أنا زوجة إسماعيل الغول!

أنا ملك زريد زوجة الشهيد الصحفي إسماعيل الغول، معلمة للغة العربية في مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وأم لطفلة واحدة اسمها زينة. أعيش في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. من موقعي كرفيقة درب، أروي تفاصيل مسيرته المهنية والإنسانية؛ لأخذكم إلى ما هو أبعد من المشهد الإخباري، إلى الحكاية التي لا تراها العدسات: كيف عاش، كيف قاوم، وكيف رحل... وكيف بقي أثره في قلبي وفي قلب ابنته زينة شاهدا على ثمن الكلمة في فلسطين، وثمن الحقيقة حين تُروى بدم صاحبها.

وُلد إسماعيل في غزة عام 1989، وكبر وهو يحمل في قلبه شغف الكلمة والصورة. درس الصحافة في الجامعة الإسلامية، وبدأ خطواته الأولى في صحيفتي الرسالة وفلسطين، ثم اتجه إلى العمل التلفزيوني. بالنسبة إليّ لم يكن إسماعيل الغول يوما مجرد صحفيّ فلسطيني من غزة ظهر على شاشة الجزيرة على مدى ثلاثمئة يوم من الحرب ثم انقضى أثره بانتهاء مهمته، بل كان إنسانا عشت معه تفاصيل الحياة بحلوها ومرها، رجلا أحبّ الكلمة وأخلص لها حتى ارتقى وهو يحمل كاميرته يلاحق بها الحقيقة في شوارع غزة المحاصرة. لم يكن يركض خلف الأخبار فحسب، بل اختار أن يكون إلى جانب الناس في أصعب لحظاتهم حاملا وجعهم إلى العالم.

مع اندلاع الحرب، اختار إسماعيل البقاء في شمال القطاع، فيما اضطررتُ مع ابنتي للتوجه جنوبا؛ حيث روّج الاحتلال أن المنطقة هناك أكثر أمانا. في الشهور الأولى من نزوحنا انقطع الاتصال كليا؛ لا شبكة ولا إنترنت ولا أي خبر عنه. كنا نعيش عزلة ثقيلة تشبه الموت البطيء. وبعد أسابيع طويلة من الغياب التقط أخي صوته عبر قناة الجزيرة - بالصوت فقط - مستخدما تقنية اتصال بسيطة، يومها فقط شعرت أنني ما زلت أتنفّس.

 في الشهور الأولى من نزوحنا انقطع الاتصال كليا؛ لا شبكة ولا إنترنت ولا أي خبر عنه. كنا نعيش عزلة ثقيلة تشبه الموت البطيء. وبعد أسابيع طويلة من الغياب التقط أخي صوته عبر قناة الجزيرة - بالصوت فقط - مستخدما تقنية اتصال بسيطة، يومها فقط شعرت أنني ما زلت أتنفّس.

كانت البداية عبر مداخلاته على الهاتف من غزة، لكنّ صوت إسماعيل لم يدخل بيوت أهل غزة وحدها، إنما تسلل صوته إلى كل بيوت العالم حاملا الحقيقة في كل كلمة، وكأنه يرسم بخطوط الضوء خريطة صمود أهل غزة. في مرحلة لاحقة، بدأ إسماعيل بتصوير تقارير مرئية وإرسالها إلى الجزيرة، ثم تطوّر الأمر ليبدأ بتغطية الأحداث مباشرة من مستشفى الشفاء في غزة. وبعد عدة أشهر، وقّع عقدًا مع قناة الجزيرة ليُصبح مراسلا رسميّا في شمال القطاع قبل أن يتعرض للأسر هناك.

لم تكن تغطيته مجرد نقل للأخبار، بل كانت مواجهة وجودية مع الواقع، حتى إن وسائل إعلام غربية كبرى طالبت بتقاريره لإعادة بثها للرأي العام الدولي؛ لنقل الرواية الأخرى والحقيقة التي لم يكن للاحتلال أي مصلحة في وصولها للعالم.

في كل مرة أراه على الشاشة كنت أشعر بالفخر والقلق في الوقت نفسه؛ لأنه كان يعيش حُلمه لكنه كان أيضا عرضة للخطر في كل لحظة. ومع كل تقرير جديد، كان شعوري يتأرجح بين الخوف عليه والفخر بما يقدّمه وهو يواجه آلة الحرب بعدسة مرتجفة وقلب لا يلين.

ظل إسماعيل وفيّا لغزة على مدار عشرة أشهر. كانت كاميراته بمثابة عينيه التي تُري العالم ما لم يكن قادرا على رؤيته من يوميات القصف والقتل وآثار الدمار والصرخات، والدموع. وما مكّنه أكثر جهدُه الكبير في التنقل السريع بين مناطق متباعدة؛ إذ كان إسماعيل حاضرا في أحداث كبرى عبر مداخلات مباشرة وتقارير ميدانية غطّى خلالها مجازر وأحداثا فائقة الخطورة.

 ففي السابع والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 - أي بعد خمسين يومًا من الحرب - كان إسماعيل الصحفي الوحيد الذي وصل بكاميراته إلى ميناء غزة بعد انسحاب جزئيّ للاحتلال، وعلى بعد أمتار من تمركز الدبابات الإسرائيلية وقف إسماعيل ليوثّق الدمار في شارع الرشيد وأحياء غرب المدينة، ومن أقصى غرب غزّة إلى أقصى شرقها تنقل بلا كلل؛ يوثق ويصوّر ويروي للعالم ما حاولت إسرائيل حجبه من مجازر وأحداث يومية وأهوال عايشها الناس. كان يرى نفسه واحدا من أبناء هذا الشعب المكلوم الذي يقع على عاتقه تقديم رواية واضحة عن مدينته التي اتفق العالم على استباحة دمها. وعليه، وجد إسماعيل نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الموت بصمت، أو الصراع من أجل البقاء والحرية.

كان إسماعيل عين الجزيرة وعين العالم على أهوال الحصار وما عايشه المرضى والجرحى، وشهد مجازر أخرى مثل مجزرة "الأفواه الجائعة" يوم 25 يناير/ كانون الثاني 2023 عند دوار الكويت؛ حيث باغتهم الاحتلال بالرصاص وقتل العشرات. ومن الأحداث الكبرى التي وثّقها الحصار الثاني لمستشفى الشفاء؛ حيث احتجزه الاحتلال لساعات قبل أن يفلت ويعود إلى الشاشة ليحكي ما اقترفه الجنود الإسرائيليون.

كنت أعيش معه هذه المعركة يوما بيوم. وكلما غادر إلى الميدان ترك خلفه قلبي معلّقا ما بين خبر عاجل واتصال مفقود وانتظار طويل. أذكر كل المرات التي كنت أردد فيها على مسمعه "ما بدنا كل شغل الصحافة" لأنني أعرف جيدا مخاطر هذه المهنة وأعرف ما حدث لمراسلي الجزيرة في غزة، فكان يردُّ عليّ بثقة وعناد المؤمن برسالته: "لازم نوصل صوت الناس بغزة، هاد مش وقت الحزن، هاد وقت الرسالة".

كنت أتمنى أن يبقى إسماعيل معنا، خصوصًا في ظل ظروف الحرب، لكنه في النهاية اختار هذا الطريق رغم كل الصعوبات ورغم بُعده عنا.

كنت أعيش معه هذه المعركة يوما بيوم. وكلما غادر إلى الميدان ترك خلفه قلبي معلّقا ما بين خبر عاجل واتصال مفقود وانتظار طويل. أذكر كل المرات التي كنت أردد فيها على مسمعه "ما بدنا كل شغل الصحافة" لأنني أعرف جيدا مخاطر هذه المهنة وأعرف ما حدث لمراسلي الجزيرة في غزة.

وبينما كان يواجه القصف والدمار هناك، كنت أواجه خوف الانتظار هنا، نعيش الحرب في مكانين مختلفين لكن بقلق واحد مشترك. أكثر ما يثقل قلبي هو علاقة إسماعيل بابنتنا زينة؛ فقد كان حنونا جدًّا معها لكن جاءت الحرب لتفصلها عنه قسرا. زينة - إلى اليوم - لا تزال تحمل في ذاكرتها وُعوده؛ إذ كان يقول لها دائمًا: "هآجي وآخذك بالسيارة" فدايما بتستناه.

كان أكثر ما يؤلمه أن يشاهد مقاطع فيديو لها وهي تسأل: "هاد بابا؟" أو حين ترى وجهه في وجوه المارة. كان قلبه يتمزق لكنه يخفي حزنه بابتسامة ويقول: "ما بدي تقلقي... أنا بس مشتاق، مشتاقلكم وبدي أشوف زينة". ورغم رحيله ما زال صوته حاضرا. زينة ما زالت تراه في الحلم، وتروي لي: "بيجيني، بيحضني، وبيطعمني، وبيبوسني". آملُ أن تعوّض هذه اللحظات في الحلم قليلا من الشوق الذي كان بين زينة ووالدها. تحمل صورته دوما وتقبّلها، وتكرر أمام الجميع: "هاد بابا... بابا بالجنة، عنده موز وتفاح".

كل ابتسامة من زينة كانت تمنحه سببا إضافيا ليواصل يوما آخر في الميدان. حلمه الوحيد كان أن يراها ويضمني مرة أخرى، لكنه استُشهد قبل أن يتحقق له ذلك، تاركا وراءه وجعا لا يهدأ وسؤالا بلا جواب: لماذا يُقتل الصحفي وهو يحمل الكاميرا لا السلاح؟

برحيل إسماعيل تغيّرت كل حياتي. في كل مرة أشعر كأنه اليوم الأول؛ نفس الوجع نفس الغصة. كنت أظن أنني مستعدة لأن إسماعيل كان يهيّئني دائما لهذا اليوم، لكن الحقيقة أنني لم أكن جاهزة أبدًا. كان سندي وصديقي وأبي الثاني. حتى اليوم أنسى أحيانًا أنه رحل، وأتخيله يدخل البيت فجأة. لهذا أدعو الله دائمًا: "يارب، تلحقنا بإسماعيل".

ورغم رحيله ما زال صوته حاضرا. زينة ما زالت تراه في الحلم، وتروي لي: "بيجيني، بيحضني، وبيطعمني، وبيبوسني". آملُ أن تعوّض هذه اللحظات في الحلم قليلا من الشوق الذي كان بين زينة ووالدها.

لكنني أعلم في قرارة نفسي أن إسماعيل كان يعرف الثمن، وكان مستعدا له. كان يرى في الصحافة جبهة مواجهة، ليست أقل خطرا من خندق النار. وكان يهيّئني نفسيّا لما هو قادم، كان دائمًا يقول لي: "خليكي صابرة، فكّري ببنتك". وقبل رحيله بأيام قال لي وكأنه يقرأ نهايته: "أنا مش خايف على زينة لما أستشهد... أنا خايف عليكي إنتِ". كلمات شاهدة على رجل اختار أن يروي الحقيقة حتى آخر نفس، ودفع ثمنها من دمه.

في ضوء هذه التجربة القاسية، أصف حجم الخوف الذي كان يعيشه أهالي الصحفيين خلال الحرب قائلة: "الخوف والقلق ما زالا مستمرين إلى اليوم؛ لدرجة أنني عندما أقرأ خبر استشهاد أحد الصحفيين - رغم أنه مرّ عام تقريبًا على استشهاد إسماعيل- بينقبض قلبي من جديد، بنسى للحظة وبفكر إنه يمكن يكون إسماعيل، بعدين بتذكر إنه هو راح... بس الوجع ما راح".

أستعيد ذكريات كثيرة مع إسماعيل خاصة في رمضان: كان زوجي في الشمال، بياكل دقّة وحمص، بينما أنا في الجنوب - رغم الظروف - كان الأكل متوفر نوعًا ما. أتذكر في رمضان، نكون عاملين مفتول دجاج، وأسأله شو فطرت؟ ما كان يرضى يحكي حتى ما يزعّلني. أصرّ عليه: إيش أكلت؟ فيرد: حمص... عاملين حمص. فأنا كنت أحكي كيف أنا بدي آكل مفتول ولحمة وزوجي بالشمال بيفطر على حمص... وإسماعيل كان من النوع اللي بيعزّ الأكل جدًا.

أحاول أن أكمل ما انتهى عنده إسماعيل بوجود زينة، أحاول أن أكون مكان أبيها، لكنني مهما حاولت لا أستطيع أن أملأ مكان الأب. مهما كنت حنونة وأحبها فإنّ إسماعيل كان أحنّ وأطول بالا عليها. أحاول أن أربيها تربية طيبة، وأحميها من وجع الفقد، وأُبقي حضوره في حياتها حيًّا. في العيد أقول لها: "هاي العيدية من بابا"، وعندما أشتري لها طعاما تحبه أقول: "بابا بعتلك إياه". صورته دائمًا في محفظتي أخرجها وأُقبّلها؛ لتبقى ذكراه معنا حيّة في كل لحظة.

لماذا زوجي استُشهد؟ لأجل مَن؟ استشهد وهو يظن أن الحقيقة ستترك أثرا... لكن العالم بقي صامتا.

لم يكن إسماعيل يومًا مجرد رقم أو صورة مرّت في الأخبار. كان إنسانا حقيقيا صحفيا يحمل أحلاما وطموحات، وله زوجة وابنة وعائلة، له حياة ومستقبل. آمن بمهنته وآمن بواجبه في إيصال الحقيقة، وفي أن يصل صوت غزة إلى العالم، وربما هذا ما يدفعني اليوم لأن أقول لكل الصحفيين الذين قرّروا أن يكملوا على هذا الطريق ألا ينسوا زملاءهم الذين سبقوهم ودفعوا حياتهم ثمنا للحقيقة... ألا يركضوا فقط وراء الشهرة وألا ينسوا المعنى العميق للرسالة التي يحملونها.

ورغم كل شيء ما زلت أرى إسماعيل حيًّا في ابنتنا، وفي كل كاميرا تصرخ بالحقيقة من قلب غزة؛ فالصحافة كانت معركته، وأنا شاهدة على أنه خاضها حتى النفس الأخير.

على مدار عشرة أشهر وقف إسماعيل أمام عدسة الكاميرا يسرد جراح غزة مداريا جروحه هو وشوقه لعائلته ولرؤية طفلته الصغيرة التي كان يراها في كل طفل في شمال غزة. كان يرى في الكاميرا سلاحه، وفي الصحافة رسالته، وفي الحق طريقه، وظل ثابتا في زمن حاولوا فيه إسكات صوت غزة وإغلاق أبوابها أمام العالم.

ورغم الفقد، ما زالت زينة تبحث عن أبيها في وجوه الناس، وما زالت مَلك تحمل صوته في قلبها وتحفظ رسالة الحقيقة في روحها. في شهادتها الموجعة تُجسّد ملك زريد حجم التضحيات التي يقدمها الإعلاميون الفلسطينيون في ساحات الصراع، وتُضيء على أهمية الاستمرار في نقل الحقيقة رغم المخاطر، وتُبرز الدور الحيوي للعائلات التي تقف خلف كل صوت صحفي دفع حياته ثمنا للمهنة.

يبقى إرث إسماعيل حيًّا في كل كاميرا تنقل الحقيقة من قلب غزة، وفي كل صحفي يواصل نقل صرخات وطنه. تذكّرنا رسالته بأن الصحافة ليست مجرد مهنة بل معركة من أجل الحق والإنسانية، وأن صوت غزة لن يصمت ما دام هناك من يؤمن بها ويحمل رسالتها.

 

مقالات ذات صلة

إسماعيل الغول.. سيرتان لرجل واحد

إلى آخر لحظة من حياته، ظل الزميل إسماعيل الغول، صحفي الجزيرة، يغطي جرائم الإبادة الجماعية في غزة قبل أن يغتاله الاحتلال. في هذا البروفايل، تتابع الزميلة إيمان أبو حية، سيرته الحياتية والمهنية التي تماهت فيه الصحافة بفلسطين.

إيمان أبو حية نشرت في: 25 أغسطس, 2024
رفاق المهنة يروون اللحظات الأخيرة لاغتيال إسماعيل الغول

كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصرا أمس (31 يوليو/ تموز)، مراسل الجزيرة في مدينة غزة إسماعيل الغول، والمصور رامي الريفي، وصحفيون آخرو

Mohammad Abu Don
محمد أبو دون نشرت في: 1 أغسطس, 2024

المزيد من المقالات

حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025