الحب والفقدان في زمن الثورة

ينشر بالتعاون مع دار بينغوين" للنشر عن كتاب "نساؤنا على الأرض". 

كان يوما باردا رطبا من أيام فبراير/شباط 2012، حين هبطت طائرتنا أنا وابني مالك في أضنة جنوبي تركيا. كانت رحلتنا من بيروت طويلة، ولا تزال أمامنا ساعتان من السفر على الطريق حتى نصل أنطاكيا الخلابة الواقعة قرب الحدود السورية، حيث سنلتقي أنتوني شديد، زوجي ووالد مالك.

حين ركبنا سيارة الأجرة، كان الظلام قد أرخى سدوله على كل شيء، ورغم إضاءة الشوارع الليلية، فقد كان عسيرًا على المرء أن يحدد ملامح المشاهد الطبيعية التي يمر بها. قال مالك مصفقا بيديه من فرط الحماس: "أخيرًا سنرى أبي".. شعرت بوخزة في صدري، فقد كنت أشك أن يصل أنتوني إلى أنطاكيا قبل صباح الغد، ولم أرد أن يشعر مالك ذو العشرين شهرًا، بالإحباط عندما نصل إلى الفندق ولا يجد والده هناك. 

كان أنتوني أخبرني عبر الهاتف أنه سيتصل بي فقط حين يشعر أنه آمن تماما ليفعل ذلك. دخل سوريا بطريقة غير شرعية من الحدود الجنوبية لتركيا، ليجري مقابلات مع مقاتلي المعارضة المسلحة والنشطاء لصالح صحيفة "نيويورك تايمز". يسهل تعقب الهواتف المحمولة، ولذلك أراد توخي الحذر والابتعاد عنها قدر إمكانه.

لكن شاءت الأقدار ألا نرى أنا ومالك أنتوني مجددًا!

ما حدث في تلك الليلة غيّر حياتي على نحو لم أكن لأتوقعه مطلقا. فحتى ذلك اليوم، كنت أعمل في بيروت مراسلة متخصصة في تغطية شؤون لبنان والشرق الأوسط لما يقرب من عقد من الزمان.. كانت تلك بعض أسعد سنوات حياتي.. أحببت عملي مراسلة، وكنت أعتزّ به، وتزوجت الرجل الذي أحبّ وأصبحت أمًّا.

في تلك الليلة بأنطاكيا، أمسيتُ أرملة..

 

لا أتذكر تحديدًا متى أدركتُ أني أريد أن أعمل صحفية، لكني أعتقد أن ذلك كان في مرحلة المدرسة الثانوية. ولأكون صادقة تماما، انطوى هذا القرار على بعض من الغرور، فقد راودتني متعة تغطية الأحداث الكبرى والرضا المنبعث عن معرفتي بأن الناس يقرؤون ما أكتبه ويستمعون لما أقوله. 

لكن دافعي الحقيقي نبع من نشأتي.. ترعرعت في لبنان، البلد الذي ظل دائما في حرب مع نفسه، ونشأتُ في عائلة مولعة بالسياسة.. لم أشهد أيًّا من المعارك الحامية التي دارت رحاها في شوارع بيروت خلال الثمانينيات، ولا أتذكر الغزو الإسرائيلي عام 1982، ولا المذبحة الوحشية المعروفة في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في ضواحي المدينة بعدها بأشهر قليلة، لكني سمعت عن تلك الأحداث ما يكفي لتأليف كتاب عنها.

أتذكّر أصوات وروائح الحرب والخوف.. أتذكّر انزوائي مع إخوتي ووالدتي في مخبأ مؤقت، وهو رواق في شقتنا، احتماءً من قتال نشب في إحدى ليالي 1990، قريبًا من منزلنا. وأتذكر أيضًا الصوت المرعب للمقاتلات الإسرائيلية قبل أن تغير بقنابلها.

شارعنا الذي تقع فيه عمارتنا السكنية بالعاصمة بيروت كان مغلقا في أحد طرفيه بتلة من الأكياس الرملية.. تسلقتُه ذات مرة مع أمي للوصول إلى بيت جدتي القريب.. سرنا في الشوارع التي ضاقت بحطام الأبنية المقصوفة، وتجنبنا أماكن عرفت بأنها نقاط ساخنة للقناصة الذين يستهدفون المشاة عشوائيًّا. 

انتهت الحرب الأهلية اللبنانية رسميا عام 1991، لمّا شرّع البرلمان قانونا للعفو عن جميع المتورطين في جرائم الحرب، ما عدا اثنين، ونزع سلاح كل المليشيات. بالإضافة إلى اتفاق توسط فيه العرب بين الفصائل السياسية اللبنانية المتصارعة، شدد على أهمية العيش المشترك بين الطوائف الثماني عشرة المعترف بها في المجتمعات المسلمة والمسيحية بلبنان، وأعاد الاتفاق هيكلة تمثيلها السياسي. 

لكن، رغم أن هذا الاتفاق جلب قدرًا من السلام والاستقرار إلى لبنان، فإنه لم يشفِ جروح الحرب، وظلّ البلد واقفا على شفا هاوية من الانقسامات العميقة التي لم تلتئم. 

وبحلول المرحلة الذي تخرجت فيه من الجامعة الأميركية في بيروت ربيع العام 2002، كنت قد عايشت عقدا من المناوشات المتقطعة بين المليشيات المسلمة والمسيحية اللبنانية وحلفائهما الخارجيين. وخلال تلك الفترة أيضا، وقعت أحداث إقليمية ودولية كبرى، منها حرب الخليج الثانية في العراق، وهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي استهدفت مركز التجارة العالمي، والحرب على أفغانستان. وظل الصراع العربي الإسرائيلي كما هو دائما، موضوعا ساخنا يحتل المركز أحيانا، ويبتعد إلى الهامش أحيانا أخرى. 

بعدها بسنوات قليلة، وتحديدا في 2007، وجدت نفسي في بيروت مجددًا، هذه المرة بوصفي مراسلة.. كانت الشوارع مزدحمة بحطام المباني كما كان الحال في طفولتي تماما. 

الاضطرابات الجديدة بدأت باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005، باستخدام سيارة متفجرة.. ألقيَتْ تهمة اغتياله على سوريا وحلفائها في لبنان، وانقسمت البلاد إلى معسكرين: أحدهما شيعي مدعوم من سوريا وإيران ويقوده حزب الله، والآخر سني مدعوم من الغرب ويقوده أنصار الحريري. 

وانقسم المسيحيون بين المعسكرين.. كانت النتيجة 17 شهرا من الجمود السياسي، وسلسلة من الاغتيالات السياسية المتعاقبة، ثم اندلعت الجولة الأولى من القتال يوم 23 يناير/كانون الثاني 2007.

في ذلك اليوم، تحولت مظاهرة سلمية إلى مظاهرة عنيفة، حين أغلق أنصار حزب الله الطرق المؤدية إلى بيروت بالسيارات والإطارات المحترقة، واصطدموا مع أنصار الحكومة السنية. 

في ذلك الوقت كنت مراسلة لصحيفة لبنانية تصدر باللغة الإنجليزية تسمى "ديلي ستار"، ومراسلة محلية لصحيفة "نيويورك تايمز". 

سمعت تقارير في ذلك الصباح عن رجال بأقنعة سوداء يلوحون بالهراوات ويغلقون الطريق من وإلى مطار رفيق الحريري، المطار المدني الوحيد في لبنان. وصلت إلى هناك على ظهر دراجة نارية يقودها صديق قديم في منتصف الخمسينيات من العمر، من أنصار حزب الله، يسمى أبا علي، وقد شارك في الحرب الأهلية. 

حين وصلت كان المشهد متوترًا.. توسّل المسافرون إلى المتظاهرين للسماح لهم بالخروج من المطار أو دخوله.. ملأ السماءَ دخان أسود، وألقى شباب بالإطارات المطاطية والقمامة في النيران ليزيدوها اشتعالا. تقدمتُ إلى مجموعة من المتظاهرين وعرّفت بنفسي، وسألت عن سبب ثورتهم.. أثناء استماعي وتدويني للملاحظات، هاجمني رجل فجأة محاولا اختطاف مذكرتي، لكنّي كنتُ أسرع منه وسحبتها ناحيتي وهرعت إلى أبي علي الذي كان على مقربة مني موليًا ظهره لي.. طاردني الرجل وبعض المتظاهرين الآخرين، لكن ما إن بدأت بمناداة أبي علي أدركوا أني قدِمتُ معه، فتركوني وشأني مع مذكرتي.. لولاه، لا أدري ما الذي كان يمكن أن يحدث لي في ذلك اليوم. 

بعد أشهر قليلة، أثناء الجنازة التي أقيمت لضحايا الجولة الأخيرة من الاشتباكات، نشب شجار بين مصور صحفي أجنبي صديق لي وأحد المشاركين في العزاء بسبب الصور التي التقطها. وبما أنه لا أحد منهما يفهم لغة الآخر، فقد هرعت إليهما للمساعدة في حل المشكلة.. تصاعدت حدة الموقف سريعا بسبب تدخل المزيد من المشاركين، ودُفعتُ بعنف.. لا أذكر كيف انتهى الشجار، لكني أتذكّر كيف بكيتُ حين انزويت وحيدة.. لم أبكِ لأني خفت على حياتي، بل لأني شعرت بالضعف الشديد وعدم قدرتي على حماية نفسي لأنني امرأة. 

وبقدر حبي لعملي، كانت هناك مرات كثيرة بين عامي 2005 و2008 تمنيتُ فيها لو كنت شخصا آخر، أو في مكان آخر.. بحثتُ مرة عن رقم هاتف شخص ما في مفكرة الهاتف لديّ.. كان هذا الشخص هو سمير قصير الكاتب الصحفي المشهور والناقد اللاذع لسوريا، والذي قتل في يونيو/حزيران 2005 في انفجار لسيارة أمام منزله.. بحثت عنه في مفكرتي، وعندما لاحظتُ أني كتبتُ أمام اسمه ما يدلّ على أنه فقد حياته، عدَدتُ ثمانية رجال آخرين، سياسيين ونشطاء، أجريت معهم مقابلات عدة مرات، قُتلوا خلال عامين فقط، وبدأت أشعرُ بأثر الصراع يحاصرني. 

ثم في مايو/أيار 2008، واجهتُ الموت عيانًا..

كانت حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة -المدعومة من الغرب- قد اكتشفت حينها شبكة اتصالات خاصة يستخدمها حزب الله.. وكان الحزب قد حارب إسرائيل في يوليو/تموز 2006 حربا غير متكافئة دمرت لبنان، وعُرفت محليا باسم "حرب تموز". اعتبر الحزب الشبكة جزءًا حيويًّا في مقاومته لإسرائيل (ينسب لحزب الله فضل تحرير جنوب لبنان ذي الغالبية الشيعية من الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1982 حتى العام 2000). أعلن السنيورة اتخاذ خطوات لتفكيك الشبكة لأنها تمثل خرقا لسيادة حكومته، واشتعل حزب الله غضبًا. 

في 8 مايو/أيار من ذلك العام، قال زعيم الحزب حسن نصر الله إن تصريح الحكومة يمثل "إعلان حرب".. لم يتخيل أحد حتى تلك اللحظة أن حزب الله سيستخدم سلاحه محليًّا، لكن غير المتخيَّل قد حدث. 

في مشاهد تذكّر بالحرب الأهلية، امتلأت شوارع بيروت برجال مدججين بالرشاشات الآلية يتحاربون فيما بينهم، واتخذ القناصة مواقعهم، وفاضت الأحياء بالسيارات المحروقة والحطام. لكن أنصار الحكومة لم يكونوا أندادا لقوة حزب الله العسكرية، فانسحبوا سريعا.. خلّفت أيام الاشتباكات الثلاثة 11 قتيلا و19 مصابا. 

في يوم السبت 10 مايو/أيار، ذهبت مع زميلي رائد الرافعي الذي كان يعمل حينها لدى صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، لتغطية جنازة رجل سني شاب قُتل برصاص قناص قبلها بيومين. 

كان مشهدا عاطفيا آخر مشحونًا استُخدمت فيه الشعارات الطائفية لتأجيج العنف. تعهد المعزّون السُّنة بالانتقام من الشيعة، ووصفوا حزب الله بعدوّ الله. وحين اقتربت الجنازة من متجر يملكه رجل شيعي، طالبه المعزون بإغلاق متجره، لكنه رفض، فحطموا نوافذه بالحجارة والكراسي، فردّ عليهم بإطلاق النار على الجنازة.. سارعتُ فورًا إلى الانزواء، واختبأتُ خلف حاوية للنفايات.

كان رائد يسير بجانبي، وحين بدأ إطلاق النار، اختبأ هو أيضاً، وحين هدأت الأمور خرجتُ من مخبئي ورأيتُ الرجلين اللذين كانا يقفان بجانبي قبل لحظات معدودة غارقيْن في بركة من دمائهما.. وقف رائد فوق جسد أحدهما بكاميرا جيب مدمجة.. نجونا كلانا، لكنهما لم ينجوَا.. كان اسمهما عليّ (23 عاما) وموسى (24 عاما).

تسللتُ لاحقا إلى المستشفى الذي استقبل جثماني الشابين.. وجدت محمد والد علي راقدًا على سرير في غرفة الطوارئ.. كان قد سمع عن إصابة ابنه فغاب عن الوعي وجلبوه إلى المستشفى نفسه.. رجاني منتحبًا "أخبريني ما الذي حدث لعلي.. قلبي يُخبرني أنه ميت.. قلب الأب دليله.. مات، لا تقولي لي إنه لم يمت.. أعرف أنه ميت.. علي، ابني، هل تسمعني؟".. سحب صورة لولده من محفظته وقبّلها قائلا "أجبني يا علي، هل متّ؟ لا تمت أرجوك". 

خرجتُ من الغرفة حين عجزتُ عن حبس دموعي.. خرجت وحاولت لملمة نفسي.. حين عدت إلى المستشفى، رأيت والدة علي.. قالت "عليّ هنا"، مشيرة إلى اتجاه المشرحة.. "أريد البقاء هنا.. أخبرَني هذا الصباح أنه يريد أن ينام أكثر.. والآن سينام للأبد". 

كان عليٌّ غريبًا عني تمامًا، لكني ما زلتُ لا أستطيع نسيان ذكرى ذلك اليوم، والمشاعر التي أحدثها فيّ موتُه.

التقيتُ أنتوني أول مرة في سبتمبر/أيلول 2006 بعد فترة قصيرة من حرب تموز، أثناء مهرجان جماهيري لحزب الله في الضاحية الجنوبية، للاحتفال بنصره "الرباني" على إسرائيل. ولأنهم تمكنوا من الصمود لمدة 33 يوما، اعتبر الكثيرون من أنصار الحزب المعركة نصرًا، رغم مقتل 1200 مدني لبناني، وتدمير قرى كاملة في جنوب البلاد تحت وطأة القصف الجوي، وتعرّض كل الجسور والطرق السريعة الرئيسية للقصف. 

كنت قد قرأت تغطية أنتوني لشؤون الشرق الأوسط، ابتداء من الغزو الأميركي للعراق عام 2003، بإعجاب شديد. لذا، حين اتصل وطلب مني الخروج في موعد عاطفي بعد أيام من المؤتمر، ساورتني دهشة ممزوجة بالسعادة. في موعدنا الثاني، شاهدنا فيلمًا، ثم في الموعد الثالث أحسستُ أني مع صديق قديم أكثر من كونه موعدًا عاطفيًّا، وهكذا أصبحنا أصدقاء. 

لكن بعدها بستة أشهر، أرسل لي يطلب أن نلتقي في موعد جديد.. أتذكر أني سألته متحيرة "ما الذي تقصده؟".. أجابني قائلا "أخبرتِني في موعدنا الأول أنك مرتاحة أكثر لمواعدة شخص تجمعك به صداقة، لذا رغبت في أن أكون صديقك أوّلا". 

بحلول نهاية مايو/أيار، كنت قد نلتُ كفايتي من بيروت ومظاهراتها وقنابلها وقتالات الشوارع فيه ومشاحناتها السياسية التي لا تنتهي. مثل دخان الإطارات المحترقة السام الذي كبّل رئتي، أصبح الصراع خانقا لحالتي النفسية.. قررت الابتعاد قليلا والتسجيل بكلية الدراسات العليا في الصحافة بجامعة كولومبيا في مدينة نيويورك.. راودتني فكرة الدراسات العليا كثيرًا منذ تخرجي من الجامعة، لكني لم أشعر بأني جاهزة للعودة إلى الدراسة حتى ذلك الربيع. 

صرتُ في حياة جديدة اشتبكتُ فيها كليًّا مع أنتوني: سعيدة وغارقة في الحب، وحين حان موعد مغادرتي، طلب أنتوني يدي، ووافقت.

في يونيو/حزيران 2009، بعد تخرجي من جامعة كولومبيا، انتقلت إلى بغداد للعمل مراسلة لصحيفة "واشنطن بوست".. زوجي أنتوني كان رئيس المكتب.. كان زواجنا قد دام عاماً، لكننا لم نعش معا في مدينة واحدة حتى ذلك الوقت. 

زرت العراق من قبل في ديسمبر/كانون الأول 2002، قبل ثلاثة أشهر من الغزو الأميركي، لكن البلاد تغيرت كثيرًا منذ ذلك الحين. 

وكما وصفها أنتوني في "واشنطن بوست" عام 2009، "انتهت حرب العراق بالفعل، أو على الأقل الصراع كما عرفناه في السنوات الخمس الأولى للحرب، بما فيها من تمرد وتطهير عرقي وحروب عصابات وفوضى، ومهمة النجاة المستحيلة، أي بعبارة أخرى، الحرب الأهلية، رغم أن مصطلح الحرب الأهلية لا يسعه وصف ما حدث هناك". 

لكن الوضع على الأرض كان معقّدًا.. كنت قلقة من وظيفتي الجديدة، وكنت على وشك العمل مع أنتوني الذي عُرف بأنه أنجح مراسل أجنبي يغطي شؤون الشرق الأوسط.  

مصدر قلقي يرجع إلى القصص التي سأكتبها والتي سأفوتها، وإن كان أحد سيقرأ شيئا مما أكتب على الإطلاق.. لم تكن ترتيبات معيشتنا مثالية، بما أننا اضطررنا للعمل والسكنى في مكان يمثل المكتب والمنزل لطاقم عمل الصحيفة المحليين والأجانب. 

كان أنتوني شريكا رائعا في الزواج وفي العمل.. شكّلنا فريقا رائعا، واعتمدت عليه لفهم تعقيدات العراق. ومعًا كنا نفكر في الأفكار ونخطط لرحلات التقارير، وبحثنا عن أفضل ترجمات للتصريحات من العربية إلى الإنجليزية.. إذا سهرتُ لأجل العمل على تقرير، كان يسهر معي حتى أنهيه، ولم يقدم أيٌّ منا يومًا تقريرًا قبل أن يقرأه الآخر. 

كانت غرفة نومنا في الطابق الثاني مطلة على حديقة من الأشجار، وقد زينّا أسوارها باللوحات، ووضعنا بعض الصور في إطارات، وفرشنا سجادة فارسية عتيقة.. بدت كمنزل مليء بالدفء. 

في الليالي الهادئة، كنا نشاهد حلقات من مسلسلات تلفزيونية أميركية ونحن نأكل المثلجات. كان مسلسل "Desperate Housewives" يعرض في تلك الآونة، واستغرق تنزيل حلقة واحدة يوما كاملا بسبب اتصال الإنترنت الضعيف. لكن الأمر كان يستحق العناء، لأن هذه المتع البسيطة مثل مشاهدة حلقة من مسلسل تلفزيوني كل أسبوع، منحت حياتنا إحساسا بالاعتيادية والروتين. 

في بعض المرات، خرجنا في ليال غرامية.. في إحدى المرات، صادفنا مطعما صغيرا يسمى "الريف" في حي راقٍ ببغداد، حيث يعزف فيه رجل مزيجا من الألحان الشرقية والغربية على البيانو كل ليلة.. تظل هذه واحدة من أجمل ذكرياتي عن الحياة في بغداد التي يندر فيها وجود العازفين والموسيقى.

استيقظت في أحد أيام أغسطس/آب وأنا أشعر بالدوار.. سرنا أنا وأنتوني إلى صيدلية صغيرة وطلبنا أداة لاختبار الحمل منزليًّا.. نظر إلينا البائع باستهجان، وعرفتُ أنه افترض أننا غير متزوجين.. كانت العلبة بدولارين تقريبًا، وقد كُتب عليها "صنع في سوريا" بحروف عربية كبيرة.

اصطحبني زميل عراقي مرة لزيارة زوجته طبيبة النساء لإجراء فحص روتيني في الثلث الأول من الحمل.. احتارت الطبيبة في سبب اختياري البقاء في بغداد رغم قدرتي على تمضية فترة الحمل في بيئة أكثر أمنا وسلامة في الخارج.. أخبرتها أن النساء العراقيات يلدن أطفالا أصحاء كل يوم، فردت قائلة "هنّ لا يملكن الخيار".. طلبتْ مني إجراء فحص بالأشعة فوق الصوتية، ورغم أن كل شيء كان على ما يرام، أخبرتني بأن أقضي بقية فترة الحمل في السرير لأتجنب الإجهاض.. شككت في أنها تحاول إقناعي بالمغادرة، فتجاهلت نصيحتها ولم أرَها بعدها. 

فكرتُ فيها مجددًا حين تعرضتُ لحادث سيارة في الشهر الخامس من الحمل.. انزلقتْ سيارتي حين حاولت تهدئة سرعتها قبل منعطف حاد.. كان الطريق زلقًا وخرجتْ السيارة عن السيطرة وانقلبت وحطت على سقفها، وخرجتُ منها سالمة، لم أصَبْ بأذى. 

في يناير/كانون الثاني 2010، انفجرت ثلاث سيارات مفخخة واحدة تلو الأخرى في ثلاثة أحياء منفصلة من المدينة.. استهدفت الهجمات فنادق تستضيف على الدوام مراسلين أجانب ورجال أعمال. وقع الانفجار الثالث في الساعة 3:37 مساءً من يوم 25 يناير وكان قريبًا من منزلنا بما يكفي ليهشّم الكثير من نوافذه. 

استهدف الانفجار فندق الحمراء الواقع في الناحية الأخرى من الشارع الذي يضم مقر صحيفة "واشنطن بوست"، ومنازل الكثير من أصدقائنا وزملائنا.. كنا أنا وأنتوني قد غادرنا الصحيفة في ديسمبر/كانون الأول، وانضممنا إلى مكتب "نيويورك تايمز" في بغداد.. كنا نعيش على مسافة ميل من المكان، وكنتُ قد بلغت الشهر السابع من الحمل في ذلك اليوم. وللمرة الأولى منذ الانفجار الذي أودى بحياة الحريري في بيروت عام 2005، لم أرغب في الذهاب إلى موقع الانفجار.. في تلك اللحظة شعرت بالتزام أكبر تجاه الأمومة من أي قصة صحفية إخبارية مهما بلغت أهميتها.

بحلول نهاية العام 2010، كنت أعيش مع أنتوني وابننا مالك في بيروت، حيث شغل أنتوني منصب مدير مكتب "نيويورك تايمز"، وعملت أنا مراسلة.. كان الوضع هناك وفي العالم العربي في العموم -باستثناء العراق- مستقرًّا. 

لكن في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010، أحرق بائع فاكهة شابٌّ نفسَه في قرية تونسية احتجاجًا على شجار وقع بينه وبين الشرطة المحلية.. أشعلت هذه الحادثة مظاهرات صورت في مقطع فيديو وشاهدها الملايين حول العالم، وسرعان ما اندلعت ثورة شعبية. وإثرها بـ28 يوما، تنحى الرئيس زين العابدين بن علي بعد 23 عاما قضاها في السلطة. 

ثم توالت المظاهرات في مصر وليبيا والبحرين واليمن وسوريا.. قبل هذه الثورات الشعبية، عاشت معظم الدول العربية في ظل حكم أنظمة قمعية قيدت الحريات وانتهكت حقوق الإنسان. 

في يناير/كانون الثاني 2011، اتصل بي أنتوني من ميدان التحرير في القاهرة، حيث كُلف من قبل "نيويورك تايمز" بتغطية الأحداث هناك.. أراد مني أن أسمع معه احتفالات المتظاهرين بنبأ سقوط نظام الرئيس مبارك.. كنتُ في بيروت وأراد مشاركتي هذه اللحظة الأسطورية في تاريخ العالم العربي.. لم يصدق كثيرون -بينهم أنا وأنتوني- أن هذا يحدث فعلا. 

في غمرة الأمل التي أثارها نجاح الثورات في تونس ومصر، بادر النشطاء في سوريا إلى دعوة الناس على مواقع التواصل الاجتماعي للنزول إلى الشوارع في دمشق في يوم الغضب ضد حكومة بشار الأسد. كان الأسد قد ورث السلطة عام 2000 عن أبيه حافظ الأسد الذي حكم سوريا بقبضة من حديد لثلاثة عقود. 

سافرتُ إلى دمشق بالسيارة يوم 4 فبراير/شباط 2011 لتغطية أي مظاهرات محتملة لصالح "نيويورك تايمز"، وتوجهت إلى مبنى البرلمان الذي كان مقررًا أن تنطلق المظاهرات من أمامه، لكن لم يظهر أحد.. أخبرني نشطاء سياسيون ومعارضون في وقت لاحق من ذلك اليوم أن "سوريا آخرُ دولة قد تشهد تغييرًا في النظام الحاكم".

زرت سوريا مجددا في سبتمبر/أيلول مع أصدقاء وزملاء سوريين كانوا يعملون ويعيشون في بيروت. بحلول ذلك الوقت كان عدد القتلى قد زاد عن 2600 منذ الانتفاضة التي اندلعت أخيرًا في مارس/آذار بمدينة درعا الجنوبية التي تعاني الفقر والتهميش. لم تكن العاصمة قد شهدت أي اضطرابات بعد، لكن المزاج العام كان متعكرًا، وخشي الكثيرون من أن محاولة الإطاحة بالأسد قد تتحول إلى حرب أهلية تطلق العنان لصراع طائفي في بلد تعايشت فيه الأقليات الدينية والعرقية لمدة طويلة من الزمن.

وصلت الثورة السورية عامها السابع في مارس/آذار 2018، وسقط مئات الآلاف من القتلى، ولا يزال النظام متعنتًا كما كان دومًا. 

لم تكن سوريا الدولة الوحيدة التي فشلت الثورة الشعبية بها في تحقيق أهدافها، فرغم الدماء التي سالت، تمكّنت العديد من الأنظمة من النجاة.. بعض الحكام طبقوا إصلاحات متواضعة، في حين أسكت آخرون المعارضة بالقوة. سقط حكام اليمن وليبيا، لكن البلاد دخلت في دوامة من الفوضى، واعتلت حكومة عسكرية مستبدة سدة الحكم في مصر، وما تزال سوريا تشهد قتالا يوميًّا. 

1

في بعض الأحيان، أفكّر في موت أنتوني على أنه نتيجة غير مباشرة للثورات العربية. كذلك كان الأسبوع الذي قضاه في الأسر بليبيا في مارس/آذار 2011.. أوقِفَتْ سيارته في نقطة تفتيش عسكرية تابعة للقوات الموالية للزعيم الليبي حينها العقيد معمر القذافي.. اعتُقل هو وثلاثة زملاء له في الصحيفة أثناء سفرهم على الخط الساحلي في شرقي ليبيا، وظلوا في الأسر قرابة أسبوع.. كنتُ في بيروت مع مالك في ذلك الوقت، ولأربعة أيام لم يعرف أحد شيئا عن مصيرهم. 

قال أنتوني لاحقا إن الجندي المسؤول أراد إعدامهم في المكان، وأخبرني أنه اعتقد حقًّا أنه لن ينجو من ذلك الموقف، لكنهم أرسِلوا بدلا من ذلك إلى مركز احتجاز في طرابلس، تابع لوزارة الخارجية. أطلقت الوزارة سراحهم بعد ستة أيام من احتجازهم وسلمتهم إلى دبلوماسيين أتراك توسطوا بين المسؤولين الليبيين والأميركيين. 

بعدها بستة أشهر، في أغسطس/آب 2011، ذهب أنتوني إلى سوريا لتغطية الانتفاضة. وبسبب عدم قدرته على الدخول بطريقة رسمية (بعد وضعه على القوائم السوداء بسبب تقرير نشره عن سوريا عام 2005 أغضب النظام)، عبَر الحدود الشرقية للبنان إلى سوريا، راكبا دراجة نارية خلف مهرِّب شاب.. عاد سالمًا إلى المنزل بعدها بأسبوع. 

رتّب أنتوني لرحلة ثانية إلى سوريا في فبراير/شباط 2012.. تسلل إلى البلاد هذه المرة من حدودها الشمالية مع تركيا.. لجأت الصديقة والزميلة في نيويورك تايمز" هويدا سعد إلى علاقاتها ونظمت الرحلة.. قرر المهربون الذين وافقوا على اصطحابه، دخول البلاد مشيًا وعلى ظهور الخيول عبر الجبال الواقعة على الحدود بين البلدين.

كان أنتوني يعاني من الربو ومن الحساسية تجاه الخيول.. حين اتصل بي من أنطاكيا في جنوب تركيا ليلة مغادرته، كان قلقًا من وجوده قرب الخيول، لكنه أخبرني أن لديه ما يكفي من البخاخات، وكان غاضبًا من تعليق زميل في الصحيفة قال فيه "سيكون هذا تمرينًا جيدًا لك".. قال لي أنتوني "قد أموت في هذه الرحلة وهذا يقول لي: تمرين جيد".

آخر مرة تحدثت فيها مع زوجي كانت يوم 14 فبراير/شباط 2012.. كان في شمالي سوريا واتصل بي عبر هاتف الأقمار الصناعية ليتمنى لي عيد حب سعيدا.. قال إنه سيغادر سوريا خلال يوم أو يومين، وسيسافر مجددا مشيًا وعلى ظهور الخيل عبر الجبال، وأن هذه الرحلة كانت الأفضل في مسيرته المهنية كلها. 

حين وصلنا أنا ومالك أخيرًا إلى أنطاكيا ليلة 16 فبراير/شباط، نزلنا في فندق أنيق يسمى الليوان.. ذكّر هذا المكانُ أنتوني الذي يَحنّ دائمًا إلى الماضي بمنزل عائلي أعاد بناءه في جنوب لبنان.. كانت جدته قد عاشت هناك أثناء الوجود العثماني في الشام، وكان دائما ما يتمنى مازحا لو كان وُلد نبيلا تركيًّا في حقبة الشام الكوزموبوليتاني المتسامح. 

استيقظتُ بعد منتصف الليل على وقع رنين هاتفي المحمول.. كانت المتصلة هي المحررة التنفيذية للصحيفة جيل أبرامسون وأخبرتني أن "أنتوني أصابته نوبة ربو قاتلة".. كررتُ الجملة في دماغي، لكني لم أفهم ما كانت تحاول قوله لي..

سألتُها "ماذا تعنين بأزمة ربو قاتلة؟"..

لا شيء مما مررتُ به في حياتي قد أعدّني لهذه اللحظة.. قالت لي: "أنتوني مات".

تقوقعتُ على أرضية الحمام وأجهشت بالبكاء.. أردت الصراخ، لكن مالك كان نائمًا ولم أشأ أن أفزعه. 

كتب الروائي الإسباني خافيير مارياس في روايته "الولع" عن الموت قائلا إن صعوبة تجاوزه تكمن في صعوبة تقبّل نهائيته.

"هو أمر يستعصي على الإدراك حقًّا، لأنه يمثل يقينًا، والتيقن من أي شيء يخالف طبيعتنا.. اليقين بأن شخصًا ما لن يعود مجددًا، لن يتحدّث مجددًا، ولن يخطو خطوة أخرى، باتجاهنا أو مبتعدًا عنّا، لن ينظر إلينا مجددًا، ولن يشيح بنظره عنّا".

أتذكّر أنني هززت أنتوني بقوة حين سمحوا لي أخيرا برؤيته في اليوم التالي، كان عليّ أن أنتظر انتهاء التشريح وعودته إلى حالته. وبقدر عبثية الأمر كما يبدو لي الآن، فقد هززتُه لأوقظه، لأجعله يقف ويمشي خارجًا من تلك المشرحة الباردة، التي لها رائحة كل ما هو قبيح. 

سافر العديد من الأصدقاء والزملاء من جميع أنحاء العالم ليقدموا تعازيهم ويحضروا مراسم العزاء تكريمًا لأنتوني، وكنتُ ممتنة للغاية لحضورهم. 

بقدر استطاعتي، أكبُتُ ذكرياتي عن تلك الليلة التي مات فيها، واليومين التاليين اللذين قضيتهما في المستشفيات والمشرحة والمحكمة وتحقيقات الشرطة. في الطائرة التي أخذتنا من أضنة إلى إسطنبول، صرختُ كامرأة مجنونة.. كان مالك جالسًا على حجري مفزوعًا، وكان أنتوني في قسم الأمتعة مستلقيًا في التابوت الوحيد الذي استطعنا إيجاده في أضنة.. كان مملوكا لرجل ألماني، فالمسلمون لا يدفنون موتاهم في توابيت.

يقول جون ديديون في كتابه "عام التفكير السحري" إن الناس الذين فقدوا أحبة لهم يبدون عراة، لأنهم يظنون أنهم أخفياء لا يراهم أحد".. الخفاء شعور مريح حين يكون قلبك ثقيلا. بعد موته، فضّلتُ الأماكن التي لا يعرفني فيها أحد ولا أعرف فيها أحدًا.. الأماكن التي أحسستُ فيها أني خفية ومجهولة تماما. 

مرت ست سنوات منذ وفاة أنتوني، ومع ذلك أشعرُ في بعض الأيام بنفس الشعور المجرد الذي أحسستُ به في تلك الليلة في تركيا.. تركت الصحافة ومنزلي في بيروت وانتقلتُ بعيدًا عن أي شيء وأي شخص أعرفه بآلاف الأميال.. وفي الطريق أصبحتُ شخصًا لا أعرفه. 

فقدتُ اتزاني والانضباط الذي تميزتُ به.. كل ما يتطلب مجهودًا ذهنيًّا صغيرًا أصبح عسيرًا وشاقا، حتى كتابة هذه الأسطر. 

أنا ممتنة لكوني أمًّا.. فبطريقة ما، أعتقد أن الأمومة أنقذتني من اتخاذ القرارات الخاطئة، وأجبرتني على القيام من السرير حين لم تكن لديّ أيُّ طاقة أو رغبة أو إرادة لفعل ذلك.. تنشئة طفل سعيد ومعافى ستكون دائمًا أكبر إنجازاتي، وأكثرَها معنى. 

بلغتُ السابعة والثلاثين من العمر في يناير/كانون الثاني الماضي، لكن آخر عيد ميلاد لي أتذكّره كان العيد الواحد والثلاثين.. لا أستطيع احتساب السنوات الست الماضية من حياتي.. أجبرتُ نفسي على المنفى والعزلة التي أصبحتْ قوية لدرجة أنني لم أعد أستطيع التحرر منها.

المزيد من المقالات

الصحافة والنضال.. الحدود الرمادية

صارت الصحافة في خندق واحد مع التوّاقين لإسقاط الأنظمة لاسيما بعد موجة الربيع العربي. هكذا تمددت المساحة الرمادية الصحافة والنضال.

أنس بن صالح نشرت في: 13 أغسطس, 2020
ثقافة الشاشة.. تاريخ من "الدعاية"

"ثقافة الشاشة" لريتشارد بوتش، كتاب يستعرض مسارا طويلا من سطوة الشاشة وقدرتها على إحداث التأثير في المجتمع كنسق ثقافي رمزي قابل للتصدير.

عثمان كباشي نشرت في: 12 أغسطس, 2020
الصحافة بعد كورونا.. خيارات الصحفيين الحتمية

ضيقت أزمة كورونا كثيرا من خيارات الصحافة والصحفيين، وبدا واضحا أن البحث عن نموذج اقتصادي يجمع بين منطق المقاولة والبحث والتقصي، أمر صعب. لكن الأزمة بيّنت أيضا، إلى أيّ حد صار امتلاك مهارات جديدة أمرا ضروريًّا، خاصة في المجال الرقمي.

علي شهاب نشرت في: 9 أغسطس, 2020
"الإعلام الجديد".. لماذا استفادت الأنظمة العربية وفشلت الشعوب؟

"الشبكات الاجتماعية صنعت الربيع العربي، لكنها فشلت في المحافظة عليه"..

يونس مسكين نشرت في: 8 يوليو, 2020
الصحافة كوسيلة للدعاية الإيديولوجية

في بلد يمتزج فيه كل شيء بالسياسة، تمثل الصحافة اللبنانية نموذجا أصيلا "للمناضل الصحفي". ولفترة طويلة، لم يكن الفرز ممكنا بين "القبعتين"، ولا يظهر أنهما سيفكان الارتباط عما قريب.

سميح صعب نشرت في: 6 يوليو, 2020
الإعلام الغربي.. الاستشراق عدوًّا للحقيقة

يصر جزء كبير من الإعلام الغربي على تناول قضايا حساسة بنظرة استشراقية، فتُبتَر السياقات وتُقصى الحقائق لتشبع خيالات قارئ مهووس بالعجائبية. والدليل: التغطية السطحية لقضية زراعة الحشيش في المغرب.

محمد أحداد نشرت في: 1 يوليو, 2020
مقتل جورج فلويد.. "حراك أخلاقي" في غرف التحرير

لم يفض مقتل جورج فلويد في أميركا إلى احتجاجات صاخبة فقط، بل أحدث شرخا كبيرا داخل غرف التحرير التي وجدت نفسها في قلب نقاش أخلاقي حول التغطية الإعلامية لقضايا السود، انتهى باستقالات واتهامات بالتمييز وكثير من الجدل حول المعايير التحريرية.

عثمان كباشي نشرت في: 23 يونيو, 2020
أبطال بلا مجـد

الصحفي شاهدٌ يبحث عن الحقيقة، ومن شروط الشهادة المهنية والموضوعية. لكن حينما يتدثر السياسي بالصحافة تتقلص مساحة الحرية وتبدأ الأيدولوجيا التي من وظائفها معاداة الحقيقة.

جمال بدومة نشرت في: 16 يونيو, 2020
أساتذة الصحافة.. "فاقد الشيء لا يعطيه"

يشكّل الأستاذ ركنا رئيسيا في عملية تكوين صحفي قادر على ولوج سوق العمل. لكن بعضهم لم يتخلص من "استبداده" داخل القسم الدراسي، لتنشأ علاقة "صارمة" لا تساعد على التعلم. كما أن بعضهم لا يتوفر على المناهج الحديثة في التدريس. كيف ينظر الطلبة إلى أساتذتهم؟ وما تقييمهم للمناهج التي يدرسون بها؟ وما الذي يحتاجه الطلبة للتمكن من المهارات الصحفية الحديثة؟

صلاح الدين كريمي نشرت في: 1 يونيو, 2020
كيف يحمي الصحفي نفسه من السياسة التحريرية؟

في الكثير من الأحيان تتحول السياسة التحريرية لوسائل الإعلام إلى نوع من الرقابة الشديدة على قناعات الصحافيين ومبادئهم. هل ثمة فرق بين "الخط التحريري" وبين الانصياع خدمة للدعاية؟

أحمد طلبة نشرت في: 20 مايو, 2020
كيف تدمّر الصحافة حياتك في 88 يوما؟

بمشرط جارح ودون تجميل الواقع أو تطييب الخواطر، يناقش المخرج الأميركي كلينت إيستوود قضايا "الجنس مقابل المعلومات"، والأخبار الزائفة، وأخلاقيات المهنة التي تنتهك كل يوم.

شفيق طبارة نشرت في: 19 مايو, 2020
كيف أصبحت الصحافة تحت رحمة الشبكات الاجتماعية؟

وسائل التواصل الاجتماعي أحكمت قبضتها على الصحافة. ولا شيء قادر اليوم على الحد من تأثيرها على المحتوى الإخباري ولا على النموذج الاقتصادي للمؤسسات الإعلامية..

إسماعيل عزام نشرت في: 27 أبريل, 2020
الصحافة الصحية.. لم تعد قضية "ترف"

كان ينظر إلى الصحافة الصحية في السابق على أنها مجرد "مكمل" تؤثث به البرامج الصباحية لكن أزمة كورونا أثبتت أنه لا محيد عنها في غرف التحرير.

دعاء الحاج حسن نشرت في: 26 أبريل, 2020
أين ينتهي عمل الصحفي ويبدأ دور الناشط؟

بين الصحافة والنشاط السياسي مساحة توتر ومنطقة سلام.. يتنافران، لكن يتقاطعان في آن. هذه قصص عن حدود التماس بينهما.

مايكل بلاندينغ نشرت في: 22 أبريل, 2020
السادسة مساء بتوقيت كورونا

توقف زحف صحافة الفضائح والتشهير أثناء أزمة كورونا. وسائل الإعلام الجادة، بدأت تستعيد جزءاً من "الساحة"، وصار الصوت الأعلى، هو صوت المعلومة الصحيحة من مصادرها الدقيقة.

يونس الخراشي نشرت في: 12 أبريل, 2020
الدعاية السياسية على غوغل وفيسبوك.. البحث عن حفظ ماء الوجه

"لو كان الفيسبوك موجودا في الثلاثينيات لسمح ببث الخطاب النازي لهتلر".. عبارة لممثل كوميدي مشهور تختصر مأزق وسائل التواصل الاجتماعي مع الدعاية السياسية.

محمد موسى نشرت في: 29 مارس, 2020
الرقابة الذاتية.. "الأنا الأعلى الصحفي"

داخل غرف التحرير، ليست الأنظمة وحدها من تستثمر في الخوف، أو تصادر الحق في التعبير، بل إن المعلنين، والشعور العام، والتقاليد، والأعراف، والدين، والعلاقات الخاصة مع رجال السياسة، كلهم يمارسون تأثيرا بالغا على عمل الصحفيين.

محمد أحداد نشرت في: 23 مارس, 2020
تغطية أزمة كورونا.. العلم ضد الإشاعة

الداء القديم/الجديد الذي صاحب أزمة كورونا هو الأخبار المزيفة. الصحافي لا يملك سوى طوق نجاة وحيد: الاحتماء بالعلم والمختصين أثناء تغطيته اليومية..

عبد الكريم عوير نشرت في: 19 مارس, 2020
كيف تختار ضيف فيلمك الوثائقي؟

في الفيلم الوثائقي، لا يمكن اختيار الضيوف بطريقة عبثية. الانسجام مع الموضوع، وإضافة أبعاد وحقائق جديدة للقصة الصحفية، وعدم تقييد حرية الفيلم؛ مواصفات يجب أن تتوافر في الضيف. هذه قصص حقيقية عن النقاش بين معدي الأفلام والمنتجين حول شروط المشاركة في الوثائقيات.

خالد الدعوم نشرت في: 15 مارس, 2020
التحقيقات من المصادر المفتوحة.. ضيف جديد على غرف الأخبار

كشف حقيقة إسقاط الطائرة الأوكرانية بإيران، وإثبات تورط مصر في دعم جيش حفتر، دلائل على فعالية التحقيق من المصادر المفتوحة. فهل ستجد هذه الأداة طريقها سالكة إلى غرف الأخبار خلال العام 2020؟

لحسن سكور نشرت في: 8 مارس, 2020
التهويل هو الوباء

"طبيعتنا المولعة بالإحصاء هي من أثار الأمر بهذا الشكل"، تختصر نزعة البشر نحول التهويل من انتشار فيروس كورونا.. الصحافيون، اطمأنوا للأحكام الجاهزة، ومع قليل من الاستعراض وكثير من التهويل، ضاعت الحقيقة في كومة من الأخبار الكاذبة.

أليخاندرو لوكي دييغو نشرت في: 3 مارس, 2020
عن الفيتشر والأنسنة الصحفية

خلف ضجيج السياسيين وقصص المشاهير التي تملأ وسائل الإعلام، تختفي آلام إنسانية ظلت دائما مغيبة. "أنسنة الصحافة" تبحث عن "الظلال البعيدة" بأسلوب لا يلتزم بالقواعد الجامدة، بل يحتاج إلى سرد قصصي درامي، وملكات خاصة يجب أن تتوفر في كاتب الفيتشر".

علي أبو مريحيل نشرت في: 3 مارس, 2020
"البرنامج الصباحي".. عن المرارة التي تقبع وراء اللمعان

الحقيقة في الكواليس ليست الحقيقة نفسها على التلفاز. "البرنامج الصباحي" يعرّي حقيقة الإعلام الأميركي الذي يتخفى وراء الإبهار واللمعان. تبدأ يومك بأول سلسلة لمنصة "أبل تي.في+"، لتجد نفسك وسط كومة من الأبطال المتوهمين، فتظهر الحقيقة في قالب درامي: تمييز، تحرش، ذكورية طاغية، انتهازية، وصولية، نفاق… وابتسامات مصطنعة.

شفيق طبارة نشرت في: 1 مارس, 2020
الصحافة والأكاديميا.. حدود التماس

بين الكتابة الأكاديمية والكتابة الصحفية حدود تماس كثيرة. هل يستطيع الصحفي أن يتحرر من الصياغة السريعة، وينفلت من الضغط اليومي، ليبحث عن قصص علمية بأسلوب لا يتخلى عن جوهر المهنة ولا يغرق في الصرامة الأكاديمية؟ إنه نمط صحفي جديد ينمو في العالم العربي، بدأ يجد لنفسه موطئ قدم، بعيدا عن الأحكام الجاهزة التقليدية التي تقول: لن يقرأ لك أحد إذا كان مقالك معمقا.

محمد فتوح نشرت في: 16 فبراير, 2020