يطلق على قتل الصحافة المحلية في الأرجنتين بزيادة مساحة "الصحارى الإعلامية" (تصوير: إنريكي ماركاريان - رويترز).

حينما يغتال "حماة الفساد" الصحافة المحلية

من مقاطعة خوخوي في أقصى شمال البلاد تُشغّل الراديو، وتستمع إلى أنباء من قلب العاصمة "بوينوس آيرس" عن قطع الطريق السريع الذي يربط بلدان القارتين الأمريكيتين. هذا ما تفعله الأغلبية العظمى من سكان الأرجنتين؛ فمعرفة ما يجري على بعد آلاف الأميال أسهل بكثير من معرفة ما يدور بجانب منزلك.

منتدى الصحافة الأرجنتينية، وهو منظمة غير حكومية تُعنى بتعزيز جودة الصحافة، حذر من هذه الظاهرة التي باتت تشكل الطابع العام للنشاط الإعلامي في البلاد، والتي بدأت تُجرى حولها دراسات عديدة عبر العالم. في تقرير صدر مؤخرا، لاحظت المنظمة أن هناك صحارى أو شبه صحارٍ إعلامية تتمدد على ثلاثة أرباع التراب الأرجنتيني، ما يعني غياب وسائل الإعلام المهتمة بنقل الأنباء المحلية لسكان تلك المناطق. بمعنى آخر، فإن حقيقة أوضاع المواطنين وواقعهم المعيش غير مرئية ولا مسموعة في مناطقهم المحلية، ومن ثمّ فهم مُغيّبون تماما عن الكثير من الحقائق؛ من ارتفاع أسعار السلع الغذائية، إلى أسباب انقطاع التيار الكهربائي، وحتى تفشي قضايا الفساد الذي يشمل كل البلاد.

التقرير يتناول المسألة بتوصيفات تكثر فيها الاستعارات البلاغية؛ إذ يربط النشاط الصحفي بالنظم البيئية للطبيعة، ويشبه طرفَيْ المسألة بالغابات (تلك المناطق التي تغلي فيها الأنباء الرسمية) وبالصحارى (تلك المناطق التي تكون فيها ظروف ممارسة العمل الصحفي سيئة للغاية).

يُفصّل التقرير: "نتحدث عن الغطاء النباتي والنُّظُم البيئية للإعلام؛ فالمناطق التي تتوفر فيها ظروف مواتية لممارسة النشاط الصحفي تبدو كالغابات؛ إذ يمكن أن تجد الضوء والظلال والفوارق الدقيقة بين الأشياء، وتنوعها، والأوكسجين كذلك، أما في الطرف الآخر، حيث تكون ظروف ممارسة الصحافة سيئة وضعيفة، فإن تلك المناطق تبدو مثل الصحارى؛ إذ تكون المشاهد كلها أحادية اللون، وجافة، ومثيرة لظاهرة السراب".

تتعدد أسباب هذه الإشكالية وتختلف من منطقة إلى أخرى. أما الصحفيون فيوجهون توصياتهم إلى الطلاب باجتراح المواضيع والقضايا المحلية التي تهم سكان مناطقهم، كما يوجهونها إلى السكان بدعم المشاريع الصحفية الصغيرة وتشجيعها.

 

1
ازدادت أهمية الصحافة المحلية أمام سيطرة السلطة ورجال الأعمال على وسائل الإعلام الكبرى (تصوير: مارتن أكوستا - رويترز).

 

التحدي كبير.. والتكنولوجيا طوق نجاة

 

الصحفية المعروفة في مجال الصحافة الاستقصائية، إيريني بينيتو، كانت قد شكّلت فريقا من 27 صحفيا دأب على العمل في مختلف المقاطعات الأرجنتينية. حاولت إيريني التركيز على جوهر التقرير: لماذا من المهم أن توجد وسائل إعلام محلية؟ لأنها تُبرز معلومات وحقائق ذات أهمية بالغة، تهتم بجودة المعيشة بالنسبة لسكان المناطق موضوع التحري. هذه المعلومات تتيح للمواطنين اتخاذ قرارات صائبة وذكية في قضاياهم كافة، بدءا بمن يستحق أن نصوّت لهم في الانتخابات، وانتهاء بكيفية تقييم الإدارات الحاكمة. وحدها الصحافة المحلية المهنية تستطيع فضح ممارسات السلطة، وإطلاع الجمهور على كل القضايا التي ترغب السلطات في إبقائها طيّ الكتمان. أخيرا، فإن الصحافة المحلية، كما تقول بينيتو، هي جوهر الممارسة الصحفية المهنية.

من أبرز الأسئلة التي يثيرها هذا الموضوع: ما تأثير الجغرافيا على وجود صحافة محلية في بلد كبير المساحة (2.78 مليون كيلومتر مربع)؟ هل يؤثر القرب أو البعد عن وسط البلاد في ذلك؟

"أجل"، تجيب المتخصصة في الصحافة المحلية إيريني بينيتو، "لكن الدراسة تظهر أنه ليس ثمة ارتباط مباشر بين التقدم والتنمية الاقتصادية وبين وجود وسائل إعلام محلية. هناك صحارى إعلامية في مناطق كانت قد استقبلت استثمارات كبرى في الآونة الأخيرة، كما هو الحال في أنيلو (نيوكين)؛ البلدة التي تضم احتياطي البلاد من الهيدروكاربون، والمسماة بـ(باكا مويرتا)؛ ذلك أن انتشار وسائل الإعلام يتطلب عددا كبيرا من الشروط؛ كتوفر مستوى معين من التعليم في المنطقة، ومستوى مناسب من الصحفيين ومن الجماهير كذلك، إضافة إلى مناخ ملائم لحريات التعبير".

توضح بينيتو أنه كي يتحسن موقف الصحافة في البلاد فإن هناك ما ينبغي فعله؛ أن يدرك المواطنون الأخطار التي تحيق بالصحافة المحلية، وأن "يدعموا ويدافعوا" عن وسائل الإعلام وعن الصحفيين العاملين في بلداتهم ومناطقهم، وثمة  العديد من الخطوات والوسائل للقيام بذلك؛ كأن نتابع هؤلاء الصحفيين ونشترك في قنواتهم ووسائل الإعلام التي يعملون فيها، وأن ننشر إعلاناتنا في تلك المنصات الرقمية.

وتخلص بينيتو إلى أن التحدي القائم أمام الصحفيين تحدّ جسيم: "إن التكنولوجيا في صالحنا، يجب تعلم كيفية استخدام الأدوات والمنصات المختلفة، وينبغي علينا اكتساب مفاهيم إدارة المؤسسات؛ لأنه من غير الممكن أن تُمارس صحافة مهنية بعيدا عن هذه المعارف التكنولوجية".

 

كي نتجنب انقراض الصحافة المحلية

 

أُعِدّ التقرير الذي تحدثنا عنه سابقا عبر دراسة استقصائية شاركت فيها 2464 وسيلة إعلامية في البلاد. تُفصّل بينيتو أكثر حول هذا الموضوع: "الاستبيان تم تدعيمه بتحليل سابق لمجموعة من التحقيقات حول الصحارى الإعلامية، والتي أجريت في بلدان كانت فيها دراسة الظاهرة وتعريفها أكثر تقدما؛ مثل البرازيل وفنزويلا وكولومبيا والمكسيك وكندا والولايات المتحدة الأمريكية".

ترى الصحفية أن شروط ممارسة العمل الصحفي معقدة؛ لذلك "فإن التحقيق يسلط الضوء على الظروف والآثار التي قد تكون سببا في تشكّل الصحارى الإعلامية". إن الهدف من المشروع هو توفير بيانات كافية للإحاطة بهذا التهديد الكبير الذي يواجه الصحافة المحلية في الأرجنتين، وكذلك للتحفيز على صده ومواجهته، لسنا نكتفي بأسباب اختفاء هذه الوسائل الإعلامية، وإنما ينبغي العمل على الحيلولة دون انقراضها، وقد استطلعت آراء 13 ألف صحفي في كل أنحاء البلاد الوصول إلى نتائج أقرب إلى الدقة".

 

2
يمكن أن تلعب الصحافة المحلية دورا هاما في تقويض الرواية الرسمية للأحداث (تصوير: ماركوس برينديشي - رويترز).

 

مواطنون خارج دائرة الضوء

 

المؤرخة ناتالي بوياتي، التي تعمل في "إنتري ريوس"، إحدى مقاطعات الشمال الأرجنتيني، شاركت بصفتها محققة في المشروع، وتنبّهت إلى ضرورة إجراء مقارنة بين سلبية وسائل الإعلام ولا مبالاتها، وبين صعوبات العمل الصحفي في الإقليم، في محاولة للتعمق في المشكلات والأسباب الكامنة وراء اختفاء وسائل الإعلام المحلية هناك.

تقول بأسف: "هؤلاء المواطنون ليس لهم أي حضور في وسائل الإعلام المحلية، إن الأنباء التي يجري تداولها على نطاق واسع في البلاد لا تصدر عن وسائل الإعلام هذه".

وتوضح بوياتي أن وسائل الإعلام "تدّعي صناعة محتواها الخاص، بينما هي ليست سوى نسخة مكررة من بلاغات رسمية؛ فهي لا تتناول الخبر بنظرة الناقد مثلا، ولا تلجأ حتى إلى مقارنة البيانات الرسمية بالمصادر الأخرى. الأنباء هنا ليست مادة للتحرّي، بل توجيهات في صالح السلطة في غالب الأحيان".

ألفريدو فيرنانديز، صحفي وأستاذ جامعي في جامعة "باتاغونيا أوسترال دي لا كروز" الوطنية التي توجد في أقصى جنوب البلاد، يدافع عن وجهة نظر مختلفة. يقول إن الإعلام المحلي مفيد جدا للسلطات الحكومية ولأصحاب الشركات؛ "إذا لم نعرف ما الذي يجري في المناطق المحلية، فإنه من الصعب صياغة سياسات تخدم مصلحة هذه المجتمعات، ووسائل الإعلام المحلية لا تغطي مجريات الأمور بما يكفي في تلك المناطق".

يوضح فيرنانديز أن القنوات التلفزيونية الأكثر متابعة في منطقته هي قنوات وطنية كبرى، أما القنوات المحلية فلا تبث سوى لبضع ساعات. ويرى أن "تفشّي" الاعتماد على الرواية الرسمية بين وسائل الإعلام من أجل الربح، إلى جانب الوضع الاقتصادي الصعب، هما من أهم محددات الإنتاج الإعلامي".

وتستند رؤية فيرنانديز إلى أن ثمة نقصا فادحا في أعداد الصحفيين المتخصصين في مختلف وسائل الإعلام؛ فالمناصب الوظيفية مليئة بأشخاص جيدين، لكنهم لم يتلقوا تأهيلا أو تدريبا متخصصا".

يعتبر فيرنانديز التأهيل الوظيفي عنصرا أساسيا، ويوصي مَن على مقاعد الدراسة في الجامعة قائلا: "نشجع الطلاب على إجراء التحديث المهني الذي من شأنه أن يُكسب الدارسين مزيدا من المعارف والعلوم، ثم لا بد من غرس قيمة الاستقلالية الفكرية، وعدم الانصياع لرؤساء التحرير".

في المنظمات المعنية بالعمل الصحفي والجامعات التي تُدرّس الصحافة، دُقّت نواقيس الخطر إيذانا ببدء تحركات فعلية من شأنها تجنب أن يتطور تصحر الإعلام المحلي أو أن يصل إلى مرحلة الانقراض التام.

 

المصادر: 

https://desiertosinformativos.fopea.org/- (1

 

المزيد من المقالات

«ضع روحك على يدك وامشِ».. الاتصال الأخير مع الصحفية فاطمة حسونة

عبر مكالمات فيديو متقطعة، وخوف أن يكون كل اتصال هو الأخير مع المصورة الغزية فاطمة حسونة؛ تقدم المخرجة سيبيده فارسي تجربة توثيقية فريدة من داخل غزة لتصل إلى مهرجان كان. يقدم المقال قراءة لواقع عمل الفيلم كتوثيق مهم يتحدى الواقع الصعب للصحفيين في ظل الإبادة، وإشكاليات السرد والأسئلة الأخلاقية التي تفرض نفسها عند مشاهدته.

شفيق طبارة نشرت في:
شهادة صحفي في مواجهة فراغات وحشة الاكتئاب والحرب

بين الحرب والنزوح وصعوبات العمل، يروي الصحفي اليمني فخر العزب تجربته المؤلمة في مواجهة كل ذلك بينما يحاول أن يستمر في عمله الصحفي وإعالة أسرته. مذكراً بواقع صعب يعيشه الكثير من الصحفيين في مناطق الحروب والنزاعات، وأهمية توفير بيئة عمل تؤمن الحماية النفسية والمهنية.

فخر العزب نشرت في:
من قطر 2022 إلى أمريكا 2026.. كيف تكشف التغطية آليات التأطير الإعلامي

تستعيد المقالة حالة التباين في التغطية الإعلامية الغربية بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026. فبينما ركزت التغطية على القضايا الحقوقية والسياسية في نسخة قطر، اتجهت لتسليط الضوء على الجوانب الرياضية والتنظيمية في نسخة أمريكا، لتسائل كيفية عمل الأجندة الإعلامية وازدواجية المعايير.

محمد النخالة نشرت في:
من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

يناقش المقال كيف تحوّلت الغرائبية والإثارة إلى رأس مال رقمي يسيطر على انتباه الجمهورعبر الخوارزميات وصنّاع المحتوى. ومن خلال الأبعاد العصبية والتاريخية لهذه الظاهرة، يكشف التحديات الوجودية التي تواجه الصحافة الجادة أمام منطق الاستعراض.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في:
المراجعات الصحفية الثقافية.. كيف نقرأ النص؟

يخلط الصحفي المبتدئ بين المراجعة الصحفية الثقافية وبين مقال الرأي الذي يعكس انطباعه الشخصي، كما يختفي الخط الفاصل أحياناً بين المراجعة والنقد بما يقفد المقال بنيته الأساسية. في هذا المقال مدخل أولي تضعه الكاتبة حول المراجعات الصحفية وما يجب أن يعرفه الصحفي الذي يريد أن يكتب مراجعته الأولى.

رغدة جمال نشرت في:
السيرة بعد الغياب.. حرب الرواية تلاحق الصحفيين الشهداء

عند استهداف الصحفيين في غزة، تنتشر الروايات المختلفة حول حياتهم، وآخرين يمرون كخبر عابرٍ في ظل الإبادة. يناقش المقال أهمية التوثيق لحكايات الصحفيين كما أرادوا روايتها دون أن تتأثر باتهامات الاحتلال أو تختزل حكايتهم دون انتباه للتفاصيل الإنسانية.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في:
"الصحفي المواطن" وغواية "المواطن الصحفي"

تشهد الساحة الإعلامية مفارقة صعود "المواطن الصحفي" الذي يوثق الأحداث خارج الأطر المؤسسية، وتراجع "الصحفي المواطن" عن التزامه الاجتماعي والمهني أمام ضغوط الخوارزميات واقتصاد الانتباه. يفتح هذا التحول في الأدوار النقاش حول موقع مهنة الصحافة ودورها المسؤول في المجال العام.

نواف التميمي نشرت في:
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في:
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في:
ملاحقة ضجيج المشاهير.. كيف تتآكل هوية المنصات الصحفية؟

أدت ملاحقة أخبار المشاهير والاعتماد المفرط على مؤشرات التفاعل الرقمية إلى تداخل الهويات التحريرية بين "القيمة الخبرية" وأخبار "الترند" والترفيه، ليتحول المحتوى في منصات كثيرة إلى مجرد صدى باهت لما تفرضه الخوارزميات ومتطلبات تحسين نسب المشاهدة.

خالد أصلان نشرت في:
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في:
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في:
أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في:
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في:
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في:
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في:
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في:
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في:
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في:
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في:
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في:
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: