ليس خيرا كله وليس شرا كله

غالبا ما توصف الصحافة بأنها السلطة الرابعة، قياسا على السلطات الكلاسيكية الثلاث للديمقراطية: السلطة التنفيذية (الحكومة) والسلطة التشريعية (البرلمان) والسلطة القضائية (المحاكم). وكما هو الحال تماما في هذه السلطات، فإن من الضروري للصحافة أن تتمكن من العمل باستقلالية تامة عن باقي القوى، حتى تتمكن من أداء وظيفتها الأساسية: الإخبار.

لا نجد هذا الأمر مطبّقا في كثير من الدول العربية، إذ هناك تاريخ طويل من الصحف المرتبطة ارتباطا وثيقا بالأحزاب السياسية، إلى حدِّ أن وصل هذا الأمر في المغرب مثلا خلال سنوات التسعينيات، أن إحدى الصحف اليومية المعروفة لم تكن تابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (اليسار) فحسب؛ وإنما كانت تحمل اسمه كذلك، وطوال عملها في المعارضة كانت تتمتع بشعبية كبيرة، حتى بدأت المشكلة تتبدى بعد وصول الحزب إلى السلطة.. كيف يمكن لصحيفة مملوكة للحزب الحاكم أن تتمتع بالنزاهة والمصداقية؟

في العالم العربي يعاني جزء كبير من الصحف اليومية من المشكلة ذاتها، فهي إما تنتمي للأحزاب، أو لشركات أخرى غالبا ما ينقاد مالكوها إلى الانخراط في شغل وظائف سياسية. وإن إنشاء وسيلة إعلام مستقلة ليس بالأمر السهل إطلاقا، وسط أجواء ينتظر فيها الناشرون والسياسيون والمنافسون بل وحتى القراء من كل وسيلة إعلامية أن تختار طرفا من الأطراف المختلفة، وأن تدافع عنه بإيمان يتجاوز كل الحقائق والبيانات.

وفي هذا السياق تحديدا، غالبا ما تبرز -مثل جزر من الحياد- بعض وسائل الإعلام، وخاصة الرقمية منها، التي تكون ممولة من مصادر أجنبية. وهنا لا نقصد تلك الوسائل الممولة من مؤسسات في دول الجوار؛ فهذا شائع جدا، حيث إن جزءا مهما من القنوات التي تبث في لبنان مثلا مملوكة لمستثمرين سعوديين، وإنما نقصد الوسائل الإعلامية الممولة من مؤسسات أوروبية أو أميركية، هي في بادئ الأمر ليست لها مصلحة مباشرة في النزاع السياسي بين الأحزاب والمرشحين والوزراء، أو على الأقل هذا ما تدّعيه.

عادة ما يكون ذلك صحيحا، فأغلب المؤسسات الغربية التي تعمل لصالح حرية الصحافة في الشرق الأوسط، تتمتع بقدر كافٍ من المصداقية، ولكن دائما ما يبرز خطر أن ينطوي ذلك عن أهداف أخرى على المستوى السياسي، وهذا ما يحدث في بعض الحالات كما تقول أولغا رودريغيث، وهي صحفية إسبانية تعمل منذ عقدين من الزمن في التغطية من بلدان مختلفة في المنطقة. ولكن بغض النظر عن وجود الأجندات الخارجية التي "بعضها أكثر من غيرها" بتعبير منسق مرصد أوراسيا البروفيسور مانويل فانكيث لينيان، فإن التأثير الأساسي للتمويل الأوروبي والأميركي هو في العادة إتاحة المجال لوسائل الإعلام في الرصد والتعامل مع قضايا خارجة عن الإطار السياسي المعتاد، مما يتسبب في إحداث حالة من الانزعاج لدى بعض القطاعات.

المثال التقليدي على ذلك هو حقوق المرأة، وأوضاع الأقليات العرقية والدينية، والهامش الذي يتيحه المجتمع للحريات الجنسية...، فهي مواضيع غالبا ما يبتعد السياسيون عن التطرق إليها من أي جانب، فهم يتنافسون جميعا على أصوات الناخبين في أوساط محافظة ودينية، ويهابون وضع أنفسهم في صدارة المشهد لاجتراح هذه القضايا، لذلك فإن الصحف المقربة إليهم تتجنب التطرق إلى تلك الموضوعات، ولا يستطيع فعل ذلك سوى الوسائل الإعلامية الممولة من الخارج.

من الأمثلة الجيدة في هذا السياق؛ الموقع الرقمي اللبناني"درج" الذي يتلقى تمويله من مؤسسة "المجتمع المنفتح" الأميركية والمنح الأوروبية للديمقراطية، حيث يضم قسما مخصصا لحقوق المرأة، وينشر تقارير عن العنف ضد المرأة في مقدمته، وأعمدة تحريرية للتنديد بتلك الانتهاكات. وكمثال آخر تبرز هناك عالمة الاجتماع والصحفية المغربية سناء العاجي التي تنشر بانتظام على موقع "الحرة"، وهو موقع عربي ممول من حكومة الولايات المتحدة، حيث تنتهج نظرة علمانية نسوية تجلب لها الكثير من الانتقادات من قبل التوجهات الأصولية.

لا يمكننا إنكار أن وسائل الإعلام هذه -بفضل التمويل الأجنبي- تستطيع أن تعكس وجهة نظر البعض، خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة، التي تعتبرها الكثير من المجتمعات أفكارا أجنبية غير متوافقة مع الأعراف أو "القيم الوطنية". أما بالنسبة للصحفيات اللواتي يكتبن هذه التقارير والأعمدة الصحفية فسيسمونهنّ مستغربات. لكن، لو سألناهنّ أنفسَهن -ولا أقصد هنا ضحايا العنف ضد المرأة- فسيعترفن بأن الحرية والمساواة قيم عالمية وليست غربية.

رغم ذلك، لا يمكننا إنكار أن مجال الاهتمامات التي تتولاه صحيفة ما سيكون ترجمة مباشرة لتوجيهات الجهة الممولة. إن حقوق المرأة، استمرارا للمثال الذي طرحناه، وحتى الحريات الجنسية، تشكل جزءا من النقاش السياسي العام في البلدان التي يتم تحويل الأموال منها إلى وسائل الإعلام في المغرب ولبنان وغيرهما من دول المنطقة. وعندما يتم تسخير الجهد والمساحة لمثل هذه القضايا، ألن يكون هناك خطر من تشكّل وسيلة إعلام بقالب يتبع المصالح الأوروبية والأميركية؟ لا نقصد هنا بالضرورة الأهداف السياسية لحكومة ما، ولكني أقصد مصالح المجتمع ككل. ألن تبرز هناك خطورة من أن تعكس هذه الوسائل واقعا عربيا مطابقا لما تريده أوروبا؟ باختصار.. ألا يقع ذلك فيما أسماه إدوارد سعيد "الاستشراق"؟

هذا صحيح، ومما لا شك فيه أن الاستشراق بالمفهوم الذي صاغه إدوارد سعيد يشير إلى مرض يصيب الصحافة الأوروبية (لا أقول الأميركية)، فهناك توجه لتصوير البلدان العربية كلها بالمنظور ذاته، والمنظور الديني تحديدا، فغالبا ما يتم إبراز مظاهر التشدد الأصولي في الحياة الطبيعية. ومن الأمثلة على ذلك أن صورة الصفحة الرئيسية لأي تقرير عن بلد عربي دائما ما تكون لسيدة ترتدي الحجاب! يبرر التحرير ذلك بأنه إن لم تكن صورة لسيدة محجبة فكيف يستدل القارئ على أن الخبر يتحدث عن بلد عربي؟ لكن ذلك يسهم في تكوين صورة نمطية موافقة تماما لمفهوم الاستشراق، وهو مصطلح تمت صياغته كانعكاس للأسلوب الشعبي الذي ساد في أوروبا أواخر القرن التاسع عشر، حين جرت العادة على تصوير جناح الحرملك، ورقصة الأوشحة السبعة، والعبيد الذين يحملون سيوفهم القصيرة.

على أي حال، هل هذا ما يحدث في الصحافة العربية الممولة من مؤسسات أوروبية؟ بل العكس تماما سنقول، حيث إنه ليس المجتمع الأوروبي وحده من يفكر بالصورة النمطية، بل حتى المجتمعات العربية ذاتها، خاصة في الأوقات التي يتنافس خلالها السياسيون الشعبويون على كسب أتباع أو ناخبين عبر إطلاق كليشيهات وطنية أو دينية أو مزيج من كليهما. في هذا السياق، ولتجسيد القيم الوطنية، فإنه يتم دائما تجاهل الفروق الكثيرة داخل الواقع الاجتماعي بين الدول العربية؛ العرقية والدينية منها. وقد بدأ هذا مع نشاط الحركات القومية العربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حيث نودي بأمة عربية واحدة، لا حدود ولا فوارق أو خلافات بينها، كان يتم حينها إخفاء وحتى مطاردة العرقيات والألسن الحاضرة في البلد ذاته، كما نشأت في العقود المنصرمة تيارات أصولية متنوعة تنادي بالدين كعنصر أساسي أو وحيد لتحديد الهوية الوطنية، إلى جانب إسكات كافة الطوائف الأخرى الموجودة.

وأمام هذه الأيدولوجيات ذات الصبغة الشعبوية، والتي لديها أتباعها ومعها وسائل الإعلام التي تمثلهم، فإن وسائل الإعلام المستقلة ماليا هي التي يمكنها بلورة الخطاب، وأن تعكس الحقائق الاجتماعية المزعجة لكثير من السياسيين. وهي في هذا السياق تتصدى -أو على الأقل تمتلك القدرة على التصدي- للصور النمطية والكليشيهات التي يراها المجتمع في نفسه. كما أن بإمكانها كسر الكثير من الصمت الذي تلتزمه وسائل الإعلام الأخرى بسبب الإجماع الضمني للمجتمع على ذلك، حيث إنه في كل المجتمعات لا في المجتمعات العربية وحدها، هناك مواضيع غير مطروحة للرأي العام، لأنها تمس الأعراف الاجتماعية وقد تتسبب في الأذى، إضافة إلى أنها لا تجلب أصوات الناخبين، وأيّ سياسي يريد الفوز بالانتخابات فإنه سيعِد بتخفيض نسبة البطالة وبناء المستشفيات، لكنه لن يطلق حملة ضد التحرش الجنسي في الشوارع العامة مثلا، فهو لا يبدو موضوعا ذا أولوية، على الأقل بالنسبة للرجال الإسبان الذين يرون التحرش بصيغته اللغوية اللطيفة (الإطراء أو المجاملة) جزءا من ثقافتهم المجتمعية، في حين قد يكون أولوية إذا كان الاستفتاء موجها للنساء، وخاصة اللواتي عانين من التحرش الجنسي. 

لذا، لا بد للصحف أن تنشر تقارير بالخصوص.. سيكون ذلك مفاجأة لنا بالتأكيد، لكنها مفاجأة جيدة، إنها جزء أساسي من النقاش الديمقراطي الذي يتحتم على الصحافة انطلاقا من واجبها الأخلاقي أن تدعمه وتعززه. ولا ننسى هنا أن الذين يعملون في هذه المؤسسات الممولة من الخارج ليسوا أجانب في العادة، بل في أغلب الأحيان يكونون صحفيين محليين أكفاء، يعرفون بلدهم جيدا، ولكن لديهم رغبة في التغيير، رغبة مشروعة في تحقيق الديمقراطية.

في هذا السياق، إذا طرحنا السؤال: هل تهتم وسائل الإعلام الممولة من مؤسسات أجنبية بهواجس وأولويات المجتمع حقا؟ فإن الإجابة ستكون "لا" في المقام الأول، فهي تعطي اهتمامها لقضايا لا تتنبه غالبية المجتمع إلى أنها أولويات نحو الوصول إلى مجتمع أكثر ديمقراطية، وهنا نقول إن الصحافة التي لا تنشر إلا ما يود القراء سماعه لا تستحق اسمها أبدا، ذلك أن إحداث الجلبة والإزعاج واجب أخلاقي على الصحافة.

ليس هذا دفاعا بالجملة عن كل الصحافة الممولة من منظمات أجنبية، فهناك أعداد هائلة من الأمثلة التي تثبت أن حكومات بعينها -وخاصة حكومة الولايات المتحدة- استخدمت مثل هذه الوسائل الإعلامية بشكل مباشر، بل وفي كثير من الأحيان دون إخفائها، للتأثير على السياسات الإقليمية وإشعال فتيل ثورات اجتماعية. لكن، مع أن هذه الأجندات السياسية مستنكرة، فإن النقاش الاجتماعي الذي يمكن لهذه الوسائل الإعلامية اجتراحه في موضوعات اتفقت معظم وسائل الإعلام على تركها، يمكن أن يشكل متنفسا صحيا لتلك المجتمعات.

وبالتأكيد فإن حكومة الولايات المتحدة ليست النموذج السياسي الذي نطمح إلى بلوغه، ولكن كي نتجنب ذلك، فإن من الضروري بالنسبة للصحافة أن تنسى المحرمات التاريخية وتقديس القيم الوطنية.

 

المزيد من المقالات

أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في: 28 يونيو, 2026
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 21 أبريل, 2026
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 5 أبريل, 2026
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 1 أبريل, 2026
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 مارس, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
هل استفادت دول الجنوب من الثورة الرقمية؟

كان الأمل كبيرا لدى الباحثين أن تقلص الثورة الرقمية الفجوة بين دول الشمال والجنوب، لكن استفحال الاستبداد السياسي وسلطة الشركات التكنولوجية الكبرى، أشعل أسئلة حارقة عن جهود الكفاءات المحلية في تأسيس بديل منفلت من قمع السلطة ورقابة الشركات الكبرى.

Al-Shafi Abtidon
الشافعي أبتدون نشرت في: 23 فبراير, 2026
الصحافة في غزّة.. سباق ضدّ قطار الإبادة

تستمر مجلة الصحافة في مشروعها التوثيقي لشهادات الصحفيين في فلسطين وفي قطاع غزة الذي تعرض لحرب الإبادة الجماعية، وفي الشهادة التالية لأميرة نصار نعثر على تفاصيل دقيقة، وحوارات شخصية، وصراعات لا تنتهي حول الجدوى من الكتابة في زمن القتل والجوع. إنها شهادة ضد النسيان، وضد قطاع الإبادة.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 15 فبراير, 2026
السرد الصحفي أو إعادة اكتشاف "اليومي المحتقر"

متى أصبح السرد في الصحافة مهما؟ وكيف تحولت التفاصيل اليومية إلى مادة أساسية للعمل الصحفي؟ وماهي الحدود بين الرواية والصحافة؟ الكاتب والروائي عبد الكريم جويطي، يؤصل في هذا المقال الجذور التاريخية لولادة "الحكاية الصحفية".

عبد الكريم جويطي نشرت في: 1 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
في غزة.. شهادات لم تُروَ

في هذا المقال يروي الصحفي محمد أبو قمر عن الكلفة الإنسانية لمهنة الصحافة تحت نار الحرب الإسرائيلية؛ من الاعتقال والتعذيب، إلى مطاردة الصحفيين بالتحريض والقتل، ثم مواصلة التغطية وسط النزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة. نشرت الشهادة في كتاب "وحدنا غطينا الحرب" الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام.

محمد أبو قمر  نشرت في: 22 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

يستعرض المقال السياق الذي نشأت فيه الصحافة السردية في الولايات المتحدة منذ مقالة جون هيرسي "هيروشيما" في أربعينات القرن العشرين، وصولا إلى الصحافة "الجديدة" مع توم وولف وغاي تاليس وجوان ديديون، وكيف أسهم تبني وسائل الإعلام لهذا النمط من الصحافة في صعودها ونضوجها وترسّخ تقاليد معروفة لها في الصنعة الصحفية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025