أين مصلحة المجتمع في تفاعل الجمهور مع الإعلام؟

لطالما لعبت الإحصاءات والأرقام دوراً أساسياً في عمليات قياس الأثر والانتشار لوسائل الإعلام، حيث كانت الصحف الأقوى هي التي تبيع نسخاً أكثر، والمحطات الإذاعية الأقوى هي التي لديها فئات واسعة من الجمهور.

وتستمر هذه الطريقة في القياس بالتأثير على الصحافة في العالم الرقمي المعاصر، لكن بصورة أكثر توسّعاً ووحشية، خصوصاً بعد الصعود الحاد لأعداد المؤسسات الصحفية، والذي أثّر على المنافسة بين المؤسسات الصحفية. هذه المنافسة التي يقودها تأثير الشركات التي تقدّم خدمات التقنيات المرتفعة، مثل شركات محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، التي ساهمت في تعزيز القياس الإحصائي في قطاع الصحافة بطريقة خلقت إخلالاً في نوعية المحتوى الصحفي المقدّم للجمهور، وحوّلت التفاعل إلى سلعة ذات قيمة سوقية، تُعلي من شأن لحظة التفاعل الآني دون النظر إلى ما بعده من تأثيرات على المجتمع أو الأفراد.

 

المشاكل التي خلقتها طرق القياس الإحصائية في العالم الرقمي متعددة، منها:

-        منح وزن موحّد للجمهور؛ بحيث تصبح المشاهدة أو النقرة على رابط ما بنفس القدر من الأهمية، سواء أكانت من شخص لا تأثير له أم من شخص له قدرة تأثيرية في القرار بقضية ما.

-        تحويل الجمهور من أشخاص يتفاعلون مع المحتوى الصحفي ويؤثرون فيه ويتأثرون به إلى مجرّد نقرات على روابط.

-        التركيز على المحتوى الجدلي أكثر فأكثر، وهذا أصبح واضحاً في أداء المواقع الإخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي التي تركّز على المحتوى المثير للجدل على حساب الأخلاقيات أو على حساب المواضيع ذات الأهمية.

-        انخفاض الاهتمام بقضايا الجمهور التي تمسّ حياته الواقعية وهمومه الأساسية مقابل نشر أي قصة من حول العالم يمكنها جلب القراءات، ما خلق فجوة بين الجمهور ومؤسسسات الإعلام.

-        عزوف وسائل الإعلام عن العمل على إحداث الأثر الإيجابي في حل مشاكل المجتمعات أو ممارسة الرقابة على المسؤولين، أو خلق مساحات نقاش لأفراد المجتمع.

 

جذور الإشكالية مع الطرق الإحصائية قادمة من منطلق فكري أيضاً، باعتبار أن شركات التقنيات المرتفعة ما هي إلا امتداد للنهج الاقتصادي النيوليبرالي، والذي يؤدي إلى خلق فائض إنتاجي كبير، ويركّز على النمو الإحصائي صعوداً باعتباره الأساس في مقياس النجاح، ولا يولي أهمية للتنمية الأفقية سواء في بناء المعرفة لدى الجمهور أو تزويد المجتمع بالمعلومات التي يحتاجها، الأمر الذي تسبب في خلق ظواهر جديدة مثل "تجنّب الأخبار" و"عبء الأخبار" على الجمهور.

لهذه الأسباب نرى وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالأخبار التي لا يمكنها خلق معرفة تراكمية تؤثر في أداء الجمهور كمواطنين طامحين للتغيير في مجتمعهم ومنخرطين في قضاياه، كما لم تعد طبيعة الأخبار المقدّمة قادرة على بناء وعي من أي نوع لدى الجمهور.

 

 

المشاكل التي خلقتها طرق القياس الإحصائية في العالم الرقمي متعددة، منها هو وزن موحّد للجمهور؛ بحيث تصبح المشاهدة أو النقرة على رابط ما بنفس القدر من الأهمية، سواء أكانت من شخص لا تأثير له أم من شخص له قدرة تأثيرية في القرار بقضية ما.

 

كما تعمل شركات التقنية الكبرى على إيهام الصحفيين والمؤسسات الصحفية بأن التفاعل مع المحتوى الصحفي يحمل بمجمله صبغة إيجابية، لأن الجمهور لا يمتلك سوى وسيلة واحدة للتعبير عن رأيه في المحتوى المُقدّم، وهي الإعجاب، وإن كانت منصة فيسبوك تضع خيارات أخرى لكنها في الأغلب إيجابية، وبهذا لم يعد الصحفي يفكر بالجانب الآخر من الجمهور الذي لم يتفاعل مع المحتوى لأنه لا يعجبه ولم يعد قادراً على فهم كل أنماط الجمهور.

من الضروري في هذا السياق تحديد الأنواع المختلفة لتفاعل الجمهور التي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع، وهي التفاعل الإيجابي (مثل وضع الإعجابات والتعليقات الإيجابية)، والسلبي (مثل وضع تعليقات سلبية)، وهذان النوعان لا يمكن التعرف على الفارق بينهما طالما كان الاعتماد على الإحصاءت والأرقام هو الأساس في قياس الجمهور.

النوع الثالث هو الانفصال عن التفاعل، ولا يظهر تأثيره لأن التركيز على النمو الإحصائي لا يجعل المؤسسات الصحفية تلاحظ أنها تعزل أجزاء من الجمهور شيئاً فشيئاً، كونها تبني جمهوراً جديداً، حتى تصل في النهاية إلى نوع من العزلة مع جمهور متجانس الأفكار لا يعبر بشكل كافٍ عن التعددية في المجتمعات.

في محاولة للثورة على القياسات الإحصائية والتعريف المختلّ للتفاعل الذي رسّخته شركات التقنية المرتفعة، وضع الباحثان آنيت هيل وبيتر دالغرين في كتابهما "التفاعل الإعلامي" الصادر عام 2022 تعريفاً جديداً للتفاعل الإعلامي، يرون فيه أن التفاعل الإعلامي عبارة عن "قوة داخلية نشطة تدفع المواطنين إلى المشاركة في المجتمع"، و"عملية ديناميكية متجذرة في التأثير العاطفي والهوية".

 

جذور الإشكالية مع الطرق الإحصائية قادمة من منطلق فكري أيضاً، باعتبار أن شركات التقنيات المرتفعة ما هي إلا امتداد للنهج الاقتصادي النيوليبرالي، والذي يؤدي إلى خلق فائض إنتاجي كبير.

 

 

المعايير الخمسة لقياس الأثر على الجمهور: 

هناك خمس معايير لقياس الأثر على الجمهور وهي السياقات، الدوافع، الطرائق، الشدة والآثار. 

للخروج من أزمة الإحصاءات وضع الباحثان آلية من خمسة معايير تسمح بوضع تصوّرات أكثر عمقاً وفهماً لتأثير المحتوى الإعلامي على الجمهور، بهدف تطويره وسد الثغرات فيه والتواصل بشكل أفضل مع الأفراد الذين يتابعونه، كما يعطي المؤسسة الصحفية فهماً أوسع لآليات استخدام هذا المحتوى وطرق التعامل معه. المعايير الخمسة: هي السياقات والدوافع والطرائق والشدة والعواقب.

السياقات: وهو أكثر المعايير قدرة على الاستفاضة والشرح، وتساعد في فهم الحالة العامة من التفاعل مع المحتوى الإعلامي، وفيها يتم النظر إلى السياقات الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، وتشمل أيضاً مواقع إنتاج المحتوى، ومواقع استقباله، والسياقات المحلية والوطنية والعابرة للوطنية، إلى جانب عامل الوقت.

لنأخذ هنا مثالاً توضيحياً، إن خبراً على منصة "الجزيرة بلس" حول فتاة تقتحم بنكاً في لبنان، يمكن ربطه بالسياقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للبلد الذي حصلت فيه الواقعة، إلى جانب السياق الأخلاقي للواقعة كون المقتحمة لديها سبب مقنع أخلاقياً إلى جانب السياق الجندري لأن فعلاً مشابهاً لا يحصل بشكل دائم من إناث.

في ذات الحدث، لعبت زاوية الصورة العفوية بوضع الفتاة بموقع بطولي حيث تم تصويرها داخل البنك من زاوية منخفضة، وهي تحمل مسدساً، وهو عامل قوة فردية في صراع مع سلطة رأس المال التي يمثلها البنك، وهذا له علاقة بالسياق المكاني.

محلياً، فإن التفاعل مع المحتوى ربما كان بمثابة حركة احتجاجية ضد الوضع القائم في لبنان، أما إقليمياً فربّما كان متعلقا بالقلق الذي يشعر به مواطنون في دول عربية أخرى على حافة الانهيار الاقتصادي.

أما عامل الوقت، فيمكن ربطه بوقت مشاهدة الحدث، هل في ذات اللحظة التي لا يزال فيها الحدث قائماً، أم بعد أيام.

الدوافع: يشير هذا المعيار إلى القصد من وراء التفاعل مع المحتوى الإعلامي، باعتبار أن كل عمل بشري له نوع من القصد وراءه، حتى لو كان على مستوى اللاوعي. وهنا من الممكن أن تكون الدوافع ميولاً ذاتية، لكن لأجل الحصول على نظرة شمولية من المهم البحث عن أنماط متكررة للدوافع بين الجمهور.

قد يكون الفضول الأساسي اليومي هو الدافع وراء متابعة المحتوى الإعلامي، أو الحاجة إلى المعرفة، أو البحث عن اهتمامات فردية أو مشتركة، أو ربّما الترفيه والمتعة، مثل الاسترخاء أو الهروب من الواقع أو الرومانسية، أو الرغبة في الانضمام إلى مجتمعات ومجموعات وشبكات مختلفة، ومن الممكن أن يكون الدافع متعلقًا بالشعور بالالتزام أو المسؤولية أو التضامن، خصوصاً عندما تكون القيمة تتعدى الذات الفردية.

 

 

تعمل شركات التقنية الكبرى على إيهام الصحفيين والمؤسسات الصحفية بأن التفاعل مع المحتوى الصحفي يحمل بمجمله صبغة إيجابية، لأن الجمهور لا يمتلك سوى وسيلة واحدة للتعبير عن رأيه في المحتوى المُقدّم، وهي الإعجاب.

 

الطرائق: وتُقسم إلى قسمين، الطرائق المعرفية أو الإدراكية، والطرائق العاطفية، وتعبّر عن طرائق التأثر بالمحتوى.

الطرائق العاطفية تتأثر بشكل مباشر بطريقة بناء القصة عاطفياً. على سبيل المثال السرد القصصي للأخبار، ذلك المبني على شخصية معينة تتطور في القصة الإخبارية يخلق نوعا من الترابط بين القارئ والشخصية، والطرائق العاطفية هي السبب وراء شعور الجمهور بمجموعة من المشاعر أثناء تعرّضهم للمحتوى الإعلامي، من الحب إلى الكراهية إلى الغضب أو اللامبالاة وغيرها.

أما المعرفية فتتعلق بالتأثير المعرفي للمحتوى الإعلامي على الجمهور، وهو ما تقوم به وسائل الإعلام من دفع المواطنين إلى التفكير بمجموعة متنوعة من القضايا الاجتماعية والسياسية والأخلاقية، أو تساعدهم على فهم مشكلة معينة بشكل أوضح، والتفكير في الآثار المترتبة على المشكلة، مع احتمالية إمكانية القيام بتحرّك حيال هذه المشكلة من قبل الجمهور.

الشدّة: وتعني شدّة التعرّض للمحتوى الإعلامي، وهي مرتبطة بالمدّة الزمنية والجهد الذي يبذله الشخص من أجل هذا المحتوى. فالمدة التي تستغرقها تجربة التفاعل مع المحتوى لها أهمية كبيرة، ومع ذلك يتم تجاهل هذا الجانب في كثير من الأحيان، فكل المشاهدات على فيديو مدته 10 دقائق بالنسبة لفيسبوك هي مشاهدات بغض النظر إذا استمرت لمدة دقيقة أو عشر دقائق، وإذا تمت مشاهدتها مرة واحدة أو عدّة مرات من ذات الشخص.

والمدد يمكن تقسيمها إلى أنواع، منها العابرة سواء كانت بالتعرض للمحتوى والانتقال إلى آخر بسرعة، أو إذا كان المحتوى بحد ذاته قصيرا مثل تغريدة. ومنها المكثفة وهي التي تحدث على فترات معينة في حياة الفرد، مثل مشاهدة كل حلقات الدحيح في أسبوع لأسباب لها علاقة بالحاجة إلى المعرفة أو الشعور بالتخلف عن ركب مناقشي حلقات الدحيح.

وهناك مدد أكثر استدامة، وهي تلك التي تخلق روابط عميقة مع الجمهور، وتستطيع أن تتحول إلى روتين معتاد في الحياة اليومية للأفراد، وتؤثر على الذكريات العامة والخاصة للمجتمع.

الآثار: يشير هذا المعيار إلى النتيجة والآثار المترتبة على التفاعل مع المحتوى الإعلامي، ويمكن أن تتخذ أشكالًا عديدة، من الشعور بالتمكين، إلى تجربة المتعة، إلى الإحساس بالحصول على معرفة جديدة، أو ربّما الشعور بالإحباط وعدم الاكتفاء من المعلومات المقدمة في المحتوى.

ولا يعتبر الباحثون أنه يجب أخذ جميع المعايير لفهم التفاعل مع المحتوى الإعلامي، لكن ما يكفي فقط للإجابة على أسئلة تأثير المحتوى على الجمهور ضمن كل حالة يُراد قياسها بشكل فردي، مما يساعد في الوصول لتأثيرات أكثر عمقاً يمكن الاستفادة منها لتطوير المحتوى وبناء علاقات أفضل مع الجمهور، إلى جانب البحث عن طرق مناسبة لتقديم محتوى ذي منفعة للمجتمع.

 

 

السياقات هو أكثر المعايير قدرة على الاستفاضة والشرح، وتساعد في فهم الحالة العامة من التفاعل مع المحتوى الإعلامي بالنظر إلى السياقات الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، وتشمل أيضاً مواقع إنتاج المحتوى، ومواقع استقباله، والسياقات المحلية والوطنية والعابرة للوطنية.

 

 

المزيد من المقالات

كيف نفهم تصدّر موريتانيا ترتيب حريّات الصحافة عربياً وأفريقياً؟

تأرجحت موريتانيا على هذا المؤشر كثيرا، وخصوصا خلال العقدين الأخيرين، من التقدم للاقتراب من منافسة الدول ذات التصنيف الجيد، إلى ارتكاس إلى درك الدول الأدنى تصنيفاً على مؤشر الحريات، فكيف نفهم هذا الصعود اليوم؟

 أحمد محمد المصطفى ولد الندى
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 8 مايو, 2024
تدريس طلبة الصحافة.. الحرية قبل التقنية

ثمة مفهوم يكاد يكون خاطئا حول تحديث مناهج تدريس الصحافة، بحصره في امتلاك المهارات التقنية، بينما يقتضي تخريج طالب صحافة تعليمه حرية الرأي والدفاع عن حق المجتمع في البناء الديمقراطي وممارسة دوره في الرقابة والمساءلة.

أفنان عوينات نشرت في: 29 أبريل, 2024
الصحافة و"بيادق" البروباغندا

في سياق سيادة البروباغندا وحرب السرديات، يصبح موضوع تغطية حرب الإبادة الجماعية في فلسطين صعبا، لكن الصحفي الإسباني إيليا توبر، خاض تجربة زيارة فلسطين أثناء الحرب ليخرج بخلاصته الأساسية: الأكثر من دموية الحرب هو الشعور بالقنوط وانعدام الأمل، قد يصل أحيانًا إلى العبث.

Ilya U. Topper
إيليا توبر Ilya U. Topper نشرت في: 9 أبريل, 2024
الخلفية المعرفية في العلوم الإنسانية والاجتماعية وعلاقتها بزوايا المعالجة الصحفية

في عالم أصبحت فيه القضايا الإنسانية أكثر تعقيدا، كيف يمكن للصحفي أن ينمي قدرته على تحديد زوايا معالجة عميقة بتوظيف خلفيته في العلوم الاجتماعية؟ وماهي أبرز الأدوات التي يمكن أن يقترضها الصحفي من هذا الحقل وما حدود هذا التوظيف؟

سعيد الحاجي نشرت في: 20 مارس, 2024
وائل الدحدوح.. أيوب فلسطين

يمكن لقصة وائل الدحدوح أن تكثف مأساة الإنسان الفلسطيني مع الاحتلال، ويمكن أن تختصر، أيضا، مأساة الصحفي الفلسطيني الباحث عن الحقيقة وسط ركام الأشلاء والضحايا.. قتلت عائلته بـ "التقسيط"، لكنه ظل صامدا راضيا بقدر الله، وبقدر المهنة الذي أعاده إلى الشاشة بعد ساعتين فقط من اغتيال عائلته. وليد العمري يحكي قصة "أيوب فلسطين".

وليد العمري نشرت في: 4 مارس, 2024
الإدانة المستحيلة للاحتلال: في نقد «صحافة لوم الضحايا»

تعرضت القيم الديمقراطية التي انبنى عليها الإعلام الغربي إلى "هزة" كبرى في حرب غزة، لتتحول من أداة توثيق لجرائم الحرب، إلى جهاز دعائي يلقي اللوم على الضحايا لتبرئة إسرائيل. ما هي أسس هذا "التكتيك"؟

أحمد نظيف نشرت في: 15 فبراير, 2024
قرار محكمة العدل الدولية.. فرصة لتعزيز انفتاح الصحافة الغربية على مساءلة إسرائيل؟

هل يمكن أن تعيد قرارات محكمة العدل الدولية الاعتبار لإعادة النظر في المقاربة الصحفية التي تصر عليها وسائل إعلام غربية في تغطيتها للحرب الإسرائيلية على فلسطين؟

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 31 يناير, 2024
عن جذور التغطية الصحفية الغربية المنحازة للسردية الإسرائيلية

تقتضي القراءة التحليلية لتغطية الصحافة الغربية لحرب الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين، وضعها في سياقها التاريخي، حيث أصبحت الصحافة متماهية مع خطاب النخب الحاكمة المؤيدة للحرب.

أسامة الرشيدي نشرت في: 17 يناير, 2024
أفكار حول المناهج الدراسية لكليات الصحافة في الشرق الأوسط وحول العالم

لا ينبغي لكليات الصحافة أن تبقى معزولة عن محيطها أو تتجرد من قيمها الأساسية. التعليم الأكاديمي يبدو مهما جدا للطلبة، لكن دون فهم روح الصحافة وقدرتها على التغيير والبناء الديمقراطي، ستبقى برامج الجامعات مجرد "تكوين تقني".

كريغ لاماي نشرت في: 31 ديسمبر, 2023
لماذا يقلب "الرأسمال" الحقائق في الإعلام الفرنسي حول حرب غزة؟

التحالف بين الأيديولوجيا والرأسمال، يمكن أن يكون التفسير الأبرز لانحياز جزء كبير من الصحافة الفرنسية إلى الرواية الإسرائيلية. ما أسباب هذا الانحياز؟ وكيف تواجه "ماكنة" منظمة الأصوات المدافعة عن سردية بديلة؟

نزار الفراوي نشرت في: 29 نوفمبر, 2023
السياق الأوسع للغة اللاإنسانية في وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي في حرب غزة

من قاموس الاستعمار تنهل غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية خطابها الساعي إلى تجريد الفلسطينيين من صفاتهم الإنسانية ليشكل غطاء لجيش الاحتلال لتبرير جرائم الحرب. من هنا تأتي أهمية مساءلة الصحافة لهذا الخطاب ومواجهته.

شيماء العيسائي نشرت في: 26 نوفمبر, 2023
استخدام الأرقام في تغطية الحروب.. الإنسان أولاً

كيف نستعرض أرقام الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي دون طمس هوياتهم وقصصهم؟ هل إحصاء الضحايا في التغطية الإعلامية يمكن أن يؤدي إلى "السأم من التعاطف"؟ وكيف نستخدم الأرقام والبيانات لإبقاء الجمهور مرتبطا بالتغطية الإعلامية لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة؟

أروى الكعلي نشرت في: 14 نوفمبر, 2023
الصحافة ومعركة القانون الدولي لمواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي

من وظائف الصحافة رصد الانتهاكات أثناء الأزمات والحروب، والمساهمة في فضح المتورطين في جرائم الحرب والإبادات الجماعية، ولأن الجرائم في القانون الدولي لا تتقادم، فإن وسائل الإعلام، وهي تغطي حرب إسرائيل على فلسطين، ينبغي أن توظف أدوات القانون الدولي لتقويض الرواية الإسرائيلية القائمة على "الدفاع عن النفس".

نهلا المومني نشرت في: 8 نوفمبر, 2023
"الضحية" والمظلومية.. عن الجذور التاريخية للرواية الإسرائيلية

تعتمد رواية الاحتلال الموجهة بالأساس إلى الرأي العام الغربي على ركائز تجد تفسيرها في الذاكرة التاريخية، محاولة تصوير الإسرائيليين كضحايا للاضطهاد والظلم مؤتمنين على تحقيق "الوعد الإلهي" في أرض فلسطين. ماهي بنية هذه الرواية؟ وكيف ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تفتيتها؟

حياة الحريري نشرت في: 5 نوفمبر, 2023
كيف تُعلق حدثاً في الهواء.. في نقد تغطية وسائل الإعلام الفرنسية للحرب في فلسطين

أصبحت وسائل الإعلام الأوروبية، متقدمةً على نظيرتها الأنغلوساكسونية بأشواط في الانحياز للسردية الإسرائيلية خلال تغطيتها للصراع. وهذا الحكم، ليس صادراً عن متعاطف مع القضية الفلسطينية، بل إن جيروم بوردون، مؤرخ الإعلام وأستاذ علم الاجتماع في جامعة تل أبيب، ومؤلف كتاب "القصة المستحيلة: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ووسائل الإعلام"، وصف التغطية الجارية بــ" الشيء الغريب".

أحمد نظيف نشرت في: 2 نوفمبر, 2023
الجانب الإنساني الذي لا يفنى في الصحافة في عصر ثورة الذكاء الاصطناعي

توجد الصحافة، اليوم، في قلب نقاش كبير حول التأثيرات المفترضة للذكاء الاصطناعي على شكلها ودورها. مهما كانت التحولات، فإن الجانب الإنساني لا يمكن تعويضه، لاسيما فهم السياق وإعمال الحس النقدي وقوة التعاطف.

مي شيغينوبو نشرت في: 8 أكتوبر, 2023
هل يستطيع الصحفي التخلي عن التعليم الأكاديمي في العصر الرقمي؟

هل يستطيع التعليم الأكاديمي وحده صناعة صحفي ملم بالتقنيات الجديدة ومستوعب لدوره في البناء الديمقراطي للمجتمعات؟ وهل يمكن أن تكون الدورات والتعلم الذاتي بديلا عن التعليم الأكاديمي؟

إقبال زين نشرت في: 1 أكتوبر, 2023
العمل الحر في الصحافة.. الحرية مقابل التضحية

رغم أن مفهوم "الفريلانسر" في الصحافة يطلق، عادة، على العمل الحر المتحرر من الالتزامات المؤسسية، لكن تطور هذه الممارسة أبرز أشكالا جديدة لجأت إليها الكثير من المؤسسات الإعلامية خاصة بعد جائحة كورونا.

لندا شلش نشرت في: 18 سبتمبر, 2023
إعلام المناخ وإعادة التفكير في الممارسات التحريرية

بعد إعصار ليبيا الذي خلف آلاف الضحايا، توجد وسائل الإعلام موضع مساءلة حقيقية بسبب عدم قدرتها على التوعية بالتغيرات المناخية وأثرها على الإنسان والطبيعة. تبرز شادن دياب في هذا المقال أهم الممارسات التحريرية التي يمكن أن تساهم في بناء قصص صحفية موجهة لجمهور منقسم ومتشكك، لحماية أرواح الناس.

شادن دياب نشرت في: 14 سبتمبر, 2023
تلفزيون لبنان.. هي أزمة نظام

عاش تلفزيون لبنان خلال الأيام القليلة الماضية احتجاجات وإضرابات للصحفيين والموظفين بسبب تردي أوضاعهم المادية. ترتبط هذه الأزمة، التي دفعت الحكومة إلى التلويح بإغلاقه، مرتبطة بسياق عام مطبوع بالطائفية السياسية. هل تؤشر هذه الأزمة على تسليم "التلفزيون" للقطاع الخاص بعدما كان مرفقا عاما؟

حياة الحريري نشرت في: 15 أغسطس, 2023
وسائل الإعلام في الهند.. الكراهية كاختيار قومي وتحريري

أصبحت الكثير من وسائل الإعلام في خدمة الخطاب القومي المتطرف الذي يتبناه الحزب الحاكم في الهند ضد الأقليات الدينية والعرقية. في غضون سنوات قليلة تحول خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين إلى اختيار تحريري وصل حد اتهامهم بنشر فيروس كورونا.

هدى أبو هاشم نشرت في: 1 أغسطس, 2023
مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن.. العودة إلى الوراء مرة أخرى

أثار مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن جدلا كبيرا بين الصحفيين والفقهاء القانونين بعدما أضاف بنودا جديدة تحاول مصادرة حرية الرأي والتعبير على وسائل التواصل الاجتماعي. تقدم هذه الورقة قراءة في الفصول المخالفة للدستور التي تضمنها مشروع القانون، والآليات الجديدة التي وضعتها السلطة للإجهاز على آخر "معقل لحرية التعبير".

مصعب الشوابكة نشرت في: 23 يوليو, 2023
لماذا يفشل الإعلام العربي في نقاش قضايا اللجوء والهجرة؟

تتطلب مناقشة قضايا الهجرة واللجوء تأطيرها في سياقها العام، المرتبط بالأساس بحركة الأفراد في العالم و التناقضات الجوهرية التي تسم التعامل معها خاصة من الدول الغربية. الإعلام العربي، وهو يتناول هذه القضية يبدو متناغما مع الخط الغربي دون مساءلة ولا رقابة للاتفاقات التي تحول المهاجرين إلى قضية للمساومة السياسية والاقتصادية.

أحمد أبو حمد نشرت في: 22 يونيو, 2023
ضحايا المتوسط.. "مهاجرون" أم "لاجئون"؟

هل على الصحفي أن يلتزم بالمصطلحات القانونية الجامدة لوصف غرق مئات الأشخاص واختفائهم قبالة سواحل اليونان؟ أم ثمة اجتهادات صحفية تحترم المرجعية الدولية لحقوق الإنسان وتحفظ الناس كرامتهم وحقهم في الحماية، وهل الموتى مهاجرون دون حقوق أم لاجئون هاربون من جحيم الحروب والأزمات؟

محمد أحداد نشرت في: 20 يونيو, 2023