غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

لنبدأ بسؤال: من أين يأتي القرّاء؟ كيف وصلتَ إلى هذا المقال وكيف وصل هذا المقال إلى علمك؟ قد تكون قارئا وفيا لمجلة الصحافة يطل على موقعها من حين إلى آخر، ويجوز أن تكون وصلت إلى هنا مدفوعا بسؤال ألقيته على محرك بحث أو بِداعٍ من فضول حرّكه فيك منشور على فيسبوك، أو ربما وصلتكَ رسالة في بريدك الإلكتروني تخبرك أن أحدهم نصّب غوغل رئيس تحرير علينا!

فأنت هنا وهناك بين مواقع الإنترنت –أفترض أنك تفتح عدة نوافذ في متصفحّك- إما من دون وساطة أي بعدما كتبت اسم الموقع الإلكتروني مباشرة في متصفّح الإنترنت، وهو ما يسمى بالوصول المباشر، وإما أنك وصلت إلى حيث أنت بواسطة من:

-        محركات البحث (ويسمى هذا الطريق البحث الأصيل أو العضوي).

-        الشبكات الاجتماعية (أقل أصالةً).

-        مواقع إنترنت أخرى (عبر رابط يحيلك من موقع إلى آخر).

-        النشرات البريدية.

-        قائمة المصادر التي تعقب الأجوبة في برامج الدردشة الموصولة بالإنترنت (مثل كوبايلوت Copilot أو جيميناي Gemini).

لكن الإحصاءات تقول إنك تزور كثيرا من المواقع أساسا قادما من محرك بحث؛ فحسب بيانات توزيع حصص السوق بين مختلف الوسائل  المذكورة في النقاط السابقة، فإن قرابة 53 في المئة من زوار المواقع يفدون عليها من معابر محركات البحث، و 81 في المئة يأتون من معبر غوغل. ولا يهمنا هنا سؤال هل وصول القارئ إلى ضالته نتيجة إعلان مدفوع في تلك المنصات أم لا، بقدر ما يهمنا أن تلك المنصات تفرض نفسها محطة عبور إلى كل موقع، وأساسا لمواقع الإعلام.

 من زاوية القارئ، هذا مسار سريع ومريح، يكفي أن يسأل غوغل عن أحوال الطقس أو الحروب أو نتائج المباريات فيحيله على أفضلها في لمح البصر. والآن، مع برامج الدردشة المزودة بالذكاء الاصطناعي صار كل مستخدم قادرا على الحصول على ما يريد حتى قبل أن يرتد إليه طرفه!

من زاوية الصحافة والتحرير هذا مسار معقد ومربك. تصدّر نتائج صفحة محرك بحث (Search Engine Results Pages) معضلة فعلية؛ لأن غوغل يفرض أحيانا ما يصل إلى 200 شرط  قبل أن يمنح موقعا تأشيرة الظهور في الصفحة الأولى للنتائج.

هذا النهج الواقعي من غوغل في التعاطي مع الأبحاث وترشيح مواقع دون أخرى، سيتسرّب إلى طريقة تعاطي الصحافة مع البيانات وإستراتيجياتها في تحقيق انتشار أكبر وتوسيع قاعدة قرائها ومشتركيها.

 

ما شروط غوغل لتصدّر نتائج البحث؟

يفرض غوغل نوعين من الشروط: تقنية وتحريرية. والنوعان مترابطان ومتداخلان. ترتبط الشروط التقنية أساسا بمعايير من قبيل سرعة تحميل الموقع والصفحات، ووضوح الصور، وتماسك الروابط الداخلية، وأحيانا أقدمية نطاق الإنترنت، وسعة الخوادم وغيرها.

أما المعايير التحريرية، التي تهمنا أكثر، فترتبط بمعايير تحريرية من يضعها ليس رئيس التحرير وإنما محرك البحث. وتتصل بأسئلة من مثل:

-  هل تمت تغطية موضوع البحث من الزوايا كلها؟

-  هل الكلمة المفتاح حاضرة في الرابط والعنوان ومقدمة المقال والفقرة الأولى؟

-  هل الروابط ضمن المقال مرتبطة بموضوعه؟

-  ما معدل البقاء في الصفحة؟ (كلما طال عُدَّ المقال "نتيجة جيّدة" ونجاحا لغوغل).

- هل المقال جزء من شبكة مقالات تغطي الموضوع من جوانب أخرى (يميز غوغل بين المقال الأساس (Cornerstone content) مثلا "تفاصيل صفقة لتبادل الأسرى بين المقاومة والاحتلال" ومقالات تابعة قد تحكي عن بعض كواليس المفاوضات أو أسماء بعض الأسرى أو ردود فعل عائلات...)

-  هل المقال مقدم في شكل نقاط واضحة ودقيقة؟

والبحث عن تلبية هذه المعايير هو منطلق ما يعرف في أدبيات التسويق والإعلام بـ"تحسين الترتيب بنتائج محركات البحث" (Search Engine Optimization)، التي تعني بكل بساطة العمل على استجابة المحتوى لأكبر عدد من شروط غوغل.

 وغوغل يرى إلى حد ما أن هذه الشروط هي ما يفترض أن يكون عليه أي محتوى يحترم نفسه، لكن المشكل هنا أن كثيرين صاروا قادرين على استنساخ تجارب عليلة في مضمونها، لكنها –شكلًا- مقدمة بالأشكال والصيغ التي يريدها غوغل. وبشكل عام، تهدف هذه الشروط إلى تشجيع الكتابة جوابا عن أبحاث المستخدمين أو نواياهم (User Intent) من وراء كل كلمة البحث.

وهذا النهج الواقعي من غوغل في التعاطي مع الأبحاث وترشيح مواقع دون أخرى، سيتسرّب إلى طريقة تعاطي الصحافة مع البيانات وإستراتيجياتها في تحقيق انتشار أكبر وتوسيع قاعدة قرائها ومشتركيها، وسط حيرة وممانعة وأسئلة عن كيفية توزيع الجهد بين رسالة الصحافة وأهدافها وما يبحث عنه الناس أو ما يريدونه منها.

يؤكد تقرير لنيويورك تايمز أن قصة تحقق 100 ألف مشاهدة أو 200 ألف مشاهدة تجعل القارئ يشعر بأنه يحصل على تفاصيل وتحليل لا يجدهما في مكان آخر هي أكثر قيمة بالنسبة للصحيفة من خبر مسلٍّ ينتشر كالنار في الهشيم وقلّما يغري أحدا بالاشتراك.

 

حيرة نيويورك تايمز

سنة 2017، خلصت صحيفة نيويورك تايمز إلى أنها "تخصص نسبة كبيرة من الموارد لقصص يقرؤها عدد قليل نسبيا من القراء" وإلى أن "قرّاءها متعطشون لقراءة نصائح من التايمز". تقصد بالنصائح الإرشادات والتوجيهات التي تساعد الإنسان في معاشه اليومي (ماذا أرتدي لهذا الحفل؟ كيف أطبخ الحريرة؟ كيف أكتب رسالة وداع...).

كانت الصحيفة قد كلّفت مجموعة مكونة من سبعة صحفيين في تلك السنة بكتابة تقرير يستكشف مدى قدرة الصحيفة على تحقيق أهدافها المسطرة برسم سنة 2020، وفي صلب تلك الأهداف مضاعفة أرباحها من الاشتراكات لتصل إلى 800 مليون دولار.

رجّح التقرير أن تعجز صحيفة تايمز عن مضاعفة أرباحها إذا "'ما واصلت ببساطة تحسين أدائها فيما تحسن القيام به مسبقا"، موصيا بتخصيص حيّز أكبر للمقالات التي تقدم نصائح للناس وإرشادات عملية لري عطش القرّاء إلى الأجناس الخدماتية، حسبما رصد معدو التقرير مما قلّبوا من بيانات وآراء. تعكس لغة التقرير، رغم ذلك، ممانعة صامتة أو حيرة في التعاطي مع الحقائق التي تأتي بها البيانات عمّا يريده القراء.

مثلا، من ناحية يؤكد التقرير أن قصة تحقق 100 ألف مشاهدة أو 200 ألف مشاهدة تجعل القارئ يشعر بأنه يحصل على تفاصيل وتحليل لا يجدهما في مكان آخر هي أكثر قيمة بالنسبة للصحيفة من خبر مسلٍّ ينتشر كالنار في الهشيم وقلّما يغري أحدا بالاشتراك، هذا إن أغرى من أحد أصلا. ثم يعترف التقرير في فقرة لاحقة بأن "تحقيق التوازن المطلوب صعب"، فـ"نحن لا نبحث عن اعتبار حجم الجمهور دليلا على قيمة العمل الصحفي ولا نحن نريد العودة للأيام التي كنا نقنع فيها أنفسنا بأن المادة الصحفية قيّمة لمجرّد أنها نُشرت على صفحات ذا نيويورك تايمز".  

 

نموذج لحاجات القراء

حيرة شبيهة انتهت بمسؤول النمو الرقمي السابق بالخدمة العالمية لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، ديميتري شيشكين، إلى تصميم نموذج لحاجات القراء بعد أن لَحِظ أن 70 في المئة من المحتوى المنتج موجه لتقديم "المستجدات"، بينما عدد مشاهدات هذه "المستجدات" لا يتجاوز 7 في المئة!  أي إن جهد المؤسسة الإعلامية في واد وما يبحث عنه جمهورها في واد آخر.

لتحقيق "التوازن الصعب" بكلمات نيويورك تايمز، اقترح شيشكين نموذجا لحاجات القراء ينقسم إلى حاجات "عاطفية" وأخرى "عملية". ووضع في قسم الحاجات العاطفية "الإلهام" و"التسلية" و"التعلّم"، وفي قسم الحاجات العملية "تتبع المستجدات"، و"معرفة الاتجاهات السائدة" (تريندز)، و"استكشاف آفاق جديدة". (سيُحدّث شيكشكين تقسيم هذا النموذج لاحقا منهجيا، لكن من دون الخروج عن هذه التصنيفات كثيرا.

يعطي شيشكين مثالا قويا على تغيير مقاربة المؤسسة في التعاطي مع الموضوعات لتستطيع جذب فئات مختلفة بدلا من تركيزها على تقديم الموضوعات في صيغة مستجدات جافة، بخبر فوز  إيمانويل ماكرون بأول عهدة رئاسية له سنة 2017. "هذا الخبر قد لا يكون مهما لقرّاء في دول عديدة من العالم بهذا الشكل؛ لذا قدمنا الخبر من زاوية أن ماكرون هو أصغر الرؤساء في العالم، والأصغر منذ نابوليون بونابارت في فرنسا، إلى جانب لائحة بأصغر زعماء العالم سنا".

يمكن للصحافة أن تلعب مع الكبار بأساليبهم. يكفي أن تفهم رغبات الجمهور الخاص بها وتقسمه إلى فئات وتقطع مع فكرة النظر إلى الجمهور على أنه كتلة صمّاء لوجوه متشابهة، مع اقتراح خدماتها الخاصة يقدم تجربة إبحار في الأخبار ماتعة وتستبق بقدر الممكن ما يبحث عنه قرّاؤها.

 

القفز على غوغل

وفي الواقع، تظل الشبكات الإعلامية الكبرى مثل بي بي سي والجزيرة وسي أن أن أقدر على مواجهة تحديات محركات البحث وجدران عمالقة التكنولوجيا من غيرها، ولا سيما بالرهان على سمعتها ورصيدها لتحويل قرائها إلى مشتركين وربطهم مع تطبيقاتها الهاتفية أو خدماتها على مواقعها على الإنترنت مباشرة، ثم الذهاب لغزو قاعدة جديدة من القراء، وربطها من جديد مباشرة بخدماتها.بالمقابل، تواجه وسائل الإعلام الأصغر حجما التي تعتمد على الزيارات القادمة من محركات البحث والشبكات الاجتماعية تحديا أصعب؛  فتجد نفسها في حرب مفروضة مع كبار السوق، سواء من شركات التكنولوجيا أو الشركات الإعلامية المنافسة.

لا يوجد حل سحري لوضع معقد، ولا يمكن للصحافة أن تصعد إلى برج عاجي وتنتظر توافد المريدين، لكن بإمكانها القفز على جدران الكبار بالتزام بعض المبادئ:

-        تقديم محتوى رفيع وعالي الجودة.

-        الحرص على إنتاج محتويات "تُستهلك بالكامل".

-        تحليل البيانات الخاصة بسلوك القرّاء وأنماط استهلاك المحتوى (متى وكيف ولكم من الوقت..) وترتيب نتائج عن ذلك.

يمكن للصحافة أن تلعب مع الكبار بأساليبهم. يكفي أن تفهم رغبات الجمهور الخاص بها وتقسمه إلى فئات وتقطع مع فكرة النظر إلى الجمهور على أنه كتلة صمّاء لوجوه متشابهة، مع اقتراح خدماتها الخاصة (تطبيق هاتفي) يقدم تجربة إبحار في الأخبار ماتعة وتستبق بقدر الممكن ما يبحث عنه قرّاؤها.

لا تحتاج الصحافة للركض وراء علامات الإعجاب والانتشار على حساب الجودة، إذا التزمت فعليّا بالجودة، ودافعت بعد ذلك عن حقوقها في الملكية الفكرية، ولا سيما لدى الجيل الجديد من محركات البحث التحاورية (كوبايلوت، تشات جي بي تي، جيميناي)، التي لم تعد تنقل القارئ إلى الموقع أصلا، وإنما تحبسه عندها وتطعمه من أخبارك!

مقالات ذات صلة

كيف دمّرت إعلاناتُ "غوغل" مِهْنيّةَ الصِّحافة الرقْمية في اليمن؟

أفضى الصراع السياسي في اليمن إلى تفريخ المواقع الإلكترونية التي وجدت في إعلانات "غوغل" رهانا تجاريا أساسيا. وهكذا طغت الإثارة والتضليل على أخلاقيات المهنة والرصانة، لينتج عنهما في الأخير مشهد إعلامي بهدف تجاري وغاية سياسية.

أمجد خشافة نشرت في: 9 مارس, 2021
بين الآنية والمتأنية.. هل تنجح الصحافة الرقمية؟

إذا أردنا تحديد موقع الصحافة الآنية داخل مساحةٍ يُحتمل فيها قبول المستويات المختلفة من العمق والتفريعات الصحفية، فيجب أن نتقبل حقيقة الإعلام الرقمي.. إنه المساحة الوحيدة التي يمكن خلالها للصحافة المتأنية أن تزدهر بجانب الصحافة الآنية.

محمد الشاذلي نشرت في: 8 أبريل, 2019

المزيد من المقالات

ملاحقة ضجيج المشاهير.. كيف تتآكل هوية المنصات الصحفية؟

أدت ملاحقة أخبار المشاهير والاعتماد المفرط على مؤشرات التفاعل الرقمية إلى تداخل الهويات التحريرية بين "القيمة الخبرية" وأخبار "الترند" والترفيه، ليتحول المحتوى في منصات كثيرة إلى مجرد صدى باهت لما تفرضه الخوارزميات ومتطلبات تحسين نسب المشاهدة.

خالد أصلان نشرت في: 13 سبتمبر, 2026
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في: 5 أغسطس, 2026
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 19 يوليو, 2026
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في: 6 يوليو, 2026
أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في: 28 يونيو, 2026
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 21 أبريل, 2026
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 5 أبريل, 2026
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 1 أبريل, 2026
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 مارس, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
هل استفادت دول الجنوب من الثورة الرقمية؟

كان الأمل كبيرا لدى الباحثين أن تقلص الثورة الرقمية الفجوة بين دول الشمال والجنوب، لكن استفحال الاستبداد السياسي وسلطة الشركات التكنولوجية الكبرى، أشعل أسئلة حارقة عن جهود الكفاءات المحلية في تأسيس بديل منفلت من قمع السلطة ورقابة الشركات الكبرى.

Al-Shafi Abtidon
الشافعي أبتدون نشرت في: 23 فبراير, 2026
الصحافة في غزّة.. سباق ضدّ قطار الإبادة

تستمر مجلة الصحافة في مشروعها التوثيقي لشهادات الصحفيين في فلسطين وفي قطاع غزة الذي تعرض لحرب الإبادة الجماعية، وفي الشهادة التالية لأميرة نصار نعثر على تفاصيل دقيقة، وحوارات شخصية، وصراعات لا تنتهي حول الجدوى من الكتابة في زمن القتل والجوع. إنها شهادة ضد النسيان، وضد قطاع الإبادة.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 15 فبراير, 2026
السرد الصحفي أو إعادة اكتشاف "اليومي المحتقر"

متى أصبح السرد في الصحافة مهما؟ وكيف تحولت التفاصيل اليومية إلى مادة أساسية للعمل الصحفي؟ وماهي الحدود بين الرواية والصحافة؟ الكاتب والروائي عبد الكريم جويطي، يؤصل في هذا المقال الجذور التاريخية لولادة "الحكاية الصحفية".

عبد الكريم جويطي نشرت في: 1 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
في غزة.. شهادات لم تُروَ

في هذا المقال يروي الصحفي محمد أبو قمر عن الكلفة الإنسانية لمهنة الصحافة تحت نار الحرب الإسرائيلية؛ من الاعتقال والتعذيب، إلى مطاردة الصحفيين بالتحريض والقتل، ثم مواصلة التغطية وسط النزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة. نشرت الشهادة في كتاب "وحدنا غطينا الحرب" الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام.

محمد أبو قمر  نشرت في: 22 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026