بايدن والصِّحافة.. هل هي حِقْبَةٌ جديدة؟

 

نجح الرئيسُ الأمريكيُّ "جو بايدن" في أنْ ينشُرَ الابتسامةَ على مُحَيّا الصّحفيّين الحاضرين في المؤتمر الصحفيّ بالبيت الأبيض بواشنطن، وهو يُجيبُ المراسلَ الصحفيَّ لقناة "فوكس نيوز" بيتر دووسي -عندما سأله عن فحوى مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين- بالقول: "تحدثنا عنك، يرسل لك الرئيس تمنياته".

وهي خطوةٌ ربّما تأتي لإذابة الجليد المتراكم طيلةَ السّنوات الأربع الماضية بين السلطة التنفيذية والسلطة الرابعة، بعدما وصلت الأمورُ إلى مستوياتٍ سيّئةٍ في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

الابنُ البارُّ للمنظومة السياسية الأمريكية التقليدية التي قضى بين مؤسساتها نصفَ قرن من عمره، والمعروفُ بقدرته البالغة على استمالة الناس إليه، سارَعَ إلى نزع فتيل الاحتقان، وطمْأَنَة جُلِّ وسائل الإعلام.

ساعاتٌ قليلةٌ بعد تنصيبِه، تعهَّدت المتحدثةُ باسم البيت الأبيض جين ساكي بمشاركة "معلومات دقيقة" مع الصحفيين، وبتأسيس علاقات أفضل مع المؤسسات الصحفية، وهي الشخصية المخضرمة التي تحظى باحترام كبير لدى الصحفيين؛ لتجربتها المميزة في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، واشتغالها في وزارة الخارجية أيضا في عهد جون كيري.

 

ترامب.. ضد التيار

في الصورة المعاكسة، نجد ترامب الذي دشَّنَ يومَ رئاسته الأول يوم 21 يناير 2017، بهجوم لاذع وحادٍّ على وسائل الإعلام الأمريكية التقليدية خصوصا، على خلفية خلاف حول تقديرات أعداد مَن حَضَرَ وشاهَدَ حفلَ تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة.

حينذاك، زعم السكرتيرُ الصحفي للبيت الأبيض شون سبايسر في أول تصريح له في مؤتمر صحفي "أنّ تنصيب ترامب حضَرَه أكبرُ جمهور على الإطلاق.. نقطة على السطر". وكانت صورٌ جوية أظهرت أنّ حفل تنصيب الرئيس الأسبق باراك أوباما جَذَبَ جمهورا أكبر بكثير، كما أظهرت تصنيفاتُ شركة نيلسن الأمريكية لأبحاث الإعلام وقياسات المشاهدة أنّ حفل تنصيب أوباما استقطب عددا أكبر من المشاهدين عبر التلفزيون (38 مليونا) مقارنة بحفل تنصيب خلفه ترامب (30.6 مليونا).

وتوقَّع مراقبون أنّ خلافاتِ ترامب مع الصحفيين ستنتهي بمجرد وصوله إلى البيت الأبيض، لكنْ يبدو أنّها كانت فقط بدايةَ جولةٍ أكثر تصعيدا مع الإعلام، حيث لم يتوانَ في أيِّ مناسبة عن نعْتِ وسائل الإعلام بشتّى الصفات مثل: "عدو للشعب الأمريكي" وأنها تنشر "أخبارا كاذبة. كما شكّك في نزاهة الإعلام الأمريكي وحياديّته، موجِّهًا أنصارَه لمشاهدة محطة فوكس نيوز الإخبارية فقط. 

صحيحٌ أنّ ترامب هزَّ علاقتَه بالجميع حتى مع المقرّبين منه خلال فترة رئاسته الوحيدة، التي شهدت استقالاتٍ رفيعةَ المستوى؛ كاستقالة "شون سبايسر" والمستشار "ستيف بانون" ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) "جيمس كومي".

كما دخل في حربٍ أكثرَ شراسةً مع عدد من القنوات التلفزيونية منها "سي أن أن" و"سي بي إس" و"آي بي سي" و"إن بي سي"، بالإضافة إلى يوميتي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، بل وصلت الأمورُ إلى حدِّ سحب تصاريح مراسلين بالبيت الأبيض؛ كما حدث مع الصحفي "جيم أكوستا" من شبكة "سي إن إن" الذي ربح المعركة ضد ترامب. 

 إلا أن الرئيس الخامس والأربعين في تاريخ الولايات المتحدة، نجح في منح الثقة للمواطن الأمريكي من خلال عدد من  الإنجازات، تمثلت في تحقيق أعلى معدل لنمو الاقتصاد الأمريكي (فوق 3%) لفترة وجيزة، كما حققت البورصة الأمريكية أرباحا كبيرة خاصة مؤشر "داو جونز " الصناعي، وانخفض معدل البطالة في أمريكا إلى 4.7% وهو ما وعد به ترامب أثناء حملته الانتخابية الأولى.

 

ديمقراطية أمريكا على المحكّ!

في السادس من يناير 2021 دفع ترامبُ أنصارَه إلى اقتحام مبنى الكابيتول، في الوقت الذي كان فيه الكونغرس مجتمِعا من أجل اعتماد فوز بايدن في الانتخابات بشكل رسمي. وقد عبث المقتحمون بمحتويات المبنى الذي يرمز إلى تاريخِ أعرقِ الديمقراطيات في العالم وأكبرها، في صورةٍ هزّت سُمْعَةَ أمريكا، ربما أكثر من هجمات 11 سبتمبر.

هنا دخلت العلاقة بين ترامب والإعلام مُنعطَفا آخر مختلفا، ففي ذلك اليوم منَحَ ترامبُ المؤسساتِ الإعلاميةَ فرصةً من ذهب، وهو في آخر أيامه الرئاسية، كي تُجْهِزَ عليه وعلى مستقبله السياسي ربّما، بل حتّى الصحافة المحافِظة وجدَتْ حَرَجًا وصعوبةً حينَها في الدفاع عنه، فاختارَت اللّاموقف.

وإنْ أجهضَ الجمهوريون بمجلس الشيوخ الأمريكي مساعيَ خصومهم الديمقراطيين لإدانة "ترامب" بتهمة تحريض أنصاره على اقتحام الكونغرس، إلا أن زعيم الجمهوريين بالمجلس "ميتش ماكونيل"، وجَّهَ انتقاداتٍ شديدةَ اللهجة لترامب؛ معتبرًا إيّاه هو "المسؤول" عن الهجوم عمليًّا وأخلاقيًّا.

وصحيح أنّه بدأت الآن مرحلةُ ما بعد ترامب، وإنْ حملَتْ رؤيةً وتصوُّرًا جديدين، إلّا أنّها مُثقَلَةٌ بالانقساماتِ الدّاخليّةِ العميقةِ التي تشهدُها أمريكا حاليًّا.

الرئيس الأسبق "باراك أوباما" الذي هنأ رفيق حزبه بالفوز، أكد أن التحديات التي تواجه "بايدن" لم يواجهها أي رئيس جديد على الإطلاق، وأن مغادرة الرئيس "ترامب" للبيت الأبيض لن تمحو أخطاء المرحلة السابقة ولن تصوّبها.

 "أوباما" الذي عاش فتراتِ المداعبة والدلال من طرف الإعلام الأمريكي، وصلَت إلى درجةِ الصمت عن أخطائه، والتي اعترف بها شخصيًّا من خلال كتابه "أرض الميعاد". إذ أقرَّ بالنقد الذي وُجِّه إليه بشأن طريقة معالجته للأزمة المالية العالمية، والتي أثّرت على حياة المواطنين العاديين، وأيضا قراره تعزيز القوات الأمريكية في أفغانستان سنة 2009، والغارات الجوية على ليبيا 2011.

إذا تأمَّلْنا الوقائعَ جيّدًا؛ فسنرى أنّ الإعلام الأمريكي سقط جَهْلًا أو عَمْدًا في فخّ الانحياز لأوباما وضَغَطَ بقوّة على ترامب؛ من خلال البحث عن أخطائه بالمجهر. ليُطرَحَ السؤالُ الجوهريُّ الآن: هل سيتعاملُ الإعلامُ مع "جو بايدن" الرئيس السادس والأربعين على أساس أنّ ولايته هي الولاية الثالثة لأوباما؟

 

ثقةُ الأمريكيين في وسائل الإعلام؟

على ما يبدو، فإنّ وسائل الإعلام الأمريكية فطنت نسبيًّا، لضرورة التموقع خارج دائرة الحسابات السياسية، وأن تلتزم الحياد والشفافية؛ كي لا تفقد مصداقيتها أكثر أمام متابعيها.

فبمجرد أن غرّدَت الصحفيةُ الأمريكية لورين وولف من صحيفة نيويورك تايمز على تويتر، بأنها شعرت بـ "قشعريرة" عندما شاهدَت طائرةَ "بايدن" تهبط في قاعدة "أندروز"، حتى وجَّهَ عددٌ من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ومِنصّاتٍ إخبارية يمينية اتهاماتٍ للصحيفة بالتحيُّز الإعلامي.

من جانبها، ردت الصحيفة على الانتقادات بطرد الصحفية من عملها، تجنُّبًا لأيّ لبسٍ في موقفها، وإن كانت تعرَّضَتْ مرّةً أُخرى لانتقادات من طرف عدد من الصحفيين الذين اعتبروا أن هذه الخطوة خاطئة، وكان بإمكان الصحيفة أن تجد حلًّا وسطا لهذه الواقعة.

وتكشف الإحصائيات التي وضعتها مؤسسة غالوب وهي شركة تحليلات واستشارات أمريكية، أن 18% فقط من الأمريكيين لديهم "قدْرٌ كبير" أو "كثير جدًا" من الثقة في الأخبار التلفزيونية.

أما بالنسبة للصحف، فالرقم لا يتجاوز 24%، وأن الجمهوريين والديمقراطيين يضعون ثقتهم في بيئتين إعلاميتين متناقضتين تقريبًا.

وحسَب البيانات، فإنّ عدم ثقة الأمريكيين في وسائل الإعلام سبقت دخول ترامب للبيت الأبيض، لكنّ الرئيس الجمهوري قلَّصَ من رصيد ثقة الأمريكيين في صاحبة الجلالة حين امتهن الترويج للأخبار الزائفة خلال ولايته الرئاسية، والتي وصلت إلى 30.573 حسب صحيفة واشنطن بوست.

وأظهر التقرير الأخير لمركز بيو للدراسات 2020، أنه -رغم انتشار المعلومات المضلّلة على منصات وسائل التواصل الاجتماعي؛ في قضايا مثل الانتخابات وجائحة كورونا- إلا أن قرابة 53% من الأمريكيين يعتمدون على هذه المنصات للحصول على الأخبار، وخاصة فيسبوك.

في حين طالَبَ الرئيس الأمريكي جو بايدن، حسب موقع "بيزنس إنسايدر"، بإلغاء القسم 230 وهو قانونٌ اتحادي ينصّ على أنّ شركات الإنترنت ليست مسؤولة عن المحتوى المنشور على منصاتها، مبديًا رغبتَه الشديدة في محاسبة موقع فيسبوك على "الأخبار الزائفة" التي ينشرها.

بايدن الذي لا يُدوِّنُ كثيرا في وسائل التواصل الاجتماعي عكْس ترامب"، يسابقُ الزمنَ الآن ليبنيَ سياسةً مختلفةً تحسِّنُ علاقةَ البيت الأبيض بغرف تحرير المؤسسات الإعلامية، من خلال اتخاذ عدد من الخطوات الجِدّيّة، كتجديد الاشتراك لصحيفتي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، وجدولة ثلاث إجازات أسبوعيًّا للصحفيين كحدٍّ أدنى، وأُدخلت لغة الإشارة على المؤتمرات الصحفية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأمريكيين.

خطواتٌ يرى مراقبون أنّها تشكّل سيفا ذا حدين، إذ يسود تخوُّفٌ من أن تعود الصِّحافة إلى أسوأ أساليب التغطية في أخبار الرؤساء والمبالغة في الاحترام، مطالبين بإبقاء بايدن تحت الضغط وعدم التراخي والتراجع، على أمل أن يُصْلِحَ الأمورَ.

بمجرد انتهاء "الأيّام المئة" المعتادة، والتي يمرّ فيها الرؤساءُ الجدد بفترة ما يُعرَف بشهر العسل مع الصحافة، سيتضح توجُّهُ المؤسسات الإعلامية التقليدية الأمريكية التي تعيش الآن تحت ضغطِ تضاؤلِ عائداتِ الإعلاناتِ وصعودِ المِنصّاتِ الرّقْمِيّة والاجتماعية التي تستحوذ على أكبر عدد من المتابعين الأمريكيين.  

 

المزيد من المقالات

الصحفي الفريلانسر ليس فاشلا!

دائما ما ينظر إلى الصحفي الفريلانسر بأنه راكم فشلا مهنيا، ولا يستطيع أن يستقر بمؤسسة إعلامية معينة، رغم أن هذا الاختيار محكوم إما بالهروب من بيئة عمل سامة أو إدارة تملي عليه أن يكتب عكس قناعاته. هذه أبرز إيجابيات وسلبيات العمل الحر.

سامية عايش نشرت في: 11 يوليو, 2021
الإعلام المصري.. واغتيال كليات الصحافة!

الفجوة بين قاعات الدرس والممارسة العملية، تطرح تحديات كبيرة على كليات الإعلام اليوم بمصر. خنق حرية التعبير لا يبدأ بمجرد الدخول لغرف التحرير بقدر ما تتربى الرقابة الذاتية عند الطلاب طيلة الأربع سنوات التي يقضيها الطلاب داخل كليات الصحافة.

روضة علي عبد الغفار نشرت في: 6 يوليو, 2021
حرية الصحافة في ألمانيا.. هيمنة "البيض" والرقابة الناعمة

في بلد مثل ألمانيا الذي يعتبر مرجعا في قيم حرية الصحافة وحقوق الإنسان ما يزال الصحفيون المهاجرون وفي الأقسام العربية يعانون من العنصرية والتمييز، ومن الرقابة التحريرية الواضحة تارة والناعمة تارة أخرى.

بشير عمرون نشرت في: 1 يوليو, 2021
"الكاره".. فيلم يروي "القصة الكاملة" للأخبار الكاذبة

"توماش" شاب كذاب يشتغل في شركة متخصصة في تشويه سمعة السياسيين ثم سرعان ما كوّن شبكة من العلاقات من المعقدة مع الصحفيين والسياسيين. "الكاره" فيلم يكثف قصة "توماش" لتكون مرادفا للأساليب "القذرة" للشركات المتخصصة في تشويه السمعة وبث الأخبار الزائفة واغتيال الشخصيات على وسائل التواصل الاجتماعي.

شفيق طبارة نشرت في: 30 يونيو, 2021
السياق التاريخي.. مدخل جديد للصحافة المتأنية

هل يمكن اليوم تفسير الصراعات السياسية في الكثير من البلدان العربية بدون الاستناد على خلفية تاريخية؟ كيف يمكن أن نفهم جذور قضايا اجتماعية وثقافية شائكة بدون التسلح بمبضع المؤرخ؟ المقال يقدم رؤية لتعضيد الصحافة بالتحليل التاريخي كمدخل جديد للصحافة المتأنية.

سعيد الحاجي نشرت في: 29 يونيو, 2021
الصحافة الاقتصادية أو الوساطة بين عالم المال والجمهور

هل من الممكن أن يصبح رجل الاقتصاد صحفيا أم أن الصحفي عليه أن يكتسب المعارف الاقتصادية؟ التخصص في العالم العربي ما يزال يبحث لنفسه عن موطئ قدم أمام ضعف التدريب وعدم مواكبة التطور الرقمي.

نوال الحسني نشرت في: 13 يونيو, 2021
الأخلاقيات الجديدة للصحافة في العصر الرقمي

لم تكن أخلاقيات المهنة يوما مفهوما ثابتا. وقد أفضى ظهور المنصات الرقمية إلى توليد حاجة لإعادة تعريف المعايير الأخلاقية واستنباط أخرى، وفَرَض تحديا جديدا على غرف الأخبار التي أصبحت تتعامل مع منظومة ديناميكية ومتغيرة.

محمد خمايسة نشرت في: 7 يونيو, 2021
الصحافة تحت رحمة شركات التقنية العملاقة

يحتل المحتوى الإخباري لدى الشركات التقنية الكبرى صدارة اهتمامات الجمهور، ورغم ذلك، فإن مئات المؤسسات الصحفية الصغيرة تموت سنويا بسبب انعدام التمويل. جشع الشركات الكبرى، يصطدم بحراك إعلامي عالمي باحث عن الأرباح انتهى بـ "انتصار"، ولو صغير، في أستراليا.

سامية عايش نشرت في: 3 يونيو, 2021
المنبهرون بالصحفي الغربي.. في الحاجة إلى فهم السياق والخلفيات

هناك حالة انبهار دائمة بالصحافة الغربية رغم أن المقارنة بالبيئة العربية لا تستقيم أمام استبداد السلطة وإغلاق منافذ الوصول إلى المعلومات. لقد تورط صحفيون غربيون كثر في اختلاق قصص انتهت باعتذار صحف كبيرة مثل "دير شبيغل".

محمد عزام نشرت في: 31 مايو, 2021
ضد الحياد في الصحافة

أعادت التغطية الصحفية للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين نقاش الحياد في الصحافة إلى الواجهة. بين من يرى في الصحفي ناقلا محايدا لا يتأثر بأي شيء، وبين من يراه شاهدا ينبغي عليه أن ينحاز للطرف الأضعف، تبدو الطبيعة الملتبسة للإشكالية مرتبطة، بالأساس، بصعوبة تحديد تعريف دقيق للصحافة كمهنة.

محمد أحداد نشرت في: 23 مايو, 2021
شبكات التواصل الاجتماعي والحرب على المحتوى الفلسطيني

طيلة أيام عدوان الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين، كانت شبكات التواصل الاجتماعي تقيد أو تحجب المحتوى الذي يحاول إيصال الرواية الفلسطينية للعالم. يرصد هذا المقال المترجم من Columbia Journalism Review، ازدواجية المعايير في التعامل مع السردية الفلسطينية والرقابة المفروضة عليها، وعن التضييق "الذي لا يحدث صدفة".

ماثيو إنغرام نشرت في: 21 مايو, 2021
"حكم" الغارديان ووعد بلفور.. الاعتذار الذي لا يغتفر

كانت جريدة "الغارديان" العريقة مدافعا شرسا عن وعد بلفور. اليوم، وهي تتذكر مسيرة 200 سنة من تجربتها الصحفية تعترف أنها كانت مخطئة في رؤيتها التحريرية قائلة: "لقد كتب معنا أنصار الصهيونية وهذا ما أعماهم عن حقوق الفلسطينيين" هل يكفي الاعتذار عن هذا "الحكم" التحريري؟

سمية اليعقوبي نشرت في: 18 مايو, 2021
تغطية الإعلام الغربي لفلسطين.. عن قتل الضحية مرتين

كان المفكر الراحل إدوارد سعيد يوظف عبارة (PEP) أي Progressives Except for Palestine "تقدميون إلا في حالة فلسطين"، وهو يعري مواقف المثقفين والصحفيين الغربيين في التعامل مع القضية الفلسطينية. في تغطية اعتداءات القدس، لم تشذ الصحافة الغربية، التي ساوت بشكل سافر بين الضحية والجلاد، عن هذه القاعدة هذه المرة أيضَا.

محمد خمايسة نشرت في: 11 مايو, 2021
الرواية الفلسطينية في بث حي على إنستغرام

بينما كانت بعض القنوات التلفزيونية تساوي بين الضحية والجلاد في أحداث القدس، كان مؤثرون ونشطاء صحفيون يقدمون الرواية الفلسطينية للعالم. لقد تحولت المنصات الرقمية، رغم كل التضييق، إلى موجه للقرارات التحريرية، وإلى مصدر رئيسي للتحقق مما يجري على الأرض.

مجلة الصحافة نشرت في: 9 مايو, 2021
الإعلانات.. الرقابة والحب

لم يفهم ساعتها الصحافي عبارة "امنح بعض الحب لهذا المقال، إنه التزام مؤسسي"، لكن غالبية الصحافيين اليوم، يدركون جيدا من هو المعلن: رجل بشارب عظيم يشبه جلادا، يراقب كل شيء من أعلى، ومن لا يطيع الأوامر سيؤول إلى النهاية المعروفة.. الإفلاس.

ماريانو خامي نشرت في: 6 مايو, 2021
في قبضة الجيش.. "الإعلام وحيدا في متاهته"

الجيش يتمدد في التجارة وفي السياسة، يجهض آمال الشعوب في التغيير، يقمع، يستثمر، يستحوذ على الامتيازات، لكنه لا يجد إلا الثناء والاحتفاء به في وسائل الإعلام. بمنطق "العصا الغليظة" يسيطر على الإعلام، وما يفتأ عن التدخل في غرف التحرير للتستر على هزائمه وفضائحه، ومن يقرر في لحظة جرأة نادرة أن يخدش هذه "السيمفونية" يحال إلى القضاء.. والتهمة جاهزة طبعا.

محمد أحمد نشرت في: 5 مايو, 2021
لماذا تنحاز وسائل الإعلام إلى الأخبار السلبية؟ 

هل على الصحافة أن تنحاز دائما إلى الأخبار السلبية؟ وكيف يمكن للصحفيين إيجاد قصص ملهمة بعيدا عن الرؤية التقليدية لمفهوم الإخبار؟ وماهي الأدوات التي يجب أن يتوفروا عليها لصياغة قصص بأساليب جديدة؟

أروى الكعلي نشرت في: 25 أبريل, 2021
في زمن أمواج "الترند".. عندما يتخوّف الصحفي من رد فعل الجمهور!

في الكثير من الأحيان يضطر الصحفي أن يمارس رقابة ذاتية شديدة على نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي. في القضايا الكبرى، لاسيما التي تكون مشحونة بالعواطف، تنتشر الأخبار المزيفة، ويصبح التعبير عن تصوراتك أمرا صعبا. في زمن طغيان الشعبوية، كيف يدبر الصحفي هذه العلاقة المتوترة مع "فيالق" السوشال ميديا؟

إسماعيل عزام نشرت في: 21 أبريل, 2021
فيلم "وراء الحقيقة".. كلفة الأخبار الزائفة

فيلم "وراء الحقيقة.. التضليل وتكلفة الأخبار الزائفة"، هو مرافعة ضد الأخبار الزائفة وشرح عميق كيف صارت أداة سياسية لتدمير المجتمعات، وكيف يمكن للصحافة الجادة وحدها أن توقف النزيف.

شفيق طبارة نشرت في: 20 أبريل, 2021
الصحافة في الصين.. الجذور والواقع

شهدت مرحلة ملكية الدولة لوسائل الإعلام في الصين مجموعة من التحولات؛ إذ أصبحت الحكومة هي التي تمول الصحف برأس المال اللازم لتشغيلها، وتصدرها من خلال مكتب البريد على أساس آلية "الجمع بين التوزيع والبريد".

عثمان أمكور نشرت في: 14 أبريل, 2021
مسلسل لوبين.. الموت دفاعا عن "المصادر"

نوقش المسلسل من كل أبعاده، انتشرت المقاطع في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا أحد تحدث عن إحدى تيماته الأساسية: شجاعة الصحافة. لوبين، "وثيقة" تؤرخ للحرب غير المتكافئة بين لوبيات الفساد والسلطة، بكل ألوانها، وبين الصحافة كمهنة، تتقصى، وتبحث عن الرواية المفقودة، ولو كلفها حياتها.. وهذا مصير بطلة الفيلم.

ملاك خليل نشرت في: 13 أبريل, 2021
الصحافة في القارة الأمريكية.. "الفساد" كفلسفة حياة

الصحافة سلطة، وهي سلطة تحتمل التعسف والشطط؛ لذا فإن لوبيات الفساد دائما ما تجد المنفذ لشراء الملاك أو الصحفيين بطرق مختلفة، والنتيجة: تزوير الحقيقة.

نوا زافاليتا نشرت في: 11 أبريل, 2021
الصحافة والسوسيولوجيا.. الحوار الحذر

لا يمكن أن توجد الصحافة والسوسيولوجيا على طرفي نقيض، لأنهما تنطلقان من نفس المبدأ: بناء الحقيقة الاجتماعية بتوظيف نفس الأدوات تقريبا. لكن بينهما سوء فهم، وكثير من الحذر. عالم الاجتماع يقول إن الصحفي اختزالي وسطحي، والصحفي يقول إن السوسيولوجي يغلق على نفسه في البيت.

محمد أحداد نشرت في: 6 أبريل, 2021
أثر الـ "سي أن أن".. عن المفهوم وأبعاده في عالم الصحافة اليوم

في العراق -كما في الصومال- كانت وسائل الإعلام محدِّدا أساسيا في التدخلات المسلحة للولايات المتحدة الأمريكية. صورُ النازحين من جحيم صدّام أو الفارين من مجاعة الصومال، تماهت مع الرواية الرسمية، أي مع رواية السلطة. "أثرُ سي أن أن" نظريةٌ تقتفي تأثير وسائل الإعلام في السياسة وصناعة القرار والرأي العام، بتوظيف هذا المفهوم الساحر" القصة الإنسانية".

كوثر بن عبيد نشرت في: 30 مارس, 2021