أزمة المعلمين في الأردن.. حظر النشر أو السردية الواحدة

أزمة المعلمين في الأردن.. حظر النشر أو السردية الواحدة

 

يرى الكاتب والصحفي الإنجليزي جورج أورويل في روايته الشهيرة "1984" ألا وجود حقيقيًّا للسلطة دون معرفة، لذا تحرص السلطات دائمًا على تحويل هذه الثنائية إلى شيء واحد، بحيث تُصبح السلطة هي المعرفة، أو بمعنى أدق: السلطة هي أداة احتكار إنتاج المعرفة واحتكار طرق نشرها.

لذلك، فإن أحد أهم أهداف أي سلطة -كما يظهر في الرواية- هو عملية السيطرة على كل أشكال توليد المعرفة، والسيطرة على كل سبيل قد تنتشر من خلاله، كالخيال والرمز واللغة والعقل، وبالتأكيد، الصحافة ووسائل الإعلام.

من هنا ظهرت مفردات مثل: السلطة الرابعة، وحق الحصول على المعلومة، والإعلام الحر، وإعلام السلطة الذي يعتمد وأبواقه على مبدأ أن الجمهور غير قادر على الاستيعاب، فيزوّر هذا الإعلام الوقائعَ ويلفّق "معرفة" أخرى تُناسب السلطة، إضافة إلى تفنيده الحقائق المثبتة بالصوت والصورة.

البعض ذهب إلى إسقاط مقاربة أورويل السابقة على ما جرى خلال أزمة نقابة المعلمين أخيرا في الأردن، والتي نالت اهتمامًا كبيرًا على الصعيدين المحلي والدولي، لا سيما عندما أظهرت وسائل إعلام محليّة من محطات تلفزيونية وصحف وإذاعات ومواقع إخبارية، تحيّزًا واضحًا لصالح رواية السلطة، مع تجاهلها الكامل للرواية الأخرى. وتعدّى الأمر مجرد تجاهل الأزمة إلى تشويه ممنهج للرواية الأخرى.

وكان الشارع الأردني قد شهد حالة توتر نتيجة العلاقة المتشنجة بين نقابة المعلمين والحكومة الأردنية، امتدادا للأزمة السابقة عام 2019، التي أعلنت فيها نقابة المعلمين عن إضراب استمر شهرًا كاملا، انتهى بتوقيع اتفاقية بين الطرفين. لكن توترات العام 2020 كانت أشد، حيث أفضت يوم 25 يوليو/تموز إلى إغلاق المقر الرئيسي للنقابة وكافة فروعها في المحافظات واعتقال أعضاء مجلسها.

وترافق قرار الإغلاق والاعتقال مع أوامر النيابة العامة الصادرة عن المدعي العام بمنع النشر والتداول والتعليق في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في كافة القضايا الجزائية التحقيقية المنظورة بحق مجلس نقابة المعلمين.

غير أن القرار لم يقف عند حظر نشر المحاضر القضائية المتعلقة بمجريات التحقيق الذي دعا إليه النائب العام للنظر فيما اعتُبر انتهاكات قانونية مارسَها مجلس النقابة، بل تعدى ذلك إلى كل ما يتعلق بأزمة النقابة، وهو ما اعتبره صحفيون محاولة للسيطرة على توجهات الرأي العام.

 

أن تنشر ما تريده السلطة

جاءت الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة ضد نقابة المعلمين، مع قرار حظر النشر على القضايا التحقيقية ومحاضر الجلسات فقط؛ وفق ما نصّت عليه المادة (225) من قانون العقوبات الأردني. ولا يمتد نطاق القرار ليشمل التغطية الإعلامية للتحركات المتضامنة مع النقابة والرافضة لإجراءات الحكومة. كما لا يشمل التعليقات الداعية للإفراج عن المعتقلين، ورصد الشارع الأردني وتحليله، وذلك ما أكد عليه محامون وقانونيون.

وعلى الرغم من ذلك فإن الإعلام المحلي -في معظمه- تجاهل بشكل كامل تغطية الاحتجاجات التي تبعت قرار إغلاق النقابة والتوترات التي شهدتها.. محطات فضائية وإذاعات محلية ومواقع إخبارية ظلت خارج التغطية، ومنفصلة تمامًا عن الشارع المحلي، إما بتغطية أحداث أخرى، أو نشر الرواية الرسمية كما جرت العادة في الإعلام الرسمي، فكانت الصورة أحادية لا تمثل إلا رأيا واحدا.

ولأن قرار حظر النشر قانونا لا يمنع الصحفيين من تغطية تبعات القرار، ويمنعهم فقط من نشر محاضر التحقيق المتعلقة بالقضية، حاول عدد منهم تغطية الاحتجاجات ونقل الصورة، إلا أن ذلك عرّض بعضهم للمساءلة القانونية واحتجزوا في المراكز الأمنية لفترات متفاوتة على إثر تغطيتهم الصحفية.

الصحفي باسل العكور رئيس تحرير "Jo24" -وهو موقع إخباري محلي- عمل على تغطية فعاليات المعلمين المعترضة على قرار إغلاق النقابة وإيقاف أعضائها. تغطية العكور جعلته عرضة لمساءلة قانونية بعد أن حرّك النائب العام دعوى ضدّه بحجة "خرق وتجاوز" قرار منع النشر على حد تعبير العكور الذي أكد أن تغطية الموقع حافظت على قانونيتها في تجنّب القضايا التحقيقية المقصودة من قرار منع النشر. وبعد ساعات طويلة من إجراءات التحقيق والتوقيف أطلق سراحه في اليوم ذاته.

يعتبر العكور أن قرار منع النشر والتوسع في تنفيذه يعدّ كارثة للمهنة الصحفية، وتوغلا واعتداءً مباشرًا عليها، وأن تبعات القرار من توقيف وتضييق هدفها "تخويف الصحفي"، ومنعه من ممارسة دوره ورسالته في نقل تطورات الأزمة للجمهور، حيث يقول إنه "من غير المقبول أن نعيش صراعًا يوميًّا مع ضميرنا المهني، آخذين بعين الاعتبار جميع الحسابات والتضحيات والكلف التي قد نضطر لدفعها إن قررنا ممارسة مهنتنا".

وعلى خلفية تصوير محيط فعاليةٍ لنقابة المعلمين في إحدى المحافظات، تم توقيف الصحفي خليل قنديل من قبل الأجهزة الأمنية، وأجبر على حذف الصور رغم إبراز هويته الصحفية، حيث قال إنه حُوّل إلى النائب العام الذي وجّه له ثلاث تُهم، إحداها "انتحال صفة الصحفي"، مع وجود أوراق تؤكد عمل قنديل في عدّة مواقع إخبارية، ثم أطلق سراحه بعد يومين بكفالة مالية. ولا تزال الإجراءات جارية، حسب قوله.

ويرى قنديل أن قرار حظر النشر لم يشمل الجميع، حيث استمرت بعض وسائل الإعلام في ملء الفضاء بمواد مناهضة لنقابة المعلمين، ونشر رواية الحكومة، في الوقت الذي غابت فيه وجهة النظر الأخرى عن التغطيات الإعلامية.

أحد الصحفيين العاملين في وسيلة إعلام محلية -فضّل عدم ذكر اسمه- أكد أن محاولاته المتكررة لم تُثمر في إقناع رئيس التحرير بضرورة تغطية الاحتجاجات المناهضة لقرار اعتقال أعضاء مجلس نقابة المعلمين، وذلك بحجة الالتزام بقرار النائب العام في منع النشر، والحرص على عدم المخاطرة بمستقبل الوسيلة الإعلامية.

ويقول الصحفي إن مواد صحفية كثيرة أعدّها خلال الأزمة، كانت بعيدة كل البعد عن اهتمام الشريحة الأكبر في المجتمع، "الأردن بالغرب، ونحنُ بالشرق ننشر عن فيروس كورونا، ومعاناة بعض القطاعات من أثرها، وأزمات عربية وتطوراتها، ونتجنب التحركات الواقعة في جميع المحافظات، وعشرات المعلمين في السجون".

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد انتقدت قرار منع النشر الذي أصدرته السلطات الأردنية في قضية نقابة المعلمين، معتبرة أنها بفرضها أوامر منع النشر والاعتقالات تُقيّد الصحفيين وتُرهبهم. وقال مايكل بيل نائب رئيس قسم الشرق الأوسط في المنظمة إن "تقلّص المساحة أمام الصحفيين للعمل في الأردن يعكس انزلاق البلاد نحو القمع.. على الحكومة أن تتصرف بحزم لمحاسبة المسؤولين عن مضايقة وترهيب الصحفيين".

وأدانت شبكة "مراسلون بلا حدود" القرار الأردني لما يسببه من عرقلة لحق الحصول على المعلومات، وقالت إن "منع التطرق إلى موضوع يستأثر باهتمام الرأي العام لن يعني بأي حال من الأحوال أن الموضوع قد طُوي وتوارى عن الأنظار! ومن جهة أخرى، فإن تكميم الصحافة وتقويض الحق في الإعلام من شأنه أن يؤدي إلى تشويه صورة البلد بشكل دائم"، على حد تعبير صابرينا بنوي مديرة مكتب الشرق الأوسط في الشبكة التي صنفت الأردن في المرتبة 128 من أصل 180 بلدًا على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة وفق تقريرها لعام 2020.

 

"الرأي الآخر" يتصدر التغطية العالمية

في الوقت الذي غضّت فيه وسائل الإعلام المحلية الطرف عن تغطية تبعات قرار إغلاق نقابة المعلمين واعتقال مجلسها، لعبت منصات التواصل الاجتماعي في الأردن -مثل تويتر وفيسبوك- دورا رئيسيا في نقل الروايات الأخرى للخبر والتي لا تُعرَض في وسائل الإعلام. وانتشرت المحتويات التي ينتجها المستخدمون من فيديوهات وصور وأخبار عن المظاهرات في تلك المنصات، مما وسّع رقعة انتشارها لتصل إلى منظمات حقوقية وإنسانية عالمية سارعت إلى إصدار بيانات تندد بالانتهاكات الممارسَة ضد النقابة والمتضامنين معها.

بل تعدى الأمر ذلك وبلغ حدّ أن تنشر وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية بعد أيام قليلة تقريرًا حول اعتداءات الشرطة على المتظاهرين، نقلته عنها صحيفتا "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" الأميركيتان، وتبعتها صحيفة "الغارديان" البريطانية بتقرير حول ذات القضية، ليتحدث بعد ذلك تقرير في صحيفة "زودوتشه زايتونغ" (süddeutsche zeitung) الألمانية ذات الانتشار الواسع، يتحدث عن قضية النقابة وما رافقها من تضييق على الصحفيين والحريات العامة. هذا بالإضافة إلى تقارير نشرها موقع "بي.بي.سي عربي" وأخرى في موقع الجزيرة نت، وغيرها من المواقع والقنوات الإخبارية العالمية، ومن خلال مراسليها في الأردن، في حين بقيت وسائل الإعلام المحلية صامتة.

هذه الأهمية والتغطية العالمية التي نالها الموضوع، صوّرها البعض بأنها أبطلت مفعول إحدى أهم أدوات السلطة في تمرير روايتها، وجعلت قرار حظر النشر أشبه بلعنة أصابت وسائل الإعلام المحليّة، وذهبت إلى عكس ما طمحت إليه السلطة بقرارها، ففقدت تلك الوسائل ثقة الشارع فيها، ولم تستطع الحكومة جعل روايتها تتسيّد الفضاء العام.

وإثر صدور الأمر بالإفراج عن أعضاء مجلس نقابة المعلمين بعد نحو شهر من توقيفهم، سارعت وسائل الإعلام المحلية إلى نشر الخبر وتداوله، على الرغم من أن قرار حظر النشر لم يُجرَ عليه أي تغيير، وهو ما دفع صحفيين ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي إلى التساؤل عن سبب إقدام وسائل الإعلام المحلية على نشر خبر الإفراج عن أعضاء مجلس النقابة، بينما تجاهلت كافةَ الأخبار السابقة المرتبطة بالقضية وردود فعل الشارع حولها.

 

 

تجاوزات مع سبق الإصرار

كل ما ذُكر آنفًا له جذور سابقة، تجلت بوادرها لحظة إعلان نقابة المعلمين إضرابها عن العمل عام 2019، وذلك في مواد صحفية منشورة على وسائل إعلامية محلية وصحف ورقية ومواقع إخبارية، تخالف أدنى معايير المهنية والموضوعية.

فقد رصد تقرير أعده مركز "حماية وحرية الصحفيين" المواد الصحفية المنشورة في الأسبوع الأول فقط من إضراب المعلمين عام 2019، معتمدًا على عينة ثابتة مكوّنة من 14 وسيلة إعلامية أردنية، منها 4 صحف ورقية يومية، و10 مواقع إخبارية.

بيّن التقرير أن عدد التغطيات الإعلامية للأسبوع الأول فقط في الوسائل التي حددتها العينة بلغ 554 مادة صحفية، 93 منها مجهولة المصدر، و533 مادة خلت من تعددية المصادر، كما أن 537 مادة اكتفت برأيٍ واحد. أما المعالجة القانونية فلم تُستحضر إلا في 3 مواد فقط.

النتائج التي توصل إليها التقرير تُظهر انحيازًا كليًّا إلى الرواية الرسمية لدى غالبية وسائل الإعلام المحلية، يقابله انحياز من وسائل إعلام أخرى إلى رواية نقابة المعلمين، وقلّة فقط من الوسائل الإعلامية اتسمت تغطيتها بالتوازن، مما ساهم في غياب الصورة الكاملة للأزمة بعيدا عن استقطاباتها.

كما بيّن تقرير آخر لذات المركز صدر عام 2018، أن 92% من الصحفيين الأردنيين يقولون إنهم يمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم أثناء عملهم الصحفي، ويعتقد 61% منهم أن الحكومة "غير جادة" في بناء إعلام حر على الإطلاق، بينما يرى 76% من الصحفيين أن التشريعات الإعلامية في الأردن تتضمن قيودًا على حرية الإعلام.

 

المواطن الصحفي في مواجهة "إعلام السلطة"

غياب إعلام يحاكي هموم المواطنين هو السمة البارزة التي باتت واضحة للشارع في الأردن، فأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي هي المرجع والمصدر الأساسي للمواطنين، حتى إنها أصبحت تقدم وتفرض على عدد من وسائل الإعلام متابعة بعض القضايا التي تجتاح تلك الوسائل عندما يتصدّر وسم معين على شبكاتها.

المراقب لاحتجاجات الشارع الأردني يلحظ أن أيادي المشاركين فيه ظلّت مرفوعة طوال ساعات لتوثيق ونشر الصور ومقاطع الفيديو، حيث انطلق المواطنون الصحفيون في الساحات التي غاب عنها معظم الصحفيين، ونشروا ما عاشوه دون معرفة سابقة بأصول العمل الصحفي.

صور وفيديوهات اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي الأردنية، غيّرت مسار التغطيات الإخبارية وفرضت ذاتها على الساحة الصحفية، في محاولة لملء الفراغ الذي تركه غياب الصحفيين عن المشهد بسبب قرار حظر النشر والرقابة الذاتية المسبقة، الأمر الذي وسّع من هوّة الثقة بين المواطن والإعلام.

 

 

More Articles

The Victims' Digital Resorrection…Reviving legacy or Commodifying Pain?

As artificial intelligence brings the dead back to life on screen, the article examines the troubling line between preserving victims’ memories and exploiting their suffering for digital engagement, raising urgent questions about consent, journalistic integrity, and accountability.

Khulod Hadaq Published on:
How to Protect Sources when Police Seize a Journalist’s Phone?

The increasing seizure of journalists' digital devices by authorities using advanced forensic tools and spyware poses a severe threat to source confidentiality and press freedom, forcing reporters to rely on strict digital hygiene and minimized data storage to mitigate risk.

Arsalan Bukhari, an independent journalist based in India
Arsalan Bukhari Published on:
Gaza’s Images in the World’s Memory

Among the thousands of images that have documented the genocide in Gaza, from famine and the demolition of residential towers to the faces of victims, some have appeared

Amira Nassar
Amira Nassar Published on:
News In the Race for Attention

As audiences turn to Reels, social media and AI for news, journalists are adapting to new demands while trying to protect the depth and quality of their reporting

Rehan Qayoom Mir. An independent journalist whose work has appeared in international and national outlets,
Rehan Qayoom Mir, Sajad Hameed Published on:
How Has Social Media Affected Television in Yemen?

Social media has transformed television in Yemen from a one-way broadcast medium into a more interactive, audience-driven system in which viewers help shape, source and even produce the content they watch.

Mohammed Alragawi Published on:
Why should journalists be cautious with Israeli sources?

Journalists should treat Israeli sources with particular scrutiny because anonymous briefings, military censorship, strategic leaks and recycled analysis can blur the line between verified information, speculation and propaganda, with real consequences for audiences on the ground.

Ahmad Al-Agha
Ahmad Al-Agha Published on:
Priorities for Media Recovery in Gaza

Rebuilding Gaza’s media requires more than restoring equipment and newsrooms: it means protecting and supporting journalists, rebuilding institutions, strengthening professional standards, and preserving journalism’s role as a living witness to the truth.

Sufian al-Shorbagy Published on:
Common Mistakes Made by Television Correspondents

Television correspondents earn trust not by being first or omniscient, but by reporting what they can verify, using images responsibly, resisting performance and speculation, and putting accuracy before speed.

Linda Shalash
Linda Shalash Published on:
Will We Write A Falsified History In The Future?

The digital transition of journalism has exposed a growing archive reliability gap, where online news documents are often subject to fake news, content manipulation, and a lack of verification mechanisms, challenging their role as official historical records.

Said El Hajji
Said El Hajji Published on:
Editorial Workflow in Television Journalism: From Oversight to Quality

Quality television journalism relies on cohesive teamwork rather than individual multitasking. A functional hierarchy is key, restoring the "gatekeeper" role by verifying facts and shielding the public from fake news and propaganda, especially in complex, high-tension environments.

Ali Najeeb Published on:
Nepal’s Deadly Floods Expose a Newsroom Safety Gap

Nepal’s deadly floods exposed a wider South Asian newsroom safety gap, where many journalists are often sent into dangerous assignments without formal risk assessments, adequate training, protective equipment, evacuation plans or mental-health support.

Hanan Zaffa
Hanan Zaffar Published on:
The migrant issue in Libya: did the media pass the test of professionalism?

Libya’s migration debate has become a test of whether the media can report legitimate public concerns without laundering rumours, fuelling hate, or turning vulnerable migrants into scapegoats.

Imad al-Madouli Published on:
The economics of truth: How Lack of Funding is Compromising Quality Journalism in Africa

Reporting and newsgathering cost money; they require time, patience and experienced personnel. However, globally limited funding is leading to a generally compromised journalism output.

Derick Matsengarwodzi
Derick Matsengarwodzi Published on:
We survived… and stayed alive!

A Palestinian journalist and mother recounts surviving Gaza’s genocide, where the press vest became a target, motherhood became terror, and staying alive did not feel like salvation.

Yumna al-Sayyid Published on:
A Continuing Crisis, an Intermittent Story: What Makes Famine Newsworthy?

An analysis of 180 articles from the BBC, The Guardian, The New York Times and CNN found that coverage of hunger in Gaza frequently linked the crisis to political decisions and identified responsibility rather than treating it only as a humanitarian emergency. Tracking the same outlets through early August 2026 also shows that this coverage came in sharp waves, with periods of intense reporting separated by months of limited attention even as severe food insecurity persisted.

Djamil Kerrouche Published on:
Who Decides the News? Inside India's Algorithm-Driven Newsrooms 

Editors once decided which stories mattered based on evidence, public interest and ethics. Today, recommendation algorithms and engagement metrics increasingly shape editorial decisions, prioritising what keeps audiences scrolling.

Seerat-Un-Nisa Published on:
As in Rwanda: Can the Israeli Press Be Prosecuted for Participation in Genocide?

Israeli media incitement has helped frame Palestinian journalists as security threats, weakening their legal and professional protection and legitimising attacks against them. Legal accountability is possible through the ICC, universal jurisdiction, and professional pressure against journalists and outlets that incite violence.

Nasser Adnan Thabet Published on:
A Soldier with the Rank of Correspondent in the Israeli Army

Israeli military journalism developed through a deep fusion of media, censorship, and the army, turning correspondents into carriers of the official security narrative. This embedded model later influenced Western war reporting, where access to the battlefield often came at the cost of independence and critical distance.

Sujood Awais Published on:
The Phenomenon of “News Avoidance”: Have We Come to Know More Than We Should?

Audiences are increasingly avoiding the news as the constant flow of crises, violence, and tragic human stories creates psychological exhaustion and anxiety. Media outlets need to respond with more responsible editorial choices, stronger media literacy, and coverage that balances urgent events with constructive, humane, and less harmful storytelling.

Wessam Kamal Published on:
From Srulik to Handala: Caricature as a Media Symbol

From the pro-occupation Israeli character 'Srulik' to the resilient and satirical Palestinian 'Handala', caricature emerges as another battleground for memory and the future. How did these characters come to be, what is their media symbolism, and why does caricature remain so influential?

Sujood Awais Published on:
“Sometimes You Work for Years Without Pay” – Cameroonian Journalists Demand Safety Nets

While many journalists demonstrate admirable resilience in producing quality journalism under precarious conditions, resilience should not be the only safety net. Journalism deserves protection, because democracy depends on it.

Akem
Akem Nkwain Published on:
When Modi’s Managed Media Met Europe’s Press

A brief, viral exchange in Oslo between Prime Minister Narendra Modi and a Norwegian journalist has exposed the widening gap between India's tightly controlled media environment and traditional adversarial press culture. Over the past decade, open, unscripted scrutiny has increasingly been replaced by carefully managed public relations, image-driven interviews, and direct digital reach. This systemic shift has reshaped the broader landscape of Indian news media, creating a culture of forced deference that prioritises political showmanship over holding power accountable.

Arsalan Bukhari, an independent journalist based in India
Arsalan Bukhari, Mehrunnisa Maryam Published on:
How Sources Shaped the Story of Gaza’s Aid-Site Killings

In conflict reporting, the question is rarely only about what happened. It is also who gets to explain what happened. The findings here suggest that the answer to that question often shapes the story that audiences ultimately receive.

Djamil Kerrouche Published on:
The Stringers Behind India’s Breaking News: No Contracts, Credit or Safety

Thousands of rural Indian freelance reporters, called "stringers," face low pay, police harassment, and total abandonment by the big TV networks that rely on them. These local journalists risk their lives to film breaking news like riots and rallies, but they work without contracts, insurance, or legal help when they get into trouble. This unfair system forces poor, small-town reporters to take on all the danger alone just to keep the national 24-hour news channels running.

Hanan Zaffa
Hanan Zaffar, Majid Alam Published on: