الصحافة الاقتصادية أو الوساطة بين عالم المال والجمهور

في عام ٢٠١٠، قدّم المخرج الأميركي "أوليفر ستون" النسخة الثانية من أفلامه حول البورصة الأميركية "وول ستريت، المال لا ينام أبدا". وعلى الرغم من أن هذا الفيلم لم يحظ بذات الشهرة التي حصدها الفيلم في جزئه الأول عام 1987، إلا أن ستون نجح في أن يُدخل المشاهد في ردهات متاهة بورصة "وول ستريت"، من خلال نسج سيناريو محبك حول شخصية مضاربة في بورصة نيويورك تسعى للحصول على المال والسلطة مهما كان الثمن، في تشخيص لعالم المال البارد والقاسي الذي لا يعترف إلا بلغة الحسابات والمؤشرات.

اختيار ستون تصويب عدسة كاميرته تجاه بورصة "وول ستريت" لم يكن اعتباطيًا؛ فهي تمثل معقل الرأسمالية الأميركية، وقلب صناعة المال في أميركا والعالم. وارتبط اسمها بأحداث صنعت تاريخ اقتصاد العالم المعاصر، وتاريخ الصحافة الاقتصادية.

يربط الكثير من الخبراء الاقتصاديين، بروز الصحافة الاقتصادية بأزمة "وول ستريت" آواخر عشرينيات القرن الماضي، والتي أحدثت تحولًا حقيقيًا في أفق الصحافة، ما دفعها لاستحداث مجال جديد يتخصص بالاقتصاد ويرتكز على تحليل تعاملات سوق المال والأعمال وما يصاحبها من بيانات وأرقام. هكذا بدأت الصحافة الاقتصادية تحتل أهمية كبرى في الوسط الصحفي شيئًا فشيئًا، مع التأكيد على أن نشأة وكالات الأنباء العالمية الكبرى قبل أكثر من قرن ونصف القرن، ارتبطت أساسًا بنشر الأخبار الاقتصادية من خلال تقديم الخدمات الاتصالية.

إذ إن وكالة "رويترز" التي تأسست على يد رجل الأعمال الألماني "بول جوليوس رويتر" عام 1851 بلندن، اقتصرت في بداياتها على بث أخبار قطاع المال، إلا أنها بدأت بالتوسع عام 1858 نحو تغطية الأخبار العامة (1). بعدها بادر الصحفيون "تشارلز داو" و"إدوارد جونز" و"تشارلز بيرغستربسر" سنة 1882 إلى تأسيس صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، التي تُعدّ الآن واحدة من أهم الصحف المتخصصة في المال والأعمال في العالم.

 

الصحافة الاقتصادية عربيًا

يقول رائد الصحافة الأمريكية الصحفي "جوزيف بوليتزر": "لا توجد مهنة في العالم يستطيع الإنسان أن يحسّن أداءها، دون أن يؤهل لها التأهيل الكافي" (2).

وحسب كتاب الإعلام المتخصص لمؤلفه السوري "أديب خضور"، فعلى الصحفي المتخصص أن يتلقى تكوينًا عامًا يتعلم فيه أساسيات الإعلام ومبادئه، ثم ينتقل إلى مرحلة الإعلام المتخصص، حتى يتلقى تكوينًا معمقًا في المجال الذي اختار التخصص فيه. كما أن الصحفي المتخصص مطالب بالتطور ومواكبة المستجدات سواء المتعلقة بالموضوع أو الوسيلة (3).

 فهل يتلقى الصحفي الاقتصادي العربي تكوينًا في مجال تخصصه؟

رئيس القسم الاقتصادي بقناة الجزيرة "حاتم غندير"، أوضح في حوار مع "مجلة الصحافة"، أن المؤسسات الصحفية في الوطن العربي، تعتمد على مزيج من الصحفيين مُنحوا بعض المعارف الاقتصادية للعمل في المجال الاقتصادي، أو على اقتصاديين تم تزويدهم ببعض الأسس المهنية لممارسة الإعلام. مشيرًا إلى أن عدد الصحفيين المتخصصين الذين درسوا الصحافة الاقتصادية لا يزال قليلًا جدًا مقارنة بنظرائهم في الصحافة الغربية.

وحول التحديات التي تواجه الصحافة المتخصصة في الوطن العربي، أضاف غندير، أن الصحافة الاقتصادية في المنطقة ما زالت ناشئة وتحتاج إلى توجيه أكثر ومساحة وحرية أكبر، حتى تستطيع أن تقدم خدمة اقتصادية متوازنة، تضع حدودًا فاصلة بين الإعلان والخبر.

كما أن اللغة الصحفية المستخدمة في الصحافة الاقتصادية تشكل هي الأخرى حاجزًا كبيرًا بين الصحفي والمتلقي الذي ما زال يعتبرها لغة نخبوية لا تترجم انتظاراته على أرض الواقع، لذا يجب أن تخرج اللغة الاقتصادية من جمودها حتى تلعب دورًا أساسيًا وفاعلًا في تثقيف المواطن العربي وتبليغه بكل المعلومات والتعاملات التي يمكن أن تفيده في حياته المعيشية، نظرًا لأن المصطلحات الاقتصادية الحديثة لم تحضَ بالاتفاق بين اللغويين العرب، مما يفسر ربما غياب معجم لغوي اقتصادي موحد بين بلدان المشرق والمغرب العربي، وفقًا لغندير.

وتشكل طبيعة الجمهور المستهدف، بعض الأحيان، عاملًا مؤثرًا في اختيار لغة الخطاب، ففي بلدان المغرب العربي نجد تجارب لصحف اقتصادية تنشر باللغة الفرنسية، نظرًا لكون تلك الصحف موجهة بشكل رئيس إلى جمهور رجال أعمال "فرانكفونيين" انطلاقًا من العدد الكبير نسبيًا للشركات الفرنسية في هذه الدول. 

وفي الوقت الذي لا تحتل فيه الصحافة الاقتصادية الأولوية في المنظومة الصحفية العربية، ولا تحصد جمهورًا واسعًا، مقارنة بالصحافة السياسية أو الرياضية، تفرد القنوات التلفزيونية والصحافة المكتوبة الغربية حيزًا مهما للاقتصاد، لأنه يشكل مادة أساسية للجمهور الغربي على اختلاف طبقاته.

ويمكن ملاحظة ذلك خلال الانتخابات الأمريكية الأخيرة، حيث ركّز الرئيس الأميركي -المرشّح حينها- "جو بايدن"، في سباقه نحو رئاسة الدولة الأقوى اقتصاديًا في العالم، على تقديم خطته الاقتصادية المفصلة التي تجاوزت 2.2 تريليون دولار، من أجل كسب ثقة المواطن الأمريكي بصرف النظر عن اختلاف توجهاته السياسية.

 

 الصحافة والاقتصاد.. علاقة تكامل؟

لا تقتصر العلاقة بين الصحافة والاقتصاد في العالم الغربي على مفهوم "الصحافة الاقتصادية" بصورتها المتخصصة؛ بل يشكلان معًا دائرة متكاملة، فالاقتصاد جزء من صناعة الصحافة، والصحافة لا يمكن عزلها عن صناعة الاقتصاد. 

في اليابان، يتجاوز التوزيع اليومي لصحيفة نيكاي (نيهون كيزاي شيمبون) قرابة 2.8 مليون نسخة يوميًا، ما جعلها واحدة من أكثر الصحف قراءة بين أوساط رجال الأعمال في اليابان )4). قوة الصحيفة التي ظهرت سنة 1876 في شكل منشور يهتم بأسعار السلع المحلية والعالمية أخذت في التطور بتحولها لجريدة يومية عام 1885، إلى أن تكفلت منذ سنة 1950 بحساب قيمة مؤشر نيكاي -المؤشر الرئيس لبورصة طوكيو- إذ تجاوزت الصحيفة دورها الإخباري لتصبح فاعلًا أساسيًا في اقتصاد يعتبر من بين أقوى الاقتصادات العالمية (٥).

نجاح الصحيفة التابعة لشركة نيكاي في بلاد "الشمس المشرقة" دفع الشركة لخوض تجربة استثمارية عام 2015، باستحواذها على ملكية صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية والتي تعتبر ثاني صحيفة اقتصادية في العالم بعدد توزيع نسخ يومي يتجاوز المليونين (٦).

وعودة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تفرض صحيفة "وول ستريت" نفسها في ليس بين الصحف المتخصصة فحسب، بل تعتبر الأكثر طباعة بين جميع الصحف الأمريكية. ففي الربع الأول من سنة 2020 حققت معدل توزيع يومي بلغ 994,600 نسخة، في الوقت الذي لم تبلغ فيه بقية الصحف حاجز الـ 500 ألف نسخة يوميًا (صحيفة USA Today   قرابة ٤٨٦ ألف نسخة وصحيفة The New York Times بقرابة ٤١٠ آلاف نسخة) (٧).

وتعتبر صحيفة "وول ستريت" من أكثر الصحف تتويجًا بجائزة "بوليتزر" -٣٧ جائزة- التي تقدمها سنويًا جامعة كولومبيا بنيويورك، وتعد هذه الجائزة من أرفع الجوائز الممنوحة للصحفيين الأمريكيين، وتوصف إعلاميًا بأنها "أوسكار الصحافة" (٨).

 

مواكبة التطور الرقمي

إن التحدي الاقتصادي الذي تواجهه أي مؤسسة إعلامية رهين لمدى انخراطها في الثورة الرقمية، والتي بشرت بإعلام جديد تغيرت فيه اقتصاديات صناعة الإعلام. حيث يقول مدير معهد رويترز "راسموس كليس نيلسن" إن "العنوان الرئيسي هو أننا نشهد تحركًا متسارعًا تجاه الوسائط الرقمية وأنواع مختلفة من المنصات" في إشارة إلى أن تفشي فيروس كورونا أدى إلى زيادة كبيرة في استهلاك الأخبار.

لكن الاضطراب الاقتصادي الذي رافق الجائحة أجبر المؤسسات الإخبارية على تسريع تحولها نحو الرقمنة، عبر زيادة الإيرادات الرقمية إلى حد بعيد وبسرعة كافية لتعويض الانخفاض الحتمي في عائدات الطباعة (٩).

ومن بين التجارب الصحفية الناجحة في هذا التحدي نذكر مجلة "الإيكونيميست" البريطانية التي تفوقت على معظم المجلات الاقتصادية العالمية، حيث وصل عدد متابعيها على تويتر إلى أكثر من 25 مليونًا، ووضعت أمامهم نسخة رقمية تحت اسم "The Economist Espresso" وهي عبارة عن تغطية كاملة لأخبار الأعمال التجارية والمالية (١٠).

كما خصصت مجلة "فوربس Forbes" المشهورة بتصنيفاتها لأغنى أغنياء العالم ومراقبة نمو المؤسسات والشركات المالية، والتي يتجاوز عدد متابعيها على تويتر 16 مليونًا حول العالم، شبكة رقمية جديدة لرائدات الأعمال "ForbesWomen" في إطار الخط التحريري الجديد الذي اعتمدته المجلة في السنوات الأخيرة ليكون أكثر حداثة وقربًا من القراء والمنخرطين (١١).

أما مجلة "Money" الاقتصادية الأمريكية، فهي متاحة الآن فقط في شكل رقمي، وتتيح للمستثمرين الوصول إلى موضوعات تشمل الاستثمار والادخار والتقاعد والضرائب، كما تقدم نصائح عملية حول إدارة الأموال (١٢).

الصحافة الاقتصادية في الغرب عاشت مراحل تطور مختلفة، تعايشت في جلّها مع الموضوعات والأدوات المتاحة إلى أن بلغت في العصر الرقمي مرحلة التأثير الاقتصادي الأكبر، مستفيدة من أرضية اقتصادية خصبة وفرت لها مقومات النجاح. بينما الصحافة الاقتصادية العربية محدودة الأهمية، لأن الاقتصاد ربما لا يشكل أولوية للمواطن العربي وإنما "السياسة" هي الأهم، الأمر الذي يفسر وضع صحافة المال والأعمال في العالم العربي.
وفي حال لم تصل الصحافة الاقتصادية لأهدافها المرسومة، والمتمثلة أساسًا في نشر الوعي والثقافة الاقتصادية بين شرائح المجتمع، والعمل على ربط رجال الأعمال والاقتصاد والمؤسسات بعضهم ببعض وبالجمهور كذلك. ولا يزال دورها مقتصرًا على الإخبار دون الانتقال إلى مرحلة التحليل والاستقصاء. 

 

 

المراجع:

1 - 

https://www.thomsonreuters.com/en/about-us/company-history.html 

2 - خليل صابات: الصحافة رسالة واستعداد وفن، دار المعارف، الطبعة الثانية مصر،1967، ص46

3 - أديب خضور: الإعلام المتخصص المكتبة الإعلامية، الطبعة الثانية، سوريا2005، ص (47-43)

4 - https://www.wsj.com/articles/BL-263B-5370 

٥- https://www.nikkei.co.jp/nikkeiinfo/en/corporate/history/ 

٦ -   FT – About Us

٧- https://www.pressgazette.co.uk/top-ten-us-newspaper-circulations-biggest-print-titles-have-lost-30-of-sales-since-2016-election

٨-  https://www.pulitzer.org/prize-winners-by-year/2019 

٩-- https://www.reuters.com/article/instant-article/idCAKBN23M373 

١٠- https://www.economist.com/newsbook/2014/11/06/our-new-daily-edition-for-smartphones 

١١- https://www.forbes.com/forbeswomen/?sh=482553b2621e 

١٢-Top 7 Financial Magazines Smart Investors Should Read (investorjunkie.com) 

 

المزيد من المقالات

الصحفي الفريلانسر ليس فاشلا!

دائما ما ينظر إلى الصحفي الفريلانسر بأنه راكم فشلا مهنيا، ولا يستطيع أن يستقر بمؤسسة إعلامية معينة، رغم أن هذا الاختيار محكوم إما بالهروب من بيئة عمل سامة أو إدارة تملي عليه أن يكتب عكس قناعاته. هذه أبرز إيجابيات وسلبيات العمل الحر.

سامية عايش نشرت في: 11 يوليو, 2021
الإعلام المصري.. واغتيال كليات الصحافة!

الفجوة بين قاعات الدرس والممارسة العملية، تطرح تحديات كبيرة على كليات الإعلام اليوم بمصر. خنق حرية التعبير لا يبدأ بمجرد الدخول لغرف التحرير بقدر ما تتربى الرقابة الذاتية عند الطلاب طيلة الأربع سنوات التي يقضيها الطلاب داخل كليات الصحافة.

روضة علي عبد الغفار نشرت في: 6 يوليو, 2021
حرية الصحافة في ألمانيا.. هيمنة "البيض" والرقابة الناعمة

في بلد مثل ألمانيا الذي يعتبر مرجعا في قيم حرية الصحافة وحقوق الإنسان ما يزال الصحفيون المهاجرون وفي الأقسام العربية يعانون من العنصرية والتمييز، ومن الرقابة التحريرية الواضحة تارة والناعمة تارة أخرى.

بشير عمرون نشرت في: 1 يوليو, 2021
"الكاره".. فيلم يروي "القصة الكاملة" للأخبار الكاذبة

"توماش" شاب كذاب يشتغل في شركة متخصصة في تشويه سمعة السياسيين ثم سرعان ما كوّن شبكة من العلاقات من المعقدة مع الصحفيين والسياسيين. "الكاره" فيلم يكثف قصة "توماش" لتكون مرادفا للأساليب "القذرة" للشركات المتخصصة في تشويه السمعة وبث الأخبار الزائفة واغتيال الشخصيات على وسائل التواصل الاجتماعي.

شفيق طبارة نشرت في: 30 يونيو, 2021
السياق التاريخي.. مدخل جديد للصحافة المتأنية

هل يمكن اليوم تفسير الصراعات السياسية في الكثير من البلدان العربية بدون الاستناد على خلفية تاريخية؟ كيف يمكن أن نفهم جذور قضايا اجتماعية وثقافية شائكة بدون التسلح بمبضع المؤرخ؟ المقال يقدم رؤية لتعضيد الصحافة بالتحليل التاريخي كمدخل جديد للصحافة المتأنية.

سعيد الحاجي نشرت في: 29 يونيو, 2021
الأخلاقيات الجديدة للصحافة في العصر الرقمي

لم تكن أخلاقيات المهنة يوما مفهوما ثابتا. وقد أفضى ظهور المنصات الرقمية إلى توليد حاجة لإعادة تعريف المعايير الأخلاقية واستنباط أخرى، وفَرَض تحديا جديدا على غرف الأخبار التي أصبحت تتعامل مع منظومة ديناميكية ومتغيرة.

محمد خمايسة نشرت في: 7 يونيو, 2021
الصحافة تحت رحمة شركات التقنية العملاقة

يحتل المحتوى الإخباري لدى الشركات التقنية الكبرى صدارة اهتمامات الجمهور، ورغم ذلك، فإن مئات المؤسسات الصحفية الصغيرة تموت سنويا بسبب انعدام التمويل. جشع الشركات الكبرى، يصطدم بحراك إعلامي عالمي باحث عن الأرباح انتهى بـ "انتصار"، ولو صغير، في أستراليا.

سامية عايش نشرت في: 3 يونيو, 2021
المنبهرون بالصحفي الغربي.. في الحاجة إلى فهم السياق والخلفيات

هناك حالة انبهار دائمة بالصحافة الغربية رغم أن المقارنة بالبيئة العربية لا تستقيم أمام استبداد السلطة وإغلاق منافذ الوصول إلى المعلومات. لقد تورط صحفيون غربيون كثر في اختلاق قصص انتهت باعتذار صحف كبيرة مثل "دير شبيغل".

محمد عزام نشرت في: 31 مايو, 2021
ضد الحياد في الصحافة

أعادت التغطية الصحفية للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين نقاش الحياد في الصحافة إلى الواجهة. بين من يرى في الصحفي ناقلا محايدا لا يتأثر بأي شيء، وبين من يراه شاهدا ينبغي عليه أن ينحاز للطرف الأضعف، تبدو الطبيعة الملتبسة للإشكالية مرتبطة، بالأساس، بصعوبة تحديد تعريف دقيق للصحافة كمهنة.

محمد أحداد نشرت في: 23 مايو, 2021
شبكات التواصل الاجتماعي والحرب على المحتوى الفلسطيني

طيلة أيام عدوان الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين، كانت شبكات التواصل الاجتماعي تقيد أو تحجب المحتوى الذي يحاول إيصال الرواية الفلسطينية للعالم. يرصد هذا المقال المترجم من Columbia Journalism Review، ازدواجية المعايير في التعامل مع السردية الفلسطينية والرقابة المفروضة عليها، وعن التضييق "الذي لا يحدث صدفة".

ماثيو إنغرام نشرت في: 21 مايو, 2021
"حكم" الغارديان ووعد بلفور.. الاعتذار الذي لا يغتفر

كانت جريدة "الغارديان" العريقة مدافعا شرسا عن وعد بلفور. اليوم، وهي تتذكر مسيرة 200 سنة من تجربتها الصحفية تعترف أنها كانت مخطئة في رؤيتها التحريرية قائلة: "لقد كتب معنا أنصار الصهيونية وهذا ما أعماهم عن حقوق الفلسطينيين" هل يكفي الاعتذار عن هذا "الحكم" التحريري؟

سمية اليعقوبي نشرت في: 18 مايو, 2021
تغطية الإعلام الغربي لفلسطين.. عن قتل الضحية مرتين

كان المفكر الراحل إدوارد سعيد يوظف عبارة (PEP) أي Progressives Except for Palestine "تقدميون إلا في حالة فلسطين"، وهو يعري مواقف المثقفين والصحفيين الغربيين في التعامل مع القضية الفلسطينية. في تغطية اعتداءات القدس، لم تشذ الصحافة الغربية، التي ساوت بشكل سافر بين الضحية والجلاد، عن هذه القاعدة هذه المرة أيضَا.

محمد خمايسة نشرت في: 11 مايو, 2021
الرواية الفلسطينية في بث حي على إنستغرام

بينما كانت بعض القنوات التلفزيونية تساوي بين الضحية والجلاد في أحداث القدس، كان مؤثرون ونشطاء صحفيون يقدمون الرواية الفلسطينية للعالم. لقد تحولت المنصات الرقمية، رغم كل التضييق، إلى موجه للقرارات التحريرية، وإلى مصدر رئيسي للتحقق مما يجري على الأرض.

مجلة الصحافة نشرت في: 9 مايو, 2021
الإعلانات.. الرقابة والحب

لم يفهم ساعتها الصحافي عبارة "امنح بعض الحب لهذا المقال، إنه التزام مؤسسي"، لكن غالبية الصحافيين اليوم، يدركون جيدا من هو المعلن: رجل بشارب عظيم يشبه جلادا، يراقب كل شيء من أعلى، ومن لا يطيع الأوامر سيؤول إلى النهاية المعروفة.. الإفلاس.

ماريانو خامي نشرت في: 6 مايو, 2021
في قبضة الجيش.. "الإعلام وحيدا في متاهته"

الجيش يتمدد في التجارة وفي السياسة، يجهض آمال الشعوب في التغيير، يقمع، يستثمر، يستحوذ على الامتيازات، لكنه لا يجد إلا الثناء والاحتفاء به في وسائل الإعلام. بمنطق "العصا الغليظة" يسيطر على الإعلام، وما يفتأ عن التدخل في غرف التحرير للتستر على هزائمه وفضائحه، ومن يقرر في لحظة جرأة نادرة أن يخدش هذه "السيمفونية" يحال إلى القضاء.. والتهمة جاهزة طبعا.

محمد أحمد نشرت في: 5 مايو, 2021
لماذا تنحاز وسائل الإعلام إلى الأخبار السلبية؟ 

هل على الصحافة أن تنحاز دائما إلى الأخبار السلبية؟ وكيف يمكن للصحفيين إيجاد قصص ملهمة بعيدا عن الرؤية التقليدية لمفهوم الإخبار؟ وماهي الأدوات التي يجب أن يتوفروا عليها لصياغة قصص بأساليب جديدة؟

أروى الكعلي نشرت في: 25 أبريل, 2021
في زمن أمواج "الترند".. عندما يتخوّف الصحفي من رد فعل الجمهور!

في الكثير من الأحيان يضطر الصحفي أن يمارس رقابة ذاتية شديدة على نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي. في القضايا الكبرى، لاسيما التي تكون مشحونة بالعواطف، تنتشر الأخبار المزيفة، ويصبح التعبير عن تصوراتك أمرا صعبا. في زمن طغيان الشعبوية، كيف يدبر الصحفي هذه العلاقة المتوترة مع "فيالق" السوشال ميديا؟

إسماعيل عزام نشرت في: 21 أبريل, 2021
فيلم "وراء الحقيقة".. كلفة الأخبار الزائفة

فيلم "وراء الحقيقة.. التضليل وتكلفة الأخبار الزائفة"، هو مرافعة ضد الأخبار الزائفة وشرح عميق كيف صارت أداة سياسية لتدمير المجتمعات، وكيف يمكن للصحافة الجادة وحدها أن توقف النزيف.

شفيق طبارة نشرت في: 20 أبريل, 2021
الصحافة في الصين.. الجذور والواقع

شهدت مرحلة ملكية الدولة لوسائل الإعلام في الصين مجموعة من التحولات؛ إذ أصبحت الحكومة هي التي تمول الصحف برأس المال اللازم لتشغيلها، وتصدرها من خلال مكتب البريد على أساس آلية "الجمع بين التوزيع والبريد".

عثمان أمكور نشرت في: 14 أبريل, 2021
مسلسل لوبين.. الموت دفاعا عن "المصادر"

نوقش المسلسل من كل أبعاده، انتشرت المقاطع في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا أحد تحدث عن إحدى تيماته الأساسية: شجاعة الصحافة. لوبين، "وثيقة" تؤرخ للحرب غير المتكافئة بين لوبيات الفساد والسلطة، بكل ألوانها، وبين الصحافة كمهنة، تتقصى، وتبحث عن الرواية المفقودة، ولو كلفها حياتها.. وهذا مصير بطلة الفيلم.

ملاك خليل نشرت في: 13 أبريل, 2021
الصحافة في القارة الأمريكية.. "الفساد" كفلسفة حياة

الصحافة سلطة، وهي سلطة تحتمل التعسف والشطط؛ لذا فإن لوبيات الفساد دائما ما تجد المنفذ لشراء الملاك أو الصحفيين بطرق مختلفة، والنتيجة: تزوير الحقيقة.

نوا زافاليتا نشرت في: 11 أبريل, 2021
الصحافة والسوسيولوجيا.. الحوار الحذر

لا يمكن أن توجد الصحافة والسوسيولوجيا على طرفي نقيض، لأنهما تنطلقان من نفس المبدأ: بناء الحقيقة الاجتماعية بتوظيف نفس الأدوات تقريبا. لكن بينهما سوء فهم، وكثير من الحذر. عالم الاجتماع يقول إن الصحفي اختزالي وسطحي، والصحفي يقول إن السوسيولوجي يغلق على نفسه في البيت.

محمد أحداد نشرت في: 6 أبريل, 2021
أثر الـ "سي أن أن".. عن المفهوم وأبعاده في عالم الصحافة اليوم

في العراق -كما في الصومال- كانت وسائل الإعلام محدِّدا أساسيا في التدخلات المسلحة للولايات المتحدة الأمريكية. صورُ النازحين من جحيم صدّام أو الفارين من مجاعة الصومال، تماهت مع الرواية الرسمية، أي مع رواية السلطة. "أثرُ سي أن أن" نظريةٌ تقتفي تأثير وسائل الإعلام في السياسة وصناعة القرار والرأي العام، بتوظيف هذا المفهوم الساحر" القصة الإنسانية".

كوثر بن عبيد نشرت في: 30 مارس, 2021
التسريبات في تونس.. الصحافة تدخل "الغرف المظلمة"

تحول جزء من الصحافة التونسية إلى فضاء للتسريبات والتسريبات المضادة، لكن نادرا ما طرح السؤال عن المعايير الأخلاقية والمهنية في التحقق منها، ومدى ملاءمتها للمصلحة العامة..

أمين بن مسعود نشرت في: 28 مارس, 2021