"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

هل كان العالم يحتاج إلى فيلم إسرائيلي للتأكيد على ارتكاب تل أبيب القتل الممنهج في قطاع غزة؟ ما الجدوى من أن يفضح إسرائيليون بأنفسهم ما قامت به حكومتهم وجيشهم في القطاع خلال السنوات الثلاث الأخيرة؟ هل تحاول إسرائيل أن تُجمّل صورتها بفيلم "نازا" عبر تصوير نفسها دولة ديمقراطية تسمح بحرية التعبير عن الرأي؟ هذه بعض التساؤلات الجدلية التي أثارها فيلم "نازا - Naza" الاستقصائي بعد عرضه في مهرجان البندقية السينمائي في 10 أيلول/ سبتمبر 2026، وحصوله على تصفيق الجمهور لنحو 25 دقيقة وجائزة لجنة التحكيم.

لكنّ السؤال الأهم يكمن فيما بعده: هل يكون "نازا" خطوة حقيقية على طريق فتح باب الملاحقة والمساءلة لإتمام العدالة لآلاف المدنيين الذين قُتلوا واعتُبروا مجرد "أضرار جانبية"، أم سيظل مجرد عمل سينمائي صادم يصفق له الجمهور دون ملاحقة قضائية نافذة؟

 

فيلم نازا

يقع الفيلم في ساعة وعشرين دقيقة، ويكشف عن منظومة القتل الممنهج والمقصود التي اعتمدتها تل أبيب في حربها على القطاع، بالاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات وتعقب الهواتف والشاشات، حيث يستند الفيلم إلى شهادات 24 ضابطاً وجندياً ممن انخرطوا في هذه المنظومة ومارسوا القتل -عن بُعد- كما لو أنهم يمارسون لعبة فيديو حسب وصفهم. أخرجه الصحفيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور بالشراكة الإنتاجية مع صحيفة الغارديان البريطانية، والمخرج جوناثان غلايزر، وكانا سابقاً قد أخرجا فيلم "لا أرض أخرى" (No Other Land)، الحائز على الأوسكار.

"نازا" (נז"א) هو اختصار استخباراتي عسكري لعبارة "أضرار جانبية"، وفي سياق الفيلم يُشير إلى الآلية التي كان يعتمدها الجيش والمخابرات لتحديد أعداد المدنيين المسموح بقتلهم خلال ملاحقة هدف معين، واعتبارهم "أضراراً جانبية" لعملية الاستهداف. وبصرياً، يعتمد الفيلم أسلوباً يقارن بين مشاهد القصف والدمار في غزة، وبين الحياة الروتينية والرفاهية في تل أبيب، حيث يجلس المشغّلون "القتلة" خلف الشاشات لإعطاء أوامر القتل دون أن يُحرّك الأمر فيهم أي مشاعر أخلاقية. أثار الفيلم غضباً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية الإسرائيلية، حيث طالبت قيادات سياسية بسحب الجنسية من المخرجين واتهامهما بـ "الخيانة"، مما يعكس حجم تأثير الفيلم على الرواية الرسمية حول الحرب.

هناك وجهات نظر تنتقد إعطاء الفيلم بعض الضباط مساحة للتعبير عن حالة الصراع النفسي الذي يعيشونه نتيجة مشاركتهم في القتل؛ وهو ما يعيدنا إلى ظاهرة "صدمة القاتل" (Shoot and Cry / يُطلق النار ويبكي)، حيث تتركز الدراما على عقدة الذنب لدى الجاني وليس على معاناة الضحايا.

ما جديد "نازا"؟

من حيث المضمون، لم يأت "نازا" بمعلومات جديدة؛ حيث عمل الصحفيون الفلسطينيون في القطاع ليل نهار على توثيق الجرائم المرتكبة في القطاع خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وهو ما كلفهم حياة أكثر من 260 صحفياً استُهدفوا لمنع نقل الحقيقة.

فقد كشفت تحقيقات سابقة لصحيفة الغارديان ومجلة 972+ بالتعاون مع (أبراهام وزور)، عن توظيف إسرائيل لأنظمة المراقبة والذكاء الاصطناعي لقتل الفلسطينيين في غزة، لكنّ "نازا" هنا، يُحوّل تلك المواد المكتوبة إلى شهادات بشرية مصورة. إلى جانب ذلك، يأتي مصدر المعلومات من داخل المنظومة الأمنية والعسكرية للجيش الإسرائيلي الذي لطالما روجت له المؤسسة السياسية والعسكرية بأنه "الأكثر أخلاقية حول العالم". لذا، هنا تكمن أهم نقاط قوة الوثائقي الاستقصائي باستناده إلى شهادات من داخل المؤسسة. بالإضافة إلى ذلك، تمثل مشاركة الغارديان البريطانية إلى جانب الصحفيين الإسرائيليين مصدراً موثوقاً لدى الرأي العام العالمي، خصوصاً في مواجهة تهم قد تتعلق بـ"الانحياز" والتشكيك بالمعلومات الواردة فيه.

 

سؤال الأهمية

رغم أن فيلم "نازا" وجه ضربة إعلامية وأخلاقية للسردية الرسمية لتل أبيب، إلا أن هناك وجهات نظر نقدية تنتقد إعطاءه بعض الضباط مساحة للتعبير عن حالة الصراع النفسي الذي يعيشونه نتيجة مشاركتهم في القتل؛ وهو ما يعيدنا إلى ظاهرة "صدمة القاتل" (Shoot and Cry / يُطلق النار ويبكي)، حيث تتركز الدراما على عقدة الذنب لدى الجاني وليس على معاناة الضحايا. كما أن تغطية وجوه الضباط وتغيير أصواتهم لحمايتهم وإخفاء هوياتهم يثير الشكوك حول دور الفيلم في حماية مجرمي حرب مفترضين من الملاحقة القانونية والقضائية الدولية. والأهم من ذلك، يعتقد كثيرون أن صياغة الرواية بشأن الإبادة يجب أن تكون على أيدي من عاشوا أهوالها عن قرب، وليس على أيدي إسرائيليين يحاولون كسب الجوائز على حساب الفلسطينيين. وهنا، يرى البعض أن المحافل الدولية لا تقبل الحقائق عن معاناة الفلسطينيين إلا إذا أتت من مصادر إسرائيلية؛ أي منح الشرعية الأخلاقية وتصديق رواية الآخر مقابل شيطنة رواية الضحية.

وبالنظر في السياق التاريخي المقارن، وعند العودة –على سبيل المثال– إلى نكبة عام 1948، نجد أن أهم الوثائق التي تدحض رواية الاحتلال بشأن أحداثها صدرت على أيدي مؤرخين إسرائيليين استندوا في كتاباتهم ومصادرهم إلى الأرشيف الإسرائيلي. ويُعد كتاب بيني موريس "ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، 1947-1949" (The Birth of the Palestinian Refugee Problem, 1947–1949)، واحداً من أهم الأعمال التأريخية التي وثقت عمليات الطرد الممنهجة والمذابح التي أجبرت الفلسطينيين على النزوح، ومنعتهم من العودة إلى ديارهم بعد انتهاء المعارك. وفي كتابه "التطهير العرقي في فلسطين"، الصادر عام 2006، وصف المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه ما جرى في النكبة بأنه "تطهير عرقي"، استهدف إقامة دولة ذات أغلبية يهودية. اعتُبرت كتابات كل من بابيه وموريس مراجع قوية وثّقت ما ارتكبته العصابات الصهيونية في عام النكبة، وقوّضت أساسات السردية الإسرائيلية حولها عبر تفنيد الادعاء بأن الفلسطينيين غادروا أراضيهم طواعية وبناءً على أوامر من الجيوش العربية.

يخاطب "نازا" الرأي العام الغربي بأدواته ورموزه؛ كونه أُنتج بالتعاون مع جهات دولية بارزة كصحيفة "الغارديان" ومخرجين حائزين على جوائز عالمية، وقُدم في مهرجانات سينمائية مرموقة (مثل البندقية ونيويورك)؛ لذا يصعب تجاهل الحقائق الواردة فيه.

في هذا الإطار، يمكن قراءة فيلم "نازا" بوصفه امتداداً وثائقياً بصرياً يدعم السردية الفلسطينية من عدة زوايا؛ أولها: أن صحفيين إسرائيليين يقفان خلف إخراج الفيلم، والشهادات التي يستند إليها صادرة من قلب المنظومة الأمنية المشاركة بعملية القتل. هذه الاعترافات تُسقط الرواية الرسمية الإسرائيلية تماماً، وتثبت صحة ما كان يوثقه الصحفيون الفلسطينيون والمنظمات الحقوقية حول عمليات الاستهداف الممنهجة في أثناء الحرب؛ وبالتالي، يقطع الفيلم الطريق أمام من يحاول التشكيك بما ورد فيه أو اتهام صُنّاعه بالانحياز وعدم المصداقية من قبل الرأي العام والمؤسسات الإعلامية الغربية.

كما يُضفي الفيلم الطابع الإنساني (Humanization) على الضحايا المدنيين الفلسطينيين، عبر تحويل أرقام الشهداء والجرحى الواردة بشكل مجرد في النشرات الإخبارية إلى قصص تستحق أن تُروى لعائلات أبيدت بالكامل. وقد دحض الفيلم فكرة "الأخطاء الفردية" وفرضية "الدفاع عن النفس" اللتين لطالما روجت لهما المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية عند ثبوت تورط الجيش بقتل متعمد للمدنيين من النساء والأطفال؛ إذ أثبت "نازا" أن عمليات القتل مقصودة، وناتجة عن خوارزميات وبرمجيات ذكاء اصطناعي تُصمم قوائم الاستهداف وتحدد نسب "الأضرار الجانبية" المسموح بقتلها مسبقاً.

وأخيراً، يخاطب "نازا" الرأي العام الغربي بأدواته ورموزه؛ كونه أُنتج بالتعاون مع جهات دولية بارزة كصحيفة "الغارديان" ومخرجين حائزين على جوائز عالمية، وقُدم في مهرجانات سينمائية مرموقة (مثل البندقية ونيويورك)؛ لذا يصعب تجاهل الحقائق الواردة فيه. كما أن فوز الفيلم بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي وعرضه في المحافل العالمية ينقلان شهادة الضحية الفلسطينية إلى حقيقة سينمائية وتاريخية معترف بها، رغم كل المحاولات التي بذلتها تل أبيب والإعلام الغربي المساند لها لطمس حقيقة الإبادة في قطاع غزة.

 

ماذا بعد الفيلم؟

في حديث مع مجلة الصحافة، أكّد الدكتور محمود الحنفي، أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان، أن "فيلم نازا يعزز حالياً الإجراءات القائمة لدى المحكمة الجنائية الدولية في إطار ملاحقة مرتكبي الجرائم في غزة معنوياً أكثر منه مادياً"، ويؤكد أن "عمليات القتل لم تكن ذات مدلولات سياسية فقط، بل حقيقة واقعية؛ يمكن البناء على ما ورد فيه من إفادات داخلية لملاحقة الجناة". ويضيف الحنفي أن "الفيلم يوفّر مادة غنية جداً على المستوى الدولي ويزيد من العزلة الإسرائيلية، كما يشجع على تحرك قانوني وقضائي وطني ذي اختصاص عالمي، ويعطي الجنائية الدولية دفعة كبيرة لمتابعة القضايا المتعلقة بفلسطين وتعزيز دورها بهذا الشأن". ويرى الحنفي أنه يمكن أيضاً الاستفادة من الفيلم باللجوء إلى المحاكم الوطنية والمنظمات الدولية المختصة بحقوق الإنسان، والتحدي هنا يكمن "فيمن سيقوم بالخطوة الأساسية لمعاقبة الجناة". وفي هذا الإطار، يُعد الفيلم برأيه "إحراجاً للدول والمؤسسات التي ساندت الرواية الإسرائيلية طوال فترة الحرب". وفي تساؤل عمّا إذا كان يمكن استثمار الفيلم لتشكيل محكمة خاصة بشأن غزة على شاكلة ما جرى في رواندا عام 1994، يعلق الحنفي بالقول: "أنشأ مجلس الأمن محكمة خاصة تتعلق بجرائم الحرب في رواندا؛ أما فيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية فهي تخضع للمحكمة الجنائية الدولية. كنا نتمنى تشكيل محكمة خاصة تتعلق بفلسطين، لكن الولايات المتحدة الأمريكية تعيق ذلك بالفيتو الدائم داخل مجلس الأمن".

فهل تُستثمر شهادات الفيلم لفتح باب الملاحقة القضائية من جديد، أم سيبقى مجرد "صدمة بصرية" تقتصر مفاعيلها على قاعات السينما؟

مقالات ذات صلة

الوثائق في الفيلم الاستقصائي

الوثائق المكتوبة في الفيلم الاستقصائي لبنة استناد قوية في بنية مسار التحقيق لتدعيم فرضياته، وهي نوعان: الأول، وثائق رسمية، وهي التي تصدر عن مؤسسات وهيئات أو عن أصحاب مناصب رسمية، وتحملُ ختماً وتواق

فدوى حلمي نشرت في: 18 أبريل, 2017
حق الردّ في الفيلم الاستقصائي: بين الضرورة المهنية والشكلية

تنص إحدى تعريفات حق الرد في الصحافة، باعتباره "حق المستمع والمشاهد في إيضاح حقيقة ما أُذيع حولهما، ويأتي الرد سواء بإيضاح ما تم عرضه، أو بتكذيبه، أو بإضافة بعض المعلومات على الخبر، أو طلب حذف بعضها

فدوى حلمي نشرت في: 29 يناير, 2019

المزيد من المقالات

غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في: 20 سبتمبر, 2026
ملاحقة ضجيج المشاهير.. كيف تتآكل هوية المنصات الصحفية؟

أدت ملاحقة أخبار المشاهير والاعتماد المفرط على مؤشرات التفاعل الرقمية إلى تداخل الهويات التحريرية بين "القيمة الخبرية" وأخبار "الترند" والترفيه، ليتحول المحتوى في منصات كثيرة إلى مجرد صدى باهت لما تفرضه الخوارزميات ومتطلبات تحسين نسب المشاهدة.

خالد أصلان نشرت في: 13 سبتمبر, 2026
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في: 5 أغسطس, 2026
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 19 يوليو, 2026
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في: 6 يوليو, 2026
أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في: 28 يونيو, 2026
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 21 أبريل, 2026
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 5 أبريل, 2026
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 1 أبريل, 2026
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 مارس, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
هل استفادت دول الجنوب من الثورة الرقمية؟

كان الأمل كبيرا لدى الباحثين أن تقلص الثورة الرقمية الفجوة بين دول الشمال والجنوب، لكن استفحال الاستبداد السياسي وسلطة الشركات التكنولوجية الكبرى، أشعل أسئلة حارقة عن جهود الكفاءات المحلية في تأسيس بديل منفلت من قمع السلطة ورقابة الشركات الكبرى.

Al-Shafi Abtidon
الشافعي أبتدون نشرت في: 23 فبراير, 2026
الصحافة في غزّة.. سباق ضدّ قطار الإبادة

تستمر مجلة الصحافة في مشروعها التوثيقي لشهادات الصحفيين في فلسطين وفي قطاع غزة الذي تعرض لحرب الإبادة الجماعية، وفي الشهادة التالية لأميرة نصار نعثر على تفاصيل دقيقة، وحوارات شخصية، وصراعات لا تنتهي حول الجدوى من الكتابة في زمن القتل والجوع. إنها شهادة ضد النسيان، وضد قطاع الإبادة.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 15 فبراير, 2026
السرد الصحفي أو إعادة اكتشاف "اليومي المحتقر"

متى أصبح السرد في الصحافة مهما؟ وكيف تحولت التفاصيل اليومية إلى مادة أساسية للعمل الصحفي؟ وماهي الحدود بين الرواية والصحافة؟ الكاتب والروائي عبد الكريم جويطي، يؤصل في هذا المقال الجذور التاريخية لولادة "الحكاية الصحفية".

عبد الكريم جويطي نشرت في: 1 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
في غزة.. شهادات لم تُروَ

في هذا المقال يروي الصحفي محمد أبو قمر عن الكلفة الإنسانية لمهنة الصحافة تحت نار الحرب الإسرائيلية؛ من الاعتقال والتعذيب، إلى مطاردة الصحفيين بالتحريض والقتل، ثم مواصلة التغطية وسط النزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة. نشرت الشهادة في كتاب "وحدنا غطينا الحرب" الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام.

محمد أبو قمر  نشرت في: 22 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026