شهادة صحفي في مواجهة فراغات وحشة الاكتئاب والحرب

حين أتصفح شريط ذكرياتي خلال سنوات الحرب في اليمن منذ عام 2015، يحضرني دائما بيت الشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري: 

تعبٌ كلها الحياة فما أعجبُ إلا من راغبٍ بازديادِ

عاش المعري حياة قاسية لُقِّب على إثرها برهين المحبسين (العمى والبيت)، لكنني بصفتي صحفيا ميدانيا عشت واقعا شديد القسوة، ووجدت نفسي رهينا لمحابس متداخلة: النزوح والحرب والإقصاء الوظيفي وصولاً إلى المحبس الأكثر ضراوة "مرض الاكتئاب". لقد خضت مع هذا المرض حربا حقيقية لا تقل وحشية عن الحرب الميدانية؛ إذ إنني أعيش أصعب تفاصيلها بشكل يومي.

​إن الدخول في أروقة التغطية الصحفية داخل مناطق النزاعات المسلحة لا يضع الصحفي تحت مقصلة الانتهاكات والمخاطر الجسدية فحسب، بل يجعله هدفا مباشرا لصدمات نفسية غير مرئية، وهو ما يجعله يتوجع بصمت. واليوم أسرد لكم جزءا من تلك المعاناة بعد أن كنت لسنوات عنوانا لها، باعتباري أحد ضحاياها القابعين تحت وطأة الحرب وآثارها.

قبل سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على العاصمة صنعاء وسقوط مؤسسات الدولة في سبتمبر/ أيلول 2014، كنت أعيش في صنعاء حياة شبه مستقرة مليئة بالتفاؤل بمستقبل أفضل بدأت تظهر ملامحه مع انعقاد مؤتمر الحوار الوطني اليمني، والإجماع على خيار بناء دولة مدنية حديثة كعنوان رئيس لأهداف ثورة 11 فبراير 2011، وعلى المستوى الشخصي كنت أكثر تفاؤلا خاصة بعد نيلي وظيفة حكومية في مكتب رئاسة الجمهورية، ورزقي بمولودي البكر "مازن".

بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، بدأت الصدامات المباشرة مع قياداتهم وأفرادهم في مقر العمل، ومع انطلاق عاصفة الحزم نهاية مارس 2015 أدركت أن البقاء في صنعاء بات يمثل خطرا يهدد سلامتي الشخصية، فقررت بعد حوالي أسبوعين فقط العودة إلى مسقط الرأس في جبل صبر بتعز مع زوجتي وطفلي، وبعد وصولي إلى القرية تلقيت تحذيرات أمنية بتوخي الحذر لتوفر معلومات مؤكدة بأني أحد المطلوبين أمنيا للحوثيين.

خلال هذه الفترة توقفت وسائل الإعلام المحلية بشكل شبه كامل، وبدأت آثار الحرب تتسلل إلى حياتي خاصة مع توقف الرواتب واتساع رقعة المواجهات، لكن الحدث الأبرز كان وصولها إلى قريتي في 15 يوليو/ تموز 2015 حيث بقيت شهرا كاملا، عايشت خلاله تفاصيل وأوجاع الحرب وكنت أحد ضحاياها. شاهدت جثثا لأقاربي وأصدقائي، والدماء التي سالت، وعشت أياما صعبة على وقع أصوات القذائف والمدافع والرصاص، وكانت هذه هي الصدمة النفسية الأكبر التي وقعت وبدأت تكبر بداخلي.

وجدت نفسي رهينا لمحابس متداخلة: النزوح والحرب والإقصاء الوظيفي وصولاً إلى المحبس الأكثر ضراوة "مرض الاكتئاب". لقد خضت مع هذا المرض حربا حقيقية لا تقل وحشية عن الحرب الميدانية؛ إذ إنني أعيش أصعب تفاصيلها بشكل يومي.

فَرضت عليّ الحياة في القرية عزلة حقيقية؛ حيث صعوبة توفير الحد الأدنى من الاحتياجات والخدمات اليومية مثل التيار الكهربائي وشبكات الإنترنت، كما ازدادت حياتي تعقيدا جراء البطالة وتراكم الالتزامات والمسؤوليات الأسرية، فدفعني ذلك إلى توجه إلى المدينة باحثا عن عمل. لم أجد غايتي فاضطررت للعمل مساعدا ميدانيا لمراسل وسيلة إعلام خارجية، بأجر لا يوفّر لي قوت يومي.

فاقم هذا الوضع شعوري بالإحباط والخوف من المجهول، وفي هذه الفترة بدأت أعراض الاكتئاب بالظهور؛ مثل: غياب الدافع، وسيطرة الشعور بالخوف والحزن والملل، وجلد الذات. ورغم عثوري عام 2017 على فرص عمل محدودة وغير مجزية، إلا أنني قبلت بها تحت وطأة الحاجة وعدم شعوري بالأمان الشخصي والوظيفي. واضطررت حينها للكتابة بأسماء مستعارة حماية لنفسي. وبالتزامن مع هذا كانت أعراض الاكتئاب تتفاقم عندي، وسط استغراب من حولي من تغير طباعي.

إن ما عشته ليس مجرد استثناء شخصي، بل هو انعكاس لواقع مأساوي يوثقه التقرير السنوي لنقابة الصحفيين اليمنيين للعام 2025؛ حيث رصد التقرير 127 حالة انتهاك طالت الحريات الإعلامية، تنوعت بين 31 حالة حجز حرية (تشمل الاعتقال والاختطاف والملاحقة)، و24 حالة محاكمة وإجراءات قضائية مسيّسة، و19 حالة قطع رواتب، فضلاً عن 16 جريمة قتل طالت صحفيين وفنيين، و12 حالة اعتداء على الصحفيين ومنازلهم ومؤسساتهم.

​وتتجاوز الأزمة مجرد الانتهاكات الميدانية لتطال الاستقرار الوظيفي والمعيشي للصحفيين؛ حيث كشفت استبانة النقابة - التي شارك فيه 213 صحفيا وصحفية - عن هشاشة غير مسبوقة في بيئة العمل:  48.4% يعملون  بلا عقود عمل مكتوبة، بينما يتقاضى 47.4% منهم أجورا أدنى من 150 دولارا شهريا، وتتوقف أو تتأخر رواتب نحو 60.6% منهم، وتصل نسبة من لا يحصلون على أي مزايا وظيفية أو تأمين صحي إلى 85.4%، وهذ كله أجبر 70% من الصحفيين على العمل في مهن إضافية خارج الصحافة لتأمين لقمة العيش، فأثر ذلك على أوضاعهم الصحية والنفسية وسط بيئة عمل عالية المخاطر، وتغطيات ميدانية بلا حماية قانونية أو سلامة جسدية ونفسية.

بين عامي 2017 و2020 تنقلت بين أكثر من جهة عمل، لكن ظروف العمل كانت سلبية إلى درجة فاقمت سوء حالتي، فوصلت إلى حدّ التبلد الذهني التام، والعجز حتى عن صياغة خبر صحفي بسيط. تمكّن مني المرض حتى أصبحت غريبا عن نفسي، تغيرت طباعي وقدرتي على العطاء المهني، حتى وجدت نفسي أعيش ضائقة مالية واضطر للاستدانة من أجل النجاة.

رغم عثوري على فرص عمل محدودة وغير مجزية، إلا أنني قبلت بها تحت وطأة الحاجة وعدم شعوري بالأمان الشخصي والوظيفي. واضطررت حينها للكتابة بأسماء مستعارة حماية لنفسي.

أثّر هذا الوضع على استقرار أسرتي وعلاقاتي الاجتماعية، ولم أجد حلا إلا أن اتخذ القرار الصعب بالذهاب إلى الطبيب النفسي، ومن حسن الحظ أن أحد أشهر الأطباء النفسيين كان صديقا لي، فذهبت إليه وأنا لا أملك حتى مقابل المعاينة في العيادة. شخّص الطبيب حالتي بـ "اكتئاب حاد" وهو أقصى درجات المرض، فبدأت بعدها رحلة العلاج والأدوية.

كنت أتجنب الخروج من البيت أو لقاء الناس، ووجدت مهربي في النوم وكتابة الشعر. خلال هذه الفترة تركزت كتاباتي حول: الاكتئاب والخذلان والموت. وفي عام 2022 أصدرت ديوانا شعريا يضم هذه القصائد تحت عنوان "فراغات الوحشة".

رغم وطأته الثقيلة، كنت أحارب مرضي بشجاعة؛ فعملت على كتابة منشورات توعوية في عن الصحة النفسية في صفحتي على "فيس بوك" دونما خجل من تجربتي، وعملت على محو الوصمة الاجتماعية التي تلصق بالمريض النفسي، ودحض المفاهيم المغلوطة وحفزت المرضى على زيارة العيادات النفسية.

شجاعة الاعتراف وكتابة يومياتي مع الاكتئاب جذبتا اهتمام العديد من وسائل الإعلام العربية والدولية لمقابلتي والكتابة عن تجربتي التي منحت - برأيي - الأمل لكثيرين ممن كانوا يعانون بصمت؛ فمع كل منشور كنت أكتبه كنت أرى التفاعل والتواصل من الناس الذين اقتنعوا بالذهاب إلى عيادات الطب النفسي وتلقي العلاج.

تجربتي بصفتي صحفيا يعاني من الاكتئاب قادتني إلى القناعة بأن الصحة النفسية ليست ترفا، بل هي ضرورة لكل صحفي في الظروف الطبيعية نتيجة الضغوطات التي يواجهها طوال يومه، وتتحول إلى مسألة بقاء أو إنقاذ في بيئات شديدة الخطورة كالحروب والكوارث وآثارها التراكمية التي تطال الجميع.

والمؤسف أن السلامة النفسية تبقى واحدة من أكثر الجوانب المهملة في منظومة حماية الصحفيين اليمنيين، وفي هذا السياق، يلفت سكرتير لجنة الحريات في نقابة الصحفيين اليمنيين أشرف الريفي الانتباه إلى أن "توفير خدمات الدعم النفسي يتطلب إمكانات مالية وفنية تتجاوز قدرات نقابة الصحفيين اليمنيين وحدها، وهو الأمر الذي يستدعي شراكة حقيقية بين النقابة والجهات الرسمية المعنية والمنظمات الدولية الداعمة لحرية الصحافة ومراكز العلاج والدعم النفسي؛ لبناء برامج مستدامة تعزز صمود الصحفيين وتحافظ على صحتهم النفسية إلى جانب سلامتهم الجسدية".

تجربتي بصفتي صحفيا يعاني من الاكتئاب قادتني إلى القناعة بأن الصحة النفسية ليست ترفا، بل هي ضرورة لكل صحفي في الظروف الطبيعية نتيجة الضغوطات التي يواجهها طوال يومه، وتتحول إلى مسألة بقاء أو إنقاذ في بيئات شديدة الخطورة كالحروب والكوارث وآثارها التراكمية التي تطال الجميع.
 

إن العمل الميداني في قلب الصراعات والنزاعات والأزمات والكوارث يجعل الصحفي أكثر عرضة من غيره للصدمات النفسية الناتجة عن معايشته للأحداث من كثب، والتي تؤثر على صحته العقلية والجسدية، فتسبب له القلق والخوف ونوبات الفزع واضطراب ما بعد الصدمة، وهو ما يفرض التزاما أخلاقيا ومهنيا يقع على عاتق النقابات والاتحادات والمؤسسات الإعلامية بتبني برامج سلامة شاملة: أمنية ونفسية ورقمية وقانونية.

والتجربة الطويلة تقتضي ألا أقف عند حدود سرد حكايتي، لذلك أضع بعضا من الخطوات التي أراها مهمة لسلامة جميع الصحفيين، ويتطلب ذلك توجّها مؤسسيا متكاملا يبدأ بالتوعية والتثقيف، من خلال قيام الاتحادات والنقابات والمراكز والمؤسسات الإعلامية بتنفيذ حملات دورية لتعريف الصحفيين بأهمية الصحة النفسية وسبل حمايتها وكيفية التعامل مع مسببات الاضطرابات النفسية، بالتوازي مع جعل سلامة الصحفي - جسديا ونفسيا - أولوية في السياسات المؤسسية ومراجعة سياسات التغطية الإعلامية وفقا لذلك.

 ويشمل هذا التوجه إلى إجراء تقييم منهجي للمخاطر النفسية، يستند إلى دراسة بيئة العمل والصدمات التي قد يتعرض لها الصحفي وآثارها المحتملة وسبل الحد منها، إلى جانب توفير الدعم النفسي والتدخل المبكر عبر تنظيم جلسات نفسية دورية، ومساعدة الحالات التي تستدعي العلاج من خلال تأمين صحي شامل يغطي تكاليفها.

إضافة إلى ذلك يجب ضمان حصول الصحفيين على إجازات تعافٍ دورية ومدفوعة الأجر تتيح لهم الانقطاع الكامل عن العمل دون تهديد استقرارهم الوظيفي أو المعيشي، فضلا عن توفير الدعم المالي للصحفيين المستقلين والمنقطعين عن العمل بسبب ظروف قهرية لا سيما في بيئات الحروب والكوارث؛ مثل فلسطين واليمن والسودان.

إن الصحفي اليوم لا يحتاج إلى الحماية الأمنية والأمان الوظيفي والاجتماعي فحسب؛ لأن حماية الصحفي تعني حماية الخبر الذي يكتبه والحقيقة التي ينقلها.

 

مقالات ذات صلة

صراع داخل صراع.. التغطية الإعلامية والرقابة في اليمن

مقابلة مع باشراحيل باشراحيل، نائب رئيس تحرير صحيفة "الأيام"  

عواد جمعة نشرت في: 19 مارس, 2018
الصحفي.. والضريبة النفسية المنسية

في مرحلة ما، تتشابه مهام الصحفي والأخصائي النفسي الذي يستمع لمختلف القصص ويكون أول من يحلل أحداثها لكن عليه أن يحافظ على مسافة منها وألا ينسلخ عن إنسانيته في ذات الوقت. في هذا المقال، تقدم الزميلة أميرة زهرة إيمولودان مجموعة من القراءات والتوصيات الموجهة للصحفيين للاعتناء بصحتهم النفسي.

أميرة زهرة إيمولودان نشرت في: 14 مارس, 2021
الصحة النفسية للصحافيين في مهنة حافلة بالمخاطر

تفضي الممارسة الصحفية إلى تأثيرات نفسية عميقة. وفي ثنايا تناقضات صارخة وتضييق لا ينتهي، يعيش الصحفيون مضاعفات سيكولوجية تختلف درجة تحملهم لها. هذه مقابلة مع متخصص، تتحدث عن الآثار النفسية للممارسة المهنية على حياة الصحافيين.

فاطمة زكي أبو حية نشرت في: 2 سبتمبر, 2020

المزيد من المقالات

من قطر 2022 إلى أمريكا 2026.. كيف تكشف التغطية آليات التأطير الإعلامي

تستعيد المقالة حالة التباين في التغطية الإعلامية الغربية بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026. فبينما ركزت التغطية على القضايا الحقوقية والسياسية في نسخة قطر، اتجهت لتسليط الضوء على الجوانب الرياضية والتنظيمية في نسخة أمريكا، لتسائل كيفية عمل الأجندة الإعلامية وازدواجية المعايير.

محمد النخالة نشرت في: 27 أكتوبر, 2026
من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

يناقش المقال كيف تحوّلت الغرائبية والإثارة إلى رأس مال رقمي يسيطر على انتباه الجمهورعبر الخوارزميات وصنّاع المحتوى. ومن خلال الأبعاد العصبية والتاريخية لهذه الظاهرة، يكشف التحديات الوجودية التي تواجه الصحافة الجادة أمام منطق الاستعراض.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 25 أكتوبر, 2026
المراجعات الصحفية الثقافية.. كيف نقرأ النص؟

يخلط الصحفي المبتدئ بين المراجعة الصحفية الثقافية وبين مقال الرأي الذي يعكس انطباعه الشخصي، كما يختفي الخط الفاصل أحياناً بين المراجعة والنقد بما يقفد المقال بنيته الأساسية. في هذا المقال مدخل أولي تضعه الكاتبة حول المراجعات الصحفية وما يجب أن يعرفه الصحفي الذي يريد أن يكتب مراجعته الأولى.

رغدة جمال نشرت في: 18 أكتوبر, 2026
السيرة بعد الغياب.. حرب الرواية تلاحق الصحفيين الشهداء

عند استهداف الصحفيين في غزة، تنتشر الروايات المختلفة حول حياتهم، وآخرين يمرون كخبر عابرٍ في ظل الإبادة. يناقش المقال أهمية التوثيق لحكايات الصحفيين كما أرادوا روايتها دون أن تتأثر باتهامات الاحتلال أو تختزل حكايتهم دون انتباه للتفاصيل الإنسانية.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 14 أكتوبر, 2026
"الصحفي المواطن" وغواية "المواطن الصحفي"

تشهد الساحة الإعلامية مفارقة صعود "المواطن الصحفي" الذي يوثق الأحداث خارج الأطر المؤسسية، وتراجع "الصحفي المواطن" عن التزامه الاجتماعي والمهني أمام ضغوط الخوارزميات واقتصاد الانتباه. يفتح هذا التحول في الأدوار النقاش حول موقع مهنة الصحافة ودورها المسؤول في المجال العام.

نواف التميمي نشرت في: 11 أكتوبر, 2026
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في: 4 أكتوبر, 2026
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في: 20 سبتمبر, 2026
ملاحقة ضجيج المشاهير.. كيف تتآكل هوية المنصات الصحفية؟

أدت ملاحقة أخبار المشاهير والاعتماد المفرط على مؤشرات التفاعل الرقمية إلى تداخل الهويات التحريرية بين "القيمة الخبرية" وأخبار "الترند" والترفيه، ليتحول المحتوى في منصات كثيرة إلى مجرد صدى باهت لما تفرضه الخوارزميات ومتطلبات تحسين نسب المشاهدة.

خالد أصلان نشرت في: 13 سبتمبر, 2026
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في: 5 أغسطس, 2026
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 19 يوليو, 2026
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في: 6 يوليو, 2026
أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في: 28 يونيو, 2026
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 21 أبريل, 2026
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 5 أبريل, 2026
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 1 أبريل, 2026
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 مارس, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
هل استفادت دول الجنوب من الثورة الرقمية؟

كان الأمل كبيرا لدى الباحثين أن تقلص الثورة الرقمية الفجوة بين دول الشمال والجنوب، لكن استفحال الاستبداد السياسي وسلطة الشركات التكنولوجية الكبرى، أشعل أسئلة حارقة عن جهود الكفاءات المحلية في تأسيس بديل منفلت من قمع السلطة ورقابة الشركات الكبرى.

Al-Shafi Abtidon
الشافعي أبتدون نشرت في: 23 فبراير, 2026