«ضع روحك على يدك وامشِ».. الاتصال الأخير مع الصحفية فاطمة حسونة

هاتفٌ محمول وشحنة بطارية لا تكفي وشبكة إنترنت تنقطع كل بضع دقائق، هذه هي غرفة الأخبار الوحيدة التي سُمح لها بالعمل داخل غزة طوال عام كامل. لا مكاتب، لا معدات بث، لا بطاقة صحفية تفتح حاجزاً عسكرياً. فقط وجه شابة تبتسم فيما القصف يهزّ الجدار خلفها، وامرأة أخرى في باريس تُصغي وتُسجّل. من هذا الفراغ المؤسسي وُلد فيلم «ضع روحك على يدك وامشِ»، للمخرجة الإيرانية سيبيده فارسي، وهو - قبل أن يكون عملاً سينمائيا - شهادة على ما تبقى من الصحافة في غزّة.

لم تكن فارسي تخطط لصناعة فيلم عن غزّة بالمعنى التقليدي بقدر ما كانت تحاول أن تفعل ما عجز عنه مئات المراسلين الدوليين؛ وهو أن تصل إلى الحدث. حاولت الدخول عبر معبر رفح بعد أشهر من عدوان تشرين الأول 2023 ومُنعت، فبقيت في القاهرة حيث التقت لاجئين غزّيين عرّفوها إلى شابة من حي التفاح في مدينة غزّة: فاطمة حسونة.

فاطمة حسونة لم تكن شخصية عابرة اختارتها الكاميرا بالصدفة؛ كانت مصورة صحفية متخرجة من برنامج الوسائط المتعددة في جامعة غزة للعلوم التطبيقية، عملت مع «الغارديان» ومنصة «أنتولد بالستاين»، واكتسبت لقب "عين غزّة" لطريقتها في توثيق الحرب منذ اليوم الأول. بمعنى آخر، لم يكن موضوع الفلم الصحفيّة بذاتها، بل وثّق ممارستها لعملها حتى اللحظة الأخيرة بكاميرا هاتفها في مدينة أُغلقت أمام كل كاميرا أخرى. هذا الفارق جوهري: إسرائيل لم تمنع الصحافة الأجنبية من التغطية فحسب، بل استهدفت الصحفيين الفلسطينيين بشكل ممنهج، وهو ما جعل الصحفيَّ المحليَّ الشاهدَ الوحيد على ما يجري. حسونة كانت واحدة من هؤلاء، وقد دفعت الثمن الذي دفعه عشرات الزملاء قبلها وبعدها.

فاطمة حسونة
المصورة فاطمة حسونة برفقة عدستها "آنيا" كما سمتها عبر صفحتها الشخصية على إنستغرام (إنستغرام: fatma_hassona2)

بنيوياً، يرفض الفيلم كل ما اعتدنا عليه في الصحافة المرئية التقليدية: لا تعليق صوتي عليم، لا مونتاج يُعيد ترتيب الوقائع، لا محاولة لخلق قصة "متوازنة" بجمع وجهات نظر متعددة. كل ما فيه محادثات مقطوعة، صمت طويل، انقطاع كهرباء أو إنترنت، وانفجار قريب يُنهي جملة في منتصفها. هذا الشكل غير المستقر ليس عيباً تقنياً يمكن غفرانه بسبب الظرف، بل هو -من زاوية صحفية- قرار أخلاقي يعني أن تترك الشكل يعكس الواقع بدل أن تُجمّله. حين يفشل خبر "من مصدر مطّلع" في نقل ما يعنيه أن تعيش تحت الحصار، تنجح هذه المكالمة المتقطعة في نقله لأنها لا تدّعي شيئاً غير ما هي عليه؛ فهي اتصال هشّ بين إنسانين، أحدهما يُراقب الآخر وهو يقترب من نهايته دون أن يعرف بذلك بعد.

يرفض الفيلم كل ما اعتدنا عليه في الصحافة المرئية التقليدية: لا تعليق صوتي عليم، لا مونتاج يُعيد ترتيب الوقائع، لا محاولة لخلق قصة «متوازنة» بجمع وجهات نظر متعددة. كل ما فيه محادثات مقطوعة، صمت طويل، انقطاع كهرباء أو إنترنت، وانفجار قريب يُنهي جملة في منتصفها.

هذا التعتيم ليس ظرفا عابرا، بل سياسة ممنهجة يعرفها كل من يتابع تغطية غزة منذ تشرين الأول 2023، تسعى إلى منع دخول المراسلين الأجانب إلا ضمن جولاتٍ مرافَقةٍ عسكرياً ومحدودة الزمن والمضمون، مقابل استهداف مباشر ومتكرر للصحفيين الفلسطينيين داخل القطاع، والنتيجة هي عملية إحلال قسري يتولى فيها من هم في الميدان - بلا تدريب مؤسسي ولا حماية قانونية ولا حتى خوذة واقية - مهمة كانت تقليدياً من اختصاص شبكات إخبارية كبرى. فارسي التي تدرك هذا الفراغ جيداً لم تُرسِل مصورا ولا فريق تصوير؛ استعانت بما هو متاح: هاتف فاطمة وهاتفها هي وشبكة اتصال متعثرة تفصل بينهما آلاف الكيلومترات. بهذا المعنى، الفيلم ليس استثناءً في المشهد الإعلامي الغزّي، بل نموذج مكثّف عنه: صحافة تُصنع بالضرورة لا بالاختيار، من فتات الإمكانات.

تجربة فارسي نفسها ليست بلا سوابق في هذا النوع من العمل المقتصد؛ فقد سبق لها أن صوّرت أحد أفلامها بهاتف محمول مخفيّ عن تدقيق السلطات الإيرانية، حين كانت الرقابة تمنعها من العمل بمعدات تصوير رسمية. هذا التاريخ الشخصي يفسّر جزئياً لماذا لم تتردد أمام فكرة بناء فيلم كامل من مكالمات فيديو؛ فبالنسبة لها، الكاميرا المخفية والهاتف المهرَّب ليسا حلا بديلا اضطراريا فحسب، بل أسلوب عمل تعرفه من الداخل، من تجربتها الخاصة مع القمع قبل أن تُطبّقه على تجربة غيرها.

ومع ذلك، لا يمكن لمقالٍ عن هذا العمل أن يمرّ دون سؤال إشكاليّ: من يملك حق رواية القصة؟ سيبيده فارسي مخرجة إيرانية تعيش في باريس منذ عقود، هربت من طهران في الثامنة عشرة بعد اعتقالها في السادسة عشرة إثر إخفائها صديقة خلال حملة قمع 1981. سيرتها الشخصية تمنحها موقعا حقيقيا بصفتها منفيّة تعرف معنى الاستبداد، لكنها تبقى امرأة تُشاهد الحصار من شاشة بينما تعيشه حسونة بجسدها. تظهر هذه الفجوة في لحظات قليلة لكنها دالّة؛ حين تُصرّ فارسي على أسئلة تخصّ الحجاب أو موقف حسونة من أحداث تشرين الأول، فتبدو الأسئلة - من موقع باريسي مرتاح - بعيدة عن أولويات شابة تُحصي جثث جيرانها. الفيلم لا يُخفي هذا التوتر، وهذا لصالحه، لكنه يُذكّرنا بأن "إعطاء الصوت" لأحد ليس دائما معادلا لمساواته في السرد، وأن حسن النية لا يُلغي فوارق الموقع.

المفارقة الكبرى التي تمنح الفيلم ثقله الصحفي الفعلي جاءت خارج الكادر؛ فبعد يوم واحد فقط من الإعلان عن اختيار الفيلم للعرض في قسم «أسيد» الموازي لمهرجان كان 2025، قُتلت فاطمة حسونة مع عدد من أفراد عائلتها في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم. لم يعد الفيلم - من تلك اللحظة - عملا عن صحفية تعيش تحت الخطر، بل أرشيفا لصحفية قُتلت بسبب عملها أو على الأقل بينما كانت تمارسه. وهذا بالضبط ما يجعل النقاش حول الفيلم صحفيا بامتياز: نحن أمام تسجيل يمكن أن يُستخدم كما استُخدمت شهادات أخرى مادةً في ملفات توثّق استهداف الصحفيين في غزة، حيث دمّر القصف عشرات المؤسسات الإعلامية وأخرج مئات المراسلين من الخدمة، بعضهم بالقتل المباشر.

بعد يوم واحد فقط من الإعلان عن اختيار الفيلم للعرض في قسم «أسيد» الموازي لمهرجان كان 2025، قُتلت فاطمة حسونة مع عدد من أفراد عائلتها في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم. لم يعد الفيلم - من تلك اللحظة - عملا عن صحفية تعيش تحت الخطر، بل أرشيفا لصحفية قُتلت بسبب عملها

ما جرى في كان بعد الحادثة يستحق وقفة صحفية منفصلة. عُرض الفيلم كما كان مقرراً، وأُهدي العرض لذاكرة حسونة، فيما واصلت الدورة احتفالاتها المعتادة على السجادة الحمراء أياماً بعد مقتلها. هذا التزامن بالذات - بين مأتم لم يُقم بعد ومهرجان في أوج بريقه - يختصر مفارقة يعرفها كل من يعمل في تغطية الحروب؛ وهي أن آلة الأخبار والترفيه تستوعب المأساة كخبر عابر ثم تمضي، بينما يبقى العمل التسجيلي - حين يُصنع بأمانة - الأثرَ الوحيدَ الذي يرفض أن يُطوى مع نهاية الدورة الإخبارية. من زاوية عملية، تكتسب هذه التسجيلات بعد مقتل بطلتها قيمة تتجاوز الصالة السينمائية؛ فمواد كهذه الموثّقة بتواريخ ومواقع وشهادة حيّة من الضحية نفسها قبل مقتلها، هي بالضبط نوع المصدر الذي تعتمد عليه لجان التحقيق الدولية والمنظمات الحقوقية في بناء ملفات الإبادة الجماعية، حتى لو لم تُصنع أصلا بهذا القصد القانوني.

سبيده فارسي
المخرجة والناشطة الإيرانية سيبيده فارسي تتأمل صورة للمصورة الفلسطينية فاطمة حسونة بعد استشهادها، خلال جلسة تصوير في منزلها بباريس في 5 مايو 2025. (تصوير: جويل ساجيه - أ.ف.ب)

يطرح الفيلم أيضاً سؤالا يخصّ صناعة الأخبار أكثر مما يخصّ السينما: لماذا يحتاج العالم - لكي يلتفت لإبادة جماعية موثّقة بالأرقام والتقارير الأممية منذ أشهر- إلى وجه واحد وابتسامة واحدة؟ هناك تقليد صحفي وسينمائي معروف يقوم على "أنسنة" الأرقام عبر قصة فردية، وقد يراه البعض تبسيطا مخلّا بالتعقيد السياسي، فيما يراه آخرون الطريقة الوحيدة لكسر لامبالاة الجمهور. الفيلم لا يحسم هذا الجدل، لكنه ينحاز عمليا إلى الخيار الثاني وينجح؛ لأن حسونة نفسها لم تكن "حالة" يختارها أحد، بل صحفية اختارت أن تكون مرئية رغم الثمن.

أين تنتهي "أنسنة" الخبر ويبدأ استثمار ألم شخص بعينه لأغراض الاستعطاف؟ الفارق - كما يظهر في هذا العمل تحديدا - ليس في اختيار وجه واحد بدل الأرقام، إنما في مدى احترام ذلك الوجه واستقلاليته أثناء العملية.

هذا النقاش يُعيدنا إلى سؤال أعمق يشغل غرف الأخبار قبل قاعات السينما: أين تنتهي "أنسنة" الخبر ويبدأ استثمار ألم شخص بعينه لأغراض الاستعطاف؟ الفارق - كما يظهر في هذا العمل تحديدا - ليس في اختيار وجه واحد بدل الأرقام، إنما في مدى احترام ذلك الوجه واستقلاليته أثناء العملية. حسونة لم تكن مادة خام تنتظر من يُشكّلها؛ كانت هي من تُقرر ماذا تُصوّر ومتى تتحدث ومتى تصمت، وفارسي اختارت أن تبقى في موقع المُصغية أكثر من كونها المُخرجة المتحكمة بالسرد. هذا هو الحد الفاصل عمليا بين توثيق يحترم مصدره وبين استغلال يتخفّى بغطاء إنساني.

من الناحية الفنية البحتة، هناك ما يستحق التحفظ؛ وهو أنّ الاعتماد شبه الكلي على تسجيلات المكالمات قد يبدو - في لحظات - مرهقاً بصرياً، وبعض المقاطع الإخبارية المُدرجة بصفتها سياقا تبدو أقل حرفية من بقية العمل، لكن هذه ملاحظات ثانوية أمام ما يقدّمه الفيلم كوثيقة؛ فهو شهادة مباشرة غير مُعاد إنتاجها، من امرأة اختارت الكلمة والصورة سلاحا وحيدا في مواجهة آلة حرب كاملة.

في نهاية المطاف، "ضع روحك على يدك وامشِ" هو ما يتبقّى حين تُغلق كل قنوات الصحافة الرسمية: مكالمة فيديو، وصوت متقطع، ووجه يرفض أن يُمحى. عنوانه مأخوذ من جملة قالتها حسونة نفسها لوصف الخروج اليومي من المنزل تحت القصف. وربما هذا أدقّ تعريف يمكن أن نمنحه اليوم لمهنة الصحافة في غزة: كل من يرفع كاميرا هناك يضع روحه على يده حرفياً، ويمشي.

مقالات ذات صلة

الفيلم الوثائقي بين القيمة الإخبارية والحس الفني

منذ بدء انتشار الفضائيات الإخبارية واهتمامها بالفيلم الوثائقي، تردَّد سؤال مستمر: هل يُمكن إدراج ما يُقدَّم من أفلام على هذه القنوات ضمن مفهوم الفيلم الوثائقي، أم هي مجرد تقارير إخبارية طويلة؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 7 أبريل, 2016
في فهم الفاعلية: الصحفيون وتوثيق الجرائم الدولية

إن توثيق الجرائم الدولية في النزاعات المسلحة يُعد أحد أهم الأدوات لضمان العدالة الجنائية لصالح المدنيين ضحايا الحروب، ومن أهم الوسائل في ملاحقة المجرمين وإثبات تورطهم الجُرمي في هذه الفظاعات.

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 24 فبراير, 2024

المزيد من المقالات

عودة الضحايا من الموت.. إحياء للذاكرة التضامنية أم تسليع للألم؟

يمثل توليد الصور بالذكاء الاصطناعي معضلة أخلاقية عامة بمنطق الخصوصية والفبركة، وفي حالة توليد صور الأموات تبدو المشكلة أكبر بما تطرحه من أسئلة أخلاقية حول طبيعة توظيفها ومدى ضرورتها صحفياً، خصوصاً إذا تعلق الأمر بأذىً نفسي لعائلاتهم، أو استغلال هذه الصور من أجل جذب الانتباه الرقمي.

خلود حدق نشرت في: 1 نوفمبر, 2026
من قطر 2022 إلى أمريكا 2026.. كيف تكشف التغطية آليات التأطير الإعلامي

تستعيد المقالة حالة التباين في التغطية الإعلامية الغربية بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026. فبينما ركزت التغطية على القضايا الحقوقية والسياسية في نسخة قطر، اتجهت لتسليط الضوء على الجوانب الرياضية والتنظيمية في نسخة أمريكا، لتسائل كيفية عمل الأجندة الإعلامية وازدواجية المعايير.

محمد النخالة نشرت في: 27 أكتوبر, 2026
من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

يناقش المقال كيف تحوّلت الغرائبية والإثارة إلى رأس مال رقمي يسيطر على انتباه الجمهورعبر الخوارزميات وصنّاع المحتوى. ومن خلال الأبعاد العصبية والتاريخية لهذه الظاهرة، يكشف التحديات الوجودية التي تواجه الصحافة الجادة أمام منطق الاستعراض.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 25 أكتوبر, 2026
أسئلة مشروعة حول موثوقية مؤشر حرية الصحافة العالمي

يكشف تحليل مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 عن فجوة مقلقة بين تصنيفات وسائل الإعلام العالمية والواقع العنيف الذي يواجهه الصحفيون في غزة. الأمر الذي يشكك بمصداقية المؤشر خصوصاً مع تزايد الانتقادات بأن منهجيته الغربية لا تُحصي الخسائر الفلسطينية بدقة ولا تحاسب المسؤولين عن "إبادة الصحفيين".

Sarah Samuel-Ayyash
سارة صامويل عياش نشرت في: 6 أكتوبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في: 5 أغسطس, 2026
الفيلم الوثائقي بين الواقع والتأويل

يعقد الفيلم الوثائقي معك "عقد تلقٍ" يوهمك بنقل الواقع، لكنه في الحقيقة يقدم نسخة معدلة بذكاء عبر المونتاج واقتطاع ما يقع خارج الإطار. كيف تتحول الكاميرا إلى طرف منحاز، ولماذا قد يبدو الفيلم الروائي الخيالي أحياناً أكثر صدقاً من الوثائقي المباشر؟

عبد الرزاق الزاهر نشرت في: 26 يوليو, 2026
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 19 يوليو, 2026
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في: 6 يوليو, 2026
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
فيليب ماير وولادة "صحافة الدقّة".. قصّة كتاب غيّر الصحافة الأمريكية

شهدت الصحافة منذ ستينيات القرن الماضي تحولًا نوعيًا في أساليبها وأدواتها، كان من رواده الصحفي والأكاديمي الأمريكي فيليب ماير، فيما عُرف لاحقًا بـ"صحافة الدقة". في هذا المقال، نعود إلى كتاب ماير الموسوم بالعنوان ذاته، والذي قدّم فيه دعوة جريئة لتبني أدوات البحث العلمي في العمل الصحفي، خاصة تلك المشتقة من حقل العلوم الاجتماعية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 3 أغسطس, 2025
رصد وتفنيد التغطيات الصحفية المخالفة للمعايير المهنية في الحرب الحالية على غزة

في هذه الصفحة، سيعمد فريق تحرير مجلة الصحافة على جمع الأخبار التي تنشرها المؤسسات الصحفية حول الحرب الحالية على غزة التي تنطوي على تضليل أو تحيز أو مخالفة للمعايير التحريرية ومواثيق الشرف المهنية.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 31 يوليو, 2025
"المذبحة التي لم نشهد لها مثيلا".. الصحفيون الفرنسيون "يحاكمون" إسرائيل

وقعت مؤسسات فرنسية ودولية بارزة في مقدمتها مراسلون بلا حدود ووكالة الأنباء الفرنسية رسالة نشرتها صحيفة لوموند تدين ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحفيين الفلسطينيين. لهجة غير مسبوقة استخدمها صحفيون وصلت حد وصف ما يجري ضد الصحفيين في فلسطين بالمذبحة التي يشهدها تاريخ المهنة.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 16 أبريل, 2025
شهادات صحفيين في مؤسسات غربية حول تغطية حرب غزة.. الرواية الأخرى

نجمع في هذا المقال شهادات صحفيين وجهوا انتقادات لمؤسساتهم كما وردت في تقارير أو رسائل أو مقابلات صحفية. معظمهم أدلى بشهادته دون الكشف عن هويته خوفا من العواقب؛ لأن حرية التعبير تبدو مصانة إلى أن يصل الأمر حدود إسرائيل، عندئذ تظهر الإكراهات والحواجز، وتتبدل السياسات التحريرية، وتفعّل منظومة المعايير المزدوجة.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 19 مارس, 2025
ما ملامح المشهد الإعلامي سنة 2025؟

توهج صحافة المواطن، إعادة الاعتبار لنموذج المحتوى الطويل، تطور الفيديو، استكشاف فرص الذكاء الاصطناعي هي العناصر الأساسية لتوقعات المشهد الإعلامي لسنة 2025 حسب تقرير جديد لنيمان لاب التابع لجامعة هارفارد.

Othman Kabashi
عثمان كباشي نشرت في: 31 ديسمبر, 2024
الضربات الإسرائيلية على سوريا.. الإعلام الغربي بين التحيز والتجاهل

مرة أخرى أطر الإعلام الغربي المدنيين ضمن "الأضرار الجانبية" في سياق تغطية الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا. غابت لغة القانون الدولي وحُجبت بالكامل مأساة المدنيين المتضررين من الضربات العسكرية، بينما طغت لغة التبرير وتوفير غطاء للاحتلال تحت يافطة "الحفاظ على الأمن القومي".

Zainab Afifa
زينب عفيفة نشرت في: 25 ديسمبر, 2024
الجنوب العالمي.. مناجم بوليفيا والإعلام البديل

هل أسست إذاعات المناجم في بوليفيا لتوجه جديد في دراسات الاتصال الواعية بتحديات الجنوب العالمي أم كانت مجرد حركة اجتماعية قاومت الاستبداد والحكم العسكري؟ وكيف يمكن قراءة تطور إذاعات المناجم على ضوء جدلية الشمال والجنوب؟

Khaldoun Shami PhD
خلدون شامي نشرت في: 4 ديسمبر, 2024
عمر الحاج.. مذكرات مراسل الجزيرة في سجون "داعش"

بين زمن الاعتقال وزمن الكتابة ست سنوات تقريبا، لكن عمر الحاج يحتفظ بذاكرة حية غنية بالتفاصيل عن تجربة الاعتقال في سجون تنظيم الدولة الإسلامية (المعروفة بداعش). "أسير الوالي.. مذكرات مراسل الجزيرة في سجون تنظيم الدولة الإسلامية"، ليس سيرة ذاتية بالمعنى التقليدي، بل كتاب يجمع بين السيرة الغيرية والأفق المعرفي والسرد القصصي.

Mohammed Ahddad
محمد أحداد نشرت في: 27 نوفمبر, 2024
كيف يقوض التضليل ثقة الجمهور في الصحافة؟

تكشف التقارير عن مزيد من فقدان الثقة في وسائل الإعلام متأثرة بحجم التضليل الذي يقوض قدرة الصحافة المهنية على التأثير في النقاشات العامة. حواضن التضليل التي أصبحت ترعاها دول وكيانات خاصة أثناء النزاعات والحروب، تهدد بتجريد المهنة من وظائفها في المساءلة والمراقبة.

Muhammad Khamaiseh 1
محمد خمايسة نشرت في: 11 نوفمبر, 2024
شبكة MSNBC تحذف مقابلة مع صحفي انتقد تحيّز الإعلام الغربي للرواية الإسرائيلية

الأمر ليس متعلقا بالموضوعية هنا. كيف يمكن لأي منا أن يشاهد هذه الإبادة الجماعية تحدث في بث مباشر، ثم نصمت على مناورات السياسيين الذين يترشحون للرئاسة حيال ذلك من دون أن نصرخ ونقول إن هذا كلّه يجب أن يتوقف؟ نحن نشاهد إبادة جماعية أمام الشاشات، ويؤسفني أن أقول إنه على هذه الشبكة أتيحت الفرصة لأشخاص روجوا للدعاية الإسرائيلية ودافعوا عنها".

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 24 أكتوبر, 2024
تاريخ الصحافة.. من مراقبة السلطة السياسية إلى حمايتها

انبثقت الصحافة من فكرة مراقبة السلطة السياسية وكشف انتهاكاتها، لكن مسار تطورها المرتبط بتعقد الفساد السياسي جعلها أداة في يد "الرأسمالية". يقدم المقال قراءة تاريخية في العلاقة الصعبة بين الصحافة والسياسة.

Nasser Al-Saeedi
نصر السعيدي نشرت في: 26 سبتمبر, 2024
حرية الصحافة بالأردن والقراءة غير الدستورية

منذ إقرار قانون الجرائم الإلكترونية بالأردن، دخلت حرية الرأي والتعبير مرحلة مقلقة موسومة باعتقال الصحفيين والتضييق على وسائل الإعلام. يقدم مصعب شوابكة قراءة دستورية مستندة على اجتهادات وأحكام تنتصر لحرية التعبير في ظرفية تحتاج فيها البلاد لتنوع الآراء في مواجهة اليمين الإسرائيلي.

Musab Shawabkeh
مصعب الشوابكة نشرت في: 8 سبتمبر, 2024