في قبضة الجيش.. "الإعلام وحيدا في متاهته"

 

الجيش خط أحمر، يُمنع نقده في وسائل الإعلام والتعليق على أعماله وذكر اسمه دون الرجوع إليه. نصوص قانونية فضفاضة وواسعة تستخدمها سلطة قضائية غير مستقلة لتحصينه من النقد. الجيش يعمل في التجارة خلافًا للدستور، ينافس بغير نزاهة القطاع الخاص، أعماله التجارية الداخلية والخارجية معفاة من الضرائب والجمارك والرسوم، إيرادات شركاته لا تدخل في الموازنة العامة للدولة، ميزانيته أرقام صماء بلا تفصيل، والبرلمان يمنع من الرقابة عليها أو السؤال عنها أو مناقشتها، كل من يحاول الاقتراب من ذلك تصريحًا أو تلميحا يُشيطَن، ويخرج عن الثوابت الوطنية.

تنفق الدولة على الجيش والأمن أكثر من ربع ميزانيتها المتواضعة والمثقلة بالعجز، ويأتي ثُلثا إيرادات الموازنة من ضرائب يدفعها الشعب الذي لا يملك رقابة على أمواله التي تحصلها الدولة. الإعلام غير مستقل لممارسة دوره الرقابي، مكبل بالقوانين العرفية وتدخُّل الحكومة ورجال الأمن والرقابة الذاتية، فالإحصائيات تقول إن عددا كبيرا جدا من الإعلاميين يتجنب انتقاد الجيش، ويأتي الجيش في المرتبة الثانية بعد ديوان رئيس الدولة في المؤسسات التي يتجنب الإعلاميون نقدها.

رئيس الدولة هو القائد الأعلى للجيش، وهو مصان من حق النقد رغم ممارسته أعمالا إدارية وسياسية واقتصادية بشكلٍ يومي خلافًا للقانون والدستور الذي يقرن المسؤولية بالمساءلة، وكل من يحاول نقده يجرم بموجب القانون، بتهم إطالة اللسان وقدح المقامات العليا وتقويض النظام، رئيس الدولة أيضا يُعين رئيس هيئة أركان الجيش وقادة أجهزة الأمن دون الرجوع إلى الحكومة، رغم أن مجلس الوزراء صاحب الولاية العامة، ورئيس الوزراء هو وزير الدفاع وهو المسؤول دستوريًا عن الجيش وأعماله.

لكن من يكترث بالدستور، ففي كل مرة يتم تعديله وتفصيله على مقاس الزعيم والحاشية، تتمدد إمبراطورية الضباط والعسكر في هذا البلد نحو الاقتصاد والسياسة، كما هو الحال في البلد العربي الكبير، تلك العدوى تتفشى بسرعة في أنظمة العرب بعد الثورة المضادة، عنوان المرحلة "عسكرة كل شيء" لحماية النظام ورأس النظام من موجة قادمة للربيع العربي.

 

عقيدة الجيش

بنيت العقيدة القتالية للجيش على الدفاع عن الوطن وحمايته، وبعد أقل من سنتين على إعلان استقلال البلاد خسر الجيش معركته الوجودية مع من يعتبره عدوا يؤطر عقيدته القتالية. خسر الجيش هناك الكثير من الجنود وخسر أراضي جديدة. آمن الضباط الصغار بوجود عدو أزلي لكن القيادات الكبيرة تفكر بمنطق آخر، لا أحد هنا يمكن أن يحاسب الجيش على خساراته التي لا تكاد تنتهي، حصدها على مر عقود. 

مع دخول البلاد عصر السلم بدأت عقيدته القتالية تتغير تدريجيًا، والتزم بالامتناع عن التهديد بالقوة واستعمالها، وتنظيم الأعمال والتهديدات العدائية والمعادية ضد العدو الأزلي. تغيرت مناهج التدريب والتدريس في الجيش وكذلك في كتب المدارس، وأزيلت منها كل الكلمات والجُمل التي قد يفهم منها تحريض ضد "الخصم" أو وصفه بالعدو، وعادت البلاد إلى الحضن "الكبير" الداعم الأول للجيوش بالمنطقة بالمعدات والأسلحة والتدريب.

بموجب ذلك فقد الجيش قراره العسكري الإجرائي، وأصبح لا يُرفع كبار الضابط إلى الرتب العليا إلا بعد مباركة "الدولة العظمى" ورضى من كان بالأمس عدوا في جبهات القتال، وشيد مكتبًا عسكريًا للتنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات الأمنية والعسكرية بين الجيش وعدوه.

وتغيرت النظرة جذريا إلى "الخصم" من عدو وتهديد إلى صديق وحليف، وباتت عقيدة الجيش قائمة على محاربة التطرف والإرهاب، بوصفه العدو الأول للبلاد، خاصة بعد الحرب الأممية على ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، والإرهاب في عقيدة الجيش يعني الجماعات الإسلامية الراديكالية، وفي سبيل تلك العقيدة سقط العديد من جنود الجيش في بلدان مختلفة، رغم نداءات الشعب أن الحرب ليست حربنا وأن الجيش للدفاع عن حدود الوطن فقط، وأن تلك المشاركات العسكرية لا تحظى بموافقة البرلمان الذي من المفترض أن يكون صوت الشعب. 

 

جيش الزعيم

الجيش في البلاد هو جيش الزعيم من ناحية عملية، وقد اصطف في مفاصل تاريخية ضد الشعب وإرادته أيضا لحماية النظام السياسي ورأس الدولة تحديدًا، والحكومات المتعاقبة لا تملك فعليا أي سلطة على الجيش، فهو يتبع رأس الدولة ويأخذ تعليماته وقراراته مباشرة منه.

والجيش ساهم في الانقلاب على حكومات تحظى بشرعية صناديق الاقتراع لصالح رأس الدولة، تسبب لاحقًا في شرخ كبير في اللحمة الوطنية، وسقط جراء ذلك قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، وقمع كذلك انتفاضات شعبية، وانتهك حقوق الإنسان خاصة في زمن الأحكام العرفية، والحقبة السوداء التي ما زالت بحاجة إلى عدالة انتقالية ونبش أسرارها على الملأ حتى لا تعود وتتكرر في أي ظرف سياسي قادم. ومنذ ذلك الوقت أصبح رأس الدولة هو مصدر السلطات الفعلي، والجيش أداته في القمع والردع، وقاعدته الاجتماعية والجماهيرية. 

ورغم أن الجيش لا يظهر لاعبًا في الحياة السياسية بشكلٍ واضح، ويحاول دائمًا أن يبرز مهنيته العالية، إلا أن تأثيره في القرار السياسي واضح جدا، وتأثيره داخل الغرفة المغلقة على أصحاب القرار السياسي والخدمي، إضافة إلى استشارته في الكثير من الأمور بما فيها بعض المعاملات اليومية للمواطنين. 

 

الجيش والمجتمع

بني الجيش في نشأته الأولى على أسس قبلية، حيث كان قائده الأجنبي يختار أفراده على أسس بداوتهم وقلة تعليمهم وعدم ارتباطهم الحضاري بالأرض والتجارة، لتسهل عملية قيادتهم، وفي ذلك الوقت أي قبل نحو سبعين عاما شارك الجيش في كبح حركة تمرد في بلد مجاور.

سياسة التعيين في الجيش استمرت كما هي تقريبا، فأغلب أفراده من مدن طرفية مهمشة خارج العاصمة، وهو المشغل الأكبر لأبناء هذه المدن الذين لم يتلقوا فرص تعليم وتأهيل جيدة، بسبب ضعف التنمية ومخرجاتها هناك. ويمثل الجيش فرصة عمل جيدة لهم في بلد تضاعفت فيه نسب البطالة والفقر، ويحظى أفراد الجيش بميزات لا تتوافر للموظف العام المتعلم، ما يجعل له الأفضلية، ومن هذه الميزات تعليم الأبناء في الجامعات بالمجان، وقبولهم وفق كوتا غير تنافسية من مقاعد الجامعات خلافًا للدستور الذي ينص على أن المواطنين سواسية "كأسنان المشط"، والتأمين الصحي للأفراد وعائلاتهم وإسكان للضباط وصغار العسكر، وإعفاء جمركي لسيارات الضباط بعد رتب متوسطة، وهذا لا يحظى به أي موظف آخر في القطاع العام.

يعلن عن هذه الامتيازات تحت مصطلح مكارم من رأس الدولة. وتهدف هذه الامتيازات لبناء ولاء لصاحب المكرمة بين أفراد الجيش وأسرهم وبيئته الحاضنة، كما تزيد من حظوته، وتحصنه والجيش من النقد المجتمعي، بحيث تتجسد الدولة بالجيش، وجعل كل من ينتقد سياسات الجيش وممارساته حتى لو كان في جلسة خاصة عرضة للقمع المجتمعي والهجوم. 

لبقاء الجيش في بيت الطاعة وخاصة في زمن السلم والحرب على الإرهاب، حصل على امتيازات كبيرة لتلبية متطلبات ضباطه وأفراده وحاجاتهم، خارج أطر الصرف المالية المعتمدة في الموازنة العامة، ما جعل من الجيش طبقة جديدة في المجتمع وقضاياه.

سياسة التعيين في الجيش غير شفافة وهي أقرب ما تكون قائمة على "الولاء والبراء"، وهي مقتصرة على لون مجتمعي واحد، بوصفه صمام الأمان والأكثر ولاءً وانتماء من مكونات المجتمع الأخرى لرأس الدولة والبلاد، وهذا ما يزيد من هشاشة الوحدة الوطنية ويفتتها برعاية رسمية. 

تلعب الواسطة والمحسوبية والقبلية دورا في تعيين العسكر والمرشحين والمقبولين في الكليات العسكرية، وهذا ما يصيب أخلاقيات المهنة العسكرية في مقتل، ويخلق داخل الجيش مجموعات محسوبة على قيادات أكبر منها، تغذي صراع الأجنحة داخله على المزايا والعطايا والمراكز، وخلق طبقة من الضباط متحالفة مع زعامات قبلية. لذا نجد أن منصب رئيس هيئة الأركان يُدور في كل مرة بين التجمعات القبلية في الشمال والوسط والجنوب.

 

الجيش والديمقراطية

الجيش لا يؤمن بالديمقراطية، ولا بحق الشعب في ممارستها، فهو موالٍ للنظام بل ركن من أركانه، والنظام يرى في عملية التحول الديمقراطي خطرًا داهمًا، كما يراها الجيش خطرًا على مكاسبه وامتيازاته، وإمبراطوريته التي تتمدد، فهو يشعر بالعجز عن حماية هذه المكتسبات في ظل نظام ديمقراطي يتم فيه تداول السلطة بين أحزاب وتيارات سياسية منظمة، تحتكم إلى الشفافية وحق الناس في المعرفة والرقابة الشعبية والإعلامية.

كما أن النظام يخشى من الديمقراطية والإصلاح السياسي، فيشيطن المطالبين بهما، يؤطرهم تحت لافتة تيار سياسي يتهمه بالسيطرة على السلطة، وهو يفعل ذلك منذ أربعين سنة، وفي كل أزمة سياسية يلجأ النظام إلى الحجج والتبريرات ذاتها ليفلت من تقديم تنازلات سياسية تجعل من الشعب مصدرًا حقيقيًا للسلطات، وفي هذه المواقف ينحاز الجيش إلى النظام ورأسه لا إلى الشعب وآماله وتطلعاته، يستخدم القوة العسكرية لكبح جماح الجماهير.

الجيوش مخزن أسرار الأمن القومي للدول، لكن هذا لا يعني أنها عدوة لحرية الرأي والتعبير والصحافة وحق الناس في المعرفة، لأنها تتبع في النهاية قيادة سياسية منتخبة في البلدان الديمقراطية. والأسرار العسكرية تكون في زوايا محددة وواضحة، لكن الجيش في هذه الدولة يمارس دورًا في ضبط إيقاع الصحافة والإعلام، فمثلا يصدر تعميمًا بعدم تناول أخباره دون أخذ موافقته، ويطلب صحافية للتحقيق معها في الاستخبارات العسكرية، لنشرها مقالا عن التهام قائد عسكري لعقار كبير، وتحال إلى القضاء.

عدا عن الحالات السابقة المعزولة، فإن الجيش في مختلف وسائل الإعلام يُصور على أنه حامي الحمى، له قدسيته ومكانته وأغانيه وأشعاره، ولا يذكر إلا في إطار الشكر والثناء، وبعض الأخبار البروتوكولية. الجيش يتعرض لأكبر عملية هيكلة للمعدات والتجهيزات وكذلك الأفراد، على يد ضباط أجانب ومستشارين عسكريين، لكن لا أحد يجرؤ على مناقشة ذلك لا في غرف الأخبار ولا في قاعات التحرير، ولا على أي منصة، رغم أن ذلك شأن عام، يجب أن يخضع للحوار في أروقة مجلس الوزراء والبرلمان ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب، وينعكس ذلك في الإعلام، لكن هذا لم يحدث إطلاقًا فالفضاء العام مغلق تمامًا في مناقشة أمور أكثر بساطة.

الجيش يملك أيضا وسائل إعلام ومواقع إلكترونية وإذاعات ورخصة بث تلفزيوني، وتستخدم هذه المنصات الإعلامية للترويج للجيش وأجهزة الأمن، ومناكفة أجهزة رسمية أخرى في إطار صراع الأجنحة القوية داخل الدولة.

الجيش لا يشارك في الانتخابات البرلمانية، لكنه ساهم في تزويرها في أكثر من مرة، وشارك في الانتخابات البلدية أكثر من مرة وتلاعب فيها بشكل سافر.

 

الجيش والتجارة

يملك الجيش إمبراطورية من الشركات المحلية والخارجية، وشركات "الأوف شور" في الملاذات الضريبية الآمنة، إضافة إلى حسابات مالية ومصرفية. يستغل رأس الدولة هذه الشركات لتغطية نفقات ضباط الجيش والحاشية وأفراد عائلته خارج موازنة الدولة، ودون رقابة، جاء إنشاء هذه الشركات بحجة تشجيع الاستثمار، كون الجيش مؤسسة لها بعد تنموي داخل المجتمع، ولتلافي بيروقراطية الحكومة في حال الدخول شركات الجيش في استثمارات كبيرة، وقد أظهرت وثائق مسربة أن شخص رأس الدولة مستفيد منها بشكل مباشر.

إيرادات هذه الشركات لا تدخل في موازنة الدولة وهي خارج رقابة الأجهزة الدولية المالية أيضا، والبرلمان لا يستطيع فرض رقابته على موازنة الجيش فضلا عن شركاته الداخلية والخارجية، علاوة على أن الكثير من النواب يتغنى بالجيش ويطالب بامتيازات له خلال مناقشة الموازنة العامة للدولة، حتى يساعده ذلك في البقاء أطول فترة في حضن النظام.

قبل عشر سنوات من الآن منحت الدولة الجيش جزءا كبيرا من أراضيها، وهذه هي الطريقة التي تسلل من خلالها رأس الدولة لبيع هذه الأراضي وتأجيرها، بعد فضيحة تسجيل أراضي الدولة باسمه مباشرة مطلع حكمه. اللجوء إلى الجيش في هكذا قرارات خطيرة وغير شعبية يهدف إلى تمريرها والاستفادة من رصيد الجيش لدى جزء كبير من الناس، الذي خدش بعد كم كبير من الفضائح التي لاحقته في السنوات الأخيرة.

تحول الجيش إلى دولة داخل الدولة، وتضاعف نفوذه العابر للطبقات السياسية والقبلية ورجال المال والأعمال، وتحولت امتيازاته إلى إدارة مستقلة ماليًا وعسكريًا، تدار ذاتيًا وتشوبها رائحة الفساد، لتخلق اقتصادا موازيا وشبكة معقدة من المصالح الداخلية والخارجية لخدمة رأس الدولة والقلة الحاكمة، بعيدًا عن أعمال القتال وفنون الحرب وحماية الأوطان ومصالح الشعب، لكن لا يمكن أن ترى ذلك في الإعلام، لأنه الخط الأشد احمرارا.

 

حينما تعجز الأنظمة السياسية عن تطويع الصحافيين أو استمالتهم، تلجأ إلى الخطة "ب"، عبر النبش في حياتهم الخاصة بحثا عن نزوة في لحظة ضعف، أو صورة مبتورة من سياقها، متوسلة بأبواق السلطة لتنفيذ عمليات الإعدام بدم بارد ولو باختلاق قصص وهمية.

 

المزيد من المقالات

«ضع روحك على يدك وامشِ».. الاتصال الأخير مع الصحفية فاطمة حسونة

عبر مكالمات فيديو متقطعة، وخوف أن يكون كل اتصال هو الأخير مع المصورة الغزية فاطمة حسونة؛ تقدم المخرجة سيبيده فارسي تجربة توثيقية فريدة من داخل غزة لتصل إلى مهرجان كان. يقدم المقال قراءة لواقع عمل الفيلم كتوثيق مهم يتحدى الواقع الصعب للصحفيين في ظل الإبادة، وإشكاليات السرد والأسئلة الأخلاقية التي تفرض نفسها عند مشاهدته.

شفيق طبارة نشرت في:
شهادة صحفي في مواجهة فراغات وحشة الاكتئاب والحرب

بين الحرب والنزوح وصعوبات العمل، يروي الصحفي اليمني فخر العزب تجربته المؤلمة في مواجهة كل ذلك بينما يحاول أن يستمر في عمله الصحفي وإعالة أسرته. مذكراً بواقع صعب يعيشه الكثير من الصحفيين في مناطق الحروب والنزاعات، وأهمية توفير بيئة عمل تؤمن الحماية النفسية والمهنية.

فخر العزب نشرت في:
من قطر 2022 إلى أمريكا 2026.. كيف تكشف التغطية آليات التأطير الإعلامي

تستعيد المقالة حالة التباين في التغطية الإعلامية الغربية بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026. فبينما ركزت التغطية على القضايا الحقوقية والسياسية في نسخة قطر، اتجهت لتسليط الضوء على الجوانب الرياضية والتنظيمية في نسخة أمريكا، لتسائل كيفية عمل الأجندة الإعلامية وازدواجية المعايير.

محمد النخالة نشرت في:
من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

يناقش المقال كيف تحوّلت الغرائبية والإثارة إلى رأس مال رقمي يسيطر على انتباه الجمهورعبر الخوارزميات وصنّاع المحتوى. ومن خلال الأبعاد العصبية والتاريخية لهذه الظاهرة، يكشف التحديات الوجودية التي تواجه الصحافة الجادة أمام منطق الاستعراض.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في:
المراجعات الصحفية الثقافية.. كيف نقرأ النص؟

يخلط الصحفي المبتدئ بين المراجعة الصحفية الثقافية وبين مقال الرأي الذي يعكس انطباعه الشخصي، كما يختفي الخط الفاصل أحياناً بين المراجعة والنقد بما يقفد المقال بنيته الأساسية. في هذا المقال مدخل أولي تضعه الكاتبة حول المراجعات الصحفية وما يجب أن يعرفه الصحفي الذي يريد أن يكتب مراجعته الأولى.

رغدة جمال نشرت في:
السيرة بعد الغياب.. حرب الرواية تلاحق الصحفيين الشهداء

عند استهداف الصحفيين في غزة، تنتشر الروايات المختلفة حول حياتهم، وآخرين يمرون كخبر عابرٍ في ظل الإبادة. يناقش المقال أهمية التوثيق لحكايات الصحفيين كما أرادوا روايتها دون أن تتأثر باتهامات الاحتلال أو تختزل حكايتهم دون انتباه للتفاصيل الإنسانية.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في:
"الصحفي المواطن" وغواية "المواطن الصحفي"

تشهد الساحة الإعلامية مفارقة صعود "المواطن الصحفي" الذي يوثق الأحداث خارج الأطر المؤسسية، وتراجع "الصحفي المواطن" عن التزامه الاجتماعي والمهني أمام ضغوط الخوارزميات واقتصاد الانتباه. يفتح هذا التحول في الأدوار النقاش حول موقع مهنة الصحافة ودورها المسؤول في المجال العام.

نواف التميمي نشرت في:
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في:
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في:
ملاحقة ضجيج المشاهير.. كيف تتآكل هوية المنصات الصحفية؟

أدت ملاحقة أخبار المشاهير والاعتماد المفرط على مؤشرات التفاعل الرقمية إلى تداخل الهويات التحريرية بين "القيمة الخبرية" وأخبار "الترند" والترفيه، ليتحول المحتوى في منصات كثيرة إلى مجرد صدى باهت لما تفرضه الخوارزميات ومتطلبات تحسين نسب المشاهدة.

خالد أصلان نشرت في:
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في:
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في:
أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في:
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في:
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في:
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في:
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في:
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في:
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في:
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في:
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في:
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: