مقتل جورج فلويد.. "حراك أخلاقي" في غرف التحرير

 

ترصد هذه المقالة ما يمكن تسميته بنقاش القيم والمعايير والأخلاقيات الصحفية، الذي انطلق في المشهد الصحفي الأميركي في أعقاب مقتل الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد يوم 25 مايو/أيار 2020 في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، على يد أحد أفراد شرطة المدينة.

والنقاش هو حالة الجدل التي شهدتها عدة مؤسسات صحفية أميركية، وكانت شرارته تغطيتها للاحتجاجات التي انطلقت في أعقاب انتشار الفيديو الذي يوثق حالة القتل البشعة، والتي خرجت تنديدا بالحادثة، وبعنف الشرطة التاريخي، خاصة ضد الأميركيين من أصل أفريقي، وبكل ما يمكن أن يعد ممارسات عنصرية في الولايات المتحدة، وهي تغطية رأى صحفيون كثر في بعض ملامحها ما يمكن اعتباره خروجا عن القيم والمعايير والأخلاقيات التي ميزت الصحافة الأميركية.

تتتبع المقالة ما كتب عن "ثورة غرف الأخبار" التي أطاحت ببعض المسؤولين في مؤسسات مرموقة مثل "نيويورك تايمز" التي استقال مسؤول قسم الرأي فيها جيمس بينيت، ورئيس تحرير "فيلادلفيا إنكوايرر" ستان ويشنوفسكي. وترصد كذلك ما كتب عن ملامح العنصرية في بعض المؤسسات الصحفية الأميركية، وعن خلل التوظيف فيها.

ثورة غرف الأخبار
بدأت هذه الثورة في أعقاب نشر صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا للسيناتور الجمهوري توم كوتون، طالب فيه بنشر الجيش الأميركي لقمع الاحتجاجات التي انطلقت في أعقاب مقتل فلويد. ووجه نشر المقال بعاصفة قوية من داخل الصحيفة نفسها، حيث اعتبر صحفيون فيها أنه يعطي ذريعة للقمع، ويعرض حياة الصحفيين السود تحديدا للمزيد من الخطر، وأنه كان مليئا بالأكاذيب المغرضة التي فندها عدد منهم.

أما خارج "نيويورك تايمز" فقد شارك صحفيون عديدون في هذا النقاش، وصبوا جام غضبهم وسخريتهم على القرار التحريري الذي سمح بنشر مقال كوتون. وقد أرجع الكاتب الصحفي أوسيتا نونيفو في مقاله المنشور في "نيو ريبوبليك" ما سماها الكارثة إلى إصرار "نيويورك تايمز" على الترويج للأفكار غير الليبرالية باسم المثل والقيم الليبرالية، وتوقع أن تواصل الصحيفة نشر آراء تتجاهل -علانية- المبادئ التي تقوم عليها الصحافة الحرة والمجتمع الحر.

أما الكاتب الصحفي ديفيد روبرتس فقد رأى أن مقال كوتون ما كان يجب أن ينشر أصلا لأنه "يعكس رؤية لا تتوافق مع القيم الليبرالية الأساسية التي تجعل عمل نيويورك تايمز والصحافة عموما ممكنا".

وفي "واشنطن بوست" انتقدت مارغريت سوليفان نشر المقال، ورأت كاتبة العمود المتخصصة في نقد وسائل الإعلام والتي شغلت من قبل وظيفة "محرر عام" في صحيفة "نيويورك تايمز" أنه بغض النظر عن مزايا الحياد الجاد نظريا، فلا يوجد شيء من هذا القبيل في الممارسة العملية. وكتبت "كل قطعة من التقارير مكتوبة أو منطوقة، تُروى في نص أو صور، هي نتاج الخيارات.. نختار ما يجب التركيز عليه، وما يجب تضخيمه، وما يجب التحقيق فيه وفحصه".

رؤية مغايرة
تروي الكاتبة لورا واغنر في مقال لها بموقع "فايس" أنها سمعت بعد يوم من نشر مقال كوتون واعتذار "نيويورك تايمز" عنه، رأيا مختلفا من الخبيرة الأميركية البارزة في مجال أخلاقيات الإعلام كيلي ماكبرايد. وبحسب واغنر فإن رأي ماكبرايد يتماشى مع رأي البعض داخل "نيويورك تايمز" وخارجها، الذين رأوا في اعتذارها عن المقال نوعا من إيثار السلامة.

وأضافت أن ماكبرايد قالت إنها لم تكن لتنشر المقال لو كانت تتولى مسؤولية النشر في الصحيفة المذكورة، لأنه سيئ وغير مشرف فكريا، لكنها على الرغم من ذلك ترى أن نشر الحجج المثيرة للجدل التي لا تجد الكثير من القبول، مثل أفكار كوتون المنادي بنشر الجيش لقمع المحتجين، أمر مهم لضمان حق الاختلاف. وتساءلت ماكبرايد: كيف يمكن للناس أن يشاركوا في نقاش موضوع نشر الجيش لقمع المظاهرات إن لم توفر لهم صحيفة مثل "نيويورك تايمز" مثل مقال كوتون؟

وترد واغنر بأنه بمنطق ماكبرايد هذا، تحرم "نيويورك تايمز" جمهورها بشكل غير عادل من إمكانية مناقشة موضوعات مثل فضائل أكل لحوم البشر، أو تحويل الولايات المتحدة إلى دولة شيوعية، أو أن الأشخاص الذين قتلوا في عمليات إطلاق النار الجماعي هم سبب الأزمة، أو أي من الأفكار الأخرى التي لا تحظى بشعبية والتي لا تجد طريقها إلى منصات قسم الآراء بالصحيفة.

وتضيف أن القضية لم تكن هي إطلاع قراء الصحيفة وزوار موقعها على أفكار كوتون، وهي معروفة للكثيرين، وإنما كانت القضية -بحسب الكثير من المنتقدين- أن الصحيفة سلمت المنصة التي هي ملك للجمهور إلى ذلك الشخص ليتمكن من تقديم حجج غير شرعية في طبيعتها ودون أي اعتراض.

المباني أيضا مهمة
وفي قلب الجدل الذي نتحدث عنه في هذا المقال، العنوان الرئيسي لصحيفة " فيلادلفيا إنكوايرر" في رصدها للاحتجاجات التي أعقبت مقتل فلويد، إذ نشرت الصحيفة مقالا بعنوان "المباني أيضا مهمة" يوم 2 يونيو/حزيران 2020.

واعتُبر المقال الذي كتبته المحررة المختصة بالهندسة المعمارية في الصحيفة إنغا سافرون مؤذيا لمشاعر المحتجين على مقتل فلويد، وفي القلب منهم بالطبع حركة "حياة السود مهمة". وقد اضطرت الصحيفة إلى الاعتذار عنه بعد أربعة أيام من نشره. 

ونشرت الصحيفة اعتذارها عن المقال بعد أن كتب الصحفيون السود في الصحيفة رسالة مفتوحة قالوا فيها إنهم تعبوا من عدم الاستماع إليهم، وجاء في كلمات الاعتذار "العنوان الرئيسي كان مسيئا وغير ملائم وكان يجب ألا ننشره".

وجاء في الاعتذار الذي كتبه قياديون في إدارة التحرير "عنوان المقال يقترح مساواة بين فقدان المباني وحياة الأميركيين السود، وهذا غير مقبول.. نحن نعلم أيضا أن الاعتذار في حد ذاته ليس كافيا، نحن بحاجة إلى القيام بعمل أفضل، لقد سمعنا ذلك بصوت عال وواضح، بما في ذلك من الصحفيين لدينا وسنفعل".

لكن آثار عاصفة ذلك المقال لم تقف عند حد الاعتذار عنه، إذ أطاحت برئيس التحرير ستان ويشنوفسكي الذي قدم استقالته في أعقاب الجدل الذي تلا نشر ذلك العنوان.

جرد حساب
كما أشرنا، فقد صحب ذلك الجدل أيضا حملات ضغط قادها صحفيون سود وبيض بشأن ما أسموه عدم مساواة عرقية في العديد من غرف الأخبار الأميركية، وطالب هؤلاء بضرورة إحداث تغييرات في غرف الأخبار تراعي مسائل التنوع وشفافية الأجور.

وقد وصفت صحيفة "وول ستريت جورنال" ذلك التحرك بعملية جرد حساب. والصحيفة نفسها لم تسلم من رياح ثورة غرف الأخبار، فقد أرسل حوالي 150 صحفيا فيها رسالة مفتوحة إلى إدارة التحرير طالبوا فيها بضرورة مراعاة الإدارة لقضايا التنوع والتوظيف والمساواة في التغطية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مركز "بيو" للبحوث نشر دراسة حديثة جاء فيها أن 72% من الأميركيين السود الراشدين قالوا إن تغطية وسائل الإعلام الأميركية لقضية مقتل فلويد كانت جيدة أو ممتازة.

وقد ردت إدارة الصحيفة بأنها تشاطر العاملين نفس تلك المشاعر، وأن رسالتهم "تضمنت جرد حساب، وتجارب مؤلمة، ومخاوف بشأن التنوع في قوتنا العاملة وبشأن الشفافية في الأجور"، موضحة أنها بدأت بإجراء المراجعات المطلوبة في إطار ما جاء في رسالة العاملين لديها.

أما صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" فقد نشرت تحت ضغط العاملين فيها "قائمة التنوع في غرفة الأخبار" التي حددت فيها أصول الصحفيين الأميركيين العاملين فيها، وقد علق موقع "نيمان لاب" المتخصص في قضايا الإنترنت والصحافة والإعلام الرقمي على تلك القائمة بالقول "في المدينة التي نصف سكانها تقريبا من أصول لاتينية، فإن هؤلاء لا يمثلون سوى 13% من القوى العاملة في غرفة أخبار لوس أنجلوس تايمز".

يحدث في أميركا أيضا
ونختم بأن النقاشات والأسئلة الكثيرة التي برزت في المشهد الصحفي الأميركي في أعقاب مقتل فلويد، تخطت حدود الجغرافيا الأميركية، وظهرت في جهات مختلفة من العالم، خاصة فيما يتصل بحرية العمل الإعلامي في ظل الضغوط التي واجهتها إدارات المؤسسات الإعلامية لا سيما من منسوبيها، ومن الجماعات المدافعة عن الأقليات. 

وقد شملت تلك التساؤلات إمكانية تكرار تجربة الشرطة الأميركية التي استهدفت بعض الصحفيين الأميركيين في بداية الاحتجاجات. ويمكن الإشارة هنا إلى تجربة الاعتقال التي تعرض إليها مراسل "سي أن أن" عمر جمينيز -وهو من أصول لاتينية- عندما اعترضه ضباط في مدينة مينيابوليس وقيدوا يديه أثناء نقل حي للاحتجاجات في المدينة.

وقد علق على تلك الواقعة صحفي صربي قائلا إن ما يتعرض له الصحفيون في الولايات الأميركية على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة للصحفيين في كل مكان.

ويرى فلاديمير رادوميروفيتش الذي تعرض لمضايقات عديدة من حكومة صربيا في التسعينيات وما بعدها، أن ما حدث لزملائه الصحفيين في الولايات المتحدة بدا له أمرا مرعبا. ويقول في مقال بموقع "نيمان ريبورتس" إن "رؤية مشاهد عنف الشرطة ضد الصحفيين الأميركيين أشعرتني وكأني في حلم مزعج.. لم يكن ممكنا أن يحدث هذا في بلد تتمتع فيه الصحافة بحماية قانونية قوية، بلد نموذج نتطلع إليه في كل ما يتعلق بالصحافة".

ويضيف رادوميروفيتش: "كيف حدث هذا؟ لماذا يصوب ضباط الشرطة البنادق باتجاه الصحفيين؟ لطالما اعتقدت أن الصحفيين الأميركيين يتمتعون بامتياز كبير".
 

ويخلص في مقاله إلى أنه لا يساوره الشك بأن مشاهد إطلاق الشرطة الأميركية الرصاص المطاطي على الصحفيين، واعتقالهم وضربهم، ستكون بمثابة ذريعة لكل الطغاة في جميع أنحاء العالم لقمع الصحافة الحرة، سيقولون إن ذلك "يحدث في أميركا أيضًا".

 

وظائف جديدة

يبدو أن رياح ما بعد مقتل فلويد ما زالت تهب على مؤسسات الإعلام الأميركية، فقد أعلنت واشنطن بوست يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران الحالي عن استحداث أكثر من 12 وظيفة جديدة في غرفة أخبارها بهدف التركيز على قضايا العرق والتنوع الثقافي في الولايات المتحدة، بما في ذلك وظيفة مدير التحرير للتنوع والإدماج.

وحمل بعض تلك الوظائف المسميات التالية:

  • كاتب الشؤون العرقية في أميركا، لتغطية قضايا العرق والهوية في الولايات المتحدة الأميركية.

  • كاتب التعددية الثقافية في الولايات المتحدة الأميركية.

  • كاتب الأمن القومي: صحفي بمهارات استقصائية لتغطية قضايا الإرهاب الداخلي، بما في ذلك الجماعات المتطرفة التي لديها أنصار في الجيش والشرطة.

 

 

  ولمن أراد المزيد يمكن الاطلاع على التالي:

وول ستريت جورنال
https://www.wsj.com/articles/americas-newsrooms-face-a-reckoning-on-race-after-floyd-protests-11592256570

نيمان لاب
https://www.niemanlab.org/reading/under-pressure-from-its-staff-the-l-a-times-released-its-diversity-numbers/

نيمان ريبورتس
https://niemanreports.org/articles/countries-locking-up-journalists-may…

فايس

https://www.vice.com/en_us/article/xg8ygd/its-about-ethics-in-journalism?utm_source=Daily+Lab+email+list&utm_campaign=9a292a238c-dailylabemail3&utm_medium=email&utm_term=0_d68264fd5e-9a292a238c-396040865

ديزين

https://www.dezeen.com/2020/06/06/philadelphia-inquirer-apologises-buildings-matter-too-headline/

نيمان لاب

https://www.niemanlab.org/2020/06/five-simple-steps-to-making-your-newsroom-and-coverage-more-representative/?utm_source=Daily+Lab+email+list&utm_campaign=9a292a238c-dailylabemail3&utm_medium=email&utm_term=0_d68264fd5e-9a292a238c-396040865

فوربس

https://www.forbes.com/sites/danabrownlee/2020/05/29/was-a-cnn-reporter-arrested-by-minnesota-patrol-for-working-while-black/#44a928f55ffa

المزيد من المقالات

تغطية الإعلام الغربي لفلسطين.. عن قتل الضحية مرتين

كان المفكر الراحل إدوارد سعيد يوظف عبارة (PEP) أي Progressives Except for Palestine "تقدميون إلا في حالة فلسطين"، وهو يعري مواقف المثقفين والصحفيين الغربيين في التعامل مع القضية الفلسطينية. في تغطية اعتداءات القدس، لم تشذ الصحافة الغربية، التي ساوت بشكل سافر بين الضحية والجلاد، عن هذه القاعدة هذه المرة أيضَا.

محمد خمايسة نشرت في: 11 مايو, 2021
الرواية الفلسطينية في بث حي على إنستغرام

بينما كانت بعض القنوات التلفزيونية تساوي بين الضحية والجلاد في أحداث القدس، كان مؤثرون ونشطاء صحفيون يقدمون الرواية الفلسطينية للعالم. لقد تحولت المنصات الرقمية، رغم كل التضييق، إلى موجه للقرارات التحريرية، وإلى مصدر رئيسي للتحقق مما يجري على الأرض.

مجلة الصحافة نشرت في: 9 مايو, 2021
الإعلانات.. الرقابة والحب

لم يفهم ساعتها الصحافي عبارة "امنح بعض الحب لهذا المقال، إنه التزام مؤسسي"، لكن غالبية الصحافيين اليوم، يدركون جيدا من هو المعلن: رجل بشارب عظيم يشبه جلادا، يراقب كل شيء من أعلى، ومن لا يطيع الأوامر سيؤول إلى النهاية المعروفة.. الإفلاس.

ماريانو خامي نشرت في: 6 مايو, 2021
في قبضة الجيش.. "الإعلام وحيدا في متاهته"

الجيش يتمدد في التجارة وفي السياسة، يجهض آمال الشعوب في التغيير، يقمع، يستثمر، يستحوذ على الامتيازات، لكنه لا يجد إلا الثناء والاحتفاء به في وسائل الإعلام. بمنطق "العصا الغليظة" يسيطر على الإعلام، وما يفتأ عن التدخل في غرف التحرير للتستر على هزائمه وفضائحه، ومن يقرر في لحظة جرأة نادرة أن يخدش هذه "السيمفونية" يحال إلى القضاء.. والتهمة جاهزة طبعا.

محمد أحمد نشرت في: 5 مايو, 2021
لماذا تنحاز وسائل الإعلام إلى الأخبار السلبية؟ 

هل على الصحافة أن تنحاز دائما إلى الأخبار السلبية؟ وكيف يمكن للصحفيين إيجاد قصص ملهمة بعيدا عن الرؤية التقليدية لمفهوم الإخبار؟ وماهي الأدوات التي يجب أن يتوفروا عليها لصياغة قصص بأساليب جديدة؟

أروى الكعلي نشرت في: 25 أبريل, 2021
في زمن أمواج "الترند".. عندما يتخوّف الصحفي من رد فعل الجمهور!

في الكثير من الأحيان يضطر الصحفي أن يمارس رقابة ذاتية شديدة على نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي. في القضايا الكبرى، لاسيما التي تكون مشحونة بالعواطف، تنتشر الأخبار المزيفة، ويصبح التعبير عن تصوراتك أمرا صعبا. في زمن طغيان الشعبوية، كيف يدبر الصحفي هذه العلاقة المتوترة مع "فيالق" السوشال ميديا؟

إسماعيل عزام نشرت في: 21 أبريل, 2021
فيلم "وراء الحقيقة".. كلفة الأخبار الزائفة

فيلم "وراء الحقيقة.. التضليل وتكلفة الأخبار الزائفة"، هو مرافعة ضد الأخبار الزائفة وشرح عميق كيف صارت أداة سياسية لتدمير المجتمعات، وكيف يمكن للصحافة الجادة وحدها أن توقف النزيف.

شفيق طبارة نشرت في: 20 أبريل, 2021
الصحافة في الصين.. الجذور والواقع

شهدت مرحلة ملكية الدولة لوسائل الإعلام في الصين مجموعة من التحولات؛ إذ أصبحت الحكومة هي التي تمول الصحف برأس المال اللازم لتشغيلها، وتصدرها من خلال مكتب البريد على أساس آلية "الجمع بين التوزيع والبريد".

عثمان أمكور نشرت في: 14 أبريل, 2021
مسلسل لوبين.. الموت دفاعا عن "المصادر"

نوقش المسلسل من كل أبعاده، انتشرت المقاطع في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا أحد تحدث عن إحدى تيماته الأساسية: شجاعة الصحافة. لوبين، "وثيقة" تؤرخ للحرب غير المتكافئة بين لوبيات الفساد والسلطة، بكل ألوانها، وبين الصحافة كمهنة، تتقصى، وتبحث عن الرواية المفقودة، ولو كلفها حياتها.. وهذا مصير بطلة الفيلم.

ملاك خليل نشرت في: 13 أبريل, 2021
الصحافة في القارة الأمريكية.. "الفساد" كفلسفة حياة

الصحافة سلطة، وهي سلطة تحتمل التعسف والشطط؛ لذا فإن لوبيات الفساد دائما ما تجد المنفذ لشراء الملاك أو الصحفيين بطرق مختلفة، والنتيجة: تزوير الحقيقة.

نوا زافاليتا نشرت في: 11 أبريل, 2021
الصحافة والسوسيولوجيا.. الحوار الحذر

لا يمكن أن توجد الصحافة والسوسيولوجيا على طرفي نقيض، لأنهما تنطلقان من نفس المبدأ: بناء الحقيقة الاجتماعية بتوظيف نفس الأدوات تقريبا. لكن بينهما سوء فهم، وكثير من الحذر. عالم الاجتماع يقول إن الصحفي اختزالي وسطحي، والصحفي يقول إن السوسيولوجي يغلق على نفسه في البيت.

محمد أحداد نشرت في: 6 أبريل, 2021
أثر الـ "سي أن أن".. عن المفهوم وأبعاده في عالم الصحافة اليوم

في العراق -كما في الصومال- كانت وسائل الإعلام محدِّدا أساسيا في التدخلات المسلحة للولايات المتحدة الأمريكية. صورُ النازحين من جحيم صدّام أو الفارين من مجاعة الصومال، تماهت مع الرواية الرسمية، أي مع رواية السلطة. "أثرُ سي أن أن" نظريةٌ تقتفي تأثير وسائل الإعلام في السياسة وصناعة القرار والرأي العام، بتوظيف هذا المفهوم الساحر" القصة الإنسانية".

كوثر بن عبيد نشرت في: 30 مارس, 2021
التسريبات في تونس.. الصحافة تدخل "الغرف المظلمة"

تحول جزء من الصحافة التونسية إلى فضاء للتسريبات والتسريبات المضادة، لكن نادرا ما طرح السؤال عن المعايير الأخلاقية والمهنية في التحقق منها، ومدى ملاءمتها للمصلحة العامة..

أمين بن مسعود نشرت في: 28 مارس, 2021
أخلاقيات الصحافة الرقمية.. تحولات دائمة

 نشرت صحيفة "إلباييس" الإسبانية يوم 8 فبراير/شباط 2021، مقالا مطولا حول فاجعة إنسانية أليمة حصلت شمال المغرب،

يونس مسكين نشرت في: 22 مارس, 2021
آلان جريش: الصِّحافة في فرنسا يتحكَّمُ فيها رجالٌ بيضٌ يمينيون "لا يُحِبُّون الإسلام"

للصّحفيّ "آلان جريش" تاريخٌ طويل في الدفاع عن القضية الفلسطينية وعن الإسلام في وسائل الإعلام؛ إذ كان دائمًا مُعارِضًا للصورة التنميطيّة التي تصوِّرُ المسلمين على أنّهم يحتضنون الإرهاب. وفي كلّ القضايا الهُويّاتيّة الحادّة التي عاشَتها فرنسا، كان "جريش" -الذي يُدير اليوم مجلة "أوريان 21"- يقفُ وأحزاب اليمين والحكومة الفرنسية على طرفَي نقيض. والأهمُّ من ذلك، أنّه يُعَدُّ من الأصوات الصّحفية القليلة التي لا ترغبُ في النَّظَر إلى المسلمين وقضاياهم وفق أحكام جاهزة مُسَبَّقًا. في هذا الحوار مع "مجلة الصِّحافة"، يشرح جريش الأسبابَ التي تجعلُ الصِّحافة الفرنسيّةَ تستعدي المسلمين؛ مُتغذِّيَةً بخطابِ اليمين المتطرِّف، قبلَ سنةٍ واحدةٍ فقط من الانتخابات الرئاسية.

حنان سليمان نشرت في: 21 مارس, 2021
بايدن والصِّحافة.. هل هي حِقْبَةٌ جديدة؟

بات جلياً أن الرئيس الأميركي جون بايدن يعمل جيداُ لرأب الصدع الذي أحدثه سلفه ترامب بعلاقة الرئيس مع الإعلام، ولكن هل سيتعاملُ الإعلامُ مع بايدن على أساس أنّ ولايته هي الولاية الثالثة لأوباما؟

نوال الحسني نشرت في: 2 مارس, 2021
تمويل الدورات التدريبية.. حق قد يراد به باطل

في الظاهر، الدورات التدريبية للصحفيين لا محيد عنها لامتلاك مهارات جديدة، لكن حين تمول من دول أجنبية، بتركيز شديد على قضايا محددة، يصبح مشروعا طرح السؤال: هل تريد المنظمات أن تخلق صحفيا مقولبا مفصولا عن بيئته الثقافية والاجتماعية؟

يونس مسكين نشرت في: 23 فبراير, 2021
قصة الطرد "المسموم" ولعنة الرواية الرسمية

في تونس، وبينما كان الرئيس يروّج لقضية الظرف المسموم، كان الصحفيون في الجهة الرسمية، يتبنون هذه الرواية دون تحقق أو تشكيك. في عصر التواصل الاجتماعي، لم يعد للصحفيين من مبرر لاحتضان الرواية الرسمية سوى السقوط في فخ الدعاية.

أروى الكعلي نشرت في: 14 فبراير, 2021
كيف نظّمت الصحافة العلمية العلاقة بين العلم والعموم؟

ليس من مَهامِّ الصحفيّ فقط أن يبسط المعطيات العلمية وأن يجعلها متاحةً للجمهور، بل عليه أن يتقصّى في مراحل البحث والتثبت من النظريات. يجب أن يكون ذلك جزءًا من عمله؛ لأن الرأي العام تهمه المعلومة، لكن يهمه أيضا مسارها.

ملاك مكي نشرت في: 7 فبراير, 2021
لماذا صحافة حقوق الإنسان؟

في زحمة الأخبار السياسية والأمنية ضاعت القصة الإنسانية. لماذا تكتسي صحافة حقوق الإنسان أهمية قصوى اليوم؟ وكيف يمكن للصحفي أن ينتشل نفسه من "منطقة الراحة"، حيث ينتقل من مجرد ناقل للخبر السياسي إلى متشابك مع هموم الناس وأوجاعهم ليمارس دوره في مراقبة السلطة.

مصطفى سعدون نشرت في: 3 فبراير, 2021
الإعلام سلاح الحرب والسلام.. بين المبادئ المهنية والمسؤولية الاجتماعية

الحرب قبل كل شيء "عرض إعلامي"، لكن الصحافة يجب أن تضيف إلى أدوارها أن تكون فاعلا في السلام، لا وقودا في النزاعات والصراعات. هذه دراسة عن "دعم مسارات التغيير السياسي للمجتمعات بوسائل سلمية تحفظ السلم والانسجام بين القوى والشرائح المكونة للمجتمع".

نزار الفراوي نشرت في: 31 يناير, 2021
"جماعي".. الصحافة الرياضية أيضا ضد السلطة

صحيفة رياضية تحقق في قضية سياسية، ثم يتحول التحقيق إلى قضية رأي عام تطيح بوزير الصحة. "جماعي" فيلم يروي بالتفاصيل كيف استطاع صحفيون "خارج اختصاصهم" أن يكشفوا فساد السلطة، وفساد المنظومة الصحية التي قتلت عشرات الأبرياء.

شفيق طبارة نشرت في: 25 يناير, 2021
النزاهة المهنية أهم ضامن لحماية الصحفيين

في الحرب، تمتد ساحة المعركة إلى حيث الأفكار حتى تتعرّض للاضطهاد وهذا يشمل الإعلام. فمختلف الأطراف أو الفصائل تتصارع للفوز بتأييد الجمهور. غير أنه في النزاعات الأخيرة، نرى بشكل متزايد أن الصحافيين لا يكتفون بأن يكونوا شهوداً أو مراسلين في هذه الصراعات بل أصبحنا، من حيث التعريف، أدوات تستخدم لخوض الحرب نفسها.

بيتر غريستي نشرت في: 24 يناير, 2021
التمويل الأجنبي أفسح المجال لحرية التعبير خارج الضغط السياسي

ديانا مقلد، من مؤسسي تجربة "درج" المستفيدة من التمويل الأجنبي، تتحدث لـ "مجلة الصحافة" عن تجربتها، وتجيب عن الأسئلة "الحارقة" حول تأثير أجندات الممولين على مصداقية المؤسسات العربية وعلى المبادئ العامة التي تؤطر مهنة الصحافة.

مجلة الصحافة نشرت في: 19 يناير, 2021