مونديال قطر 2022.. هل أخفق الإعلام العربي؟

 

في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي بدأ اهتمام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالإعلام لنشر روايتها ولضرب حركة المقاطعة العربية بعد نجاحها بشكل كبير في عزل مصالح الشركات والمؤسسات الإسرائيلية في دول مختلفة حول العالم، سواء على مستوى الأفراد أو الحكومات. فالتضامن مع فلسطين الذي كان في أوجه في الخمسينيات وفي الستينيات من خلال الضغط عبر السلاح الاقتصادي لم يزعج فقط سلطات الاحتلال ودعاة ما يسمّى "الدولة الإسرائيلية" بل شكّل تهديدا استراتيجيا لمصالحها الاقتصادية ولعملها في تثبيت حضورها أو قبولها بين دول العالم. من هنا، تلّقفت أهمية الإعلام كأداة مؤثرة لتشويه وضرب حركات المقاطعة ولنشر الرواية الإسرائيلية بما فيها تسويق خرافة الرواية الإسرائيلية الدينية حول ملكية أرض فلسطين لليهود في محاول لشرعنة قيام ما يسمّى الدولة الإسرائيلية لدى الرأي العام العالمي.

 

ساهم التبدّل في الأجندة الإعلامية العربية بشكل أساسيّ في تعريض الرأي العام لعملية انسلاخ وتفريغ ثقافيّ ووجدانيّ استمرّ وتضاعف في السنوات الأخيرة الماضية.

 

وتركّزت الحملة الإسرائيلية الإعلامية على نقطتين أساسيتين: الأولى دينية وهي ترسيخ الفكرة الدينية التي تقوم على أسطورة "وعد التوراة لليهود قبل ألفي عام بأحقيتهم في أرض فلسطين". أما الثانية فهي سياسية وتقوم على تسويق الدعاية الإسرائيلية التي تصوّر أن الاحتلال هو الضحية، وأن إسرائيل "تدافع عن نفسها في وجه الحروب والغزوات والغارات الفدائية التي يقوم بها العرب منذ ١٩٤٨" (1).  

نجح الإسرائيليون بشكل ملحوظ في تطوير ونشر روايتهم بينما تراجع دور وحضور الإعلام العربي حول قضية فلسطين وصولا إلى الإخفاق. ورغم أن العرب هم أصحاب الأرض، وأصحاب القضية، وأصحاب الثقافة الغنية بكلّ مكوّناتها في وجه كلّ ما تدّعي إسرائيل أنه يحقّ لها؛ بدءا من احتلال الأرض وصولا إلى السيطرة الثقافية والتراثية على مجالات مثل الأزياء والطعام والموسيقى حتى يومنا هذا، والذي بفعل التطبيع بات حقيقة تعيدنا إلى عرض السياق التاريخي للصراع العربي الإسرائيلي إعلاميا لكي نفهم واقعنا الحاليّ.

 وتكمن أهمية هذه الورقة في الإضاءة على أداء الإعلام العربي لموقف معظم الشعوب العربية الرافض للتطبيع وللاحتلال والذي برز بشكل مفاجئ وملفت في مباريات كأس العالم الأخيرة التي استضافتها قطر. شكّل موقف المواطنين العرب الذين حضروا مباريات المونديال نقطة فاصلة في سنوات ثقيلة من الصمت لما يحدث في فلسطين. ففي الوقت الذي نشطت فيه الدعاية الإسرائيلية الإعلامية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وصولا إلى الهيمنة، تراجع الدور العربي إعلاميا ومنه شعبيا بشكل تدريجيّ وسريع.

 

النكسة الإعلامية العربية

في مقالة له سنة 1984، عرّف الصحفي إلياس خوري الاستشراق بأنه "توظيف المعرفة في مجتمعاتنا العربية أو ثقافات مجتمعات خاضت وتخوض صراعات مع العالم الغربي، وبأنه إستراتيجية فكرية تهدف إلى فرض قراءة معينة للتاريخ والثقافة والدين في العالم العربي". فهو بحسب خوري أحد "أشكال توظيف المعرفة في سبيل السيطرة، وفي هذا التوظيف وبسبب منه تقوم بتشويه الثقافة التي تدافع عنها أو التي تستند إلى منجزاتها". في هذا الإطار، اعتبر خوري أن الخطاب الاستشراقي قد يكون من أهدافه الرئيسية "إغراقنا (نحن العرب) في خطاب مضاد، وفي إبقاء الحياة الثقافية العربية في إطار ردّ الفعل الدفاعي، الذي يحجب عنا القدرة على الرؤية العلمية. والخطاب المضاد يسقط في مقدمات الخطاب الذي يريد الردّ عليه، فيقوم بإنتاج لاهوت ثقافي أسطوري، يعمّم الظواهر المرتبطة بالانحطاط محيلا إياها إلى ثوابت ثقافية، فيصير الرد تبنيا ضمنيا للخطاب الاستشراقي، وتكون الإستراتيجية الثقافية الاستشراقية قد نجحت في شلّنا ثقافيا" (2). 

 

تراجع الاهتمام الإعلامي العربي بالقضية الفلسطينية على مدى سنين طويلة، وتحوّلت جرائم الاحتلال اليومية والتي لم تتوقف يوما، إلى خبر عاديّ يمرّ في نشرات الأخبار أو أسفل الشاشة.

 

انطلاقا من هذا التعريف، قد يصحّ القول إن  سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تكن بحاجة إلى التعمّق في إستراتيجية الفكر الغربي الاستشراقي إذا صحّ التعبير لخرق مجتمعاتنا العربية عبر استغلال حقيقة الطبيعة العاطفية التي تتحكم في القرار وفي السلوك العربي حدّ التطرّف الذي يسيء ويشوّه نفسه بنفسه، لنكون دائما بموقع ردة الفعل الانفعالية يحرّكها الغضب المتفلّت من أي خطاب عقلانيّ، والإعلام هو أحد ميادين انعكاس هذا الغضب.

في مراجعة سريعة لأداء الإعلام العربي، من السهل ملاحظة سقوط الخطاب العربي الإعلامي صريع الانقسام السياسي الطائفي والمذهبي بين الدول العربية، وفي تبديل أجندته الإعلامية بشكل ملتبس للترويج لمرحلة التطبيع الذي بدأ العمل عليها بعد حرب 1956 وانتصار مصر فيها على الاحتلال وما رافق هذه المرحلة من ثبات وإصرار في ميزان القوى العربيّة. من هنا، لا يمكن فصل ما يسمّى "بالنكسة" في العام 1967 عن سياق التحضير لضرب القضية الفلسطينية في الوجدان العربيّ سياسيا وإعلاميا وشعبيا بإدارة مباشر من الولايات المتحدة الأميركية التي استخدمت نفوذها للضغط على الدول العربية لإنهاء المقاطعة أو الحدّ منها. مع بداية ما يسمّى "بمحادثات السلام" في أواخر السبعينيات بين الدول العربية والاحتلال الإسرائيلي، بدأ الإعلام العربي الرسميّ تدريجيا بتبنّي مصطلحات مثل "التضامن العربي" كمرحلة أولية لتراجع السياسة الإعلامية العربية المؤيدة لحركات المقاطعة والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. لاحقا بدأت بعض وسائل الإعلام العربية بالترويج لقرار وسياسات دولها بإبرام اتفاقيات سلام مع العدوّ الإسرائيلي تحت عنوان الانفتاح وصولا إلى تغييب إعلاميّ تدريجيّ للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين وللانتهاكات التي تمارسها ضد كلّ شرائع حقوق الإنسان والقانون الدولي.

بالطبع، ساهم هذا التبدّل في الأجندة الإعلامية العربية بشكل أساسيّ في تعريض الرأي العام لعملية انسلاخ وتفريغ ثقافيّ ووجدانيّ استمرّ وتضاعف في السنوات الأخيرة الماضية؛ فبدل التركيز على واقع وجوهر الموضوع، وهو حقيقة احتلال إسرائيل لأرض عربية وإقدامها يوميا على ارتكاب جرائم تصنّف كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في شكل إبادات جماعية تزداد يوما بعد يوم.

لقد بدأ العمل بطرق مختلفة مباشرة وغير مباشرة على ترويج وتثبيت مقولة أن الزمن يتغيّر وبالتالي يجب على العرب أن يغيّروا في قناعاتهم، وأن المقاومة ليس العسكرية فقط، بل الثقافية والاقتصادية والإعلامية وهي الأخطر اليوم، ما هي إلا فعل متهور صادر من مجموعات متطرفة أو مغامرة ترفض إنهاء الصراع والذي بحسب هذا الخطاب لا يقوم إلا بشرعنة الاحتلال باسم القضية. ويعتمد هذا الخطاب الذي ظهر إعلاميا في بادئ الأمر بطريقة غير مباشرة على فكرة أن عقد اتفاقيات تطبيع مع الكيان الإسرائيلي بحجة أنّ إنهاء الحروب من شأنه أن يؤمن "الازدهار الاقتصادي والانفتاح على العالم" بينما يتم تبني خطاب رفض التطبيع بكافة أشكاله بأنه لن يجلب إلا المشاكل الاقتصادية والسياسية والأمنية. بالطبع، ساعدت الانقسامات السياسية والطائفية والمذهبية والمشاكل الاقتصادية المتعددة بفعل الفساد السياسي والمالي في دول عربية عدة إلى ترسيخ هذه الصورة وهذه المقاربة حتى نجح الإعلام العربي عن قصد أو عن غير قصد بكسر الخطوط الحمر وكسر الحاجز النفسي العربي.

 

إذاً، تراجع الاهتمام الإعلامي العربي بالقضية الفلسطينية على مدى سنين طويلة، وتحوّلت جرائم الاحتلال اليومية والتي لم تتوقف يوما، إلى خبر عاديّ يمرّ في نشرات الأخبار أو أسفل الشاشة، باستثناء المجهود الجبّار الذي يقوم به الصحفيون الفلسطينيون المستقلون أو الذين يعملون من فلسطين في مؤسسات إعلامية إقليمية تعطي هامشا لصحفييها للقضية الفلسطينية.  يحاول هؤلاء منذ سنين طويلة مواجهة هذا التبدّل في المزاج العربيّ على مستوى الحكومات والصمت الشعبيّ العربي من خلال التركيز على تقارير صحفية تضيء على المعاناة الإنسانية للفلسطينيين في أرضهم، في محاولة لإعادة القضية إلى جوهرها الأساس ولكي "لا تكون القضية الفلسطينية على الرفّ" كما صرّحت الصحفية الفلسطينية الشهيدة شيرين أبو عاقلة في إحدى مقابلاتها.  

 

"مونديال قطر": رصد إعلاميّ غربيّ وضعف عربيّ

شكّل التضامن الشعبي العربي الواسع والملفت مع فلسطين في مباريات كأس العالم في قطر الذي عقد مؤخرا مفاجأة غير متوقعة دوليا وعربيا بعد سلسلة الإخفاقات وبعد تدحرج كرة الثلج المطبّعة مع سلطات الاحتلال بالتزامن مع ازدياد جرائم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين وبكافة القطاعات والوسائل دون أي ردة فعل عربية باستثناء بعض الخطابات الشعرية في المناسبات.

ولا يخفى على أحد منذ اللحظة الأولى الاستنفار الإعلامي والسياسيّ الإسرائيلي أمام الرفض العربيّ الشعبيّ التام لأي شكل من التطبيع مع الإسرائيليين في المونديال والتوتّر الذي أحدثه تصدّر العلم الفلسطينيّ الحدث والمشهد في كلّ المباريات. بدوره، استنفر الإعلام الغربيّ في تحليل هذه النقطة المفصلية في رصد المزاج الشعبي العربيّ لا سيّما بعد اتفاقيات التطبيع بين عدد من الدول العربية وبين سلطات الاحتلال. 

 

أفرد الإعلام الغربي حيّزا أوسع في التحليل أكثر من مجرّد نقل الخبر الذي لم يغب عنه الانحياز الشائع للرواية الإسرائيلية وتحديدا في الصحافتين الإنجليزية والأمريكية.

 

 

لا يتناول هذا المقال الأداء الإعلامي الغربي الفوقيّ وغير المهنيّ في تغطية مونديال قطر، بل يتناول الأداء الإعلامي العربي حول سردية دعم الجمهور العربي لفلسطين ورفض التطبيع في كأس العالم في سياق التغطية العالمية التي رافقت هذا الموقف الشعبي الموحّد.

لا شكّ في أن عددا كبيرا من المواقع الإلكترونية الإخبارية ومن الوسائل الإعلامية المحلية أشارت إلى رفض المواطنين العرب للتحدّث مع مذيعي إعلام الاحتلال وكيف أن العلم الفلسطينيّ كان الحاضر الأبرز في مباريات كأس العالم. في هذا الإطار، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعيّ لصفحات ومواقع إخبارية فيديوهات المواطنين العرب من بلدان عربية مختلفة تعبّر عن دعمها للفلسطينيين أمام ما يتعرّضون له من احتلال للأرض وعملية قتل يومية أشبه بالإبادة الجماعية.

 توقّف الخبر العربي عند هذا الحدّ، وهو لا يختلف كثيرا عن الانفعال العاطفي الذي طغى على هذا المشهد، والذي عبّر عنه قسم كبير من الناشطين والصحفيين والمتابعين والمواطنين من كل الخلفيات والاتجاهات في الصفحات الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي ومنهم كاتبة هذا المقال. وباستثناء قلّة قليلة من التحليلات التي بدورها لم تخل من الخطابة واللغة الشعرية العاطفية العربية، لم يقدّم الإعلام العربي أكثر من نقل للخبر والمشاهد بوتيرة وبأسلوب في المصطلحات المستخدمة وفي طريقة عرض للخبر تشي بوضوح هامش الحرية الذي تتمتع به المحطات والمواقع فيما يخص القضية الفلسطينية لا سيّما في الدول التي أبرمت اتفاقيات تطبيع.  هذه المقاربة بين الغنائية وبين الإهمال المتعمّد تسلّط الضوء مجددا حول الصورة النمطية للأداء العربي العام الذي يقوم دائما على ردات الفعل وعلى الشخصانية والانفعال.

في المقابل أفرد الإعلام الغربي حيّزا أوسع في التحليل أكثر من مجرّد نقل الخبر الذي لم يغب عنه الانحياز الشائع للرواية الإسرائيلية وتحديدا في الصحافتين الإنجليزية والأمريكية. وتكمن أهمية رصد ومقاربة الإعلام الغربي في خطورة قيامه باستغلال أي حدث لإسقاطه حسب الأجندة السياسية في السياسة الغربية العامة تجاه قضايا المنطقة العربية وإن تفاوت أحيانا في أسلوب المقاربة.  فعلى سبيل المثال، لم يكن من الصعب رصد انحياز صحيفة "نيويورك تايمز" للرواية الإسرائيلية من خلال تخصيص مساحة لإظهار التناقض بين "الادعاء الإسرائيلي في سعيه للسلام في مقابل كراهية ظهرت بوضوح عند العرب". ويتجلّى هذا الانحياز في وصف - على سبيل المثال - ما يتعرّض له الفلسطينيون في فلسطين المحتلة "بالتحديات" وفي المساواة بين ما اعتبر "الهوية والحق في القدس" للاحتلال وللمستوطنين من جهة وللفلسطينيين الذين تمّ وصفهم "بالسكان الأصليين" (3). 

هذه المقاربة تشكّل صلب الدعاية الإعلامية الغربية التي بدأ الترويج لها منذ ثمانينيات القرن الماضي والتي باتت مقبولة ومطروحة في الصالونات السياسية والسياسات الإعلامية العربية تحت عنوان "حلّ الصراع" بين الدولتين، وهي الرواية التي عمل على إدخالها إلى وجدان الشارع العربي منذ عام 1948 وصولا إلى يومنا هذا لا سيّما عند الجيل الجديد الذي لم يعش النكبة أو خبر الاحتلال.

 وما غفلت عنه الصحافة العربية أو لم تعطه الاهتمام المطلوب حضر بقوة في مقالات وتحليلات غربية وتحديدا فيما سميّ في الإعلام الغربي "باللحظات النادرة للوحدة العربية" التي تجلّت في الموقف السياسي الموحّد الرافض للتطبيع والمتضامن مع فلسطين للمشجعين العرب رغم انقساماتهم وأزماتهم السياسية المتعددة (4). 

من المبكر الحديث عن أثر هذا المشهد العربي على السياق السياسي العربي حول القضية الفلسطينية، وما إذا كان هذا الموقف الشعبي قد يمتدّ ليعيد تصويب البوصلة السياسية أو ما إذا سيستكمل من خلال توسّع حركات الرفض الشعبية للتطبيع أم أنها ستقف عند حدود اللحظة العاطفية التي ينتهي مفعولها مع انتهاء الحدث طبقا لرواية الفكر الاستشراقي الغربي حول الطابع العاطفي الآني لسلوك الشعوب العربية. ومما لا شكّ فيه أن الإعلام الغربي كما الإسرائيلي ودوائر القرار المرتبطة بهما يرصدون ويدرسون هذه الحالة التي أظهرت الهوّة بين المزاج الشعبي العربي وبين سياسات حكّام الدول. ومما لا شكّ فيه أيضا أن الإعلام العربي يتحمّل مسؤولية كبيرة في الفشل أو في التفوّق لمرة على الإخفاقات، والعمل على تغذية هذه الحالة الشعبية الجامعة والبناء عليها والعمل على مواجهة البروباغندا الإسرائيلية. 

 

مصادر: 

1- من مقال "لا تجوز الاستهانة بالحق التوراتي"، جريدة السفير اللبنانية 18/09/1981. 

 

2-  من مقال "حول الغزو الثقافي الإسرائيلي: حرب الذاكرة على الذاكرة"، جريدة السفير، الأربعاء 04/04/1984. 

 

3- من مقال “Arab Fans Confront Israeli Reporters Covering World Cup in Qatar”، "نيويورك تايمز" في 04/12/2022.   

 

4-  من مقال “Waving the Flag of the

World Cup’s Unofficial Team”، "نيويورك تايمز" في 04/12/2022. 

 

المزيد من المقالات

كيف نفهم تصدّر موريتانيا ترتيب حريّات الصحافة عربياً وأفريقياً؟

تأرجحت موريتانيا على هذا المؤشر كثيرا، وخصوصا خلال العقدين الأخيرين، من التقدم للاقتراب من منافسة الدول ذات التصنيف الجيد، إلى ارتكاس إلى درك الدول الأدنى تصنيفاً على مؤشر الحريات، فكيف نفهم هذا الصعود اليوم؟

 أحمد محمد المصطفى ولد الندى
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 8 مايو, 2024
تدريس طلبة الصحافة.. الحرية قبل التقنية

ثمة مفهوم يكاد يكون خاطئا حول تحديث مناهج تدريس الصحافة، بحصره في امتلاك المهارات التقنية، بينما يقتضي تخريج طالب صحافة تعليمه حرية الرأي والدفاع عن حق المجتمع في البناء الديمقراطي وممارسة دوره في الرقابة والمساءلة.

أفنان عوينات نشرت في: 29 أبريل, 2024
الصحافة و"بيادق" البروباغندا

في سياق سيادة البروباغندا وحرب السرديات، يصبح موضوع تغطية حرب الإبادة الجماعية في فلسطين صعبا، لكن الصحفي الإسباني إيليا توبر، خاض تجربة زيارة فلسطين أثناء الحرب ليخرج بخلاصته الأساسية: الأكثر من دموية الحرب هو الشعور بالقنوط وانعدام الأمل، قد يصل أحيانًا إلى العبث.

Ilya U. Topper
إيليا توبر Ilya U. Topper نشرت في: 9 أبريل, 2024
الخلفية المعرفية في العلوم الإنسانية والاجتماعية وعلاقتها بزوايا المعالجة الصحفية

في عالم أصبحت فيه القضايا الإنسانية أكثر تعقيدا، كيف يمكن للصحفي أن ينمي قدرته على تحديد زوايا معالجة عميقة بتوظيف خلفيته في العلوم الاجتماعية؟ وماهي أبرز الأدوات التي يمكن أن يقترضها الصحفي من هذا الحقل وما حدود هذا التوظيف؟

سعيد الحاجي نشرت في: 20 مارس, 2024
وائل الدحدوح.. أيوب فلسطين

يمكن لقصة وائل الدحدوح أن تكثف مأساة الإنسان الفلسطيني مع الاحتلال، ويمكن أن تختصر، أيضا، مأساة الصحفي الفلسطيني الباحث عن الحقيقة وسط ركام الأشلاء والضحايا.. قتلت عائلته بـ "التقسيط"، لكنه ظل صامدا راضيا بقدر الله، وبقدر المهنة الذي أعاده إلى الشاشة بعد ساعتين فقط من اغتيال عائلته. وليد العمري يحكي قصة "أيوب فلسطين".

وليد العمري نشرت في: 4 مارس, 2024
الإدانة المستحيلة للاحتلال: في نقد «صحافة لوم الضحايا»

تعرضت القيم الديمقراطية التي انبنى عليها الإعلام الغربي إلى "هزة" كبرى في حرب غزة، لتتحول من أداة توثيق لجرائم الحرب، إلى جهاز دعائي يلقي اللوم على الضحايا لتبرئة إسرائيل. ما هي أسس هذا "التكتيك"؟

أحمد نظيف نشرت في: 15 فبراير, 2024
قرار محكمة العدل الدولية.. فرصة لتعزيز انفتاح الصحافة الغربية على مساءلة إسرائيل؟

هل يمكن أن تعيد قرارات محكمة العدل الدولية الاعتبار لإعادة النظر في المقاربة الصحفية التي تصر عليها وسائل إعلام غربية في تغطيتها للحرب الإسرائيلية على فلسطين؟

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 31 يناير, 2024
عن جذور التغطية الصحفية الغربية المنحازة للسردية الإسرائيلية

تقتضي القراءة التحليلية لتغطية الصحافة الغربية لحرب الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين، وضعها في سياقها التاريخي، حيث أصبحت الصحافة متماهية مع خطاب النخب الحاكمة المؤيدة للحرب.

أسامة الرشيدي نشرت في: 17 يناير, 2024
أفكار حول المناهج الدراسية لكليات الصحافة في الشرق الأوسط وحول العالم

لا ينبغي لكليات الصحافة أن تبقى معزولة عن محيطها أو تتجرد من قيمها الأساسية. التعليم الأكاديمي يبدو مهما جدا للطلبة، لكن دون فهم روح الصحافة وقدرتها على التغيير والبناء الديمقراطي، ستبقى برامج الجامعات مجرد "تكوين تقني".

كريغ لاماي نشرت في: 31 ديسمبر, 2023
لماذا يقلب "الرأسمال" الحقائق في الإعلام الفرنسي حول حرب غزة؟

التحالف بين الأيديولوجيا والرأسمال، يمكن أن يكون التفسير الأبرز لانحياز جزء كبير من الصحافة الفرنسية إلى الرواية الإسرائيلية. ما أسباب هذا الانحياز؟ وكيف تواجه "ماكنة" منظمة الأصوات المدافعة عن سردية بديلة؟

نزار الفراوي نشرت في: 29 نوفمبر, 2023
السياق الأوسع للغة اللاإنسانية في وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي في حرب غزة

من قاموس الاستعمار تنهل غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية خطابها الساعي إلى تجريد الفلسطينيين من صفاتهم الإنسانية ليشكل غطاء لجيش الاحتلال لتبرير جرائم الحرب. من هنا تأتي أهمية مساءلة الصحافة لهذا الخطاب ومواجهته.

شيماء العيسائي نشرت في: 26 نوفمبر, 2023
استخدام الأرقام في تغطية الحروب.. الإنسان أولاً

كيف نستعرض أرقام الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي دون طمس هوياتهم وقصصهم؟ هل إحصاء الضحايا في التغطية الإعلامية يمكن أن يؤدي إلى "السأم من التعاطف"؟ وكيف نستخدم الأرقام والبيانات لإبقاء الجمهور مرتبطا بالتغطية الإعلامية لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة؟

أروى الكعلي نشرت في: 14 نوفمبر, 2023
الصحافة ومعركة القانون الدولي لمواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي

من وظائف الصحافة رصد الانتهاكات أثناء الأزمات والحروب، والمساهمة في فضح المتورطين في جرائم الحرب والإبادات الجماعية، ولأن الجرائم في القانون الدولي لا تتقادم، فإن وسائل الإعلام، وهي تغطي حرب إسرائيل على فلسطين، ينبغي أن توظف أدوات القانون الدولي لتقويض الرواية الإسرائيلية القائمة على "الدفاع عن النفس".

نهلا المومني نشرت في: 8 نوفمبر, 2023
"الضحية" والمظلومية.. عن الجذور التاريخية للرواية الإسرائيلية

تعتمد رواية الاحتلال الموجهة بالأساس إلى الرأي العام الغربي على ركائز تجد تفسيرها في الذاكرة التاريخية، محاولة تصوير الإسرائيليين كضحايا للاضطهاد والظلم مؤتمنين على تحقيق "الوعد الإلهي" في أرض فلسطين. ماهي بنية هذه الرواية؟ وكيف ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تفتيتها؟

حياة الحريري نشرت في: 5 نوفمبر, 2023
كيف تُعلق حدثاً في الهواء.. في نقد تغطية وسائل الإعلام الفرنسية للحرب في فلسطين

أصبحت وسائل الإعلام الأوروبية، متقدمةً على نظيرتها الأنغلوساكسونية بأشواط في الانحياز للسردية الإسرائيلية خلال تغطيتها للصراع. وهذا الحكم، ليس صادراً عن متعاطف مع القضية الفلسطينية، بل إن جيروم بوردون، مؤرخ الإعلام وأستاذ علم الاجتماع في جامعة تل أبيب، ومؤلف كتاب "القصة المستحيلة: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ووسائل الإعلام"، وصف التغطية الجارية بــ" الشيء الغريب".

أحمد نظيف نشرت في: 2 نوفمبر, 2023
الجانب الإنساني الذي لا يفنى في الصحافة في عصر ثورة الذكاء الاصطناعي

توجد الصحافة، اليوم، في قلب نقاش كبير حول التأثيرات المفترضة للذكاء الاصطناعي على شكلها ودورها. مهما كانت التحولات، فإن الجانب الإنساني لا يمكن تعويضه، لاسيما فهم السياق وإعمال الحس النقدي وقوة التعاطف.

مي شيغينوبو نشرت في: 8 أكتوبر, 2023
هل يستطيع الصحفي التخلي عن التعليم الأكاديمي في العصر الرقمي؟

هل يستطيع التعليم الأكاديمي وحده صناعة صحفي ملم بالتقنيات الجديدة ومستوعب لدوره في البناء الديمقراطي للمجتمعات؟ وهل يمكن أن تكون الدورات والتعلم الذاتي بديلا عن التعليم الأكاديمي؟

إقبال زين نشرت في: 1 أكتوبر, 2023
العمل الحر في الصحافة.. الحرية مقابل التضحية

رغم أن مفهوم "الفريلانسر" في الصحافة يطلق، عادة، على العمل الحر المتحرر من الالتزامات المؤسسية، لكن تطور هذه الممارسة أبرز أشكالا جديدة لجأت إليها الكثير من المؤسسات الإعلامية خاصة بعد جائحة كورونا.

لندا شلش نشرت في: 18 سبتمبر, 2023
إعلام المناخ وإعادة التفكير في الممارسات التحريرية

بعد إعصار ليبيا الذي خلف آلاف الضحايا، توجد وسائل الإعلام موضع مساءلة حقيقية بسبب عدم قدرتها على التوعية بالتغيرات المناخية وأثرها على الإنسان والطبيعة. تبرز شادن دياب في هذا المقال أهم الممارسات التحريرية التي يمكن أن تساهم في بناء قصص صحفية موجهة لجمهور منقسم ومتشكك، لحماية أرواح الناس.

شادن دياب نشرت في: 14 سبتمبر, 2023
تلفزيون لبنان.. هي أزمة نظام

عاش تلفزيون لبنان خلال الأيام القليلة الماضية احتجاجات وإضرابات للصحفيين والموظفين بسبب تردي أوضاعهم المادية. ترتبط هذه الأزمة، التي دفعت الحكومة إلى التلويح بإغلاقه، مرتبطة بسياق عام مطبوع بالطائفية السياسية. هل تؤشر هذه الأزمة على تسليم "التلفزيون" للقطاع الخاص بعدما كان مرفقا عاما؟

حياة الحريري نشرت في: 15 أغسطس, 2023
وسائل الإعلام في الهند.. الكراهية كاختيار قومي وتحريري

أصبحت الكثير من وسائل الإعلام في خدمة الخطاب القومي المتطرف الذي يتبناه الحزب الحاكم في الهند ضد الأقليات الدينية والعرقية. في غضون سنوات قليلة تحول خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين إلى اختيار تحريري وصل حد اتهامهم بنشر فيروس كورونا.

هدى أبو هاشم نشرت في: 1 أغسطس, 2023
مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن.. العودة إلى الوراء مرة أخرى

أثار مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن جدلا كبيرا بين الصحفيين والفقهاء القانونين بعدما أضاف بنودا جديدة تحاول مصادرة حرية الرأي والتعبير على وسائل التواصل الاجتماعي. تقدم هذه الورقة قراءة في الفصول المخالفة للدستور التي تضمنها مشروع القانون، والآليات الجديدة التي وضعتها السلطة للإجهاز على آخر "معقل لحرية التعبير".

مصعب الشوابكة نشرت في: 23 يوليو, 2023
لماذا يفشل الإعلام العربي في نقاش قضايا اللجوء والهجرة؟

تتطلب مناقشة قضايا الهجرة واللجوء تأطيرها في سياقها العام، المرتبط بالأساس بحركة الأفراد في العالم و التناقضات الجوهرية التي تسم التعامل معها خاصة من الدول الغربية. الإعلام العربي، وهو يتناول هذه القضية يبدو متناغما مع الخط الغربي دون مساءلة ولا رقابة للاتفاقات التي تحول المهاجرين إلى قضية للمساومة السياسية والاقتصادية.

أحمد أبو حمد نشرت في: 22 يونيو, 2023
ضحايا المتوسط.. "مهاجرون" أم "لاجئون"؟

هل على الصحفي أن يلتزم بالمصطلحات القانونية الجامدة لوصف غرق مئات الأشخاص واختفائهم قبالة سواحل اليونان؟ أم ثمة اجتهادات صحفية تحترم المرجعية الدولية لحقوق الإنسان وتحفظ الناس كرامتهم وحقهم في الحماية، وهل الموتى مهاجرون دون حقوق أم لاجئون هاربون من جحيم الحروب والأزمات؟

محمد أحداد نشرت في: 20 يونيو, 2023