بايدن والصِّحافة.. هل هي حِقْبَةٌ جديدة؟

 

نجح الرئيسُ الأمريكيُّ "جو بايدن" في أنْ ينشُرَ الابتسامةَ على مُحَيّا الصّحفيّين الحاضرين في المؤتمر الصحفيّ بالبيت الأبيض بواشنطن، وهو يُجيبُ المراسلَ الصحفيَّ لقناة "فوكس نيوز" بيتر دووسي -عندما سأله عن فحوى مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين- بالقول: "تحدثنا عنك، يرسل لك الرئيس تمنياته".

وهي خطوةٌ ربّما تأتي لإذابة الجليد المتراكم طيلةَ السّنوات الأربع الماضية بين السلطة التنفيذية والسلطة الرابعة، بعدما وصلت الأمورُ إلى مستوياتٍ سيّئةٍ في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

الابنُ البارُّ للمنظومة السياسية الأمريكية التقليدية التي قضى بين مؤسساتها نصفَ قرن من عمره، والمعروفُ بقدرته البالغة على استمالة الناس إليه، سارَعَ إلى نزع فتيل الاحتقان، وطمْأَنَة جُلِّ وسائل الإعلام.

ساعاتٌ قليلةٌ بعد تنصيبِه، تعهَّدت المتحدثةُ باسم البيت الأبيض جين ساكي بمشاركة "معلومات دقيقة" مع الصحفيين، وبتأسيس علاقات أفضل مع المؤسسات الصحفية، وهي الشخصية المخضرمة التي تحظى باحترام كبير لدى الصحفيين؛ لتجربتها المميزة في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، واشتغالها في وزارة الخارجية أيضا في عهد جون كيري.

 

ترامب.. ضد التيار

في الصورة المعاكسة، نجد ترامب الذي دشَّنَ يومَ رئاسته الأول يوم 21 يناير 2017، بهجوم لاذع وحادٍّ على وسائل الإعلام الأمريكية التقليدية خصوصا، على خلفية خلاف حول تقديرات أعداد مَن حَضَرَ وشاهَدَ حفلَ تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة.

حينذاك، زعم السكرتيرُ الصحفي للبيت الأبيض شون سبايسر في أول تصريح له في مؤتمر صحفي "أنّ تنصيب ترامب حضَرَه أكبرُ جمهور على الإطلاق.. نقطة على السطر". وكانت صورٌ جوية أظهرت أنّ حفل تنصيب الرئيس الأسبق باراك أوباما جَذَبَ جمهورا أكبر بكثير، كما أظهرت تصنيفاتُ شركة نيلسن الأمريكية لأبحاث الإعلام وقياسات المشاهدة أنّ حفل تنصيب أوباما استقطب عددا أكبر من المشاهدين عبر التلفزيون (38 مليونا) مقارنة بحفل تنصيب خلفه ترامب (30.6 مليونا).

وتوقَّع مراقبون أنّ خلافاتِ ترامب مع الصحفيين ستنتهي بمجرد وصوله إلى البيت الأبيض، لكنْ يبدو أنّها كانت فقط بدايةَ جولةٍ أكثر تصعيدا مع الإعلام، حيث لم يتوانَ في أيِّ مناسبة عن نعْتِ وسائل الإعلام بشتّى الصفات مثل: "عدو للشعب الأمريكي" وأنها تنشر "أخبارا كاذبة. كما شكّك في نزاهة الإعلام الأمريكي وحياديّته، موجِّهًا أنصارَه لمشاهدة محطة فوكس نيوز الإخبارية فقط. 

صحيحٌ أنّ ترامب هزَّ علاقتَه بالجميع حتى مع المقرّبين منه خلال فترة رئاسته الوحيدة، التي شهدت استقالاتٍ رفيعةَ المستوى؛ كاستقالة "شون سبايسر" والمستشار "ستيف بانون" ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) "جيمس كومي".

كما دخل في حربٍ أكثرَ شراسةً مع عدد من القنوات التلفزيونية منها "سي أن أن" و"سي بي إس" و"آي بي سي" و"إن بي سي"، بالإضافة إلى يوميتي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، بل وصلت الأمورُ إلى حدِّ سحب تصاريح مراسلين بالبيت الأبيض؛ كما حدث مع الصحفي "جيم أكوستا" من شبكة "سي إن إن" الذي ربح المعركة ضد ترامب. 

 إلا أن الرئيس الخامس والأربعين في تاريخ الولايات المتحدة، نجح في منح الثقة للمواطن الأمريكي من خلال عدد من  الإنجازات، تمثلت في تحقيق أعلى معدل لنمو الاقتصاد الأمريكي (فوق 3%) لفترة وجيزة، كما حققت البورصة الأمريكية أرباحا كبيرة خاصة مؤشر "داو جونز " الصناعي، وانخفض معدل البطالة في أمريكا إلى 4.7% وهو ما وعد به ترامب أثناء حملته الانتخابية الأولى.

 

ديمقراطية أمريكا على المحكّ!

في السادس من يناير 2021 دفع ترامبُ أنصارَه إلى اقتحام مبنى الكابيتول، في الوقت الذي كان فيه الكونغرس مجتمِعا من أجل اعتماد فوز بايدن في الانتخابات بشكل رسمي. وقد عبث المقتحمون بمحتويات المبنى الذي يرمز إلى تاريخِ أعرقِ الديمقراطيات في العالم وأكبرها، في صورةٍ هزّت سُمْعَةَ أمريكا، ربما أكثر من هجمات 11 سبتمبر.

هنا دخلت العلاقة بين ترامب والإعلام مُنعطَفا آخر مختلفا، ففي ذلك اليوم منَحَ ترامبُ المؤسساتِ الإعلاميةَ فرصةً من ذهب، وهو في آخر أيامه الرئاسية، كي تُجْهِزَ عليه وعلى مستقبله السياسي ربّما، بل حتّى الصحافة المحافِظة وجدَتْ حَرَجًا وصعوبةً حينَها في الدفاع عنه، فاختارَت اللّاموقف.

وإنْ أجهضَ الجمهوريون بمجلس الشيوخ الأمريكي مساعيَ خصومهم الديمقراطيين لإدانة "ترامب" بتهمة تحريض أنصاره على اقتحام الكونغرس، إلا أن زعيم الجمهوريين بالمجلس "ميتش ماكونيل"، وجَّهَ انتقاداتٍ شديدةَ اللهجة لترامب؛ معتبرًا إيّاه هو "المسؤول" عن الهجوم عمليًّا وأخلاقيًّا.

وصحيح أنّه بدأت الآن مرحلةُ ما بعد ترامب، وإنْ حملَتْ رؤيةً وتصوُّرًا جديدين، إلّا أنّها مُثقَلَةٌ بالانقساماتِ الدّاخليّةِ العميقةِ التي تشهدُها أمريكا حاليًّا.

الرئيس الأسبق "باراك أوباما" الذي هنأ رفيق حزبه بالفوز، أكد أن التحديات التي تواجه "بايدن" لم يواجهها أي رئيس جديد على الإطلاق، وأن مغادرة الرئيس "ترامب" للبيت الأبيض لن تمحو أخطاء المرحلة السابقة ولن تصوّبها.

 "أوباما" الذي عاش فتراتِ المداعبة والدلال من طرف الإعلام الأمريكي، وصلَت إلى درجةِ الصمت عن أخطائه، والتي اعترف بها شخصيًّا من خلال كتابه "أرض الميعاد". إذ أقرَّ بالنقد الذي وُجِّه إليه بشأن طريقة معالجته للأزمة المالية العالمية، والتي أثّرت على حياة المواطنين العاديين، وأيضا قراره تعزيز القوات الأمريكية في أفغانستان سنة 2009، والغارات الجوية على ليبيا 2011.

إذا تأمَّلْنا الوقائعَ جيّدًا؛ فسنرى أنّ الإعلام الأمريكي سقط جَهْلًا أو عَمْدًا في فخّ الانحياز لأوباما وضَغَطَ بقوّة على ترامب؛ من خلال البحث عن أخطائه بالمجهر. ليُطرَحَ السؤالُ الجوهريُّ الآن: هل سيتعاملُ الإعلامُ مع "جو بايدن" الرئيس السادس والأربعين على أساس أنّ ولايته هي الولاية الثالثة لأوباما؟

 

ثقةُ الأمريكيين في وسائل الإعلام؟

على ما يبدو، فإنّ وسائل الإعلام الأمريكية فطنت نسبيًّا، لضرورة التموقع خارج دائرة الحسابات السياسية، وأن تلتزم الحياد والشفافية؛ كي لا تفقد مصداقيتها أكثر أمام متابعيها.

فبمجرد أن غرّدَت الصحفيةُ الأمريكية لورين وولف من صحيفة نيويورك تايمز على تويتر، بأنها شعرت بـ "قشعريرة" عندما شاهدَت طائرةَ "بايدن" تهبط في قاعدة "أندروز"، حتى وجَّهَ عددٌ من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ومِنصّاتٍ إخبارية يمينية اتهاماتٍ للصحيفة بالتحيُّز الإعلامي.

من جانبها، ردت الصحيفة على الانتقادات بطرد الصحفية من عملها، تجنُّبًا لأيّ لبسٍ في موقفها، وإن كانت تعرَّضَتْ مرّةً أُخرى لانتقادات من طرف عدد من الصحفيين الذين اعتبروا أن هذه الخطوة خاطئة، وكان بإمكان الصحيفة أن تجد حلًّا وسطا لهذه الواقعة.

وتكشف الإحصائيات التي وضعتها مؤسسة غالوب وهي شركة تحليلات واستشارات أمريكية، أن 18% فقط من الأمريكيين لديهم "قدْرٌ كبير" أو "كثير جدًا" من الثقة في الأخبار التلفزيونية.

أما بالنسبة للصحف، فالرقم لا يتجاوز 24%، وأن الجمهوريين والديمقراطيين يضعون ثقتهم في بيئتين إعلاميتين متناقضتين تقريبًا.

وحسَب البيانات، فإنّ عدم ثقة الأمريكيين في وسائل الإعلام سبقت دخول ترامب للبيت الأبيض، لكنّ الرئيس الجمهوري قلَّصَ من رصيد ثقة الأمريكيين في صاحبة الجلالة حين امتهن الترويج للأخبار الزائفة خلال ولايته الرئاسية، والتي وصلت إلى 30.573 حسب صحيفة واشنطن بوست.

وأظهر التقرير الأخير لمركز بيو للدراسات 2020، أنه -رغم انتشار المعلومات المضلّلة على منصات وسائل التواصل الاجتماعي؛ في قضايا مثل الانتخابات وجائحة كورونا- إلا أن قرابة 53% من الأمريكيين يعتمدون على هذه المنصات للحصول على الأخبار، وخاصة فيسبوك.

في حين طالَبَ الرئيس الأمريكي جو بايدن، حسب موقع "بيزنس إنسايدر"، بإلغاء القسم 230 وهو قانونٌ اتحادي ينصّ على أنّ شركات الإنترنت ليست مسؤولة عن المحتوى المنشور على منصاتها، مبديًا رغبتَه الشديدة في محاسبة موقع فيسبوك على "الأخبار الزائفة" التي ينشرها.

بايدن الذي لا يُدوِّنُ كثيرا في وسائل التواصل الاجتماعي عكْس ترامب"، يسابقُ الزمنَ الآن ليبنيَ سياسةً مختلفةً تحسِّنُ علاقةَ البيت الأبيض بغرف تحرير المؤسسات الإعلامية، من خلال اتخاذ عدد من الخطوات الجِدّيّة، كتجديد الاشتراك لصحيفتي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، وجدولة ثلاث إجازات أسبوعيًّا للصحفيين كحدٍّ أدنى، وأُدخلت لغة الإشارة على المؤتمرات الصحفية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأمريكيين.

خطواتٌ يرى مراقبون أنّها تشكّل سيفا ذا حدين، إذ يسود تخوُّفٌ من أن تعود الصِّحافة إلى أسوأ أساليب التغطية في أخبار الرؤساء والمبالغة في الاحترام، مطالبين بإبقاء بايدن تحت الضغط وعدم التراخي والتراجع، على أمل أن يُصْلِحَ الأمورَ.

بمجرد انتهاء "الأيّام المئة" المعتادة، والتي يمرّ فيها الرؤساءُ الجدد بفترة ما يُعرَف بشهر العسل مع الصحافة، سيتضح توجُّهُ المؤسسات الإعلامية التقليدية الأمريكية التي تعيش الآن تحت ضغطِ تضاؤلِ عائداتِ الإعلاناتِ وصعودِ المِنصّاتِ الرّقْمِيّة والاجتماعية التي تستحوذ على أكبر عدد من المتابعين الأمريكيين.  

 

المزيد من المقالات

تغطية الإعلام الغربي لفلسطين.. عن قتل الضحية مرتين

كان المفكر الراحل إدوارد سعيد يوظف عبارة (PEP) أي Progressives Except for Palestine "تقدميون إلا في حالة فلسطين"، وهو يعري مواقف المثقفين والصحفيين الغربيين في التعامل مع القضية الفلسطينية. في تغطية اعتداءات القدس، لم تشذ الصحافة الغربية، التي ساوت بشكل سافر بين الضحية والجلاد، عن هذه القاعدة هذه المرة أيضَا.

محمد خمايسة نشرت في: 11 مايو, 2021
الرواية الفلسطينية في بث حي على إنستغرام

بينما كانت بعض القنوات التلفزيونية تساوي بين الضحية والجلاد في أحداث القدس، كان مؤثرون ونشطاء صحفيون يقدمون الرواية الفلسطينية للعالم. لقد تحولت المنصات الرقمية، رغم كل التضييق، إلى موجه للقرارات التحريرية، وإلى مصدر رئيسي للتحقق مما يجري على الأرض.

مجلة الصحافة نشرت في: 9 مايو, 2021
الإعلانات.. الرقابة والحب

لم يفهم ساعتها الصحافي عبارة "امنح بعض الحب لهذا المقال، إنه التزام مؤسسي"، لكن غالبية الصحافيين اليوم، يدركون جيدا من هو المعلن: رجل بشارب عظيم يشبه جلادا، يراقب كل شيء من أعلى، ومن لا يطيع الأوامر سيؤول إلى النهاية المعروفة.. الإفلاس.

ماريانو خامي نشرت في: 6 مايو, 2021
في قبضة الجيش.. "الإعلام وحيدا في متاهته"

الجيش يتمدد في التجارة وفي السياسة، يجهض آمال الشعوب في التغيير، يقمع، يستثمر، يستحوذ على الامتيازات، لكنه لا يجد إلا الثناء والاحتفاء به في وسائل الإعلام. بمنطق "العصا الغليظة" يسيطر على الإعلام، وما يفتأ عن التدخل في غرف التحرير للتستر على هزائمه وفضائحه، ومن يقرر في لحظة جرأة نادرة أن يخدش هذه "السيمفونية" يحال إلى القضاء.. والتهمة جاهزة طبعا.

محمد أحمد نشرت في: 5 مايو, 2021
لماذا تنحاز وسائل الإعلام إلى الأخبار السلبية؟ 

هل على الصحافة أن تنحاز دائما إلى الأخبار السلبية؟ وكيف يمكن للصحفيين إيجاد قصص ملهمة بعيدا عن الرؤية التقليدية لمفهوم الإخبار؟ وماهي الأدوات التي يجب أن يتوفروا عليها لصياغة قصص بأساليب جديدة؟

أروى الكعلي نشرت في: 25 أبريل, 2021
في زمن أمواج "الترند".. عندما يتخوّف الصحفي من رد فعل الجمهور!

في الكثير من الأحيان يضطر الصحفي أن يمارس رقابة ذاتية شديدة على نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي. في القضايا الكبرى، لاسيما التي تكون مشحونة بالعواطف، تنتشر الأخبار المزيفة، ويصبح التعبير عن تصوراتك أمرا صعبا. في زمن طغيان الشعبوية، كيف يدبر الصحفي هذه العلاقة المتوترة مع "فيالق" السوشال ميديا؟

إسماعيل عزام نشرت في: 21 أبريل, 2021
فيلم "وراء الحقيقة".. كلفة الأخبار الزائفة

فيلم "وراء الحقيقة.. التضليل وتكلفة الأخبار الزائفة"، هو مرافعة ضد الأخبار الزائفة وشرح عميق كيف صارت أداة سياسية لتدمير المجتمعات، وكيف يمكن للصحافة الجادة وحدها أن توقف النزيف.

شفيق طبارة نشرت في: 20 أبريل, 2021
الصحافة في الصين.. الجذور والواقع

شهدت مرحلة ملكية الدولة لوسائل الإعلام في الصين مجموعة من التحولات؛ إذ أصبحت الحكومة هي التي تمول الصحف برأس المال اللازم لتشغيلها، وتصدرها من خلال مكتب البريد على أساس آلية "الجمع بين التوزيع والبريد".

عثمان أمكور نشرت في: 14 أبريل, 2021
مسلسل لوبين.. الموت دفاعا عن "المصادر"

نوقش المسلسل من كل أبعاده، انتشرت المقاطع في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا أحد تحدث عن إحدى تيماته الأساسية: شجاعة الصحافة. لوبين، "وثيقة" تؤرخ للحرب غير المتكافئة بين لوبيات الفساد والسلطة، بكل ألوانها، وبين الصحافة كمهنة، تتقصى، وتبحث عن الرواية المفقودة، ولو كلفها حياتها.. وهذا مصير بطلة الفيلم.

ملاك خليل نشرت في: 13 أبريل, 2021
الصحافة في القارة الأمريكية.. "الفساد" كفلسفة حياة

الصحافة سلطة، وهي سلطة تحتمل التعسف والشطط؛ لذا فإن لوبيات الفساد دائما ما تجد المنفذ لشراء الملاك أو الصحفيين بطرق مختلفة، والنتيجة: تزوير الحقيقة.

نوا زافاليتا نشرت في: 11 أبريل, 2021
الصحافة والسوسيولوجيا.. الحوار الحذر

لا يمكن أن توجد الصحافة والسوسيولوجيا على طرفي نقيض، لأنهما تنطلقان من نفس المبدأ: بناء الحقيقة الاجتماعية بتوظيف نفس الأدوات تقريبا. لكن بينهما سوء فهم، وكثير من الحذر. عالم الاجتماع يقول إن الصحفي اختزالي وسطحي، والصحفي يقول إن السوسيولوجي يغلق على نفسه في البيت.

محمد أحداد نشرت في: 6 أبريل, 2021
أثر الـ "سي أن أن".. عن المفهوم وأبعاده في عالم الصحافة اليوم

في العراق -كما في الصومال- كانت وسائل الإعلام محدِّدا أساسيا في التدخلات المسلحة للولايات المتحدة الأمريكية. صورُ النازحين من جحيم صدّام أو الفارين من مجاعة الصومال، تماهت مع الرواية الرسمية، أي مع رواية السلطة. "أثرُ سي أن أن" نظريةٌ تقتفي تأثير وسائل الإعلام في السياسة وصناعة القرار والرأي العام، بتوظيف هذا المفهوم الساحر" القصة الإنسانية".

كوثر بن عبيد نشرت في: 30 مارس, 2021
التسريبات في تونس.. الصحافة تدخل "الغرف المظلمة"

تحول جزء من الصحافة التونسية إلى فضاء للتسريبات والتسريبات المضادة، لكن نادرا ما طرح السؤال عن المعايير الأخلاقية والمهنية في التحقق منها، ومدى ملاءمتها للمصلحة العامة..

أمين بن مسعود نشرت في: 28 مارس, 2021
أخلاقيات الصحافة الرقمية.. تحولات دائمة

 نشرت صحيفة "إلباييس" الإسبانية يوم 8 فبراير/شباط 2021، مقالا مطولا حول فاجعة إنسانية أليمة حصلت شمال المغرب،

يونس مسكين نشرت في: 22 مارس, 2021
آلان جريش: الصِّحافة في فرنسا يتحكَّمُ فيها رجالٌ بيضٌ يمينيون "لا يُحِبُّون الإسلام"

للصّحفيّ "آلان جريش" تاريخٌ طويل في الدفاع عن القضية الفلسطينية وعن الإسلام في وسائل الإعلام؛ إذ كان دائمًا مُعارِضًا للصورة التنميطيّة التي تصوِّرُ المسلمين على أنّهم يحتضنون الإرهاب. وفي كلّ القضايا الهُويّاتيّة الحادّة التي عاشَتها فرنسا، كان "جريش" -الذي يُدير اليوم مجلة "أوريان 21"- يقفُ وأحزاب اليمين والحكومة الفرنسية على طرفَي نقيض. والأهمُّ من ذلك، أنّه يُعَدُّ من الأصوات الصّحفية القليلة التي لا ترغبُ في النَّظَر إلى المسلمين وقضاياهم وفق أحكام جاهزة مُسَبَّقًا. في هذا الحوار مع "مجلة الصِّحافة"، يشرح جريش الأسبابَ التي تجعلُ الصِّحافة الفرنسيّةَ تستعدي المسلمين؛ مُتغذِّيَةً بخطابِ اليمين المتطرِّف، قبلَ سنةٍ واحدةٍ فقط من الانتخابات الرئاسية.

حنان سليمان نشرت في: 21 مارس, 2021
تمويل الدورات التدريبية.. حق قد يراد به باطل

في الظاهر، الدورات التدريبية للصحفيين لا محيد عنها لامتلاك مهارات جديدة، لكن حين تمول من دول أجنبية، بتركيز شديد على قضايا محددة، يصبح مشروعا طرح السؤال: هل تريد المنظمات أن تخلق صحفيا مقولبا مفصولا عن بيئته الثقافية والاجتماعية؟

يونس مسكين نشرت في: 23 فبراير, 2021
قصة الطرد "المسموم" ولعنة الرواية الرسمية

في تونس، وبينما كان الرئيس يروّج لقضية الظرف المسموم، كان الصحفيون في الجهة الرسمية، يتبنون هذه الرواية دون تحقق أو تشكيك. في عصر التواصل الاجتماعي، لم يعد للصحفيين من مبرر لاحتضان الرواية الرسمية سوى السقوط في فخ الدعاية.

أروى الكعلي نشرت في: 14 فبراير, 2021
كيف نظّمت الصحافة العلمية العلاقة بين العلم والعموم؟

ليس من مَهامِّ الصحفيّ فقط أن يبسط المعطيات العلمية وأن يجعلها متاحةً للجمهور، بل عليه أن يتقصّى في مراحل البحث والتثبت من النظريات. يجب أن يكون ذلك جزءًا من عمله؛ لأن الرأي العام تهمه المعلومة، لكن يهمه أيضا مسارها.

ملاك مكي نشرت في: 7 فبراير, 2021
لماذا صحافة حقوق الإنسان؟

في زحمة الأخبار السياسية والأمنية ضاعت القصة الإنسانية. لماذا تكتسي صحافة حقوق الإنسان أهمية قصوى اليوم؟ وكيف يمكن للصحفي أن ينتشل نفسه من "منطقة الراحة"، حيث ينتقل من مجرد ناقل للخبر السياسي إلى متشابك مع هموم الناس وأوجاعهم ليمارس دوره في مراقبة السلطة.

مصطفى سعدون نشرت في: 3 فبراير, 2021
الإعلام سلاح الحرب والسلام.. بين المبادئ المهنية والمسؤولية الاجتماعية

الحرب قبل كل شيء "عرض إعلامي"، لكن الصحافة يجب أن تضيف إلى أدوارها أن تكون فاعلا في السلام، لا وقودا في النزاعات والصراعات. هذه دراسة عن "دعم مسارات التغيير السياسي للمجتمعات بوسائل سلمية تحفظ السلم والانسجام بين القوى والشرائح المكونة للمجتمع".

نزار الفراوي نشرت في: 31 يناير, 2021
"جماعي".. الصحافة الرياضية أيضا ضد السلطة

صحيفة رياضية تحقق في قضية سياسية، ثم يتحول التحقيق إلى قضية رأي عام تطيح بوزير الصحة. "جماعي" فيلم يروي بالتفاصيل كيف استطاع صحفيون "خارج اختصاصهم" أن يكشفوا فساد السلطة، وفساد المنظومة الصحية التي قتلت عشرات الأبرياء.

شفيق طبارة نشرت في: 25 يناير, 2021
النزاهة المهنية أهم ضامن لحماية الصحفيين

في الحرب، تمتد ساحة المعركة إلى حيث الأفكار حتى تتعرّض للاضطهاد وهذا يشمل الإعلام. فمختلف الأطراف أو الفصائل تتصارع للفوز بتأييد الجمهور. غير أنه في النزاعات الأخيرة، نرى بشكل متزايد أن الصحافيين لا يكتفون بأن يكونوا شهوداً أو مراسلين في هذه الصراعات بل أصبحنا، من حيث التعريف، أدوات تستخدم لخوض الحرب نفسها.

بيتر غريستي نشرت في: 24 يناير, 2021
التمويل الأجنبي أفسح المجال لحرية التعبير خارج الضغط السياسي

ديانا مقلد، من مؤسسي تجربة "درج" المستفيدة من التمويل الأجنبي، تتحدث لـ "مجلة الصحافة" عن تجربتها، وتجيب عن الأسئلة "الحارقة" حول تأثير أجندات الممولين على مصداقية المؤسسات العربية وعلى المبادئ العامة التي تؤطر مهنة الصحافة.

مجلة الصحافة نشرت في: 19 يناير, 2021
تحقيق صحفي حول جملة منسية.. "الإخبار حماية للشعب"

"الإخبار حماية للشعب"، كانت محل بحث استقصائي لصحافي فرنسي راح يبحث عن جذور حماية التعبير في ظرفية تشهد "بلاد الأنوار" احتجاجات متواصلة ضد قانون مكمم لأفواه السلطة الرابعة.

محمد مستعد نشرت في: 3 يناير, 2021