مونديال قطر 2022.. هل أخفق الإعلام العربي؟

مونديال قطر 2022.. هل أخفق الإعلام العربي؟

 

في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي بدأ اهتمام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالإعلام لنشر روايتها ولضرب حركة المقاطعة العربية بعد نجاحها بشكل كبير في عزل مصالح الشركات والمؤسسات الإسرائيلية في دول مختلفة حول العالم، سواء على مستوى الأفراد أو الحكومات. فالتضامن مع فلسطين الذي كان في أوجه في الخمسينيات وفي الستينيات من خلال الضغط عبر السلاح الاقتصادي لم يزعج فقط سلطات الاحتلال ودعاة ما يسمّى "الدولة الإسرائيلية" بل شكّل تهديدا استراتيجيا لمصالحها الاقتصادية ولعملها في تثبيت حضورها أو قبولها بين دول العالم. من هنا، تلّقفت أهمية الإعلام كأداة مؤثرة لتشويه وضرب حركات المقاطعة ولنشر الرواية الإسرائيلية بما فيها تسويق خرافة الرواية الإسرائيلية الدينية حول ملكية أرض فلسطين لليهود في محاول لشرعنة قيام ما يسمّى الدولة الإسرائيلية لدى الرأي العام العالمي.

 

ساهم التبدّل في الأجندة الإعلامية العربية بشكل أساسيّ في تعريض الرأي العام لعملية انسلاخ وتفريغ ثقافيّ ووجدانيّ استمرّ وتضاعف في السنوات الأخيرة الماضية.

 

وتركّزت الحملة الإسرائيلية الإعلامية على نقطتين أساسيتين: الأولى دينية وهي ترسيخ الفكرة الدينية التي تقوم على أسطورة "وعد التوراة لليهود قبل ألفي عام بأحقيتهم في أرض فلسطين". أما الثانية فهي سياسية وتقوم على تسويق الدعاية الإسرائيلية التي تصوّر أن الاحتلال هو الضحية، وأن إسرائيل "تدافع عن نفسها في وجه الحروب والغزوات والغارات الفدائية التي يقوم بها العرب منذ ١٩٤٨" (1).  

نجح الإسرائيليون بشكل ملحوظ في تطوير ونشر روايتهم بينما تراجع دور وحضور الإعلام العربي حول قضية فلسطين وصولا إلى الإخفاق. ورغم أن العرب هم أصحاب الأرض، وأصحاب القضية، وأصحاب الثقافة الغنية بكلّ مكوّناتها في وجه كلّ ما تدّعي إسرائيل أنه يحقّ لها؛ بدءا من احتلال الأرض وصولا إلى السيطرة الثقافية والتراثية على مجالات مثل الأزياء والطعام والموسيقى حتى يومنا هذا، والذي بفعل التطبيع بات حقيقة تعيدنا إلى عرض السياق التاريخي للصراع العربي الإسرائيلي إعلاميا لكي نفهم واقعنا الحاليّ.

 وتكمن أهمية هذه الورقة في الإضاءة على أداء الإعلام العربي لموقف معظم الشعوب العربية الرافض للتطبيع وللاحتلال والذي برز بشكل مفاجئ وملفت في مباريات كأس العالم الأخيرة التي استضافتها قطر. شكّل موقف المواطنين العرب الذين حضروا مباريات المونديال نقطة فاصلة في سنوات ثقيلة من الصمت لما يحدث في فلسطين. ففي الوقت الذي نشطت فيه الدعاية الإسرائيلية الإعلامية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وصولا إلى الهيمنة، تراجع الدور العربي إعلاميا ومنه شعبيا بشكل تدريجيّ وسريع.

 

النكسة الإعلامية العربية

في مقالة له سنة 1984، عرّف الصحفي إلياس خوري الاستشراق بأنه "توظيف المعرفة في مجتمعاتنا العربية أو ثقافات مجتمعات خاضت وتخوض صراعات مع العالم الغربي، وبأنه إستراتيجية فكرية تهدف إلى فرض قراءة معينة للتاريخ والثقافة والدين في العالم العربي". فهو بحسب خوري أحد "أشكال توظيف المعرفة في سبيل السيطرة، وفي هذا التوظيف وبسبب منه تقوم بتشويه الثقافة التي تدافع عنها أو التي تستند إلى منجزاتها". في هذا الإطار، اعتبر خوري أن الخطاب الاستشراقي قد يكون من أهدافه الرئيسية "إغراقنا (نحن العرب) في خطاب مضاد، وفي إبقاء الحياة الثقافية العربية في إطار ردّ الفعل الدفاعي، الذي يحجب عنا القدرة على الرؤية العلمية. والخطاب المضاد يسقط في مقدمات الخطاب الذي يريد الردّ عليه، فيقوم بإنتاج لاهوت ثقافي أسطوري، يعمّم الظواهر المرتبطة بالانحطاط محيلا إياها إلى ثوابت ثقافية، فيصير الرد تبنيا ضمنيا للخطاب الاستشراقي، وتكون الإستراتيجية الثقافية الاستشراقية قد نجحت في شلّنا ثقافيا" (2). 

 

تراجع الاهتمام الإعلامي العربي بالقضية الفلسطينية على مدى سنين طويلة، وتحوّلت جرائم الاحتلال اليومية والتي لم تتوقف يوما، إلى خبر عاديّ يمرّ في نشرات الأخبار أو أسفل الشاشة.

 

انطلاقا من هذا التعريف، قد يصحّ القول إن  سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تكن بحاجة إلى التعمّق في إستراتيجية الفكر الغربي الاستشراقي إذا صحّ التعبير لخرق مجتمعاتنا العربية عبر استغلال حقيقة الطبيعة العاطفية التي تتحكم في القرار وفي السلوك العربي حدّ التطرّف الذي يسيء ويشوّه نفسه بنفسه، لنكون دائما بموقع ردة الفعل الانفعالية يحرّكها الغضب المتفلّت من أي خطاب عقلانيّ، والإعلام هو أحد ميادين انعكاس هذا الغضب.

في مراجعة سريعة لأداء الإعلام العربي، من السهل ملاحظة سقوط الخطاب العربي الإعلامي صريع الانقسام السياسي الطائفي والمذهبي بين الدول العربية، وفي تبديل أجندته الإعلامية بشكل ملتبس للترويج لمرحلة التطبيع الذي بدأ العمل عليها بعد حرب 1956 وانتصار مصر فيها على الاحتلال وما رافق هذه المرحلة من ثبات وإصرار في ميزان القوى العربيّة. من هنا، لا يمكن فصل ما يسمّى "بالنكسة" في العام 1967 عن سياق التحضير لضرب القضية الفلسطينية في الوجدان العربيّ سياسيا وإعلاميا وشعبيا بإدارة مباشر من الولايات المتحدة الأميركية التي استخدمت نفوذها للضغط على الدول العربية لإنهاء المقاطعة أو الحدّ منها. مع بداية ما يسمّى "بمحادثات السلام" في أواخر السبعينيات بين الدول العربية والاحتلال الإسرائيلي، بدأ الإعلام العربي الرسميّ تدريجيا بتبنّي مصطلحات مثل "التضامن العربي" كمرحلة أولية لتراجع السياسة الإعلامية العربية المؤيدة لحركات المقاطعة والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. لاحقا بدأت بعض وسائل الإعلام العربية بالترويج لقرار وسياسات دولها بإبرام اتفاقيات سلام مع العدوّ الإسرائيلي تحت عنوان الانفتاح وصولا إلى تغييب إعلاميّ تدريجيّ للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين وللانتهاكات التي تمارسها ضد كلّ شرائع حقوق الإنسان والقانون الدولي.

بالطبع، ساهم هذا التبدّل في الأجندة الإعلامية العربية بشكل أساسيّ في تعريض الرأي العام لعملية انسلاخ وتفريغ ثقافيّ ووجدانيّ استمرّ وتضاعف في السنوات الأخيرة الماضية؛ فبدل التركيز على واقع وجوهر الموضوع، وهو حقيقة احتلال إسرائيل لأرض عربية وإقدامها يوميا على ارتكاب جرائم تصنّف كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في شكل إبادات جماعية تزداد يوما بعد يوم.

لقد بدأ العمل بطرق مختلفة مباشرة وغير مباشرة على ترويج وتثبيت مقولة أن الزمن يتغيّر وبالتالي يجب على العرب أن يغيّروا في قناعاتهم، وأن المقاومة ليس العسكرية فقط، بل الثقافية والاقتصادية والإعلامية وهي الأخطر اليوم، ما هي إلا فعل متهور صادر من مجموعات متطرفة أو مغامرة ترفض إنهاء الصراع والذي بحسب هذا الخطاب لا يقوم إلا بشرعنة الاحتلال باسم القضية. ويعتمد هذا الخطاب الذي ظهر إعلاميا في بادئ الأمر بطريقة غير مباشرة على فكرة أن عقد اتفاقيات تطبيع مع الكيان الإسرائيلي بحجة أنّ إنهاء الحروب من شأنه أن يؤمن "الازدهار الاقتصادي والانفتاح على العالم" بينما يتم تبني خطاب رفض التطبيع بكافة أشكاله بأنه لن يجلب إلا المشاكل الاقتصادية والسياسية والأمنية. بالطبع، ساعدت الانقسامات السياسية والطائفية والمذهبية والمشاكل الاقتصادية المتعددة بفعل الفساد السياسي والمالي في دول عربية عدة إلى ترسيخ هذه الصورة وهذه المقاربة حتى نجح الإعلام العربي عن قصد أو عن غير قصد بكسر الخطوط الحمر وكسر الحاجز النفسي العربي.

 

إذاً، تراجع الاهتمام الإعلامي العربي بالقضية الفلسطينية على مدى سنين طويلة، وتحوّلت جرائم الاحتلال اليومية والتي لم تتوقف يوما، إلى خبر عاديّ يمرّ في نشرات الأخبار أو أسفل الشاشة، باستثناء المجهود الجبّار الذي يقوم به الصحفيون الفلسطينيون المستقلون أو الذين يعملون من فلسطين في مؤسسات إعلامية إقليمية تعطي هامشا لصحفييها للقضية الفلسطينية.  يحاول هؤلاء منذ سنين طويلة مواجهة هذا التبدّل في المزاج العربيّ على مستوى الحكومات والصمت الشعبيّ العربي من خلال التركيز على تقارير صحفية تضيء على المعاناة الإنسانية للفلسطينيين في أرضهم، في محاولة لإعادة القضية إلى جوهرها الأساس ولكي "لا تكون القضية الفلسطينية على الرفّ" كما صرّحت الصحفية الفلسطينية الشهيدة شيرين أبو عاقلة في إحدى مقابلاتها.  

 

"مونديال قطر": رصد إعلاميّ غربيّ وضعف عربيّ

شكّل التضامن الشعبي العربي الواسع والملفت مع فلسطين في مباريات كأس العالم في قطر الذي عقد مؤخرا مفاجأة غير متوقعة دوليا وعربيا بعد سلسلة الإخفاقات وبعد تدحرج كرة الثلج المطبّعة مع سلطات الاحتلال بالتزامن مع ازدياد جرائم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين وبكافة القطاعات والوسائل دون أي ردة فعل عربية باستثناء بعض الخطابات الشعرية في المناسبات.

ولا يخفى على أحد منذ اللحظة الأولى الاستنفار الإعلامي والسياسيّ الإسرائيلي أمام الرفض العربيّ الشعبيّ التام لأي شكل من التطبيع مع الإسرائيليين في المونديال والتوتّر الذي أحدثه تصدّر العلم الفلسطينيّ الحدث والمشهد في كلّ المباريات. بدوره، استنفر الإعلام الغربيّ في تحليل هذه النقطة المفصلية في رصد المزاج الشعبي العربيّ لا سيّما بعد اتفاقيات التطبيع بين عدد من الدول العربية وبين سلطات الاحتلال. 

 

أفرد الإعلام الغربي حيّزا أوسع في التحليل أكثر من مجرّد نقل الخبر الذي لم يغب عنه الانحياز الشائع للرواية الإسرائيلية وتحديدا في الصحافتين الإنجليزية والأمريكية.

 

 

لا يتناول هذا المقال الأداء الإعلامي الغربي الفوقيّ وغير المهنيّ في تغطية مونديال قطر، بل يتناول الأداء الإعلامي العربي حول سردية دعم الجمهور العربي لفلسطين ورفض التطبيع في كأس العالم في سياق التغطية العالمية التي رافقت هذا الموقف الشعبي الموحّد.

لا شكّ في أن عددا كبيرا من المواقع الإلكترونية الإخبارية ومن الوسائل الإعلامية المحلية أشارت إلى رفض المواطنين العرب للتحدّث مع مذيعي إعلام الاحتلال وكيف أن العلم الفلسطينيّ كان الحاضر الأبرز في مباريات كأس العالم. في هذا الإطار، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعيّ لصفحات ومواقع إخبارية فيديوهات المواطنين العرب من بلدان عربية مختلفة تعبّر عن دعمها للفلسطينيين أمام ما يتعرّضون له من احتلال للأرض وعملية قتل يومية أشبه بالإبادة الجماعية.

 توقّف الخبر العربي عند هذا الحدّ، وهو لا يختلف كثيرا عن الانفعال العاطفي الذي طغى على هذا المشهد، والذي عبّر عنه قسم كبير من الناشطين والصحفيين والمتابعين والمواطنين من كل الخلفيات والاتجاهات في الصفحات الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي ومنهم كاتبة هذا المقال. وباستثناء قلّة قليلة من التحليلات التي بدورها لم تخل من الخطابة واللغة الشعرية العاطفية العربية، لم يقدّم الإعلام العربي أكثر من نقل للخبر والمشاهد بوتيرة وبأسلوب في المصطلحات المستخدمة وفي طريقة عرض للخبر تشي بوضوح هامش الحرية الذي تتمتع به المحطات والمواقع فيما يخص القضية الفلسطينية لا سيّما في الدول التي أبرمت اتفاقيات تطبيع.  هذه المقاربة بين الغنائية وبين الإهمال المتعمّد تسلّط الضوء مجددا حول الصورة النمطية للأداء العربي العام الذي يقوم دائما على ردات الفعل وعلى الشخصانية والانفعال.

في المقابل أفرد الإعلام الغربي حيّزا أوسع في التحليل أكثر من مجرّد نقل الخبر الذي لم يغب عنه الانحياز الشائع للرواية الإسرائيلية وتحديدا في الصحافتين الإنجليزية والأمريكية. وتكمن أهمية رصد ومقاربة الإعلام الغربي في خطورة قيامه باستغلال أي حدث لإسقاطه حسب الأجندة السياسية في السياسة الغربية العامة تجاه قضايا المنطقة العربية وإن تفاوت أحيانا في أسلوب المقاربة.  فعلى سبيل المثال، لم يكن من الصعب رصد انحياز صحيفة "نيويورك تايمز" للرواية الإسرائيلية من خلال تخصيص مساحة لإظهار التناقض بين "الادعاء الإسرائيلي في سعيه للسلام في مقابل كراهية ظهرت بوضوح عند العرب". ويتجلّى هذا الانحياز في وصف - على سبيل المثال - ما يتعرّض له الفلسطينيون في فلسطين المحتلة "بالتحديات" وفي المساواة بين ما اعتبر "الهوية والحق في القدس" للاحتلال وللمستوطنين من جهة وللفلسطينيين الذين تمّ وصفهم "بالسكان الأصليين" (3). 

هذه المقاربة تشكّل صلب الدعاية الإعلامية الغربية التي بدأ الترويج لها منذ ثمانينيات القرن الماضي والتي باتت مقبولة ومطروحة في الصالونات السياسية والسياسات الإعلامية العربية تحت عنوان "حلّ الصراع" بين الدولتين، وهي الرواية التي عمل على إدخالها إلى وجدان الشارع العربي منذ عام 1948 وصولا إلى يومنا هذا لا سيّما عند الجيل الجديد الذي لم يعش النكبة أو خبر الاحتلال.

 وما غفلت عنه الصحافة العربية أو لم تعطه الاهتمام المطلوب حضر بقوة في مقالات وتحليلات غربية وتحديدا فيما سميّ في الإعلام الغربي "باللحظات النادرة للوحدة العربية" التي تجلّت في الموقف السياسي الموحّد الرافض للتطبيع والمتضامن مع فلسطين للمشجعين العرب رغم انقساماتهم وأزماتهم السياسية المتعددة (4). 

من المبكر الحديث عن أثر هذا المشهد العربي على السياق السياسي العربي حول القضية الفلسطينية، وما إذا كان هذا الموقف الشعبي قد يمتدّ ليعيد تصويب البوصلة السياسية أو ما إذا سيستكمل من خلال توسّع حركات الرفض الشعبية للتطبيع أم أنها ستقف عند حدود اللحظة العاطفية التي ينتهي مفعولها مع انتهاء الحدث طبقا لرواية الفكر الاستشراقي الغربي حول الطابع العاطفي الآني لسلوك الشعوب العربية. ومما لا شكّ فيه أن الإعلام الغربي كما الإسرائيلي ودوائر القرار المرتبطة بهما يرصدون ويدرسون هذه الحالة التي أظهرت الهوّة بين المزاج الشعبي العربي وبين سياسات حكّام الدول. ومما لا شكّ فيه أيضا أن الإعلام العربي يتحمّل مسؤولية كبيرة في الفشل أو في التفوّق لمرة على الإخفاقات، والعمل على تغذية هذه الحالة الشعبية الجامعة والبناء عليها والعمل على مواجهة البروباغندا الإسرائيلية. 

 

مصادر: 

1- من مقال "لا تجوز الاستهانة بالحق التوراتي"، جريدة السفير اللبنانية 18/09/1981. 

 

2-  من مقال "حول الغزو الثقافي الإسرائيلي: حرب الذاكرة على الذاكرة"، جريدة السفير، الأربعاء 04/04/1984. 

 

3- من مقال “Arab Fans Confront Israeli Reporters Covering World Cup in Qatar”، "نيويورك تايمز" في 04/12/2022.   

 

4-  من مقال “Waving the Flag of the

World Cup’s Unofficial Team”، "نيويورك تايمز" في 04/12/2022. 

 

More Articles

Public Hostility Toward Legacy Media in Bangladesh

The December 2025 arson attacks on Prothom Alo and The Daily Star marked a turning point for journalism in Bangladesh. As public anger replaces state control as the primary threat, reporters are reassessing personal safety, editorial judgement, and professional credibility in a political transition where journalism itself is increasingly treated as an enemy.

Arsalan Bukhari, an independent journalist based in India
Arsalan Bukhari Published on: 4 Feb, 2026
Migration Issues and the Framing Dilemma in Western Media

How does the Western press shape the migration narrative? Which journalistic frames dominate its coverage? And is reporting on anti-immigration protests neutral or ideologically charged? This analysis examines how segments of Western media echo far-right rhetoric, reinforcing xenophobic discourse through selective framing, language, and imagery.

Salma Saqr
Salma Saqr Published on: 31 Jan, 2026
From News Reporting to Documentation: Practical Lessons from Covering the War on Gaza

From the very first moment of the genocidal war waged by Israel on Gaza, Al Jazeera correspondent Hisham Zaqout has been a witness to hunger, devastation, war crimes, and the assassination of his colleagues in the field. It is a battle for survival and documentation, one that goes beyond mere coverage and daily reporting.

Hisham Zakkout Published on: 26 Jan, 2026
Investigating the Assassination of My Own Father

As a journalist, reporting on the murder of my father meant answering questions about my own position as an objective observer.

Diana López Zuleta
Diana López Zuleta Published on: 16 Jan, 2026
What Image of Gaza Will the World Remember?

Will the story of Gaza be reduced to official statements that categorise the Palestinian as a "threat"? Or to images of the victims that flood the digital space? And how can the media be transformed into a tool for reinforcing collective memory and the struggle over narratives?

Hassan Obeid
Hasan Obaid Published on: 13 Jan, 2026
Bridging the AI Divide in Arab Newsrooms

AI is reshaping Arab journalism in ways that entrench power rather than distribute it, as under-resourced MENA newsrooms are pushed deeper into dependency and marginalisation, while wealthy, tech-aligned media actors consolidate narrative control through infrastructure they alone can afford and govern.

Sara Ait Khorsa
Sara Ait Khorsa Published on: 10 Jan, 2026
Generative AI in Journalism and Journalism Education: Promise, Peril, and the Global North–South Divide

Generative AI is transforming journalism and journalism education, but this article shows that its benefits are unevenly distributed, often reinforcing Global North–South inequalities while simultaneously boosting efficiency, undermining critical thinking, and deepening precarity in newsrooms and classrooms.

Carolyne Lunga
Carolyne Lunga Published on: 2 Jan, 2026
Intifada 2.0: Palestinian Digital Journalism from Uprising to Genocide

From underground newsletters during the Intifadas to livestreams from Gaza, Palestinian journalism has evolved into a decentralised digital practice of witnessing under occupation. This article examines how citizen journalists, fixers and freelancers have not only filled gaps left by international media, but fundamentally transformed how Palestine is reported, remembered and understood.

Zina Q.
Zina Q. Published on: 24 Dec, 2025
How Can Journalism Make the Climate Crisis a People’s Issue?

Between the import of Western concepts and terminology that often fail to reflect the Arab context, and the denial of the climate crisis, or the inability to communicate it in clear, accessible terms, journalism plays a vital role in informing the public and revealing how climate change directly affects the fabric of daily life in the Arab world.

Bana Salama
Bana Salama Published on: 19 Dec, 2025
Inside Vietnam’s Disinformation Machine and the Journalists Exposing It from Exile

Vietnam’s tightly controlled media environment relies on narrative distortion, selective omission, and propaganda to manage politically sensitive news. Exiled journalists and overseas outlets have become essential in exposing these practices, documenting forced confessions and smear campaigns, and preserving access to information that would otherwise remain hidden.

AJR Contributor Published on: 15 Dec, 2025
What It Means to Be an Investigative Journalist Today

A few weeks ago, Carla Bruni, wife of former French president Nicolas Sarkozy, was seen removing the Mediapart logo from view. The moment became a symbol of a major victory for investigative journalism, after the platform exposed Gaddafi’s financing of Sarkozy’s election campaign, leading to his prison conviction. In this article, Edwy Plenel, founder of Mediapart and one of the most prominent figures in global investigative journalism, reflects on a central question: what does it mean to be an investigative journalist today?

Edwy Plenel
Edwy Plenel Published on: 27 Nov, 2025
In-Depth and Longform Journalism in the AI Era: Revival or Obsolescence?

Can artificial intelligence tools help promote and expand the reach of longform journalism, still followed by a significant audience, or will they accelerate its decline? This article examines the leading AI tools reshaping the media landscape and explores the emerging opportunities they present for longform journalism, particularly in areas such as search and content discovery.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
Said Oulfakir Published on: 24 Nov, 2025
Leaked BBC Memo: What Does the Crisis Reveal?

How Should We Interpret the Leak of the “BBC Memo” on Editorial Standards? Can we truly believe that the section concerning U.S. President Donald Trump was the sole reason behind the wave of resignations at the top of the British broadcaster? Or is it more accurately seen as part of a broader attempt to seize control over editorial decision-making? And to what extent can the pressure on newsrooms be attributed to the influence of the Zionist lobby?

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
Mohammed Abuarqoub Published on: 20 Nov, 2025
Crisis of Credibility: How the Anglo-American Journalism Model Failed the World

Despite an unprecedented global flood of information, journalism remains strikingly impotent in confronting systemic crises—largely because the dominant Anglo-American model, shaped by commercial imperatives and capitalist allegiances, is structurally incapable of pursuing truth over power or effecting meaningful change. This critique calls for dismantling journalism’s subordination to market logic and imagining alternative models rooted in political, literary, and truth-driven commitments beyond the confines of capitalist production.

Imran Muzaffar
Imran Muzaffar, Aliya Bashir, Syed Aadil Hussain Published on: 14 Nov, 2025
Why Has Arab Cultural Journalism Weakened in the Third Millennium?

The crisis of cultural journalism in the Arab world reflects a deeper decline in the broader cultural and moral project, as well as the collapse of education and the erosion of human development. Yet this overarching diagnosis cannot excuse the lack of professional training and the poor standards of cultural content production within newsrooms.

Fakhri Saleh
Fakhri Saleh Published on: 10 Nov, 2025
Podcasters, content creators and influencers are not journalists. Are they?

Are podcasters, content creators, and influencers really journalists, or has the word 'journalist' been stretched so thin that it now covers anyone holding a microphone and an opinion? If there is a difference, where does it sit? Is it in method, mission, accountability, or something else? And in a media landscape built on noise, how do we separate a journalist from someone who produces content for clicks, followers or sponsors

Derick Matsengarwodzi
Derick Matsengarwodzi Published on: 7 Nov, 2025
The Power to Write History: How Journalism Shapes Collective Memory and Forgetting

What societies remember, and what they forget, is shaped not only by historians but by journalism. From wars to natural disasters, the news does not simply record events; it decides which fragments endure in collective memory, and which fade into silence.

Daniel Harper
Daniel Harper Published on: 30 Oct, 2025
Journalism in Spain: Why Omitting Ethnicity May Be Doing More Harm Than Good

In Spain, a well-intentioned media practice of omitting suspects’ ethnic backgrounds in crime reporting is now backfiring, fuelling misinformation, empowering far-right narratives, and eroding public trust in journalism.

Ilya إيليا توبر 
Ilya U Topper Published on: 10 Sep, 2025
Interview with Zina Q. : Digital Cartography as a Tool of Erasure in Gaza

Amid Israel’s war on Gaza, Zina Q. uncovers how Google Maps and satellite imagery are being manipulated; homes relabelled as “haunted,” map updates delayed, and evidence of destruction obscured, revealing digital cartography itself as a weapon of war. By exposing these distortions and linking them to conflicts from Sudan to Ukraine, she demonstrates how control over maps and AI surveillance influences not only what the world sees, but also what it remembers.

Al Jazeera Journalism Review
Al Jazeera Journalism Review Published on: 6 Sep, 2025
Canadian Journalists for Justice in Palestine: A Call to Name the Killer, Not Just the Crime

How many journalists have to be killed before we name the killer? What does press freedom mean if it excludes Palestinians? In its latest strike, Israel killed an entire Al Jazeera news crew in Gaza—part of a systematic campaign to silence the last witnesses to its crimes. Canadian Journalists for Justice in Palestine (CJJP) condemns this massacre and calls on the Canadian government to end its complicity, uphold international law, and demand full accountability. This is not collateral damage. This is the targeted erasure of truth.

Samira Mohyeddin
Samira Mohyeddin Published on: 14 Aug, 2025
Protecting Palestinian Journalists Should be First Priority - Above Western Media Access

Why demand entry for foreign reporters when Palestinian journalists are already risking—and losing—their lives to tell the truth? Real solidarity means saving journalists' lives, amplifying their voices, and naming the genocide they expose daily.

Synne Furnes Bjerkestrand
Synne Bjerkestrand, Kristian Lindhardt Published on: 10 Aug, 2025
The Washington Post: When Language Becomes a Veil for Pro-Israel Bias

How did The Washington Post's coverage differ between Israel’s bombing of Gaza hospitals and Iran’s strike on an Israeli hospital? Why does the paper attempt to frame Palestinian victims within a “complex operational context”? And when does language become a tool of bias toward the Israeli narrative?

Said Al-Azri
Said Al-Azri Published on: 6 Aug, 2025
In the War on Gaza: How Do You Tell a Human Story?

After nine months of genocidal war on Palestine, how can journalists tell human stories? Which stories should they focus on? And does the daily, continuous coverage of the war’s developments lead to a “normalisation of death”?

Yousef Fares
Yousef Fares Published on: 8 Jul, 2025
How Much AI is Too Much AI for Ethical Journalism

As artificial intelligence transforms newsrooms across South Asia, journalists grapple with the fine line between enhancement and dependency

Saurabh Sharma
Saurabh Sharma Published on: 1 Jul, 2025