كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

 

 

ترجمة: إيمان أبو حية

في آب/ أغسطس 2020، كان سطح سفينة الإنقاذ الإنسانية "أوبن آرمز" مكتظا بأكثر من 300 شخص أُنقِذوا قبالة السواحل الليبية. وبينما كان هؤلاء يحاولون التعافي من رحلة كلفت الكثيرين حياتهم، كنت أراقب المشهد متسائلا: كيف يمكن أن أواصل سرد هذه القصة بطريقة تدفع الناس لقراءتها؟
بصفتي صحفيا مستقلا، عليّ أن أستحوذ على انتباه المحررين الذين غالبا ما يعتمد قرارهم -بالموافقة أو الرفض- على ما نسمّيه اليوم الطُعم الرقمي (clickbait) (1).
 

لم يكن الأمر سهلا على الإطلاق؛ فقبل تلك المهمة في عام 2020، غطّيت العديد من المهمات المماثلة، وشهدتُ -من بين عدة أمور أخرى- كيف تراجع الاهتمام بقصص الهجرة بشكل مطّرد وحتمي، منذ تلك الرحلات الأولى في عام 2015.

الثابت أن القصص الجديدة تحفز النقرات. لذلك، وبعد مرور خمس سنوات على انطلاق تلك المبادرة الجريئة، كان أوضح عناصر الجذب في التغطية أنها جرت في خضم جائحة عالمية، في وقتٍ كان فيه العالم لا يزال ينتظر اللقاحات الأولى. وكان التباعد الاجتماعي بين 300 شخص على سطح لا يتجاوز طوله 35 مترا مجرد خيال.

ومع ذلك، لم يكن هذا التناقض كافيا لجعل القصة مثيرة للاهتمام؛ فقد أصبح الجمهور العالمي شبه مخدَّر أمام هذه الصور إلى درجة أنه لم يعد يلتفت إلى ضحايا حوادث الغرق الجدد في مياه أفريقيا. وكانت الفكرة السائدة في ذهن القارئ "لقد قرأت هذه القصة من قبل، وأعرف كيف تنتهي" ذلك القارئ الذي نفقده باستمرار في دوّامة تدفّق المعلومات الهائل.

أنسنة القصة هنا تعني تذكير الجمهور بأننا لا نتحدث عن كتلة بشرية بلا ملامح، ولا عن قطعان تُنقل من مكان إلى آخر، بل عن أفراد لكلٍّ منهم مأساته الخاصة وأحلامه التي يحملها معه.

إلى جانب وسائل الإعلام الصغيرة التي دعمت عملي لسنوات، كانت القصة التي فتحت لي الباب أمام جمهور أوسع تدور حول نجّار من غانا يصنع توابيت غريبة، وصودف أنه كان على متن تلك السفينة. كانت تلك التوابيت تُنحت على شكل أسماك ضخمة أو سيارات أجرة أو حتى أقلام بحسب مهنة المتوفى، وهو ما جعل القصة غير مألوفة بل مشوقة بما يكفي لإثارة بعض الفضول.

 لكن كان لا بد أن يتغيّر مسار السرد؛ إذ وجب أن يتراجع العنصر الدرامي إلى الخلف قليلًا لنصل إلى القرّاء الذين يبحثون عن قراءة صباحية هادئة. كان اسمه ستيفن دونكو، يسافر حاملاً مجموعة من الصور التي تُبرز أعماله على أمل أن يجذب زبائن جدد.

وبينما كانت الصور تنتقل من يد إلى أخرى بين الركاب الذين كانوا يتأملونها بدهشة، أصبح هو الخيط الناظم للقصة والشخصية المحورية فيها. ورغم أن كل المهاجرين على سطح السفينة عايشوا تجربة صادمة، وشارك بعضهم بعضا المحطةَ الأخيرة من رحلتهم على متن السفينة الإنسانية، إلا أن قصة ستيفن بما تحمله من طابع درامي وتفرّد تدعو إلى التعاطف، وتمنح أزمة الهجرة بعدا إنسانيًا؛ لأن أنسنة القصة هنا تعني تذكير الجمهور بأننا لا نتحدث عن كتلة بشرية بلا ملامح، ولا عن قطعان تُنقل من مكان إلى آخر، بل عن أفراد لكلٍّ منهم مأساته الخاصة وأحلامه التي يحملها معه.

Stephen Donkoh was rescued alongside 113 migrants in September 2020 (Karlos Zurutuza)
تم إنقاذ ستيفن دونكوه إلى جانب 113 مهاجراً في سبتمبر 2020. (تصوير: Karlos Zurutuza)

في وقت سابق، كنت قد غطّيتُ كابوس عبور البحر المتوسط، وغالبا ما كانت الرحلات تنطلق من ليبيا؛ فمنذ زمن طويل كانت تلك البلاد الواقعة في شمال أفريقيا منطقة انطلاقٍ لكثير من القوارب المطاطية المزدحمة. وغالبا ما كانت صورة الوضع في ليبيا يُعاد تركيبها من السواحل الشمالية، عبر أصوات الذين نجحوا في الوصول إلى أوروبا.

وكانت المحصلة أن هذه الشهادات تركت انطباعا لدى المتابعين بأن الليبيين - في مجملهم - أناس قُساة يسيئون معاملة المهاجرين ولهم سجل قاتم من الانتهاكات يشمل التعذيب والاستعباد والاغتصاب المنهجي. والحقيقة أنه لا يمكن إنكار ذلك، لقد حدثت تلك الأمور فعلا،  ولكن  كم نسبة من ارتكبوها من مجموع السكان؟ وماذا نعرف عن الليبيين العاديين الذين حاولوا المساعدة؟ ومن الذي يروي حكاية أولئك الذين فتحوا بيوتهم للمهاجرين؟ وماذا عن أولئك الذين أمضوا أوقات فراغهم في دفن الموتى ساعين للحفاظ على كرامتهم؛ كما فعل صادق جيّاش الذي كان عاملا في بلدية المدين؟.

ومرة أخرى، كان لا بد من منح أسماء ووجوه للجانب الآخر من القصة، لأولئك الليبيين الذين لم يذكرهم أحد، أولئك الأبطال المجهولون من سائقي الأجرة والموسيقيين وطلّاب الحقوق والمحامين. ماذا كنت سأفعل لو استيقظت مدينتي الساحلية ذات صباح لتجد البحر قد جرف إلى شواطئها عشرات الجثث؟ هل كنت سأواصل حياتي كالمعتاد، وأنا أعلم أن جاري يتاجر بالبشر؟ كان عليّ أن أخاطب ضمير القارئ لأجعله يتعاطف مع أشخاصٍ لم يفكّر يومًا في أنهم جزءٌ من قصة الهجرة. ومن خلال وصف حياتهم اليومية على الضفة الجنوبية للمتوسط، تمكن القرّاء من رؤية الأزمة من منظور مختلف.

كان عليّ أن أخاطب ضمير القارئ لأجعله يتعاطف مع أشخاصٍ لم يفكّر يومًا في أنهم جزءٌ من قصة الهجرة. ومن خلال وصف حياتهم اليومية على الضفة الجنوبية للمتوسط، تمكن القرّاء من رؤية الأزمة من منظور مختلف.

غير أن الضفة الجنوبية ليست البوابة الوحيدة إلى أوروبا؛ ففي آب/ أغسطس 2021، بدأت الحكومة البيلاروسية بتوجيه تدفّق المهاجرين - ومعظمهم من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - نحو حدود بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وعلى مدى أشهر، سهّلت بيلاروسيا إصدار التأشيرات القصيرة الأمد، فسافر كثيرٌ من المهاجرين إلى مينسك عاصمة البلاد، ليُقتادوا بعدها إلى الحدود البولندية. وأشارت تقارير عدّة إلى أن جنودًا بيلاروسيين ساعدوا بعض المهاجرين على عبور السياج إلى داخل بولندا، غير أن العشرات منهم قضَوا على الطريق؛ وذلك غالبًا بسبب البرد القارس.

وقد حاز هذا النوع من القصص على اهتمام وسائل الإعلام لفترة وجيزة مجددا، قبل أن يتسلل الفتور وتتلاشى العناوين تدريجيا. وقد أدّى الجدار الذي شيّدته بولندا لاحقًا إلى إبطاء تدفّق المهاجرين، لكن عدد الضحايا لم يكن كافيًا لإعادة تسليط الضوء على هذه الزاوية من أوروبا.

وبحثًا عن زاوية جديدة للسرد، اكتشفتُ أن المجتمع المحلي القريب من موقع الجدار يحتضن جماعة تاريخية لافتة في بولندا: إنهم "التتار الليبكيون" الذين استقرّوا هناك منذ أكثر من خمسمئة عام، ويُعدّون من أقدم الجماعات المسلمة النشطة في أوروبا.

لقد وجدت أن سُبل عيشهم تعتمد على الزراعة والسياحة المحلية؛ إذ يقصدهم البولنديون للاستمتاع بالمشاهد الخضراء الكثيفة من الغابات والبحيرات، ولزيارة أقدم مسجدين في البلاد شُيّدا على نحوٍ لافت قبل قرنين من الزمن على يد معماريين يهود. لكن التوترات الحدودية وإجراءات الحجر الصحي التي فرضتها الحكومة البولندية كانت تختبر قدرة المجتمع على الصمود. في تلك الاثناء، كانت جينيتا بوغدانوفيتش - وهي امرأة تتارية أنشأت مجمّعًا صغيرًا يضمّ مطعمًا وغرفًا للنزلاء ومتحفًا مخصّصًا لقومها - تراقب انهيار نموذج عملها بعدما توقّف الزوّار عن القدوم.

 

Dzenneta Bogdanowicz is a 60-year-old Polish hotelier from the Podlasie region in Poland (Gilad Sade).
دزينيتا بوغدانوفيتش هي صاحبة فندق بولندية تبلغ من العمر 60 عامًا من منطقة بودلاسي في بولندا (تصوير: Gilad Sade).

لكن المسألة لم تكن يومًا عن جينيتا وحدها، تمامًا كما لم تكن عن النجار أو عامل البلدية فقط. فكلٌّ من هؤلاء الأفراد يمنح اسمًا ووجهًا لمجموعةٍ بأكملها داخل سردٍ أوسع بكثير. إنهم قطعٌ في أحجيةٍ أكبر تُدعى "الهجرة غير النظامية"، قصةٌ لا تكتمل إلا حين نصل هذه القطع ببعضها. وإذا اختصرناها إلى حكاياتٍ معزولة فلن يبقى منها سوى تدوينةٍ عابرة أو هامشٍ في الأسفل؛ لأن الصحافة الحقيقية تتطلّب سياقًا، كما أنها تقتضي أن نضع هذه القصص الشخصية إلى جانب رؤى الخبراء، وأعمال المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان، وجهود الهيئات العاملة في قضايا الهجرة، بالإضافة إلى أنها تتطلب - عند الحاجة - المعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية، وبهذه الطريقة فقط ننتقل بالرؤية من سياقها المحلي إلى العالمي.

قبل أن نغمر المتابعين بأرقام جامدة أو بيانات صحفية صادرة عن مؤسسات رسمية، علينا أن نباغتهم ونأخذهم إلى الحدث عبر طريقٍ لم يسلكوه من قبل.  عبارة "سأروي لكم هذه القصة من زاويةٍ جديدة" هي الفكرة التي ينبغي أن تبقى في ذهن الكاتب وهو يخطّ الفقرة الأولى.

في المقابل، قبل أن نغمر المتابعين بأرقام جامدة أو بيانات صحفية صادرة عن مؤسسات رسمية، علينا أن نباغتهم ونأخذهم إلى الحدث عبر طريقٍ لم يسلكوه من قبل.  عبارة "سأروي لكم هذه القصة من زاويةٍ جديدة" هي الفكرة التي ينبغي أن تبقى في ذهن الكاتب وهو يخطّ الفقرة الأولى؛ فالقصة القوية هي التي تبني جسرا من التعاطف بين القارئ والأشخاص الذين نكتب عنهم. وهذا سيجعل جمهورنا يواصل القراءة حتى النهاية، وعندها فقط سيكون لديهم ما يحتاجون إليه لتكوين رأيهم الخاص حول قضيةٍ بهذا التعقيد.

مع الأسف، هناك طرقٌ كثيرة لسرد قصة حول الهجرة غير النظامية؛ لأننا نعلم بالفعل أن واقعها الحقيقي يفوق دائمًا كل ما يمكننا تخيّله عنها. وبمجرد أن ندرك من أين نرى المشهد، لا يبقى سوى أن نستمر في رواية القصة.


 

المراجع

(1) محتوى يُصمَّم أساسًا لجذب الانتباه وتشجيع المستخدمين على النقر على رابط يؤدي إلى صفحة ويب معيّنة، وغالبًا يعتمد على عناوين مثيرة أو مضلِّلة لا تعكس بدقة مضمون المادة المنشورة.
 

مقالات ذات صلة

صحافة الهجرة التي ولدت من رحم كورونا

في مواجهة سردية اليمين المتطرف، كان لابد من صوت إعلامي مختلف ينتشل المهاجرين العرب من الأخبار المزيفة وشح المعلومات حول انتشار فيروس كورونا رغم الدعم المالي المعدوم.

أحمد أبو حمد نشرت في: 23 أبريل, 2020
"صحافة الهجرة" في فرنسا: المهاجر بوصفه "مُشكِلًا"

كشفت المناقشات بشأن مشروع قانون الهجرة الجديد في فرنسا، عن الاستقطاب القوي حول قضايا الهجرة في البلاد، وهو جدل يمتد إلى بلدان أوروبية أخرى، ولا سيما أن القارة على أبواب الحملة الانتخابية الأوروبية بعد إقرار ميثاق الهجرة. يأتي ذلك في سياق تهيمن عليه الخطابات والمواقف المعادية للهجرة، في ظل صعود سياسي وشعبي أيديولوجي لليمين المتشدد في كل مكان تقريبا.

أحمد نظيف نشرت في: 5 يونيو, 2024
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
في الحرب على غزة.. كيف تحكي قصة إنسانية؟

بعد تسعة أشهر من حرب الإبادة الجماعية على فلسطين، كيف يمكن أن يحكي الصحفيون القصص الإنسانية؟ وما القصص التي ينبغي التركيز عليها؟ وهل تؤدي التغطية اليومية والمستمرة لتطورات الحرب إلى "التطبيع مع الموت"؟

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 يوليو, 2024
في الحرب على غزة.. كيف تحكي قصة إنسانية؟

بعد تسعة أشهر من حرب الإبادة الجماعية على فلسطين، كيف يمكن أن يحكي الصحفيون القصص الإنسانية؟ وما القصص التي ينبغي التركيز عليها؟ وهل تؤدي التغطية اليومية والمستمرة لتطورات الحرب إلى "التطبيع مع الموت"؟

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 يوليو, 2024

المزيد من المقالات

الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 مارس, 2026
الصحافة في غزّة.. صراع من أجل بقاءٍ ما

"كابتن نيلي"، صحفية رياضية فلسطينية، تنتمي إلى عائلة رياضية، وجدت نفسها مثل عشرات الآلاف الفلسطينيين، تعيش تجربة الفقدان والنزوح، والإجهاز على الأبطال والمنشآت الرياضية. في هذه الشهادة تروي كيف دبرت التناقض بين "أن تبقى حيا" وبين ملاحقة شغف الرياضة ولو عبر توثيق انتهاكات الاحتلال ضد الرياضة والرياضيين في غزة.

نيلّي المصري نشرت في: 9 فبراير, 2026
من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
من الحارات إلى "القارات".. كيف أصبحت صحفيا في الجزيرة؟

في عام 2011، ظهر عمر الحاج على شاشة الجزيرة باسم أوس العربي، متحدثا بلسان الثائر الرافض لنظام بشار الأسد، قبل أن يصبح لاحقا صحفيا في القناة، مطوقا بالمعايير المهنية والأخلاقية. في هذا المقال، يروي رحلته من النشاط السياسي إلى العمل الصحفي، والدروس التي استخلصها من هذه التجربة.

عمر الحاج نشرت في: 6 ديسمبر, 2025
يوميات صحفي في دمشق يوم التحرير

وجد الصحفي محمد ديب نفسه متأرجحا بين شعورين متناقضين: فرحة السوري بسقوط نظام استبد بالبلاد لعقود، ومسؤولية الصحفي الذي يسعى لتوثيق لحظة مفصلية في تاريخ سوريا بصفته شاهدًا عليها. في هذا المقال، يتأمل ديب المسافة الدقيقة بين الإنسان والصحفي.

محمد موسى ديب نشرت في: 3 ديسمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
عاصف حميدي: لا نخفي الحقيقة تحت شعار التوازن

شكلت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غزة حدثا مهنيا استثنائيا كانت فيه قناة الجزيرة في قلب المشهد، ودفع طاقمها ثمنا باهظا. في هذا الحوار، تتحدث مجلة الصحافة مع عاصف حميدي، مدير قناة الجزيرة، حول خصوصيات التغطية، وآليات التعامل مع المراسلين، وأولوية السلامة المهنية، وكواليس صناعة القرار التحريري داخل غرفة الأخبار.

Mohammed Ahddad
محمد أحداد نشرت في: 23 نوفمبر, 2025
قصة صحفية سودانية في قبضة "الدعم السريع"

تعرضت للاعتقال، عُذبت، حاولوا اغتصابها، هددوها بالقتل، نعتوها بأوصاف حاطة بالكرامة، عذبوا ونكلوا بشقيقها بحثا عنها، ثم دفعت عائلتها فدية لإطلاق سراحها. جربت الهجرة واللجوء، لكنها عادت إلى السودان لتغطي جانبا من مآسي الحرب، خاصة في منطقة الفاشر التي ترزح تحت الحصار. هذه قصة اعتقال وتعذيب صحفية سودانية على يد قوات جيش السريع.

Empty screen
صحفية سودانية نشرت في: 29 أكتوبر, 2025
نجونا… وبقينا على قيد الحياة!

في العادة يعرف الصحفيون بمساراتهم وصفاتهم المهنية، لكن يمنى السيد، الصحفية التي عاشت أهوال الحرب في غزة، تعرف نفسها بـ: ناجية من الإبادة. وربما يفسد أي اختصار أو تقديم عفوية هذه الشهادة/ البوح الذي يمتزج فيه الصحفي بالإنساني وبالرغبة الغريزية في النجاة..

يمنى السيد نشرت في: 10 سبتمبر, 2025
محمد الخالدي ومروة مسلم.. "منسيون" أنكرتهم الحياة وأنصفهم الموت

قتل الاحتلال الصحفيان محمد الخالدي ومروة مسلم ضمن نسق ممنهج لاستهداف الصحفيين، لكن في مسيرتهما المهنية واجها الإنكار وقلة التقدير. الزميلة ميسون كحيل تحكي قصتهما.

ميسون كحيل نشرت في: 4 سبتمبر, 2025
المحنة المزدوجة للصحفيين الفريلانسرز بغزة

لا يتوفرون على أي حماية، معرضون للقتل والمخاطر، يواجهون الاستهداف المباشر من الاحتلال، يبحثون عن حقوقهم في حدها الأدنى.. عن المحنة المزدوجة للصحفيين الفريلانسرز في غزة تروي الزميلة نور أبو ركبة قصة أربعة صحفيات وصحفيين مستقلين.

نور أبو ركبة نشرت في: 26 أغسطس, 2025
"لا أريدك صحفية يا ماما".. هل يملك صحفيو غزة ترف الغياب؟

هل يملك الصحفي الفلسطيني في غزة حرية "الغياب"؟ وكيف يوازن بين حياته المهنية والعائلية؟ وإلى أي مدى يمثل واجب التغطية مبررا لـ "التضحية" بالأسرة؟ هذه قصص ترويها الزميلة جنين الوادية عن تفاصيل إنسانية لا تظهر عادة على الشاشة.

Jenin Al-Wadiya
جنين الوادية نشرت في: 24 أغسطس, 2025
اللغة تنحاز: كيف روت الصحافة السويدية حرب غزة؟

أظهرت نتائج تحقيق تحليلي أنجزته أنجزته صحيفة Dagens ETC على عينة من 7918 مادة خبرية منشورة في بعض المؤسسات الإعلامية السويدية انحيازا لغويا واصطلاحيا ممنهجا لصالح الروائية الإسرائيلية حول حرب الإبادة الجماعية المستمرة على غزة.

عبد اللطيف حاج محمد نشرت في: 19 أغسطس, 2025
تقاطعات الصحافة والعلوم الاجتماعية في الميدان

يمثل الميدان ذروة التقاطع بين الصحافة والعلوم الاجتماعية والإنسانية، ومع تعقد الظواهر، يرتدي الصحفي في الكثير من الأحيان عباءة السوسيولوجي دون أن يتخلى عن جوهر المهنة في المساءلة والبحث عن الحقائق المضادة لكل أشكال السلطة. إن هذا "اللجوء" لأدوات ومعارف العلوم الاجتماعية، يحسن جودة التغطية ويؤطر القصص بسياقاتها الأساسية.

Mohammed Ahddad
محمد أحداد نشرت في: 10 أغسطس, 2025
رصد وتفنيد التغطيات الصحفية المخالفة للمعايير المهنية في الحرب الحالية على غزة

في هذه الصفحة، سيعمد فريق تحرير مجلة الصحافة على جمع الأخبار التي تنشرها المؤسسات الصحفية حول الحرب الحالية على غزة التي تنطوي على تضليل أو تحيز أو مخالفة للمعايير التحريرية ومواثيق الشرف المهنية.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 31 يوليو, 2025
القصة الإنسانية في غزة.. الحيرة القاتلة "عمن نحكي"!

في سياق تتسارع فيه وتيرة الإبادة الجماعية، هل يتجاوز "إيقاع" الموت بغزة قدرة الصحفيين على معالجة القصص الإنسانية؟ وكيف يطلب منهم التأني في كتابة القصص في ظروف الجوع والنزوح والموت؟ وإلى أي حد يمكن أن يشكل التوثيق اللاحق للحرب قيمة صحفية في حفظ الذاكرة الجماعية وملاحقة الجناة؟

Mirvat Ouf
ميرفت عوف نشرت في: 28 يوليو, 2025
معركة أن يبقى الصحفي حيا في غزة

صحفيون جوعى يغطون أخبار التجويع في غزة، يتناولون الملح للبقاء أحياء، يبيعون وسائل عملهم لتوفير "كيس دقيق" لأبنائهم"، يتحللون من "خجل" أن يطلبوا الغذاء علنا، يقاومون أقسى بيئة إعلامية للحفاظ على "التغطية المستمرة"..

Mona Khodor
منى خضر نشرت في: 24 يوليو, 2025
كيف يصوغ الإعلام الغربي كارثة المجاعة في قطاع غزة؟

هل يمكن لوسائل الإعلام أن تخضع موضوع المجاعة في فلسطين للتوازن المهني حتى بعد إقرار المنظمات الأممية ومحكمة العدل الدولية بذلك؟ لماذا تفادت الكثير من وسائل الإعلام الغربية توصيفات قانونية وأخلاقية دقيقة، مثل "مجاعة" (famine) أو "تجويع " (starvation) ولجأت إلى تعابير فضفاضة مثل "نفاد الغذاء" أو "أزمة تغذية؟ ألا تنطوي هذه الممارسة على تحيز واضح لصالح الرواية الإسرائيلية وتبرير لسياسة "التجويع الممنهجة"؟

Fidaa Al-Qudra
فداء القدرة نشرت في: 18 يونيو, 2025
أن تحكي قصص الأطفال من غزة!

تبدو تجربة الصحفية الفلسطينية ريما القطاوي مختلفة تماما في الاشتغال على القصص الإنسانية. في معهد الأمل بغزة التقت أطفال يعيشون ظروفا قاسية بعد فقدان عائلاتهم، ولم تخل التجربة من تحديات مهنية وأخلاقية. أين ينتهي التعاطف وأين تبدأ المهنة؟ وكيف يمكن التعامل مع الأطفال، وهل مقبول من الناحية الأخلاقية إجراء المقابلات معهم؟

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 16 يونيو, 2025
قصتي مع "تركيز الصوت والإلقاء" ومعهد الجزيرة للإعلام

كيف بدأت قصة فادي مطر مع دورة "تركيز الصوت والإلقاء" بمعهد الجزيرة للإعلام؟ وإلى أي مدى يمكن أن تحسن مهارات الصحفيين؟ وما تأثيرها على على أداء وسائل الإعلام؟

فادي مطر نشرت في: 25 مايو, 2025
حسام شبات.. سيرة صحفي شجاع

منذ انطلاق حرب الإبادة الجماعية على غزة، قتل الاحتلال 208 صحفيا بنمط ممنهج لإسكات صوت الحقيقة، آخرهم كان حسام شبات مراسل الجزيرة. الزميل محمد الزعانين كان قريبا منه مهنيا وإنسانيا، كتب هذه الشهادة المزدوجة عن الصحفي والإنسان.

محمد الزعانين نشرت في: 25 مارس, 2025