عودة الضحايا من الموت.. إحياء للذاكرة التضامنية أم تسليع للألم؟

 

في مشهدٍ مربك، تطلّ على الشاشة الطفلة ديمة الياسين ابنة الدكتورة رانيا العباسي؛ لتحكي قصة العائلة التي عُرف مصيرها مؤخراً بعد اختفائها قسريا لمدة ثلاثة عشر عاما في سجون النظام السوري.

يعيد الفيديو المولّد بالذكاء الاصطناعي أفراد العائلة إلى الحياة عبر الشاشة، فيما تروي ديمة عن حياتهم قبل الاعتقال وتفاصيل ما جرى لهم بنبرة تضامنية. يظن المتلقي أنه يشاهد مادة سردية وجدانية لقصة واقعية، هدفها إحياء الضحايا في الذاكرة والتضامن معهم والمطالبة بالعدالة ومحاسبة الجناة.

هذا المشهد ليس حالة فريدة، بل يمثل واحدا من نماذج متعددة تكشف كيف تحوّلت تقنيات (الإحياء الرقمي) (Digital Resurrection) عبر الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى أداة إعلامية متنازع عليها، بين من يراها امتدادا نبيلا للتوثيق الحقوقي، ومن يحذّر من انزلاقها نحو تسليع الألم وتضليل الجمهور ببناء سرديات لم تصدر عن الضحايا.

 هنا يبرز سؤال أخلاقي ومفهومي ملحّ: أين ينتهي التضامن الإبداعي الذي يخدم قضايا العدالة، وأين يبدأ التأليف الدرامي الذي ينتزع الخصوصية ويضلل الجمهور ويعيد الضحايا إلى الحياة افتراضيا دون ضوابط ومعايير واضحة؟ 

 

الإحياء الرقمي وآليات التوليد

الإحياء الرقمي (Digital Resurrection) هو توظيف للتقنيات الرقمية، بما فيها الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ لإعادة إنتاج ملامح الشخص المتوفى أو صوته أو أسلوب حديثه وشخصيته في صور أو تسجيلات صوتية أو فيديوهات أو بيئة تفاعلية.

 ومن أمثلته المبكرة مشروع الصحفي الأميركي جيمس فلاهوس الذي بدأ عام 2016 بتسجيل ذكريات والده المحتضر، ثم طور روبوت محادثة عُرف باسم Dadbot يحاكي شخصيته وذكرياته وطريقة كلامه وانتقلت هذه التقنيات لاحقا إلى المجال العام والسياسي، حين استخدمت منظمة أميركية عام 2020 تقنية التزييف العميق لإحياء المراهق خواكين أوليفير - وهو ضحية مجزرة مدرسية - في حملة سياسية لحث الناخبين على التصويت لصالح قوانين ضبط السلاح.

تتم عملية (الإحياء الرقمي) عبر دمج ثلاث آليات تقنية متكاملة: الأولى استنساخ الصوت؛ حيث قد تكفي بضع دقائق من تسجيل صوتي حقيقي لتدريب النموذج على محاكاة نبرة الشخص وطريقة نطقه. والثانية تحريك الصور الثابتة؛ إذ تحوّل الخوارزميات صورة فوتوغرافية واحدة إلى شخصية متحركة ناطقة مع تزامن دقيق لحركة الشفاه وتعابير الوجه. أما الثالثة - وهي الأكثر حرجا وتطرح معضلة أخلاقية بارزة - فتتمثل في توليد النصوص والسيناريوهات؛ حيث تُصاغ حوارات كاملة بلسان المتوفى، قد تستند إلى شهاداته الموثقة، وقد تكون من نسج خيال صانع المحتوى وتصوره لما يمكن أن يقال.

تكشف دراسة أجراها الباحثان توم ديفون وكريستيان بنتزولد(1) أن الإحياء الرقمي لا يقتصر على إعادة إنتاج صور الموتى أو أصواتهم، بل قد يحول آثارهم الرقمية إلى موارد تُستخرج وتُعاد صياغتها وتداولها داخل الاقتصاد الإعلامي، ويصف الباحثان هذه العملية بمفهوم (العمل الطيفي) (Spectral Labor) حيث يصبح الموتى - بصورة لا إرادية - مصادر للبيانات والشبه والصوت والعاطفة، ويمكن إعادة توظيف هذه العناصر دون موافقتهم. 

ومن بين أنماط الإحياء الرقمي التي رصدتها الدراسة، تبرز إعادة استحضار ضحايا العنف في سياقات سياسية أو تذكارية؛ بحيث يمكن أن يُمنح الضحية حضورا رقميا جديدا بوصفه شاهدا على الماضي، لكن هذا الحضور قد يصبح في الوقت نفسه خاضعا لأهداف الجهات التي تعيد إنتاجه. 

 

عوالم استخدام الإحياء الرقمي 

تستخدم هذه الأدوات اليوم في مساحتين مختلفتين جذريا؛ فهي تستخدم في المؤسسات التعليمية والأكاديمية وفي الصحافة الجادة والمؤسسات الثقافية، وهي تُخضع إنتاج هذا النوع من المحتوى لموافقات موثقة ومراجعة تحريرية قبل النشر. أما في الفضاء الرقمي المفتوح فتغيب في كثير من الأحيان آليات المراجعة التقليدية؛ إذ يمكن لأي مستخدم إنتاج محتوى مماثل ونشره مباشرة، دون تقييم أخلاقي ودون مراجعة أو مساءلة مهنية.

إن استخدام هذه الأدوات في الإعلام الرقمي دون الالتزام بمعايير أخلاقية واضحة، يصبّ مباشرة في مصلحة منصات التواصل الاجتماعي التي تحكمها خوارزميات تكافئ المحتوى الذي يؤجج المشاعر ويثير التعاطف ويحفّز على التفاعل؛ فهذا النوع من المحتوى لا ينفصل عن منطق اقتصاد الانتباه (Attention Economy) الذي يحرّك تلك المنصات.

يقدم مشروع (In Event of Moon Disaster) مثالا مهما لفهم الحدود الأخلاقية لإعادة إحياء الشخصيات التاريخية رقميا. أُنتج المشروع في مركز Advanced Virtuality التابع لمعهد MIT، واعتمد على تقنيات التزييف العميق (Deepfake) لإنتاج فيديو اصطناعي يظهر فيه الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون (1913-1994)، وهو يلقي خطابا لم يُلقه فعليا.  يستند الخطاب إلى بيان صاغه الكاتب ويليام سافاير عام 1969 تحسبا لفشل مهمة الهبوط على سطح القمر (أبولو 11) ووفاة رائدَي الفضاء؛ ليخلق المشروع مشهدا إعلاميا يبدو واقعيا رغم أنه لم يحدث تاريخيا.

وتكمن أهمية هذه الحالة في تقديمها خطا فاصلا بين إعادة الإحياء الرقمي المسؤول وبين استخدام التقنية بأسلوب يعوزه الضبط التحريري؛ فالمشروع لم يطرح نيكسون باعتباره قال الخطاب فعلا، بل أعلن بوضوح عن طبيعة المحتوى الاصطناعي، محولا التلاعب الرقمي ذاته إلى أداة تعليمية لتوعية الجمهور  بقدرة الـتزييف العميق على إعادة تشكيل الذاكرة التاريخية.

 

حفاظا على الذاكرة الجمعية أم استهلاكا للسردية؟

يقف الفيديو المولَّد بالذكاء الاصطناعي لأطفال الدكتورة رانيا العباسي في منطقة رمادية تجمع بين غاية إنسانية من أجل صورة الضحايا في الذاكرة، وبُعد آخر أكثر إشكالية يتمثل في إعادة إنتاج قصتهم بصوت لم يصدر عنهم في حياتهم.

 فحين تُستخدم تقنيات التوليد الاصطناعي لجعل الضحية تتحدث عبر سيناريو لم تنطق به فعليا - حتى وإن كان مستوحى من قصتها أو من معلومات موثقة عنها - تنتقل العملية من استعادة الأثر التاريخي إلى إنتاج خطاب جديد باسم الضحية. وتزداد حساسية هذا الاستخدام عندما لا يكون هناك إذن صريح وموثق من أصحاب الحقوق أو ذوي الضحية؛ إذ تبرز أسئلة تتعلق بملكية السردية وخصوصية الذاكرة وحق العائلة في تقرير كيفية تمثيل فقيدها.

في المقابل تكشف هذه التقنية عن قدرة مهمة على أنسنة الأرقام والتقارير الحقوقية؛ إذ يمكن أن تنقل ضحايا الاختفاء القسري من موقعهم داخل الإحصاءات والتقارير إلى حضور بصري وسمعي يجعل قصتهم أكثر قابلية لإدراك الجمهور لها وتفاعلهم معها، وقد يسهم هذا النوع من التمثيل في تعزيز الذاكرة الجمعية وإبقاء الضحايا حاضرين في المجال العام بدل أن تختزل حياتهم في أرقام أو سجلات حقوقية. غير أن القيمة التذكارية لا تلغي المخاطر الأخلاقية الملازمة لإعادة بناء صوت الضحية وشخصيتها رقميا.

وتصبح المشكلة أكثر تعقيدا عندما تُستخدم سيناريوهات افتراضية أو نصوص متخيلة على لسان الضحية؛ إذ يمكن لمثل هذا الاستخدام أن يطمس الحدود بين ما قالته الضحية فعلا وما نسب إليها بعد وفاتها، كما قد يحوّل المعاناة الفردية إلى مادة قابلة للتداول ضمن مفهوم اقتصاد الانتباه؛ حيث تتنافس القصص المؤثرة على المشاهدة والمشاركة والانتشار. ومن هنا لا تكمن المعضلة في قدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة إحياء الضحية فحسب، بل بمن يملك حق إعادة روايتها، وبأي شروط، ولأي غاية.

 

فضاء خالٍ من الرقابة 

في أوائل عام 2023 انتشر على منصات مثل تيك توك تريند مثير للجدل وصادم أخلاقيا؛ استخدم فيه الذكاء الاصطناعي التوليدي لإعادة إنشاء صور متحركة وفيديوهات لأطفال حقيقيين راحوا ضحايا لجرائم قتل شهيرة ومروعة وهم يروون تفاصيل مقتلهم بلسانهم. وقد اعتمد صناع المحتوى على صور حقيقية للضحايا من الأخبار، ثم استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي لتحريك وجوههم وتوليد أصوات تحاكي أصواتهم. ظهرت الضحايا في صورة شخصية رقمية تتحدث في الفيديو بعبارات مثل: "مرحباً، أنا (اسم الضحية) واليوم سأخبركم كيف تعرضت للقتل..." وتبدأ بسرد تفاصيل مرعبة وصادمة عن لحظاتها الأخيرة. وكان الهدف الرئيسي خلف هذه الفيديوهات هو إثارة الصدمة والفضول لجذب المشاهدات والتفاعلات.

تسبّبت هذه المقاطع بصدمات نفسية حقيقية لعائلات الضحايا؛ ففي كندا، فوجئت الأم أميلي ليميو بمقطع يُظهر نسخة اصطناعية لابنتها نورا (11 عاماً) التي قُتلت مع شقيقتها على يد والدهما عام 2020 وهي تتحدث عن تفاصيل مقتلها. تصف ليميو الصدمة بأنها "أسوأ من أسوأ لكمة يمكن تخيّلها". أما البارونة بيبان كيدرون عضو مجلس اللوردات البريطاني فوصفت هذا المحتوى بأنه بمثابة "هجوم عاطفي" مباشر على الأسر الثكلى.

زادت حدة الانتقادات الصارخة تجاه هذا المحتوى مما دعا منصة تيك توك لحذف المحتوى وأعلنت أن هذه الفيديوهات تنتهك سياساتها الصارمة المتعلقة بالتحرش التنمر واستخدام صور الأشخاص الحقيقيين دون إذن وتقوم بحظر الحسابات وحذف الفيديوهات بمجرد الإبلاغ عنها. 

 غير أن تحقيقا لـ "بي بي سي" كشف أن مقاطع مماثلة ظلت متاحة لأشهر وحققت ملايين المشاهدات رغم إعلان تيك توك حظر هذا النوع من المحتوى؛ إذ أفاد أحد مراقبي المحتوى بالمنصة بأنه لم يُبلَّغ بالحظر رغم مرور أربعة أشهر على صدوره وهذا دليل إضافي على أن غياب المساءلة ليس فقط من صنّاع المحتوى، بل من المنصات ذاتها.

ويرى خبراء الإعلام والعدالة الجنائية أن هذا السلوك يمثل شكلا بالغ التطرف من الاستغلال غير الأخلاقي للمآسي الإنسانية وتحويلها إلى مادة للترفيه الرقمي؛ فبحسب بول بليكلي Paul Bleakley الأستاذ المساعد بالعدالة الجنائية بجامعة نيوهيفن، تُصمَّم هذه الفيديوهات خصيصا لإثارة ردود فعل عاطفية قوية لأنها وسيلة مضمونة لجذب المشاهدات والتفاعل، مع خطر حقيقي بإعادة تعريض عائلات الضحايا للصدمة من جديد. 

 

من إعادة التمثيل إلى الفبركة

يضعنا هذا الجدل أمام إشكال مهني حاسم في صميم الرسالة الصحفية؛ فبينما يمكن تفهّم استخدام الإحياء الرقمي في الحملات التوعوية أو السياسية المعلنة، تظل ممارسته داخل المؤسسات الإخبارية أكثر إشكالية؛ لأنها تصطدم مباشرة بمبدأ التوثيق والتحقق، فالصحافة لا تكتفي بإنتاج محتوى مؤثر، بل تقوم على نقل الشهادات والتحقق من مصادرها، لا على توليد أقوال جديدة على لسان شخصيات رحلت.

ففي عام 2025 أجرى الصحفي المستقل جيم أكوستا المذيع السابق بشبكة CNN مقابلة مع نسخة رقمية مولّدة بالذكاء الاصطناعي لخواكين أوليفير الشاب الذي سبق أن استُخدمت صورته بحملة سياسية عام 2020. أثارت المقابلة نقاشا واسعا حول الحدود التي ينبغي أن تفصل بين إعادة التمثيل الإعلامي والممارسة الصحفية خصوصا حين يُقدَّم المحتوى ضمن إطار صحفي لا إعلاني. 

ويكتسب هذا التمييز أهمية إضافية في ضوء مبادئ جمعية الصحفيين المحترفين (SPJ) التي تضع السعي إلى الحقيقة والتحقق منها في صميم المسؤولية الصحفية إلى جانب تقليل الضرر والشفافية مع الجمهور؛ فالإشكالية لا تكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة، بل في إسناد كلام لم يقله شخص حقيقي إلى شخص متوفى، ثم تقديم هذا الكلام داخل قالب صحفي وهو ما يقترب من "الفبركة الصحفية" (Journalistic Fabrication) حين تتقوّل الصحافة على أشخاص بتصريحات لم يدلوا بها، خصوصا إذا لم يكن واضحا للجمهور أنه إعادة بناء اصطناعية. وهنا يصبح السؤال المهني الحاسم: إذا كان بالإمكان نقل قصة الضحية عبر شهاداتها الموثقة ووثائقها وصورها الأرشيفية وشهادات ذويها فما الضرورة الصحفية التي تسوّغ أن تُقوَّل شيئاً لم تقله؟ القدرة التقنية لا تعني بالضرورة وجود مسوِّغ صحفي لاستخدامها.  

سباق التشريع الناقص

لم تقتصر هذه التجاوزات على مجرد سجال إعلامي، إنما امتدت إلى المجال التشريعي الفيدرالي؛ حيث يطالب حقوقيون وخبراء قانونيون بسنّ تشريعات صارمة تمنع استغلال صور الضحايا وتوليد محتوى رقمي لأشخاص متوفين دون موافقة خطية وموثقة من عائلاتهم.

 في الولايات المتحدة أوصى مكتب حقوق النشر عام 2024 بأن يسنّ الكونغرس قانونا فدراليا لحماية الأفراد من الاستخدام غير المصرح به لنسخهم الرقمية، مؤكدا قصور القوانين الحالية وتضاربها (12). وتلا ذلك تقديم مشروع قانون (NO FAKES Ac) الذي يمنح كل فرد - بمن فيهم من تُوفي قبل أو بعد سنّ القانون - حقّا فدراليا على نسخته الرقمية، يؤول بعد الوفاة لورثته أو منفّذي وصيته مع آلية لإزالة المحتوى غير المصرح به فور الإبلاغ عنه (12). غير أن المشروع لا يزال قيد المداولة في الكونغرس حتى منتصف عام 2026، ولم يتحول بعدُ إلى قانون نافذ، وهو ما يعني أن هذا الفراغ التشريعي لا يزال قائما فعليا في أكبر سوق رقمي عالمي.

 

بين المسؤولية المهنية والفراغ الرقمي

بين مشهد ديمة الياسين الذي يستحضر الذاكرة، وفيديوهات تيك توك التي تعيد إنتاج الألم، فإن ما يفصل بين إحياء الذاكرة التضامنية وتسليع الألم ليس نوع التقنية بل من يقف خلفها ولأي غاية؛ فقد أثبت نموذج MIT أن الإحياء الرقمي يمكن أن يخدم الذاكرة والتعليم حين يخضع لإفصاح شفاف وموافقة موثقة، بينما يحوّل غياب هذين الشرطين الأداةَ نفسها إلى سلاح لإعادة صدمة العائلات واستغلال المحتوى للتفاعل.

فحين يُستخدم الإحياء الرقمي داخل الإعلام المؤسسي يبقى هناك من يحرس البوابة، ويُخضع السردية وصناعتها لأخلاقيات المهنة. أما حين تنتقل الأداة إلى الفضاء المفتوح حيث لا رادع مهني أو أخلاقي أو قانوني فتصبح المسؤولية مشتركة بين المشرّع الذي يجب أن يسدّ الفراغ التشريعي والمنصة التي يجب أن تطبّق سياساتها بجدية لا شكليا، قبل أن تتحول إعادة إحياء الضحايا إلى انتهاك جديد لكن هذه المرة رقميا.


 

المراجع 

1- Divon, Tom, and Christian Pentzold. "Artificially alive: An exploration of AI resurrections and spectral labor modes in a postmortal society." New Media & Society (2025): 14614448251397518.

مقالات ذات صلة

الصحافة والذكاء الاصطناعي وجهاً لوجه

تبنت الكثير من المنصات والمنظمات نقاش تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحافة دون أن تكون ثمة رؤية علمية ودقيقة عن حدود هذا التأثير وإمكانيات توظيفه. جوهر مهنة الصحافة لا يمكن أن يتغير، لكن يمكن أن يشكل  الذكاء الاصطناعي آلية تقنية لمحاربة الأخبار الكاذبة ومساعدة الصحفيين على إنجاز مهامهم.

أميرة زهرة إيمولودان نشرت في: 6 يونيو, 2023
الصحافة والذكاء الاصطناعي.. خسارة الوظائف ليست الخطر الأكبر

القلق الذي عبر عنه الصحفيون من فقدان وظائفهم ليس الخطر الأكبر، بل قدرة الذكاء الاصطناعي على فرض انحيازاته على مستوى السرديات واللغة بمساعدة من الصحافة، هو التحدي الأكبر الذي يواجههم.

محمد الشاذلي نشرت في: 13 أغسطس, 2023

المزيد من المقالات

من قطر 2022 إلى أمريكا 2026.. كيف تكشف التغطية آليات التأطير الإعلامي

تستعيد المقالة حالة التباين في التغطية الإعلامية الغربية بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026. فبينما ركزت التغطية على القضايا الحقوقية والسياسية في نسخة قطر، اتجهت لتسليط الضوء على الجوانب الرياضية والتنظيمية في نسخة أمريكا، لتسائل كيفية عمل الأجندة الإعلامية وازدواجية المعايير.

محمد النخالة نشرت في: 27 أكتوبر, 2026
من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

يناقش المقال كيف تحوّلت الغرائبية والإثارة إلى رأس مال رقمي يسيطر على انتباه الجمهورعبر الخوارزميات وصنّاع المحتوى. ومن خلال الأبعاد العصبية والتاريخية لهذه الظاهرة، يكشف التحديات الوجودية التي تواجه الصحافة الجادة أمام منطق الاستعراض.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 25 أكتوبر, 2026
أسئلة مشروعة حول موثوقية مؤشر حرية الصحافة العالمي

يكشف تحليل مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 عن فجوة مقلقة بين تصنيفات وسائل الإعلام العالمية والواقع العنيف الذي يواجهه الصحفيون في غزة. الأمر الذي يشكك بمصداقية المؤشر خصوصاً مع تزايد الانتقادات بأن منهجيته الغربية لا تُحصي الخسائر الفلسطينية بدقة ولا تحاسب المسؤولين عن "إبادة الصحفيين".

Sarah Samuel-Ayyash
سارة صامويل عياش نشرت في: 6 أكتوبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في: 5 أغسطس, 2026
الفيلم الوثائقي بين الواقع والتأويل

يعقد الفيلم الوثائقي معك "عقد تلقٍ" يوهمك بنقل الواقع، لكنه في الحقيقة يقدم نسخة معدلة بذكاء عبر المونتاج واقتطاع ما يقع خارج الإطار. كيف تتحول الكاميرا إلى طرف منحاز، ولماذا قد يبدو الفيلم الروائي الخيالي أحياناً أكثر صدقاً من الوثائقي المباشر؟

عبد الرزاق الزاهر نشرت في: 26 يوليو, 2026
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 19 يوليو, 2026
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في: 6 يوليو, 2026
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
فيليب ماير وولادة "صحافة الدقّة".. قصّة كتاب غيّر الصحافة الأمريكية

شهدت الصحافة منذ ستينيات القرن الماضي تحولًا نوعيًا في أساليبها وأدواتها، كان من رواده الصحفي والأكاديمي الأمريكي فيليب ماير، فيما عُرف لاحقًا بـ"صحافة الدقة". في هذا المقال، نعود إلى كتاب ماير الموسوم بالعنوان ذاته، والذي قدّم فيه دعوة جريئة لتبني أدوات البحث العلمي في العمل الصحفي، خاصة تلك المشتقة من حقل العلوم الاجتماعية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 3 أغسطس, 2025
رصد وتفنيد التغطيات الصحفية المخالفة للمعايير المهنية في الحرب الحالية على غزة

في هذه الصفحة، سيعمد فريق تحرير مجلة الصحافة على جمع الأخبار التي تنشرها المؤسسات الصحفية حول الحرب الحالية على غزة التي تنطوي على تضليل أو تحيز أو مخالفة للمعايير التحريرية ومواثيق الشرف المهنية.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 31 يوليو, 2025
"المذبحة التي لم نشهد لها مثيلا".. الصحفيون الفرنسيون "يحاكمون" إسرائيل

وقعت مؤسسات فرنسية ودولية بارزة في مقدمتها مراسلون بلا حدود ووكالة الأنباء الفرنسية رسالة نشرتها صحيفة لوموند تدين ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحفيين الفلسطينيين. لهجة غير مسبوقة استخدمها صحفيون وصلت حد وصف ما يجري ضد الصحفيين في فلسطين بالمذبحة التي يشهدها تاريخ المهنة.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 16 أبريل, 2025
شهادات صحفيين في مؤسسات غربية حول تغطية حرب غزة.. الرواية الأخرى

نجمع في هذا المقال شهادات صحفيين وجهوا انتقادات لمؤسساتهم كما وردت في تقارير أو رسائل أو مقابلات صحفية. معظمهم أدلى بشهادته دون الكشف عن هويته خوفا من العواقب؛ لأن حرية التعبير تبدو مصانة إلى أن يصل الأمر حدود إسرائيل، عندئذ تظهر الإكراهات والحواجز، وتتبدل السياسات التحريرية، وتفعّل منظومة المعايير المزدوجة.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 19 مارس, 2025
ما ملامح المشهد الإعلامي سنة 2025؟

توهج صحافة المواطن، إعادة الاعتبار لنموذج المحتوى الطويل، تطور الفيديو، استكشاف فرص الذكاء الاصطناعي هي العناصر الأساسية لتوقعات المشهد الإعلامي لسنة 2025 حسب تقرير جديد لنيمان لاب التابع لجامعة هارفارد.

Othman Kabashi
عثمان كباشي نشرت في: 31 ديسمبر, 2024
الضربات الإسرائيلية على سوريا.. الإعلام الغربي بين التحيز والتجاهل

مرة أخرى أطر الإعلام الغربي المدنيين ضمن "الأضرار الجانبية" في سياق تغطية الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا. غابت لغة القانون الدولي وحُجبت بالكامل مأساة المدنيين المتضررين من الضربات العسكرية، بينما طغت لغة التبرير وتوفير غطاء للاحتلال تحت يافطة "الحفاظ على الأمن القومي".

Zainab Afifa
زينب عفيفة نشرت في: 25 ديسمبر, 2024
الجنوب العالمي.. مناجم بوليفيا والإعلام البديل

هل أسست إذاعات المناجم في بوليفيا لتوجه جديد في دراسات الاتصال الواعية بتحديات الجنوب العالمي أم كانت مجرد حركة اجتماعية قاومت الاستبداد والحكم العسكري؟ وكيف يمكن قراءة تطور إذاعات المناجم على ضوء جدلية الشمال والجنوب؟

Khaldoun Shami PhD
خلدون شامي نشرت في: 4 ديسمبر, 2024
عمر الحاج.. مذكرات مراسل الجزيرة في سجون "داعش"

بين زمن الاعتقال وزمن الكتابة ست سنوات تقريبا، لكن عمر الحاج يحتفظ بذاكرة حية غنية بالتفاصيل عن تجربة الاعتقال في سجون تنظيم الدولة الإسلامية (المعروفة بداعش). "أسير الوالي.. مذكرات مراسل الجزيرة في سجون تنظيم الدولة الإسلامية"، ليس سيرة ذاتية بالمعنى التقليدي، بل كتاب يجمع بين السيرة الغيرية والأفق المعرفي والسرد القصصي.

Mohammed Ahddad
محمد أحداد نشرت في: 27 نوفمبر, 2024
كيف يقوض التضليل ثقة الجمهور في الصحافة؟

تكشف التقارير عن مزيد من فقدان الثقة في وسائل الإعلام متأثرة بحجم التضليل الذي يقوض قدرة الصحافة المهنية على التأثير في النقاشات العامة. حواضن التضليل التي أصبحت ترعاها دول وكيانات خاصة أثناء النزاعات والحروب، تهدد بتجريد المهنة من وظائفها في المساءلة والمراقبة.

Muhammad Khamaiseh 1
محمد خمايسة نشرت في: 11 نوفمبر, 2024
شبكة MSNBC تحذف مقابلة مع صحفي انتقد تحيّز الإعلام الغربي للرواية الإسرائيلية

الأمر ليس متعلقا بالموضوعية هنا. كيف يمكن لأي منا أن يشاهد هذه الإبادة الجماعية تحدث في بث مباشر، ثم نصمت على مناورات السياسيين الذين يترشحون للرئاسة حيال ذلك من دون أن نصرخ ونقول إن هذا كلّه يجب أن يتوقف؟ نحن نشاهد إبادة جماعية أمام الشاشات، ويؤسفني أن أقول إنه على هذه الشبكة أتيحت الفرصة لأشخاص روجوا للدعاية الإسرائيلية ودافعوا عنها".

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 24 أكتوبر, 2024
تاريخ الصحافة.. من مراقبة السلطة السياسية إلى حمايتها

انبثقت الصحافة من فكرة مراقبة السلطة السياسية وكشف انتهاكاتها، لكن مسار تطورها المرتبط بتعقد الفساد السياسي جعلها أداة في يد "الرأسمالية". يقدم المقال قراءة تاريخية في العلاقة الصعبة بين الصحافة والسياسة.

Nasser Al-Saeedi
نصر السعيدي نشرت في: 26 سبتمبر, 2024
حرية الصحافة بالأردن والقراءة غير الدستورية

منذ إقرار قانون الجرائم الإلكترونية بالأردن، دخلت حرية الرأي والتعبير مرحلة مقلقة موسومة باعتقال الصحفيين والتضييق على وسائل الإعلام. يقدم مصعب شوابكة قراءة دستورية مستندة على اجتهادات وأحكام تنتصر لحرية التعبير في ظرفية تحتاج فيها البلاد لتنوع الآراء في مواجهة اليمين الإسرائيلي.

Musab Shawabkeh
مصعب الشوابكة نشرت في: 8 سبتمبر, 2024
تقرير لاتحاد الكتاب الأمريكي يرصد انتقاما ممنهجا من الصحفيين الناقدين للحرب على غزة

يفصّل تقريرٌ صادر عن الاتحاد الوطني الأمريكي للكتّاب وقائع وشهادات عن تعرّض حوالي 100 صحفي وصحفيّة لإجراءات انتقاميّة من قبل مؤسساتهم، بسبب مواقفهم من الحرب الإسرائيلية الجارية على قطاع غزّة، وانتقادهم العلنيّ لفشل الإعلام الغربي السائد في تغطية هذه الحرب.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 مايو, 2024