السيرة بعد الغياب.. حرب الرواية تلاحق الصحفيين الشهداء

 

لم تتح لي الفرصة لأن أعرف الصحفي محمد وشاح مراسل قناة الجزيرة مباشر عن قرب، استشهد محمد بتاريخ 8 نيسان 2026 بعد استهدافٍ مباشر لمركبته في غزة، لتبقى صورته داخل خيمة الصحفيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، مثل حضور صامت يذكر بأن الغياب لا يعني النهاية، بل بداية سؤال آخر: من يروي حكاية الصحفي حين يغيب صاحبها؟

في الحروب الممتدة، لا يقتصر الاستهداف على الأجساد، بل يمتد إلى الذاكرة أيضًا. ومع تسارع الأحداث وتراكم أعداد الضحايا، تتحول حيوات كاملة إلى أخبار عابرة، ويُختزل أصحابها في لحظة موتهم. يصبح الصحفي الذي أمضى سنوات في توثيق حياة الآخرين خبرًا عاجلًا لبضع ساعات، قبل أن تتجاوزه دورة الأخبار المتلاحقة، وتطوى حكايته مع كل استهداف وكل مجزرة جديدة، وكل عاجل يزاحم ما قبله.

لكن السؤال لا يتعلق بكيفية استشهاد الصحفي فحسب، بل بكيفية تمثيله بعد رحيله، ومن يمتلك حق رواية قصته. فالمعركة لا تنتهي عند لحظة الاستهداف، بل تبدأ بعدها معركة أخرى على المعنى والذاكرة والرواية، تتداخل فيها أصوات العائلة والزملاء والمؤسسات الإعلامية والجمهور، وتتنافس روايات مختلفة على إنتاج صورة الصحفي الذي لم يعد موجودًا للدفاع عن نفسه أو استكمال حكايته.

لا يتعلق السؤال بكيفية استشهاد الصحفي فحسب، بل بكيفية تمثيله بعد رحيله، ومن يمتلك حق رواية قصته. بعد لحظة الاستهداف، تبدأ معركة على المعنى والذاكرة والرواية، تتداخل فيها أصوات العائلة والزملاء والمؤسسات الإعلامية والجمهور، وتتنافس روايات مختلفة على إنتاج صورة الصحفي الذي لم يعد موجودًا للدفاع عن نفسه أو استكمال حكايته.

 

حين يكون صاحب السيرة حاضرًا، يمتلك، ولو جزئيًا، حق تعريف نفسه. أما بعد الموت، فتنتقل هذه السلطة إلى الآخرين؛ يصبح الصحفي الشهيد موضوعًا للرواية بدل أن يكون صانعًا لها. وهنا تكمن الإشكالية الأخلاقية والمعرفية في آن واحد: كيف نكتب عن شخص لم يعد قادرًا على تصحيح ما يُقال عنه؟

في حالة محمد وشاح، تبدو هذه الإشكالية واضحة. فالشهادات التي جمعتها من عائلته وزملائه وأصدقائه لا تقدم رواية واحدة مكتملة، بل روايات متعددة، تتقاطع أحيانًا وتختلف أحيانًا أخرى. كل شهادة تكشف جانبًا من شخصيته، وتترك جوانب أخرى في الظل.

يقول زميله أشرف السراج إن محمد كان يوصيهم بأن يجيبوا عن سؤال واحد بعد رحيله: أين كان محمد خلال الحرب؟ وكان يجيب بنفسه: "كنت في المجازر والاستهدافات، وبين الجرحى أنقل معاناتهم." وكأنه كان يدرك أن عليه أن يترك خيطاً أو معلومات تدل عليه لمن سيكتب حكايته يوماً بعد رحيله. 

لكن حتى هذه المحاولة تبقى قاصرة. فالصحفي محمد أبو شعر يرى أن أي محاولة لكتابة سيرة محمد ستظل ناقصة بالضرورة؛ ليس فقط لأن هناك جوانب من حياته لم تكن معروفة للعلن، بل لأن أشخاصًا كانوا يحملون أجزاء من حكايته استشهدوا أيضًا خلال الحرب. وهكذا تصبح السيرة مشروعًا غير مكتمل بطبيعته، ويصبح ما يُروى عن الصحفي الشهيد أجزاء متناثرة من حياة لم يعد صاحبها قادرًا على الدفاع عنها أو استكمالها.

وربما هنا تبدأ المشكلة الأوسع: ماذا يحدث للصحفي حين يتحول من شاهد على الحرب إلى موضوع لها؟

تشير دراسة "واقع الإعلاميات الفلسطينيات تحت الإبادة"، أن الصحفيين والصحفيات قد وجدوا أنفسهم في قلب (معركة رواية الحقيقة)، وهم يواصلون عملهم رغم الاستهداف والنزوح وفقدان أدوات العمل، ليصبحوا هم أنفسهم جزءًا من الرواية التي حاولوا نقلها إلى العالم. (1)

لذلك، فإن استشهاد الصحفي لا يعني فقدان شخص فحسب، بل يعني أيضًا فقدان شاهد كان يحمل جزءًا من ذاكرة الحرب، ويعرف تفاصيلها ووجوهها وقصصها. فالصحفي في الحرب لا ينقل ما يحدث فحسب؛ بل يحفظ تفاصيله، ويسمي ضحاياه، ويوثق الأمكنة، ويمنح التجربة الإنسانية لغة وصورة وذاكرة. وعندما يغيب هذا الشاهد، لا يغيب جسده وحده، بل تنقطع أيضًا رواية كان يمكن أن تستمر في إنتاج المعرفة عن الحرب.

ومن هذا المنظور، يلتقي استهداف الصحفي مع مفهوم "الإبادة المعرفية"، حيث لا يقتصر الاستهداف على البشر والمؤسسات، بل يمتد إلى الشهود والذاكرة وإنتاج المعرفة نفسها. فالصحفي ليس ناقلًا للأحداث فحسب، وإنما أحد صنّاع الشهادة عليها.

لكن محمد وشاح لم يكن شاهدًا على الحرب فقط. في ذاكرة زوجته وزملائه وأصدقائه، كان أبًا يحلم بمستقبل أطفاله، وزوجًا أثقلت الحرب سنوات ابتعاده عن أسرته، وصديقًا لم يبخل بخبرته على الصحفيين الشباب. كان يحلم بمستقبلٍ مهني يلبي طموحاته ويرى في الصحافة رسالة تتجاوز حدود المهنة.

لم يكن يكتفي بنقل معاناة الناس، بل كان يحاول مساعدتهم؛ يسعى لتأمين كفالات للأيتام، ويبحث عن فرص عمل للمحتاجين، ويشارك معداته وخبراته مع زملائه الصحفيين.

استشهاد الصحفي يعني غياب شاهد كان يحمل جزءًا من ذاكرة الحرب، ويعرف تفاصيلها ووجوهها وقصصها. فالصحفي في الحرب لا ينقل ما يحدث فحسب؛ بل يحفظ تفاصيله، ويسمي ضحاياه، ويوثق الأمكنة، ويمنح التجربة الإنسانية لغة وصورة وذاكرة. وعندما يغيب هذا الشاهد، لا يغيب جسده وحده، بل تنقطع أيضًا رواية كان يمكن أن تستمر في إنتاج المعرفة عن الحرب.

هذه التفاصيل ليست هامشية، بل هي جوهر السيرة. فالخبر الذي يعلن استشهاد صحفي لا يخبرنا من كان هذا الإنسان قبل أن يصبح رقمًا في قائمة الضحايا، ولا يخبرنا ماذا كان يحلم، أو من كان ينتظره في البيت، أو كم مرة عاد من تغطية ميدانية وهو يخفي خوفه عن أطفاله.

وهنا تكمن وظيفة السيرة؛ فهي لا تنافس الخبر، بل تكمله. إنها تعيد إلى الصحفي إنسانيته التي قد تختفي تحت ضغط العناوين العاجلة. وأحياناً يتحول الإنسان إلى رمز: رمز للمهنة، أو للضحايا، أو للاستهداف. لكن الرمزية، مهما كان توظيفها ضرورياً في لحظة الحرب، قد تأتي أحيانًا على حساب الإنسان نفسه.

كان محمد يعيش هذا الخوف قبل أن يصبح ضمن قائمة الشهداء. يقول محمد أبو شعر إن الخوف كان رفيقًا دائمًا له، شأنه شأن جميع الصحفيين العاملين في غزة، لكنه كان يحاول التعايش معه دون أن يتخلى عن أحلامه. وكان يتحدث بفخر عن ابنته سمية، ويتخيل مستقبلها بعد عقدين من الزمن كصحفية تعمل في كبرى المؤسسات الإعلامية العالمية، فيما كان يدرك في الوقت نفسه أنه قد لا يبقى حيًا ليشهد ذلك المستقبل. ويلخص أبو شعر هذه المفارقة: "كان يخطط لأبعد مدى ممكن، وفي الوقت نفسه يتوقع أن يستشهد بعد نصف ساعة".

عاش محمد نحو عامين تحت وطأة التهديد المستمر، بحسب زميله أشرف السراج، سواء عبر المكالمات المباشرة أو حملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي. ولم تقتصر التهديدات عليه، بل امتدت لانتهاك خصوصية أسرته واختراق حسابات أطفاله ما فرض عليه مواجهة يومية صعبة مع احتمالية الفقد المباغت.

 هذه الطبقات الإنسانية المعقدة تطرح إشكالية "سلطة السرد": من يمتلك حق تمثيل الصحفي بعد رحيله؟ فالرواية ليست منفصلة عن موقع من ينتجها، ولا عن القوة التي تملك المنبر الأوسع لفرضها وتعميمها.

في مقاله "أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟"، يناقش حسن عبيد علاقة الإعلام بالذاكرة، وكيف لا تقتصر التغطية الإعلامية على نقل الأحداث، بل تسهم في تشكيل الصورة التي تستقر في المخيلة العالمية عن غزة، وتحديد ما الذي يبقى حاضرًا وما الذي قد يُهمَّش أو يُنسى تحت وطأة التدفق المتواصل للأخبار والصور. (2) وإذا كان السؤال هنا هو: أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟ فإن السؤال في حالة الصحفيين الشهداء يصبح أكثر حميمية: أي صورة ستبقى عن الصحفي الذي حاول أن يوثق غزة؟ هل سيُذكر بوصفه اسمًا في قائمة الشهداء، أم بوصفه إنسانًا عاش الحرب وخاف منها، وحلم رغمها، وترك خلفه حياة كاملة لا تختصرها لحظة استشهاده؟ لكن السؤال لا يتعلق بالذاكرة وحدها، بل بالسلطة التي تصوغها.

وفي عرضه لأفكار إدوارد سعيد في مقالته إذن السرد (Permission to Narrate)، يوضح عبيد أن العلاقة بين السرد والسلطة ترتبط بقدرة الشعوب على تقديم تجربتها من موقعها الخاص، وبامتلاك المنابر التي تتيح لروايتها أن تُسمع ويُعترف بها، في مقابل روايات أخرى تمتلك قدرة أكبر على تحديد ما يُرى وما يُسمع وما يُعترف به.

ومن هذا المنظور، فإن القدرة على السرد لا تتعلق فقط بامتلاك قصة، بل بامتلاك المساحة التي تسمح لهذه القصة بأن تُسمع ويُعترف بها. فالصراع لا يدور حول ما حدث فحسب، بل حول من يملك القدرة على رواية ما حدث، ومن يملك المنبر الذي يسمح لروايته بالوصول إلى الجمهور وتشكيل الذاكرة.

فالصحفي الذي أمضى سنوات في محاولة رواية حياة الآخرين يجد نفسه بعد غيابه موضوعًا لروايات قد لا يملك السيطرة عليها. وقد تُنتزع قصته من سياقها، أو يُعاد تقديمه من خارج تجربته، أو يُعاد تعريفه وفق الأطر التي يختارها من يملك المنصة والقدرة على الوصول إلى الجمهور. وهكذا، فإن السؤال عن سيرة محمد وشاح لا ينفصل عن سؤال أوسع: من يملك حق رواية الصحفي الفلسطيني؟

هل هي المؤسسة الإعلامية التي عمل فيها؟ أم عائلته التي عرفته زوجًا وأبًا؟ أم زملاؤه الذين عاشوا معه تفاصيل الحرب؟ أم الجمهور الذي عرفه من خلال الشاشة؟ أم أن المشكلة تكمن في أن أي رواية منفردة ستظل عاجزة عن استيعاب حياة كاملة؟

ربما لا يكون الحل في البحث عن رواية واحدة نهائية، بل في الاعتراف بتعدد الأصوات التي تصنع السيرة، مع الانتباه إلى أن بعض الأصوات تملك من القوة والانتشار ما يجعلها أكثر قدرة على فرض صورتها بوصفها الحقيقة.

استعادة سيرة الصحفي الشهيد ليست ترفًا ولا احتفاءً بالماضي، بل فعل مقاومة للنسيان، ومساءلة لسلطة التمثيل، ودفاع عن حق الإنسان في أن يُروى كما عاش، لا كما اختُزل في لحظة رحيله.   

في حالة محمد وشاح، يشير زملاؤه إلى أن بعض المنصات الإعلامية قدمته ضمن روايات بعيدة عن هويته المهنية والإنسانية، بينما سعت روايات أخرى إلى تأكيد صفته الصحفية وإبراز سياق استهدافه أثناء عمله. ولا يعكس هذا التباين اختلافًا في توصيف شخص واحد فحسب، بل يكشف صراعًا أوسع على المعنى والشرعية داخل الفضاء الإعلامي.

فالصراع لا ينتهي عند تحديد ما حدث، بل يمتد إلى الكيفية التي سيفهم بها الحدث ويتذكر لاحقًا. وبين رواية تسعى إلى تثبيت صورة الصحفي بوصفه شاهدًا على الحرب، وأخرى تحاول إعادة تأطيره خارج هويته المهنية، تتحول الذاكرة نفسها إلى ساحة مواجهة.

يقول وائل أبو محسن إن الجميع في غزة أصبحوا خبرًا ينقضي خلال أربع وعشرين ساعة. وربما تختصر هذه العبارة واحدة من أكبر المعضلات الأخلاقية التي تواجه التغطية الإعلامية للحرب؛ فالموت الذي يفترض أن يثير الصدمة يتحول إلى خبر روتيني، والسيرة الإنسانية تصبح تفصيلًا ثانويًا أمام ضغط الأحداث المتلاحقة.

الخبر يقول إن صحفيًا استشهد. أما السيرة فتسأل: من كان هذا الصحفي قبل أن يصبح شهيدًا؟ ماذا كان يحلم؟ من أحب؟ من خاف عليه؟ وما الذي ظل يفعله رغم خوفه؟

وبين السؤالين تتحدد المسافة بين الإنسان والرمز. لهذا، فإن كتابة حياة الصحفيين الذين قتلوا في الحرب ليست مجرد عمل تذكاري، بل محاولة لحماية الذاكرة من الاختزال. فكلما أُعيدت حياة الصحفي إلى سياقها الإنساني والمهني، استعاد حضوره بوصفه إنسانًا كاملًا، لا مجرد صورة للشهيد أو رقمًا في قائمة الضحايا.

قصة محمد، بهذا المعنى، ليست قصة محمد وحده. إنها قصة عشرات الصحفيين الذين كانوا شهودًا على الحرب، ثم تحولوا بعد استشهادهم إلى موضوع للرواية. بعضهم بقيت صوره، وبعضهم بقي اسمه، وبعضهم ابتلعته سرعة الأخبار. لكن وراء كل اسم حياة كاملة لم تُروَ بما يكفي.

ربما لهذا السبب لا تكمن أهمية رواية حكاية محمد وشاح في الوصول إلى نسخة نهائية ومكتملة من سيرته؛ فمثل هذه النسخة لن تكون ممكنة. هناك دائمًا تفاصيل غائبة، وأصوات لم تُسمع، وأجزاء من الحكاية رحلت مع أصحابها. لكن قيمة المحاولة تكمن في إبقاء هذه المساحة مفتوحة أمام الذاكرة، وفي مقاومة الرواية الواحدة التي تختزل الإنسان في لحظة موته.

استعادة سيرة الصحفي الشهيد ليست ترفًا ولا احتفاءً بالماضي، بل فعل مقاومة للنسيان، ومساءلة لسلطة التمثيل، ودفاع عن حق الإنسان في أن يُروى كما عاش، لا كما اختُزل في لحظة رحيله. تقول زوجة محمد: "ولا لحظة حسيت محمد مش معنا، صحيح رحل جسده، ولكن هو معنا دائمًا في كل تفاصيلنا."

وبين ذاكرة الأسرة التي تستعيده زوجًا وأبًا، وذاكرة الزملاء التي تستعيده شاهدًا على الحرب، تتشكل سيرة لا يستطيع طرف واحد احتكارها.

ويعبّر زميله محمد أبو صفية عن هذا المعنى بقوله: "قبل الحرب من حق عيلته تحكي عنه، ولكن بعد الحرب بشعر إنه من حق زملائه يحكوا عنه، لأنه خلال سنتين الحرب عشنا مع بعض أكثر مما عشنا مع أهلنا، فمن حقنا كصحفيين نحكي سيرته...".

ربما هنا تكمن الإجابة الأقرب إلى السؤال الذي تركته صورة محمد معلقة في خيمة الصحفيين: لا أحد يملك الحكاية كاملة، لكن من حق الجميع أن يحاولوا إنقاذ ما يستطيعون منها.

مقالات ذات صلة

شيرين أبو عاقلة.. الحضور والغياب

اغتال الاحتلال الإسرائيلي الصحفية في قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة كما اغتال مئات الصحفيين في غزة، لكنها لا تزال مؤثرة في المشهد الصحفي الفلسطيني والعالمي، ولا تزال تغطياتها الميدانية على مدار سنوات، تشكل درسا مهنيا للصحفيين، ووثيقة تدين الاحتلال إلى الأبد.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في: 23 فبراير, 2025
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026

المزيد من المقالات

"الصحفي المواطن" وغواية "المواطن الصحفي"

تشهد الساحة الإعلامية مفارقة صعود "المواطن الصحفي" الذي يوثق الأحداث خارج الأطر المؤسسية، وتراجع "الصحفي المواطن" عن التزامه الاجتماعي والمهني أمام ضغوط الخوارزميات واقتصاد الانتباه. يفتح هذا التحول في الأدوار النقاش حول موقع مهنة الصحافة ودورها المسؤول في المجال العام.

نواف التميمي نشرت في: 11 أكتوبر, 2026
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في: 4 أكتوبر, 2026
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في: 20 سبتمبر, 2026
ملاحقة ضجيج المشاهير.. كيف تتآكل هوية المنصات الصحفية؟

أدت ملاحقة أخبار المشاهير والاعتماد المفرط على مؤشرات التفاعل الرقمية إلى تداخل الهويات التحريرية بين "القيمة الخبرية" وأخبار "الترند" والترفيه، ليتحول المحتوى في منصات كثيرة إلى مجرد صدى باهت لما تفرضه الخوارزميات ومتطلبات تحسين نسب المشاهدة.

خالد أصلان نشرت في: 13 سبتمبر, 2026
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في: 5 أغسطس, 2026
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 19 يوليو, 2026
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في: 6 يوليو, 2026
أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في: 28 يونيو, 2026
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 21 أبريل, 2026
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 5 أبريل, 2026
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 1 أبريل, 2026
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 مارس, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
هل استفادت دول الجنوب من الثورة الرقمية؟

كان الأمل كبيرا لدى الباحثين أن تقلص الثورة الرقمية الفجوة بين دول الشمال والجنوب، لكن استفحال الاستبداد السياسي وسلطة الشركات التكنولوجية الكبرى، أشعل أسئلة حارقة عن جهود الكفاءات المحلية في تأسيس بديل منفلت من قمع السلطة ورقابة الشركات الكبرى.

Al-Shafi Abtidon
الشافعي أبتدون نشرت في: 23 فبراير, 2026
الصحافة في غزّة.. سباق ضدّ قطار الإبادة

تستمر مجلة الصحافة في مشروعها التوثيقي لشهادات الصحفيين في فلسطين وفي قطاع غزة الذي تعرض لحرب الإبادة الجماعية، وفي الشهادة التالية لأميرة نصار نعثر على تفاصيل دقيقة، وحوارات شخصية، وصراعات لا تنتهي حول الجدوى من الكتابة في زمن القتل والجوع. إنها شهادة ضد النسيان، وضد قطاع الإبادة.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 15 فبراير, 2026
السرد الصحفي أو إعادة اكتشاف "اليومي المحتقر"

متى أصبح السرد في الصحافة مهما؟ وكيف تحولت التفاصيل اليومية إلى مادة أساسية للعمل الصحفي؟ وماهي الحدود بين الرواية والصحافة؟ الكاتب والروائي عبد الكريم جويطي، يؤصل في هذا المقال الجذور التاريخية لولادة "الحكاية الصحفية".

عبد الكريم جويطي نشرت في: 1 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026