من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

أخضعَ "المؤثر" الفرنسي أنطوني لوفريدو الملقب بـ"الفضائي الأسود" جسده منذ سنوات لسلسلة من التعديلات المتطرفة؛ إذ شقّ لسانه على هيئة الزواحف، وحقن مقلتيه بالحبر الأسود، وبتر أنفه وأذنيه وبعض أصابعه سعياً لتحويل نفسه إلى كائن فضائي. وبُثت هذه التجربة الغريبة أمام جمهور يناهز 1.4 مليون متابع، وحصدت ملايين المشاهدات وتغطية صحفية شملت شريطا وثائقيا على قناة Channel 4 تخطى عتبة ثلاثة ملايين مشاهدة. ويتّخذ لوفريدو من ملامحه وسيطا فنيّا يستعرض عبره تحولاته المتطرفة، معيداً إلى الأذهان تقليد "عروض المسوخ" في القرن التاسع عشر بحلة رقمية معاصرة.

راكم صاحب هذا الحساب وسواه من صناع المحتوى المتطرفين طفرة مستمرة في المتابعات بالارتكاز على سلوكات غريبة وخارجة عن المألوف، وذلك ضمن بيئة رقمية تقيس القيمة بحجم التفاعل أياً كانت طبيعته ونوعيته، لتغدو الغرائبية رأسَ مال يستثمر في انتباه الناس ويحوله إلى أرباح طائلة.

يأتي انتشار هذه المقاطع القصيرة ضمن سياق استهلاكي يقضي فيه المستخدم العادي ما يزيد عن ساعتين، وهو معدل يومي للتصفح، وتخلق المقاطع المرئية (ريلز) الغريبة والمثيرة لحظة فارقة لقطع التدفق البصري يمكن تشبيهها بـ"دهشة الانتباه"؛ أي تلك اللحظة التي يتوقف خلالها الدماغ عن التمرير الآلي ليقرّر إن كان يستحق هذا المحتوى مشاهدته أم لا.

لا تتوقف مسألة الانتباه عند حدود صنّاع المحتوى الأفراد، وإنما تمتدّ لتطال أيضا المهنة الصحفيّة؛ إذ تجد المنصات الصحفية الرقمية نفسها تحت ضغط دائم يدفعها إلى منافسة محتوى المنصات بأساليب تقوم على الغرابة والإثارة بدلا من الاعتماد على أدوات التحقق والعمق. ومع الوقت، يزداد خطر تماهي الصحافة مع منطق الاستعراض الذي يقيّم المادة بعدد المشاهدات، وليس بمعيار المعنى أو القيمة المعرفية التي تقدمها.

يطرح هذا السياق الرقمي الشائك أسئلة تمس كل صحفيّ ومؤسّسة إعلاميّة اليوم: كيف تحوّلت الغرائبيّة من هامشٍ وفرجة عابرة إلى رأس مالٍ رقميّ يُنتَج ويُتداوَل ويُدرّ الأرباح؟ وما الذي يجعل الخوارزميّة تكافئ ما يُدهش المتابع؟

تفرض هذه التساؤلات ضرورة تفكيك المنطق الاستعراضي الغرائبي في فهم الجانب العصبي وتقاطعاته الاقتصادية وجذوره التاريخية،  سعيا لفهم البيئة التي تخوض داخلها الصحافة الجادة معركتها غير المتكافئة على أثمن موارد العصر المتمثل في انتباه الجمهور.

لا تحتاج الغرائبية إلى محاولات الإقناع أو تقديم الحجج  كي تلفت الانتباه، وبذا تغدو أداةً فعالة لمن يجيد استغلالها في ساحة رقمية تتنافس بشراسة لانتزاع انتباه المستخدم وبيعِه.

 

أعصابنا تميل نحو الغرائبي

لفهم البيئة الرقمية التي يُختطف فيها الانتباه بسهولة، يمكن  الانطلاق من نقطة أن أعصابنا تميل نحو الغرائبي (المثيرات غير المتوقعة)؛ إذ وصف العالم النفساني والفيسلوف الأمريكي وليام جيمس الانتباه بأنه "استحواذ الذهن - بشكل واضح وحيّ - على شيء واحد من بين عدة أشياء"(1)، غير أنّ ما أضافته المنصات الرقمية إلى هذا التعريف أنها حوّلت هذا الاستحواذ إلى عملة قابلة للقياس والبيع والاستثمار؛ فكلما كان المحتوى  أسرع إلى جذب الانتباه، ترتفع فرص مكافئته من الخوارزميات. وما تقوم به المنصّات الرقميّة اليوم ليس سوى تطبيق لقاعدةٍ أرساها قبل عقود عالِم الحاسوب والمتخصّص في علمَي النفس والاجتماع هيربرت سايمون في دراسته "تصميم المنظّمات لعالمٍ غنيٍّ بالمعلومات"، التي نبّه فيها إلى أنّ كلّ وفرةٍ في مورد تقابلها ندرةٌ في مورد آخر، وقال "في عالم غني بالمعلومات، تعني وفرة المعلومات شُحّاً في شيء آخر؛ أي شُحّاً فيما تستهلكه المعلومات، وما تستهلكه المعلومات أمرٌ واضحٌ تماما، فهو انتباه متلقّييها. ومن ثمّ فإنّ وفرة المعلومات تُفرز فقرا في الانتباه".

لتفوّق المحتوى الغرائبي تفسير عصبي يسبق الدواعي الثقافيّة أو الأخلاقيّة والقيمية؛ إذ إنّ الانتباه يُدار بشبكتين عصبيّتين متمايزتين: شبكةٍ ظهرية تتولّى الانتباه الإرادي الموجَّه بالأهداف "من أعلى إلى أسفل"، وشبكةٍ ثانية بطنية مُلتصِقة بنصف الكرة الأيمن متخصّصة في "اكتشاف المثيرات ذات الصلة السلوكية، ولا سيما عندما تكون بارزة أو غير متوقَّعة"، تعمل بوصفها "قاطعاً للدائرة" circuit breaker ؛ إذ يُقاطِع النشاط الذهني الجاري ويُجبر الانتباه على التحوّل نحو الحدث المفاجئ قبل تدخّل المعالجة الواعية.

يقوم المنطق الغرائبي على توجيه التحكّم التصاعدي بالانتباه نحو ما تسمّيه دراسات علم الأعصاب المعرفي بـ"المثيرات الغرائبية"Oddball  stimuli أي تلك المثيرات النادرة داخل سلسلة متكررة، وهي التي تستدعي استجابة تلقائية من الدماغ؛ إذ يستهدف هذا النمط المسار البطني اللاإرادي إثر أي صورة مقلقة أو صوت صادم يكسر أفق التوقع. لذا، تنشط آلية "قطع الدائرة" مخضعةً الانتباه لسيطرتها، وموقفةً أي مهمة ذهنية جارية قبل تدخل القشرة الجبهية لممارسة دورها النقدي. وبناءً عليه، لا تحتاج الغرائبية إلى محاولات الإقناع أو تقديم الحجج  كي تلفت الانتباه، وبذا تغدو أداةً فعالة لمن يجيد استغلالها في ساحة رقمية تتنافس بشراسة لانتزاع انتباه المستخدم وبيعِه.

 

كيف تُكافَأُ الغرائبية؟

لا يمكن فهم أسباب حضور الغرائبية لواجهات المنصات الرقمية دون تشريحٍ لبنية الخوارزميات. فعلى سبيل المثال، تعتمد منصة تيك توك في تقييمها على منظومة مؤشرات ترتكز على نسبة وقت مشاهدة المقاطع المصورة ومعدلات إكمالها وتكرارها من قبل المستخدم. ويحظى فيديو مدته خمس عشرة ثانية شوهد حتى نهايته بتصنيفٍ يتجاوز ذلك الممتد لستين ثانية ولم تكتمل مشاهدته، متجاهلةً أي اعتبارات تتعلق بالقيمة المعرفية أو الصحفية لأي منهما.

يخضع  كل محتوى مرئي جديد لاختبار أولي أمام عينة جمهور تتراوح بين مئتين وخمسمئة مستخدم،  إذا تخطت مؤشرات التفاعل حاجز المتوسط المتوقع  تدفعه الخوارزمية ليصل إلى جمهور أكبر،  بينما لا تولي اهتماما للجهود التحريرية أو التحقّق من الدقة ؛ إذ تحصر مهمتها في قياس سلوك استهلاكي مُلحّ  حول مدى مشاهدة المحتوى وإعادة مشاهدته من قبل المستخدم.

يكمن خلف هذا القياس السلوكيّ قائمة رصدها الباحث تيم وو  حين وصف المنصّات بأنّها "وسطاء انتباه"؛ أي كيانات تجذب الانتباه الإنساني بتقديم خدمات مجانية، ثمّ تعيد بيعه لصالح المعلنين في هذه الصفقة. لذا، يشكل المحتوى الغرائبي البضاعة الأكثر ربحية؛ لأنه يضخ في الخوارزمية ما تحتاج إليه: انتباها مستداما قابلا للتحويل إلى عوائد إعلانية.

تترجم بيانات الاقتصاد الرقمي حجم هذه الصفقة، مسجلة رقما غير مسبوق عام 2024 باختراق إيرادات الإعلانات حاجز التريليون دولار، وذلك تزامنا مع إحكام ثلاث شركات تقنية كبرى (ألفابيت، أمازون، ميتا) سيطرتها على ما يفوق 56% من إجمالي الإنفاق الإعلاني خارج الصين. ويقف داخل هذه الدورة صانع المحتوى في موقع المورِّد الأصغر؛ إذ لا ينال حصّته من العائد إلا بقدر ما يضخ في المنصة انتباها قابلا للبيع، وهو ما يدفعه إلى الاشتغال وفق منطقٍ خوارزمي يحصد فيه القادر على كسر رتابة العرض بصدمة غرائبية مكافأةً فورية.

يواجه صانع المحتوى في اقتصاد المنصات الراهن مفارقة حادة؛ إذ يترنح بين صفة العامل المستقل ودور المورد، فالخوارزمية لا توفر له الظهور بناء على خلفيته الإبداعية بقدر ما  تمنحه إياه بمقدار ما يُولّد تفاعلا سريعا وآنيا ومثيرا للانتباه.

 

من يُثير الدهشة يُرى، ومن يُرى يربح

يعكس المشهد الرقمي الحالي امتدادا لتقليد ثقافي واقتصادي قديم يسمى عرض المسوخ "freak show" الذي شهدته أوروبا خلال منتصف القرن التاسع عشر. في هذا السياق، توثّق الباحثة نادية دورباخ في تأريخها لهذه الظاهرة انتباهَ مجلّة "بنش" البريطانيّة في عام 1847 لطلبٍ شعبيّ متنامٍ على "الطرائف الحيّة"، منتقدةً تحت عنوانٍ "هوس التشوّه" The Deformito-Mania "الذوق السائد للتشوّه الذي يبدو أنّه ينمو بما يتغذّى عليه"؛ إذ استقطبت قاعات العرض الشعبيّة حينها جماهير غفيرة لمشاهدة عروضٍ تتأسس على الشذوذ الجسدي وتجاوز المألوف.

ينزع الباحث في علم الاجتماع روبرت بوغدان في كتابه "عروض المسوخ: تقديم الغرائب البشرية من أجل التسلية والربح" عن هذه العروض قناعها التثقيفيّ والعلميّ، مشدّداً على أنّها كانت "دائماً في المقام الأوّل والأخير نشاطاً ربحيّاً". وعلى هذا الأساس، كان صاحب العرض يظهر بصورة "المسخ" أو "المشوّه" التي تُخفي هويته وتُضخّم غرابته؛ لأنّ هذه الصورة وحدها هي ما يجذب الجمهور ويدرّ الربح.

يستدعي تفكيك ظاهرة تسليع الاستعراض الغرائبي العودةَ إلى تحليلات الناقد الأدبي والمنظر الثقافي الروسي ميخائيل باختين وتحليله لثقافة الضحك الشعبي في كتابه "رابلي وعالمه"؛ إذ رأى باختين في مفهوم "الجسد الغروتسكي" (أي الغرائبي) تعبيرا عن منطق ثقافي شعبي أقدم وأعمق مما قد يبدو للوهلة الأولى؛ فهو جسدٌ "ليس وحدةً مغلقةً مكتملة، بل هو غيرُ مكتمل، ويتجاوز ذاته ويتخطّى حدوده".

وقد احتفى كرنفال العصر الوسيط بهذا الجسد غير المألوف بوصفه تفريغا للضغوط الاجتماعية وقلبا وتمردا مؤقتا للتراتب القائم؛ إذ كان - على حدّ تعبير باختين - احتفاءً بـ"تحرّرٍ مؤقّت من الوضع السائد ومن النظام القائم"، سمح بـ"تعليق كلّ مرتبة هرمية وكلّ الامتيازات والأعراف والمحظورات". وعلى ذلك، تُعيد الفضاءات الرقمية إنتاج هذا المفهوم الكرنفالي عينه على نطاق عالمي.

شغلت برامج الواقع التلفزيوني إبان التسعينيات ومطلع الألفية الثالثة موقع الحلقة الوسطى الناظمة للتحول التاريخي، من المسار الكرنفالي القديم نحو الفضاء الرقمي الحالي؛ إذ وظّفت واستثمرت تجارب إعلامية ترفيهية مثل "Big Brother" و"Jerry Springer Show" المشاكل الشخصية لمشاركي هذه البرامج والصدام والسجال القيمي المجتمعي الذي تقدمه هذه الإنتاجات كركائز أساسية لجذب انتباه المشاهدين. وبعدها أحدثت شبكات التواصل الاجتماعي الحديثة طفرة تقنية عبر تعميم الصيغة الاستعراضية وإتاحتها للعموم، مُنهيةً زمن انفراد القنوات الضخمة بصناعة الغرابة، ومُحيلةً إنتاج المثير والمدهش إلى ممارسة مشاعة يمتلك زمامها أي فرد يحوز هاتفا ذكيا ورغبة بالانتشار والظهورالسريع.

لا تتوقف مسألة الانتباه عند حدود صنّاع المحتوى الأفراد، وإنما تمتدّ لتطال أيضا المهنة الصحفيّة؛ إذ تجد المنصات الصحفية الرقمية نفسها تحت ضغط دائم يدفعها إلى منافسة محتوى المنصات بأساليب تقوم على الغرابة والإثارة بدلا من الاعتماد على أدوات التحقق والعمق. ومع الوقت، يزداد خطر تماهي الصحافة مع منطق الاستعراض الذي يقيّم المادة بعدد المشاهدات، وليس بمعيار المعنى أو القيمة المعرفية التي تقدمها.

 

الغرائبية تخنق الصحافة

يواجه صانع المحتوى في اقتصاد المنصات الراهن مفارقة حادة؛ إذ يترنح بين صفة العامل المستقل ودور المورد، فالخوارزمية لا توفر له الظهور بناء على خلفيته الإبداعية بقدر ما  تمنحه إياه بمقدار ما يُولّد تفاعلا سريعا وآنيا ومثيرا للانتباه. وقد صار هذا المنطق يفرض نفسه بقوة على أنماط الإنتاج الرقمي؛ فقد يدفع الكثير من صناع المحتوى (بمن فيهم الصحفيّون والإعلاميّون) إلى تقديم المزيد من المواد المرئية القائمة على الصدمة والإثارة بغية الحفاظ على حضورهم الرقمي. والأمر نفسه بات يشمل نسبيا بعض المؤسسات الإخبارية، ويشير الباحث في الصحافة والاتصال السياسي الرقمي دييغو غارسيا راميريث، ضمن دراسة نشرتها "مجلة البحوث الصحفية البرازيلية" إلى تحول بوصلة الأخبار؛ إذ "لم تعد تُنتج لخدمة الاهتمام العام حصرا، وإنما سُخرت لإرضاء الخوارزميات الكفيلة بضمان انتشار أوسع وحضور أبرز وجمهور أكبر".

تُعزز الأرقام الضخمة لاقتصاد صناعة المحتوى التفاوت الناجم عن أولوية التفاعل الرقمي وانتشاره؛ إذ قفزت التقديرات الإجمالية لعام 2026 لتبلغ 234 مليار دولار، مقترنةً بإخفاق نصف صناع المحتوى في تحقيق عائد سنوي يلامس عتبة خمسة آلاف دولار. وتستأثر النخبة الرقمية المتقنة لسبل جذب الانتباه بجني الحصة الكبرى من عوائده، دافعةً صناع المحتوى الصغار نحو منافسة تفرض توظيف الغرائبي والصادم بصفتهما ضرورة للبقاء والانتشار.

وتمتدّ آثار هذه الدينامية الرقمية لتطال البيئة الإعلامية الصحفية على نحو ملموس؛ فقد كشفت دراسةٌ نشرتها مجلة البحوث الصحفية البرازيلية أنّ المنصات الرقمية باتت تحتلّ موقعا مهيمنا في توزيع المحتوى الإخباري، حتى تحوّلت المؤسسات الصحفية نفسها "من منتِجةٍ للأخبار إلى مورِّدةٍ للمحتوى لصالح فيسبوك وغوغل"؛ إذ بُني هذا التحوّل كما يقرّ الباحث غارسيا "على اقتصاد الانتباه ومفهوم الجمهور-السلعة" audience commodity، الذي يُستوعَب فيه الانتباه الجمعي ويُباع لصالح المعلنين، وهو ما أخلّ بالنموذج الاقتصادي للمؤسسات الصحفية.

بالموازاة، كشف تقرير منصة "إنبابليشين" مفارقة لافتة؛ إذ يطالع 96% من البالغين في المملكة المتحدة الأخبار، بينما لا يبدي سوى 46% منهم اهتماما فعليا بمضامينها. ويعكس هذا التباين تحوّل التعرض للمادة الإخبارية إلى مجرد عادة رقمية يومية بمعزل عن أي فعل معرفي واعٍ، حيث يطغى التمرير والاستهلاك السريع، يوازيه تراجع ملحوظ في مستوى التركيز والانخراط الذهني، وتتولى الخوارزميات تسليع الانتباه متخذة إياه وحدة قياس خاضعة للبيع والاستثمار، وتفرض على الإعلام الجاد معركة غير متكافئة يصعب الصمود فيها.

من ناحية أخرى، يرصد الفيلسوف الكوريّ بيونغ-تشول هان في كتابه "مجتمع الاحتراق النفسي" بنيةً أشمل من استنزاف الفرد وحده، قوامُها اقتصادُ الأداء الذي يتحوّل فيه الأفراد إلى "رياديّين لذواتهم"؛ إذ "يتصاعد فائض العمل والأداء إلى استغلالٍ ذاتيّ"، ليصير معه "المُستغِلُّ هو نفسه المُستغَلّ". تنطبق هذه الصورة بشكل ملموس على صانع المحتوى الرقمي الذي يحسّن حضوره بلا انقطاع تحت الضغط الخوارزمي، مُسَخِّرا طاقته لخدمة منظومة تمتص انتباه المشاهدين ثمّ تعيد إليه فتاتا منه، محتفظةً لنفسها بالحصّة الكبرى من كعكة الأرباح.

  يتقاطع المشهد الاستعراضي الحالي مع استشراف الكاتب والسينمائي الفرنسي غي ديبور في كتابه "مجتمع الفرجة": "كلّ ما كان معيشاً بصورة مباشرة قد انزاح إلى تمثيل واستعراض" بيد أنَّ مرحلة "ما بعد الفرجة" تجاوزت تلك الرؤية؛ فأضحى المشاهد ذاته موضوعا للعرض والأداء".

 

التأني مُقاوِم للانتباه

بيد أن المشهد لا يخلو من محاولات مقاومة تستحق التوقف عندها؛ فقد أفرز اقتصاد الانتباه ردة فعل تتجسد في تيار "الصحافة المتأنية" Slow Journalism الذي يتخلى عمدا عن سباق اللحظة، ويستثمر بدلا منه في العمق والتحقق. وتُجسّد المجلة البريطانية "ديليد غراتيفيكيشن" هذا التوجه بوضوح؛ إذ تنشر موادها بعد ثلاثة أشهر من وقوع الحدث، رافعةً شعار "آخر من ينقل الأخبار العاجلة"Last to Breaking News لتؤكد أن جمهورا ما زال مستعدا للانتظار حين يُضمَن له المعنى بدل الصدمة.

بالمثل، اتجهت منصات أخرى إلى قطع التبعية لاقتصاد الإعلانات وسطوة خوارزميات الانتباه والغرائبية عبر إعادة بناء علاقتها بالجمهور على أساس الثقة بعيدا عن منطق الاستهلاك الفجّ. ويمكن الاستشهاد في هذا الصدد بنموذج منصة "ذا كوريسبوندنت" الهولندية De  Correspondent التي مُوِّلت من اشتراكات أزيد من 63 ألف عضو حتى عام 2024، بما يجعل انتباه القارئ غاية وليس سلعة.

أما مجلة "تورتويز ميديا" Tortoise فتذهب أبعد من ذلك؛ إذ توظف منتديات "ثينكِن" ThinkIn الحوارية المفتوحة التي يشارك فيها الأعضاء في صياغة الأجندة التحريرية للمنصة، وذلك انطلاقا من تصوّرها لحضور هذه الجلسات بوصفه "واجبا مدنيا" يُعيد للجمهور حصته الفعلية في صناعة الخبر، عوضا عن تسليع انتباهه.

 

ماذا بعد؟

يواجه المحتوى الصحفيّ إثر تركز العوائد بيد الشبكات الاجتماعية مأزقا وجوديا تسيطر عليه آليات انتزاع الانتباه داخل بيئة رقمية تحتكم لسطوة الخوارزمية التي تفضّل الآني واللقطة الأقوى على حساب القيمة الصحفية والمعلوماتية الراسخة. يتقاطع المشهد الاستعراضي الحالي مع استشراف الكاتب والسينمائي الفرنسي غي ديبور في كتابه "مجتمع الفرجة" عام 1967 أن "كلّ ما كان معيشاً بصورة مباشرة قد انزاح إلى تمثيل واستعراض" بيد أنَّ مرحلة "ما بعد الفرجة" تجاوزت تلك الرؤية؛ فأضحى المُشاهِدُ ذاته موضوعا للعرض والأداء.

وتكتسي الفرجةُ في الفضاءات الرقمية طابعا تفاعليا منتجا ومُكافئا؛ إذ بيّن الباحث في الاتصال ماركو بريزياريللي والباحثة في علم الاجتماع إميليانا أرمانو في كتابهما "الفرجة 2.0" أن الفرجة تشتغل بوصفها "شبكة تفاعليّة تستوطن معظم مجالات الحياة الاجتماعيّة عبر التسليع والاستغلال" ليظل بذلك السؤال المعلق أمام المنصات الصحفية قائما ومفتوحا في الحاضر والمستقبل: هل يمتلك المحتوى الصحفي الرصين القدرة على صياغة معايير حضورٍ لا تمليها آليات الدهشة وإثارة الانتباه؟

 


المراجع

1) William James, The Principles of Psychology, Vol. 1, New York: Henry Holt, 1890, p 403

 

مقالات ذات صلة

الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في: 6 يوليو, 2026
غرف صدى الصوت.. الاستبداد الجديد للخوارزميات

عادة من ينبهر الصحفيون بالتعليقات الممجدة لمقالاتهم أو المحتفية بمحتوى وسائل الإعلام دون أن يعلموا أن وسائل التواصل الاجتماعي طورت نوعا جديدا من الخوارزميات يطلق عليه "غرف صدى الصوت" التي لا تسمح بوصول المحتوى إلى الجمهور المختلف.

كريم درويش نشرت في: 17 أغسطس, 2021

المزيد من المقالات

أسئلة مشروعة حول موثوقية مؤشر حرية الصحافة العالمي

يكشف تحليل مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 عن فجوة مقلقة بين تصنيفات وسائل الإعلام العالمية والواقع العنيف الذي يواجهه الصحفيون في غزة. الأمر الذي يشكك بمصداقية المؤشر خصوصاً مع تزايد الانتقادات بأن منهجيته الغربية لا تُحصي الخسائر الفلسطينية بدقة ولا تحاسب المسؤولين عن "إبادة الصحفيين".

Sarah Samuel-Ayyash
سارة صامويل عياش نشرت في: 6 أكتوبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في: 5 أغسطس, 2026
الفيلم الوثائقي بين الواقع والتأويل

يعقد الفيلم الوثائقي معك "عقد تلقٍ" يوهمك بنقل الواقع، لكنه في الحقيقة يقدم نسخة معدلة بذكاء عبر المونتاج واقتطاع ما يقع خارج الإطار. كيف تتحول الكاميرا إلى طرف منحاز، ولماذا قد يبدو الفيلم الروائي الخيالي أحياناً أكثر صدقاً من الوثائقي المباشر؟

عبد الرزاق الزاهر نشرت في: 26 يوليو, 2026
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 19 يوليو, 2026
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في: 6 يوليو, 2026
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
فيليب ماير وولادة "صحافة الدقّة".. قصّة كتاب غيّر الصحافة الأمريكية

شهدت الصحافة منذ ستينيات القرن الماضي تحولًا نوعيًا في أساليبها وأدواتها، كان من رواده الصحفي والأكاديمي الأمريكي فيليب ماير، فيما عُرف لاحقًا بـ"صحافة الدقة". في هذا المقال، نعود إلى كتاب ماير الموسوم بالعنوان ذاته، والذي قدّم فيه دعوة جريئة لتبني أدوات البحث العلمي في العمل الصحفي، خاصة تلك المشتقة من حقل العلوم الاجتماعية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 3 أغسطس, 2025
رصد وتفنيد التغطيات الصحفية المخالفة للمعايير المهنية في الحرب الحالية على غزة

في هذه الصفحة، سيعمد فريق تحرير مجلة الصحافة على جمع الأخبار التي تنشرها المؤسسات الصحفية حول الحرب الحالية على غزة التي تنطوي على تضليل أو تحيز أو مخالفة للمعايير التحريرية ومواثيق الشرف المهنية.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 31 يوليو, 2025
"المذبحة التي لم نشهد لها مثيلا".. الصحفيون الفرنسيون "يحاكمون" إسرائيل

وقعت مؤسسات فرنسية ودولية بارزة في مقدمتها مراسلون بلا حدود ووكالة الأنباء الفرنسية رسالة نشرتها صحيفة لوموند تدين ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحفيين الفلسطينيين. لهجة غير مسبوقة استخدمها صحفيون وصلت حد وصف ما يجري ضد الصحفيين في فلسطين بالمذبحة التي يشهدها تاريخ المهنة.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 16 أبريل, 2025
شهادات صحفيين في مؤسسات غربية حول تغطية حرب غزة.. الرواية الأخرى

نجمع في هذا المقال شهادات صحفيين وجهوا انتقادات لمؤسساتهم كما وردت في تقارير أو رسائل أو مقابلات صحفية. معظمهم أدلى بشهادته دون الكشف عن هويته خوفا من العواقب؛ لأن حرية التعبير تبدو مصانة إلى أن يصل الأمر حدود إسرائيل، عندئذ تظهر الإكراهات والحواجز، وتتبدل السياسات التحريرية، وتفعّل منظومة المعايير المزدوجة.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 19 مارس, 2025
ما ملامح المشهد الإعلامي سنة 2025؟

توهج صحافة المواطن، إعادة الاعتبار لنموذج المحتوى الطويل، تطور الفيديو، استكشاف فرص الذكاء الاصطناعي هي العناصر الأساسية لتوقعات المشهد الإعلامي لسنة 2025 حسب تقرير جديد لنيمان لاب التابع لجامعة هارفارد.

Othman Kabashi
عثمان كباشي نشرت في: 31 ديسمبر, 2024
الضربات الإسرائيلية على سوريا.. الإعلام الغربي بين التحيز والتجاهل

مرة أخرى أطر الإعلام الغربي المدنيين ضمن "الأضرار الجانبية" في سياق تغطية الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا. غابت لغة القانون الدولي وحُجبت بالكامل مأساة المدنيين المتضررين من الضربات العسكرية، بينما طغت لغة التبرير وتوفير غطاء للاحتلال تحت يافطة "الحفاظ على الأمن القومي".

Zainab Afifa
زينب عفيفة نشرت في: 25 ديسمبر, 2024
الجنوب العالمي.. مناجم بوليفيا والإعلام البديل

هل أسست إذاعات المناجم في بوليفيا لتوجه جديد في دراسات الاتصال الواعية بتحديات الجنوب العالمي أم كانت مجرد حركة اجتماعية قاومت الاستبداد والحكم العسكري؟ وكيف يمكن قراءة تطور إذاعات المناجم على ضوء جدلية الشمال والجنوب؟

Khaldoun Shami PhD
خلدون شامي نشرت في: 4 ديسمبر, 2024
عمر الحاج.. مذكرات مراسل الجزيرة في سجون "داعش"

بين زمن الاعتقال وزمن الكتابة ست سنوات تقريبا، لكن عمر الحاج يحتفظ بذاكرة حية غنية بالتفاصيل عن تجربة الاعتقال في سجون تنظيم الدولة الإسلامية (المعروفة بداعش). "أسير الوالي.. مذكرات مراسل الجزيرة في سجون تنظيم الدولة الإسلامية"، ليس سيرة ذاتية بالمعنى التقليدي، بل كتاب يجمع بين السيرة الغيرية والأفق المعرفي والسرد القصصي.

Mohammed Ahddad
محمد أحداد نشرت في: 27 نوفمبر, 2024
كيف يقوض التضليل ثقة الجمهور في الصحافة؟

تكشف التقارير عن مزيد من فقدان الثقة في وسائل الإعلام متأثرة بحجم التضليل الذي يقوض قدرة الصحافة المهنية على التأثير في النقاشات العامة. حواضن التضليل التي أصبحت ترعاها دول وكيانات خاصة أثناء النزاعات والحروب، تهدد بتجريد المهنة من وظائفها في المساءلة والمراقبة.

Muhammad Khamaiseh 1
محمد خمايسة نشرت في: 11 نوفمبر, 2024
شبكة MSNBC تحذف مقابلة مع صحفي انتقد تحيّز الإعلام الغربي للرواية الإسرائيلية

الأمر ليس متعلقا بالموضوعية هنا. كيف يمكن لأي منا أن يشاهد هذه الإبادة الجماعية تحدث في بث مباشر، ثم نصمت على مناورات السياسيين الذين يترشحون للرئاسة حيال ذلك من دون أن نصرخ ونقول إن هذا كلّه يجب أن يتوقف؟ نحن نشاهد إبادة جماعية أمام الشاشات، ويؤسفني أن أقول إنه على هذه الشبكة أتيحت الفرصة لأشخاص روجوا للدعاية الإسرائيلية ودافعوا عنها".

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 24 أكتوبر, 2024
تاريخ الصحافة.. من مراقبة السلطة السياسية إلى حمايتها

انبثقت الصحافة من فكرة مراقبة السلطة السياسية وكشف انتهاكاتها، لكن مسار تطورها المرتبط بتعقد الفساد السياسي جعلها أداة في يد "الرأسمالية". يقدم المقال قراءة تاريخية في العلاقة الصعبة بين الصحافة والسياسة.

Nasser Al-Saeedi
نصر السعيدي نشرت في: 26 سبتمبر, 2024
حرية الصحافة بالأردن والقراءة غير الدستورية

منذ إقرار قانون الجرائم الإلكترونية بالأردن، دخلت حرية الرأي والتعبير مرحلة مقلقة موسومة باعتقال الصحفيين والتضييق على وسائل الإعلام. يقدم مصعب شوابكة قراءة دستورية مستندة على اجتهادات وأحكام تنتصر لحرية التعبير في ظرفية تحتاج فيها البلاد لتنوع الآراء في مواجهة اليمين الإسرائيلي.

Musab Shawabkeh
مصعب الشوابكة نشرت في: 8 سبتمبر, 2024
تقرير لاتحاد الكتاب الأمريكي يرصد انتقاما ممنهجا من الصحفيين الناقدين للحرب على غزة

يفصّل تقريرٌ صادر عن الاتحاد الوطني الأمريكي للكتّاب وقائع وشهادات عن تعرّض حوالي 100 صحفي وصحفيّة لإجراءات انتقاميّة من قبل مؤسساتهم، بسبب مواقفهم من الحرب الإسرائيلية الجارية على قطاع غزّة، وانتقادهم العلنيّ لفشل الإعلام الغربي السائد في تغطية هذه الحرب.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 مايو, 2024
قراءة في كتاب الشبكات الرقمية ودينامية الحقل السياسي/ الاجتماعي بالمغرب

يقدم المقال مراجعة لكتاب "الشبكات الرقمية ودينامية الحقل الاجتماعي/ السياسي بالمغرب" للباحثة المغربية بشرى زكاغ باعتبارها فضاء جديدا للتعبير وصناعة الرأي بعيدا عن سلطة الوسائط التقليدية.

ياسين حكان نشرت في: 15 أبريل, 2024
آليات الإعلام البريطاني السائد في تأطير الحرب الإسرائيلية على غزّة

كيف استخدم الإعلام البريطاني السائد إستراتيجيات التأطير لتكوين الرأي العام بشأن مجريات الحرب على غزّة وما الذي يكشفه تقرير مركز الرقابة على الإعلام عن تبعات ذلك وتأثيره على شكل الرواية؟

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 19 مارس, 2024