مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

 في كل زيارة للميدان خلال الحرب، كان دائما حواري مع الناس يخرج عن النص ويتفرع ليشمل كثيرا مما لا يذكر بين السطور. زاوية المعالجة التي أنوي الكتابة عنها تتغير؛ لأنني عندما أسأل الناس تأتي الإجابة في جهة أخرى تماما بكل ما تحمله من التفاصيل الإنسانية المؤثرة.

لا أتذكر أنني سألت الناس عن رأيهم بخطة بترامب أو عن الاعتراف بدولة فلسطين أو عن رأيهم باتفاق وقف إطلاق النار دون أن تأتي إجابتهم مغلفة بتفاصيل حياتهم اليومية الشاقة. 

في سبتمبر/ أيلول الماضي، وبينما كانت إسرائيل تطلق عمليتها العسكرية الشاملة لاحتلال مدينة غزة وباشرت بإصدار أوامر إخلاء للسكان، اعترفت خمس دول بدولة فلسطين؛ هي: بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا والبرتغال. يومها، بينما لم يفارق هاتفي يدي إذ استمرت اتصالاتي بعائلتي في الشمال لمتابعة تقدم نزوحهم نحوي في الجنوب، كُلفت بكتابة مقال عن ردود فعل الناس على الاعتراف بدولة فلسطين. لم أكن وحدي من كان مزاجه غير رائق أبدا لاستقبال هذه الأخبار والمهام المرافقة لها؛ ببساطة، لم تكن تعنينا مثل هذه الأخبار في تلك الفترة العصيبة.

جررت نفسي مشيا على الأقدام لانعدام المواصلات - آنذاك - لبدء العمل، في طريقي نحو إحدى المخيمات المقامة للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة، على طول الطريق كنت أرى مئات العائلات التي نزحت مؤخرا من القصف الإسرائيلي في شمال غزة تفترش الأرض دون مأوى:
أطفال ونساء وفتيات شابات في ريعان الشباب يجلسون على أرصفة الشارع وزوايا المباني وبجانبهم تناثرت أغراضهم وحاجاتهم التي استطاعوا إحضارها معهم من الشمال. لا خيام تسترهم ولا مكان يستضيفهم وحالة ضياع مضاعفة عن المرات السابقة في النزوح.
في ذلك اليوم، بدا موضوع " الاعتراف بدولة فلسطين" هذا خارجا عن السياق تماما، وكأننا نعيش في عالم موازٍ لا يعرفنا ولا يشعر بنا. وصلت للمخيم وهناك كان زميلي المصور في انتظاري. وجدت سيدة ثلاثينية مع أطفالها الأربعة تجلس أرضا بجوار خيمة تُوسِّد على حجرها ابنها الرضيع. 

تقدمت منها بتردد، وطرحت سؤالا عليها دون مقدمات: ما رأيك باعتراف خمس دول أوروبيّة بدولة فلسطين؟ حدّقت السيدة في وجهي بحيرة ودهشة؛ حيث كان واضحا أن هذا السؤال "مش وقته" نهائيا في ظل كل هذه القيامة التي تقوم حرفيا حولنا. 

الصحفية مرام حميد
الصحفية مرام حميد أثناء عملها على تغطية القصص الإنسانية في غزة.

تصرفت السيدة وكأنها لم تسمع شيئا وسألتني مباشرة: "بتقدريش يا أختي تعملي لي مناشدة لتوفير حفاضات لطفلي الصغير؟" ثم واصلت، وهي توضح معاناة ابنها كاشفة لي عن التسلخات الصعبة التي أصابت أعضاءه الحسّاسة. 

لم أتفاجأ - بالطبع - بحديث السيدة التي اندفعت فورا تروي ما جرى لها أمس خلال نزوحها من مدينة غزة تحت القصف العنيف نحو الجنوب، وكيف اضطرت إلى قطع أكثر من 18 كيلومترا سيرا على الأقدام برفقة أطفالها، وما عانته من بكاء وصراخ وتعب، تتوقف حينا وتنهض حينا آخر، حتى وصلت إلى المخيم في دير البلح وسط القطاع.

 

تقدمت منها بتردد، وطرحت سؤالا عليها دون مقدمات: ما رأيك باعتراف خمس دول أوروبيّة بدولة فلسطين؟ حدّقت السيدة في وجهي بحيرة ودهشة؛ حيث كان واضحا أن هذا السؤال "مش وقته" نهائيا في ظل كل هذه القيامة التي تقوم حرفيا حولنا.
 

إجابة السيدة لم تكن مطلقا خارج السياق، بل كل ما يدور حولنا من اعترافات وقرارات واجتماعات عربية ودولية هو خارج السياق مشكلا حالة انفصال عن "معاناة الإنسان" الذي يعيش المأساة على الأرض.
بالطبع لم تكن تلك هي السيدة الأولى أو الأخيرة؛ في كل مرة وفي كل قصة ميدانية في غزة لا صوت يعلو فوق صوت المعاناة الإنسانية، لا صوت يعلو فوق صوت القصة الإنسانية ذاتها.
 

لماذا القصة الإنسانية إذن؟

لأن القصة الإنسانية هي اللغة الوحيدة التي لا تخون الواقع. في لحظات الحرب، تصبح المفاهيم السياسية الكبرى مجردة إلى حد القسوة، وتفقد قدرتها على تفسير ما يعيشه الناس فعليا. الاعترافات والبيانات والمؤتمرات كلها تبدو بعيدة حين ينام الإنسان على الرصيف، أو يحمل طفله لمسافات طويلة هربا من القصف، أو يبحث عن حفاضة لطفل رضيع في مخيم مكتظ.

القصة الإنسانية لا تلغي السياسة، لكنها تعيد ترتيب أولوياتها. تضع الإنسان في مركز المشهد، وتخضع القرار السياسي لاختبار الحياة اليومية. هي التي تكشف الفجوة بين ما يُقال في المؤتمرات الدولية، وما يُعاش في الخيام. لذلك، حين يخرج حديث الناس عن "النص"، فهو لا يضل الطريق، بل يصححه؛ فالنص الحقيقي هو ما لم يُكتب بعد: تفاصيل التعب والخوف والانكسار التي لا تجد مكانا لها في الأسئلة الجاهزة.

في لحظات الحرب، تصبح المفاهيم السياسية الكبرى مجردة إلى حد القسوة، وتفقد قدرتها على تفسير ما يعيشه الناس فعليا. الاعترافات والبيانات والمؤتمرات كلها تبدو بعيدة حين ينام الإنسان على الرصيف، أو يحمل طفله لمسافات طويلة هربا من القصف، أو يبحث عن حفاضة لطفل رضيع في مخيم مكتظ.

في الميدان، لا يمكن فرض زاوية جاهزة على واقع يتفكك أمامك. القصة الإنسانية تفرض نفسها لأنها ببساطة الحقيقة الأكثر إلحاحًا، ولأن تجاهلها يعني إعادة إنتاج الانفصال ذاته الذي يعاني منه الناس أصلا.

في غزة، القصة الإنسانية لا تبحث عن إثارة عاطفية، بل عن فهم أعمق. حين يصبح الحديث اليومي المرافق لـ "كاسة" الشاي و"النسكافيه" الصباحية عن النزوح والفقد ومواقف الحرب الصعبة وعن العائلات التي مسحت من السجل المدني وعن أسعار الطحين والخبز وذكريات المجاعة الصعبة، وقتها نعرف أن المشهد قد هزّ كل مناحي الحياة.

أثناء عودتي الأولى لشمال قطاع غزة في يناير/ كانون الثاني 2025، بدأت الصدمات تزداد حدة وأنا أستمع لخط جديد من القصص المروعة التي لم أعرفها خلال نزوحي في الجنوب. فجأة وجدت نفسي أكثر قربا من قصص يرويها لنا جيران وأصدقاء وأقارب قرروا المكوث آنذاك في الشمال.
المؤلم أن هذه القصص رويت بينما كنا نشرب الشاي مع جارتي أسماء وصديقتها رابعة، وهما تحكيان كيف حاصر الجنود الإسرائيليون حارتهما بالدبابات، واقتحموا منزل الجيران وأعدموا من فيه بالرصاص الحي، فيما نجا طفل واحد.

جلست المرأتان أمامي تصفان اثني عشر يوما من الحصار رأتا خلالها الموت بأعينهما. أخبرتاني أنهما كانتا تنتظران دورهما في المحرقة، وكيف نفد الماء تماما من المنزل. وحين حاولوا طلب الماء من الجنود، أطلقوا النار على شاب يعاني إعاقة ذهنية، فقُتل على الفور، وبقي جثمانه في البيت يومين دون أن يتمكنوا من دفنه.

رابعة روت لي أنها لم تُطِق رؤية جثمان ابن أخي زوجها أمامها لأيام دون أن يُدفن، فقررت أن ترفع راية بيضاء برفقة سيدتين أخريين وأن يحملن الجثمان ويقمن بدفنه في الأرض المجاورة للمنزل.
كنت أسمع هذا التفاصيل وقلبي على شفا الانهيار. لم أكمل كأس الشاي أبدا لكنني كنت أحدق في كل شيء أمامي أريد أن يقول لي أحدهم أنني أحلم وأن هذا حلم أو كابوس أو أي شيء إلا الحقيقة. لكنها الحقيقة رغم أنفي. عاصر الناس كل هذه القصص ووجدت نفسي مرة أخرى أضيع بمصطلحاتي الصحفية وأفكاري القادمة لتغطية المرحلة مما ظنناه آنذاك أنها نهاية الحرب. لكن التأثير الأعمق لم يكن في قسوة التفاصيل وحدها، بل في عاديّتها القاتلة. أن تُروى كل هذه الفظائع على مائدة شاي، وبنبرة أقرب إلى الاستسلام منها إلى الصدمة، هو ما يكشف إلى أي حد اخترق العنف الحياة اليومية وجرّد الناس من حقهم الطبيعي في الدهشة.
في تلك اللحظة، أدركت أن القصة الإنسانية لا تترك أثرها عبر الدموع فقط، بل عبر هذا الصمت الثقيل الذي يلي الكلام، عبر العجز عن إيجاد ردّ مناسب، أو سؤال إضافي، أو حتى جملة مواساة لا تبدو مبتذلة أمام هذا الكمّ من الفظاعة. التأثير الحقيقي كان داخليا بطيئا يشبه ترسّبا لا يُرى لكنه يغيّر كل شيء في الداخل.

التأثير الحقيقي للقصة الإنسانية ليس فقط فيما تنقله للقارئ، بل فيما تتركه فيك أنت أولا، وفي كيفيّة تغيُّر علاقتك بالكتابة، وبالأسئلة، وبفكرة "التغطية" نفسها في مكان لم تعد فيه الحرب خبرا، بل حياة كاملة فُرضت على الناس، وعلى من يروي قصتهم معهم.

العواطف هنا لا تنفجر دفعة واحدة بل تتسلل. شعور بالذنب لأنك استمعت وعدت إلى بيتك، والارتباك لأنك صحفية مطالبة بتحويل هذا الثقل الإنساني إلى مادة مكتوبة، وبالخوف لأن ما تسمعينه لا يخص غرباء، بل وجوها تعرفينها، وأماكن مررتِ بها، وأزقة تحمل أسماء مألوفة.

تلك اللحظات تجعل القصة الإنسانية عبئا نفسيا بقدر ما هي واجب مهني. إنها تضعك في منطقة رمادية بين الشاهدة والمتورطة، بين من تنقل الألم ومن تحمله معها. وحين تعودين إلى دفترك أو هاتفك لتدوين الملاحظات تكتشفين أن اللغة نفسها تصبح عاجزة، وأن بعض القصص لا تُكتب بسهولة لأنها لا تزال عالقة في الصدر، تطالب بالوقت، وبالصدق، وبمسافة كافية لفهم ما لا يُحتمل فهمه.

هنا، يصبح التأثير الحقيقي للقصة الإنسانية ليس فقط فيما تنقله للقارئ، بل فيما تتركه فيك أنت أولا، وفي كيفيّة تغيُّر علاقتك بالكتابة، وبالأسئلة، وبفكرة "التغطية" نفسها في مكان لم تعد فيه الحرب خبرا، بل حياة كاملة فُرضت على الناس، وعلى من يروي قصتهم معهم.

 

مزهريات عمتي  

ما تُدوّنه القصة الإنسانية اليوم، هو ما سيبقى في الذاكرة الجماعية غدا. كيف عاش الناس؟ كيف نزحوا؟ ماذا حملوا؟ ماذا فقدوا؟ طوال الحرب قررت - ومثلي كثير من الناس - ألا نتمسك بالذكريات. كانت فكرة النجاة هي التي تسبق إلى الأذهان. لم يعد يعنيني حزني السابق على شريط يوم عرسي الذي تركته في منزلي المدمر، أو مفتاح باب المنزل أو أول ملابس ارتداها طفلي الصغير لدى ولادته. أجبرت كل هذا على أن يتحول إلى أشياء عادية بالنسبة لي، ليس لأنني لا أقدّر الذكريات، بل لأنني لم أعد قادرة على أن أحمل كل أشيائي وأركض.

أدركت أن القصة الإنسانية لا تترك أثرها عبر الدموع فقط، بل عبر هذا الصمت الثقيل الذي يلي الكلام، عبر العجز عن إيجاد ردّ مناسب، أو سؤال إضافي، أو حتى جملة مواساة لا تبدو مبتذلة أمام هذا الكمّ من الفظاعة. التأثير الحقيقي كان داخليا بطيئا يشبه ترسّبا لا يُرى لكنه يغيّر كل شيء في الداخل.

مزهريات

 

قبل أسابيع، قررت أن أعود مع عائلتي لشمال غزة، كانت عودتي جزءا من ترميم الذاكرة الجمعيّة التي تخصّني وتخصّ أطفالي وزوجي. كانت استعادة الاتصال بالمشاعر والمكان والزمان في آن واحد وكأن الروح ترجع للصدر حرفيا رغم الدمار الكاسح.
كانت شقة عمتي الثمانينيّة - التي توفيت خلال الحرب - هي الخيار المتاح لي للسكن وكان الخيار مثاليا إلى حد بعيد. عمتي رحمها الله غادرت مع أبنائها وأحفادها كافة إلى مصر في بداية الحرب ولحسن الحظ، بقي منزلهم بشققه الأربعة ماثلا وبخير، وهذا شيء نادر - لو تعلمون - في غزة.
لكن ما أثّر فيّ بشكل كبير كان نجاة الذكريات الخاصة بأهل هذا المنزل. الصور القديمة التي توثّق أولاد عمتي وهم يكبرون، حفلات أعياد ميلادهم، شهادات تخرجهم، حتى صور عمتي في شبابها وفي عرسها وفي عملها.

ما أذهلني أكثر هو مزهريات عمتي اللواتي صمدن طويلا خلال سنوات عمرها وهي المعروفة بالصرامة والحزم حيث لا يجرؤ أي ابن من أبنائها أو حفيد أن يقترب من بوفيه عرض المزهريات التي تعود للتسعينيّات والثمانينيّات وأيام زواج عمتي نفسها. هذه قصة إنسانية حقيقية.

كنت أقف أمام هذه البوفيه "الصامد" بكل محتوياته القابلة للكسر من أقل صوت، وأنظر من النافذة إلى الساحة التي تقابل المنزل التي كانت مركزا لتجمع الدبابات الإسرائيلية خلال الاجتياح الأخير.
أصابتني دهشة وقشعريرة وأنا أمسح كل قطعة من هذه المزهريات الناجية التي أخاف عليها الآن أكثر من أي شيء آخر ونفسي تحدثني بانتصار صغير تحققه الذاكرة، فضربات نتنياهو التي تشبه الهزات الأرضية لم تزعزع هذه المقتنيات التي تؤرخ ملكيّةً تاريخيّةً لمنزل، وذاكرةً جماعيةً لعائلة وُلدت الأم فيها قبل ثلاث سنوات من النكبة عام 1948.
هكذا تظهر قيمة القصص الإنسانية في حفظ الذاكرة، ليس فقط عبر
الحكايات الكبيرة أو التواريخ المفصلية، بل في هذه التفاصيل الهشة التي كان يُفترض أن تُمحى، في صورٍ لم تُعلّق للعرض، ومزهريات لم تُصنع لتصمد أمام الحروب، وبيوتٍ لم تُبنَ لتواجه الدبابات.
ما يحدث في غزة اليوم ليس فقط تدميرا للمكان، بل محاولة لمحو الذاكرة، لكن الذاكرة - كما تعلّمت - أكثر عنادا مما يُظَن. تعيش في الأشياء الصغيرة، في البيوت التي لم تُهدم، وفي القصص التي يرويها الناس بلا قصد وهم يشربون الشاي. تعيش في إصرار العائلات على العودة، ولو إلى غرفة واحدة، ولو بين الركام. هكذا، تصبح القصة الإنسانية أكثر من توثيق للألم، إنها تتحول إلى فعل حفظ؛ أقصد حفظا لذاكرة جمعية تُقاوم التلاشي، وتصرّ على أن ما كان موجودا هنا يستحق أن يُروى، وأن يُتذكَّر، وأن يُورَّث، مهما بدا العالم من حوله مصمّما على النسيان.

المزيد من المقالات

أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025