الصحفي والسلطة.. وجها لوجه

كيف يفرض إنسان سلطته على إنسان آخر؟ "بأن يجعله يعاني". كانت إجابة جورج أورويل على لسان "ونستون" في رواية 1984 حقيقية ومؤلمة عندما تحدث مبكرا عن الأخ الأكبر، والرقابة المفرطة التي تتغلغل تحت جلودنا. لقد حولتنا السلطة إلى عيون نراقب بها أنفسنا، وأحيانا نشي بها. نبدأ حوارا في غرف الأخبار قبل الخوض في أي شيء! نقاش محتدم، وشعور بالألم والاحتقان داخل الصدر، ينتهي بصرف النظر عن الفكرة. لقد نجحت السلطة.

كيف طورت السلطة من أساليبها في ملاحقة الصحفيين ومحاصرتهم؟ كيف أخضعتهم عندما وفرت كل أسباب المعاناة والألم؟

ربما لم نعد في عصر يسمح باعتقال الصحفي لأنه يثير حفيظة المنظمات الدولية، وهو ما تخشاه الدول اليوم في الإساءة إلى سجلها في ظاهر الأمر. تحولت السلطة إلى أساليب جديدة للتضييق على الصحفيين دون اقتراف ما يمكن أن يضعها في موضع المخل بحرية الصحافة وحقوق الإنسان. وهذا لا يعني أنها لا تعتقل الصحفيين، لكنها تحاول تجنب ذلك إذا ما توفرت أساليب أخرى تحقق ذات النتيجة.

 

نبدأ حوارا في غرف الأخبار قبل الخوض في أي شيء! نقاش محتدم، وشعور بالألم والاحتقان داخل الصدر، ينتهي بصرف النظر عن الفكرة. لقد نجحت السلطة.

 

الأسلوب الأول:

لا تلجأ السلطة اليوم -غالبا- إلى اعتقال الصحفي إذا ما كان مصدرا للإزعاج. يكفي أن تحرض طرفا ما أو أن تقوم بالأمر بنفسها باسم الحق العام من خلال رفع قضية ضد الصحفي. لدى السلطة حزمة كبيرة من القوانين التي أنتجها نظام غير ديموقراطي وفصلها لخدمتها وأصحاب النفوذ. يساعدها أسطول من أجهزة الأمن المتأهبة لمراقبة الصحفي وملاحقته، ناهيك عن مؤسسة القضاء إذا كانت فاسدة ومتواطئة مع السلطة. وفوق ذلك قدرة السلطة على المناورة لفترات طويلة (النفس الطويل)، والصبر لسنوات في المتابعة القانونية والقضائية لإنهاك الصحفي. ربما تدرك السلطة أنها لن تسجن الصحفي في نهاية المطاف، لكن يكفي أن تقحمه في دوامة المحاكم، ومتابعة المحامين، والانتظار لساعات في جلسة محكمة قد تؤجل. وإذا ما تخلف عن الحضور، جلبته المحكمة بالسلطة القهرية. يستمر الأمر لأشهر وربما لأعوام، ينشغل فيها الصحفي عن عمله الحر، ويدرك في أعماق نفسه أنه لا طائل من المساس بالخطوط الحمراء أو الاقتراب من السلطة وتجشم عناء التوتر، وهواجس الإدانة.

 أحد الصحفيين أخبرني أن النائب العام حرك ضده في يوم واحد 4 دعاو قضائية مختلفة. أما صحفي آخر فقد رفعت ضده السلطة عدة قضايا في مدن مختلفة وبعيدة يتطلب التنقل بينها سفرا في الطائرة. لك أن تتخيل كيف يمكن أن يواجه الصحفي ملاحقات مرهقة تتطلب جهدا قانونيا، واستنزافا ماديا، وقبل هذا وذاك ضغطا نفسيا. يخبرني أحدهم أنه وصل إلى حالة نفسية يتمنى فيها أن ينهي حياته خاصة عندما اقتربت الملاحقات من أسرته. العيش مع ترقب السجن، أو مضايقة العائلة أعباء نفسية تزعزع من قدرة الصحفي على الصمود لفترة طويلة. يصبح الصحفي وحيدا في مواجهة آلة تمتلكها الدولة، وإمكانيات كبيرة لإنهاك الصحفي، وإخضاعه في نهاية المطاف.

 

 

تحولت السلطة إلى أساليب جديدة للتضييق على الصحفيين دون اقتراف ما يمكن أن يضعها في موضع المخل بحرية الصحافة وحقوق الإنسان.

 

الأسلوب الثاني:

تتعقب السلطة الحياة الشخصية للصحفي. تتجسس على هاتفه، وعلاقاته الخاصة لاستخدامها ضده إذا ما لزم الأمر. تم ملاحقة صحفيين بتهم جنسية انتهت بسجنهم. تهمة اغتصاب أو تحرش أو علاقة غير مشروعة (لنقل تهمة مفتراة لأن الصحفي غير منزه) بحسب قوانين البلد. إذا لم تتمكن السلطة من الضغط على الطرف الأضعف (الفتاة)، فإنها تمتلك القضاء الذي سيدين الصحفي رغم عدم كفاية الأدلة لو كانت المحاكمة أمام قضاء نزيه ومستقل. يكفي أن يتم اغتيال سمعة الصحفي والتشهير به عند إثارة قضية ما، يساعده الجمهور الذي تسعفه شبكات التواصل الاجتماعي اليوم بمحاكمته أو إعدامه إعلاميا دون أخذ أي اعتبار لقرينة البراءة، وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في بعض الدول تجرّم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج. لكن في الواقع، تغض السلطة الطرف عن هذه العلاقات إذا ما تمت بالتراضي. لماذا إذن تسن قوانين وتشريعات تجرم هذه العلاقات في مجتمع منفتح؟ تفعّل السلطة هذه القوانين وتستخدمها لاستهداف خصومها إذا لزم الأمر كي يبدو إسكات الصحفي قانونيا. والغريب أن المجتمع الذي يعرف - وربما يتقبل - العلاقات الخاصة، يصبح رافضا لها ويدينها إذا أتت في إطار المحاكمات وتم التشهير بالصحفي في منصات إعلامية تخضع للسلطة بالدرجة الأولى. تحدثت إلى صحفية استدعاها جهاز الأمن في بلدها ملمحا إلى علاقة خاصة مع صديق في إطار التعارف ليس إلا. لا تعرف الصحفية كيف يمكن أن تستخدم السلطة أي صور أو محادثات خاصة أوهمتها بالاطلاع عليها نتيجة المراقبة الدائمة والتجسس. في مجتمعها المحافظ، قررت الصحفية الزواج فورا خلال فترة قصيرة لقطع الطريق على السلطة، ومنعها من تشويه صورتها رغم أنها لم تقترف أي فعل ينافي عرف المجتمع أو القانون. اقتحام الحياة الخاصة بات وسيلة سهلة، ومقبولة اجتماعيا لإسكات الصحفي وتخويفه.

 

الأسلوب الثالث:

تسيطر الدولة على نقابة أو مجلس الصحفيين من خلال من يحق لهم الانتخاب، والذين يعملون غالبا في وسائل إعلامية تابعة للدولة، رغم أنها يجب أن تكون وسائل تنظيم ذاتي مستقلة عن أي سلطة. تستغل السلطة تعريف النقابة أو المجلس لمن يحق له مزاولة المهنة والحصول على بطاقة الصحفي. كثير من الصحفيين يمارسون الصحافة في مؤسسات معروفة أو يعملون مراسلين صحفيين لمؤسسات عالمية معروفة، لكن لا تنطبق عليهم شروط النقابة التي تعنى بالصحافة المحلية. تستغل السلطة هذه الثغرة لملاحقة الصحفيين "المشاغبين" بتهمة انتحال صفة صحفي لأنه غير مسجل في النقابة. وهي ملاحقة لا تتم عادة إذا ما التزم الصحفي بالخطوط الحمراء والسقف المحدد سلفا. ورغم أن بعض قوانين المطبوعات والنشر تمنع توقيف أو سجن الصحفي إلى حين محاكمته، إلا أنها تستخدم هذه الثغرة للتضييق على الصحفي بتهمة بعيدة كل البعد عن الإشكالية الحقيقية. رغم أن النقابات أو المجالس لها الحق في تنظيم المهنة، إلا أنها بسبب بعض قوانينها وتدخل السلطة تترك صحفيين حقيقيين فريسة سهلة للسلطة.

 

تتعقب السلطة الحياة الشخصية للصحفي. تتجسس على هاتفه، وعلاقاته الخاصة لاستخدامها ضده إذا ما لزم الأمر. تم ملاحقة صحفيين بتهم جنسية انتهت بسجنهم.

 

الأسلوب الرابع:

غادر بعض الصحفيين بلدانهم نتيجة التضييق على الحريات الصحفية إلى مؤسسات في دول أخرى بهدف تجنب المتاعب، والرغبة في ممارسة الصحافة بالحد الأدنى من أخلاقيات المهنة، وبسقف أكثر ارتفاعا مما رسمته سلطة بلادهم. عند عودة الصحفي إلى بلاده لزيارة عائلته أو قضاء إجازة أو لمجرد متابعة معاملة رسمية مثل استخراج شهادة حسن السيرة والسلوك، يتم استدعاؤه عند الوصول إلى المطار لمراجعة جهاز الأمن أو المخابرات. في أغلب الأحيان لا يتجاوز الأمر مجرد حوار عاديّ وقصير وربما بعض الأسئلة لتحديث البيانات. لكن يكفي أن تخبرك السلطة أنك تحت المراقبة، ويمكن أن تطالك إذا لزم الأمر. وسيلة لإطالة أمد الرقابة الذاتية، والمحافظة عليها حية داخل عقل الصحفي عندما قرر أن يتخلى عنها بمجرد ختم جواز سفره ومغادر البلاد. الرسالة مفادها أن يتجنب الصحفي ما يمكن أن يوصف بأنه "إساءة" لبلده في المؤسسة التي يعمل بها، بل أن يشكل عامل ضغط صحفي ضد أي تغطية يمكن أن تمس السلطة أو "سمعة" البلد "النظيفة" في نظر السلطة. بعض الصحفيين الذين مارسوا ما تمليه عليهم ضمائرهم ومهنتهم، وجدوا أنفسهم في دائرة التخوين والإساءة لسمعة البلد باسم الوطنية. يجب السكوت عندما يتعلق الأمر بالبلد حتى لو انتهكت السلطة حقوق الإنسان لأن هذا شأن داخلي، وغسيل السلطة لا يجب أن ينشر على الملأ. يجب على الصحفي أن ينأى بنفسه عندما يتعلق الأمر بخبر صحفي يمس بلده لأنه في نهاية المطاف سيعود، ويواجه السلطة التي لديها ذاكرة قوية لا تنسى ولا تسامح.

 

لا تكتفي السلطة بالطاعة. يجب إخضاع الصحفي وإذلاله إذا لزم الأمر. 

 

الأسلوب الخامس

إذا كنت خارج الوطن، ستعود – على الأرجح – يوما ما، أما الصحفيون المقيمون، فيتعرضون للاستدعاء الدائم من قبل أجهزة الأمن بشكل غير قانوني، وبصورة تبدو ودية. في بعض الدول، كانت تقتصر الاستدعاءات على الصحفيين الذكور بحكم طبيعة المجتمع. اليوم تجرأت السلطة على الصحفيات في تغير ملحوظ لسلوكها الأمني. تقول صحفية أنتجت تحقيقا عن موضوع متعلق بأحد أشكال الجريمة إنها استدعيت من قبل أجهزة الأمن، وتعرضت للتهديد رغم أن موضوع التحقيق ليس سياسيا. "التحقيق يشوه سمعة البلد لأنه نشر في صحيفة عربية"! يمتد الأمر إلى تمرير رسائل للصحفية عبر أصدقاء أحيانا وأقارب أحيانا أخرى كي تتيقن أن الأمر بات استهدافا لمحيطها الاجتماعي وليس لها فقط. وهذا عامل ضغط إضافي من هذا المحيط لتجنب الدخول في المتاعب. ستفكر الصحفية مليا في المرات القادمة قبل الخوض في أي تجربة جديدة، لأن تبعات العمل لم تعد شأنا خاصة.

 

الأسلوب السادس:

لا تكتفي السلطة بالطاعة. يجب إخضاع الصحفي وإذلاله إذا لزم الأمر. في الوقت الذي تلاحق السلطة بعض الصحفيين أو تسجنهم، تقيم حفلات التكريم والاحتفاء الوهمي بالصحفيين. وسيلة غير مباشرة لشراء الذمم وتقريبهم من مجالها أو على الأقل تحييدهم. "طعمي الفم تستحي العين". وبشكل أدق "طعمي الفم يستحي اللسان"، وربما يسكت إلى الأبد. إنه مثل شعبي سائد عن تأثير السلطة على الصحفيين من خلال إغداق الهدايا واللقاءات الخاصة، ومنح السفر. لا يريد أن يخسر بعض الصحفيين هذه الامتيازات أو الإساءة لأصحاب النعمة. يقول صحفي تعرض في السابق للاعتقال إن أسرته تعرضت لحادث سير مفجع. علمت السلطة بالحادثة وتواصل مكتب الرئيس مع الصحفي لعلاج الأسرة، التي لا يشملها التأمين الصحي، على نفقة الدولة. أمام كارثة إنسانية قبل الصحفي منّة من الرئيس، ما كان يجب أن يكون حقا أصيلا لكل مواطن إذا تحققت العدالة الاجتماعية. بعد العلاج المكلف جدا، اتصل مكتب الرئيس بالصحفي: ألا تريد أن تشكر الرئيس؟ رتبت زيارة مذلة للصحفي إلى مكتب الرئيس. تم دفع تكاليف العلاج: سيصمت الصحفي إلى الأبد.

 

 

ليست خاتمة

في حقيقة الأمر، أساليب إنهاك الصحفيين وإخضاعهم كثيرة لا تنتهي. قديمة جديدة مادامت السلطة مستبدة تخشى من حرية الصحافة، وتسعى من خلال سيطرتها على الصحافة إلى السيطرة على الرواية السائدة في المجتمع، وستر الانتهاكات والفساد.

يتحدث جورج أورويل على لسان أبطال روايته 1984، إذا ما أراد إنسان أن يفرض سلطته على إنسان آخر "يجعله يعاني". الطاعة وحدها ليست كافية، السلطة هي إنزال الألم والإذلال بالآخر.

 

المزيد من المقالات

من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
في غزة.. شهادات لم تُروَ

في هذا المقال يروي الصحفي محمد أبو قمر عن الكلفة الإنسانية لمهنة الصحافة تحت نار الحرب الإسرائيلية؛ من الاعتقال والتعذيب، إلى مطاردة الصحفيين بالتحريض والقتل، ثم مواصلة التغطية وسط النزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة. نشرت الشهادة في كتاب "وحدنا غطينا الحرب" الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام.

محمد أبو قمر  نشرت في: 22 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

يستعرض المقال السياق الذي نشأت فيه الصحافة السردية في الولايات المتحدة منذ مقالة جون هيرسي "هيروشيما" في أربعينات القرن العشرين، وصولا إلى الصحافة "الجديدة" مع توم وولف وغاي تاليس وجوان ديديون، وكيف أسهم تبني وسائل الإعلام لهذا النمط من الصحافة في صعودها ونضوجها وترسّخ تقاليد معروفة لها في الصنعة الصحفية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
مذكرة BBC المسربة.. ماذا تكشف الأزمة؟

كيف نقرأ تسريب "مذكرة بي بي سي" حول احترام المعايير التحريرية؟ وهل يمكن تصديق أن الفقرة المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت وراء موجة الاستقالات في هرم الهيئة البريطانية، أم أن الأمر يتعلق بالسعي إلى الاستحواذ على القرار التحريري؟ وإلى أي حد يمكن القول إن اللوبي الصهيوني كان وراء الضغط على غرف الأخبار؟

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
محمد أبو عرقوب نشرت في: 21 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية التي لا تنفصل عن محيطها

الصحافة الثقافية هي مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية، ولا يمكن أن تنفصل عن دينامية المجتمعات. من مقال "أتهم" لإيميل زولا إلى كتابات فرانز فانون المناهضة للاستعمار الفرنسي، اتخذت الصحافة الثقافية موقفا مضادا لكل أشكال السلطة. لكن هذا الدور بدأ يتراجع في العالم العربي، على الخصوص، بفعل عوامل كثيرة أبرزها على الإطلاق: انحسار حرية الرأي والتعبير.

سعيد خطيبي نشرت في: 26 أكتوبر, 2025
هل الصحافة تنتمي إلى العلوم الاجتماعية؟

فضاء القراء. مساحة جديدة لقراء مجلة الصحافة للتفاعل مع المقالات بمقاربة نقدية، أو لتقديم مقترحاتهم لتطوير المحتوى أو اقتراح مواضيع يمكن أن تغني النقاش داخل هيئة التحرير. المساهمة الأولى للزميل محمد مستعد الذي يقدم قراءته النقدية في مقال "تقاطعات الصحافة والعلوم الاجتماعية في الميدان" للكاتب محمد أحداد، مناقشا حدود انفتاح الصحافة على العلوم الاجتماعية وموقفها "النضالي" من تحولات السلطة والمجتمع.

محمد مستعد نشرت في: 22 أكتوبر, 2025
لماذا ضعفت الصحافة الثقافية العربية في الألفية الثالثة؟

تعكس أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربية صورة أعمق لتراجع المشروع الثقافي والقيمي وانهيار التعليم وبناء الإنسان، لكن هذا العنوان الكبير للأزمة لا يمكن أن يبرر ضعف التدريب المهني والكفاءة في إنتاج المحتوى الثقافي داخل غرف الأخبار.

Fakhri Saleh
فخري صالح نشرت في: 19 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
الثقافة والتلفزيون.. بين رهانات التنوير ودكتاتورية نسبة المشاهدة

هل يمكن للتلفزيون والثقافة أن يجدا مساحة مشتركة للتعايش والتطور، يتنازل فيها الأول عن دكتاتورية نسبة المشاهدة ومنطقه التجاري، وتتحرر الثانية من اللغة المتعالية المعقدة المنفرة؟ كيف يمكن أن تقود الصحافة الثقافية مسيرة التنوير في المجتمع؟ ياسين عدنان، الذي ارتبط اسمه بالصحافة الثقافية في التلفزيون، يبحث عن الفرص لتجويد المحتوى الثقافي وجعله أكثر تأثيرا.

Yassine Adnan Moroccan writer and media personality.
ياسين عدنان نشرت في: 5 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
المحتوى الثقافي على المنصات الرقمية.. من النخبوية إلى الجمهور الواسع

كنت أعيش في الخرطوم في وسط ثقافي سِمَته الأساسية النقاش المفتوح، من اللقاءات والفعاليات والمنتديات التي تُقام في معظمها بمجهودات فردية إلى بيع الكتب في ساحة “أَتِنِيّ" ون

تسنيم دهب نشرت في: 21 سبتمبر, 2025
حجب المعلومات الضارة قد يكون ضارًا

يقترح المقال اجتهادا تحريريا وأخلاقيا جديدا يقوم على السماح بذكر الجنسيات والأعراق عند تناول القضايا المرتبطة بالجرائم أو العنف لفهم الخلفيات والديناميات المجتمعية. يستند هذا الاجتهاد على الأحداث العنصرية التي تقودها جماعات من أقصى اليمين في إسبانيا ضد المغاربة بتهمة أنهم مجرمين رغم أن الأرقام والسياقات تثبت عكس ذلك.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 16 سبتمبر, 2025
الصحافة ومناهج البحث الاجتماعية

عكس ما يشاع من تنافر نظري بين الصحافة والعلوم الاجتماعية، فإنهما يتداخلان على نحو معقد ومفيد لكليهما، خاصة بالنسبة للصحافة التي لا ينبغي أن تتعلق فقط بتغطية الحقائق، بل أن تنشغل أيضا بالتحقيق بشكل منهجي في الظواهر المجتمعية لإعلام الجمهور وتثقيفه. يجيب المقال عن سؤال محوري: كيف يمكن أن نُجسّر الهوة بين الصحافة والعلوم الاجتماعية؟

أحمد نظيف نشرت في: 2 سبتمبر, 2025
واشنطن بوست أو حين تصبح اللغة غطاء للانحياز إلى إسرائيل

كيف اختلفت التغطية الصحفية لواشنطن بوست لقصف الاحتلال لمستشفيات غزة واستهداف إيران لمستشفى إٍسرائيلي؟ ولماذا تحاول تأطير الضحايا الفلسطينيين ضمن "سياق عملياتي معقد؟ ومتى تصبح اللغة أداة انحياز إلى السردية الإسرائيلية؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 30 يوليو, 2025
أن تحكي قصص الأطفال من غزة!

تبدو تجربة الصحفية الفلسطينية ريما القطاوي مختلفة تماما في الاشتغال على القصص الإنسانية. في معهد الأمل بغزة التقت أطفال يعيشون ظروفا قاسية بعد فقدان عائلاتهم، ولم تخل التجربة من تحديات مهنية وأخلاقية. أين ينتهي التعاطف وأين تبدأ المهنة؟ وكيف يمكن التعامل مع الأطفال، وهل مقبول من الناحية الأخلاقية إجراء المقابلات معهم؟

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 16 يونيو, 2025
من معسكرات البوسنة وشوراع كيغالي إلى مجازر غزة.. عن جدوى تغطية الصحفيين الأجانب للإبادات الجماعية

كيف غطّى الصحفيون الأجانب عمليات القتل في كل من البوسنة والهرسك ورواندا؟ هل ساهموا في إيصال الحقيقة وإحداث تأثير؟ هل كان دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة سيغير من واقع الإبادة المستمرة؟ وهل كانت تغطياتهم للمجاعة والمجارز ستقدم إضافة للتغطية اليومية للصحفيين المحليين؟ لماذا يُنظر إلى تغطية الصحافة المحلية للحروب بأنها تغطية قاصرة مقارنة بالصحافة الغربية على الرغم من أنها تتكبد الخسائر والضحايا بشكل أكبر؟

Saber Halima
صابر حليمة نشرت في: 1 يونيو, 2025