ثقافة الشاشة.. تاريخ من "الدعاية"

يؤكد المؤلف منذ البداية أن الشاشة التي سيهتم بالحديث عنها ومناقشة ثقافتها في صفحات كتابه التي تزيد قليلا عن الـ300 صفحة هي طيف واسع من الشاشات، يبدأ بالسينما مرورا بالتلفزيون وألعاب الحاسوب، وصولا إلى شاشات الهواتف والأجهزة الذكية الأخرى، أو ما اصطلح على تسميته بموجات الجيل الأول والثاني والثالث من تكنولوجيا الشاشات.

يحاول أستاذ علم الاجتماع ودراسات السينما والإعلام ريتشارد بوتش أن يدمج في هذه  التوليفة الموسعة بين التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، لكي يقدم لنا فحصا شاملا ومتماسكا لوسائل الإعلام وثقافة الشاشة، إلى جانب دراسة تطورها خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين.

وقد اعتمد بوتش على مجموعة ضخمة من الدراسات والبحوث التي أجريت في هذا الشأن في عدد من الدول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ومصر والصين والهند وحتى في غرب أفريقيا.

يتتبع المؤلف عبر كتابه كيف تطورت وسائل الإعلام في الدول المذكورة آنفا، وما هي القوى العالمية التي ربطت بينها. كما يقدم تقييما لما سماها الهيمنة الإعلامية، والاختلافات الثقافية في استخدام الجمهور لوسائل الإعلام.

وقد توصل من خلال المقارنات بين المكان والزمان إلى تطورين مرتبطين بعضهما ببعض، وهما صعود وهبوط هيمنة الثقافة الأميركية، والاتساق الكبير بين الجماهير في مختلف الدول فيما يتصل بطريقة دمجهم للترفيه عبر الشاشة في الثقافات الخاصة بهم.

 

لون الحياة
يدلف بنا المؤلف إلى سفره الذي نستعرضه هنا عبر مقدمة طويلة، مشيرا إلى أن محطة تلفزيون "سي بي إس" الشهيرة عندما دشنت التلفزيون الملون لأول مرة في خمسينيات القرن الماضي، روجت له بما أسمته "لون الحياة"، موضحا أن الفارق الكبير بين الطباعة والشاشة هو في الطبيعة الحية للصورة المتحركة.

ويقول المؤلف إن الصورة المتحركة سبقت السينما بوقت طويل، بيد أنها لم تكن متاحة قبل ظهور السينما إلا لعدد قليل من الأغنياء. لكن منذ بداية القرن العشرين أصبحت السينما وسيلة اتصال جماهيري، ثم جاء بعدها التلفزيون، حتى وصلنا إلى عصر الإنترنت والأجهزة الذكية.
ويوضح أننا وصلنا في الوقت الراهن إلى مرحلة انتشار ما يعرف باسم "وسائط الشاشة" التي أصبحت جزءا أساسيا في حياة الناس، باعتبارها الناقل والمروج الرئيسي لمختلف أنواع الثقافات.

ورغم أن العديد من الباحثين افترضوا -عبر تاريخ طويل- وجود تأثير قوي للشاشة على سلوك الناس، فإن البحوث التي أجريت في الأعوام الأربعين الماضية أوضحت بجلاء أنه لا يمكن افتراض أن الرسائل الإعلامية المنقولة عبر الشاشة يتم استهلاكها من قبل الجمهور  دون تمحيص.
 

مقارنات ثقافية
وفق ما تمت الإشارة إليه سابقا، فإن وقوف المؤلف على تاريخ وسائط الإعلام الجديدة وغيرها في العقدين الماضيين، أتاح له تقديم ما سماها المقارنات الثقافية التي تكشف عن أوجه التشابه والاختلاف بين هذه الوسائط، كما مكنه من التقاط ما سماها التغيرات التاريخية والثقافية لهذه الوسائط.

ويقدم المؤلف في فصول كتابه مادة قيمة تتطرق لما يعرف بصناعة الإعلام وعلاقة الجمهور بهذه الصناعة، مبتدئا بصناعة السينما في النصف الأول من القرن العشرين، مرورا بالتلفزيون، ووصولا إلى العصر الرقمي والعولمة في الألفية الجديدة.

 

لمحة عن السينما
بعد مقدمة طويلة امتدت على مدى عشرين صفحة، يعبر بنا المؤلف إلى صفحات كتابه، مبتدئا بالفصل الذي اختار له عنوان "السينما الأميركية حتى الحرب الأولى"، وقدم فيه نبذة عن السياق التاريخي الذي ظهرت فيه ما سماها عروض الصور المتحركة. 

ويوضح المؤلف أن هذا النوع من العروض ظهر لأول مرة في الولايات المتحدة منتصف تسعينيات القرن التاسع عشر، عندما كانت الصور المتحركة ضمن مجموعة وسائل ومستويات الترفيه المتاحة آنذاك، مثل المسارح المنزلية، والمتنزهات، وعروض السيرك وغيرها.

ووفق المؤلف فإن بدايات السينما ظهرت بعد عقد من ذلك الزمان، حيث أصبحت دور العرض السينمائي مكانا للتسلية والتثقيف، واتخذت لها مكانا إلى جانب الصحف قبيل ظهور الإذاعة (الراديو).

ويعتقد أن هذا التطور الذي بدأ بشاشات صغيرة تعرض عليها الصور المتحركة داخل عدد محدود من المنازل، أدى إلى ظهور ما سيعرف لاحقا باسم "ثقافة الشاشة" التي ساهمت فيما بعد في بروز تطورات ثقافية عديدة.

وثقافة الشاشة كما يرى المؤلف، ليست نصوص الأفلام وصانعيها، وإنما يتسع توصيفها ليشمل الثقافة الحية التي يصنعها الناس ويعبرون عنها بشكل جماعي كمشاهدين. ويضيف أن ذلك التوصيف يصدق على البدايات الأولى لثقافة الشاشة، عندما كان الجمهور حاضرا وبقوة في الخطاب العام الذي كان سائدا حينئذ.

وإجمالا، فإن المؤلف يركز في هذا الفصل وبشكل أساسي على الجمهور والظروف التي تتم فيها عملية مشاهدة عروض الصور المتحركة، ولذلك فهو ينطلق من سياق تاريخي يستعرض فيه الثقافة المحلية والأوضاع العامة قبل ظهور السينما، ثم بعد ظهورها واندماجها في ذلك السياق من خلال جمهورها، ومن خلال مجتمعات ما بعد المسرح.

يتطرق المؤلف في الفصل الثاني إلى ما يسميها السينما العالمية في الفترة بين عامي 1900 و1920، مشيرا إلى أن العروض السينمائية كظاهرة عالمية بدأت في وقت متزامن تقريبا في العديد من مدن العالم الكبرى، ليس فقط نيويورك ولندن وباريس، بل شملت أيضا مدنا أخرى مثل بومباي والقاهرة وشنغهاي وغيرها من المدن والعواصم العالمية.

وفي السياق ذاته، يشير المؤلف إلى أن هيمنة هوليود على المشهد السينمائي لعقود من الزمن ربما أعطت انطباعا بأن تاريخ السينما كان على الدوام أميركيا ودون أي منافسة أخرى، بيد أن الواقع يشير إلى غير ذلك.

ووفق المؤلف، فإن ما قبل هوليود وما قبل الحرب العالمية الأولى، شهد تاريخ السينما العالمية هيمنة أوروبية سواء أكان ذلك داخل الولايات المتحدة أو حول العالم. فقد شهدت العديد من الدول الأوروبية نهضة في صناعة السينما، وظهور ما يمكن تسميتها بثقافة السينما الأوروبية، حيث سمحت العديد من العوامل والظروف بانتعاش صناعة السينما التي اعتمدت في ازدهارها على تحسن الظروف الاقتصادية وارتفاع أجور العاملين.

ويختم المؤلف هذا الفصل بالإشارة إلى جانب مهم من ثقافة الشاشة، وهو المتعلق بأثر ثقافة ارتياد دور العرض، فقد ذكر أن النخب الحاكمة في العديد من دول العالم أبدت مخاوفها من تأثير السينما على قطاع واسع من الناس، سواء أكانوا من الطبقة العاملة في الدول الأوروبية، أو من الأهالي من أصحاب الدخل المنخفض في المستعمرات الأوروبية.

ويشير إلى أن هذه النخب أبدت الشعور ذاته عندما نجحت هوليود في تصدير ثقافتها، حيث حذرت من خطورة انتشار ما أسمتها الثقافة الأجنبية في أوساط الطبقة العاملة وذوي الدخل المحدود.

يركز الفصل الثالث من الكتاب على بروز ما يمكن تسميته بثقافة هوليود، ويورد المؤلف في بدايته مقولة المخترع ورجل الأعمال الأميركي توماس إديسون "من يسيطر على صناعة السينما يسيطر على أقوى وسيلة للتأثير على الناس".

ويسرد المؤلف في صفحات هذا الفصل التي بلغت 17 صفحة، قصة هوليود من الألف إلى الياء كما يقولون، واصفا طريقة نشأة أستوديوهاتها، ونظم العمل فيها ابتداء من مراحل الإنتاج المختلفة ووصولا إلى التوزيع.

بوتش -الذي ألف أيضا كتاب "من أجل المتعة والربح.. تحوّل الترفيه إلى استهلاك"، يصف أستوديوهات هوليود بأنها فضاء جغرافي ثقافي وأسطوري، ويذكّر بنجاحها في التعبير عن الثقافة والقيم الأميركية، ويقول إنها استطاعت -بما لديها من إمكانيات- أن تنتج ثقافة سينمائية متجانسة، وتقدم رسالة متسقة إلى حد ما لنحو أربعة مليارات من المشاهدين في كل عام، مما جعلها قوة لا يستهان بها في تشكيل الثقافة الأميركية.

 

هوليود.. سطوة الشاشة

يبدأ المؤلف هذا الفصل بالحديث عن هيمنة السينما الأميركية وخاصة في أوروبا ما بعد الحرب العالمية، حيث بدأ الجمهور الأوروبي يتجه نحو السينما الأميركية، ويتخلى عن الأفلام المنتجة محليا. ويشير إلى أن النخب السياسية والاجتماعية والثقافية الأوروبية كان رد فعلها قويا على ما اعتبرتها كارثة سيادة الثقافة الأميركية.

كما يوضح أن المخاوف من غزو السينما الأميركية التي عبر عنها الأوروبيون منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، تردد صداها مرة أخرى في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وكان مسرحها هذه المرة الدول المستقلة حديثا، حيث سعت الحكومات هناك إلى تخليص نفسها من الإرث الاستعماري.

ويضيف بوتش أن تلك الدول واجهت العديد من الصعوبات، ففي الوقت الذي كانت تبذل فيه معظم جهودها لكي تقيم سياجا من الوحدة الوطنية والخصوصية الثقافية، كانت تواجه أيضا تدفق الأفلام والبضائع الأميركية التي تجد قبولا واسعا في أوساط الناس، ولذلك كان الحديث عن ثقافة الشاشات وتأثير السينما على الجمهور حاضرا بقوة في الخطاب السياسي العام في تلك الدول.

 

التلفزيون.. ابن الحرب
يتناول المؤلف في الفصل الخامس البث التلفزيوني وبرامجه ومشاهديه من بدايات ما بعد الحرب العالمية الثانية مرورا بفترة الثمانينيات، ثم وصولا إلى مرحلة ما قبل ظهور الإنترنت والإعلام الرقمي، ويركز على الولايات المتحدة باعتبارها الدولة التي كانت لها الهيمنة الثقافية في ذلك الوقت، ثم ينتقل من هناك إلى المملكة المتحدة وأوروبا.

ويرى أن ثمة اتفاقا جامعا ساد النخب الحاكمة والمسيطرة في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، بأن التلفزيون يجب أن يخدم ما أسموها المصلحة الوطنية. وقد تم استخدام برامج التلفزيون في الولايات المتحدة في الترويج للنزعة القومية وتوحيد الهوية الوطنية.

ويضيف المؤلف أن التلفزيون في الولايات المتحدة تحديدا، استُخدم كوسيلة للترويج لفكرة المجتمع المدني والمواطن المستهلك، حيث تم اعتبار مشاهدة التلفزيون فعلا مدنيا.

ويشير إلى أن التلفزيون كان أرخص وسيلة ترفيه في الولايات المتحدة خلال خمسينيات القرن الماضي، إذ كانت الأجهزة متاحة في البدايات الأولى في الحانات والأماكن العامة، كما مكّن رخص أسعارها المواطن الأميركي العادي من الحصول عليها، لتصبح عنصرا مهما في غرفة المعيشة.

ويرتبط الفصل السادس بسابقه، بيد أنه يركز على التلفزيون في أميركا اللاتينية وآسيا ثم أفريقيا. ويرى المؤلف أن وصول التلفزيون إلى هذه المناطق جاء مباشرة بعد أن عرفته الولايات المتحدة وأوروبا، ولكنه -مثل السينما- ارتبط بالماضي الاستعماري لهذه المناطق، وخاصة ما يتصل بعلاقة التبعية بين الدول الوليدة في هذه المناطق وبين المستعمر السابق.

وفي هذا السياق، يشير المؤلف إلى حال بعض الدول في أميركا اللاتينية، إذ بالنظر إلى ضعف البنية التحتية في هذه الدول، فقد انحصر البث التلفزيوني حتى الثمانينيات في مناطق حضرية قليلة، وتوفر لعدد قليل جدا من السكان، ولكن تغيرت الأوضاع بعد الثمانينيات وصولا إلى التسعينيات، حيث أصبح البث التلفزيوني متاحا لعدد أكبر من الناس.

ويقول المؤلف إن حكومات تلك الدول استخدمت البث التلفزيوني للترويج للهوية الوطنية والتحولات الثقافية ما بعد الاستعمار، ويرى أنه بينما استغل المستعمر الغربي الإذاعة والسينما لتبرير وتمجيد استعماره لتلك الدول وللحفاظ على ولاء شعوبها، استخدمت حكومات ما بعد الاستعمار البث التلفزيوني وسيلة للدعاية للدولة الوليدة ومشروعاتها التنموية.

يركز بوتش في الفصول الثلاثة الأخيرة من الكتاب على ثقافة الشاشة والتحولات الكبرى المرتبطة بها التي برزت في الألفية الجديدة والتي تشكل واقعنا الحالي، ويرى أن العصر الرقمي يمثل أبرز تحول يشهده العالم منذ اختراع الراديو، وأن فوائده بارزة للعيان في الوقت الراهن حيث يستطيع أي فرد أن يرصدها، وهي حاضرة في كل نشاط من أنشطة الغالبية العظمى من الناس.

وبينما يعدد المؤلف مزايا العصر الرقمي ومن بينها بث الوعي لدى الناس عبر سهولة تداول المعلومات والمعارف، ومن ثم تمكينهم من المطالبة بتغيير أوضاعهم كما حصل في ثورات الربيع العربي عام 2011، لا ينسى في الوقت ذاته أن يتحدث عما سماها المخاوف المتصلة بهذه التحولات التكنولوجية، مثل موضوع الرقابة التي تحدث نتيجة للتحول نحو ثقافة الشاشة من قبل قطاع واسع من البشر.

كما يتطرق في هذه الفصول وخاصة في الفصل الثامن، إلى نمط استخدام وسائل الإعلام الرقمية، ويرى أن مستويات الرقمنة والتقارب وإمكانية الانتقال مكّنت الناس من استخدام الأجهزة الذكية على نطاق واسع جدا، وأصبح بالإمكان مشاهدة الناس وهم يستهلكون ثقافة الشاشة في مختلف الأوضاع، أثناء السير على الأقدام أو ركوب المواصلات أو حتى أثناء قيادة السيارات.

ويوضح المؤلف أن استخدام الشاشات في الحياة أحدث تغييرات كبيرة جدا، وتحولات بعضها ثقافي والبعض الآخر متصل بأساليب الحياة الأخرى، واستشهد بإمكانية الحصول على أي معلومات عبر لمسة بسيطة لشاشة الجهاز الذكي في الوقت الراهن، بينما كان الشيء نفسه قبل سنوات يتطلب الذهاب إلى المكتبات بشكل فعلي.

 

 

المزيد من المقالات

"438 يوما".. من التحقيق في فساد شركات النفط إلى "سجن شيراتون"

صحفيان سويديان يقرران التحقيق حول تأثير تنقيب الشركات الكبرى عن النفط على السكان المحليين شرق إثيوبيا، ثم يجدان أنفسهما في مواجهة "النيران" حينما قررا الدخول خفية من الحدود الصومالية. بأسلوب سردي، يحكي الصحفيان كيف عاشا تفاصيلها في "سجن شيراتون" حيث يعيش السجناء السياسيون أبشع أنواع التنكيل بينما هيلاري كلينون تمتدح غير بعيد من السجن الرئيس الإثيوبي.

عبد اللطيف حاج محمد نشرت في: 1 ديسمبر, 2021
"التنوع الزائف" في غرف الأخبار الأمريكية

هل التنوع في غرف الأخبار الأمريكية حقيقي يسعى إلى إحداث التوازن في القصص الإخبارية، أم أنه أصبح فقط "موضة" خاصة بعد تصاعد موجة العنصرية ضد السود؟ هذه قراءة في مقال لـ "كولومبيا جورناليزم ريفيو"، الذي يرى أن جهود التنوع فشلت باستثناء تجارب قليلة.

ملاك خليل نشرت في: 29 نوفمبر, 2021
كيف يمكن لوسائل الإعلام الاستفادة من تيك توك؟

فاجأت صحيفة واشنطن بوست متابعيها بالبحث عن محرر متخصص في "تيك توك" لتؤسس بذلك لمسمى وظيفي لم يكن معروفا من قبل. التطبيق الصيني، هو الأسرع نموا في العالم، حيث بات على الصحفيين البحث عن فرص استثماره للوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور.

أنس دويبي نشرت في: 28 نوفمبر, 2021
كيف يمكن لأخلاقيات الصحافة أن تقلّل أضرار منصات التواصل؟

حررت منصات التواصل الاجتماعي هوامش لم تكن متاحة في السابق للنشر والتعبير بعيدا عن الرقابة، لكن مع تطورها السريع وتحولها إلى منافس لوسائل الإعلام التقليدية في وظائف الإخبار، بات ضروريا التفكير في سن أخلاقيات للنشر الرقمي.

إسماعيل عزام نشرت في: 23 نوفمبر, 2021
رجال المال والأعمال و"السيطرة على الإعلام"

رجال المال والأعمال حولوا الصحافة إلى "مسخ" يقتات على الفضائح والإجهاز على حق الآخرين في الاختلاف. الربيع العربي وبقدر ما حرر مساحة من الحرية كان قدر ما أفسح من مجال لإنشاء قنوات وظفت بشكل غير أخلاقي في تهديد الديمقراطية الناشئة.

ليلى أبو علي نشرت في: 22 نوفمبر, 2021
ماذا ستفعل وسائل الإعلام بعد فيسبوك؟

حين توقفت المنصات الرقمية التابعة لفيسبوك عن الاشتغال، طرح السؤال: هل يمكن أن تعيش وسائل الإعلام بدون وسائل التواصل الاجتماعي؟ هل سيكون مستقبلها أفضل بدونها أم أن سلوك الجمهور يفضل قراءة الأخبار على هذه المنصات؟ أروى الكعلي تجيب عن هذه الأسئلة في مقالها: ماذا ستفعل وسائل الإعلام بعد فيسبوك؟

أروى الكعلي نشرت في: 21 نوفمبر, 2021
حينما تصبح المخابرات "رئيس تحرير"

في الظاهر يبدو المشهد كالتالي: تعددية إعلامية وحرية تعبير، لكن في الجوهر تقبع الحقائق المرة: أجهزة المخابرات والعسكر التي تتخفى في زي مدني، لتتولى مهمة "رئاسة تحرير" الصحف والقنوات، ولم ينج من هذه الماكنة التي يقودها عقيد في المخابرات سوى استثناءات قليلة ما زالت تشتغل في حقل من الخطوط الحمراء يتسع يوما بعد يوم.

رؤوف السعيد نشرت في: 17 نوفمبر, 2021
كيف يؤثر التنوع على القرار التحريري؟

داخل إذاعة هولندا الدولية، كان ثمة مزيج من الخلفيات السياسية والفكرية والثقافية والعرقية تنتمي إلى بلدان عربية مختلفة. عشرات الصحفيين يشتغلون على قصص في منطقة ملتهبة، وسط محاذير كثيرة، منها الخوف من أي يؤدي هذا التنوع إلى التأثير في القرار التحريري. 

إبراهيم حمودة نشرت في: 16 نوفمبر, 2021
الصحفي المتغطرس

الكثير من الصحفيين يزعمون أنهم يعرفون كل شيء، ويخلطون قصصهم ببطولاتهم الشخصية. الصحافة مهنة ضد النجومية ويجب أن تبقى كذلك.

نوا زافاليتا نشرت في: 14 نوفمبر, 2021
السرد في الصحافة... أن تكتب قصة جيدة

كي تسرُد، تحتاج إلى تملّك المهنة واللّغة، ومن سمات الحَكْي الاختصار والإيجاز. أن تكتب قصّة خبريّة، يعني أن تبسط الحقائق دون الإغراق في التّفاصيل الّتي لن تفيد القارئ. ما الفائدة في أن يقول الصّحفي أو يكتب أنّه "عصر رطب شديد الحرارة" أو أنّ "السّماء تمطر، لقد بلّلت كل شيء"؟ وما الفائدة أيضًا في أن يحكي الصّحفيّ عن المعطيات المتوفّرة في كلّ مكان؟ ستختلّ وظائف السّرد حينما تحيد عن التّكثيف الّذي له علاقة وطيدة بالزّمن.

مجلة الصحافة نشرت في: 11 نوفمبر, 2021
التحرش في غرف التحرير.. الجريمة التي لا تتقادم

تحت وطأة نزوات جنسية، عاشت صحافيات مآسيٍ نفسية، اضطر الكثير منهن إلى ترك العمل، لكن بعضهن لم يستسلمن لسلطة المجتمع والأعراف ومواضعات الحفاظ على الوظيفة، وقررن مواجهة مسؤولين للتحرير شعارهم الأزلي: الجنس مقابل العمل.

منى سعيد نشرت في: 10 نوفمبر, 2021
المؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي.. هل هم صحفيون؟

استولى ما أصبح يطلق عليهم بالمؤثرين على الكثير من وظائف الصحفيين على وسائل التواصل الاجتماعي: ينشرون الأخبار، يستضيفون الخبراء، ينقلون الأحداث حية دون أن تخضع هذه الممارسات للمعايير الأخلاقية التي تؤطر مهنة الصحافة.

هند دهنو نشرت في: 9 نوفمبر, 2021
التنوع في الإعلام الألماني.. "موضة" لإعادة إنتاج خطاب البيض 

الصحافة الألمانية تحترم التنوع شريطة أن يكون متناغما مع سردية البيض. أما إذا تجرأ أحد على تبني رواية مختلفة داخل غرف التحرير، سيواجه نفس مصير الصحفية الفلسطينية نعمة الحسن التي تعرضت للإعدام المهني على يد اللوبي الصهيوني. إنه تنوع شكلي يكرس هيمنة البيض بتوظيف "شعارات" التمثيل والتنوع والديمقراطية في مجتمع يشكل فيه المهاجرون ربع عدد السكان.

بشير عمرون نشرت في: 7 نوفمبر, 2021
محمد كريشان يروي: وإليكم التفاصيل

كان محمد كريشان من الجيل الأول المؤسس لقناة الجزيرة. عايش مخاض التأسيس وكان شاهدا على التحولات الكبرى للقناة التي تحتفل هذه الأيام بمرور ربع قرن من عمرها. هذه قراءة في كتابه الجديد، الذي يحكي سيرته الحياتية والمهنية واللحظات المفصلية في تكوينه الصحفي والسياسي.

محمد عبد العزيز نشرت في: 3 نوفمبر, 2021
كيف تدعم معلومات الصحفي القانونية دقة تغطية قضايا اللجوء؟

يؤدي غياب الثقافة القانونية لدى الصحفيين إلى الوقوع في الكثير من الأخطاء المهنية والأخلاقية في تغطية قضايا اللجوء. هذه أبرز الإرشادات لضمان تغطية متوازنة مسنودة بثقافة قانونية.

آلاء الرشيد نشرت في: 26 أكتوبر, 2021
محاربة الأخبار الزائفة.. الشركات الكبرى تستنجد بالصحفيين

تكلف الأخبار الزائفة الاقتصاد العالمي سنويا 78 مليار دولار، بينما تستثمر شركات التكنولوجيا الكبيرة مبالغ ضئيلة لمكافحتها إما عبر منصات تابعة لها أو عبر خدمة "الطرف الثالث". لقد أصبحت هذه الشركات حاضنة للأخبار الزائفة ومحفزة لها دون أن تكون لها القدرة على الاعتراف بذلك.

أحمد أبو حمد نشرت في: 25 أكتوبر, 2021
قضية الصحفية هانا جونز.. الشجرة التي تخفي غابة العنصرية بأمريكا

كانت الصحفية هانا جونز سعيدة وهي تستعد لتقلد منصب كرسي "الصحافة العرقية والاستقصائية" بجامعة "نورث كارولينا"، قبل أن تتحول هذه الفرحة إلى قضية عنصرية بسبب ضغوط مارسها أعضاء مؤثرين بمجلس الإدارة فقط لأنها كانت وراء"مشروع 1619" المدافع عن سردية السود في التاريخ الأمريكي. وافقت الجامعة فيما بعد على تعيينها لكن جونز كانت قد أخذت قرارها بالمغادرة "ومواجهة النفاق" الأمريكي.

محمد مستعد نشرت في: 24 أكتوبر, 2021
في اليوم العالمي لتدقيق الحقائق.. "يجب إنقاذ الصحافة الجادة"

احتفل العالم في شهر أبريل الماضي "باليوم العالمي لتدقيق الحقائق" في ظرفية تزامنت مع انتشار فيروس كوفيد-19. ورغم تأسيس منصات كثيرة للتحقق، إلا أن شبكات التواصل الاجتماعي ما تزال "حاضنة" حقيقية للأخبار المزيفة والتصريحات المفبركة.

أمين بن مسعود نشرت في: 18 أكتوبر, 2021
الصحافة التفسيرية.. مع المعرفة ضد الشعبوية

في تونس حيث يتنامى خطاب الشعبوية ويحتدّ الصراع السياسي المدفوع بانخراط وسائل الإعلام في الاستقطاب الأيديولوجي الحاد، تبرز أهمية الصحافة التفسيرية في عرض المعطيات الحقيقية انتصارا، أولا لصحافة العمق والجودة، ثم تعزيز وعي الجمهور تجاه القضايا الكبرى.

محمد اليوسفي نشرت في: 13 أكتوبر, 2021
دروس صحفية من وثائق باندورا

لم تؤد وثائق باندورا إلى فضح السياسيين ورجال الأعمال والمشاهير فقط، بل رسخت أيضا النقاش عن الدور الحقيقي للصحافة الاستقصائية في مراقبة السلطة. لقد اكتسب الصحفيون خبرة في التعامل مع وثائق بالغة التعقيد، وبالاعتماد على العمل التشاركي والالتزام بالسرية وحماية الأمن الرقمي وضمان الانتشار في أكبر عدد من وسائل الإعلام المحلية، وجدت الأنظمة الاستبدادية صعوبة بالغة في محاصرة فضائح الجنان الضريبة.

مصعب الشوابكة نشرت في: 10 أكتوبر, 2021
تغطية قضايا التحرش.. حماية الضحايا أولا

تحتل أخبار التحرش اليوم مساحة واسعة من التغطيات الإعلامية عربيا وعالميا، فمنذ انطلاق حركة "وأنا أيضًا" (Me to

فتحية الدخاخني نشرت في: 6 أكتوبر, 2021
تطبيقات الموبايل مفتوحة المصدر.. سلاح بيد الصحفي الاستقصائي

يل من التطبيقات التي تعمل على الهواتف النقالة تتدفق كل يوم عبر المتاجر المختلفة، والكثير منها يعد كنزا للصحفيين، خاصة الاستقصائيين ال

سمير النمري نشرت في: 29 سبتمبر, 2021
حين تبحث السلطة عن "الأفلام الإباحية" في هواتف الصحفيين

لم يكن شعورا بالخجل، إنما مزيجا من الخوف والقلق، ليس لأنه أدرك أنهم يقتحمون أكثر أسراره الحميمية وعورة، فل

دافيد أرنستو بيريث نشرت في: 21 سبتمبر, 2021
شركات التكنولوجيا والصحافة.. الحرب مستمرة

حين خاضت الحكومة الأسترالية حربا ضد الشركات التكنولوجية، كانت تفعل ذلك وهي مدفوعة باستغاثات المؤسسات الصحفية المهددة بالانقراض ليس في أستراليا وحدها بل في كل أنحاء العالم. انتهت الحرب ببعض التنازلات لفائدة الصحف والحكومة، لكنها بالمقارنة مع حجم الأرباح، فإن الجولة ما تزال مستمرة.

محمد مستعد نشرت في: 14 سبتمبر, 2021