الصحافة الاستقصائية العلمية.. الرحلة من الشك إلى اليقين

الم أكن يومها أعرف أني ذاهب للقاء تاجر أسلحة يتوفر على علاقات متشابكة مع استخبارات دول إفريقية وتتابعه المخابرات الفرنسية. بعدها بشهرين، سأقرأ تقريرا معلوماتيا مطولا أنجزته مجلة "جون أفريك"(1)، يتعقب مسار الرجل ودوره في الكثير من الصفقات الغامضة. كان لقاء مهنيا حول رأي مدير أكبر شركة لجرف الرمال في المغرب. طرحت بعض الأسئلة عن "فرضيات" الرمال المغشوشة التي تروج في السوق وتهديدها بانهيار الشقق السكنية، وعن التقارير الرسمية حول تهديد شركات "جرف الرمال" لاختفاء السواحل المغربية من الخريطة بسبب الاستغلال المفرط وغير القانوني، لكن الأجوبة اتخذت منحى آخر. 

 

"الشيطان في الأرقام"

كانت فكرة التحقيق الاستقصائي تنطلق من معطيات علمية وتفاصيل تقنية تحتاج إلى نفيها من متخصصين أو إلى رأي المختبر الحاسم، لكن مع فحص عشرات الوثائق والدراسات والمراسلات، سواء تلك التي حصلت عليها من مصادري الخاصة أو المتأتية من المصادر المفتوحة، بدأت أرى الخيط أو الطريق الأول: توظيف الانتقاء العلمي من أجل إثبات أمور غير علمية والتلاعب بالنتائج وتقديم معطيات خاطئة لربح صفقات بملايين الدولارات. 

بالنسبة لصحفي عمل لسنوات في التحقيق الاستقصائي على قضية جوهرية: تشابك اللوبيات الاقتصادية مع السلطة، كانت قراءة معطيات علمية أمرا مستعصيا رغم أن "الحدس" كان يخبرني أن ثمة "أمرا ما" غير واضح تماما في كل هذه العملية، وإلا لما تحول لقائي مع مدير الشركة إلى "لقاء مساومة". 

حملت الوثائق والمعطيات إلى أساتذة العلوم الطبيعية بجامعة "ابن طفيل" بالقنيطرة (غربي المغرب)، بسؤال واضح: هل المسوغات العلمية التي استندت إليها الشركة من أجل الدفاع عن موقفها تصمد أمام المنطق العلمي؟

على امتداد أسبوع كامل، تهت في كومة لا تنتهي من الأرقام والإحصائيات والقراءات، وفهمت أن التفسير العلمي أيضا يخضع للمزايدة والانتقاء والتضليل، ومن هذا المنفذ بالذات تسللت لوبيات جرف الرمال لتستثمر جهل السلطات وجهل الرأي العام وغياب المتابعة الصحفية لتسمين أرباحها خارج القانون.

شرح لي الأساتذة الكثير من الحقائق العلمية، لكن الذي كان يهمني وقتها، كيف أقدم هذه المعطيات إلى القارئ، وكيف أشرح له بأسلوب بسيط وواضح ما الذي يجري داخل "هذه العلبة السوداء". والأهم، أن أثبت ما قاله الأساتذة العلماء بأن الرمل المستخرج من عمليات الجرف يشكل خطرا على المباني، وقد يتسبب في مآس إنسانية.

ليست هناك اجتهادات كثيرة حول إيجاد صيغة في تعامل الصحفيين مع العلماء والمتخصصين رغم أن منظمة اليونسكو (2) حاولت تنظيم حلقات دراسية حول الموضوع بحثا عن الوساطة بين العلم والرأي العام. 

الصحفي المتخصص في الشؤون العلمية بجريدة "لوموند" بيار بارثيليمي الذي عمل كثيرا حول التغيرات المناخية، يقول: "إن الكثير من العلماء أغلقوا على أنفسهم في المختبرات، ويتعاملون بأرستقراطية، ودائما يجدون الحجج الغامضة لأشياء غير مفهومة.. إنهم يتعمدون ذلك.. فهمتُ في حواراتي مع جزء منهم بأن هذا الأمر متوارث". 

هذا الميل نحو "الأرستقراطية المعرفية" ساعد لزمن طويل الشركات الكبرى -يضيف بارثيليمي- على توسيع منطقة الغموض وتبرير الدراسات العلمية المبتورة وغير الحقيقية. ولولا الإنترنت الذي أشاع بعض المعطيات، فإن "شركة بوينغ -على سبيل المثال- كانت ستبرر سقوط الطائرتين الماليزية والإثيوبية، بارتكاب الطيار أخطاء قاتلة لا بوجود خلل فني.. لاحظوا أن أول من أثار قضية العطل الفني صحفيون متخصصون في المجال العلمي المرتبط بالطيران".

هذا بالتحديد ما فعلته شركة "جرف الرمال"، التي استعانت ببعض الأساتذة في الجيولوجيا وعلم البحار، وكلفتهم بإنجاز دراسة قدمت للمختبر الوطني بأنها الرأي الفاصل من أجل الاستفادة من رخصة جديدة للجرف في السواحل المغربية، رغم التحذيرات التي أطلقتها الجمعيات البيئية.

أجمع الأساتذة الذين عرضت عليهم الوثائق، أن الخلاصات تعرضت للكثير من التزييف ومن الخلط المقصود، وأن دراسة التأثير على البيئة قفزت على معطيات علمية دقيقة إلى درجة أن لجنة تحقيق منبثقة من البرلمان لمراقبة عمل هاته الشركات عجزت عن صياغة تقرير نهائي حول الموضوع، أولا بسبب قوة لوبي جرف الرمال في المؤسسة التشريعية، ثم لأن أعضاءها لم يستطيعوا تفسير الكم الكبير من الأرقام ومن التفاصيل التقنية.

يمكن للصحفيين أن يلعبوا دورا في تحديد الاحتيال العلمي، كما هو الحال عندما شككت مجلة "نيتشر" (Nature) (4) في صحة أبحاث الخلايا الجذعية في كوريا الجنوبية. ولكن بالنسبة لمعظم الصحفيين، فإن الإبلاغ عن الاحتيال العلمي يتعلق أكثر بفحص التهم التي وجهها أشخاص آخرون، لذلك وجدتني أعرض الأبحاث العلمية الخاصة بالشركة على أكثر من جهة بحثية اتفقت على خلاصة لا تحتاج إلى تأويل: ما حدث كان كارثة علمية. 

 

الوسيط بين العلم والجمهور

أمامي الآن كل المعطيات و726 وثيقة علمية بحتة، اختصرتها على النحو التالي:

الشيطان يختفي في التفاصيل وقد عثرت على "شياطين" كثيرة، منها بالأساس التأثير الخطير لعملية الجرف على الكائنات البحرية وجودة الرمال المتسببة بشكل رئيسي في مشاكل في المشاريع السكنية، بالإضافة إلى "ضعف الضرائب المقدمة للدولة" بالمقارنة مع حجم الاستغلال. هذا في الظاهر على الأقل، أما الذي يختفي ضمن مساطر تقنية معقدة جدا فيكمن أساسا، في الرخص الممنوحة لشركات أخرى لا تحترم "مواقع الجرف". ففي الوقت الذي تنص فيه دفاتر التحملات بشكل صريح جدا، ولا يقبل أي تعسف في التأويل، على أن الجرف يجب أن يكون من قعر البحر لإحداث ممرات بحرية آمنة للسفن تجنبا لخطر الاصطدام، تماما كما حدث مع سفينة كانت تحتوي على 5000 طن من مادة "الفيول" المعدة للتسويق التي اصطدمت بسبب عمليات التجريف المفرطة، فإن الشركة لم تحترم أيا من هذه البنود. كما أن الدراسة الكيميائية لهذه الرمال تظهر أنها غنية بأيونات الكلور بنسبة تتجاوز 0.01%، وهو ما يشكل خطرا على ورشات البناء. تخلص هذه الدراسات إلى أن الرمال المستخرجة غير صالحة للاستعمال في ورشات البناء لعدم توافقها مع المعايير المعمول بها.

في الصحافة الاستقصائية، لا نتعامل مع الحقائق التي يحيط بها الشك، أو ستشكل موضع تأويل أو تفسير، لذلك كان عليّ أن أسلط طريقا واحدا وأنا أنجز هذا التحقيق: المختبر. بعد خمسة أيام فقط، ستؤكد تحاليل المختبر ببرهان علمي طويل أن هذه الرمال التي تجرفها الشركة غير صالحة للبناء. 

على هذا النحو، أصبح لدي دليل علمي لا يرقى إليه الشك، ولا يمكن أن يكون محط احتجاج ولا متابعة قضائية، أسندت به التحقيق الذي امتد على أربع صفحات كاملة (انظر الصورة 2) بلغة صحافية معززة ببعض المعطيات العلمية، لكن دون السقوط في الأرقام الجافة المنفّرة، أو التبسيط الفج الذي يُفرغ المحتوى العملي من ماهيته الحقيقية. 

بين هذين الحدين، كنت أبحث عن صيغة وسطى لا تغضب العلماء الصارمين فيما يخص التفاصيل ولا تصيب القارئ بالدوار، مع الاستعانة بصحافة البيانات واستعمال المصادر المفتوحة، خاصة في الحصول على المراسلات بين الشركة والمؤسسات الحكومية.

ولأن الشركة التي استغلت -على مدى فترة طويلة- هذه الفجوة العلمية للحصول على تراخيص من الدولة بطرق ملتوية، لم تجد فجوة لسلك المسار القضائي (كما دأبت على ذلك فيما سبق)، فلجأت إلى "قضاء الفيسبوك" عبر تجنيد كتائب إلكترونية بهدف إستراتيجي هو تسفيه التحقيق والتشكيك في خلاصاته. (انظر الصورة 2)

لقد فاز التحقيق، فيما بعد، بالجائزة الوطنية الكبرى للصحافة، ولكن في اليوم الموالي وصل إنذار قضائي لإدارة الجريدة يطلب الرأي الآخر في الموضوع. هكذا تطور الأمر من الإنكار التام إلى البحث فقط عن مساحة للرأي الآخر.

إنه جزء من البيئة التي تعمل فيها الصحافة الاستقصائية في العالم العربي، لذلك تستمر وسائل الإعلام في إنتاج أخبار يومية مدفوعة بالرأي، مع توجيه سياسي، دون نقد ذاتي. وحسب الصحفي الاستقصائي بشبكة الجزيرة مصعب شوابكة، فإنه "كي تنهض الصحافة الاستقصائية في المجال العلمي، يتوجب توفير بيئة داعمة تتمثل في توفير مساحة كبيرة من الحرية، بالإضافة إلى إدراك رؤساء التحرير لأهمية الصحافة الاستقصائية في القضايا العلمية، والتخلي عن اعتبارها ترفا أمام القضايا السياسية، وذلك عبر ربطها بالواقع وما يعيشه الناس، مثل قضايا البيئة والتغيير المناخي، والتحور والتعديل الجيني في الصناعات الغذائية، والأمن الرقمي للناس وسرية مراسلاتهم في ظل التطور التكنولوجي والرقمي لدى الشركات والحكومات.. الإدراك هو الخطوة الأولى لكنه غير كافٍ، ورؤساء التحرير معنيون بتطوير الصحفيين وتأهيلهم لفهم هذه القضايا العلمية، وتطوير مهارات تقصيها".

عندما ادعى مستشفى خاص للعيون في تشيناي بالهند أنه أجرى عددًا قياسيا من عمليات الخلايا القرنية (استبدال القرنية المريضة بأنسجة القرنية المتبرع بها)، أثار ذلك الكثير من الشكوك لدى صحفي استقصائي هندي، إذ استشعر بحدسه الصحفي أن شيئا ما وراء هذه العمليات، ليكتشف في الأخير أن القرنيات التي تبرعت بها سريلانكا اشتراها أثرياء كبار، بينما الفقراء غرقوا في ظلام الفساد.

هذه المنطقة المظلمة بالذات هي التي تبحث عنها الصحافة العلمية الاستقصائية، معتمدة على "أنسنة" الأرقام، واختيار المواضيع التي لديها تأثير مباشر على المجتمع وعلى الاقتصاد. قبل فترة قصيرة، حل الطبيب ديدييه راؤول صاحب علاج "كلوروكين" المثير للجدل، ضيفا ثقيلا على لجنة برلمانية فرنسية تحقق في مدى فعالية الإجراءات التي قامت بها الحكومة في مواجهة وباء كورونا. قال راؤول : "أدعوكم إلى التحقيق مع المختبرات، إنها طيلة عقود تكذب على العلم وعلى الناس وعلى الدولة، والكل يتفرج..". ودور الصحافة الاستقصائية، قبل كل شيء، ألا تتفرج. 

 

مصادر

 

المزيد من المقالات

تغطية الإعلام الغربي لفلسطين.. عن قتل الضحية مرتين

كان المفكر الراحل إدوارد سعيد يوظف عبارة (PEP) أي Progressives Except for Palestine "تقدميون إلا في حالة فلسطين"، وهو يعري مواقف المثقفين والصحفيين الغربيين في التعامل مع القضية الفلسطينية. في تغطية اعتداءات القدس، لم تشذ الصحافة الغربية، التي ساوت بشكل سافر بين الضحية والجلاد، عن هذه القاعدة هذه المرة أيضَا.

محمد خمايسة نشرت في: 11 مايو, 2021
الرواية الفلسطينية في بث حي على إنستغرام

بينما كانت بعض القنوات التلفزيونية تساوي بين الضحية والجلاد في أحداث القدس، كان مؤثرون ونشطاء صحفيون يقدمون الرواية الفلسطينية للعالم. لقد تحولت المنصات الرقمية، رغم كل التضييق، إلى موجه للقرارات التحريرية، وإلى مصدر رئيسي للتحقق مما يجري على الأرض.

مجلة الصحافة نشرت في: 9 مايو, 2021
الإعلانات.. الرقابة والحب

لم يفهم ساعتها الصحافي عبارة "امنح بعض الحب لهذا المقال، إنه التزام مؤسسي"، لكن غالبية الصحافيين اليوم، يدركون جيدا من هو المعلن: رجل بشارب عظيم يشبه جلادا، يراقب كل شيء من أعلى، ومن لا يطيع الأوامر سيؤول إلى النهاية المعروفة.. الإفلاس.

ماريانو خامي نشرت في: 6 مايو, 2021
في قبضة الجيش.. "الإعلام وحيدا في متاهته"

الجيش يتمدد في التجارة وفي السياسة، يجهض آمال الشعوب في التغيير، يقمع، يستثمر، يستحوذ على الامتيازات، لكنه لا يجد إلا الثناء والاحتفاء به في وسائل الإعلام. بمنطق "العصا الغليظة" يسيطر على الإعلام، وما يفتأ عن التدخل في غرف التحرير للتستر على هزائمه وفضائحه، ومن يقرر في لحظة جرأة نادرة أن يخدش هذه "السيمفونية" يحال إلى القضاء.. والتهمة جاهزة طبعا.

محمد أحمد نشرت في: 5 مايو, 2021
لماذا تنحاز وسائل الإعلام إلى الأخبار السلبية؟ 

هل على الصحافة أن تنحاز دائما إلى الأخبار السلبية؟ وكيف يمكن للصحفيين إيجاد قصص ملهمة بعيدا عن الرؤية التقليدية لمفهوم الإخبار؟ وماهي الأدوات التي يجب أن يتوفروا عليها لصياغة قصص بأساليب جديدة؟

أروى الكعلي نشرت في: 25 أبريل, 2021
في زمن أمواج "الترند".. عندما يتخوّف الصحفي من رد فعل الجمهور!

في الكثير من الأحيان يضطر الصحفي أن يمارس رقابة ذاتية شديدة على نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي. في القضايا الكبرى، لاسيما التي تكون مشحونة بالعواطف، تنتشر الأخبار المزيفة، ويصبح التعبير عن تصوراتك أمرا صعبا. في زمن طغيان الشعبوية، كيف يدبر الصحفي هذه العلاقة المتوترة مع "فيالق" السوشال ميديا؟

إسماعيل عزام نشرت في: 21 أبريل, 2021
فيلم "وراء الحقيقة".. كلفة الأخبار الزائفة

فيلم "وراء الحقيقة.. التضليل وتكلفة الأخبار الزائفة"، هو مرافعة ضد الأخبار الزائفة وشرح عميق كيف صارت أداة سياسية لتدمير المجتمعات، وكيف يمكن للصحافة الجادة وحدها أن توقف النزيف.

شفيق طبارة نشرت في: 20 أبريل, 2021
الصحافة في الصين.. الجذور والواقع

شهدت مرحلة ملكية الدولة لوسائل الإعلام في الصين مجموعة من التحولات؛ إذ أصبحت الحكومة هي التي تمول الصحف برأس المال اللازم لتشغيلها، وتصدرها من خلال مكتب البريد على أساس آلية "الجمع بين التوزيع والبريد".

عثمان أمكور نشرت في: 14 أبريل, 2021
مسلسل لوبين.. الموت دفاعا عن "المصادر"

نوقش المسلسل من كل أبعاده، انتشرت المقاطع في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا أحد تحدث عن إحدى تيماته الأساسية: شجاعة الصحافة. لوبين، "وثيقة" تؤرخ للحرب غير المتكافئة بين لوبيات الفساد والسلطة، بكل ألوانها، وبين الصحافة كمهنة، تتقصى، وتبحث عن الرواية المفقودة، ولو كلفها حياتها.. وهذا مصير بطلة الفيلم.

ملاك خليل نشرت في: 13 أبريل, 2021
الصحافة في القارة الأمريكية.. "الفساد" كفلسفة حياة

الصحافة سلطة، وهي سلطة تحتمل التعسف والشطط؛ لذا فإن لوبيات الفساد دائما ما تجد المنفذ لشراء الملاك أو الصحفيين بطرق مختلفة، والنتيجة: تزوير الحقيقة.

نوا زافاليتا نشرت في: 11 أبريل, 2021
الصحافة والسوسيولوجيا.. الحوار الحذر

لا يمكن أن توجد الصحافة والسوسيولوجيا على طرفي نقيض، لأنهما تنطلقان من نفس المبدأ: بناء الحقيقة الاجتماعية بتوظيف نفس الأدوات تقريبا. لكن بينهما سوء فهم، وكثير من الحذر. عالم الاجتماع يقول إن الصحفي اختزالي وسطحي، والصحفي يقول إن السوسيولوجي يغلق على نفسه في البيت.

محمد أحداد نشرت في: 6 أبريل, 2021
أثر الـ "سي أن أن".. عن المفهوم وأبعاده في عالم الصحافة اليوم

في العراق -كما في الصومال- كانت وسائل الإعلام محدِّدا أساسيا في التدخلات المسلحة للولايات المتحدة الأمريكية. صورُ النازحين من جحيم صدّام أو الفارين من مجاعة الصومال، تماهت مع الرواية الرسمية، أي مع رواية السلطة. "أثرُ سي أن أن" نظريةٌ تقتفي تأثير وسائل الإعلام في السياسة وصناعة القرار والرأي العام، بتوظيف هذا المفهوم الساحر" القصة الإنسانية".

كوثر بن عبيد نشرت في: 30 مارس, 2021
التسريبات في تونس.. الصحافة تدخل "الغرف المظلمة"

تحول جزء من الصحافة التونسية إلى فضاء للتسريبات والتسريبات المضادة، لكن نادرا ما طرح السؤال عن المعايير الأخلاقية والمهنية في التحقق منها، ومدى ملاءمتها للمصلحة العامة..

أمين بن مسعود نشرت في: 28 مارس, 2021
أخلاقيات الصحافة الرقمية.. تحولات دائمة

 نشرت صحيفة "إلباييس" الإسبانية يوم 8 فبراير/شباط 2021، مقالا مطولا حول فاجعة إنسانية أليمة حصلت شمال المغرب،

يونس مسكين نشرت في: 22 مارس, 2021
آلان جريش: الصِّحافة في فرنسا يتحكَّمُ فيها رجالٌ بيضٌ يمينيون "لا يُحِبُّون الإسلام"

للصّحفيّ "آلان جريش" تاريخٌ طويل في الدفاع عن القضية الفلسطينية وعن الإسلام في وسائل الإعلام؛ إذ كان دائمًا مُعارِضًا للصورة التنميطيّة التي تصوِّرُ المسلمين على أنّهم يحتضنون الإرهاب. وفي كلّ القضايا الهُويّاتيّة الحادّة التي عاشَتها فرنسا، كان "جريش" -الذي يُدير اليوم مجلة "أوريان 21"- يقفُ وأحزاب اليمين والحكومة الفرنسية على طرفَي نقيض. والأهمُّ من ذلك، أنّه يُعَدُّ من الأصوات الصّحفية القليلة التي لا ترغبُ في النَّظَر إلى المسلمين وقضاياهم وفق أحكام جاهزة مُسَبَّقًا. في هذا الحوار مع "مجلة الصِّحافة"، يشرح جريش الأسبابَ التي تجعلُ الصِّحافة الفرنسيّةَ تستعدي المسلمين؛ مُتغذِّيَةً بخطابِ اليمين المتطرِّف، قبلَ سنةٍ واحدةٍ فقط من الانتخابات الرئاسية.

حنان سليمان نشرت في: 21 مارس, 2021
بايدن والصِّحافة.. هل هي حِقْبَةٌ جديدة؟

بات جلياً أن الرئيس الأميركي جون بايدن يعمل جيداُ لرأب الصدع الذي أحدثه سلفه ترامب بعلاقة الرئيس مع الإعلام، ولكن هل سيتعاملُ الإعلامُ مع بايدن على أساس أنّ ولايته هي الولاية الثالثة لأوباما؟

نوال الحسني نشرت في: 2 مارس, 2021
تمويل الدورات التدريبية.. حق قد يراد به باطل

في الظاهر، الدورات التدريبية للصحفيين لا محيد عنها لامتلاك مهارات جديدة، لكن حين تمول من دول أجنبية، بتركيز شديد على قضايا محددة، يصبح مشروعا طرح السؤال: هل تريد المنظمات أن تخلق صحفيا مقولبا مفصولا عن بيئته الثقافية والاجتماعية؟

يونس مسكين نشرت في: 23 فبراير, 2021
قصة الطرد "المسموم" ولعنة الرواية الرسمية

في تونس، وبينما كان الرئيس يروّج لقضية الظرف المسموم، كان الصحفيون في الجهة الرسمية، يتبنون هذه الرواية دون تحقق أو تشكيك. في عصر التواصل الاجتماعي، لم يعد للصحفيين من مبرر لاحتضان الرواية الرسمية سوى السقوط في فخ الدعاية.

أروى الكعلي نشرت في: 14 فبراير, 2021
كيف نظّمت الصحافة العلمية العلاقة بين العلم والعموم؟

ليس من مَهامِّ الصحفيّ فقط أن يبسط المعطيات العلمية وأن يجعلها متاحةً للجمهور، بل عليه أن يتقصّى في مراحل البحث والتثبت من النظريات. يجب أن يكون ذلك جزءًا من عمله؛ لأن الرأي العام تهمه المعلومة، لكن يهمه أيضا مسارها.

ملاك مكي نشرت في: 7 فبراير, 2021
لماذا صحافة حقوق الإنسان؟

في زحمة الأخبار السياسية والأمنية ضاعت القصة الإنسانية. لماذا تكتسي صحافة حقوق الإنسان أهمية قصوى اليوم؟ وكيف يمكن للصحفي أن ينتشل نفسه من "منطقة الراحة"، حيث ينتقل من مجرد ناقل للخبر السياسي إلى متشابك مع هموم الناس وأوجاعهم ليمارس دوره في مراقبة السلطة.

مصطفى سعدون نشرت في: 3 فبراير, 2021
الإعلام سلاح الحرب والسلام.. بين المبادئ المهنية والمسؤولية الاجتماعية

الحرب قبل كل شيء "عرض إعلامي"، لكن الصحافة يجب أن تضيف إلى أدوارها أن تكون فاعلا في السلام، لا وقودا في النزاعات والصراعات. هذه دراسة عن "دعم مسارات التغيير السياسي للمجتمعات بوسائل سلمية تحفظ السلم والانسجام بين القوى والشرائح المكونة للمجتمع".

نزار الفراوي نشرت في: 31 يناير, 2021
"جماعي".. الصحافة الرياضية أيضا ضد السلطة

صحيفة رياضية تحقق في قضية سياسية، ثم يتحول التحقيق إلى قضية رأي عام تطيح بوزير الصحة. "جماعي" فيلم يروي بالتفاصيل كيف استطاع صحفيون "خارج اختصاصهم" أن يكشفوا فساد السلطة، وفساد المنظومة الصحية التي قتلت عشرات الأبرياء.

شفيق طبارة نشرت في: 25 يناير, 2021
النزاهة المهنية أهم ضامن لحماية الصحفيين

في الحرب، تمتد ساحة المعركة إلى حيث الأفكار حتى تتعرّض للاضطهاد وهذا يشمل الإعلام. فمختلف الأطراف أو الفصائل تتصارع للفوز بتأييد الجمهور. غير أنه في النزاعات الأخيرة، نرى بشكل متزايد أن الصحافيين لا يكتفون بأن يكونوا شهوداً أو مراسلين في هذه الصراعات بل أصبحنا، من حيث التعريف، أدوات تستخدم لخوض الحرب نفسها.

بيتر غريستي نشرت في: 24 يناير, 2021
التمويل الأجنبي أفسح المجال لحرية التعبير خارج الضغط السياسي

ديانا مقلد، من مؤسسي تجربة "درج" المستفيدة من التمويل الأجنبي، تتحدث لـ "مجلة الصحافة" عن تجربتها، وتجيب عن الأسئلة "الحارقة" حول تأثير أجندات الممولين على مصداقية المؤسسات العربية وعلى المبادئ العامة التي تؤطر مهنة الصحافة.

مجلة الصحافة نشرت في: 19 يناير, 2021