تلفزيون لبنان.. هي أزمة نظام

في ١١ آب/أغسطس 2023، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام اللبنانية خبر إقفال "تلفزيون لبنان"، التلفزيون اللبناني الرسمي. اتهم عدد من الموظفين ونقابة موظفي "تلفزيون لبنان" وزير الإعلام زياد مكاري بإصدار هذا القرار شفهيا، والذي وصفوه "بالمفاجئ بدل إعطاء الموظفين حقوقهم المادية" بحسب قولهم. ساعات قليلة، ويردّ مكاري ببيان صحفيّ يحمّل فيه النقابة مسؤولية الإقفال نافيا إصدار أي قرار بإقفال المحطة بل "وقف بثّ مؤقت حفاظا على المال العام"، حيث عبّر فيه عن "استغرابه من خطوة تعليق العمل لا سيما بعدما توصّل إلى صيغة لاستحصال حقوقهم". غير أنه لاحقا في ساعات المساء، انتشر مجددا على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام خبر إعادة البث في المحطة.

ولعلّ هذا التخبّط في انتشار خبر الإقفال وثمّ تجميله بعبارة "وقف بثّ" وصولا إلى إعادة البث وما تخلله من تبادل الاتهامات والتناقض في تصريحات المعنيين يعبّر عن واقع "تلفزيون لبنان" الذي يعدّ مثالا أو صورة عن حقيقة النظام اللبناني وأزمته في آن معا.

منذ عام 2019، وهو العام الذي أعلن فيه رسميّا عن بداية الانهيار المالي في لبنان، بدأ التداول على وسائل الإعلام بجوانب عدة من أزمة "تلفزيون لبنان" المالية والإدارية لا سيما فيما يتعلّق بأزمة رواتب الموظفين ومستحقاتهم وبالتعيينات الإدارية التي كانت مجمّدة بسبب الأزمات الحكومية من جهة والخلاف الطائفي والحزبيّ حول تقاسم التعيينات من جهة أخرى. وعلى عكس الاعتقاد العام بأن الأزمة تعود إلى المراحل الأولى للانهيار السياسي والمالي في لبنان، فإن تلفزيون لبنان يعاني من الضعف والمشاكل المالية منذ الحرب الأهلية بنسب متفاوتة إلى أن بدأ يفقد دوره وريادته تدريجيا منذ العام 1994 أي تاريخ صدور قانون الإعلام بعد انتهاء الحرب الأهلية.

 

إلا أن القانون واقعيا، وبذريعة تنظيم وسائل الإعلام، ساهم في مأسسة الطائفية والزبائنية السياسية في الإعلام إذ توزعت ملكية المحطات التلفزيونية على رؤساء الطوائف والسياسيين ورجال المال والأعمال وأفراد من العائلات السياسية.

 

التأسيس وبداية الأزمة

 يعود تاريخ إنشاء "تلفزيون لبنان" إلى العام 1956 عندما حصل رجلا الأعمال وسام عزالدين وألكس عريضا بالحصول على ترخيص لإنشاء محطة تلفزيونية عرفت باسم "الشركة اللبنانية للتلفزيون"La Compagnie Libanaise de Television بعد عامين من التفاوض مع الدولة اللبنانية. ونصّ ترخيص الشركة على إنشاء محطتين تلفزيونيتين، واحدة ناطقة باللغة العربية وأخرى ناطقة باللغة الأجنبية لا سيّما الفرنسية. ولم تكن الشركة أول محطة تلفزيونية على مستوى لبنان فقط بل في المنطقة العربية، وهي على الرغم من كونها محطة تجارية خاصة، إلا أن القانون لم يسمح للمالكين بالاحتكار وأعطى للدولة الحقّ في التدقيق في المحتوى الذي يمنع من بثّ برامج "تهدد الأمن القومي، القيَم، المجموعات الدينية، أو تحسين صورة أي شخصية سياسية أو حزب".

وفي العام 1959، حصلت مجموعة أخرى من رجال أعمال لبنانيين مدعومين من الشركة الأميركية "آي.بي.سي" (ABC) على ترخيص مماثل لإنشاء محطة تلفزيونية باسم "شركة تلفزيون لبنان والشرق الأدنى" (Compagnie de Television du Liban et du Proche-Orient (Tele Orient)). لاحقا، اتفقت الشركتان على التشاور لتنظيم عملهما للحدّ من الخلافات والفوضى التي برزت بفعل المنافسة لا سيما فيما يتعلّق بالإعلان.

أما نقطة التحوّل الأولى والتي أسست فعليا لوجود "تلفزيون لبنان" بصيغته الحالية، أي كمؤسسة تابعة للدولة، فقد كانت في العام 1974، أي قبل عام من اندلاع الحرب الأهلية حيث سمحت الحكومة اللبنانية آنذاك بتجديد عقد "الشركة اللبنانية للتلفزيون" لمدة تسع سنوات فقط مقابل إعطاء الصلاحيات للحكومة في ممارسة السلطة السياسية على البثّ. وعلى إثر القانون الجديد، حصلت الحكومة على2.5 بالمئة من عائدات الإعلانات كما فرضت بثّ برنامج سياسيّ يوميّ من إعداد السلطة السياسية. واللافت أن القانون الجديد لم يتمّ تطبيقه على الشركة الثانية ما أدى إلى حدوث فوضى في القطاع الإعلامي وعدم القدرة على تطبيق القانون ما جعل الدولة لاحقا غير قادرة على تنظيم هذا القطاع.  

وشكّلت الحرب الأهلية نقطة التحوّل الثانية في تاريخ "تلفزيون لبنان"، ليس في الخسائر المادية التي تكبدتها المحطتان بفعل الاقتتال الداخلي وتراجع الإعلانات وعدم القدرة على الاستمرار، بل في سيطرة الميلشيات المتقاتلة على المحطتين. ففي العام 1976، قامت الحركة الوطنية (المدعومة من غالبية مسلمة) باحتلال مبنى المحطة  -في منطقة تلة الخياط فيما كان يعرف ببيروت الغربية - والسيطرة عليها، بينما احتلّت ميليشيا "الكتائب اللبنانية" (المدعومة من غالبية المسيحيين) مبنى المحطة في منطقة الحازمية فيما كان يعرف ببيروت الشرقية. على الأثر، ومع ازدياد الخسائر المادية وسرقة المعدات طلبت الشركتان تدخّل الدولة لإنقاذ قطاع الإعلام المرئي في لبنان، ومع انتخاب إلياس سركيس رئيسا للجمهورية تمّ استبدال الشركتين بأخرى جديدة بحيث تملك الدولة النصف والقطاع الخاص (الشركتان القديمتان) النصف الآخر، فتأسست رسميا "شركة التلفزيون اللبناني" أو "تلفزيون لبنان" بصلاحيات كاملة للحكومة اللبنانية. بعدها، أصدرت الدولة اللبنانية مرسوما عاما رقم  4128 نصّ على "اعتبار شركة تلفزيون لبنان من المؤسسات المكلفة بإدارة مرفق عام".

أما نقطة التحوّل الثالثة، فتمثلت في ظهور القنوات التلفزيونية الحزبية التي انتشرت في ثمانينيات القرن الماضي بفعل استمرار الحرب الأهلية وضعف وتفتت مؤسسات الدولة إذ بات لكلّ حزب وسيلته التلفزيونية المدعومة ماليا والمجهزة تقنيا، الأمر الذي أفرغ "تلفزيون لبنان" من اليد العاملة المتميّزة مع عدم القدرة على تحسين نوعية البرامج.

وفي العام 1994، صدر قانون الإعلام الذي أعلنت الحكومة أنه يهدف إلى تنظيم الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب بعد انتهاء الحرب الأهلية وإلى إنهاء الحالة الطائفية والمناطقية التي سادت خلال الحرب لا سيما مع ظهور عشرات المحطات غير مرخصة. إلا أن القانون واقعيا، وبذريعة تنظيم وسائل الإعلام، ساهم في مأسسة الطائفية والزبائنية السياسية في الإعلام إذ توزعت ملكية المحطات التلفزيونية على رؤساء الطوائف والسياسيين ورجال المال والأعمال وأفراد من العائلات السياسية ومستشارين وموظفين لدى زعماء الطوائف والسياسيين كشركاء من خلال امتلاك بأسهم متفاوتة كطريقة للالتفاف على القانون الجديد الذي يمنع حصرية الملكية لشخص واحد.

 

هذه المشاكل المالية والتجاذبات بين الحكومة وإدارة المؤسسة، ما لبثت أن تفاقمت لسنوات طويلة. ولم تقتصر هذه المشاكل على تبادل الاتهامات حول الفساد المالي للتلفزيون بل أيضا السياسي وذلك من خلال الزبائنية في فائض التوظيفات في إدارة المحطة.

 

انتقدته، فأوقف البثّ!

يعود الحديث عن الأزمات المالية والإدارية للتلفزيون في الإعلام إلى تسعينيات القرن الماضي. ففي العام 1990، أضرب موظفو التلفزيون بسبب عدم حصولهم على مستحقاتهم المالية.  وفي العام 1997، جرى الحديث عن إفلاس المحطة الأمر الذي دفع المدير العام للمحطة آنذاك إلى نفي "ما تمّ تداوله في بعض الأوساط السياسية والإعلامية حول إمكانية إعلان إفلاس شركة تلفزيون لبنان".

في مقال له في العام 1999، كشف الصحفي في "جريدة السفير" آنذاك عماد مرمل عن خلافات بين إدارة التلفزيون وبين رئيس الحكومة آنذاك سليم الحص بسبب قيام الأخير بتعيين "فريق من الموظفين لإجراء جردة بالموجودات في كافة مراكز الشركة" و"استحداث مركز مراقبة مكون من رجلي أمن، عند مدخل مبنيي شركة التلفزيون في الحازمية وتلة الخياط، للتأكد من عدم إخراج أية موجودات".

هذه المشاكل المالية والتجاذبات بين الحكومة وإدارة المؤسسة، ما لبثت أن تفاقمت لسنوات طويلة بحيث شهدت المحطة على إضرابات متعددة للموظفين للمطالبة بالحصول على مستحقاتهم المالية. ولم تقتصر هذه المشاكل على تبادل الاتهامات حول الفساد المالي للتلفزيون بل أيضا السياسي وذلك من خلال الزبائنية في فائض التوظيفات في إدارة المحطة.

أما المحطة الأبرز في تلك المرحلة فكانت تتمثل بقرار رئيس الحكومة آنذاك الراحل رفيق الحريري مع "وعد بإعادة افتتاحه بعد 3 أشهر تاركا 503 موظفا". وفي حين ربطت الصحف اللبنانية آنذاك بين قرار الإقفال والأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها المحطة، برز رأي ربط بين تعرّض الحريري آنذاك لهجوم من قبل المحطة بتهمة الفساد وهدر المال العام وبين قرار الإقفال ليعود بعدها إلى البثّ بعد ما يقارب الثلاثة أشهر.

 

أزمة الإقفال الأخيرة أو "وقف البث المؤقت"

في السنوات القليلة الماضية، شهدت المحطة مشاكل عدة لا تقتصر فقط على الهدر المالي وامتناع الحكومة اللبنانية عن دفع مستحقات الموظفين وعن تلبية مطالبهم بتصحيح الأجور أسوة بباقي موظفي القطاع العام، بل أيضا عانى التلفزيون من فراغ في مجلس الإدارة بسبب عدم إتمام التعيينات اللازمة لعدة عوامل أهمها الأزمة السياسية في البلاد منذ العام والتجاذبات بين المرجعيات والأحزاب السياسية حول التعيينات والتي تعتمد الكوتا الطائفية في المناصب.

 

اليوم، يجري الحديث منذ مدة عن خصخصة عدد من مؤسسات القطاع العام في لبنان، فهل يكون "تلفزيون لبنان" أحدها؟  

 

لا يقدم هذا المقال دراسة مفصّلة عن تلفزيون لبنان، إلا أنه يقدّم لمحة عامة عن أبرز المحطات التي مرّ بها "تلفزيون لبنان" وصولا إلى يومنا هذا. وإن كان ثمة تشابه بين أزمة الأمس واليوم، فهي في تكرار المشاكل نفسها والنهج نفسه في إدارة المحطة كمرفق عام يخضع للإهمال من قبل المعنيين، والذي يرى فيه البعض خطة ممنهجة لا سيما بعد انتشار المحطات الأرضية والفضائية الخاصة على حساب التلفزيون الرسمي من جهة، وانعكاس لصورة أزمة النظام في لبنان وغياب تطبيق القوانين وضرب مؤسسات القطاع العام من خلال سوء الإدارة والزبائنية من جهة أخرى.

اليوم، يجري الحديث منذ مدة عن خصخصة عدد من مؤسسات القطاع العام في لبنان، فهل يكون "تلفزيون لبنان" أحدها؟

 

المراجع

 

1-  Dajani, N. (2001). “The Changing Scene of Lebanese Television”, Arab Media & Society, November

2- الحريري، ح. (2022).  "الإعلام في لبنان بين الارتهان السياسي وسلطة رأس المال"، معهد الجزيرة للإعلام، مجلة الصحافة، العدد (25)، السنة السابعة.

3- Khashan, H. & Haddad, S. (2002). “Lebanon’s Political System: The Aftermath of Landslide Victory”, Il Politico, Vol. 67, No. 2 (200), pp. 189-208

4 - أرشيف صحيفة السفير اللبنانية

 

 

 

المزيد من المقالات

كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 21 أبريل, 2026
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 5 أبريل, 2026
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 1 أبريل, 2026
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 مارس, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
هل استفادت دول الجنوب من الثورة الرقمية؟

كان الأمل كبيرا لدى الباحثين أن تقلص الثورة الرقمية الفجوة بين دول الشمال والجنوب، لكن استفحال الاستبداد السياسي وسلطة الشركات التكنولوجية الكبرى، أشعل أسئلة حارقة عن جهود الكفاءات المحلية في تأسيس بديل منفلت من قمع السلطة ورقابة الشركات الكبرى.

Al-Shafi Abtidon
الشافعي أبتدون نشرت في: 23 فبراير, 2026
الصحافة في غزّة.. سباق ضدّ قطار الإبادة

تستمر مجلة الصحافة في مشروعها التوثيقي لشهادات الصحفيين في فلسطين وفي قطاع غزة الذي تعرض لحرب الإبادة الجماعية، وفي الشهادة التالية لأميرة نصار نعثر على تفاصيل دقيقة، وحوارات شخصية، وصراعات لا تنتهي حول الجدوى من الكتابة في زمن القتل والجوع. إنها شهادة ضد النسيان، وضد قطاع الإبادة.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 15 فبراير, 2026
السرد الصحفي أو إعادة اكتشاف "اليومي المحتقر"

متى أصبح السرد في الصحافة مهما؟ وكيف تحولت التفاصيل اليومية إلى مادة أساسية للعمل الصحفي؟ وماهي الحدود بين الرواية والصحافة؟ الكاتب والروائي عبد الكريم جويطي، يؤصل في هذا المقال الجذور التاريخية لولادة "الحكاية الصحفية".

عبد الكريم جويطي نشرت في: 1 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
في غزة.. شهادات لم تُروَ

في هذا المقال يروي الصحفي محمد أبو قمر عن الكلفة الإنسانية لمهنة الصحافة تحت نار الحرب الإسرائيلية؛ من الاعتقال والتعذيب، إلى مطاردة الصحفيين بالتحريض والقتل، ثم مواصلة التغطية وسط النزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة. نشرت الشهادة في كتاب "وحدنا غطينا الحرب" الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام.

محمد أبو قمر  نشرت في: 22 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

يستعرض المقال السياق الذي نشأت فيه الصحافة السردية في الولايات المتحدة منذ مقالة جون هيرسي "هيروشيما" في أربعينات القرن العشرين، وصولا إلى الصحافة "الجديدة" مع توم وولف وغاي تاليس وجوان ديديون، وكيف أسهم تبني وسائل الإعلام لهذا النمط من الصحافة في صعودها ونضوجها وترسّخ تقاليد معروفة لها في الصنعة الصحفية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
مذكرة BBC المسربة.. ماذا تكشف الأزمة؟

كيف نقرأ تسريب "مذكرة بي بي سي" حول احترام المعايير التحريرية؟ وهل يمكن تصديق أن الفقرة المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت وراء موجة الاستقالات في هرم الهيئة البريطانية، أم أن الأمر يتعلق بالسعي إلى الاستحواذ على القرار التحريري؟ وإلى أي حد يمكن القول إن اللوبي الصهيوني كان وراء الضغط على غرف الأخبار؟

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
محمد أبو عرقوب نشرت في: 21 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025