هل "أصابت" كورونا الإعلام البديل في لبنان؟

هل "أصابت" كورونا الإعلام البديل في لبنان؟

أشهر مرّت على اندلاع حركة الاحتجاجات الشعبية في لبنان يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، وكانت مرحلة شائكةً بالأحداث التي قلبت أحوال البلاد رأسًا على عقب. ومنذ ذلك التاريخ الذي ترافق مع موجة جديدة من ثورات "الربيع العربي"، عمت بلدانا عدّة إلى جانب لبنان، مثل الجزائر والسودان والعراق، لعب "الإعلام البديل" دورًا كبيرًا ومفصليًّا عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي. ولا مبالغة في القول إنّه كان المحرّك الأقوى للاحتجاجات والثورات الشعبية. 

في العام 2019، بدا واضحًا أنّ جيل الشباب كان مُحرّك الاحتجاجات في البلاد العربية المنتفضة، وقد سخّر الذكاء التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي لخدمة تحركاته التي خاضها في سبيل المطالبة بالعدل والمساواة الاجتماعية والاقتصادية والحرية والكرامة. هذه الاحتجاجات بدت في بعض جوانبها ثورةً غير مباشرة على "الإعلام التقليدي" المحلي التابع إمّا للأحزاب ورجال الأعمال والممولين الكبار، وإمّا للسلطة نفسها. 

وقد تبيّن أنّ الناس ربما لم تعد راضيةً عما يمليه "الإعلام التقليدي" عليها من مواد وأخبار وتحليلات، فلجأت إلى "الإعلام البديل" ولعبت دور المراسلين والصحفيين، لتقديم وجهٍ آخر من الحقيقة والصورة لكلّ ما يحدث في الشارع، ودفعت عبر منصاتها نحو حراك شعبي ثوري رغبة في التغيير.

مرحلة الثورات الشعبية لم تدم طويلا، وإعلامها البديل لم يستطع إكمال دوره بالوتيرة التصاعدية نفسها، فعاد وتقدّم دور "الإعلام التقليدي" بعدما اجتاح فيروس "كورونا" دول العالم، وتحوّل إلى وباءٍ عالمي قاتل.

الآن، وبعد أن صارت حياة الناس حول العالم على محكّ الحياة والموت، نأخذ لبنان نموذجًا لقراءة مرحلة الاحتجاجات الشعبية وماهية الدور الذي لعبه "الإعلام البديل" في تأجيجها وتحريكها، مقارنةً مع ما قدّمه "الإعلام التقليدي" في تلك المرحلة. ونتساءل: ما حقيقة الدور الذي لعبه "الإعلام البديل" خلال حركة الاحتجاجات الشعبية التي عمّت مختلف مناطق لبنان؟ كيف تعاطى معه "الإعلام التقليدي"؟ وهل كان منافسًا له؟ وما مستقبل "الإعلام البديل" في مساندة الاحتجاجات ما بعد تفشي جائحة "كوفيد-19"؟ 

 

واتساب.. السبب والمحرك

المفارقة اللافتة في الانتفاضة الشعبيّة التي اجتاحت لبنان لشهورٍ عدة، أنّها جاءت على خلفية دفاع اللبنانيين عن حقّهم في استعمال تطبيق "الواتساب" مجانًا من دون أيّ ضريبة. وبعد أن كان "الواتساب" سبب اندلاع الاحتجاجات، لدرجة أن بعض أحزاب السلطة وأعضائها سخروا من اللبنانيين المنتفضين ولقبوهم بـ"ثوار الواتساب"، صار هذا التطبيق هو "المحرك"، وواحدا من أقوى وسائل التواصل الاجتماعي التي استند إليها اللبنانيون في إدارة تحركاتهم. 

وفي عودةٍ سريعة إلى ليلة 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، تداول حينها اللبنانيون صورا عدّة لمسيرات جابت شوارع بيروت التي قُطعت طرقاتها احتجاجًا على قرار الحكومة اللبنانية فرض ضريبة 20 سنتا (خُمس دولار) يوميًّا على المكالمات الهاتفية للواتساب والتطبيقات المشابهة (تلغرام، ماسنجر، فايبر...). ورغم أنّ الحكومة بعد أقل من 24 ساعة، ألغت قرار الضريبة المفروضة خوفًا من ردّة فعل الشارع، فإن تلك الخطوة التراجعية لم تلجم غضب الناس من ظلم السلطة لهم، فانفجرت المظاهرات في كلّ لبنان على وقْع اشتداد الأزمة الاقتصادية واحتدام الصراعات السياسية والحزبية. 

لاحقًا، وبعد ارتفاع وتيرة الاحتجاجات الشعبية في لبنان، بدا جليًّا أنّ وسائل التواصل الاجتماعي لعبت الدور الأبرز في ضبط إيقاع الشارع وتحريكه من جهة، وفي نقل ممارسات العسكر والسلطة وأتباعها الذين كانوا في مواجهة المتظاهرين من جهةٍ أخرى. ومن خلال الهواتف التي لم تفارق أيدي الناشطين والناشطات، استطاع اللبنانيون جميعًا أن يواكبوا التحركات الاحتجاجية في المناطق البعيدة من العاصمة، التي غابت عن أحداثها معظم وسائل الإعلام التقليدي. 

أمّا "الواتساب" فقد كان الأكثر استخدامًا بين المتظاهرين، ونظموا من خلاله تحركاتهم وحددوا نقاط التقائهم، وكان الرابط الأقوى فيما بينهم أثناء اشتداد المواجهات مع الجيش والقوى الأمنية لتحديد أماكن الاعتقالات الخطرة، قبل أن يُلقى القبض على أحدهم. كذلك، أنشأ عدد كبير من الناشطين والصحفيين مجموعات مشتركة عبر هذا التطبيق لتنسيق تحركاتهم، وكانت معظمم المعلومات والأخبار والصور والفيديوهات التي تنتشر على "فيسبوك" و"تويتر"، يكون "الواتساب" مصدرها الأصلي. 

 

من "بديل" إلى "أساسي"

عمليًّا، ظهر وجهان للانتفاضة الشعبية التي شهدها لبنان: وجه قدّمه "الإعلام التقليدي"، وآخر قدّمه "الإعلام البديل" في دوره التعبوي والتوجيهي والتنظيمي. وهنا، يتحفظ الصحفي اللبناني علي رباح على مصطلح "الإعلام البديل"، ويذهب أبعد من ذلك، بتسميته "الإعلام الأساسي". ورغم أنّ رباح يعمل مراسلا في تلفزيون "العربي"، وقد غطّى أحداث الانتفاضة في لبنان، لكنّه يؤمن بالدور الكبير الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز وعي الشعوب العربية ضدّ سلطاتها. 

 وفي حديثه لمجلة "الصحافة"، يقول رباح "بعد سنوات من الثورات العربية، لم أعد أسميه الإعلام البديل، وإنما الإعلام الأساسي والحقيقي لصوت الناس، وقد أثبت في لبنان منذ مرحلة 17 أكتوبر على أهمية الدور الذي لعبه. وبينما كان رجال السياسة والسلطة يفرضون على بعض وسائل الإعلام المحلية أن تقطع البثّ حول مجلس النواب ونقاط قطع الطرقات، استمرت المظاهرات الشعبية بفضل مواصلة الناشطين لنقل أحداث الشارع عبر منصاتهم البديلة". 

يتذكر رباح أنّه في إحدى الليالي التي كان يحتشد فيها آلاف المتظاهرين، قطعت التلفزيونات المحلية بثّها بشكلٍ مفاجئ. لكنّ ذلك لم يؤثر على سير المظاهرات، فنشر الناشطون الصور والفيديوهات على جسر "الرينغ" في بيروت، ثمّ انتقل قطع الطرقات بشكلٍ تدريجي إلى مختلف المناطق. 

 

إعلام الثورة

يعتبر رباح أنّ الدور الأكبر في إدارة التحركات الشعبية وتنظيمها، لم يكن بفضل المنصات الشخصية للناشطين والناشطات فحسب، وإنما بفضل "صفحات" الثورة التي ضمت مئات آلاف المتابعين عبر "فيسبوك"، وكانت تواكب لحظة بلحظة ما يحدث في الشارع بالصور والفيديوهات، وتصدر البيانات واحدًا تلو الآخر. 

ومن بين الصفحات المواكبة للاحتجاجات التي نشأت ما بعد 17 أكتوبر في لبنان، كانت صفحات "الإعلام البديل" و"لبنان ينتفض" و"أخبار الساحة" و"ثورة 17 تشرين" ومئات الصفحات المناطقية الأخرى. معظم هذه الصفحات تولت نقل أخبار المظاهرات والاعتقالات وأحداث العنف في الشارع، ونشرت دعوات لإغلاق بعض المرافق العامة، كما نقلت أحداث المظاهرات في قرى وبلدات بعيدة لم تصل إليها كاميرات "الإعلام التقليدي". 

كذلك، أنشأ عدد من الصحفيين والناشطين موقع ""Lebanon protests، وهو عبارة عن خريطة تفاعلية للمظاهرات على امتداد لبنان، تنقل أخبار الانتفاضة الشعبية باللغتين العربية والإنجليزية. وكان الموقع يسمح لرواده بتزويده بمواقع جديدة للمظاهرات وإحداثياتها. ويوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، صدر العدد الأول من صحيفة ورقية أطلق عليها اسم "١٧ تشرين"، وكانت صحيفة شهرية (مجانية) أسسها عدد من الصحفيين والناشطين اللبنانيين، تألفت من 16 صفحة، وضمت في صفحاتها مقالات ورسومات ومسابقات تسلية نابعة من وحي الاحتجاجات الشعبية التي كانت قد بلغت ذروتها. 

إذن، هل كان "الإعلام التقليدي" في لبنان في حالة تسابق مع "الإعلام البديل" خلال مرحلة الاحتجاجات؟ 

يؤكد رباح أنّ "الإعلام التقليدي" -لا سيما التلفزيونات اللبنانية- كانت تأخذ غالبًا محتواها من مواقع التواصل الاجتماعي أثناء تغطية التحركات، لأن كاميراتها لم تكن حاضرة في أي وقت، وتضطر أن تنسب مصدرها إلى منصات "الإعلام البديل"، و"هو ما عزز في لبنان ثقافة أنّ كلّ مواطن في الثورة هو صحفي ومراسل"، على حد قول رباح. وأيّدته الصحفية اللبنانية يمنى فواز التي تعتبر أنّ "الإعلام البديل" سبق "الإعلام التقليدي" بأشواط، ولم يكن أمام الأخير سوى خيار أن يلتحق به.  

يمنى فواز التي حولت حساباتها الشخصية إلى منصة لتنقل أحداث الساحات المنتفضة، تحكي لمجلة "الصحافة" عن تجربتها الشخصية خلال مرحلة الانتفاضة الشعبية، بعد أن تركت قبل سنوات عملها في "الإعلام التقليدي"- التلفزيوني في لبنان، وانتقلت إلى الصحافة الجديدة -كما تحب أن تسميها- وأسست شركة إعلامية خاصة باسم "يو" (U) للاستشارات والإنتاج.

تقول يمنى "حين اندلعت الانتفاضة في لبنان، كنت مثل كثيرين أحلم ببلدٍ محترم خالٍ من الفساد يسوده القانون ونعيش فيه بكرامة". في أول ثلاث أيام من الانتفاضة، كانت يمنى في مرحلة مراقبة لأحداث الشارع والتغطية الإعلامية لها، "فبحكم تجربتي مع التلفزيونات اللبنانية، سرعان ما وجدت أن هناك نوعا من السطحية في التعاطي مع التغطيات، وأول ما لاحظته أنّ التلفزيونات التي فتحت البثّ المباشر، لم تكن تعكس حقيقة كل ما يحدث في الساحات، وتصرّ على استهداف شريحة معينة من المتظاهرين للحديث معهم، مقابل تغييب آخرين والتعتيم عليهم". 

وبسبب الرجة التي أحدثتها الثورة في لبنان وفق يمنى، كان متوقعا أن يصبح هناك ضغط على وسائل الإعلام التقليدية التي تربطها علاقات كثيرة بالأحزاب والمصارف ورجال الأعمال. فسألت نفسها "ما دوري حاليًّا كصحفية مؤيدة للثورة؟"، وأجابت "حتى تنجح الثورة يجب أن نحميها من الإعلام التقليدي ونمنعه من المساهمة في تشويهها". 

وسّعت يمنى فواز مع مجموعة من الناشطين والصحفيين والمؤثرين دائرة شبكتهم لتعبر جميع المناطق، وتواصلوا مع المغتربين لتلقي الدعم منهم ومتابعتهم عبر عدد من المنصات منها موقع "Lebanon Protests". وبعد انتشار الأخبار المضللة الزارعة للفتنة على خلفية الاحتجاجات، أنشأت يمنى مع مجموعتها منصة "العَسس"، وهذا اللفظ يعني اصطلاحًا "من يطوفون بالليل ويحرسون البيوت، ويكشفون عن أهل الريبة واللصوص". 

تبرز يمنى في هذا السياق أن "منصة العَسس تأسست لرصد المعلومات والتحقق منها والتدقيق فيها، ثم إخضاعها للمونتاج والغرافيكس قبل نشرها، وكنا نعمل كخلية نحل كما لو أننا في غرفة أخبار على مدار 24 ساعة من التحركات الشعبية لمتابعتها خطوة بخطوة. كما أنّ وجودنا في الساحات لنقل ما يحدث مباشرة، وتحديدًا في بيروت، أعطى في كثير من الأحيان نوعا من الأمان للمتظاهرين". 

وواقع الحال، أن معظم المجموعات السياسية والمدنية المعارضة استندت في تحركاتها إلى "الإعلام البديل". ويؤكد هذه الفكرة فارس الحلبي الناشط السياسي في مجموعة "لحقي" التي تأسست أواخر العام 2017 قُبيل الانتخابات النيابية التي شهدها لبنان عام 2018، فكانت تجربتها لافتة أثناء التحركات الشعبية. 

يوضح الحلبي لمجلة "الصحافة" أن "ما حدث في أول أيام ثورة 17 أكتوبر، يعود في الأصل إلى دعوات عبر فيسبوك وتويتر، وبدأت فقط قبل نحو 5 ساعات من انطلاق المسيرات في بيروت. والإعلام البديل كان يسبق الإعلام التقليدي بإطلاق الدعوات بشكلٍ سريع ومن دون أيّ تضليل أو تحريف". 

ويشير الحلبي إلى أنّ مجموعته استطاعت أن تعبّر عن آرائها بمساحة أكبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكانت تصدر يوميًّا بيانًا أو بيانين دون اللجوء إلى الإعلام التقليدي. 

أمّا اللافت بالنسبة لمجموعته، "فكان تسليط الإعلام العالمي والإقليمي الضوء على المجموعات السياسية المعارضة خارج فلك السلطة، فأعطاها مساحة أكبر للتعبير عن نفسها، بينما كان الإعلام المحلي يكتفي غالبًا بفتح الهواء للشارع، دون أن يعطي مساحة كافية لهذه المجموعات من أجل النقاش معها، وربما كان ذلك مقصودًا بسبب القيود المفروضة عليه". 

يرى الحلبي أنّ المواطنين اللبنانيين بالأساس تخطوا فكرة انتظار ما سيمليه "الإعلام التقليدي" عليهم، "لأنهم استطاعوا عبر إعلامهم البديل أن يُكوّنوا رأيهم العام ووجهات نظرهم دون قيود وأحكامٍ معلّبة". 

 

إعلام بديل ما بعد "كورونا"

أثّرت جائحة "كورونا" الوبائية على الانتفاضة الشعبية في لبنان بشكلٍ مباشر، بسبب حالة التعبئة العامة والتزام الناس في منازلهم. هذا الواقع الصحي في البلاد، استفادت منه السلطتان السياسية والأمنية، فاستطاعت أن تمحو كل آثار الانتفاضة بإزالة الخيم من الساحات المغلقة وإعادة فتحها.

وفي المقابل، غاب دور "الإعلام البديل" عن هذا الواقع، واكتفى المعارضون بردات فعل معارضة عبر منصاتهم، في حين عاد وتقدّم دور "الإعلام التقليدي" الذي ساهم في تعويم السلطة من جديد، وتحوّل معظمه إلى أشبه "بجمعيات خيرية" لجمع التبرعات عن طريق السياسيين والمصارف! 

فهل يمكن القول إنّ الانتفاضة الشعبية في لبنان انتهت، وبالتالي انتهى معها دور إعلامها البديل؟ 

يأسف الحلبي للدور الذي يلعبه "الإعلام التقليدي" بتعويمه للسلطة مجددًا في زمن كورونا، بينما المجموعات السياسية المعارضة فـ"هي بعيدة عن المشهد حاليًّا، لأنّها ليست في مركز القرار ولا تحظى بأيّ تغطية إعلامية". 

أمّا يمنى فتعتبر أنّ وجود الناس في المنازل لوقتٍ طويل، جعل التلفزيون أساسيًّا في حياتها، إلى جانب الوضع الأمني الذي حدّ من حرية التحرك. وتقول إن "الإعلام البديل في لبنان مقيد حاليًا، لأننا نعيش في مرحلة تلقي الأوامر من السلطة، ومصادر الناس أصبحت محدودة بالإعلام التقليدي، لكن هذا الوضع لن يدوم طويلا بعد تخطي مرحلة تفشي الوباء". 

كيف ذلك؟ من وجهة نظر رباح، فإنّ أسباب الانتفاضة الشعبية في لبنان ما زالت قائمة بعد "كورونا"، لا بل تضاعفت نتيجة اشتداد الأزمة الاقتصادية واستمرار المصارف اللبنانية في اتخاذ قرار مجحف بحقّ المواطنين، قبل أن يضيف "لا بدّ أن ندرك شيئًا مهمًا، هو أنّ الثورة في لبنان لم تكن ثورة المعارضين للنظام التقليدي فحسب، وإنما هي ثورة الجماهير الحزبية المنتفضة على هذا النظام أيضًا. ورغم تعب الناس وتداعيات كورونا، فإن انتفاضتهم لم تنتهِ بعد، وهو ما يعبّر عنه اللبنانيون عبر منصات إعلامهم البديل، أي وسائل التواصل الاجتماعي". 

 

More Articles

Reporting the Spectacle: Myanmar’s Manufactured Elections

Myanmar’s recent elections posed a profound challenge for journalists, who were forced to navigate between exposing a sham process and inadvertently legitimising it. With media repression intensifying, reporting became an act of resistance against the junta’s effort to control information and silence independent voices.

Annie Zaman
Annie Zaman Published on: 7 Feb, 2026
Public Hostility Toward Legacy Media in Bangladesh

The December 2025 arson attacks on Prothom Alo and The Daily Star marked a turning point for journalism in Bangladesh. As public anger replaces state control as the primary threat, reporters are reassessing personal safety, editorial judgement, and professional credibility in a political transition where journalism itself is increasingly treated as an enemy.

Arsalan Bukhari, an independent journalist based in India
Arsalan Bukhari Published on: 4 Feb, 2026
Migration Issues and the Framing Dilemma in Western Media

How does the Western press shape the migration narrative? Which journalistic frames dominate its coverage? And is reporting on anti-immigration protests neutral or ideologically charged? This analysis examines how segments of Western media echo far-right rhetoric, reinforcing xenophobic discourse through selective framing, language, and imagery.

Salma Saqr
Salma Saqr Published on: 31 Jan, 2026
Polarised, Intimidated, Silenced: The Media Under Siege in Cameroon’s Election

Cameroon’s 2025 presidential election exposed a troubling paradox: a nation voting under the watchful eye of power, while its press remained silenced. From the arrest of a teenage reporter to bans on political debate and digital manipulation, freedom of expression is under siege, and journalism is on trial.

Shuimo Trust Dohyee
Shuimo Trust Dohyee, Ngweh Rita Published on: 22 Jan, 2026
What Image of Gaza Will the World Remember?

Will the story of Gaza be reduced to official statements that categorise the Palestinian as a "threat"? Or to images of the victims that flood the digital space? And how can the media be transformed into a tool for reinforcing collective memory and the struggle over narratives?

Hassan Obeid
Hasan Obaid Published on: 13 Jan, 2026
Journalism in Mauritania: Behind the Facade of Press Freedom Indicators

Mauritania holds the top position in the Arab world in the Press Freedom Index published by Reporters Without Borders. However, behind this favourable ranking, the media and journalists face significant challenges, chief among them the ambiguity surrounding the definition of a "journalist" and the capacity of media professionals to fulfil their roles in accountability and oversight. Despite official efforts, the defining feature of Mauritania’s media landscape remains its persistent state of fluctuation.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
Ahmed Mohamed El-Moustapha Published on: 6 Jan, 2026
How Can Journalism Make the Climate Crisis a People’s Issue?

Between the import of Western concepts and terminology that often fail to reflect the Arab context, and the denial of the climate crisis, or the inability to communicate it in clear, accessible terms, journalism plays a vital role in informing the public and revealing how climate change directly affects the fabric of daily life in the Arab world.

Bana Salama
Bana Salama Published on: 19 Dec, 2025
Freelancers in Kashmir Fear Losing Access as Verification Tightens

Kashmir’s new “verification drive” claims to root out impostors, yet its heavy bureaucratic demands mainly sideline the independent freelancers who still dare to report in a shrinking media landscape. But here’s the unsettling question that hangs over the Valley like fog at dawn: who really benefits when the storytellers without institutional shields are pushed out of the frame?

Tauseef Ahmad
Tauseef Ahmad, Sajid Raina Published on: 11 Dec, 2025
Journalists in Maldives Enter New Phase of Government-Controlled Media Repression

As journalists weigh the costs of their work against threats to their lives and families, the fight for press freedom in the Maldives enters a dangerous new chapter, one where the stakes have never been higher.

Sumaiya Ali
Sumaiya Ali Published on: 8 Dec, 2025
Reporting Under Fire: The Struggle of African Journalists Facing Intimidation

African journalists who expose corruption and power now face a brutal mix of arrests, torture, digital surveillance, and lawsuits meant to drain their resources and silence them. From Ethiopia, Nigeria, Malawi, Benin, Sudan, Uganda, and Kenya to exile in Canada, reporting the truth has become an act of personal survival as much as public service.

Nigerian freelance Journalist John Chukwu
John Chukwu Published on: 4 Dec, 2025
Shipwrecked Narratives: How to Keep Migration Stories Afloat

Migration stories don’t become real until you meet people in the journey: the carpenter carrying photos of his fantasy coffins, or the Libyan city worker burying the forgotten dead, or the Tatar woman watching her livelihood collapse at a militarised border. Following these surprising human threads is the only way journalism can cut through collective exhaustion and make readers confront a crisis they’ve been trained to ignore.

Karlos Zurutuza, a freelance journalist and a media trainer. His work has been published in The Guardian, Al Jazeera English, POLITICO, The Middle East Eye and The Independent, among others.
Karlos Zurutuza Published on: 30 Nov, 2025
In-Depth and Longform Journalism in the AI Era: Revival or Obsolescence?

Can artificial intelligence tools help promote and expand the reach of longform journalism, still followed by a significant audience, or will they accelerate its decline? This article examines the leading AI tools reshaping the media landscape and explores the emerging opportunities they present for longform journalism, particularly in areas such as search and content discovery.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
Said Oulfakir Published on: 24 Nov, 2025
Zapatismo and Citizen Journalism in Chiapas, Mexico

In Chiapas, independent journalists risk their lives to document resistance, preserve Indigenous memory, and challenge state and cartel violence. From Zapatista films to grassroots radio, media becomes a weapon for dignity, truth, and survival.

Ana Maria Monjardino
Ana Maria Monjardino Published on: 26 Oct, 2025
Lost in Translation: The Global South and the Flaws of Content Moderation

Global Rules, Local Consequences: How Biased Moderation Fuels Disinformation in the Global South. Unequal systems of AI and human oversight are failing to protect and often silencing non-Western voices online.

Lucia Bertoldini
Lucia Bertoldini Published on: 22 Oct, 2025
Propaganda: Between Professional Conscience and Imposed Agendas

When media institutions first envisioned editorial charters and professional codes of conduct, their primary goal was to safeguard freedom of expression. However, experience has shown that these frameworks have often morphed into a "vast prison", one that strips journalists of their ability to confront authority in all its forms. In this way, Big Brother dons velvet gloves to seize what little space remains for the practice of true journalism.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
Farah Radi Al-Daraawi Published on: 17 Oct, 2025
Journalists Under Occupation; Palestinian Journalists in the West Bank

Palestinian journalists in the West Bank face extreme physical danger, psychological trauma, and systemic targeting under Israeli occupation, yet continue to report with resilience, amplifying the voices of their people despite global indifference and media bias.

Synne Furnes Bjerkestrand
Synne Bjerkestrand Published on: 13 Oct, 2025
Narrative Without Debate: The Telegraph’s Comment Ban on Gaza Coverage

What does it mean for readers when their voices are deliberately cut off? This content analysis of The Telegraph, a UK-based conservative newspaper known for its pro-establishment stance and alignment with right-leaning narratives, shows it systematically disabled Instagram comments on Israel-Gaza posts, blocking dissent and shaping a one-sided, pro-Israel narrative.

Mohammed Ramees
Mohammed Ramees Published on: 9 Oct, 2025
The Silent Death of Urdu Newspapers in India

With a 200-year history, Urdu newspapers in India are now facing a silent death—trapped in a cycle of decline where circulation has fallen by nearly 25%, advertising is absent, and government support is scarce. What vanishes is more than print: it is the erosion of a cultural and political lifeline that once bound Hindus, Muslims, and Sikhs in common debates and carried the voices of the marginalised into India’s public sphere.

Hanan Zaffa
Hanan Zaffar, Majid Alam Published on: 1 Oct, 2025
Mental Health in Newsrooms

Newsrooms, long lauded as bastions of information, are quietly grappling with a mental health crisis, underscoring an urgent need for systemic support, emotional safety, and sustainable practices to protect those telling the world’s stories.

Faras Ghani Published on: 27 Sep, 2025
Why Are Young Journalists in Kashmir Quitting Before They Begin?

In Kashmir, mounting censorship, political pressure, and shrinking job prospects are forcing a generation of aspiring journalists to abandon the profession, many before they even get the chance to begin, leaving behind a media landscape stripped of dissent, debate, and independent voices.

Abrar Fayaz, Muqeet Mohammed Shah Published on: 23 Sep, 2025
Sudan’s Journalists Are Being Silenced: By Bullets, Exile, and Fear

The collapse of the media industry in Sudan has subjected journalists to physical threats, legal and professional challenges, with no functioning legal system to investigate crimes committed against the press.

Nalova Akua
Nalova Akua Published on: 17 Sep, 2025
Nepali Journalists Trapped Between “GenZ” Protest and State Crackdowns

Nepali journalists are under attack on two fronts: facing violence from protesters in the streets while also being targeted by government crackdowns, restrictive laws, and political interference that threaten press freedom.

Sumaiya Ali
Sumaiya Ali Published on: 12 Sep, 2025
Interview with Zina Q. : Digital Cartography as a Tool of Erasure in Gaza

Amid Israel’s war on Gaza, Zina Q. uncovers how Google Maps and satellite imagery are being manipulated; homes relabelled as “haunted,” map updates delayed, and evidence of destruction obscured, revealing digital cartography itself as a weapon of war. By exposing these distortions and linking them to conflicts from Sudan to Ukraine, she demonstrates how control over maps and AI surveillance influences not only what the world sees, but also what it remembers.

Al Jazeera Journalism Review
Al Jazeera Journalism Review Published on: 6 Sep, 2025
I Don’t Want You to Be a Journalist, Mama”. Do Gaza’s Journalists Have the Luxury of Absence?

Does the Palestinian journalist in Gaza have the freedom to simply “step away”? How do they navigate the balance between their professional responsibilities and their family life? And to what extent does the duty to report justify the personal cost of being separated from one’s loved ones? Journalist Jenin Al-Wadiya sheds light on the deeply human details that rarely make it to the screen.

Jenin Al-Wadiya
Jenin Al-Wadiya Published on: 31 Aug, 2025