الصحافة في غزّة.. صراع من أجل بقاءٍ ما

لم أكن أتوقع أن تتحول مهمتي الصحفية إلى صراع من أجل البقاء. في صباح السابع من أكتوبر 2023 فهمتُ للمرة الأولى معنى أن أكون شاهدة قبل أن أكون صحافية.

قبل أن تبدأ الانفجارات، كان بيتنا يعجّ بشقيقاتي المتزوجات اللواتي يتناوبن على المبيت عندنا بعد أيام من وفاة شقيقي الوحيد ياسين (30 عامًا)، دعمًا نفسيًا لوالدَيَّ، ومساندةً لنا جميعًا في فاجعة رحيله التي لم يمضِ عليها سوى أيام قليلة.

كانت لحظات الصباح الباكر مليئة بضجيج الحياة: حافلات المدارس التي يعلو صوتها في الشارع، وبائع "العوقة" (فطائر بالشوكولاتة)، وبعض الطلاب الذين بدأ ذووهم يصطحبونهم إلى المدرسة. لم يكن قد مضى على بدء العام الدراسي سوى شهر تقريبًا. لكن ما هي إلا لحظات حتى تجمّدت أطرافي، وفزعت من نومي على أصوات قصف مرعب، ورائحة الغبار تملأ السماء كأنها نهاية العالم.

منذ اليوم الأول لاحظتُ تغيرًا في طبيعة الغارات الإسرائيلية عمّا سبق من حروب؛ رغم بشاعتها السابقة، إلا أن ما حدث هذه المرة كان استهدافًا مباشرًا للمباني والمؤسسات والمدارس والمشافي، بطريقة لا يمكن وصفها.

لن أنسى اللحظة التي قُصف فيها بيت الجيران الذي لا يبعد عن بيتنا في حي الجلاء شمال مدينة غزة سوى أمتار قليلة. كان الغبار يبتلع الهواء، وأسمع صراخ النساء وهنّ يبحثن عن أطفالهن. في تلك اللحظة أصاب الشلل تفكيري: كيف سأتمكن من النجاة بوالديَّ المسنَّين؟ إلى أين سأهرب بهما وسط هذه الغارات المتواصلة؟ لا أعرف كيف تجرأت ووصلت إلى باب البيت لأعاين الوضع بسرعة، بحثًا عن أي طريقة أو تدبير لإنقاذ والديَّ إن اشتد القصف أكثر.

أنا نيللي إسماعيل ياسين المصري، صحفية فلسطينية ناجية من حرب الإبادة على غزة، مقيمة في مدينة غزة. درست في كلية التربية، قسم اللغة العربية بجامعة الأزهر، صحفية متخصصة في مجال الرياضة والبحث الرياضي في فلسطين. لم يقتصر عملي الإعلامي على الصحافة الرياضية فقط، بل شمل تغطية الكثير من الأحداث والقضايا، وكنت قادرة على التوفيق بينها.

قبل الحرب كنت أعيش مع أسرتي الصغيرة. والدي إسماعيل المصري (82 عامًا)، كان لاعبًا في منتخب فلسطين لكرة القدم في ستينيات القرن الماضي، ومدربًا معروفًا أفنى عمره في خدمة الرياضة الفلسطينية. هذا ما جعلني أتأثر به وأقتحم ملاعب كرة القدم التي كانت حكرًا على الرجال. والدتي ربة بيت (71 عامًا)، ولي سبع شقيقات، جميعهن متزوجات، وبعضهن سافر إلى أوروبا وأمريكا. كان لي شقيق وحيد في ربيعه الثالث، توفي قبل الحرب بشهر واحد بعد إصابته بالفشل الكلوي من دون مقدمات أو أعراض.

أحببت عملي كثيرًا؛ تصوير مباريات كرة القدم والألعاب الرياضية كان بالنسبة لي عالمًا خاصًا جميلاً أحبّه. التقاط الصور، وكتابة التقارير والقصص، ومعايشة الأحداث عن قرب، كانت من أجمل أيام حياتي. كنت سعيدة جدًا بإنجازاتي، بحصولي على جوائز عديدة في التصوير والكتابة والأبحاث الرياضية، وبالدعم الكبير من أسرتي. كنت أشعر أنني "بطلة هذا العالم".
رافقت والدي إلى ملاعب كرة القدم لحضور مباريات الدوري العام والفعاليات الرياضية حتى الأيام الأخيرة قبل الحرب. كان دائمًا الحصن المنيع الذي أحتمي به، وأعمل تحت توجيهاته وملاحظاته.

إلى جانب الصحافة الرياضية، عملت أيضًا في مجال الصحافة المجتمعية وقضايا المرأة، بكتابة تقارير معمقة حول الكثير من القضايا من خلال شبكة "نوى" التابعة لمؤسسة فلسطينيات، ومركز شؤون المرأة، ومركز الإعلام والتنمية المجتمعي، و"صوت النساء"، وغيرها من المؤسسات المجتمعية. كما قمت بتغطية أهم القضايا خلال الحروب السابقة عندما كنت أعمل مع صحيفة البيان الإماراتية، وصحف عربية أخرى في البحرين والأردن، وعملت مع الإذاعات المحلية مقدِّمةً لبرامج رياضية.

 

ولأني تخصصت في الصحافة الرياضية، إلى جانب ذلك، أخذت على عاتقي توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الرياضة والرياضيين الفلسطينيين والمنشآت الرياضية، وكنت أتابع كل صغيرة وكبيرة في هذا السياق. 

 

كنت أحب ممارسة الرياضة، وتعلّمت لعبة جديدة هي "التنس الأرضي" في نادي غزة الرياضي. بدأت أرى جمال هذه اللعبة عندما قمت بتغطية بطولة خاصة بها، وكان أبطالها من كبار السن؛ كانت بطولة جميلة زادت حبي للتنس. شاءت الظروف أن أجد مجالًا لممارسة اللعبة وتعلم مهاراتها في نادي غزة الرياضي عميد أندية فلسطين الذي تأسس عام 1932، من خلال أكاديمية "سبورتينغ غزة الرياضي". مرافق النادي متعددة، وتشمل ملعب تنس أرضي، وهناك بدأت التدريب. كنت أختطف الوقت بين عملي ومرافقة أخي ياسين إلى المستشفى لغسيل الكلى، وبين الالتزامات العائلية في البيت، وزياراتي للنادي، ولقاء صديقاتي بين حين وآخر، مع انتظامي في تدريبات معينة لتطوير مهاراتي وإمكانياتي لمواكبة تطورات الإعلام وتعلّم أشياء جديدة. كان يومي مزدحمًا، لكنني كنت قادرة على التوفيق بين كل ذلك.

 

هي الحرب 

أذكر جيدًا تلك اللحظات التي كنت أقضيها مع والدي نسهر حتى موعد الفجر، نتابع الأخبار عبر الإنترنت بينما الغارات القريبة من منزلنا كانت غير مسبوقة، ومع كل غارة كان البيت يهتز كزلزال عنيف يثير الرعب والقلق في نفوسنا. كان وهج الغارات مع وقع صوت الصواريخ الأكثر دموية يشتت حالنا تمامًا؛ فلا ملاجئ ولا أماكن آمنة نحتمي بها. كنت أفكّر كثيرًا: إذا قصف الجوار فجأة، كيف سأتمكن من إخراج والديَّ - وهما في سن متقدمة - إلى منطقة أكثر أمنًا؟ كيف سأحميهما؟ كانت والدتي تستطيع الركض نوعًا ما، أما والدي فكان يمشي متكئًا على عكاز.

في تلك الأوقات جمعت والدتي الأوراق الرسمية والثبوتية المهمة في حقيبة صغيرة، فإذا حدث أي طارئ صحبناها معنا كي لا نفقد أي شيء منها. كنا ندرك أن وقت القصف - لهوله - يُفقد الشخص وعيه بما حوله، ويتركز كل تفكيره على إنقاذ الأرواح التي معه في البيت، لكن الاحتفاظ بالأوراق كان أمرًا ضروريًا؛ فهي ما يبقى لنا من هوية في وسط كل هذا الفقد.

توالت الغارات خلال الأسبوع الأول، ونزحت شقيقتان مع أسرتهما إلى بيتنا هربًا من القصف. حاولت شقيقاتي الموجودات في الخارج إقناع والدي بالذهاب إلى إحدى شقيقاتي التي تسكن في مدينة الزهراء جنوب غرب مدينة غزة، وكانت لا تزال آمنة نوعًا ما. وبعد أن ألقى الاحتلال مناشير تطالب سكان مدينة غزة بمغادرة المدينة، رضخ والدي على مضض وبدأت رحلة نزوحنا برفقة شقيقاتي الأخريات.

في 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 توجهنا إلى مدينة الزهراء وبقينا خمسة أيام عند شقيقتي، حيث كانت الأوضاع أقل خطورة نسبيًا. لكننا فوجئنا في اليوم الخامس ليلًا باتصال من الاحتلال لأحد سكان المنطقة يطلب منه إخلاء المنطقة التي تضم ثلاثين عمارة سكنية تمهيدًا لقصفها، وكانت هذه المدينة تحتضن أعدادًا كبيرة من النازحين. كانت ليلة عصيبة تكرر فيها السيناريو نفسه: كيف سأجلي والدي ووالدتي، وهما كبيران في السن؟ اصطحبنا الكرسي المتحرك، واضطر بعض الرجال لحمل أبي وإبعاده عن المكان، وهرعنا نخلي العمارة السكنية ولم نصطحب معنا أي شيء من أغراضنا على أمل العودة بعد نصف ساعة. كاميرتَيَّ الاثنتان ومعدات التصوير لم آخذها معي؛ في تلك اللحظة لم أفكر في أي شيء سوى النجاة بأسرتي.

 

مهنة الصحافة لمن يمتهنها ويؤدي واجبه رغم بشاعة الأحداث ليست طريقًا للاستسلام، بل على العكس، هي دافع للاستمرار في تقديم الرسالة الإعلامية. لكنني أؤكد أننا وصلنا إلى مرحلة لم نعد قادرين فيها على استيعاب المزيد من الصور والأحداث الدامية؛ لقد تشبعنا حدّ الألم. في النهاية نحن بشر، ومع ذلك لم نتخلَّ عن مسؤولياتنا.

 

ابتعدنا عن المكان وبقينا برفقة سكان المدينة بجوار جامعة فلسطين شمال مدينة الزهراء بأمر من جيش الاحتلال، وبدأت الغارات العنيفة والأحزمة النارية. كنا جميعًا كبارًا وصغارًا منبطحين على الأرض من هول المشاهد التي لا تُحتمل. أذكر جيدًا أن إحدى السيدات الحوامل في شهرها الرابع أجهضت بسبب شدة القصف، ولم يكن حولنا أي مستوصف أو عيادة أو مستشفى، ولا أعرف ماذا حلّ بها بعد ذلك.

بقينا ليلة كاملة في المكان نفسه، ومنعنا الاحتلال من التحرك إلى أي جهة، ومع بزوغ النهار اضطررنا إلى الذهاب إلى النصيرات وسط القطاع عند أحد الأقارب. كان والدي يمتلك سيارة، ورغم أنها غير سريعة وتسير ببطء فإنها أوصلتنا إلى هناك، فيما كانت أسرة شقيقتي تستخدم سيارة أخرى وتوزعنا بين السيارتين لأن عددنا كان كبيرًا. بقينا ثلاثة أيام في بيت بالأدوار العليا، في الطابق الخامس، ولم يكن الماء متوفرًا بسهولة، فكنا نوفره بصعوبة شديدة. ثم قصفت المنطقة مرة أخرى واضطررنا للمغادرة.

انتقلنا إلى أحد المعارف، وكان بيته على مدخل مخيم البريج مطلًا على شارع صلاح الدين الذي يصل جنوب غزة بشمالها، وبقينا فيه عشرة أيام. انضم إلينا ابن عمي وزوجته وأطفاله، فأصبح عددنا اثنين وثلاثين شخصًا في شقة صغيرة في الطابق السادس. شهدنا من النوافذ سحب الدخان في بداية العملية البرية على غزة، وفي كل مرة كنا نشاهد الصواريخ وهي تقصف البيوت المجاورة. كنا نتجمع في الليل عند باب الشقة تحسبًا لأي طارئ، لم نعرف طعم النوم، وكان همّنا توفير الماء والطعام في ظروف شديدة الصعوبة، ناهيك عن انقطاع الاتصالات بشكل كامل، فلم نكن نعرف ماذا يدور في غزة من أخبار.

في اليوم العاشر جاء أمر بإخلاء البناية التي نوجد فيها وبيوت الجيران تمهيدًا لقصفها. حاول والدي أن ينزل قبلنا حتى لا يعيقنا بسبب ساقه، وهرولنا مسرعين إلى الخارج وابتعدنا عن المكان، وبقينا في الشارع لا نعرف إلى أين نذهب، ونحن بهذا العدد الكبير ومعنا أطفال ونساء. كان بجوارنا مخبز آلي، فعرض علينا صاحبه المبيت في قبو المخبز مؤقتًا لأن الوقت كان مساءً. قبلنا ونزلنا القبو، ولم يكن فيه سوى حصيرة متوسطة الحجم، كل فرد منا حظي بمساحة نصف متر لينام. كان الجو باردًا، وليس معنا أي أغطية ولا حتى ماء أو طعام، أما أبي فبقي طيلة الوقت على كرسيه المتحرك.

في اليوم التالي ذهب ابن عمي إلى أصدقائه، وذهبت إحدى شقيقاتي إلى أهل زوجها، وبقيت أنا ووالدي ووالدتي وشقيقتي التي كنا في ضيافتها في الزهراء وأسرتها أيضًا بلا مكان نذهب إليه. عرض علينا صاحب المخبز الآلي مرة أخرى المبيت ليلة أخرى حتى نستطيع أن نجد مكانًا آمنًا. حاول أبي الاتصال بمعارفه وأصدقائه، فهو يملك شبكة واسعة من الأصدقاء بحكم شهرته الرياضية والمجتمعية، لكنه لم يخبر أحدًا منهم أنه يحتاج إلى مكان للمبيت كي لا يحرجهم، كان يسألهم عن أحوالهم فيخبرونه أن فلانًا وفلانًا من الرياضيين في ضيافتهم. للأسف، كان الجميع يستضيف نازحين في بيته.

في اليوم الثاني اتصلت بي صديقتي المقربة وفاء أخصيوان التي كانت على تواصل مستمر معي، وعرضت عليَّ استضافتنا لدى ذويها في دير البلح وسط القطاع. قبلنا وانتقلنا إلى دير البلح، وبقينا هناك حتى وقف إطلاق النار. ومع اشتداد الحرب نجحت شقيقاتي في إقناع والدي بالسفر إلى مصر إلى أن تنتهي الحرب، رغم رفضه في البداية ترك غزة في تلك الظروف. وبعدها قمنا فعلًا بعمل تنسيق عبر شركة هلا بعد جمع المبلغ المطلوب بصعوبة شديدة، وتم التنسيق لوالدي ووالدتي ولي. في أبريل/ نيسان 2024 سافر والدي ووالدتي إلى مصر، أما أنا فقد تم إرجاعي إلى غزة من الجانب المصري دون أي سبب واضح، وبقيت مع شقيقتي في دير البلح. توفي والدي قبل وقف إطلاق النار بأيام في مصر، وكنت أتمنى أن أودّعه وأطبع قبلة على جبينه للمرة الأخيرة. عدت إلى بيتنا في غزة بعد وقف إطلاق النار في يناير/ كانون الثاني 2025.

من المواقف الصعبة  الشهادة التي أخبرني بها الشهيد سليمان العبيد المعروف بـ"بيليه فلسطين":
"لم أتخيل أن أقدامي التي كنت أركل بها الكرة في الملاعب المعشبة وأُسجل الأهداف، ستسير يومًا على جسر من لحوم البشر الذين قضوا في الغارات الحربية وغطاهم الاحتلال بطبقة من الرمال". 

 

صحفية رياضية في غزة!

العمل في الصحافة بغزة ليس سهلًا أبدًا، لكن حبي لهذه المهنة وإيماني بقدرتي على تحمّل المسؤولية وفعل شيء للمصلحة العامة جعلاني أتحمّل الصعاب؛ فالصحفي الفلسطيني يختلف كليًا عن أي صحفي آخر. أذكر خلال بداياتي في إذاعة الحرية بغزة عام 2002 أن الاجتياحات الإسرائيلية كانت متواصلة على قطاع غزة، وكان الوضع خطيرًا للغاية. كنت برفقة زملائي نقوم بمقابلة أهالي الشهداء وإنتاج قصص إذاعية من قلب الميدان. ورغم ميولي الرياضية إلا أنني لم أجد آنذاك وسيلة إعلامية تهتم بالرياضة؛ لأن الوضع السياسي كان هو المسيطر على المجال الصحفي، فأكملت عملي بين التطوع في كتابة تقارير رياضية مع الصحف اليومية، والعمل رسميًّا في أحد المكاتب الإعلامية وتغطية الأحداث.

بعد دعوة خاصة من الأشقاء في قطر لحضور بطولة غرب آسيا 2005، كان لتلك التجربة أثر كبير في مواصلتي العمل في الإعلام الرياضي، وزادت إيماني بأن هذا هو المسار الذي أريده لنفسي. ظروف قطاع غزة تجبر الصحفي على متابعة الوضع الأمني والسياسي باستمرار، وكانت تغطية الحروب السابقة صعبة للغاية، خاصة عندما أكون أعمل بنظام "فري لانسر" دون مقومات سلامة مهنية حقيقية؛ فلا دروع ولا خوذات ولا تأمين، ومع ذلك يجب ألا نخاطر بأرواحنا ولا نتحول نحن إلى الخبر، وفي الوقت ذاته كنت أشعر أنني أمام مسؤولية كبيرة، لا بد أن أفعل شيئًا تجاهها. حاولت قدر المستطاع نقل معاناة الناس الذين نزحوا إلى المدارس وبعض القضايا الهامة التي ظهرت على السطح خلال الحروب السابقة.

في إحدى المرات خلال حرب 2014 كنت أعمل مع صحيفة البيان الإماراتية، وطُلب مني إعداد تقرير عن وضع النازحين في المدارس رغم القصف المتواصل في المنطقة، وبعد الانتهاء من التصوير ومغادرتي المدرسة قصفت المنطقة القريبة منها في شمال مدينة غزة، وأدركت يومها أن الفارق بين الحياة والموت قد يكون دقائق معدودة.

ولأني تخصصت في الصحافة الرياضية إلى جانب ذلك، فقد أخذت على عاتقي توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الرياضة والرياضيين الفلسطينيين والمنشآت الرياضية، وكنت أتابع كل صغيرة وكبيرة في هذا السياق. قبل الحرب كانت حياتي المهنية حافلة بالإنجازات الرياضية، جوائز وتكريمات، وكنت أقوم بتغطية مباريات كرة القدم في الدوري العام تصويرًا وكتابةً للأخبار والتقارير، وحاضرة في معظم الفعاليات الرياضية. عملت في دائرة الإعلام بالاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، ومؤخرًا في لجنة المرأة في اللجنة الأولمبية الفلسطينية، ومسؤولة الإعلام في نادي غزة الرياضي، وعضوًا في الاتحاد الفلسطيني للشطرنج. في السابع من أكتوبر كان موعد الجولة السابعة لمباريات الدوري الممتاز وكنت أستعد لتصويرها، لكن حرب الإبادة قالت كلمتها وأوقفت كل شيء.

إلى جانب الإعلام الرياضي حرصت على البقاء في المشهد الصحفي العام، فكتبت في قضايا المرأة وأهم المشكلات التي تعاني منها أبحاثا علمية ضمن مؤسسات موجودة في غزة، ونُشر بعضها في مجلات علمية محكّمة. كما كتبت قصصًا توثيقية عن حياة النساء الصعبة خلال حروب 2008 و2012 و2014 و2021 لصالح مؤسسة نسوية في غزة، نُشر بعضها في مجلة دورية (الغيداء) وبعضها في كتاب لقصص النساء. وثقت قصصًا مجتمعية حول الزواج المبكر خلال حرب الإبادة، وكتبت تقارير مجتمعية أخرى عن أوضاع ذوي الإعاقة بعد تدمير مؤسساتهم، وعن ظروف كبار السن في النزوح، وعن الصحفيات الرياضيات وغير ذلك. شغفي بالمهنة جعلني أستغل كل دقيقة في يومي، ولذلك كنت أعمل أكثر من المتوقع دائمًا.

أما في حرب الإبادة على غزة، فخلال النزوح المتكرر لم أتمكن من العمل في البداية. توفرت لي بعض الفرص للعمل مع قنوات في تونس والجزائر، لكنني كنت ما زلت نازحة وليس لديَّ ملابس مناسبة للخروج؛ فقد خرجت بملابس البيت و"شبشب البيت" خلال الإخلاء، ولم يتوفر لي الدرع الصحفي أو أي من معدات السلامة، فاكتفيت بتدوين يومياتي في النزوح. لكن بعد استقرارنا نسبيًا في دير البلح وفي بداية عام 2024 بدأت الأمور تتحسن قليلًا، وتمكنت من الخروج رغم الخطورة وكتبت تقارير عن معاناة الناس في النزوح، وأكثر من عشر قصص لنساء فقدن ذويهن ويعشن ظروفًا مأساوية. بقيت مستمرة على هذا الحال، أتنقل بين خيام النازحين والشوارع العامة وأجري التقارير، وبعد عودتي إلى مدينة غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار في يناير 2025 واصلت كتابة التقارير المجتمعية عن آثار حرب الإبادة على كافة أفراد المجتمع. كما كتبت عشر قصص حول الزواج المبكر لإحدى المؤسسات المحلية في غزة.

ومع سقوط هذا العدد الهائل من الشهداء - ومن بينهم الكثير من الرياضيين - وتدمير كافة المؤسسات الرياضية والأندية، صرت أشعر بمسؤولية كبيرة كوني صحافية رياضية، فأخذت على عاتقي البدء بتوثيق قصص الرياضيين خلال حرب الإبادة. كانت نقابة الصحافيين الفلسطينيين قد افتتحت مقرًا لها في دير البلح، وهو الأمر الذي سهّل عملي بشكل كبير لتوفّر الكهرباء والإنترنت والمساحة اللازمة للعمل. من هناك بدأت أوثق هذه القصص وأستضيف الرياضيين. كنت أعيش الحرب مرة أخرى مع كل قصة، كان الرياضي يروي لي الويلات التي عاشها، وهذه القصص أفكر بأن تكون في كتاب سوف أصدره آخر العام. تُرجم عدد منها إلى اللغة الإنجليزية ونُشر على موقع الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، ونُشرت قصتان فقط على مدونات الجزيرة، ولا زلت مستمرة في توثيق قصص الرياضيين إلى جانب قضايا الحرب الأخرى.

من المواقف الصعبة التي أثرت فيّ خلال نقل القصص، تلك التي أخبرني بها الشهيد سليمان العبيد المعروف بـ"بيليه فلسطين" لاعب منتخب فلسطين السابق، خلال عبوره على حاجز نيتساريم شرق مدينة غزة أثناء نزوحه وعائلته من غزة إلى جنوب القطاع. قال لي جملة لم تغادر ذاكرتي:
"لم أتخيل أن أقدامي التي كنت أركل بها الكرة في الملاعب المعشبة وأُسجل الأهداف، ستسير يومًا على جسر من لحوم البشر الذين قضوا في الغارات الحربية وغطاهم الاحتلال بطبقة من الرمال". تفاصيل قصته كانت صعبة للغاية، لم أستطع كتابتها إلا بعد أسبوعين، كنت أرى الكوابيس في المنام وأستيقظ على تلك الصور.

واجهت مشكلة في نشر قصصي الرياضية رغم أنها قصص إنسانية تروي معاناة نجوم الرياضة خلال القصف والاعتقال واستشهاد الأقارب. بعض المواقع كانت تنشر لي مرة أو مرتين، ثم ترفض النشر لاحقًا، لذلك قررت نشر هذه القصص تطوعًا على موقع الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية؛ المهم بالنسبة لي أن تُفضح جرائم الاحتلال وأن أكون على قدر المسؤولية تجاه الرياضيين والرياضة الفلسطينية. القضايا الأخرى التي أقوم بتغطيتها لا مشكلة في نشرها؛ إذ تُنشَر ضمن الوسيلة الإعلامية التي توافق على المقترح، وغالبًا ما تكون كلها قضايا مهمة في ظل هذه الحرب الشرسة: الأمراض المزمنة في زمن الحرب والزواج المبكر وارتفاع نسب الطلاق وأوضاع ذوي الإعاقة بعد تدمير مؤسساتهم وكبار السن وكيف يعيشون في الخيام والكثير من القضايا الأخرى.

العمل الصحفي في سياق الإبادة والحصار والنزوح المستمر شاق جدًا، لكن إيماننا بأننا نقوم بمسؤوليتنا تجاه المجتمع، مثل الطبيب وضابط الإسعاف، هو ما يجعلنا نواصل. أصعب ما في الأمر كان استهداف الصحفيين واستشهاد الكثير منهم، مما أدخلنا في حالة نفسية صعبة للغاية، خاصة أننا نعرف أغلبهم عن قرب. كان الأمر مؤلمًا لدرجة أنني شعرت في أوقات كثيرة أننا وحدنا في هذا الكون، لا أحد يسمع عنا رغم أن العالم كله كان يشاهد المجازر الإسرائيلية على الهواء مباشرة عبر شاشات التلفزيون. كثيرًا ما شعرت أن العالم انتهى. ما حصل مع الزميل وائل الدحدوح وما تعرض له من فقد، وما عاشته زميلاتنا وصديقاتنا مثل هبة العبادلة، التي كانت تستنجد بعد أن حوصرت مع عائلتها وبنتها في بيتها في خانيونس، جعلني أشعر بأن عجلة الحياة توقفت بالفعل.

 

الصدمة كانت أن بيتنا والحي الذي أسكنه بالكامل قد دُمِّر وسُوِّيَ بالأرض قبل وقف إطلاق النار بأيام قليلة، ولا زلت حتى اليوم مقيمة في الخيمة في دير البلح، أحمل حكاياتي وقصصي، وأكتب لأوثق؛ لأن الكتابة هي الشيء الوحيد الذي لم ينجح القصف في محوه.

 

الفنانة التشكيلية فرانس السالمي، ولاعبة منتخب فلسطين للملاكمة ملاك مصلح، استشهدتا خلال قصف الاحتلال لكافيتيريا على بحر غزة. كلتاهما من صديقاتي المقربات. كنت أشارك فرانس حضور معارضها الفنية وأتابع أعمالها، وأذكر أنني التقيتها صدفة قبل شهر من استشهادها، ودار بيننا حوار بعد عودتنا إلى غزة واتفقنا على أن نحتسي القهوة في أقرب وقت؛ رحلت فرانس ولم نحتسِ تلك القهوة. أما ملاك مصلح فكنت أتابعها منذ انضمامها للعبة وهي في الثانية عشرة من عمرها، كانت مميزة وأتقنت الملاكمة، وكنت ألتقط لها الكثير من الصور وأعجب بأدائها، وكانت تساعد المدرب في تدريب الفتيات. خبر استشهادهما جعلني أشعر بصِغَر الدنيا وأن كل شيء قابل للذهاب، حزنت بشدة وأصابني نوع من اليأس.

الإعلام المحلي لم يتجاهل استشهادهما، بل كان له دوره في التطرق لظروف استهدافهم من قبل الاحتلال. من الصعب أن يمر خبر استشهاد أي زميل أو زميلة مرور الكرام؛ إنهم ضحايا حرب الإبادة، قدّموا أرواحهم من أجل فضح الجرائم التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني الأعزل. ومع اشتداد المجازر والتدمير وسقوط هذا العدد الهائل من الشهداء وإصابة الآلاف، كان الأمر مخيفًا ومرعبًا للغاية، خاصة موضوع ذوبان جثامين الناس الذين يُقصفون في منازلهم. هذا الموضوع - بين غيره من مواضيع حرب الإبادة - جعلنا جميعًا مذهولين من استخدام الاحتلال لأسلحة محرمة دوليًا. هل يُعقل أن تُقصف عائلة كاملة فلا يُعثر على جثامين أبنائها؟ توقف العقل عن التفكير وأصيب بتخمة من الأحداث المتراكمة، وكثيرًا ما شعرنا بالعجز أمام هذا الكم الهائل من المصائب حتى بتنا بحاجة فعلية إلى طبيب نفسي يعالج أرقنا ويحاول مسح بعض قسوة هذه الصور من ذاكرتنا.

مهنة الصحافة لمن يمتهنها ويؤدي واجبه رغم بشاعة الأحداث ليست طريقًا للاستسلام، بل على العكس، هي دافع للاستمرار في تقديم الرسالة الإعلامية. لكنني أؤكد أننا وصلنا إلى مرحلة لم نعد قادرين فيها على استيعاب المزيد من الصور والأحداث الدامية؛ لقد تشبعنا حدّ الألم. في النهاية نحن بشر، ومع ذلك لم نتخلَّ عن مسؤولياتنا.

لم يمض وقت طويل على الهدنة في يناير/ كانون الثاني 2025 حتى عادت طبول الحرب تُقرع من جديد، وعاد الاحتلال لشن غاراته في كل مكان. كنت في خطر حقيقي خلال عملي الميداني في كتابة قصص المواطنين والنساء والأطفال، وأحيانًا تشاء الأقدار أن يُقصف المكان الذي أكون فيه بعد فترة قصيرة من مغادرتي، لكني بقيت مستمرة قدر الإمكان. في سبتمبر/ أيلول 2025 عدنا للنزوح مرة أخرى تحت تهديدات جديدة لمن تبقى في غزة، واضطررت للذهاب إلى شقيقتي في دير البلح والبقاء في خيمة على أمل العودة إلى مدينة غزة. لكن الصدمة كانت أن بيتنا والحي الذي أسكنه بالكامل قد دُمِّر وسُوِّيَ بالأرض قبل وقف إطلاق النار بأيام قليلة، ولا زلت حتى اليوم مقيمة في الخيمة في دير البلح، أحمل حكاياتي وقصصي، وأكتب لأوثق؛ لأن الكتابة هي الشيء الوحيد الذي لم ينجح القصف في محوه.

مقالات ذات صلة

أنس الشريف.. "أنا صاحب قضية قبل أن أكون صحفيا"

من توثيق جرائم الاحتلال على المنصات الاجتماعية إلى تغطية حرب الإبادة الجماعية على قناة الجزيرة، كان الصحفي أنس الشريف، يتحدى الظروف الميدانية الصعبة، وعدسات القناصين. فقد والده وعددا من أحبائه لكنه آثر أن ينقل "رواية الفلسطيني إلى العالم". في هذه المقابلة نتعرف على وجه وملامح صحفي فلسطيني مجرد من الحماية ومؤمن بأنّ "التغطية مستمرة".

أنس الشريف نشرت في: 3 يونيو, 2024
إسماعيل الغول.. سيرتان لرجل واحد

إلى آخر لحظة من حياته، ظل الزميل إسماعيل الغول، صحفي الجزيرة، يغطي جرائم الإبادة الجماعية في غزة قبل أن يغتاله الاحتلال. في هذا البروفايل، تتابع الزميلة إيمان أبو حية، سيرته الحياتية والمهنية التي تماهت فيه الصحافة بفلسطين.

إيمان أبو حية نشرت في: 25 أغسطس, 2024
البودكاست في الصحافة الرياضية.. الحدود بين التلقائية والشعبوية

في مساحة تتخلّلها إضاءة خافتة في أغلب الأحيان، بينما الصمت الذي يوحي به المكان تُكسِّره أصوات تحمل نبرة منخفضة، يجلس شخصان أو أكثر ليتبادلا أطراف الحديث، يجولان بين الماض

أيوب رفيق نشرت في: 4 أغسطس, 2024

المزيد من المقالات

من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
من الحارات إلى "القارات".. كيف أصبحت صحفيا في الجزيرة؟

في عام 2011، ظهر عمر الحاج على شاشة الجزيرة باسم أوس العربي، متحدثا بلسان الثائر الرافض لنظام بشار الأسد، قبل أن يصبح لاحقا صحفيا في القناة، مطوقا بالمعايير المهنية والأخلاقية. في هذا المقال، يروي رحلته من النشاط السياسي إلى العمل الصحفي، والدروس التي استخلصها من هذه التجربة.

عمر الحاج نشرت في: 6 ديسمبر, 2025
يوميات صحفي في دمشق يوم التحرير

وجد الصحفي محمد ديب نفسه متأرجحا بين شعورين متناقضين: فرحة السوري بسقوط نظام استبد بالبلاد لعقود، ومسؤولية الصحفي الذي يسعى لتوثيق لحظة مفصلية في تاريخ سوريا بصفته شاهدًا عليها. في هذا المقال، يتأمل ديب المسافة الدقيقة بين الإنسان والصحفي.

محمد موسى ديب نشرت في: 3 ديسمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
عاصف حميدي: لا نخفي الحقيقة تحت شعار التوازن

شكلت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غزة حدثا مهنيا استثنائيا كانت فيه قناة الجزيرة في قلب المشهد، ودفع طاقمها ثمنا باهظا. في هذا الحوار، تتحدث مجلة الصحافة مع عاصف حميدي، مدير قناة الجزيرة، حول خصوصيات التغطية، وآليات التعامل مع المراسلين، وأولوية السلامة المهنية، وكواليس صناعة القرار التحريري داخل غرفة الأخبار.

Mohammed Ahddad
محمد أحداد نشرت في: 23 نوفمبر, 2025
قصة صحفية سودانية في قبضة "الدعم السريع"

تعرضت للاعتقال، عُذبت، حاولوا اغتصابها، هددوها بالقتل، نعتوها بأوصاف حاطة بالكرامة، عذبوا ونكلوا بشقيقها بحثا عنها، ثم دفعت عائلتها فدية لإطلاق سراحها. جربت الهجرة واللجوء، لكنها عادت إلى السودان لتغطي جانبا من مآسي الحرب، خاصة في منطقة الفاشر التي ترزح تحت الحصار. هذه قصة اعتقال وتعذيب صحفية سودانية على يد قوات جيش السريع.

Empty screen
صحفية سودانية نشرت في: 29 أكتوبر, 2025
نجونا… وبقينا على قيد الحياة!

في العادة يعرف الصحفيون بمساراتهم وصفاتهم المهنية، لكن يمنى السيد، الصحفية التي عاشت أهوال الحرب في غزة، تعرف نفسها بـ: ناجية من الإبادة. وربما يفسد أي اختصار أو تقديم عفوية هذه الشهادة/ البوح الذي يمتزج فيه الصحفي بالإنساني وبالرغبة الغريزية في النجاة..

يمنى السيد نشرت في: 10 سبتمبر, 2025
محمد الخالدي ومروة مسلم.. "منسيون" أنكرتهم الحياة وأنصفهم الموت

قتل الاحتلال الصحفيان محمد الخالدي ومروة مسلم ضمن نسق ممنهج لاستهداف الصحفيين، لكن في مسيرتهما المهنية واجها الإنكار وقلة التقدير. الزميلة ميسون كحيل تحكي قصتهما.

ميسون كحيل نشرت في: 4 سبتمبر, 2025
المحنة المزدوجة للصحفيين الفريلانسرز بغزة

لا يتوفرون على أي حماية، معرضون للقتل والمخاطر، يواجهون الاستهداف المباشر من الاحتلال، يبحثون عن حقوقهم في حدها الأدنى.. عن المحنة المزدوجة للصحفيين الفريلانسرز في غزة تروي الزميلة نور أبو ركبة قصة أربعة صحفيات وصحفيين مستقلين.

نور أبو ركبة نشرت في: 26 أغسطس, 2025
"لا أريدك صحفية يا ماما".. هل يملك صحفيو غزة ترف الغياب؟

هل يملك الصحفي الفلسطيني في غزة حرية "الغياب"؟ وكيف يوازن بين حياته المهنية والعائلية؟ وإلى أي مدى يمثل واجب التغطية مبررا لـ "التضحية" بالأسرة؟ هذه قصص ترويها الزميلة جنين الوادية عن تفاصيل إنسانية لا تظهر عادة على الشاشة.

Jenin Al-Wadiya
جنين الوادية نشرت في: 24 أغسطس, 2025
اللغة تنحاز: كيف روت الصحافة السويدية حرب غزة؟

أظهرت نتائج تحقيق تحليلي أنجزته أنجزته صحيفة Dagens ETC على عينة من 7918 مادة خبرية منشورة في بعض المؤسسات الإعلامية السويدية انحيازا لغويا واصطلاحيا ممنهجا لصالح الروائية الإسرائيلية حول حرب الإبادة الجماعية المستمرة على غزة.

عبد اللطيف حاج محمد نشرت في: 19 أغسطس, 2025
تقاطعات الصحافة والعلوم الاجتماعية في الميدان

يمثل الميدان ذروة التقاطع بين الصحافة والعلوم الاجتماعية والإنسانية، ومع تعقد الظواهر، يرتدي الصحفي في الكثير من الأحيان عباءة السوسيولوجي دون أن يتخلى عن جوهر المهنة في المساءلة والبحث عن الحقائق المضادة لكل أشكال السلطة. إن هذا "اللجوء" لأدوات ومعارف العلوم الاجتماعية، يحسن جودة التغطية ويؤطر القصص بسياقاتها الأساسية.

Mohammed Ahddad
محمد أحداد نشرت في: 10 أغسطس, 2025
رصد وتفنيد التغطيات الصحفية المخالفة للمعايير المهنية في الحرب الحالية على غزة

في هذه الصفحة، سيعمد فريق تحرير مجلة الصحافة على جمع الأخبار التي تنشرها المؤسسات الصحفية حول الحرب الحالية على غزة التي تنطوي على تضليل أو تحيز أو مخالفة للمعايير التحريرية ومواثيق الشرف المهنية.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 31 يوليو, 2025
القصة الإنسانية في غزة.. الحيرة القاتلة "عمن نحكي"!

في سياق تتسارع فيه وتيرة الإبادة الجماعية، هل يتجاوز "إيقاع" الموت بغزة قدرة الصحفيين على معالجة القصص الإنسانية؟ وكيف يطلب منهم التأني في كتابة القصص في ظروف الجوع والنزوح والموت؟ وإلى أي حد يمكن أن يشكل التوثيق اللاحق للحرب قيمة صحفية في حفظ الذاكرة الجماعية وملاحقة الجناة؟

Mirvat Ouf
ميرفت عوف نشرت في: 28 يوليو, 2025
معركة أن يبقى الصحفي حيا في غزة

صحفيون جوعى يغطون أخبار التجويع في غزة، يتناولون الملح للبقاء أحياء، يبيعون وسائل عملهم لتوفير "كيس دقيق" لأبنائهم"، يتحللون من "خجل" أن يطلبوا الغذاء علنا، يقاومون أقسى بيئة إعلامية للحفاظ على "التغطية المستمرة"..

Mona Khodor
منى خضر نشرت في: 24 يوليو, 2025
كيف يصوغ الإعلام الغربي كارثة المجاعة في قطاع غزة؟

هل يمكن لوسائل الإعلام أن تخضع موضوع المجاعة في فلسطين للتوازن المهني حتى بعد إقرار المنظمات الأممية ومحكمة العدل الدولية بذلك؟ لماذا تفادت الكثير من وسائل الإعلام الغربية توصيفات قانونية وأخلاقية دقيقة، مثل "مجاعة" (famine) أو "تجويع " (starvation) ولجأت إلى تعابير فضفاضة مثل "نفاد الغذاء" أو "أزمة تغذية؟ ألا تنطوي هذه الممارسة على تحيز واضح لصالح الرواية الإسرائيلية وتبرير لسياسة "التجويع الممنهجة"؟

Fidaa Al-Qudra
فداء القدرة نشرت في: 18 يونيو, 2025
أن تحكي قصص الأطفال من غزة!

تبدو تجربة الصحفية الفلسطينية ريما القطاوي مختلفة تماما في الاشتغال على القصص الإنسانية. في معهد الأمل بغزة التقت أطفال يعيشون ظروفا قاسية بعد فقدان عائلاتهم، ولم تخل التجربة من تحديات مهنية وأخلاقية. أين ينتهي التعاطف وأين تبدأ المهنة؟ وكيف يمكن التعامل مع الأطفال، وهل مقبول من الناحية الأخلاقية إجراء المقابلات معهم؟

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 16 يونيو, 2025
قصتي مع "تركيز الصوت والإلقاء" ومعهد الجزيرة للإعلام

كيف بدأت قصة فادي مطر مع دورة "تركيز الصوت والإلقاء" بمعهد الجزيرة للإعلام؟ وإلى أي مدى يمكن أن تحسن مهارات الصحفيين؟ وما تأثيرها على على أداء وسائل الإعلام؟

فادي مطر نشرت في: 25 مايو, 2025
حسام شبات.. سيرة صحفي شجاع

منذ انطلاق حرب الإبادة الجماعية على غزة، قتل الاحتلال 208 صحفيا بنمط ممنهج لإسكات صوت الحقيقة، آخرهم كان حسام شبات مراسل الجزيرة. الزميل محمد الزعانين كان قريبا منه مهنيا وإنسانيا، كتب هذه الشهادة المزدوجة عن الصحفي والإنسان.

محمد الزعانين نشرت في: 25 مارس, 2025
عن أصول الانتقال الإعلامي في سوريا

في البدايات الأولى للمرحلة الجديدة في سوريا ظهر الكثير من الصحفيين والنشطاء و"المؤثرين" في السجون والمعتقلات ينقبون في الأوراق والمستندات التي قد تمثل أدلة هامة لكشف جرائم النظام السابق. هذه "الفوضى" التي عادة ما تلي الفترات الانتقالية، تدفع الدكتور عربي المصري إلى طرح سؤال جوهري: ماهي أصول الانتقال الإعلامي في سوريا؟

Arabi Al-Masri
عربي المصري نشرت في: 9 مارس, 2025
الوقفة أمام الكاميرا.. هوية المراسل وبصمته

ماهي أنواع الوقفات أمام الكاميرا؟ وما وظائفها في القصة التلفزيونية؟ وكيف يمكن للصحفي استخدامها لخدمة زوايا المعالجة؟ الزميل أنس بنصالح، الصحفي بقناة الجزيرة، راكم تجربة ميدانية في إنتاج القصص التلفزيونية، يسرد في هذا المقال لماذا تشكل الوقفة أمام الكاميرا جزءا أصيلا من التقارير الإخبارية والإنسانية.

أنس بن صالح نشرت في: 18 فبراير, 2025