التلفزيون كتابع لمنصات التواصل الاجتماعي 

قبل سنة كنت أعمل في مؤسسة تلفزيونية، وكان الاجتماع الشهري العام -لمديري أقسام التحرير والتواصل الاجتماعي والأخبار وغيرها- يتركز حول أرقام المشاهدات والتفاعلات على المنصات الرقمية، التي يرتبط بها "مقياس النجاح" والتفوق على المنافسين.

أذكر أن معظم القائمين على تلك المنصات كانوا من المختصين بمجال التسويق الإلكتروني (Digital Marketing)، وليسوا من الصحفيين. وعندما تسائلهم الإدارة عن ضعف التفاعل والمشاهدات على المنصات الرقمية؛ كانوا يرمون الكرة في وجه الصحفيين لأنهم لا ينتجون مواد تتناسب مع متطلبات وسائل التواصل الاجتماعي، و"معيارهم" لهذا التناسب هو عدد المشاهدات فقط!

تعيش معظم المؤسسات الإعلامية صراعا داخليا بين الصحفيين وناشري المحتوى والمسوقين الرقميين، ويخلف هذا الصراع سؤالا كبيرا حول من يتحكم بمن؟ التلفزيون، أم وسائل التواصل الاجتماعي؟ ولمن الكلمة الفصل حول طبيعة المواد المنشورة؟

 

النجاح على المنصات الرقمية

لو صادفت مادة منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، وحصلت على مليون مشاهدة، بينما لم تتجاوز أعداد المشاركات والتعليقات والإعجابات حاجز الألف، ماذا ستقول؟

بلمحة سريعة، لو أردنا تتبع أسس النجاح على المنصات الرقمية، فينبغي أن نعرف أن عدد المشاهدات (Views) المرتفع ليس العامل الوحيد وراء القول: إن هذه المنصة الرقمية "ناجحة". لكن الأساس هو التفاعل (Interaction) الذي يحسب عن طريق قياس متوسط عدد التعليقات والإعجاب والمشاركة والمشاهدات مقارنة بعدد المتابعين (1) وهو ما يعرف بالـ "Engagement". ويمكن تلخيص أهم معايير الوصول إلى تفاعل قوي على المنصات الرقمية، بـسرعة النشر، وتجنب المبالغة عند نقل الأخبار، والابتعاد عن الأشكال النمطية في تقديم المعلومة، واختيار عناوين تشجع على التفاعل، واختيار المحتوى المناسب لكل منصة، ومعرفة الوسوم المتداولة، وأفضل أوقات النشر (2)، وطرح المواد التفاعلية التي تهم الجمهور المستهدف من حيث طرح قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية، ومعرفة خصائص المتابعين الديموغرافية (3).

لكن السعي نحو زيادة المشاهدات والإعجابات، يدفع الكثير من التلفزيونات لشراء مشاهدات وإعجابات وهمية، الأمر الذي بدأت المنصات الرقمية بمحاربته (4). كما تلجأ كثير من التلفزيونات إلى دفع مبالغ مالية لـ "فيسبوك" و"إنستغرام" وغيرها عن طريق تمويل منشوراتها (Sponsored)؛ لزيادة التفاعل، خاصة بعد اعتماد فيسبوك معايير تقلل من وصول المحتوى للجمهور. فمنذ نهاية 2020، انخفض متوسط ​​الوصول المنشورات إلى 5.2٪ مقارنة بـ 5.5٪عام 2019 و7.7٪ عام 2018 (5).

ولا تنحصر المنافسة بين التلفزيونات فقط، بل مع منصات رقمية ظهرت مع نشوء وسائل التواصل الاجتماعي، وباتت تهدد تلفزيونات كبرى بارتفاع حجم التفاعل لديها؛ كونها لا تتقيد بأي معايير صحفية. وهنا تعمد بعض التلفزيونات للتضحية ببعض معاييرها الصحفية للمنافسة على المشاهدات.

ويمكن أن نلحظ ذلك عن طريق الكثير من الحسابات الفردية التي كانت تحصل على أرقام تفاعلية عالية، وعند تبني أي مؤسسة لصاحب ذلك الحساب ينخفض تلقائيا التفاعل؛ نتيجة قيود السياسة التحريرية أولا، ومعايير الصحافة ثانيا (6). 

 

المنصات الرقمية وسمعة التلفزيون

يرى غالبية القائمين على المنصات الرقمية التابعة للقنوات الناطقة بالعربية، أن قوة المنصات الرقمية لوسائل الإعلام هي مصدر النجاح؛ لأن ذلك دليل قدرتها على جذب أكبر عدد ممكن من المتابعين الذين يتفاعلون مع المواد؛ ما يؤدي إلى ارتفاع أرقام المشاهدات والوصول إلى شريحة أكبر من المتابعين (7). فالأرقام الحقيقية تعني نجاح الوصول للجمهور، خاصة مع امتلاكه لخبرة كبيرة مع وسائل التواصل واختيار الصفحات المميزة التي تعبر عنه. فمثلا متابعة الجمهور وتفاعله مع المنصات الرقمية للوسيلة الإعلامية يعني اعتمادهم على هذه الوسيلة كمصدر للخبر إضافة إلى ولائهم للوسيلة (8). ولكن ينبغي الانتباه -دائما- إلى أن هذا النجاح مرتبط بأن الأرقام حقيقية وليست وهمية، وبالتالي يمكن قياس قدرة الوسيلة على مخاطبة الجمهور (9).

هذا السعي للوصول إلى أرقام عالية دفع كثيرا من التلفزيونات إلى نشر مواد تثير جدلا حول قيمتها الصحفية، لكنها تجذب ملايين المشاهدات، وتكون إما للتسلية والترفيه أو أنها  تشكل "ترند" على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكذلك يعمل مديرو الكثير من الصفحات الرقمية على رفع نسبة الفيديوهات المباشرة (Live) التي تأتي من التلفزيون مباشرة؛ لتعويض أي تقصير في المحتويات الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي؛ بحيث يصبح دور المنصة الرقمية أشبه ببث القمر الصناعي.

واللجوء إلى البث المباشر ليس فقط لمزامنة البث الفضائي، بل لأن الفيديو المباشر يجذب تفاعلًا أعلى بـ 6 مرات من الفيديو العادي، وكذلك، فإن هذا البث يبقى إلى أجل غير مسمى، ولا يختفي في وقت قريب أو معلوم، وهنا تصطاد الوسائل الإعلامية عصفورين بحجر واحد (10).

 

لمن الكلمة الفصل في النشر؟

تخضع المواد المنشورة -بشكل أساسي- لمعايير صحفية مرتبطة بالسياسة التحريرية، مع مراعاة معايير وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق الوصول والتفاعل. وتحدد طبيعة المواد المنشورة وفق آلية متفق عليها بين الصحفيين الذين يمارسون دور الناشرين أيضا، ومسؤولي التسويق الرقمي الذين يساعدون على تحسين المحتوى والشكل؛ لتحقيق المزيد من التفاعل (11).

إلى جانب ذلك، فإن التسويق يخضع لعمل جماعي، كأن يرسل المسؤول الرقمي توصياته والمحاذير والتنبيهات التي تتجدد بشكل يومي من قبل المنصات. أما الصحفي فيقوم بإرسال مواده طبقا لهذه المعايير، مع الأخذ بعين الاعتبار دائما أنك على منصة لا تملكها، وبالتالي فأنت تخضع لقوانينها، وهذا لا يعني أن محتوى التلفزيون الذي يتم نشره غير خاضع لمعايير صحفية، فالوصول إلى الموازنة بين قوانين هذه المنصات ومعايير الصحافة هو هدف دائم (12).

لكن زيادة التفاعل تدعو إلى طرح محتوى مثير وغير خبري؛ بحيث يخلق تفاعلا ونقاشا وتحفيزا للجمهور الذي يطرح رأيه وأسئلته من خلال تلك المنصات. فوسائل التواصل الاجتماعي تتحكم بمنشورات التلفزيون، بعدما أصبح متأخرا عن طرح القضايا وإثارة الجدل؛ بدليل أننا لا نكاد نسمع أي قضية طرحها تلفزيون أصبحت محط نقاش على وسائل التواصل الاجتماعي، بل إن القضايا الجدلية تبدأ وتشتعل على وسائل التواصل ثم تنتقل إلى الإعلام التقليدي (13).

ويبدو أن الصراع بين الصحافة والتسويق الرقمي لن ينتهي قريبا؛ ما دامت محددات النجاح تخضع بشكل أساسي لأرقام التفاعلات والمشاهدات. وباستثناء يوتيوب الذي يعتبر أرشيفا إلكترونيا للوسيلة، بحيث يكون المحتوى الصحفي الرصين كبيرا جدا؛ فالتفاعل فيه ليس العنصر الأساسي الوحيد.

 

جودة المواد الصحفية

إن السعي وراء أرقام المشاهدات الكبيرة على صفحات التواصل الاجتماعي يكاد يلغي جودة المواد الصحفية المنشورة على تلك المنصات؛ لأن طبيعة الجمهور تلعب دورا كبيرا في تحديد المحتوى الذي تقدمه التلفزيونات على منصاتها. فأغلبها تتجه نحو إرضاء الجمهور؛ لزيادة وجودها الرقمي والتفاعل مع منشوراتها، ولكنها تحاول أيضا الحفاظ على معايير صحفية لإرضاء شرائح أخرى من الجمهور الذي ينظر إليها كمصدر للأخبار الصحيحة (14). وفي ظل هذا الواقع تسعى بعض التلفزيونات للموازنة بين حاجة الجمهور والصحافة، بحيث تحذف منشورات عليها ملايين من المشاهدات والزيارات والتفاعلات إذا كانت لا تتوافق مع معايير الصحافة أو السياسية التحريرية للتلفزيون (15).

 

حلول رقمية 

طبيعة المنصات الرقمية ومعاييرها لا تقبل نشر كل ما ينتجه التلفزيون، وكذلك التلفزيون لا يمكنه التأقلم مع المحتويات المعدة للنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، مع وجود استثناءات لبعض القنوات.

وللحد من حالة الاستقطاب بين وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون تشترط بعض القنوات أن يكون منتجو المحتوى للمنصات الرقمية من الصحفيين المتمرسين في إعداد محتوى رقمي مميز، بناء على معرفته بالأحداث الراهنة وأهميتها، إضافة للقدرة على اختيار قوالب مناسبة لإيصال المعلومات عبرها (16).

وبالإضافة إلى ذلك، يجب تقديم مواد سريعة وخفيفة، مع مراعاة رصانة المحتوى الصحفي؛ كيلا تصبح منصات التلفزيونات في منافسة مع منصات التواصل الاجتماعي الناشئة حديثا، والتي لا تتقيد بمعايير الصحافة (17). 

لذا؛ فإن تطوير محتوى خبري خاص بالمنصات الرقمية يعد من الحلول المتوازنة للحد من سيطرة الرقمنة ومعايير الصحافة الصارمة كتجربة الجزيرة على منصاتها الرقمية المسماة "إيجاز".

وتعمل الكثير من التلفزيونات على إنشاء منصات بديلة لما يمكن أن نسميه الإعلام الجديد أو إعلام مواقع التواصل. لكن معظمها خاضع بشكل كلي لمعايير التواصل الاجتماعي، ومن هذه المنصات على سبيل المثال: إي جي بلس التابعة للجزيرة وأنا العربي التابعة للتلفزيون العربي وسوريا ستريم التابعة لتلفزيون سوريا. لكنها تلجأ إلى المواد الساخرة وتقارير الإنفوغراف في غالب المحتوى، متناسية الجانب الخبري المبني على رصانة التلفزيون.

ختاما، يمكن القول بأن من يعمل على تأسيس منصات إخبارية على وسائل التواصل الاجتماعي، يكون طابعها ليس ساخرا، وليس ناقلا لمواد التلفزيون الجامدة، بل قالبا جديدا يساهم في تعزيز صورة التلفزيون ورصانة معايير الصحافة ويواكب سرعة وخفة مواد عصر الرقمنة، سيكون صاحب السبق الرقمي الصحفي المرئي.

 

المراجع:

1-4-6-9- 13-17) مقابلة عبر الإنترنت مع بسام شحادات، خبير واستشاري في الإعلام الرقمي.

 

2-7-11-14-16) مقابلة عبر الإنترنت مع معتز عنتابي، صحفي متخصص بوسائل التواصل الاجتماعي، ومشرف رقمي على منصات تلفزيون تي ري تي العربية.

  

3-8- 12-15) مقابلة عبر الإنترنت مع بيان الخانجي، مسؤولة مواقع التواصل الاجتماعي في تلفزيون سوريا.

5-10) https://blog-hootsuite-com.cdn.ampproject.org/c/s/blog.hootsuite.com/facebook-algorithm/amp/

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المزيد من المقالات

التغطية الصحفية للبرلمان.. الجندي المجهول في جبهة الديمقراطية

تتقاطع أدوار البرلمان والصحافة في الرقابة على الجهاز التنفيذي، بوسائل مختلفة. وإذا كان البرلمان هو منبع التشريع ومساءلة سياسات الحكومة، فإن الصحافة تتحول إلى سلطة رقابة على أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية تستلزم من الصحفي امتلاك مهارات خاصة تجمع بين التكوين القانوني والسياسي والقدرة على الاستقصاء.

يونس مسكين نشرت في: 2 أغسطس, 2022
تغطيات إنقاذ الطفل ريان... طغيان اللهاث وراء "الترند"

 رغم مرور شهور على قضية الطفل ريان الذي لقي حتفه داخل بئر في المغرب، إلا أن استئثار قضيته بتغطية إعلامية غير مسبوقة ما يزال يطرح الكثير من الأسئلة المهنية والأخلاقية لاسيما ما يتعلق باللهاث وراء الترند.

محمد عزام نشرت في: 17 يوليو, 2022
جنوب السودان.. أكثر من خاسر في معركة حرية الصحافة

 كانت أحلام الثورة عالية قبل أن تصطدم بتحديات الدولة الفتية. غداة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، يواجه الصحفيون في جنوب السودان الاعتقالات والاختطافات، مع إفلات الجناة من العقاب والمساءلة.

ملوال دينق نشرت في: 3 يوليو, 2022
في مواجهة غوغل وفيسبوك.. لماذا لا تقتدي الصحافة العربية بـ "التجربة الأسترالية؟

أجبرت كل من أستراليا وفرنسا وبريطانيا غوغل وفيسبوك على التفاوض مع تكتلات لوسائل الإعلام لدفع تعويضات عن استخدام المحتوى. في العالم العربي، ما تزال المبادرات ضعيفة جدا أمام ضعف التشريعات وحالة الاستقطاب السياسي رغم أن هذه الشركات تكبدها سنويا خسائر اقتصادية كبيرة.

إسماعيل عزام نشرت في: 27 يونيو, 2022
نزول الكتابة إلى الميدان

لا قيمة للمادة الصحفية والأدبية دون النزول إلى الميدان والبحث عن الحقيقة التي قد تكون متناقضة للأحكام المسبقة. في تجربة أحمد سعداوي، تقاطعات كثيرة بين الصحافة والأدب، لكن حتى وهو يكتب روايته "فرانكشتاين في بغداد" الحائزة على جائزة البوكر العالمية للرواية، ظلت صلته وثيقة بالميدان.

أحمد سعدواي نشرت في: 26 يونيو, 2022
هل السرد الصحفي مضلل؟

تؤدي السرديات في الصحافة إلى ترسيخ الكليشيهات وأحكام القيمة التي تعج بالأكاذيب والخرافات. متى كانت لبنان "سويسرا" الشرق، ومتى  كان بلدا مزدهرا؟ تتغذى هذه الأحكام باستعداد فطري لدى الجمهور للإيمان بالأفكار المتماهية مع انحيازاتهم.

بلال خبيز نشرت في: 20 يونيو, 2022
"خلص.. الصحافة وترتني".. عن السقوط الأخلاقي للصحفيين

يسقط الكثير من الصحفيين خاصة على التلفزيون في أخطاء مهنية وأخلاقية إما بشكل واعي أو غير واعي. تبرز هذه المقالة أبرزها.

لندا شلش نشرت في: 19 يونيو, 2022
النموذج الاقتصادي للصحافة العربية.. فشل بكل الطرق

كانت المعادلة الاستثمارية للمؤسسات الإعلامية سابقا سهلة وسريعة: إعلانات في الجريدة أو التلفزيون، شراء نسخة الجريدة يوميا، أو اشتراك في محطة تلفزيونية لميسوري الحال.

سامية عايش نشرت في: 13 يونيو, 2022
في مواجهة غوغل وفيسبوك.. لماذا لا تقتدي الصحافة العربية بـ "التجربة الأسترالية؟

أجبرت كل من أستراليا وفرنسا وبريطانيا غوغل وفيسبوك على التفاوض مع تكتلات لوسائل الإعلام لدفع تعويضات عن استخدام المحتوى. في العالم العربي، ما تزال المبادرات ضعيفة جدا أمام ضعف التشريعات وحالة الاستقطاب السياسي رغم أن هذه الشركات تكبدها سنويا خسائر اقتصادية كبيرة.

إسماعيل عزام نشرت في: 13 يونيو, 2022
في السلفادور.. "قوانين المافيا" لمحاكمة الصحفيين

وجدت السلطة في السلفادور منفذا جديدا لتقليم أظافر الصحفيين المزعجين بتوظيف "قانون المافيا"، فأبقت على العبارات غامضة وفضفاضة، يختص قضاة تابعون للسلطة بتأويلها وفق ما يريده الرئيس.

دافيد أرنستو بيريز نشرت في: 12 يونيو, 2022
جيوسي:  ريادة الأعمال هو طوق النجاة للصحافة العربية

لم يتطور مفهوم ريادة الأعمال في العالم العربي، وفي ظرفية تعيش فيها الكثير من وسائل الإعلام صعوبات اقتصادية بسبب فيروس كورونا، تبرز أهميته عبر تدريب الصحفيين على المهارات الرقمية وتطوير غرف الأخبار، والأهم من ذلك، تقديم نماذج اقتصادية ناجحة.

أحمد أبو حمد نشرت في: 7 يونيو, 2022
السرد الصحفي لا ينبت في البلدان السياسية القاحلة

يتهم الصحفيون دائما بأن قصصهم جافة وتفتقر للسرد المعزز بالمعلومات دون فهم عميق للسياق الذي يدفعهم إلى ذلك: بيئة سياسية معادية لحرية التعبير، ترسانة تشريعية ضد الولوج إلى المعلومات، إرث طويل من التلقي، غياب مرجعية صحفية، والنتيجة، ممارسة سردية مشوهة تحتفي بالأدب والأيدولوجيا على حساب القيمة الأصيلة للصحافة المتمثلة في الإخبار بدقة.

محمد أحداد نشرت في: 6 يونيو, 2022
أن تكون صحفيا.. دروس مهنية وحياتية

يحكي أسامة الرشيدي عن مساره الصحفي وكيف يؤدي التعلم الذاتي وتطوير المهارات إلى التكيف مع التحول الرقمي، خاصة ما يرتبط بفهم حاجيات الجمهور والارتقاء بالمحتوى الصحفي.

أسامة الرشيدي نشرت في: 1 يونيو, 2022
البرامج الترفيهية في تونس.. تحالف الرأسمال لقتل الصحافة الجادة

حرية الصحافة التي حررتها الثورة التونسية، لم تؤد فقط إلى تعزيز دور مراقبة السلطة، بل إلى انتشار ظاهرة البرامج الترفيهية التي "اجتاحت" القنوات التلفزيونية والإذاعية. لقد وجد "الرأسمال" منفذا لضرب الصحافة الجادة، وتحويل حرية الصحافة إلى مجرد شعار فارغ.

محمد اليوسفي نشرت في: 26 مايو, 2022
"لا تنظر للأعلى".. هجاء سينمائي لمكينة الإعلام "الفاسدة"

مذنب ضخم يقترب من إفناء الكوكب، يكتشفه عالم وطالبته، فيحاولان إخبار رئيسة الولايات المتحدة الأمريكية بالكارثة، لكنها تبدو مشغولة أكثر بنتائج الانتخابات، ثم يقرران التوجه لوسائل الإعلام التي رأت أن خبر انفصال مغنية مشهورة أهم من فناء الكوكب. الفيلم هجاء للمنظومة الإعلامية والسياسية الفاسدة التي تغذيها قيم الرأسمالية الحديثة.

مها زراقط نشرت في: 18 مايو, 2022
الإعلام كأداة حرب في يد الاحتلال الإسرائيلي

في كل الجرائم التي يرتكبها، يلجأ الاحتلال الإسرائيلي إلى استراتيجية إعلامية موجهة بالأساس إلى العالم الغربي. تقوم هذه الخطة على "اختطاف الرواية الأولى" وخلق الشكوك في الاتهامات الموجهة إليه عبر إغراق وسائل الإعلام بالتصريحات "المتسقة" والأخبار المضللة.

أحمد أبو حمد ومحمد خمايسة نشرت في: 15 مايو, 2022
الصحافة العالمية.. "تتحقق من الأخبار إلا في فلسطين"

بعد اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة من طرف قوات الاحتلال تماهت غالبية وسائل الإعلام العالمية مع الرواية الإسرائيلية التي اتهمت مسلحين فلسطينيين باستهدافها قبل أن تتراجع عنها. ضاعت الحقيقة وسط العبارات التي تخفي هوية "الجلاد" مثل "اشتباكات" و"صراع". تكشف هذه التغطية مرة أخرى عن "السقوط الأخلاقي" للإعلام الغربي خاصة في قضية فلسطين.

سمية اليعقوبي نشرت في: 13 مايو, 2022
في رحيل شيرين المدوي وصمود الصحفيين الفلسطينيين

اغتيال شيرين أبو عاقلة من قوات الاحتلال تشكل رسالة خوف لجميع الصحفيين الفلسطينيين الذين يفضحون ممارساته في الميدان. بالنسبة للاحتلال، فإن الحقيقة هي عدوها الأول، وينبغي أن تحارب ولو بالرصاص.

عبير النجار نشرت في: 12 مايو, 2022
ملاحظات على التغطية الإعلامية للانتخابات اللبنانية

يعيش لبنان على وقع تنافس سياسي محتدم حول الانتخابات التشريعية. وسائل الإعلام وجدت الفرصة مناسبة لاستعادة  الخسائر التي تكبدتها أثناء انتشار فيروس كورونا، لكن احتضان النقاش والدعاية الانتخابية رافقتها تجاوزات مهنية وأخلاقية يرصدها هذا المقال.

أيمن المصري نشرت في: 27 أبريل, 2022
"أساسيات أمن المعلومات".. دليل للصحفيين ومديري غرف الأخبار

في كل يوم يظهر أن صحفيين من مختلف دول العالم تعرضت هواتفهم للاختراق خاصة باستخدام برنامج "بيغاسوس"، وتظهر معه، أيضا، الحاجة المتزايدة لتدريب الصحفيين على حماية مصادرهم. هذه قراءة في كتاب "أساسيات أمن المعلومات.. دليل للصحفيين ومديري غرف الأخبار" عن جامعة كولومبيا يقدم تجارب صحفيين في حماية معلوماتهم.

عثمان كباشي نشرت في: 19 أبريل, 2022
فيسبوك وفلسطين.. التكرار في مواجهة اغتيال المعنى

اختار الصحفيون والنشطاء الفلسطنيون "فيسبوك تحجب القدس" شعارا لحملتهم أمام سعي المحتل الإسرائيلي إلى مزيد من حصار الرواية الفلسطينية على المنصات الرقمية بعد النجاح الذي حققته أثناء العدوان الأخير على غزة.

إياد الرفاعي نشرت في: 17 أبريل, 2022
"كوفيد-19" ومستقبل صحافة البيانات في العالم العربي 

إذا كانت جائحة فيروس كورونا، قد أفضت إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي، فإنها أيضا، أحدثت تحولات عميقة على مهنة الصحافة، منها الوعي بأهمية صحافة البيانات. الدور الذي قام به صحفيو البيانات في التفسير والوساطة بين الجمهور والعلماء، أعاد السؤال القديم الجديد إلى الواجهة: هل كانت الصحافة العربية في مستوى هذا التحدي؟ 

محمود بركات نشرت في: 4 أبريل, 2022
صحافة الحلول أو أن تضع السياسيين في غرف مغلقة!

ثمة مفاهيم مغلوطة عن صحافة الحلول، حيث ينظر إليها بأنها تقترح مخارج لمشاكل المجتمع، بينما هي في الأصل صحافة مساءلة تسعى إلى إحراج السياسيين والحيلولة دون توظيف "لغة الخشب"، عبر التقصي والبحث الميداني العميق.

أروى الكعلي نشرت في: 3 أبريل, 2022
الإعلام وأزمة المصطلحات أثناء "الصراعات والحروب"

تباينت الرؤى التحريرية لوسائل الإعلام في استخدام المصطلحات، فوظفت "الأزمة"، "الصراع"، "الحرب في/على أوكرانيا"، "الحرب الروسية الأوكرانية"... إلخ. في هذا المقال يشرح الأكاديمي بدر الشافعي المعايير التي تحكم استعمال المصطلحات داخل غرف الأخبار وخلفياتها السياسية والقانونية. 

بدر حسن شافعي نشرت في: 15 مارس, 2022