الصِّحافة في فرنسا. الحريّةُ هي فقط أن تنتقدَ الإسلام  

الصِّحافة في فرنسا. الحريّةُ هي فقط أن تنتقدَ الإسلام  

أظهرت الأزمة الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (تصريحاته حول الإسلام، ثم قانون الأمن الشامل) نفوذًا لـ "بلد الحرية" يبلغُ وسائلَ الإعلام خارج حدود فرنسا قادرًا على قمع أصواتٍ ناقدةٍ بمبررات مختلفة، دون أن يستطيع فِعْلَ الأمر نفسِه داخلَ بلاده. وقد اختلفت مستويات التدخل والقمع، من الوزراء والسفراء إلى أن وصل لتدخل الرئيس الفرنسي بنفسه، كما حدث مع الصحف الأمريكية.

لا يمكن القول: إن ماكرون أو أذْرُعَه طالبوا بحذف مقالات بعينها، فرُدُودُ الفعل اختلفت بين منابرَ أوروبيةٍ قررت حذْف المقالات المُنتقَدة فرنسيًّا، ومنابرَ أميركيةٍ لم تتراجع أمامَ الهجوم عليها، وإن أبدت بعض اللين في نهاية المطاف. هكذا، سحبت مواقع "فايننشال تايمز" و"بوليتيكو أوروبا"، وهو النسخة الأمريكية من موقع "بوليتيكو الأمريكي"، مقالا بعد انتقادات فرنسية، وهي سابقةٌ في التاريخ العريق لبوليتيكو.

 

تطويع الإعلام الأوروبي

المقال المحذوف من "بوليتيكو أوروبا" كان لفرهاد خسروخافار، عالم الاجتماع الفرنسي ذي الأصول الإيرانية، بعنوان "الدين العَلماني الخطير في فرنسا" (1) جاء فيه إن العلمانية المعتدلة أو الوسطية جيءَ مكانَها بعلمانية جديدة تُروّج لازدراء الأديان. وشبَّه الكاتب العلمانية في شكلها الجديد بـ "الدين المدني" الذي له كَهَنَتُه (متمثلين في وزراء الحكومة)، والبابا الخاصُّ به (متمثلًا في رئيس الجمهورية)، ومساعدو الكهنة (متمثلين في المفكرين)، وهَراطِقَتُه أيضًا (متمثلين في كلِّ مَن ينادي بموقف أقلَّ عدائيةً تجاه الإسلام، وهم الذين يتم رفضهم ونعتهم بأنهم "يساريون إسلاميون"). 

برّر ستيفن براون -رئيسُ التحرير- قرارَ الحذف بأن توقيت المقال عَقِبَ الهجوم على كنيسة نيس "لم يكن مناسبًا"، بل إنه حتّى لم يُبلِّغ الكاتبَ بالأمر. ولكن عندما تفاقمت المسألة، اضطُّرّ إلى تقديم اعتذار.

في تصريحات خاصة لـ "مجلة الصحافة"، اعترف براون بتأخرهم في التواصل مع الكاتب بشأن مقالته، وأنه اعتذر له عن ذلك، قائلًا: إن المقالة "لم تستوفِ معاييرَ المِنَصّة، ولم يكن ينبغي نشرُها بهذا الشكل". وأضاف في السياق نفسِه: "يجب علينا أن نكون مسؤولين عن المقالات المنشورة على موقعنا". أما خسروخافار فاعتبره معيارًا مزدوَجًا للحرية (2). 

بعد قرار الحذف بيومين، نشر الموقع رسالة إلى رئيس التحرير (3) من جبرائيل عتال، المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، بعنوان: "علمانية فرنسا تعني الحرية والحماية للجميع" خصَّ فيها مقال خسروخافار بالنقد، واصفًا الأساليب "الانتهازية والدنيئة"، المتمثلة في البحث عن كبش فداء وإلقاء اللوم على الضحية لدوافع سياسية أو غيرها بالأمر "المخادع والخطير". واختتم: "إذا كان الترويج لحرية التعبير والحرية الدينية يبدو متطرِّفًا، فنحن مُذنبون. إن حرية التعبير في فرنسا هي أساس الحوار والفكر الحر والديمقراطية. هذه المبادئ ليست خَطِرة، وهي غير قابلة للتفاوض".

أما الواقعة الثانية، فكانت لجريدة "فاينانشال تايمز" البريطانية التي حذفت مقالًا بعنوان: "حرب ماكرون على "الانفصالية الإسلامية"، فقط، تُقسِّم فرنسا أكثر" لمراسلتها في بروكسل ذات الأصول الباكستانية، والمعنية بشؤون الاتحاد الأوروبي، مِهرين خان.

جاء الحذف بعد شكاوًى عِدّةٍ من القرّاء من "مغالطات في الوقائع"، كما ذكرت الجريدة، واتصال غاضب من مكتب الرئيس الفرنسي، كما ذكر بن سميث، رئيس تحرير صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية نقلًا عن ماكرون (4). ومنذ ذلك الحين لم تكتب خان في الأزمة مُجدّدًا. حاولْنا التواصلَ مع رولا خلف، رئيسة تحرير "فاينانشال تايمز"، وبعثنا لها بالأسئلة لكن دون ردّ.

سُرعانَ ما نشرت بعدها الجريدة البريطانية رسالة (5) من الرئيس الفرنسي انتقد فيها المقال المحذوف الذي قال: إنه أخطأ في نقل تصريحاته فاستخدم مصطلح "الانفصالية الإسلامية" بدلًا من "الانفصالية الإسلاموية". "أكره أن يوضع على لساني كلامٌ لم أقلْه" (6). هكذا عبَّر باستياء رافضًا الاتهامَ بمعارضة دينٍ بعينه. وبنبرة حادة قال: "لن أسمح لأي شخص بأن يزعم أن فرنسا أو حكومتها تشجع العنصرية ضد المسلمين"، مؤكِّدًا أن بلاده تعرف ما تدين به للحضارة الإسلامية في الرياضيات والعلوم والهندسة المعمارية التي ينقل منها الجميع، ولافتًا إلى إعلانه إنشاء معهد في باريس لعرض هذه "الثروة العظيمة". 

 

محاكمة العَلمانية

"يبدو الأمر كما لو كنا فوق دخانِ أنقاضِ بُرجَي التجارةِ العالمية، ويقولون لنا: إننا فعلنا ما نستحق به ذلك"، بهذه الكلمات عبرت باستياء آن صوفي براديل، مستشارة الاتصالات الدولية للرئيس ماكرون، لصحيفة "لوموند" الفرنسية، في معرِض انتقادها للإعلام الأمريكي.

صحف "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" كانتا الأكثرَ عُرضةً للانتقاد في الأوساط الفرنسية المختلفة، وحتى من بعض الإعلام اليساري الفرنسي، باعتبارهما منبرَين لأصوات حادة هي الأعلى ضجيجًا ضد السياسة الفرنسية خاصة "من النساء السود والعرب المنتمين للفرانكفونية" (7)، كما ذكَر مقال في "واشنطن بوست".

وكلما تحدث هؤلاء -"الذين لا يرون العالمَ بالطريقة التي تريدها النُّخَب الفرنسية"، كما وصفهم رئيس تحرير "نيويورك تايمز"- عن العنصرية وعن تاريخ فرنسا المُلطَّخ به وموروثاتها الاستعلائية؛ كلما نَهَشَ فيهم وفيهن الإعلامُ الفرنسي.

"يبدو الأمر كما لو أن فرنسا، السيدة الاستعمارية العجوز، لا تستطيع أن تُصدِّق أن رعاياها السابقين من الأفارقة والمسلمين يردّون عليها"، هكذا كتبت كارين عطية، محررة الآراء الدولية في "واشنطن بوست"، وهي أمريكية من أصول أفريقية. لكن أبرز الأصوات الفرنسية الصاخبة في الجريدة كانت رقية ديالو، وهي صحفية فرنسية مسلمة من أصل أفريقي، تعد الأكثر جدلا في فرنسا بين من يكتبون بالخارج، تحديدًا في الإعلام الأمريكي. وصفها ضيف فرنسي في أحد البرامج بأنها "ناشطة هُويّة" (8) أي ناشطة في حقوق الإنسان على أساس الهوية، مُتعمِّدًا حذف مهنتها كصحفية. وتعرضت لإهانة شخصية من كاتب كان بصحبتها في الأستوديو؛ وصفَها على الهواء بأنها "امرأة مسلمة وسوداء" (9)، وكال لها اتهاماتٍ بدعم "الإرهاب". كتبت ديالو على تويتر؛ بأنها لم تتعرض لمثل هذا العنف على الهواء قبل ذلك.

لم يقتصر النقد على الأصوات الأفريقية بالجريدة، وكان أشبهَ بالخط العام لمِساحة الرأي، بل ومساحة التحليل الإخباري أيضًا، فبينما وصَف كاتب معايير ماكرون الليبرالية بـ"الازدواجية" (10)، وعنون آخر مقالَه "بدلًا من محاربة العنصرية المُمنهجة فرنسا تريد إصلاح الإسلام" (11)، جرى الحديث أيضًا عن التمييز العنصري الموثق الذي يطول العربَ والسود في فرنسا على يد قوات الشرطة التي تعد مؤسسةً من مؤسسات الدولة (12). 

التحليل والتغطية الإخبارية في "نيويورك تايمز" أيضًا لم تُعجب "بلد الحرية" بعد أن تمت المقارنة (13) بين رد الفعل "الأيديولوجي" للرئيس الفرنسي ورد الفعل "التصالحي" للمستشار النمساوي على "الهجمات الإرهابية" التي ضربت بلديهما. ولم ينس الفرنسيون التغطية الأولية للجريدة لحادث ذبح المدرّس الفرنسي وما تلاه، إذ كان عنوان الخبر: "الشرطة الفرنسية تقتل رجلًا بعد هجوم فتَّاك بالسكين في الشارع". ولم يشفع للجريدة تغيير العنوان بعد تصريحات للشرطة الفرنسية.

 

استجابة أمريكية

مثَّلت الجريدتان الأمريكيتان مَحْفَلَين للآراء المندِّدة بسياسة ماكرون، ولكن حتى حين. في "واشنطن بوست"، نشر السفير الفرنسي في الولايات المتحدة مقالًا بعنوان "فرنسا تقف في وجه التطرف دون المساس بقيمها" (14)؛ أعرب فيه عن استياء بلاده من ردود الفعل في الصحافة الأمريكية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي التي وصفها بغير العادلة وفي بعض الأحيان مبنية على معلومات مغلوط فيها، قائلًا: "نحن نحارب التطرف في بلدنا لا دينًا أو مجتمعًا بعينه".

بعد المقال ببضعة أيام، نشرت الصحيفة مقالًا لبنيامين حداد، مدير مبادرة أوروبا المستقبل في المجلس الأطلسي -وهو مركز أبحاث أمريكي-، بعنوان "على منتقدي ماكرون أن يفهموا ما تحاربُه فرنسا" (15)، هو الوحيد في الجريدة حتى اليوم المدافِع عن السياسة الماكرونية بخلاف صوت السفير الفرنسي. والمعروف أن حدَّاد له جذور لبنانية وعلاقات بإسرائيل، وقد كتب عدةَ مقالات دفاعية عن السياسة الفرنسية في الأزمة الحالية في عدة صحف أمريكية وفرنسية.

أما في حالة "نيويورك تايمز"، فتلقّى بن سميث -رئيس التحرير- اتصالًا هاتفيًّا مباشرًا من قصر الإليزيه اتهم فيه الرئيسُ الفرنسي الإعلامَ الأمريكي بإضفاء الشرعية على العنف، وهو ما اعتبره سميث اتهامًا خطيرًا. شكا ماكرون "انحياز" إعلام "بلد هو وريث التنوير والثورة الفرنسية"، وهوسَه بالعنصرية، وآراءَه حول الإرهاب، وتردُّدَه، في التضامن مع جمهوريته المحاصرة ، مُلقيًا باللوم على فرنسا بدلًا من القتلة، كما كتب سميث في مقاله بعنوان "الرئيس في مواجهة الإعلام الأمريكي" (16). 

بعد نحو أسبوعين من اتصال ماكرون، ردت الجريدة الأمريكية بافتتاحية (17) أنهت بها الموضوعَ برمته. دافعت عن دور الإعلام عمومًا ووظيفته وواجبه في طرح الأسئلة حول جذور العنصرية، والغضب العرقي وانتشار فكر الإسلام السياسي بين المسلمين الغربيين إلى جانب نقد فاعلية السياسات الحكومية وأثرها، لكنها أيضًا اختتمت بالقول: "حين يضرب الإرهابيون، هناك رد واحد فقط. وفي هذا الجانب، يا سيد ماكرون، فرنسا لا تقف وحدها"، فيما بدا أنه يشكل استجابةً للضغوط الفرنسية. وكان هذا آخرَ ما كُتب في الموضوع.

 

إعلام الإثارة

لمّا كانت الأخبار المغلوطة في وقت الأزمات عملًا غير مسؤول، وباعثة على الكراهية والانقسام، ومهددًة للسلم العام، ومُثيرًة للشغب، وقد تُتَّخَذ مبرِّرًا لأعمال عنف، كان مفهومًا ومُبرَّرًا أن تنال محررةُ الآراء الدولية في "واشنطن بوست" هجومًا لاذعًا من الفرنسيين. لقد نشرت المحررة على تويتر معلومة خاطئة حول اعتزام الحكومة الفرنسية منْحَ أرقام وطنيّة خاصّة للأطفال المسلمين لتمييزهم عن غيرهم، والتي نقلتها عن مصدر لم يدقق المعلومة. حينها انفتحت جبهة حرب إلكترونية على كارين عطية شارك فيها صحفيون وشخصيات بارزة ووزراء حكومة مثل سيدريك أُو، سكرتير الدولة الفرنسي للقطاع الرقمي، الذي لم يفته التهكمُ من الادعاء فغرَّد مُعلقًا "هذا صحيح. ونشرب دماء الأطفال على الإفطار كذلك. لا يمكن للديمقراطيات أن تكافح الأخبار المغلوطة والتضليل إذا لم يقم الصحفيون الجادون بالتحقق الأساسي من الأخبار". حذفت عطية التغريدة التي تضمنت المعلومة المغلوطة، واعتذرت "بشكل لا لَبْسَ فيه" وذلك حتى "لا تجعل الأمر أصعب على زملائها في تناول قصة صعبة".

لكن التضليل الإعلامي الذي مارسته وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب) والذي من شأنه إذكاء الأزمة لم ينل حظه في الإعلام ومرَّ مرورَ الكرام. أما من تصدى له فكان مسؤولًا قضائيًّا فرنسيًّا أصدر بيانًا خصَّ فيه الوكالةَ بالنقد لنشرها خبرًا مفادُه أن شابًّا مسلمًا في العشرين من العمر تعرض لاعتداء من أقرانه المسلمين لاحتفاله بعيد الميلاد، ولأنه ابن لزوجين شرطيين، أم عربية وأب فرنسي.

استغل وزير الداخلية الفرنسي بالطبع ما أسماه "الهجوم العنصري" قائلًا: إنه خير مثال للانفصالية الأصولية التي تسعى لتقويض القيم الفرنسية، لكنّ بيانًا للمدعي العام في مدينة بلفور -حيث وقع الحادث الذي حمل "نزعات استعلائية لا دينية"- وجَّهَ اتهاماتٍ للوكالة بالتسرع وعدم التحقق (18) مؤكِّدا أن نشر معلومات مُجْتَزأة أو غير دقيقة قد يسبب اضطرابًا في النظام العام من التغطية الإعلامية وحتى ردود الفعل المتفاقمة المترتبة عليها. كلا الخبرين من شأنه شحن الحشود بمشاعر سلبية، لكنها المعايير المزدوجة في التعامل مجددًا.

 

الهوية والمنصة عاملًا

السمة المشتركة بين الأصوات التي طالتها الأذرع الماكرونية سواء بالقمع أو بالتنديد هي أنها في الغالب أصوات مهاجرين بعضهم استوطن فرنسا وهم من أصول إيرانية وأفريقية، والآخرون استوطنوا دولًا غيرها وهم من أصول باكستانية وأفريقية، وأن المنابر الإعلامية الموضوعة تحت المراقبة الدقيقة هي منابر أجنبية خارج فرنسا، وإلا ماذا فعلت الأذرع الماكرونية مع الموقعين الفرنسيين "ميديا بارت" و"مجلة أوريان21" Orient XXI اليسارية المعنية بشؤون العالم العربي والإسلامي، اللذين أعادا نشر مقال خسروخافار المغضوب عليه بعد حذفه؟

لا شيء!

هل كان سيختلف رد الفعل الفرنسي الحاد لو جاء هذا النقد والهجوم من فرنسيين ليسوا من أصول مهاجِرة، وربما ليسوا مسلمين؟ ليس بالضرورة، فالأمر يتوقف على المنبر الدولي أو الناشر الذي أعطى المِساحة، فهناك من اعتبر صراحةً أن بلاده تُحرِّف العَلمانية لاستهداف الإسلام (19) مثل آلان جريش، رئيس التحرير السابق لمجلة "لوموند دبلوماتيك" ورئيس تحرير مجلة "أوريان 21" وكاتب آخر في المجلة نفسها انتقد حكومته قائلًا إن الانفصالية هي إخضاع للإسلام ولمسلمي فرنسا (20)، لكن مثل هذين الصوتين، وهما من أصوات الفرنسيين الأصليين، من غير المسلمين، في الداخل الفرنسي، لديهم المساحة الكافية لمواصلة حديثهم الناقد دون سعي حكومتهم لتكميم أفواههم كما فعلت مع الإعلام الأجنبي خارج حدود البلاد. هذه المساعي التي جاءت في صورة اتصالات هاتفية أو رسائل ومقالات لرموز الدولة تحمل وجهة نظر الحكومة في الأزمة وتُنحّي الأصوات المخالفة جانبًا إما تطوعًا من إدارة الجريدة أو المنصة وقيادتها التحريرية، وإما بممارسة الإرهاب الفكري من قِبَل حكومة ماكرون.

لكن الهجوم الذي طال فانسن جيسير -العالم السياسي الفرنسي- بسبب مقاله "هل تشعل فرنسا الإرهاب المسلم عن طريق محاولتها منعه؟" (21) في جريدة "نيويورك تايمز" لم يكن بالهيّن. قال جيسير: إن رفض المسلمين للعلمانية اليوم هو رفض للتفسير الأحْدَثِ والأكثرِ أيديولوجية له بعد أن صار غطاءً للعنصرية ضد المسلمين. وعلى الرغم من أن كلا المقالين لجريش وجيسير من نوعية الخطاب الذي ينتقده النظام الفرنسي، إلا أن المنبر الدولي الواسع في حالة جيسير أذكى العداوة، تمامًا كما في حالة ديالو التي تكتب في الجريدة الأمريكية نفسِها وتحظى بمتابعة أكثر من 150 ألف شخص لحسابها الشخصي على تويتر.

الجديرُ بالذكر أن وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية نشرت تغريدة على تويتر حملت نفس معنى مقال جيسير تساءلت فيها: "لماذا تُحرِّض فرنسا على الغضب في العالم الإسلامي؟"، قبل أن تحذفها سريعًا بدعوى استخدامها لمفردات ضعيفة للإعلان عن مقالة (22) تشرح الغضب الموجه لفرنسا في العالم الإسلامي. ومن غير المؤكد وجود ضغوط وراء قرار الحذف.

وحسب منظمة "مراسلون بلا حدود" (23) -فرنسية النشأة- فإن الاستقلالية التحريرية للصحافة الفرنسية "غير محمية بشكل كاف ضد تضارب المصالح" في ظل ميل رجال الأعمال إلى الاستحواذ على الإعلام والتأثير في الرأي العام بما يخدم مصالحهم. يتعرض الصحفيون أيضًا لمُناخ العَداء الذي يغذّيه السياسيون الذين يستخدمون لغة عدوانية، وللمضايقات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يكونون أهدافًا مفضَّلة للمتصيدين من جميع الأنواع الذين يختبئون وراء شاشاتهم وأسماء مستعارة.

واتخذت أشكال التضييق على الصحافة في فرنسا صورًا عدة؛ بدءًا من وسائل التواصل الاجتماعي ومناخ عدائي يُغذيه السياسيّون بحملاتهم العدوانية، إلى المنع من التصوير أو مصادرة أجهزة، وفي بعض الأحيان وصلت إلى استدعاء صحفيين استقصائيين من قِبَل أجهزة المخابرات لاستجوابهم في مواضيع حساسة بشأن تحقيقاتهم الصحفية كما حدث مع الموقع الاستقصائي "ميديا بارت". ومع قانون "الأمن العام" المقترح، (الذي تراجعت الحكومة عن بعض بنوده أمام حدة الاحتجاجات) فمن المتوقع أن تتراجع حرية الصحافة في فرنسا.

 

 


[1] https://pressnewsagency.org/frances-dangerous-religion-of-secularism/

[2] https://orientxxi.info/magazine/a-censured-debate,4282

[3] https://www.politico.eu/article/frances-secularism-means-freedom-and-pr…

[4] https://www.nytimes.com/2020/11/15/business/media/macron-france-terrori…

[5] https://www.ft.com/content/8e459097-4b9a-4e04-a344-4262488e7754

[6] راجع المصدر الرابع 

[7] https://www.washingtonpost.com/opinions/2020/12/03/macrons-centrist-tol…

[8] https://twitter.com/RokhayaDiallo/status/1330964218384879616

[9] https://www.nouvelobs.com/teleobs/20201022.OBS35075/charlie-hebdo-pasca…

[10] https://www.washingtonpost.com/world/2020/12/02/macron-france-race-pres…

[11]https://www.washingtonpost.com/outlook/macron-france-reform-islam-paty/…

[12] https://www.washingtonpost.com/world/europe/france-police-michel-zecler…

[13] https://www.nytimes.com/2020/11/09/world/europe/france-austria-terroris…

[14] https://www.washingtonpost.com/opinions/2020/11/28/france-ambassador-ph…

[15] https://www.washingtonpost.com/opinions/2020/12/16/macrons-critics-need…

[16] راجع المصدر الرابع

[17] https://www.nytimes.com/2020/12/04/opinion/macron-terrorism-france.html

[18] https://breaknews.fr/fake-news-non-un-musulman-na-pas-ete-agresse-pour-…

[19] https://orientxxi.info/magazine/article4354

[20] https://orientxxi.info/magazine/article4279

[21] https://www.nytimes.com/2020/10/31/opinion/france-terrorism-muslims.html

[22] https://apnews.com/article/boycotts-paris-middle-east-western-europe-fr…

[23] https://rsf.org/en/france

 


 

More Articles

How AI Can Clean Messy Data; and Where It Can't

Normalising inconsistent, messy, or incomplete data is tedious and time-consuming, but essential. AI can handle grunt work, but editorial decisions remain with the journalist.

KA
Konstantinos Antonopoulos Published on: 21 Mar, 2026
Missiles Made of Words: How Western Media Narratives Shape the Iran–Israel–US Conflict

Western media coverage of the Iran–Israel–US conflict often functions as a weapon of war, using selective language that frames US and Israeli strikes as “self-defence” while depicting Iranian actions as "provocation". This linguistic framing normalises civilian casualties and helps manufacture public consent for military aggression by dehumanising certain populations.

Muqeet Mohammed Shah
Muqeet Mohammed Shah, Ifrah Khalil Kawa Published on: 14 Mar, 2026
How the Ethiopian Civil War Unleashed a Lethal Media Crackdown

There has been a widening crackdown on the media in Ethiopia since war erupted between the central government and Tigray’s regional authorities in 2020, and the pressure appears set to intensify as the country prepares for general elections in June.

Nalova Akua
Nalova Akua Published on: 9 Mar, 2026
Are Netanyahu's and Trump’s Speeches Shaping Western Media Framing?

As political speeches framed the 2026 U.S.–Israeli attack on Iran, segments of Western media echoed their language and narratives, illustrating how strategic rhetoric and news framing can shape public opinion and legitimise military action.

Shaimaa Al-Eisai
Shaimaa Al-Eisai Published on: 6 Mar, 2026
The Taboos of Journalism: A Fragility No One Dares to Expose

Does a journalist have the right to critique their own employer? It is a striking irony that they report on global crises while remaining silent about their own industry's fragility: stagnant wages, eroding professional values, and profit-driven ownership. Journalists must realize that confronting this internal rot is not just a right, but a necessity to save the profession from extinction.

Diana López Zuleta
Diana López Zuleta Published on: 24 Feb, 2026
Bilingual on Paper, Unbalanced on Air: English Journalism in a Francophone Cameroon

In a media landscape where French dominance dictates policy and airtime, English-speaking reporters in Cameroon are forced into a relentless cycle of improvisation, translation, and professional exhaustion. From the "desert-like" scarcity of English-speaking experts to newsrooms that offer no institutional support, this analysis explores how linguistic inequality hollows out the journalistic process, leaving vital stories untold and the promise of a bilingual nation unfulfilled.

Akem
Akem Nkwain Published on: 15 Feb, 2026
Reporting the Spectacle: Myanmar’s Manufactured Elections

Myanmar’s recent elections posed a profound challenge for journalists, who were forced to navigate between exposing a sham process and inadvertently legitimising it. With media repression intensifying, reporting became an act of resistance against the junta’s effort to control information and silence independent voices.

Annie Zaman
Annie Zaman Published on: 7 Feb, 2026
Public Hostility Toward Legacy Media in Bangladesh

The December 2025 arson attacks on Prothom Alo and The Daily Star marked a turning point for journalism in Bangladesh. As public anger replaces state control as the primary threat, reporters are reassessing personal safety, editorial judgement, and professional credibility in a political transition where journalism itself is increasingly treated as an enemy.

Arsalan Bukhari, an independent journalist based in India
Arsalan Bukhari Published on: 4 Feb, 2026
Migration Issues and the Framing Dilemma in Western Media

How does the Western press shape the migration narrative? Which journalistic frames dominate its coverage? And is reporting on anti-immigration protests neutral or ideologically charged? This analysis examines how segments of Western media echo far-right rhetoric, reinforcing xenophobic discourse through selective framing, language, and imagery.

Salma Saqr
Salma Saqr Published on: 31 Jan, 2026
Polarised, Intimidated, Silenced: The Media Under Siege in Cameroon’s Election

Cameroon’s 2025 presidential election exposed a troubling paradox: a nation voting under the watchful eye of power, while its press remained silenced. From the arrest of a teenage reporter to bans on political debate and digital manipulation, freedom of expression is under siege, and journalism is on trial.

Shuimo Trust Dohyee
Shuimo Trust Dohyee, Ngweh Rita Published on: 22 Jan, 2026
What Image of Gaza Will the World Remember?

Will the story of Gaza be reduced to official statements that categorise the Palestinian as a "threat"? Or to images of the victims that flood the digital space? And how can the media be transformed into a tool for reinforcing collective memory and the struggle over narratives?

Hassan Obeid
Hasan Obaid Published on: 13 Jan, 2026
Journalism in Mauritania: Behind the Facade of Press Freedom Indicators

Mauritania holds the top position in the Arab world in the Press Freedom Index published by Reporters Without Borders. However, behind this favourable ranking, the media and journalists face significant challenges, chief among them the ambiguity surrounding the definition of a "journalist" and the capacity of media professionals to fulfil their roles in accountability and oversight. Despite official efforts, the defining feature of Mauritania’s media landscape remains its persistent state of fluctuation.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
Ahmed Mohamed El-Moustapha Published on: 6 Jan, 2026
How Can Journalism Make the Climate Crisis a People’s Issue?

Between the import of Western concepts and terminology that often fail to reflect the Arab context, and the denial of the climate crisis, or the inability to communicate it in clear, accessible terms, journalism plays a vital role in informing the public and revealing how climate change directly affects the fabric of daily life in the Arab world.

Bana Salama
Bana Salama Published on: 19 Dec, 2025
Freelancers in Kashmir Fear Losing Access as Verification Tightens

Kashmir’s new “verification drive” claims to root out impostors, yet its heavy bureaucratic demands mainly sideline the independent freelancers who still dare to report in a shrinking media landscape. But here’s the unsettling question that hangs over the Valley like fog at dawn: who really benefits when the storytellers without institutional shields are pushed out of the frame?

Tauseef Ahmad
Tauseef Ahmad, Sajid Raina Published on: 11 Dec, 2025
Journalists in Maldives Enter New Phase of Government-Controlled Media Repression

As journalists weigh the costs of their work against threats to their lives and families, the fight for press freedom in the Maldives enters a dangerous new chapter, one where the stakes have never been higher.

Sumaiya Ali
Sumaiya Ali Published on: 8 Dec, 2025
Reporting Under Fire: The Struggle of African Journalists Facing Intimidation

African journalists who expose corruption and power now face a brutal mix of arrests, torture, digital surveillance, and lawsuits meant to drain their resources and silence them. From Ethiopia, Nigeria, Malawi, Benin, Sudan, Uganda, and Kenya to exile in Canada, reporting the truth has become an act of personal survival as much as public service.

Nigerian freelance Journalist John Chukwu
John Chukwu Published on: 4 Dec, 2025
Shipwrecked Narratives: How to Keep Migration Stories Afloat

Migration stories don’t become real until you meet people in the journey: the carpenter carrying photos of his fantasy coffins, or the Libyan city worker burying the forgotten dead, or the Tatar woman watching her livelihood collapse at a militarised border. Following these surprising human threads is the only way journalism can cut through collective exhaustion and make readers confront a crisis they’ve been trained to ignore.

Karlos Zurutuza, a freelance journalist and a media trainer. His work has been published in The Guardian, Al Jazeera English, POLITICO, The Middle East Eye and The Independent, among others.
Karlos Zurutuza Published on: 30 Nov, 2025
In-Depth and Longform Journalism in the AI Era: Revival or Obsolescence?

Can artificial intelligence tools help promote and expand the reach of longform journalism, still followed by a significant audience, or will they accelerate its decline? This article examines the leading AI tools reshaping the media landscape and explores the emerging opportunities they present for longform journalism, particularly in areas such as search and content discovery.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
Said Oulfakir Published on: 24 Nov, 2025
Zapatismo and Citizen Journalism in Chiapas, Mexico

In Chiapas, independent journalists risk their lives to document resistance, preserve Indigenous memory, and challenge state and cartel violence. From Zapatista films to grassroots radio, media becomes a weapon for dignity, truth, and survival.

Ana Maria Monjardino
Ana Maria Monjardino Published on: 26 Oct, 2025
Lost in Translation: The Global South and the Flaws of Content Moderation

Global Rules, Local Consequences: How Biased Moderation Fuels Disinformation in the Global South. Unequal systems of AI and human oversight are failing to protect and often silencing non-Western voices online.

Lucia Bertoldini
Lucia Bertoldini Published on: 22 Oct, 2025
Propaganda: Between Professional Conscience and Imposed Agendas

When media institutions first envisioned editorial charters and professional codes of conduct, their primary goal was to safeguard freedom of expression. However, experience has shown that these frameworks have often morphed into a "vast prison", one that strips journalists of their ability to confront authority in all its forms. In this way, Big Brother dons velvet gloves to seize what little space remains for the practice of true journalism.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
Farah Radi Al-Daraawi Published on: 17 Oct, 2025
Journalists Under Occupation; Palestinian Journalists in the West Bank

Palestinian journalists in the West Bank face extreme physical danger, psychological trauma, and systemic targeting under Israeli occupation, yet continue to report with resilience, amplifying the voices of their people despite global indifference and media bias.

Synne Furnes Bjerkestrand
Synne Bjerkestrand Published on: 13 Oct, 2025
Narrative Without Debate: The Telegraph’s Comment Ban on Gaza Coverage

What does it mean for readers when their voices are deliberately cut off? This content analysis of The Telegraph, a UK-based conservative newspaper known for its pro-establishment stance and alignment with right-leaning narratives, shows it systematically disabled Instagram comments on Israel-Gaza posts, blocking dissent and shaping a one-sided, pro-Israel narrative.

Mohammed Ramees
Mohammed Ramees Published on: 9 Oct, 2025
The Silent Death of Urdu Newspapers in India

With a 200-year history, Urdu newspapers in India are now facing a silent death—trapped in a cycle of decline where circulation has fallen by nearly 25%, advertising is absent, and government support is scarce. What vanishes is more than print: it is the erosion of a cultural and political lifeline that once bound Hindus, Muslims, and Sikhs in common debates and carried the voices of the marginalised into India’s public sphere.

Hanan Zaffa
Hanan Zaffar, Majid Alam Published on: 1 Oct, 2025