الأدب والأيديولوجيا و"فساد" السرد الصحفي

رغم أن الصحافة السردية تعرف بأنها استخدام أدوات الأدب لوصف الواقع، فإن التداخل بين الأدب، بالإضافة إلى عوامل أخرى، قد يسعف في فهم لم طغت اللغة على جوهر الصحافة: البحث عن المعلومات. في مسار هذا التداخل، أغرقت الصحافة بالأدب، وارتبط السرد في الصحافة بالقدرة على الإبهار اللغوي.

في العام 1958، انتهى الصحفي والروائي الأرجنتيني، رودولفو والش من تدوين كتابه المعنون، "العملية مذبحة"، الذي وثق فيه عمليات الإعدام الجماعي التي نفذت ضد أنصار الرئيس بيرون في العام السابق على نشر الكتاب، أثناء فترة من الاضطراب السياسي تحت الحكم العسكري. جرت العادة على تصنيف هذا العمل الشهير تحت وسم الرواية، لكن ولأنه قد اعتمد في تفاصيله على جهد استقصائي تتبع بشكل مدقق شهادات سبعة من الناجين من المذبحة، لم يكن من المستغرب اعتبار الرواية عملاً "غير خيالي"، أو إضافة صفة الاستقصائي إليها.

كان تجاوز والش للحدود بين التوثيقي والأدبي، واستخدام أدوات الأول داخل قوالب الثاني، والعكس، كفيلاً بتتويجه كأحد رواد الصحافة الاستقصائية، وكذا اعتباره أبا للرواية غير الخيالية أو الصنف الأدبي الأوسع الذي سيعرف لاحقاً باسم"الواقعي الإبداعي". ولاحقاً، وبداية من مطلع الثمانينات، سيتم العودة إلى تراث والش، وأعماله الصحفية الاستقصائية ذات الأسلوب البلاغي والوصفي المفعمة بالجماليات اللغوية، واعتبارها أحد النماذج الرائدة لأسلوب في الكتابة الصحفية سيعرف في الولايات المتحدة والصحافة الأنجلوسكسونية عموماً باسم"الصحافة السردية" التي حملت أيضاً اسم"الصحافة الأدبية".

وبإيجاز يمكن القول إن الصحافة السردية، تتضمن بيانات ومعلومات دقيقة، وتسعى في الوقت ذاته إلى إثارة الاهتمام والعواطف، بتقديم القصة الشخصية وراء الأخبار الكبرى، وعبر مزج التقرير الصحفي بالأسلوب الأدبي، بحيث يلعب الصحفي وتلقيه الذاتي والانطباعي والمباشر للحدث، وكذا شخصيات قصته الخبرية، أدوارا مركزية في النص. وفي تعريف آخر، تستلزم الصحافة السردية توفر العناصر التالية: تعيين مشهد الأحداث ووصفها لنقل الحالة إلى المتلقي، شخصيات، صوت الراوي بخصائص شخصية يمكن تعيينها والتفاعل معها، بناء علاقة مع الجمهور، بالإضافة إلى وجهة للأحداث يقود إليها موضوع عام أو هدف نهائي أو منطق حاكم.

بالطبع تعود التداخلات بين الأدب والصحافة، إلى ما قبل والش وروايته، فالعناصر المشتركة بينهما لا تحتاج إلى تدليل، اللغة بوصفها المادة الخام لكليهما، والغرض أيضاً، أي مهمة بناء المعنى ونقله إلى جمهور واسع عبر وسيط مطبوع ومعد للقراءة. أما السرد فليس مجرد عنصر مشترك بين الصحافة والأدب، بل يعد العمود الفقري لهما، فبحسب التعريف اللغوي، السرد هو التتابع أو التسلسل في الحديث أو الكتابة، واصطلاحاً فهو نقل الحدث أو الخبر سواء كان واقعياً أو خيالياً أو جمعاً ما بين الاثنين، ضمن إطار زمني ومكاني، وبالاستعانة بعناصر الشخصيات والوصف والحوار والحبكة، بطريقة تجذب انتباه المتلقي وتحثه على متابعة الأحداث المسرودة. ومن ذلك التعريف الأساسي، تتأكد تلك العلاقة الجذرية التي تربط الأدب والكتابة الصحفية وبالأخص ما يطلق عليه "القصة الصحفية".

لكن وحسب المدارس الكلاسيكية، فإن الفارق الواضح بين النصين الأدبي والصحفي هما العلاقة التراتبية بين القالب والمضمون في كل منهما. فبينما يعطي الأدب الأولوية للقالب على المحتوى وللأسلوب على المضمون، يركز العمل الصحفي على المحتوى، بينما تأتي البنية والجماليات اللغوية في مرتبة لاحقة من حيث الأهمية، بحيث يكون دورها هو خدمة المضمون. وضمن هذا السياق، ترسم الدقة والوضوح والحياد أركان الكتابة الصحفية، وعلى الجانب الآخر تتقدم الجماليات بوصفها هدفا في حد ذاته داخل الحقل الأدبي.

والحال أن تلك التمايزات المفترضة لا تصمد طويلاً، لا أمام النقد النظري، ولا أمام الواقع العملي. فمن الناحية النظرية، تم تفنيد ثنائية القالب والمضمون واعتبارها مصطنعة أو شكلانية، فصياغة واقعة خبرية بأسلوب تهكمي كفيلة بإضفاء معنى مغاير تماماً عليها مقارنة بصياغات لنفس الواقعة جادة أو متأسية أو حماسية. وبالقدر نفسه من الشك تم الطعن في القيمة النظرية لمفهوم "الحيادية" الصحفية، ففي العالم الحقيقي تمر المادة الصحفية عبر سلسلة طويلة من العدسات "الذاتية"، بداية من شهود العيان والمصادر، مروراً بالصحفي وحتى تصل إلى يد المحرر ومنسق الصفحات، ويلعب في تلك السلسلة مدى واسع من التفاعلات تتقاطع فيها العوامل الشخصية والانطباعية والجمالية والقناعات الأيديولوجية وتضارب المصالح وسوء الفهم والذوق والميول الفردية والسياسات المؤسسية.

ومن حيث الواقع العملي، فإن التوسع الهائل في صناعة الصحافة عالمياً منذ مطلع القرن العشرين، مع ارتفاع معدلات التعليم ومستويات الدخل، قد خلق مساحات متعددة للمنافسة في المجال الصحفي، ومدى واسعا من الإصدارات المتخصصة والنوعية، ومعها حاجة ملحة لإشباع أغراض متنوعة لدى قطاعات متباينة من المستهلكين كانت الدقة والحيادية أحدها كما كانت المتعة والجماليات والبحث عن الإثارة أيضاً. ومع ظهور الشاشات، لم تتداع الحدود بين الصحفي والأدبي فقط، بل وبينهما وبين السينمائي (حتى وقت ليس ببعيد كان يسبق عرض الأفلام في قاعات السينما نشرة إخبارية سينمائية مقتضبة)، ولاحقا ومع التمدد التلفزيوني والشاشات المنزلية والشخصية بأنواعها، غدا من المعتاد توظيف الأعمال الوثائقية المرئية لخليط من التقنيات الصحفية والدرامية وجماليات الفنون التشكيلية معاً.

لا تعد الحالة العربية استثناء في تداخل الصحفي والأدبي وتشاركهما معينا وحيدا من الأدوات والتقنيات. وبالتركيز على الصحافة المطبوعة، فيمكن القول إنه وبشكل تقليدي احتوت الجرائد والدوريات بالعموم على خليط من النصوص، الخبري ومقالات الرأي والتقارير الصحفية جنباً إلى جنب مع رسائل القراء والقصص القصيرة والمقاطع الروائية مع القصائد والزجل بل وأحياناً النكات والنوادر وعرائض الشكوى والإعلانات التجارية. إلا أن عددا من العوامل ساهم في إرساء تقاليد تسيدت فيها القيم البلاغية والأدبية على المضمون الخبري والتقريري والتحليلي.

فمن حيث السياق التاريخي، كان ارتباط ظهور الصحافة وانتشارها بحركة النهضة العربية، وبالعكس أي أرتباط عصر النهضة العربية بالجرائد والمجلات المطبوعة، قد حمّل الصحافة أدواراً سياسية وأيدلوجية عديدة، فالدعوة إلى التحديث والاستقلال وإحياء التراث، تجاوزت مجرد التقرير والتحليل والإعلام، إلى الترويج والحث والإقناع والتحريض، مما تطلب أدوات بلاغية وتقنيات خطابية متنوعة داخل النص الصحفي.

وكان من شأن صحافة النهضة أن تساهم أيضاً بدور جذري في إنتاج فصحى حديثة وعملية، وجدت طريقها بشكل عكسي من الجرائد لتغذي لغة الأدب. على هذا الأساس، ليس من المستغرب أن رواد الصحافة العربية بداية من عصر النهضة امتهنوا إلى جانب العمل الصحفي الإبداع الأدبي، وهو تقليد يجد مقابلة في المجتمعات الغربية، لكن يبدو حضوره أكثر وضوحاً في مناطق أقل تطوراً من الناحية الاقتصادية، مثل العالم العربي وأمريكا اللاتينية حيث لا يسمح حجم السوق الرأسمالي المحدود ولا عمقه، بتكثيف عمليات التخصص المهنية وتوسيع المسافات والحدود بينها. وكان لتلك التقاربات المهنية أن تلقي بظلالها على التداخلات بين الصنوف الكتابية، صحافة وأدباً.

تبدو مهمة التأريخ للتأثيرات المتبادلة بين الصحافة والأدب في السياق العربي مهمة ضخمة لا تسعى هذه المقالة للتعرض لها، ولا حتى إيجاز مسارها بشكل تقريبي أو في إطار خط زمني في عدة نقاط، وإن كان يمكننا الإشارة إلى ملاحظة أو اثنتين فيما يخص تطورها التاريخي.

النقطة الأولى هي أن هيمنة أنظمة الحكم السلطوية على بلدان المنطقة منذ الاستقلال، قيد إمكانية العمل الصحفي التقريري والخبري والاستقصائي أو التحليلي بشكل جاد، وعوق تطور مؤسساته وكوادره، وغطي على ذلك النقص بوسائل بلاغية في معظمها. وفي الحالات أو الفترات التي سمحت فيها بعض الأنظمة للصحافة المطبوعة بقدر من الحرية المحسوبة والمقيدة، تبنت الجرائد المستقلة أو المحسوبة على المعارضة أدوارا حزبية وحقوقية وتوعوية، لعبت فيها الأدوات الخطابية والجمالية مرة أخرى الدور الرئيسي في عمليات الإقناع والتحريض والتجنيد السياسي.

النقطة الثانية والأخيرة الواجب التوقف عندها، هو ظهور ما يمكننا التجرؤ على تسميته بـ "الكتابة الجديدة" في الصحافة الرقمية العربية خلال العقد الأخير. تجد تلك الصحافة جذورها في عالم المدونات، وتدين بصعودها إلى انطلاق الثورات العربية، ومساحات الحرية التي أتاحتها وتضمينها للمزيد من الفاعلين داخل منظومة الإنتاج الصحفي وتغييرها لقواعد التمويل ووسائل النشر والتفاعل. تقدم منصات رقمية مثل "مدى مصر" و"حبر" الأردنية و"الجمهورية" السورية اللبنانية و"متراس" الفلسطينية و"خط ٣٠" وغيرها، تقارير استقصائية محكمة وتحليلات متأنية وعرضا خبريا شديد المهنية، بحسب معايير الصحافة التقليدية، وبالتوازي تقدم فيضا من نصوص الصحافة السردية، بمسحة ذاتية وجماليات وأدوات تغلب عليها الأدبية. تبدو تلك الكتابة الجديدة شديدة الشبه بنصوص رودولفو والش، وبالقدر نفسه وارثة لجماليات صحافة عصر النهضة العربية ونوايا لغتها وبلاغتها. ومع أن تلك الكتابة تحمل إمكانيات واعدة وملهمة، إلا أن الظرف السياسي الارتكاسي، وارتداد المنطقة مرة أخرى تحت حكم الأنظمة السلطوية، الأكثر شراسة، وما استتبعه من انحسار فرص ممارسة العمل الصحفي الاستقصائي بل وحتى الخبري في حده الأدنى، يمثل تهديداً لها، وربما كان أكثر أعراضها خطراً هو انكفاؤها على نفسها، أي الإغراق في ذاتيتها وبلاغتها.

 

 

المزيد من المقالات

كيف نفهم تصدّر موريتانيا ترتيب حريّات الصحافة عربياً وأفريقياً؟

تأرجحت موريتانيا على هذا المؤشر كثيرا، وخصوصا خلال العقدين الأخيرين، من التقدم للاقتراب من منافسة الدول ذات التصنيف الجيد، إلى ارتكاس إلى درك الدول الأدنى تصنيفاً على مؤشر الحريات، فكيف نفهم هذا الصعود اليوم؟

 أحمد محمد المصطفى ولد الندى
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 8 مايو, 2024
تدريس طلبة الصحافة.. الحرية قبل التقنية

ثمة مفهوم يكاد يكون خاطئا حول تحديث مناهج تدريس الصحافة، بحصره في امتلاك المهارات التقنية، بينما يقتضي تخريج طالب صحافة تعليمه حرية الرأي والدفاع عن حق المجتمع في البناء الديمقراطي وممارسة دوره في الرقابة والمساءلة.

أفنان عوينات نشرت في: 29 أبريل, 2024
الصحافة و"بيادق" البروباغندا

في سياق سيادة البروباغندا وحرب السرديات، يصبح موضوع تغطية حرب الإبادة الجماعية في فلسطين صعبا، لكن الصحفي الإسباني إيليا توبر، خاض تجربة زيارة فلسطين أثناء الحرب ليخرج بخلاصته الأساسية: الأكثر من دموية الحرب هو الشعور بالقنوط وانعدام الأمل، قد يصل أحيانًا إلى العبث.

Ilya U. Topper
إيليا توبر Ilya U. Topper نشرت في: 9 أبريل, 2024
الخلفية المعرفية في العلوم الإنسانية والاجتماعية وعلاقتها بزوايا المعالجة الصحفية

في عالم أصبحت فيه القضايا الإنسانية أكثر تعقيدا، كيف يمكن للصحفي أن ينمي قدرته على تحديد زوايا معالجة عميقة بتوظيف خلفيته في العلوم الاجتماعية؟ وماهي أبرز الأدوات التي يمكن أن يقترضها الصحفي من هذا الحقل وما حدود هذا التوظيف؟

سعيد الحاجي نشرت في: 20 مارس, 2024
وائل الدحدوح.. أيوب فلسطين

يمكن لقصة وائل الدحدوح أن تكثف مأساة الإنسان الفلسطيني مع الاحتلال، ويمكن أن تختصر، أيضا، مأساة الصحفي الفلسطيني الباحث عن الحقيقة وسط ركام الأشلاء والضحايا.. قتلت عائلته بـ "التقسيط"، لكنه ظل صامدا راضيا بقدر الله، وبقدر المهنة الذي أعاده إلى الشاشة بعد ساعتين فقط من اغتيال عائلته. وليد العمري يحكي قصة "أيوب فلسطين".

وليد العمري نشرت في: 4 مارس, 2024
الإدانة المستحيلة للاحتلال: في نقد «صحافة لوم الضحايا»

تعرضت القيم الديمقراطية التي انبنى عليها الإعلام الغربي إلى "هزة" كبرى في حرب غزة، لتتحول من أداة توثيق لجرائم الحرب، إلى جهاز دعائي يلقي اللوم على الضحايا لتبرئة إسرائيل. ما هي أسس هذا "التكتيك"؟

أحمد نظيف نشرت في: 15 فبراير, 2024
قرار محكمة العدل الدولية.. فرصة لتعزيز انفتاح الصحافة الغربية على مساءلة إسرائيل؟

هل يمكن أن تعيد قرارات محكمة العدل الدولية الاعتبار لإعادة النظر في المقاربة الصحفية التي تصر عليها وسائل إعلام غربية في تغطيتها للحرب الإسرائيلية على فلسطين؟

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 31 يناير, 2024
عن جذور التغطية الصحفية الغربية المنحازة للسردية الإسرائيلية

تقتضي القراءة التحليلية لتغطية الصحافة الغربية لحرب الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين، وضعها في سياقها التاريخي، حيث أصبحت الصحافة متماهية مع خطاب النخب الحاكمة المؤيدة للحرب.

أسامة الرشيدي نشرت في: 17 يناير, 2024
أفكار حول المناهج الدراسية لكليات الصحافة في الشرق الأوسط وحول العالم

لا ينبغي لكليات الصحافة أن تبقى معزولة عن محيطها أو تتجرد من قيمها الأساسية. التعليم الأكاديمي يبدو مهما جدا للطلبة، لكن دون فهم روح الصحافة وقدرتها على التغيير والبناء الديمقراطي، ستبقى برامج الجامعات مجرد "تكوين تقني".

كريغ لاماي نشرت في: 31 ديسمبر, 2023
لماذا يقلب "الرأسمال" الحقائق في الإعلام الفرنسي حول حرب غزة؟

التحالف بين الأيديولوجيا والرأسمال، يمكن أن يكون التفسير الأبرز لانحياز جزء كبير من الصحافة الفرنسية إلى الرواية الإسرائيلية. ما أسباب هذا الانحياز؟ وكيف تواجه "ماكنة" منظمة الأصوات المدافعة عن سردية بديلة؟

نزار الفراوي نشرت في: 29 نوفمبر, 2023
السياق الأوسع للغة اللاإنسانية في وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي في حرب غزة

من قاموس الاستعمار تنهل غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية خطابها الساعي إلى تجريد الفلسطينيين من صفاتهم الإنسانية ليشكل غطاء لجيش الاحتلال لتبرير جرائم الحرب. من هنا تأتي أهمية مساءلة الصحافة لهذا الخطاب ومواجهته.

شيماء العيسائي نشرت في: 26 نوفمبر, 2023
استخدام الأرقام في تغطية الحروب.. الإنسان أولاً

كيف نستعرض أرقام الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي دون طمس هوياتهم وقصصهم؟ هل إحصاء الضحايا في التغطية الإعلامية يمكن أن يؤدي إلى "السأم من التعاطف"؟ وكيف نستخدم الأرقام والبيانات لإبقاء الجمهور مرتبطا بالتغطية الإعلامية لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة؟

أروى الكعلي نشرت في: 14 نوفمبر, 2023
الصحافة ومعركة القانون الدولي لمواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي

من وظائف الصحافة رصد الانتهاكات أثناء الأزمات والحروب، والمساهمة في فضح المتورطين في جرائم الحرب والإبادات الجماعية، ولأن الجرائم في القانون الدولي لا تتقادم، فإن وسائل الإعلام، وهي تغطي حرب إسرائيل على فلسطين، ينبغي أن توظف أدوات القانون الدولي لتقويض الرواية الإسرائيلية القائمة على "الدفاع عن النفس".

نهلا المومني نشرت في: 8 نوفمبر, 2023
"الضحية" والمظلومية.. عن الجذور التاريخية للرواية الإسرائيلية

تعتمد رواية الاحتلال الموجهة بالأساس إلى الرأي العام الغربي على ركائز تجد تفسيرها في الذاكرة التاريخية، محاولة تصوير الإسرائيليين كضحايا للاضطهاد والظلم مؤتمنين على تحقيق "الوعد الإلهي" في أرض فلسطين. ماهي بنية هذه الرواية؟ وكيف ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تفتيتها؟

حياة الحريري نشرت في: 5 نوفمبر, 2023
كيف تُعلق حدثاً في الهواء.. في نقد تغطية وسائل الإعلام الفرنسية للحرب في فلسطين

أصبحت وسائل الإعلام الأوروبية، متقدمةً على نظيرتها الأنغلوساكسونية بأشواط في الانحياز للسردية الإسرائيلية خلال تغطيتها للصراع. وهذا الحكم، ليس صادراً عن متعاطف مع القضية الفلسطينية، بل إن جيروم بوردون، مؤرخ الإعلام وأستاذ علم الاجتماع في جامعة تل أبيب، ومؤلف كتاب "القصة المستحيلة: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ووسائل الإعلام"، وصف التغطية الجارية بــ" الشيء الغريب".

أحمد نظيف نشرت في: 2 نوفمبر, 2023
الجانب الإنساني الذي لا يفنى في الصحافة في عصر ثورة الذكاء الاصطناعي

توجد الصحافة، اليوم، في قلب نقاش كبير حول التأثيرات المفترضة للذكاء الاصطناعي على شكلها ودورها. مهما كانت التحولات، فإن الجانب الإنساني لا يمكن تعويضه، لاسيما فهم السياق وإعمال الحس النقدي وقوة التعاطف.

مي شيغينوبو نشرت في: 8 أكتوبر, 2023
هل يستطيع الصحفي التخلي عن التعليم الأكاديمي في العصر الرقمي؟

هل يستطيع التعليم الأكاديمي وحده صناعة صحفي ملم بالتقنيات الجديدة ومستوعب لدوره في البناء الديمقراطي للمجتمعات؟ وهل يمكن أن تكون الدورات والتعلم الذاتي بديلا عن التعليم الأكاديمي؟

إقبال زين نشرت في: 1 أكتوبر, 2023
العمل الحر في الصحافة.. الحرية مقابل التضحية

رغم أن مفهوم "الفريلانسر" في الصحافة يطلق، عادة، على العمل الحر المتحرر من الالتزامات المؤسسية، لكن تطور هذه الممارسة أبرز أشكالا جديدة لجأت إليها الكثير من المؤسسات الإعلامية خاصة بعد جائحة كورونا.

لندا شلش نشرت في: 18 سبتمبر, 2023
إعلام المناخ وإعادة التفكير في الممارسات التحريرية

بعد إعصار ليبيا الذي خلف آلاف الضحايا، توجد وسائل الإعلام موضع مساءلة حقيقية بسبب عدم قدرتها على التوعية بالتغيرات المناخية وأثرها على الإنسان والطبيعة. تبرز شادن دياب في هذا المقال أهم الممارسات التحريرية التي يمكن أن تساهم في بناء قصص صحفية موجهة لجمهور منقسم ومتشكك، لحماية أرواح الناس.

شادن دياب نشرت في: 14 سبتمبر, 2023
تلفزيون لبنان.. هي أزمة نظام

عاش تلفزيون لبنان خلال الأيام القليلة الماضية احتجاجات وإضرابات للصحفيين والموظفين بسبب تردي أوضاعهم المادية. ترتبط هذه الأزمة، التي دفعت الحكومة إلى التلويح بإغلاقه، مرتبطة بسياق عام مطبوع بالطائفية السياسية. هل تؤشر هذه الأزمة على تسليم "التلفزيون" للقطاع الخاص بعدما كان مرفقا عاما؟

حياة الحريري نشرت في: 15 أغسطس, 2023
وسائل الإعلام في الهند.. الكراهية كاختيار قومي وتحريري

أصبحت الكثير من وسائل الإعلام في خدمة الخطاب القومي المتطرف الذي يتبناه الحزب الحاكم في الهند ضد الأقليات الدينية والعرقية. في غضون سنوات قليلة تحول خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين إلى اختيار تحريري وصل حد اتهامهم بنشر فيروس كورونا.

هدى أبو هاشم نشرت في: 1 أغسطس, 2023
مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن.. العودة إلى الوراء مرة أخرى

أثار مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن جدلا كبيرا بين الصحفيين والفقهاء القانونين بعدما أضاف بنودا جديدة تحاول مصادرة حرية الرأي والتعبير على وسائل التواصل الاجتماعي. تقدم هذه الورقة قراءة في الفصول المخالفة للدستور التي تضمنها مشروع القانون، والآليات الجديدة التي وضعتها السلطة للإجهاز على آخر "معقل لحرية التعبير".

مصعب الشوابكة نشرت في: 23 يوليو, 2023
لماذا يفشل الإعلام العربي في نقاش قضايا اللجوء والهجرة؟

تتطلب مناقشة قضايا الهجرة واللجوء تأطيرها في سياقها العام، المرتبط بالأساس بحركة الأفراد في العالم و التناقضات الجوهرية التي تسم التعامل معها خاصة من الدول الغربية. الإعلام العربي، وهو يتناول هذه القضية يبدو متناغما مع الخط الغربي دون مساءلة ولا رقابة للاتفاقات التي تحول المهاجرين إلى قضية للمساومة السياسية والاقتصادية.

أحمد أبو حمد نشرت في: 22 يونيو, 2023
ضحايا المتوسط.. "مهاجرون" أم "لاجئون"؟

هل على الصحفي أن يلتزم بالمصطلحات القانونية الجامدة لوصف غرق مئات الأشخاص واختفائهم قبالة سواحل اليونان؟ أم ثمة اجتهادات صحفية تحترم المرجعية الدولية لحقوق الإنسان وتحفظ الناس كرامتهم وحقهم في الحماية، وهل الموتى مهاجرون دون حقوق أم لاجئون هاربون من جحيم الحروب والأزمات؟

محمد أحداد نشرت في: 20 يونيو, 2023