العمل الحر في الصحافة.. الحرية مقابل التضحية

أكتب لكم هذه المادة ضمن نظام العمل الحر (الفريلانس) بالقطعة، في يوم عطلتي الرسمية من داخل أحد مقاهي إسطنبول، حيث أحاول محاكاة الصور التي أُشاهدها عبر المنصات الرقمية لشبان وشابات وهم يؤدون أعمالهم بكل أريحية وهم يرتشفون قهوتهم في المقاهي أو أي مكان يفضلونه، ودون الاضطرار للتعامل الرسمي مع زملاء العمل بأي شكل من الأشكال. وللمصادفة، تجلس على يميني شابة منهمكة في إعداد مادة صحفية باللغة الإنجليزية، وعلى يساري شاب تركي ألماني يعمل على ترجمة وتحرير مادة صحفية. فضولي الصحفي دفعني للتواصل معهما والتعرف على طبيعة أعمالهما، حيث تبين أنهما يعملان ضمن نظام العمل الحر الذي يفضلانه عن العمل الثابت لدوره في فتح الآفاق أمامهما للتطور، والعمل لدى عدد من الجهات بدلاً من التعامل مع مؤسسة واحدة. والأهم كسر تقاليد العمل المعروفة من حيث الالتزام بالدوام المكتبي والتعرض للضغوطات المهنية لعدد من الساعات يومياً.

مع انتشار المبادرات الرقمية والتطور التكنولوجي خلال السنوات الأخيرة، بدأت تزدهر وظيفة الفريلانس أو العمل الحر بصورة مطردة. وبخلاف المتعارف عليه منذ عقود، فإن العمل الحر لا يُعد هذه الأيام مهرباً من الالتزامات التي يتطلبها العمل الثابت والدوام اليومي، من حيث الاستيقاظ في ساعات مبكرة واستخدام المواصلات العامة، مما يترتب عنه تحمل مشقات السفر لمسافات طويلة أحياناً، والالتزام بساعات العمل داخل المؤسسة...، بل أصبح العمل الحر، خياراً للآلاف إن لم يكن للملايين حول العالم. فما هي طبيعة العمل الحر ومن هم الصحفيون العاملون ضمن هذا النظام؟

 

1
لا تقتصر وظيفة الفريلانسرز/ الصحفيين المستقلين على شريحة معينة، بل ينخرط ضمن هذا النظام العديد من التخصصات التي يمكن تنفيذ مهامها عبر الفضاء الرقمي

(شتر ستوك).

 

الفريلانس والفريلانسرز

يعني الـ Freelance العمل الحر وفق الترجمة العربية الحرفية، ويشير المصطلح صحفياً للعمل بشكل مستقل وحر دون الانتماء لأي مؤسسة أو جهة معينة، ويمكن للموظفين العاملين ضمن هذا النظام "فريلانسرز" تأدية مهامهم بصورة مستقلة، ومن أي مكان يفضلونه وضمن الجدول الزمني الذي يضعونه لأنفسهم والساعات التي يرونها مناسبة، لإنتاج مادة ما لصالح مؤسسة. وللعمل الحر عدة أشكال أهمها: العمل ضمن نظام القطعة، ويعني أن يُنتج الصحفي الحر مواد صحفية بالعدد الذي تطلبه منه جهة ما، قد يكون قطعة أسبوعياً أو شهرياً وفق أهداف المؤسسة ومتطلباتها، والشكل الثاني؛ فهو العمل بساعات مشابهة لساعات العمل الثابت ضمن عقود مؤقتة ودون حقوق، وفي هذه الحالة قد تصل ساعات العمل إلى 45 ساعة أسبوعياً، على أن يتم عن بُعد (أونلاين)، أما الشكل الثالث فهو العمل الحر بدوام ثابت من داخل المؤسسة الصحفية المعنية، وهنا من الممكن أن توفر المؤسسة للموظف الحر جزءاً يسيراً من الحقوق الاجتماعية، مثل تسهيل إصدار إقامة العمل على سبيل المثال، أو الموافقة على منح إجازة مرضية مدفوعة.

 

يعني الـ Freelance العمل الحر وفق الترجمة العربية الحرفية، ويشير المصطلح صحفياً للعمل بشكل مستقل وحر دون الانتماء لأي مؤسسة أو جهة معينة، ويمكن للموظفين العاملين ضمن هذا النظام "فريلانسرز" تأدية مهامهم بصورة مستقلة.

 

بكل الأحوال، لا تقتصر وظيفة الفريلانسرز/ الصحفيين المستقلين على شريحة معينة، بل ينخرط ضمن هذا النظام العديد من التخصصات التي يمكن تنفيذ مهامها عبر الفضاء الرقمي، ومن بينها العاملون في الصحافة والكتابة والأبحاث والدراسات والترجمة وإدارة المنصات الرقمية والإشراف عليها، وصناع المحتوى الرقمي وتكنولوجيا المعلومات وتحليل البيانات وغيرها الكثير. إذ مع الوقت يزداد نظام العمل الحر انتشاراً رغم ما يعانيه من قصور ومصاعب في عدد من الجوانب.

 

تحديات وفرص

تشير الأرقام إلى تنامي ظاهرة العمل الحر بشكل مطرد، وربما تكون أزمة فيروس كورونا من أهم الأسباب التي شجعت الكثيرين حول العالم على الالتحاق بهذا النظام، حيث فرضت كورونا آنذاك إجراءات عديدة على المؤسسات الصحفية لتقليل انتقال الفيروس بين الموظفين، ومن بينها العمل عن بُعد لمن تسمح طبيعة مهامهم الصحفية بذلك. بطبيعة الحال، وجد الكثيرون ضالتهم في العمل الحر في تلك الفترة وما بعدها، لما يوفره من هامش من الحرية ومرونة في العمل، وهما من أهم السمات الجوهرية للعمل الصحفي الحر، إلا أن العمل الفريلانس أو المستقل ليس وردياً في كل الأوقات، إذ يعاني بطبيعة الحال من مجموعة من التحديات، أهمها غياب الحقوق والامتيازات كالإجازات السنوية والمرضية المدفوعة من جهة العمل، وغياب الأمان الوظيفي، بحيث لا يوجد تعاقد دائم مُلزِم للمؤسسة الاعلامية، ولهذا السبب يكون من السهل جدًا التخلي عن الصحفي الحر في أية لحظة ودون أن يكون له أي تعويضات مادية وخلافها.

 

تواجه الصحفي الفريلانسر تحديات أهمها غياب الحقوق كالإجازات السنوية والمرضية المدفوعة من جهة العمل، وغياب الأمان الوظيفي، بحيث لا يوجد تعاقد دائم مُلزِم للمؤسسة الاعلامية، ولهذا السبب يكون من السهل جدًا التخلي عن الصحفي الحر في أية لحظة ودون أن يكون له أي تعويضات مادية.

 

كما يُعاني العاملون في الصحافة الحرة أيضاً، من رفض الاعتراف بهم من الجهات الرسمية ونقابات الصحفيين التابعة لبلدانهم، إلى جانب تردد المؤسسات الصحفية في منحهم عقد عمل ثابت حتى لو امتلكوا سنوات عديدة من الخبرة الصحفية جراء أعمالهم الحرة، حيث تنظر الكثير من الجهات الصحفية للعمل المستقل على أنه عمل لمن لا عمل لديه أو أنه غير مجد. وفي حقيقة الأمر أن كثيرين ممن يزاولون العمل الحر لديهم كفاءات مهنية وقدرات مميزة لكنهم توجهوا نحو العمل الحر لأسباب مختلفة، من بينها رفض فكرة العمل تحت الضغط وأوامر أرباب العمل، أو الانصهار تحت اسم مؤسسة ما وأيديولوجيتها، والبعض الآخر يتوجه للعمل الحر لقلة الفرص المناسبة لخبراتهم في سوق العمل، خاصة مع توجه عدد كبير من المؤسسات الإعلامية نحو الرقمنة، وبالتالي تقليل حجم العمالة داخل غرف الأخبار. ولعل هيئة البث والإذاعة البريطانية بي بي سي خير مثال على هذا التوجه مؤخراً، كما أن هناك العديد من المؤسسات  التي أغلقت أبوابها بالكامل تحت وطأة العجز المالي، وعدم القدرة على مواكبة التطور السريع في عالم الاتصال والتكنولوجيا وهو ما خلف المئات من العاطلين عن العمل وبالتالي الملتحقين بالعمل الحر.

وعلى الرغم من أن العمل الحر يمنح العاملين ضمنه مساحة للحفاظ على آرائهم ومواقفهم، إلاَ أنه يفرض عليهم ضرورة تطوير أنفسهم بشكل مستمر، والعمل على توليد الأفكار الإبداعية التي تسمح لهم بمواصلة العمل مع أكثر من جهة والبقاء في الميدان الصحفي. من لا يفعل ذلك قد يكون مصيره الاختفاء من عالم الصحافة!

 

4
يمكن للرواتب العالية أن تُغطي على الجوانب السلبية للعمل الحر، وتشكل دافعاً لأصحابها للاستمرار (غيتي).

 

متى يكون الفريلانس مجدياً؟

في بداية الأمر، لا يُنصح أبداً أن يبدأ أحد مسيرته المهنية بالعمل الحر، لأنه سيجد صعوبة في التركيز في أمر واحد وبالتالي سيتأخر في الحصول على الخبرة الكافية والسريعة، وهذا سيؤثر بالتأكيد على إمكانية إيجاد فرص عمل مناسبة له مع الوقت، لذلك فإنه من الأفضل أن يبدأ الصحفيون مسيرتهم العملية بالانتماء لمؤسسات ونظام العمل الثابت لعدة سنوات، حتى يتمكنوا من صناعة أسماء لهم في عالم المهنة، تؤهلهم وتساعدهم على الانطلاق نحو العمل الحر وقتما سعوا خلفه.

 

هناك شكل آخر للعمل الحر وهو العمل بدوام ثابت من داخل المؤسسة الصحفية المعنية، وهنا من الممكن أن توفر المؤسسة للموظف الحر جزءاً يسيراً من الحقوق الاجتماعية، مثل تسهيل إصدار إقامة العمل على سبيل المثال، أو الموافقة على منح إجازة مرضية مدفوعة.

 

ثانياً، إذا كان العمل الحر عملاً ثانوياً وليس أساسياً، وهنا نقصد أن يكون العمل ضمن نظام القطعة، مع الحفاظ على عمل أساسي يؤمن الراتب الشهري لصاحبه، حيث إن العمل بالقطعة في هذه الحالة، سيقدم فرصاً للصحفيين لتحسين مدخولهم المادي، خاصة الذين يعانون من تدني رواتبهم الشهرية.

ثالثاً: إذا كان العمل الحر ضمن نظام الدوام الثابت برواتب مجزية. حتى وإن لم يتضمن هذا النظام الاعتراف بأي حقوق أو امتيازات، إلاَ أنه يمكن للرواتب العالية أن تُغطي على الجوانب السلبية للعمل الحر، وتشكل دافعاً لأصحابها للاستمرار.

 

من الأفضل أن يبدأ الصحفيون مسيرتهم العملية بالانتماء لمؤسسات ونظام العمل الثابت لعدة سنوات، حتى يتمكنوا من صناعة أسماء لهم في عالم المهنة، تؤهلهم وتساعدهم على الانطلاق نحو العمل الحر وقتما سعوا خلفه.

 

لا بد من ضوابط

وعلى الرغم من انتشار ظاهرة العمل ضمن النظام الحر إلا أن الوعي به ليس على درجة عالية حتى اليوم. من ناحية أخرى، كثيراً ما يشكو الصحفيون العاملون بالنظام الحر من عدم الاعتراف بهم من قبل الجهات المختصة في بلدانهم، وعدم تجاوب المؤسسات الرسمية معهم حينما يتعلق الأمر بإعداد مواد صحفية، لذلك هناك حاجة ملحة لمناقشة العمل الحر على نطاق نقابي ومؤسساتي، وضرورة العمل على توفير غطاء قانوني لحماية العاملين المستقلين والاعتراف ولو بجزء من حقوقهم، خاصة أولئك الذين يعملون بعقود ثابتة. الأهم من ذلك، يجب الضغط على المؤسسات والنقابات الصحفية للاعتراف بدور الصحفي الحر وإدراج أسماء الصحفيين المستقلين ضمن قوائم الصحفيين المسجلين، بدلاً من العمل على تهميشهم أو إقصائهم من منظومة العمل الصحفي. وكم من صحفي مستقل أبدع وأنجز وأبهر بما قدَم، لكنَ حقوقه ما تزال مهضومة!

 

المزيد من المقالات

«ضع روحك على يدك وامشِ».. الاتصال الأخير مع الصحفية فاطمة حسونة

عبر مكالمات فيديو متقطعة، وخوف أن يكون كل اتصال هو الأخير مع المصورة الغزية فاطمة حسونة؛ تقدم المخرجة سيبيده فارسي تجربة توثيقية فريدة من داخل غزة لتصل إلى مهرجان كان. يقدم المقال قراءة لواقع عمل الفيلم كتوثيق مهم يتحدى الواقع الصعب للصحفيين في ظل الإبادة، وإشكاليات السرد والأسئلة الأخلاقية التي تفرض نفسها عند مشاهدته.

شفيق طبارة نشرت في:
شهادة صحفي في مواجهة فراغات وحشة الاكتئاب والحرب

بين الحرب والنزوح وصعوبات العمل، يروي الصحفي اليمني فخر العزب تجربته المؤلمة في مواجهة كل ذلك بينما يحاول أن يستمر في عمله الصحفي وإعالة أسرته. مذكراً بواقع صعب يعيشه الكثير من الصحفيين في مناطق الحروب والنزاعات، وأهمية توفير بيئة عمل تؤمن الحماية النفسية والمهنية.

فخر العزب نشرت في:
من قطر 2022 إلى أمريكا 2026.. كيف تكشف التغطية آليات التأطير الإعلامي

تستعيد المقالة حالة التباين في التغطية الإعلامية الغربية بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026. فبينما ركزت التغطية على القضايا الحقوقية والسياسية في نسخة قطر، اتجهت لتسليط الضوء على الجوانب الرياضية والتنظيمية في نسخة أمريكا، لتسائل كيفية عمل الأجندة الإعلامية وازدواجية المعايير.

محمد النخالة نشرت في:
من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

يناقش المقال كيف تحوّلت الغرائبية والإثارة إلى رأس مال رقمي يسيطر على انتباه الجمهورعبر الخوارزميات وصنّاع المحتوى. ومن خلال الأبعاد العصبية والتاريخية لهذه الظاهرة، يكشف التحديات الوجودية التي تواجه الصحافة الجادة أمام منطق الاستعراض.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في:
المراجعات الصحفية الثقافية.. كيف نقرأ النص؟

يخلط الصحفي المبتدئ بين المراجعة الصحفية الثقافية وبين مقال الرأي الذي يعكس انطباعه الشخصي، كما يختفي الخط الفاصل أحياناً بين المراجعة والنقد بما يقفد المقال بنيته الأساسية. في هذا المقال مدخل أولي تضعه الكاتبة حول المراجعات الصحفية وما يجب أن يعرفه الصحفي الذي يريد أن يكتب مراجعته الأولى.

رغدة جمال نشرت في:
السيرة بعد الغياب.. حرب الرواية تلاحق الصحفيين الشهداء

عند استهداف الصحفيين في غزة، تنتشر الروايات المختلفة حول حياتهم، وآخرين يمرون كخبر عابرٍ في ظل الإبادة. يناقش المقال أهمية التوثيق لحكايات الصحفيين كما أرادوا روايتها دون أن تتأثر باتهامات الاحتلال أو تختزل حكايتهم دون انتباه للتفاصيل الإنسانية.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في:
"الصحفي المواطن" وغواية "المواطن الصحفي"

تشهد الساحة الإعلامية مفارقة صعود "المواطن الصحفي" الذي يوثق الأحداث خارج الأطر المؤسسية، وتراجع "الصحفي المواطن" عن التزامه الاجتماعي والمهني أمام ضغوط الخوارزميات واقتصاد الانتباه. يفتح هذا التحول في الأدوار النقاش حول موقع مهنة الصحافة ودورها المسؤول في المجال العام.

نواف التميمي نشرت في:
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في:
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في:
ملاحقة ضجيج المشاهير.. كيف تتآكل هوية المنصات الصحفية؟

أدت ملاحقة أخبار المشاهير والاعتماد المفرط على مؤشرات التفاعل الرقمية إلى تداخل الهويات التحريرية بين "القيمة الخبرية" وأخبار "الترند" والترفيه، ليتحول المحتوى في منصات كثيرة إلى مجرد صدى باهت لما تفرضه الخوارزميات ومتطلبات تحسين نسب المشاهدة.

خالد أصلان نشرت في:
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في:
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في:
أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في:
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في:
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في:
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في:
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في:
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في:
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في:
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في:
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في:
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: