الخلفية المعرفية في العلوم الإنسانية والاجتماعية وعلاقتها بزوايا المعالجة الصحفية

يتمثل جوهر مفهوم العلوم الاجتماعية في أنها "مجموعة من العلوم التي تدرس الإنسان داخل المجتمع" بتعريف غراوتز (1). وانطلاقا من هذا المفهوم، فالصحافة تعد الممارسة المهنية الأقرب إلى العلوم الإنسانية والاجتماعية، طالما أن الباحثين والصحفيين يهدفون إلى معالجة ما يرتبط بالواقع الاجتماعي حسب بيير بورديو (2). وبما أن المجتمع بأبعاده المختلفة هو الموضوع الرئيسي لاشتغال الصحفي، فإن ذلك يفرض عليه الإلمام بخصوصياته ومسار تطوره وتشعب العلاقات بين مكوناته وبنياته. وهذا ما يستلزم امتلاك الصحفي لخلفية معرفية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، لأن غياب هذه الخلفية قد يفضي إلى معالجة صحفية سطحية للأحداث أو الأخبار التي يتناولها الصحفي، خصوصا في عصر الإعلام الرقمي وما يتميز به من إيقاع سريع لتداول الأخبار وانتشارها الواسع، وظهور أجناس صحفية جديدة مرتبطة بالفضاء الرقمي. ويضاف إلى ذلك السرعة والإيجاز في تقديم المعلومة مع إهمال الخلفية المعرفية المؤطرة لها، الشيء الذي يفسر الهواجس المرتبطة بحضور العلوم الإنسانية والاجتماعية في مسارات ومناهج التكوين الجديدة السريعة والمكثفة التي تقترحها مؤسسات التكوين لمواكبة هذا التحول الإعلامي السريع.

تعد الصحافة الممارسة المهنية الأقرب إلى العلوم الإنسانية والاجتماعية، طالما أن الباحثين والصحفيين يهدفون إلى معالجة ما يرتبط بالواقع الاجتماعي حسب بيير بورديو.

ورغم تقارب مجال الاشتغال بين الباحثين والصحفيين، فإن بوادر عدم الثقة بين الفريقين تظهر بين الفينة والأخرى، فبعض الأكاديميين يتوجسون من إساءة الصحفيين لاستعمال أدوات العلوم الإنسانية والاجتماعية (3) ومرد توجسهم هو الإكراهات المهنية والتقنية للمادة الصحفية التي لا تتيح حيزا مناسبا للتحليل والتفسير الذي تتطلبه هذه الحقول المعرفية. لكن هناك من يرى في نفس الوقت أن "المهننة" (العمل الآلي) المتزايدة للعمل الصحفي وعدم توظيف الصحفيين لأدوات العلوم الإنسانية والاجتماعية يفوت عليهم فرص إجراء مواد صحفية أكثر عمقا. ومن جهة أخرى، يحتاج الباحثون في العلوم الاجتماعية إلى الصحافة سواء كوسيط لنقل المعرفة الأكاديمية إلى الجمهور أو كمصدر للمعطيات لقياس مدى ملاءمتها للإطار المعرفي والنظريات التي ينتجها البحث الأكاديمي. وفي خضم هذا الجدل، ما زال التعاون بين الصحافة والعلوم الإنسانية والاجتماعية يتجلى في أجناس صحفية متعددة، وما زال الطلب قويا من طرف الصحفيين على الخبراء والباحثين لتحليل الظواهر الاجتماعية التي تعالجها الصحافة، نظرا لأن العلوم الإنسانية والاجتماعية توفر الإطار النظري الذي يقوم من خلاله الصحفي بإيجاد الخيط الناظم بين المعطيات التي يجمعها من الميدان، والوصول إلى تفسيرات منطقية مسنودة بالأسس العلمية، فالناس يرون العالم جزئيًا من خلال العدسات التي يقدمها لهم الصحفيون؛ ولذلك يجب أن تكون هذه العدسات فعالة بتعبير إيفان شوبين (4).

شغل هذا النقاش حيزا مهما في فرنسا؛ فقد انتقد فرانسوا روفان غياب تدريس العلوم الاجتماعية في شعبة الصحافة التابعة لمعهد الدراسات السياسية بباريس، وضعف تكوين الطلبة الصحفيين في الثقافة العامة وثقافة العالم الثالث والتحليل النفسي والمؤسسات السياسية الفرنسية، ودعا إلى توسيع الحيز المخصص للعلوم الاجتماعية في معاهد تكوين الصحافة والإعلام. وفي خطوة دالة، تم تعيين المؤرخ الفرنسي جان كلود ليسكور الذي زاوج بين البحث الأكاديمي والعمل الصحفي، على رأس مدرسة الصحافة التابعة لمعهد الدراسات السياسية بباريس سنة 1996، وانعكس هذا التعيين على طبيعة التكوين في المدرسة، حيث كان الطلبة يتلقون صباحا دروسا في الثقافة العامة، وفي المساء الدروس المهنية، فإذا تلقى الطلبة صباحا درسا في الاقتصاد، يجب عليهم في المساء كتابة مقال يتناول موضوعا اقتصاديا، وكان الهدف من هذه المنهجية استثمار مواضيع الدرس الأكاديمي في إنتاج المادة الصحفية. كما أن التكوين الأكاديمي حسب إريك نوفو مدير ماجستير الصحافة في معهد الدراسات السياسية في رين الفرنسية، يشكل حصنا يحمي مهنة الصحافة من تغول السوق والتحكم في الخطوط التحريرية لخدمة المصالح الخاصة، فتكوين الصحفيين في الإثنوغرفيا مثلا، يقوي لديهم حس الملاحظة ويجعلهم أكثر قدرة على الانغماس في بيئات اجتماعية بعيدة عن بيئاتهم حسب نوفو.

رغم تقارب مجال الاشتغال بين الباحثين والصحفيين، فإن بوادر عدم الثقة بين الفريقين تظهر بين الفينة والأخرى، فبعض الأكاديميين يتوجسون من إساءة الصحفيين لاستعمال أدوات العلوم الإنسانية والاجتماعية.

العلوم الإنسانية والاجتماعية وزوايا المعالجة الصحفية

تطرح أمام الصحفي مجموعة من الأحداث والوقائع والمعطيات التي تستدعي مواكبتها بنوع التحليل الذي يساعد على تقديمها في صيغة ملائمة تساعد على التحقيق الأمثل لأهداف العمل الصحفي؛ لذلك، فاختيار زاوية المعالجة المناسبة للخبر أو الحدث يكتسي أهمية كبرى، وقد تفضي زاوية المعالجة الخاطئة إلى إفراغ الخبر من مضمونه أو قد تؤدي إلى نتائج عكس تلك المنتظرة على مستوى التفاعل مع الخبر من طرف الجمهور، كما تتيح زاوية المعالجة أمام الصحفي مساحات لتطوير المادة الإعلامية وإدراجها في أجناس صحفية أكثر عمقا (الصحافة المتأنية، الفيلم الوثائقي...)، ويمكن إبراز أهمية تكوين الصحفي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية من خلال المستويات التالية:

-  تقوية الحدس الصحفي والقدرة على التقاط المواضيع النوعية

يقوم العمل الصحفي على التتبع المستمر والمواكبة الدقيقة لما يدور في المجتمع وتفاعلات أفراده، ويمكن للصحفي أن يكون عنصر رصد مهماً لبعض المؤشرات الدالة على حدوث تحول مجتمعي أو قيمي، أو على مستوى تمثل المجتمع لمواضيع وظواهر معينة، من خلال التقاطه للأحداث التي ينتج من خلالها مادة صحفية تثير انتباه الجمهور وحتى الباحثين لقضايا يمكن أن تخلق نقاشا مجتمعيا وأكاديميا مهما، وتساهم الخلفية المعرفية في تقوية حدس الصحفي وتطوير قدرته على الالتقاط.

- إدراك الحدود الفاصلة بين الحقول المعرفية المنتمية للعلوم الاجتماعية والإنسانية

تفرض بعض الأجناس الصحفية مثل التحقيقات أو الوثائقيات، تأطير الموضوع ضمن حقل معرفي معين، حتى يتمكن الصحفي من تحديد الإشكاليات المرتبطة به أو بالظاهرة المعالجة، وكذلك امتداداتها التي يمكن أن تضمن للمادة الصحفية مساحة أوسع للاشتغال والانتشار؛ ذلك أن   إعداد مادة صحفية حول طقوس وعادات مجموعة بشرية معينة ليس بالضرورة أن تخضع للمحدد الإثنوغرافي لوحده، بل يمكن أن يكون للاقتصاد والمناخ دور في طبيعة العادات السائدة، وهو ما يجعل إدراك الصحفي لخطوط التماس بين الحقول المعرفية أهمية كبرى في وضع هندسة المادة الصحفية وتناولها للظاهرة أو الموضوع من الزوايا التي تحقق أكبر قدر من الاستيعاب والنقاش في صفوف الجمهور العام والمتخصص (الباحثون). وهذا الإدراك لحدود كل حقل معرفي وطبيعته، يمكن للصحفي أن يكتسبه من خلال تلقيه لمستوى معين من التكوين الأكاديمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية.

- التوظيف الصحيح للمفردات والمفاهيم في المادة الصحفية

يمكن أن يكون للمادة الصحفية وقع سلبي جدا على المجتمع أو بعض فئاته إذا لم يضع الصحفي أهمية المفردات والمفاهيم المستعملة في الحسبان، في المجتمعات التعددية على سبيل المثال (الطائفية، الإثنية، اللغوية...)، قد يتسبب استخدام كلمة في الوصف أو التحليل في رفع منسوب التوتر بين المنبر الإعلامي الذي ينتمي إليه الصحفي والمجموعة البشرية المتضررة من توظيف المفهوم أو الكلمة، أو يتسبب أيضا في ترسيخ تمثل معين مناف للأخلاق العامة أو ثوابت فئة مجتمعية معينة أو حتى ثوابت الدولة في حالة تطرق الصحفي لقضايا ذات "أولوية وطنية". إن إدراك وتمييز المفردات والمفاهيم ومدى ملاءمتها ومراعاتها لخصوصيات الفئة المستهدفة من المادة الصحفية، رهين بمدى تمكّن الصحفي من خلفية معرفية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، والتي تمكنه من تمييز المفاهيم والمفردات، وإدراك تأثيرها وتساعده على حسن استخدامها، وبالتالي ضمان تمرير الرسالة الإعلامية دون أن تكون لها تداعيات تفضي إلى نتائج عكسية لتلك المتوخاة من المادة الصحفية.

- إدراك خصوصيات المجموعات البشرية خلال إنجاز المادة الصحفية

بالموازاة مع الزخم الكبير للمواد الإعلامية المتعلقة بتداعيات زلزال الحوز في المغرب على سبيل المثال، أثير نقاش آخر حول التجاوزات التي طالت أخلاقيات المهنة في المواد الإعلامية المنشورة، واتضح مرة أخرى أن بعض المواد الصحفية تحيل على غياب حد أدنى من الإلمام بخصوصيات المنطقة. كما تبين بأن خلفية بعض الصحفيين المعرفية قليلة إن لم تكن منعدمة فيما يتعلق بإدراك الفوارق والخصوصيات بين المجتمعات البشرية، مع العلم بأن هناك العديد من الدراسات والمؤلفات حول تاريخ المنطقة وأعرافها وتقاليدها، خصوصا الدراسات المونوغرافية. ليس المطلوب من الصحفي أن يكون على اطلاع سابق بمضامين هذه المؤلفات، لكن من الناحية المنهجية يجب أن يبادر إلى التسلح والاستعانة بهذه الدراسات خلال وضع خطته الصحفية للتدخل في المنطقة؛ لأنها ستساعده على إنجاز مواد نوعية دون الإخلال بالاحترام الواجب لأعراف المنطقة وتقاليدها، وتناول القضايا التي تكرس دور الإعلام الحقيقي على مستوى مساعدة أفراد المجتمع وتسليط الضوء على مشاكله الحقيقية.

- وضع الأحداث والظواهر في سياقاتها الصحيحة

إن قدرة الصحفي على وضع الأحداث أو المعطيات في سياقاتها العامة أو ربطها ببنيات معينة (تاريخية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، سياسية... إلخ)، مرتبطة بمدى تمكنه المعرفي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية؛ فهناك العديد من المواضيع التي تقتضي وضعها في سياقاتها المناسبة، مثل الجذور التاريخية للنزاعات القبلية أو الدولية، أو الصراع حول الموارد الطبيعية، أو حركة واستقرار المجموعات البشرية وعلاقتها بالتهيئة الحضرية وقوانين التعمير.... فخبر نزاع بسيط بين شخصين أو مجموعة أشخاص حول قطعة أرض فلاحية في منطقة نائية حول من له أحقية في رعي أغنامه بها، هو حدث يبدو ظاهريا عاديا، ولا يخرج عما يمكن أن يحدث يوميا من نزاعات مماثلة، لكن محاولة مقاربة الحدث من زوايا متعددة، يمكن أن يفضي إلى فتح نقاش حول الأعراف القبلية المرتبطة باستغلال المجالات الرعوية المماثلة التي قد تكون سببا في صراعات قبلية طاحنة تنتج عنها تمثلات وأعراف تمتد إلى باقي المجالات الأخرى المرتبطة بالمصاهرة والشرف، وتصل حد التأثير في نتائج الانتخابات وتحديد اتجاهات التصويت في تلك المناطق.

- التوظيف الجيد للمتدخلين في تحليل الموضوع الصحفي

من المهم أن يواكب الخبر أو الحدث أو الظاهرة التي يتناولها الصحفي نوع من التحليل الذي يساعد على تقريب المادة من الجمهور، وقد يساهم في صياغة هذا الأخير لموقف معين من الظاهرة، ويقتضي هذا التحليل أحيانا متدخلين محددين. وهنا تؤدي الخلفية المعرفية للصحفي دورا مهما في إدراكه لطبيعة التصنيف الذي يمكن أن يندرج فيه موضوع اشتغاله، أو يساعده على تقديم زوايا تحليل جديدة لموضوع متداول. إن الملاحظة الأساسية في هذا الصدد، هو ذلك التنميط الذي يتحكم في إعداد المادة التحليلية؛ حيث يتم اللجوء – غالبا - إلى حقل معرفي معين لتحليل العديد من الأحداث والأخبار؛ إذ تحتل العلوم السياسية حيزا واسعا من البرامج أو المواد التحليلية الخاصة بأخبار الدولة ومؤسساتها والتشريع وغير ذلك مما يرتبط بها، وأصبحت صفة "محلل سياسي" مهيمنة على الخبراء الذين يستضافون أو يُستعان بهم، في حين أن المتخصصين في حقول معرفية أخرى تنتمي للعلوم الاجتماعية (مؤرخون، باحثون في علم الاجتماع...)، يمكن أن تكون لهم إسهامات تحليلية أكثر عمقا وتحمل أكثر التفسيرات دقة، لكن الافتقار إلى خلفية معرفية وتكوين أساس في مجال العلوم الاجتماعية قد يخفي زوايا تحليل مثل هذه عن الصحفي، ويفوت على الجمهور فرص الاستفادة من إدراك أعماق لطبيعة الموضوع.

- الإلمام بتقنيات البحث البيبليوغرافي

 كل خبر أو حدث أو ظاهرة أو موضوع يتناوله الصحفي، لابد أن يكون مؤطرا بحقل معرفي معين، سواء تعلق الأمر بالمجتمع أو الثقافة أو السياسية أو الاقتصاد وغيرها من المجالات، وخلال إعداد المادة الصحفية قد يحتاج الصحفي معطيات تستوجب العودة إلى مراجع معينة، وهنا ينبغي استحضار بعض المحاذير المرتبطة بالمادة المصدرية، فكما يجب على الصحفي أن يكون دقيقا في اختيار مصادر خبره ومعطياته الصحفية، عليه أن يكون كذلك فيما يتعلق بالمعلومات ذات الطابع الأكاديمي، وأن يكون على دراية بتقنيات البحث البيبليوغرافي التي تتيح له اختيار عناوين المراجع الرصينة ضمانا لمصداقية ما يعزز به مادته الصحفية. من جهة أخرى، فإن تمكن الصحفي من معرفة تقنيات البحث البيبليوغرافي قد يوفر له وقتا ثمينا بالوصول في أسرع وقت إلى المرجع المناسب، خصوصا وأن الاستعجال يكون مطلوبا في إعداد بعض المواد الصحفية، خاصة إذا أخذنا بعين الحسبان أن تقنيات ومناهج البحث البيبليوغرافي من صميم تكوين الباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية، فإن تلقي الصحفيين تدريبا في هذا الصدد قد يساعد كثيرا في إعداد المادة الصحفية ويرفع جودتها.

يمكن أن يكون للمادة الصحفية وقع سلبي جدا على المجتمع أو بعض فئاته إذا لم يضع الصحفي أهمية المفردات والمفاهيم المستعملة في الحسبان ، في المجتمعات التعددية على سبيل المثال (الطائفية، الإثنية، اللغوية...).

خلاصة

إذا كان التطور التكنولوجي قد أتاح للصحافة آليات اشتغال جديدة وفرت لها مساحات أوسع للتأثير ونقل المعلومات والتفاعل بشكل أسرع مع الأحداث، فإن هذا التطور لا يجب أن يجرد الصحفي من جوهره الإنساني وأدواره التوعوية والتثقيفية التي تقتضي منه أن يكون على قدر من الوعي بالقضايا والمواضيع التي يشتغل عليها، وهو وعي لا يمكن للتقنية وحدها أن تساعده على اكتسابه، بقدر ما يجب أن يسعى إلى امتلاك خلفية معرفية تتيح له أن يجعل التقنية في خدمة قيم الصحافة، عوض أن يتحول الصحفي في عصر الصحافة الرقمية إلى مجرد آلية خوارزمية في خدمة التقنية.

 

المراجع:

(1) Madeleine Grawitz, Méthodes des sciences sociales, Paris: Dalloz, 2000

(2)  Bourdieu Pierre, Sur la télévision suivie de L’emprise du journalisme, Paris, Liber, 1996.

(3) Neveu Erik, Sociologie du journalisme, Paris, La Découverte, 2019.

(4) Ivan Chupin, Sciences sociales et formations en journalisme: émergence d'un nouvel enjeu de distinction, Dans Questions de communication, 2, 2009, n16, pages 45 à 70

المزيد من المقالات

«ضع روحك على يدك وامشِ».. الاتصال الأخير مع الصحفية فاطمة حسونة

عبر مكالمات فيديو متقطعة، وخوف أن يكون كل اتصال هو الأخير مع المصورة الغزية فاطمة حسونة؛ تقدم المخرجة سيبيده فارسي تجربة توثيقية فريدة من داخل غزة لتصل إلى مهرجان كان. يقدم المقال قراءة لواقع عمل الفيلم كتوثيق مهم يتحدى الواقع الصعب للصحفيين في ظل الإبادة، وإشكاليات السرد والأسئلة الأخلاقية التي تفرض نفسها عند مشاهدته.

شفيق طبارة نشرت في:
شهادة صحفي في مواجهة فراغات وحشة الاكتئاب والحرب

بين الحرب والنزوح وصعوبات العمل، يروي الصحفي اليمني فخر العزب تجربته المؤلمة في مواجهة كل ذلك بينما يحاول أن يستمر في عمله الصحفي وإعالة أسرته. مذكراً بواقع صعب يعيشه الكثير من الصحفيين في مناطق الحروب والنزاعات، وأهمية توفير بيئة عمل تؤمن الحماية النفسية والمهنية.

فخر العزب نشرت في:
من قطر 2022 إلى أمريكا 2026.. كيف تكشف التغطية آليات التأطير الإعلامي

تستعيد المقالة حالة التباين في التغطية الإعلامية الغربية بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026. فبينما ركزت التغطية على القضايا الحقوقية والسياسية في نسخة قطر، اتجهت لتسليط الضوء على الجوانب الرياضية والتنظيمية في نسخة أمريكا، لتسائل كيفية عمل الأجندة الإعلامية وازدواجية المعايير.

محمد النخالة نشرت في:
من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

يناقش المقال كيف تحوّلت الغرائبية والإثارة إلى رأس مال رقمي يسيطر على انتباه الجمهورعبر الخوارزميات وصنّاع المحتوى. ومن خلال الأبعاد العصبية والتاريخية لهذه الظاهرة، يكشف التحديات الوجودية التي تواجه الصحافة الجادة أمام منطق الاستعراض.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في:
المراجعات الصحفية الثقافية.. كيف نقرأ النص؟

يخلط الصحفي المبتدئ بين المراجعة الصحفية الثقافية وبين مقال الرأي الذي يعكس انطباعه الشخصي، كما يختفي الخط الفاصل أحياناً بين المراجعة والنقد بما يقفد المقال بنيته الأساسية. في هذا المقال مدخل أولي تضعه الكاتبة حول المراجعات الصحفية وما يجب أن يعرفه الصحفي الذي يريد أن يكتب مراجعته الأولى.

رغدة جمال نشرت في:
السيرة بعد الغياب.. حرب الرواية تلاحق الصحفيين الشهداء

عند استهداف الصحفيين في غزة، تنتشر الروايات المختلفة حول حياتهم، وآخرين يمرون كخبر عابرٍ في ظل الإبادة. يناقش المقال أهمية التوثيق لحكايات الصحفيين كما أرادوا روايتها دون أن تتأثر باتهامات الاحتلال أو تختزل حكايتهم دون انتباه للتفاصيل الإنسانية.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في:
"الصحفي المواطن" وغواية "المواطن الصحفي"

تشهد الساحة الإعلامية مفارقة صعود "المواطن الصحفي" الذي يوثق الأحداث خارج الأطر المؤسسية، وتراجع "الصحفي المواطن" عن التزامه الاجتماعي والمهني أمام ضغوط الخوارزميات واقتصاد الانتباه. يفتح هذا التحول في الأدوار النقاش حول موقع مهنة الصحافة ودورها المسؤول في المجال العام.

نواف التميمي نشرت في:
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في:
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في:
ملاحقة ضجيج المشاهير.. كيف تتآكل هوية المنصات الصحفية؟

أدت ملاحقة أخبار المشاهير والاعتماد المفرط على مؤشرات التفاعل الرقمية إلى تداخل الهويات التحريرية بين "القيمة الخبرية" وأخبار "الترند" والترفيه، ليتحول المحتوى في منصات كثيرة إلى مجرد صدى باهت لما تفرضه الخوارزميات ومتطلبات تحسين نسب المشاهدة.

خالد أصلان نشرت في:
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في:
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في:
أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في:
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في:
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في:
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في:
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في:
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في:
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في:
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في:
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في:
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: