السردية الفلسطينية.. حين تطمس اللغة الحقيقة

السردية الفلسطينية.. حين تطمس اللغة الحقيقة

8 دقائق قراءة 

جوديث بتلر تنبهنا بأن العالم يخفق عادة بالاستجابة المنصفة للمعاناة البشرية، ذلك أن ثمة تفاوتًا ظاهرًا في منح استحقاق الأسى (Grievability) على الحياة البشرية بين فئة وأخرى، مما يشير إلى فرق واضح في القيمة المنوطة سياسيا بحياة الأفراد. فخلال شهر أبريل 2021، رأينا كيف أن تغطية وسائل الإعلام العالمية للنضال الفلسطيني تعمّدت التهوين من شأن المأساة الفلسطينية، مستخدمة عددًا من الإستراتيجيات لتصدير الرواية الإسرائيلية الرسمية، غير آبهة بالازدواج الصارخ للمعايير، عند إنكار نضال الفلسطينيين من أجل حقوقهم، والتعمية على جرائم الحرب الإسرائيلية بالتدليس والتمويه اللغوي. مما يغري بالاستنتاج بأن حياة الفلسطيني لا تحظى بنفس القيمة في الإعلام الدولي التي تحظى بها حياة الإسرائيلي. 

 كما يعمد الإعلام إلى التغافل عن واقع الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكه القوانين الدولية، رغم أنه يمثل السياق الأساسي الذي اندلعت فيه الأحداث الأخيرة وتطوّرت، فيصوّرها كأنها نزاع بين "طرفين" متساويين في الموقف القانوني والأخلاقي، ومتعادلين في القوة العسكرية والتطور التقني والسيطرة على الموارد، وهي مغالطة شديدة الوضوح. 

 

تبدلات في التغطية السائدة 

 

طرأ مؤخرًا تحوّل ملحوظ يعِدُ بتحسّن تغطية القضيّة الفلسطينية، ومنح هامش أكبر للأصوات الفلسطينية في وسائل الإعلام الأساسية في الولايات المتحدة. فقد طالعتنا صحيفة نيويورك تايمز مثلًا، بعنوان على الصفحة الرئيسية في نسختها الصادرة يوم 28 مايو/أيار 2021، يقول "مأساة العيش تحت الاحتلال". ثم أتبعت ذلك بنشر أسماء وصور الأطفال الفلسطينيين الذين قتلتهم الاعتداءات الإسرائيلية على غزة. 

كما رصدنا عددًا من الأمثلة الأخرى لتغطيات صحفية أكثر توازنًا مهنيًا وأخلاقيًا في سياق تغطية الأحداث في فلسطين. مهدي حسن، في برنامجه على قناة MSNBC، قدم تغطية ممتازة للموضوع، حيث كتب حسن في 12 مايو/أيار 2021: "في الإعلام الأمريكي، نميل عادة إلى الحديث عن قطاع غزّة حين تنفجر الأوضاع -وحسب- أي حين تبدأ حماس بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، كما فعلت هذا الأسبوع، وما يحصل حينها هو أننا نغفل السياق الأكبر". 

ومع ذلك، لم تسلم مثل هذه التغطيات المتوازنة للقضية الفلسطينية من محاولة النيل منها وإثارة الجدل حولها في وسائل الإعلام الأمريكية. ففي حين أثنت بعضها، مثل "فوكس نيوز" و"ديلي بيست" وغيرها على التغطيات المختلفة التي قدمها كل من أيمن محي الدين ومهدي حسن، إضافة إلى الشكر الذي توجهت به القانونية نورا عريقات إلى كريستيان أمانبور، لإتاحة المجال لها لمطالبة إسرائيل برفع حصارها عن قطاع غزّة، كخطوة أساسية لخفض التصعيد، رأينا في المقابل كيف انتقدت فوكس نيوز منشورًا لأيمن محي الدين على إنستغرام يسلّط فيه الضوء على عدم التوازن في القوة العسكرية بين إسرائيل والفلسطينيين، حتى إن القناة قد أخذت على عاتقها التصدّي لذلك المنشور عبر قصّة صحفية خاصّة، وهو ما يدلّ على أن التغطية الجيّدة للقضية الفلسطينية ما تزال نادرة ولا تؤخذ على محمل الجدّ. 

 

1
استخدمت العناوين الغامضة مثل "اشتباكات" و"العنف في الشرق الأوسط" كصياغات للتستر على الانتهاكات الإسرائيلية (تصوير: أنس محمد - شترستوك).

 

لوم الضحية عبر استجواب المصادر الفلسطينية 

 

درجت العادة في الإعلام الغربي السائد والمسيطر عالميًا أن تكون الضحية الفلسطينية بلا اسم ولا وجه، ما لا يجعلها في أغلب الأحيان موضعًا للتضامن والتعاطف. بينما نجد التركيز ينصب على معاناة الإسرائيليين، فيتعرف إليها القارئ والمشاهد الغربي بالكلمة والصورة والفيديو، ومع التحديد الواضح للجاني وهويته. أما خسارة الفلسطيني ومعاناته فلا تصل إلى الجماهير العالمية إلا ضمن إطار يجعل هذا الفلسطيني نفسه مسؤولًا عن تلك المعاناة التي جلبها لنفسه. 

ما يغيب عن هذه التغطية عادة هو السياق الذي يوضّح سلب الحقوق الفلسطينية على يد الاحتلال الإسرائيلي عبر آلة القوّة التي يحوزها. فلا نكاد نجد ذكرًا لاقتحامات القوات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وحرمان المصلين الفلسطينيين من ممارسة شعائرهم الدينية خلال شهر رمضان، والاعتداء عليهم داخل المسجد، وجرح أكثر من 500 شخص خلال بضعة أيام. لم يشكّل ذلك كلّه أخبارًا تستحق المتابعة لدى العديد من تلك الوسائل الإعلامية، وهي ممارسات صحفية تثير الشكّ بالأحكام التي ينطلق منها الصحفيون والمحررون في عملهم. 

وعند النظر إلى كيفية التعامل مع المصادر الفلسطينية، سنرى أنهم عادة ما تؤجّل إفاداتهم إلى حين الانتهاء من تقديم الرواية الإسرائيلية على لسان المتحدثين بها. فبين السادس والتاسع من مايو/أيار 2021، كانت الاقتباسات من المصادر الحكومية والعسكرية الإسرائيلية تسبق أي تعليق من مصدر فلسطيني. أما في المقابلات التلفزيونية المباشرة، فكان يطلب من المصادر الفلسطينية باستمرار تقديم إدانة مطلقة لحركة حماس أو ضدّ "عنف المتظاهرين"، قبل أن يشرعوا بالحديث عن الأحداث وسياقها، أو حتى التعبير عن ذلك من منظورهم الشخصي؛ فيبدو الأمر وكأن مجرد دعوة الفلسطيني للحديث تجاوز لا بدّ من تسويغه عبر دفعه إلى لوم ذاته وقبول الرواية الصهيونية وما تنطوي عليه من اتهامات تلومه على إثارة العنف. 

في المقابل لم يحدث أن تعرض مسؤول عسكري أو سياسي إسرائيلي في مقابلة على التلفزيون لمثل هذا الضغط من أجل إدانة الوحشية التي تمارسها إسرائيل ضد المتظاهرين الفلسطينيين، وإدانة الاستفزازات المتمثلة باقتحام المسجد الأقصى مرتين، وإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الصوت على المصلين داخل المسجد. كما لم يجر استجواب المصادر الإسرائيلية بشأن الاعتقالات الشرسة التي تمارسها قوات الاحتلال ضد المتظاهرين الفلسطينيين لمجرد دفاعهم عن المصلين، أو ضدّ المتظاهرين الذين يرفضون التخلي عن أراضيهم وبيوتهم في القدس الشرقية. 

 

التمويه والخلط بين الجلاد والضحية

 

حين يكون الفاعل في موقف ما فلسطينيًا، فإنه يجري تسليط الضوء بوضوح على هويته، ويتم استخدام صيغة الفاعل المباشرة في التقارير والعناوين. أما لو كان المعتدي إسرائيليًا، من قوات الأمن أو الجيش أو المستوطنين، فإن كلًا من هويّة الفاعل والضحيّة تبقى غامضة (مبهمة) وقابلة للخلط، ويتم الاكتفاء بوصف الحدث في الخبر بأنه "تصعيد" أو "اشتباك". فأثناء الاحتجاجات الفلسطينية في القدس، اعتدت قوات الأمن الإسرائيلية على الفلسطينيين وجرحت 200 - 300 منهم خلال بضعة أيام فقط. إلا أن العديد من العناوين الصحفية التي تناولت ذلك، أسقطت عدد الضحايا، ولم تحدّد المعتدي من المعتدى عليهم. فقد أشارت قناة "فرانس 24" الناطقة بالإنجليزية -مثلًا- إلى وقوع "مئات الجرحى في اشتباك بين الشرطة الإسرائيلية والفلسطينيين في المسجد الأقصى في القدس"، واستخدمت رويترز كذلك ذات العنوان تقريبًا: "اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين يخلف عشرات الجرحى". وهو ما تكرر في اليوم التالي على "بي بي سي": "عشرات الجرحى في اشتباكات في القدس"، دون تحديد هويّة المعتدي أو هويّة المعتدى عليهم. كما خلت التغطية من أي توضيح بشأن حجم الإصابات أو أية إشارة للفروقات في القوّة بين المتظاهرين والمصلين الفلسطينيين من جهة والشرطة الإسرائيلية المدججة بالسلاح من جهة أخرى. 

 

2
 أعادت وسائل التواصل الاجتماعي بعض التوازن إلى التغطية الصحفية غير المتوازنة لبعض وسائل الإعلام المعروفة (تصوير: عابد الهشلمون - إ ب أ).

 

الأولوية للمصادر الإسرائيلية 

 

تزايد الاهتمام في وسائل الإعلام الغربية بالتغطية الإخبارية للأحداث في فلسطين، بعد أن ردّت حماس على الاعتداءات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة، إلا أن العديد منها، من بينها "نيويورك تايمز"، و"بي بي سي"، و"أسوشيتد برس"، و"رويترز"، و"دويتشه فيله"، و"فرانس 24 الإنجليزية"، تجنبت الإشارة إلى سياق الاحتلال وعدم شرعية وجوده في القدس الشرقية، أو لشراسة الشرطة الإسرائيلية مع المتظاهرين والمصلين، رغم وفرة الأدلة على ذلك، من صور ومقاطع فيديو وشهادات مباشرة. أما العناوين المستخدمة في الإعلام سالف الذكر فكانت في غالبها صياغات لغوية مختلفة لفكرة واحدة مفادها: "العنف في القدس يؤدي إلى إطلاق الصواريخ والغارات الجويّة". 

هذا التوظيف الغامض للغة بهدف التستّر على الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين لم يعد سرًا، وقد أشار إليه حسام زملط، السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة، أثناء مقابلة معه في برنامج "نيوز نايت" على "بي بي سي". ففي تلك المقابلة، طلبت مقدمة البرنامج، إميلي ميتليس، من زملط أن يعبّر عن إدانة هجمات حماس على إسرائيل، إلا أن زملط انتقد ذلك الاستجواب، وأخبرها بأنها تتناول "العرَض" (هجمات حماس) وتتجاهل "المرض" (الاحتلال الإسرائيلي). كما اتهم زملط المحاورة وطريقتها بأنها متناقضة وتكيل بمكيالين.

الناشط الفلسطيني الشاب من حي الشيخ جرّاح، محمّد الكرد، نشر على حسابه على تويتر مقطعًا من مقابلة أجرتها معه شبكة "سي أن أن"، وعلق قائلًا: إن تأطير المسألة لم يكن سليمًا، ما اضطرّه إلى التدخّل. ففي المقابلة سألته المذيعة: "هل تؤيّد المظاهرات، المظاهرات غير السلمية، التي اندلعت تضامنًا معك، ومع العائلات الأخرى التي تمرّ بنفس الوضع حاليًا؟" فردّ عليها محمد الكرد: "وهل تؤيّدين أن أتعرض أنا وعائلتي للسلب والعنف؟" ومن المعروف أن منزل عائلة الكرد هو أحد المنازل التي يواجه سكّانها تهديدات بإخلائها قسريًا من قبل الشرطة الإسرائيلية، كما استولت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين على جزء من منزل العائلة منذ العام 2009. 

 

وحشية الاحتلال: أين اختفى السياق؟ 

 

بدا أن العديد من وسائل الإعلام الرئيسية قد قررت إغفال وتهميش الجرائم التي ترتكبها قوات الشرطة والجيش الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وذلك عبر اللجوء إلى صيغ المبني للمجهول والتلاعب بالصياغة اللغوية للعناوين. والأدهى من ذلك هو الإصرار على إسقاط الحقائق السياقية الأساسية للقضية، وفي مقدمتها حقيقة أن الضفة الغربية واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وأن قطاع غزة يرزح تحت حصار إسرائيلي منذ أكثر من 14 عامًا، إضافة إلى حقيقة التفاوت الكبير على مستوى القوى والبنية التحتية العسكرية والتقنية لإسرائيل مقارنة مع الوسائل البدائية للمقاومة الفلسطينية. فالجيش الإسرائيلي يحتل مرتبة متقدّمة عالميًا على مستوى القدرات التقنية الهائلة التي يحوزها. كما تهمل وسائل الإعلام الغربية الرواية الفلسطينية نفسها، مغفلة لحقيقة أن الممارسات الإسرائيلية تنتهك القوانين الدولية، بل وترقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب. 

نلحظ في العديد من العناوين في التقارير الإخبارية عبارات من قبيل "المزار المقدّس" (Holy Shrine)، أو "الموقع المقدس" (Holy site)، للإشارة إلى المسجد الأقصى. ففي أسوشيتد برس ونيويورك تايمز، يتحوّل المسجد الأقصى إلى "مزار مقدّس"، بينما تشير إليه شبكة "أي بي سي" بعبارة "الموقع المقدس". وهكذا يسقط أي اعتبار لحقيقة أن مئات الفلسطينيين الذين جرحوا أثناء الاعتداءات الإسرائيلية، كانوا في واقع الأمر داخل المسجد الأقصى وباحاته، معتكفين على مدى عشرة أيام خلال شهر رمضان المبارك. كل ذلك يغيب تمامًا عن التغطية الإخبارية للأحداث، ولا يتمّ إيلاؤه أية أهمية. ولتقريب الصورة أكثر، يمكن أن نتخيل -مثلًا- ردّة الفعل في وسائل الإعلام العالمية لو كان الانتهاك قد استهدف إحدى الكنائس خلال أعياد الفصح المجيد، أو لو أن كنيسًا يهوديًا تعرض ومن فيه من المصلين للاعتداء من قبل رجال أمن في مكان ما. يعلّق المؤرخ الأمريكي جوان كول من جامعة ميتشيغن على ذلك قائلا: "فلنتخيّل لو أن الإسرائيليين هاجموا كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان خلال عيد الفصح، هذا تقريبًا ما يشعر به المسلمون إزاء الاعتداء على المسجد الأقصى في القدس". 

نجد في المقابل توصيف جرائم الطرد القسرية في حيّ الشيخ جرّاح بأنها مجرد إجراءات "إخلاء"، وذلك بالاتساق مع الرواية الإسرائيلية التي تختزل المسألة بأنها "نزاع عقاري"، وهي تعبيرات تكررت في العديد من وسائل الإعلام الكبرى. ففي نيويورك تايمز نطالع هذا العنوان: "الإخلاءات في القدس في مركز النزاع الإسرائيلي الفلسطيني". كما تسقط العديد من التقارير ذكر حي الشيخ جرّاح، أو تتجنّب بيان أنّه يقع في القدس الشرقية. 

إن اللجوء إلى وصف القضية بأنها "متنازع عليها" من شأنه أن يطمس هوية السكّان الفلسطينيين للمكان، وتاريخهم فيه، كما يتجاهل حقيقة أساسية تتمثّل في أن القدس الشرقية تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي. حتى صحيفة الغارديان، التي تُعرف منذ عقود بمواقفها المناهضة للمؤسسة (anti-establishment)، وقعت في هذه المغالطة وأغفلت حقائق جوهرية حول القضية، بشكل يتعارض مع المبادئ المهنية. إذ نجد على موقع الغارديان عناوين وعبارات لا تختلف كثيرًا عن تلك التي سردناها سابقًا، منها مثلًا: "سلسلة من التطورات تزيد من اشتعال الموقف المضطرب أصلًا في المدينة المقدسة". 

 

3
وصفت جرائم الطرد القسرية في حيّ الشيخ جرّاح بأنها مجرد إجراءات "إخلاء"، بالاتساق مع الرواية الإسرائيلية التي تختزل المسألة بأنها "نزاع عقاري" (تصوير: إدوارد كراوفورد - شترستوك).  

 

هل من إنصاف في التغطية الإعلامية العالمية للشأن الفلسطيني؟

 

حين يكون الفلسطيني ضحية، فإن هويته تتعرض للإخفاء، وحين يقاوم، تصبح هذه الهويّة معروفة ويتم التركيز على أن "المعتدي" فلسطيني. إن تغييب الحقائق السياقية الأساسية، والمتمثّلة تحديدًا بالاحتلال الإسرائيلي المتواصل منذ عقود وما فرضه من واقع على الأرض هو مثال آخر على الإستراتيجية الصحفية المتبعة في وسائل الإعلام الغربية السائدة، والتي أسهمت في دعم الرواية الرسمية الإسرائيلية، وأثرت سلبًا على مصداقية العديد من المؤسسات الإخبارية، عدا عن أنها لم تقم بواجبها في تقديم تغطية واضحة ومتوازنة للقراء والمشاهدين. 

 

More Articles

The Epstein Files and the Art of Drowning the Truth

The mass release of millions of files related to Jeffrey Epstein serves as a metaphor for a wider crisis of the digital age: an overabundance of information that obscures rather than illuminates the truth. In an era where data floods replace traditional censorship, citizens risk becoming less informed, underscoring the vital role of professional journalism in filtering noise into meaningful knowledge.

Ilya إيليا توبر 
Ilya U Topper Published on: 12 Feb, 2026
Reporting the Spectacle: Myanmar’s Manufactured Elections

Myanmar’s recent elections posed a profound challenge for journalists, who were forced to navigate between exposing a sham process and inadvertently legitimising it. With media repression intensifying, reporting became an act of resistance against the junta’s effort to control information and silence independent voices.

Annie Zaman
Annie Zaman Published on: 7 Feb, 2026
Public Hostility Toward Legacy Media in Bangladesh

The December 2025 arson attacks on Prothom Alo and The Daily Star marked a turning point for journalism in Bangladesh. As public anger replaces state control as the primary threat, reporters are reassessing personal safety, editorial judgement, and professional credibility in a political transition where journalism itself is increasingly treated as an enemy.

Arsalan Bukhari, an independent journalist based in India
Arsalan Bukhari Published on: 4 Feb, 2026
Migration Issues and the Framing Dilemma in Western Media

How does the Western press shape the migration narrative? Which journalistic frames dominate its coverage? And is reporting on anti-immigration protests neutral or ideologically charged? This analysis examines how segments of Western media echo far-right rhetoric, reinforcing xenophobic discourse through selective framing, language, and imagery.

Salma Saqr
Salma Saqr Published on: 31 Jan, 2026
From News Reporting to Documentation: Practical Lessons from Covering the War on Gaza

From the very first moment of the genocidal war waged by Israel on Gaza, Al Jazeera correspondent Hisham Zaqout has been a witness to hunger, devastation, war crimes, and the assassination of his colleagues in the field. It is a battle for survival and documentation, one that goes beyond mere coverage and daily reporting.

Hisham Zakkout Published on: 26 Jan, 2026
Investigating the Assassination of My Own Father

As a journalist, reporting on the murder of my father meant answering questions about my own position as an objective observer.

Diana López Zuleta
Diana López Zuleta Published on: 16 Jan, 2026
What Image of Gaza Will the World Remember?

Will the story of Gaza be reduced to official statements that categorise the Palestinian as a "threat"? Or to images of the victims that flood the digital space? And how can the media be transformed into a tool for reinforcing collective memory and the struggle over narratives?

Hassan Obeid
Hasan Obaid Published on: 13 Jan, 2026
Bridging the AI Divide in Arab Newsrooms

AI is reshaping Arab journalism in ways that entrench power rather than distribute it, as under-resourced MENA newsrooms are pushed deeper into dependency and marginalisation, while wealthy, tech-aligned media actors consolidate narrative control through infrastructure they alone can afford and govern.

Sara Ait Khorsa
Sara Ait Khorsa Published on: 10 Jan, 2026
Generative AI in Journalism and Journalism Education: Promise, Peril, and the Global North–South Divide

Generative AI is transforming journalism and journalism education, but this article shows that its benefits are unevenly distributed, often reinforcing Global North–South inequalities while simultaneously boosting efficiency, undermining critical thinking, and deepening precarity in newsrooms and classrooms.

Carolyne Lunga
Carolyne Lunga Published on: 2 Jan, 2026
Intifada 2.0: Palestinian Digital Journalism from Uprising to Genocide

From underground newsletters during the Intifadas to livestreams from Gaza, Palestinian journalism has evolved into a decentralised digital practice of witnessing under occupation. This article examines how citizen journalists, fixers and freelancers have not only filled gaps left by international media, but fundamentally transformed how Palestine is reported, remembered and understood.

Zina Q.
Zina Q. Published on: 24 Dec, 2025
How Can Journalism Make the Climate Crisis a People’s Issue?

Between the import of Western concepts and terminology that often fail to reflect the Arab context, and the denial of the climate crisis, or the inability to communicate it in clear, accessible terms, journalism plays a vital role in informing the public and revealing how climate change directly affects the fabric of daily life in the Arab world.

Bana Salama
Bana Salama Published on: 19 Dec, 2025
Inside Vietnam’s Disinformation Machine and the Journalists Exposing It from Exile

Vietnam’s tightly controlled media environment relies on narrative distortion, selective omission, and propaganda to manage politically sensitive news. Exiled journalists and overseas outlets have become essential in exposing these practices, documenting forced confessions and smear campaigns, and preserving access to information that would otherwise remain hidden.

AJR Contributor Published on: 15 Dec, 2025
What It Means to Be an Investigative Journalist Today

A few weeks ago, Carla Bruni, wife of former French president Nicolas Sarkozy, was seen removing the Mediapart logo from view. The moment became a symbol of a major victory for investigative journalism, after the platform exposed Gaddafi’s financing of Sarkozy’s election campaign, leading to his prison conviction. In this article, Edwy Plenel, founder of Mediapart and one of the most prominent figures in global investigative journalism, reflects on a central question: what does it mean to be an investigative journalist today?

Edwy Plenel
Edwy Plenel Published on: 27 Nov, 2025
In-Depth and Longform Journalism in the AI Era: Revival or Obsolescence?

Can artificial intelligence tools help promote and expand the reach of longform journalism, still followed by a significant audience, or will they accelerate its decline? This article examines the leading AI tools reshaping the media landscape and explores the emerging opportunities they present for longform journalism, particularly in areas such as search and content discovery.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
Said Oulfakir Published on: 24 Nov, 2025
Leaked BBC Memo: What Does the Crisis Reveal?

How Should We Interpret the Leak of the “BBC Memo” on Editorial Standards? Can we truly believe that the section concerning U.S. President Donald Trump was the sole reason behind the wave of resignations at the top of the British broadcaster? Or is it more accurately seen as part of a broader attempt to seize control over editorial decision-making? And to what extent can the pressure on newsrooms be attributed to the influence of the Zionist lobby?

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
Mohammed Abuarqoub Published on: 20 Nov, 2025
Crisis of Credibility: How the Anglo-American Journalism Model Failed the World

Despite an unprecedented global flood of information, journalism remains strikingly impotent in confronting systemic crises—largely because the dominant Anglo-American model, shaped by commercial imperatives and capitalist allegiances, is structurally incapable of pursuing truth over power or effecting meaningful change. This critique calls for dismantling journalism’s subordination to market logic and imagining alternative models rooted in political, literary, and truth-driven commitments beyond the confines of capitalist production.

Imran Muzaffar
Imran Muzaffar, Aliya Bashir, Syed Aadil Hussain Published on: 14 Nov, 2025
Why Has Arab Cultural Journalism Weakened in the Third Millennium?

The crisis of cultural journalism in the Arab world reflects a deeper decline in the broader cultural and moral project, as well as the collapse of education and the erosion of human development. Yet this overarching diagnosis cannot excuse the lack of professional training and the poor standards of cultural content production within newsrooms.

Fakhri Saleh
Fakhri Saleh Published on: 10 Nov, 2025
Podcasters, content creators and influencers are not journalists. Are they?

Are podcasters, content creators, and influencers really journalists, or has the word 'journalist' been stretched so thin that it now covers anyone holding a microphone and an opinion? If there is a difference, where does it sit? Is it in method, mission, accountability, or something else? And in a media landscape built on noise, how do we separate a journalist from someone who produces content for clicks, followers or sponsors

Derick Matsengarwodzi
Derick Matsengarwodzi Published on: 7 Nov, 2025
The Power to Write History: How Journalism Shapes Collective Memory and Forgetting

What societies remember, and what they forget, is shaped not only by historians but by journalism. From wars to natural disasters, the news does not simply record events; it decides which fragments endure in collective memory, and which fade into silence.

Daniel Harper
Daniel Harper Published on: 30 Oct, 2025
Journalism in Spain: Why Omitting Ethnicity May Be Doing More Harm Than Good

In Spain, a well-intentioned media practice of omitting suspects’ ethnic backgrounds in crime reporting is now backfiring, fuelling misinformation, empowering far-right narratives, and eroding public trust in journalism.

Ilya إيليا توبر 
Ilya U Topper Published on: 10 Sep, 2025
Interview with Zina Q. : Digital Cartography as a Tool of Erasure in Gaza

Amid Israel’s war on Gaza, Zina Q. uncovers how Google Maps and satellite imagery are being manipulated; homes relabelled as “haunted,” map updates delayed, and evidence of destruction obscured, revealing digital cartography itself as a weapon of war. By exposing these distortions and linking them to conflicts from Sudan to Ukraine, she demonstrates how control over maps and AI surveillance influences not only what the world sees, but also what it remembers.

Al Jazeera Journalism Review
Al Jazeera Journalism Review Published on: 6 Sep, 2025
Canadian Journalists for Justice in Palestine: A Call to Name the Killer, Not Just the Crime

How many journalists have to be killed before we name the killer? What does press freedom mean if it excludes Palestinians? In its latest strike, Israel killed an entire Al Jazeera news crew in Gaza—part of a systematic campaign to silence the last witnesses to its crimes. Canadian Journalists for Justice in Palestine (CJJP) condemns this massacre and calls on the Canadian government to end its complicity, uphold international law, and demand full accountability. This is not collateral damage. This is the targeted erasure of truth.

Samira Mohyeddin
Samira Mohyeddin Published on: 14 Aug, 2025
Protecting Palestinian Journalists Should be First Priority - Above Western Media Access

Why demand entry for foreign reporters when Palestinian journalists are already risking—and losing—their lives to tell the truth? Real solidarity means saving journalists' lives, amplifying their voices, and naming the genocide they expose daily.

Synne Furnes Bjerkestrand
Synne Bjerkestrand, Kristian Lindhardt Published on: 10 Aug, 2025
The Washington Post: When Language Becomes a Veil for Pro-Israel Bias

How did The Washington Post's coverage differ between Israel’s bombing of Gaza hospitals and Iran’s strike on an Israeli hospital? Why does the paper attempt to frame Palestinian victims within a “complex operational context”? And when does language become a tool of bias toward the Israeli narrative?

Said Al-Azri
Said Al-Azri Published on: 6 Aug, 2025