أيها الزملاء.. إيّاكم والتورّط في صناعة الخبر 

إن كنت صحفيا فلا ريب في أنك ترغب في إحراز قصب السبق بالوجود في قلب الحدث. وكونك أول من ينقل الخبر العاجل ليس مجرّد شرف من شأنه أن يكسبك احترام زملاء المهنة، بل يعني أيضا للصحفيين المستقلين فرصًا أكبر في العمل. أمّا لو تأخرت في تغطية موضوع حتى يكتب عنه الجميع، فإن صحيفتك ستسارع إلى نشر مادة عنه بالاعتماد على الأخبار المتداولة، وهذا ما يجعل التعجل في تغطية حدث ما بمجرد معرفتك بشأنه هو رد الفعل الطبيعي.

من أجل ذلك كنت بالطبع متحمسا عندما أخبرتني لارا فيلالون، وهي صحفية إسبانية تغطي الأحداث في تركيا، في مطلع أيلول/سبتمبر عن قناة على تطبيق تلغرام يتزايد متابعوها من اللاجئين السوريين في تركيا بشكل مطرد. مديرو القناة الذين ظلت بياناتهم الشخصية مخفية، اقترحوا تنظيم مسيرة تحت اسم "قافلة النور"، تتجه نحو الحدود اليونانية بهدف دخول الاتحاد الأوروبي، وقد طمأن المنظمون المتابعين بأنه، إن شارك في المسيرة السلمية عدد كاف ورافقتهم وسائل إعلام ومنظمات غير حكومية وممثلون من الأمم المتحدة؛ فإن السلطات اليونانية ستشعر أنها مجبرة على فتح الحدود والسماح للمشاركين في المسيرة بالمرور.

كان ذلك تقديرا محفوفا بالمخاطر، وتذكرنا أنا ولارا عندها تدفق اللاجئين الذي غطيناه معا في شهري شباط/فبراير وآذار/مارس من عام 2020. في تلك الفترة تدفق عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين، ومعهم لاجئون أفغان وصوماليون وباكستانيون وأرتيريون إلى الحدود اليونانية، تلبية لدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، كانت قد أخبرتهم أن اليونان فتحت حدودها. إلا أن ذلك كان في جزء منه مجرد سوء فهم، إذ إن الحكومة التركية هي التي كانت قد قالت إنها فتحت حدودها، وذلك لا يعني أن اليونان كانت ستفعل الأمر نفسه. ولكن كان الموضوع في جزء منه أيضا مدفوعا من قبل أصوات لمجهولين كانوا ينشرون الإشاعات الكاذبة عن أن الاتحاد الأوروبي كان مستعدا للموافقة على فتح الحدود. أما النتيجة فقد كانت كارثة إنسانية حقيقية، إذ أقام عشرات الآلاف من المهاجرين في خيام امتدت على طول نهر إيفروس لأيام بأكملها وأنفقوا ما تبقى من أموالهم على محاولات عقيمة للعبور، وفي معظم الحالات احتال عليهم مهربون بلا ضمير، فوعدوهم بمرور آمن ثم تركوهم في الغابات التي تحف النهر أو على جزيرة ما، حتى إن كثيرا من السوريين الذين كانوا يجدون لقمة عيش متواضعة، إلا أنها ثابتة في تركيا، باعوا كافة ممتلكاتهم من أجل الوصول إلى الحدود التي وجدوها مغلقة في وجوههم.

فهل سيأتي تكرار مثل هذا الحراك بنتائج مختلفة، لو تم تنظيمه وتغطيته إعلاميًا بشكل أفضل؟ 

في عام 2020 لم يكن ثمة ضعف في التغطية الإعلامية، بل إن معاناة المهاجرين كانت تبث مباشرة على جميع القنوات التلفزيونية الأوروبية، ولكن بروكسل لم تحرك ساكنا.

بالطبع لو حدثت موجة هجرة جديدة فلا بد أن نغطيها، ولكن هل كانت هنالك موجة هجرة جديدة بالفعل؟ وهل ستكون قناة التيلغرام التي ازداد عدد متابعيها الآن إلى 80.000 موثوقة؟ ورغم عدم تحديد تاريخ معين، فإن الانطلاق بدا وشيكا، وقد يعذر المتابع إن غفل وظن أن القافلة انطلقت بالفعل، حيث إن مديري القناة بدأوا بنشر بعض التغطيات الإعلامية عن الحملة المنشورة من قبل شبكات اجتماعية غالبا ما تستهدف المهاجرين الناطقين بالعربية في ألمانيا.

في "سكرين شوت" من مجموعة مزعومة على فيسبوك تدعى "ألمانيا تيمز"، من المحال العثور عليها على المنصّة، يظهر فيها طابور طويل من الناس يمشون عبر الحقول من دون الإشارة إلى أن الصورة التقطت خلال أزمة المهاجرين عام 2015، في إحدى مناطق البلقان. بعد ذلك بدأ موقع "أورينت" السوري الذي يعمل من دبي بتغطية القضية مستخدما الكثير من الصور التي تعود لعام 2015 من دون أن يوضح أنها صور أرشيفية، ولن يكون الأمر واضحا على الأقل بالنسبة لأولئك الذين رأوا لقطة الشاشة المنشورة على قناة التيلغرام.

وعندما نشرت وكالة الأنباء الفرنسية عن القصة وذكرت فيها أنه لم يحدد تاريخ معين، ظهرت في قناة التيلغرام "سكرين شوت" تظهر الخبر، ثم في العشرين من أيلول/سبتمبر جاء دور صحيفة الغارديان المرموقة لتنشر تقريرا بعنوان "مهاجرون سوريون يحتشدون في قافلة على الحدود التركية بهدف العبور إلى اليونان"، ورغم أن الشرح أدنى الصورة أشار إلى أنها التقطت في آذار/مارس عام 2020، أشارت القصة بمجملها، وعلى نحو قاطع، إلى أن قافلة قد تجمعت بالفعل على الحدود.

يقول النص الذي كتبه صحفي مستقل كان على الأغلب يجلس في أحد المكاتب في لندن، ولا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال بالقرب من الحدود التركية: "مع بزوغ فجر الاثنين، شرع أعضاء القافلة برحلتهم نحو نقطة التجمع المتفق عليها في أدرنة".

وصلت تلك "اللقطة" "السكرين شوت" سريعا إلى قناة التيلغرام وأيقظت آمالا جديدة، إذ إن مسيرة تغطيها الصحافة البريطانية لا بد أن تكون مسيرة ناجحة بالفعل، أو هكذا اعتقد كثيرون، وهو الاعتقاد السائد كما تصورنا، إذ لا تزال ردود فعل 80.000 متابع غير معروفة وذلك لأن القناة تمنع نشر أي منشورات إلا من قبل مديريها.

بعد نشر قصة الغارديان، تجول صحفي تركي في أدرنة أخيرا واستطاع التحدث إلى بعض السوريين الذين قدموا لانتظار "وصول القافلة" التي لم تتشكل أساسا. كان هنالك في المدينة بالطبع عشرات المهاجرين الذين يبحثون عن طريقة للعبور، ولكن الكثير منهم كانوا أفغانا أو أفارقة ولا يمتون بأي صلة لمجموعة التيلغرام الناطقة بالعربية، موضوع هذا المقال.

لكن أخيرا تشكلت مجموعة فرعية صغيرة من أجل تنظيم من كانوا سينطلقون بالفعل باتجاه أدرنة، وتبعهم بعد فترة قصيرة 13.000 شخص كانوا قد اتفقوا على نقطة التقاء في قرية في إقليم أدرنة في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر. وفي اليوم التالي لم يجد مجموعة من السوريين الواصلين إلا "بضعة أشخاص لم يكن يقودهم أحد، وكانوا يفتقرون إلى التنظيم"، فقرروا أن يعودوا إلى إسطنبول، وسادت حالة من الارتباك، وبعد أيام قليلة ألغيت القافلة رسميا، على الأقل في حينها.

أما المعضلة التي كانت تواجهنا جميعا فكانت كالتالي: هل علينا أن نغطي تحركا لا يزال مقصورا على رسائل في قناة تيلغرام، أم إن علينا الانتظار حتى يصبح حقيقة واقعة على الأرض؟ وفقا لملاحظة لارا فيلالون، كان من الواضح أن التغطية الصحفية استخدمت لتكون عاملا يسهم في التأكيد على جدية التحرك، "وأنه لم يكن مجرد نقاش على تلغرام، بل كانت القافلة حقيقية" وأن الأمور كانت تجري وفقا لما خطط له، وذلك ما شجع الأعضاء على الالتحاق بها.

تقول فيلالون: "لم تكن هنالك أي تفاصيل لوجستية، وإنما كانوا يتحدثون بدلا من ذلك عن أنهم ظهروا في الصحف الألمانية، حتى من دون أن يعرضوا تلك الأخبار، كما كان هنالك إصرار على دفع الناس إلى التحرك والاتجاه إلى الحدود".

رغم صعوبة تقدير التأثير الحقيقي لـ "السكرين شوت" المأخوذة عن تغطيات صحفية والمنشورة في مجموعة التيلغرام، كان من السهل تصور أن الكثير من المهاجرين سيفهمون أنه كان هناك بالفعل عدد هائل من الناس الذين تجمعوا على الحدود، وهذا ما فهمه صحفي مكسيكي أخذ يوبخ على حسابه في موقع تويتر الصحافة الأوروبية لعدم تغطيتها نجاحا اعتقد أنه كان حقيقيا.

على كل حال، كان علينا أن نفترض أننا من خلال نشر قصة يمكن أن نشجع المديرين والمتابعين في المجموعة على مواصلة جهودهم للمسير إلى الحدود. وبالطبع كانت كل قصة ستمارس تأثير الدومينو على باقي وسائل الإعلام، إذ إنه كلما ازداد الزخم حول قصة ما على وسائل الإعلام، ازداد حجم الضغط على باقي المراسلين للحصول على الأخبار نفسها حتى وإن كانوا يشعرون بأنه ما من قصة تروى.

وفي هذا السياق فإن "نقل خبر عاجل" لا ينحصر دائما في كونك أول من يكتشف حقيقة ذات قيمة إخبارية، بل في بعض الأحيان يتعلق الأمر بأنك أول من يقرر نشر حقيقة وما إذا كانت تحمل قيمة إخبارية، لتشق الطريق أمام باقي وسائل الإعلام التي لن يكون لها أي خيار سوى أن تحذو حذوك.

لم ترق تغطية وكالة الأنباء الفرنسية ومن بعدها الغارديان إلى مدى انتشار كاف لجعلهما يفرضان ضغطا على المراسلين في تركيا، أو أن الأمر بدا كذلك، حيث لم ينشر القصة أحد آخر رغم أن عشرات الصحفيين كانوا يعلمون بها وسألوا زملاءهم عن تفاصيلها. ولو أننا جميعا قررنا أن ننشر الخبر وأصبحت مجموعة التيلغرام ممتلئة بلقطات الشاشة، لربما قرر عدد أكبر من الأشخاص الانضمام إلى الحافلة المتوجهة إلى أدرنة والالتحاق بالقافلة، ولتشكلت قافلة حقيقية عندها. لا يمكننا الجزم بذلك، ولكن لو أن ذلك حدث سنكون نحن الصحفيين مسؤولين جزئيا عن كل ما سيحدث بعدها أيا كان، وقد نشعر بالفخر لو فتحت اليونان حدودها فعلا، أو بالأسى العميق إن انتهت المسيرة بكارثة مثل تلك التي حصلت عام 2020 عندما فقد الآلاف جميع مدخراتهم.

ولكن بغض النظر عن النتائج، هل على الصحفيين المساهمة في صنع الخبر الذي يغطونه؟ من حيث المبدأ، يجب أن نقول لا، لأنه حتى لو بدت القضية نبيلة أو إنسانية، لا يمكننا دائما أن نعرف مسبقا ما الذي نساهم فيه بالضبط، ففي حالة قافلة النور "لم يكن من الواضح من يقف خلف تنظيمها، كما أنها قد تكون مجموعة حقيقية من المهاجرين، أو قد تكون أيضا منظمة ذات أهداف سياسية ربما تسعى إلى إضعاف حزب سياسي معين أو استقطاب المجتمع (التركي) من خلال جره إلى نقاشات معينة" كما تبين فيلالون. 

في المقابل، فإن اتخاذ قرار بالتزام الصمت أمر صعب أيضًا كما يقول دانيال إريارتي، الذي عمل مراسلا صحفيا لفترة طويلة في جنوب شرق آسيا وتركيا ويقدم الآن دورات في تدريس الصحافة. يشير إريارتي إلى حالات تطلق فيها مجموعات متشددة من أقصى اليمين فعاليات قصيرة وعامة مصممة لإثارة المشاعر ضد المهاجرين. في هذه الحالات، إن لم يلحظ أحد الأمر، فإنه سيمر بسلام، أما "بالنسبة للصحفي، فسيكون من الصعب عدم تغطية الحدث" كما يقر إريارتي، وذلك لأن التحرك حقيقي وموجود على الأرض. إلا أن تغطية الفعالية التي ستنشر في جميع وسائل الإعلام هي التي ستتيح الفرصة للاستقطاب لكي يكسب قاعدة صلبة ويجذب المتطرفين من جميع الأطراف، الذين سينخرطون "في مواجهة ثقافية أو دينية حقيقية، كان من الممكن أن لا تكون سوى مقلب أعد بسوء نية" كما يقول. 

يضيف إريارتي "بوصفك صحفيا، عليك أن تفترض أن الجميع سيستخدمونك أداة لتحقيق أهدافهم، فالمصدر الذي يسرب إليك معلومات سرية يمكن أن تكون لديه مآربه الخاصة، كما أن مقالتك بمجرد نشرها سينشرها من بعدك سياسيون لتحقيق أهدافهم الخاصة، ولكن لا يمكنك إخفاء الحقائق من أجل أخذ كل هذه الاعتبارات بالحسبان. اسأل نفسك فقط: هل الحقيقة مهمة بالقدر الكافي"؟

يدرك المختصون بفيزياء الذرة أنه لا يمكنك مراقبة جزيء من دون التأثير فيه، والأمر نفسه ينطبق على الصحافة، ولكن عندما تصبح تغطيتنا جزءا أساسيا من الأحداث التي ستجري، علينا عندها أن نفكر كثيرا قبل أن ننشر الخبر. نقل الخبر العاجل أمر عظيم، لكن دون التورّط في صناعة الخبر من أجل نقله. 

 

 

 

المزيد من المقالات

الإدانة المستحيلة للاحتلال: في نقد «صحافة لوم الضحايا»

تعرضت القيم الديمقراطية التي انبنى عليها الإعلام الغربي إلى "هزة" كبرى في حرب غزة، لتتحول من أداة توثيق لجرائم الحرب، إلى جهاز دعائي يلقي اللوم على الضحايا لتبرئة إسرائيل. ما هي أسس هذا "التكتيك"؟

أحمد نظيف نشرت في: 15 فبراير, 2024
قرار محكمة العدل الدولية.. فرصة لتعزيز انفتاح الصحافة الغربية على مساءلة إسرائيل؟

هل يمكن أن تعيد قرارات محكمة العدل الدولية الاعتبار لإعادة النظر في المقاربة الصحفية التي تصر عليها وسائل إعلام غربية في تغطيتها للحرب الإسرائيلية على فلسطين؟

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 31 يناير, 2024
عن جذور التغطية الصحفية الغربية المنحازة للسردية الإسرائيلية

تقتضي القراءة التحليلية لتغطية الصحافة الغربية لحرب الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين، وضعها في سياقها التاريخي، حيث أصبحت الصحافة متماهية مع خطاب النخب الحاكمة المؤيدة للحرب.

أسامة الرشيدي نشرت في: 17 يناير, 2024
أفكار حول المناهج الدراسية لكليات الصحافة في الشرق الأوسط وحول العالم

لا ينبغي لكليات الصحافة أن تبقى معزولة عن محيطها أو تتجرد من قيمها الأساسية. التعليم الأكاديمي يبدو مهما جدا للطلبة، لكن دون فهم روح الصحافة وقدرتها على التغيير والبناء الديمقراطي، ستبقى برامج الجامعات مجرد "تكوين تقني".

كريغ لاماي نشرت في: 31 ديسمبر, 2023
لماذا يقلب "الرأسمال" الحقائق في الإعلام الفرنسي حول حرب غزة؟

التحالف بين الأيديولوجيا والرأسمال، يمكن أن يكون التفسير الأبرز لانحياز جزء كبير من الصحافة الفرنسية إلى الرواية الإسرائيلية. ما أسباب هذا الانحياز؟ وكيف تواجه "ماكنة" منظمة الأصوات المدافعة عن سردية بديلة؟

نزار الفراوي نشرت في: 29 نوفمبر, 2023
السياق الأوسع للغة اللاإنسانية في وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي في حرب غزة

من قاموس الاستعمار تنهل غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية خطابها الساعي إلى تجريد الفلسطينيين من صفاتهم الإنسانية ليشكل غطاء لجيش الاحتلال لتبرير جرائم الحرب. من هنا تأتي أهمية مساءلة الصحافة لهذا الخطاب ومواجهته.

شيماء العيسائي نشرت في: 26 نوفمبر, 2023
استخدام الأرقام في تغطية الحروب.. الإنسان أولاً

كيف نستعرض أرقام الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي دون طمس هوياتهم وقصصهم؟ هل إحصاء الضحايا في التغطية الإعلامية يمكن أن يؤدي إلى "السأم من التعاطف"؟ وكيف نستخدم الأرقام والبيانات لإبقاء الجمهور مرتبطا بالتغطية الإعلامية لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة؟

أروى الكعلي نشرت في: 14 نوفمبر, 2023
الصحافة ومعركة القانون الدولي لمواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي

من وظائف الصحافة رصد الانتهاكات أثناء الأزمات والحروب، والمساهمة في فضح المتورطين في جرائم الحرب والإبادات الجماعية، ولأن الجرائم في القانون الدولي لا تتقادم، فإن وسائل الإعلام، وهي تغطي حرب إسرائيل على فلسطين، ينبغي أن توظف أدوات القانون الدولي لتقويض الرواية الإسرائيلية القائمة على "الدفاع عن النفس".

نهلا المومني نشرت في: 8 نوفمبر, 2023
"الضحية" والمظلومية.. عن الجذور التاريخية للرواية الإسرائيلية

تعتمد رواية الاحتلال الموجهة بالأساس إلى الرأي العام الغربي على ركائز تجد تفسيرها في الذاكرة التاريخية، محاولة تصوير الإسرائيليين كضحايا للاضطهاد والظلم مؤتمنين على تحقيق "الوعد الإلهي" في أرض فلسطين. ماهي بنية هذه الرواية؟ وكيف ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تفتيتها؟

حياة الحريري نشرت في: 5 نوفمبر, 2023
كيف تُعلق حدثاً في الهواء.. في نقد تغطية وسائل الإعلام الفرنسية للحرب في فلسطين

أصبحت وسائل الإعلام الأوروبية، متقدمةً على نظيرتها الأنغلوساكسونية بأشواط في الانحياز للسردية الإسرائيلية خلال تغطيتها للصراع. وهذا الحكم، ليس صادراً عن متعاطف مع القضية الفلسطينية، بل إن جيروم بوردون، مؤرخ الإعلام وأستاذ علم الاجتماع في جامعة تل أبيب، ومؤلف كتاب "القصة المستحيلة: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ووسائل الإعلام"، وصف التغطية الجارية بــ" الشيء الغريب".

أحمد نظيف نشرت في: 2 نوفمبر, 2023
الجانب الإنساني الذي لا يفنى في الصحافة في عصر ثورة الذكاء الاصطناعي

توجد الصحافة، اليوم، في قلب نقاش كبير حول التأثيرات المفترضة للذكاء الاصطناعي على شكلها ودورها. مهما كانت التحولات، فإن الجانب الإنساني لا يمكن تعويضه، لاسيما فهم السياق وإعمال الحس النقدي وقوة التعاطف.

مي شيغينوبو نشرت في: 8 أكتوبر, 2023
هل يستطيع الصحفي التخلي عن التعليم الأكاديمي في العصر الرقمي؟

هل يستطيع التعليم الأكاديمي وحده صناعة صحفي ملم بالتقنيات الجديدة ومستوعب لدوره في البناء الديمقراطي للمجتمعات؟ وهل يمكن أن تكون الدورات والتعلم الذاتي بديلا عن التعليم الأكاديمي؟

إقبال زين نشرت في: 1 أكتوبر, 2023
العمل الحر في الصحافة.. الحرية مقابل التضحية

رغم أن مفهوم "الفريلانسر" في الصحافة يطلق، عادة، على العمل الحر المتحرر من الالتزامات المؤسسية، لكن تطور هذه الممارسة أبرز أشكالا جديدة لجأت إليها الكثير من المؤسسات الإعلامية خاصة بعد جائحة كورونا.

لندا شلش نشرت في: 18 سبتمبر, 2023
إعلام المناخ وإعادة التفكير في الممارسات التحريرية

بعد إعصار ليبيا الذي خلف آلاف الضحايا، توجد وسائل الإعلام موضع مساءلة حقيقية بسبب عدم قدرتها على التوعية بالتغيرات المناخية وأثرها على الإنسان والطبيعة. تبرز شادن دياب في هذا المقال أهم الممارسات التحريرية التي يمكن أن تساهم في بناء قصص صحفية موجهة لجمهور منقسم ومتشكك، لحماية أرواح الناس.

شادن دياب نشرت في: 14 سبتمبر, 2023
تلفزيون لبنان.. هي أزمة نظام

عاش تلفزيون لبنان خلال الأيام القليلة الماضية احتجاجات وإضرابات للصحفيين والموظفين بسبب تردي أوضاعهم المادية. ترتبط هذه الأزمة، التي دفعت الحكومة إلى التلويح بإغلاقه، مرتبطة بسياق عام مطبوع بالطائفية السياسية. هل تؤشر هذه الأزمة على تسليم "التلفزيون" للقطاع الخاص بعدما كان مرفقا عاما؟

حياة الحريري نشرت في: 15 أغسطس, 2023
وسائل الإعلام في الهند.. الكراهية كاختيار قومي وتحريري

أصبحت الكثير من وسائل الإعلام في خدمة الخطاب القومي المتطرف الذي يتبناه الحزب الحاكم في الهند ضد الأقليات الدينية والعرقية. في غضون سنوات قليلة تحول خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين إلى اختيار تحريري وصل حد اتهامهم بنشر فيروس كورونا.

هدى أبو هاشم نشرت في: 1 أغسطس, 2023
مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن.. العودة إلى الوراء مرة أخرى

أثار مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن جدلا كبيرا بين الصحفيين والفقهاء القانونين بعدما أضاف بنودا جديدة تحاول مصادرة حرية الرأي والتعبير على وسائل التواصل الاجتماعي. تقدم هذه الورقة قراءة في الفصول المخالفة للدستور التي تضمنها مشروع القانون، والآليات الجديدة التي وضعتها السلطة للإجهاز على آخر "معقل لحرية التعبير".

مصعب الشوابكة نشرت في: 23 يوليو, 2023
لماذا يفشل الإعلام العربي في نقاش قضايا اللجوء والهجرة؟

تتطلب مناقشة قضايا الهجرة واللجوء تأطيرها في سياقها العام، المرتبط بالأساس بحركة الأفراد في العالم و التناقضات الجوهرية التي تسم التعامل معها خاصة من الدول الغربية. الإعلام العربي، وهو يتناول هذه القضية يبدو متناغما مع الخط الغربي دون مساءلة ولا رقابة للاتفاقات التي تحول المهاجرين إلى قضية للمساومة السياسية والاقتصادية.

أحمد أبو حمد نشرت في: 22 يونيو, 2023
ضحايا المتوسط.. "مهاجرون" أم "لاجئون"؟

هل على الصحفي أن يلتزم بالمصطلحات القانونية الجامدة لوصف غرق مئات الأشخاص واختفائهم قبالة سواحل اليونان؟ أم ثمة اجتهادات صحفية تحترم المرجعية الدولية لحقوق الإنسان وتحفظ الناس كرامتهم وحقهم في الحماية، وهل الموتى مهاجرون دون حقوق أم لاجئون هاربون من جحيم الحروب والأزمات؟

محمد أحداد نشرت في: 20 يونيو, 2023
كيف حققت في قصة اغتيال والدي؟ 

لكل قصة صحفية منظورها الخاص، ولكل منها موضوعها الذي يقتفيه الصحفي ثم يرويه بعد البحث والتقصّي فيه، لكن كيف يكون الحال حين يصبح الصحفي نفسه ضحية لحادثة فظيعة كاغتيال والده مثلا؟ هل بإمكانه البحث والتقصّي ثم رواية قصته وتقديمها كمادة صحفية؟ وأي معايير تفرضها أخلاقيات الصحافة في ذلك كله؟ الصحفية الكولومبية ديانا لوبيز زويلتا تسرد قصة تحقيقها في مقتل والدها.

ديانا لوبيز زويلتا نشرت في: 11 يونيو, 2023
ملاحظات حول التغطية الإعلامية للصراع المسلح في السودان

تطرح التغطية الصحفية للصراع المسلح في السودان تحديات مهنية وأخلاقية على الصحفيين خاصة الذين يغطون من الميدان. وأمام شح المعلومات وانخراط بعض وسائل الإعلام في الدعاية السياسية لأحد الأطراف، غابت القصص الحقيقية عن المآسي الإنسانية التي خلفتها هذه الأزمة.  

محمد ميرغني نشرت في: 7 يونيو, 2023
الصحافة والذكاء الاصطناعي وجهاً لوجه

تبنت الكثير من المنصات والمنظمات نقاش تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحافة دون أن تكون ثمة رؤية علمية ودقيقة عن حدود هذا التأثير وإمكانيات توظيفه. جوهر مهنة الصحافة لا يمكن أن يتغير، لكن يمكن أن يشكل  الذكاء الاصطناعي آلية تقنية لمحاربة الأخبار الكاذبة ومساعدة الصحفيين على إنجاز مهامهم.

أميرة زهرة إيمولودان نشرت في: 6 يونيو, 2023
أين مصلحة المجتمع في تفاعل الجمهور مع الإعلام؟

استطاعت وسائل التواصل الاجتماعي تحويل التفاعل مع المحتوى الإعلامي إلى سلعة، وتم اختزال مفهوم التفاعل إلى لحظة آنية تُحتسب بمجرّد التعرّض للمحتوى. فكان لهذا أثره على تطوّر المواد الإعلامية لتصبح أكثر تركيزاً على اللحظة الراهنة للمشاهدة دون النظر إلى ما يتركه المحتوى من أثر على الفرد أو المجتمع.

أحمد أبو حمد نشرت في: 4 يونيو, 2023
دراسات الجمهور الإعلامي العربي ومأزق المقاربة السوسيولوجيّة

قد تسعف القراءة السوسيولوجية لمفهوم الجمهور في وسائل الإعلام في فهم العلاقة بين الصحافة والجمهور، بعدما سيطرت المقاربة الرقمية الإحصائية على الدراسات الخاصة في هذا الموضوع. 

وفاء أبو شقرا نشرت في: 31 مايو, 2023