الصحافة كمعركة بقاء في السودان

 

فجر الخامس عشر من أبريل/ نيسان من العام 2023، استيقظ الصحفيون السودانيون على واقع لم يكن في الحسبان. لم يكن ذلك الصباح مجرد بداية يوم عمل جديد، ولا استمراراً لمتاعب مهنية اعتادوها في بيئة مضطربة، بل كان إعلانا صريحا عن نهاية مرحلة كاملة من حياتهم العملية والاجتماعية غداة اجتياح الدعم السريع للعاصمة الخرطوم.

صراع البقاء

يومئذ وجد آلاف الصحفيين أنفسهم فجأة دون مؤسسات، ولا مقار، ولا رواتب، ولا أي مظلة تحميهم من فقدان كل مقومات المهنة: انهار كل ما كان يمنحهم الحد الأدنى من الاستقرار، سقطت المكاتب، وتعطلت المطابع، وتوقفت الصحف، وتبعثر العاملون بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى مسرح مفتوح منذور للخطر. ودون سابق إنذار.

قبل اندلاع الحرب، ظل المشهد الصحفي - على الرغم من هشاشته – قائماً. كانت نحو ثلاثين صحيفة يومية وأسبوعية تصدر بانتظام، يعمل فيها ما لا يقل عن ألف صحفي بين دائمين ومتعاونين. وإلى جانبهم، قرابة خمسمائة صحفي في المؤسسات الإعلامية العامة، بين مراسلين ومنتجين ومحررين، إضافة إلى نحو مائتي صحفي موزعين على ولايات السودان المختلفة.

بهذا المعنى، تجاوز عدد الممارسين للمهنة 1700، من بين حوالي سبعة آلاف مقيدين في السجل الصحفي الرسمي، وهو القيد الذي يمنح شرعية ممارسة المهنة. كانت تلك الأرقام تعكس قطاعا واسعا يواجه تحديات كبيرة، لكنه يتحرك، وينتج، ويملأ الفضاء العام بما يحتاج إليه من التدفق.

بواكير الكارثة لم تكن مرتبطة بحرية التعبير أو صعوبات النشر، بل كانت أكثر قسوة وبساطة: أين سننام؟ وماذا سنأكل؟ وكيف ندفع إيجار المنزل؟

أما من غادروا الخرطوم نازحين أو لاجئين فقد واجهوا سوقا عقاريا يتصاعد بسرعة تفوق قدراتهم الهشة أصلا. ومع تزايد موجات النزوح نحو ولايتي الشمالية ونهر النيل، ارتفعت الإيجارات بصورة جعلت الحصول على مسكن متوسط عبئا يكاد يعبر من أقصى الممكن نحو تخوم المستحيل.

بواكير الكارثة لم تكن مرتبطة بحرية التعبير أو صعوبات النشر، بل كانت أكثر قسوة وبساطة: أين سننام؟ وماذا سنأكل؟ وكيف ندفع إيجار المنزل؟

وتدريجيا زحفت المعاناة نحو التفاصيل اليومية الصغيرة، تلك التي لا تظهر في نشرات الأخبار لكنها ترسم حياة الناس بدقة. لم يعد الحديث عن مستقبل المهنة أو إصلاحها، بل عن وجبة تسند الرمق.

الصحفية هاجر سليمان، التي بقيت في الخرطوم طوال فترة دخول الجيش السريع، تقدم صورة فادحة القسوة عن وضعيتها وعن وضعية الصحفيين بشكل عام. تقول إن سوء التغذية بلغ ببعض الصحفيين مرحلة الهلاك "وقد نجد وجبة واحدة خلال أربع وعشرين ساعة".

وفي إحدى دول اللجوء، يؤكد صحفي شهير أنه عجز عن توفير علاجات السكري. يقول بمرارة إنهم يستدينون حتى الخبز، على أمل أن يسعفهم دعم قريب أو صديق يعمل في الخليج أو الغرب.

صحفي آخر، كان يشغل منصب رئيس تحرير، اضطر بعد لجوئه إلى إحدى دول الجوار إلى بيع منتجات سودانية شعبية، وهو يختصر أولوياته قائلا إن الهدف الأساسي هو تدبير إيجار الشقة، وما عدا ذلك يأتي في المرتبة الثانية. إنها رحلة قاسية من قيادة غرف الأخبار إلى البحث عن قوت اليوم.

في ظل هذا الانهيار، اعتمدت غالبية الصحفيين على دعم متقطع من أقارب يعملون في الخليج أو في الدول الغربية. هذا الدعم، رغم أهميته، لم يكن منتظما ولا كافيا، وكان أقرب إلى مسكنات تمنع الانهيار الكامل دون أن تفتح أفقا لحل دائم.

وباستثناء قلة في المؤسسات الحكومية، ونسبة ضئيلة تعمل خارج البلاد، فقد ما يزيد على ثمانين بالمئة من الصحفيين أي نوع من العمل مع مؤسسات وسائل الإعلام: انقطع الرابط بينهم وبين الناشرين، وغابت المؤسسات، وتبددت المسؤوليات.

 

باستثناء قلة في المؤسسات الحكومية، ونسبة ضئيلة تعمل خارج البلاد، فقد ما يزيد على ثمانين بالمئة من الصحفيين أي نوع من العمل مع مؤسسات وسائل الإعلام: انقطع الرابط بينهم وبين الناشرين، وغابت المؤسسات، وتبددت المسؤوليات.

 

عهد اللاوصاية

يتجه النقد أولا إلى الدولة، ثم إلى اتحاد الصحفيين، وإلى طبيعة العلاقة المختلة بين العاملين وأصحاب المؤسسات. الدكتور طارق عبد الله -الأكاديمي والصحفي- يرى أن الاتحاد لم يستنفد طاقته الممكنة، خاصة عبر علاقاته بالمنظمات العربية والأفريقية. ويشير إلى أن الصحفيين وجدوا أنفسهم بلا سند، بعد أن غادر مُلَّاك المؤسسات خارج السودان دون اهتمام بما جرى للعاملين. وهو يترأس كتلة مهنية من قبْل نشوب الحرب، ينعي على الحكومة تجاهلها لألحِّ ضرورات العيش للصحفيين.

الصحفية هاجر سليمان تتفق مع هذا الطرح، بل تذهب أبعد، مؤكدة أن الصحف حررت خطابات فصل جماعي، وتخلت عن المنتسبين إليها بالكامل، وغادر الناشرون حتى دون سؤال أو اتصال. كما تعتقد – وهي التي تمسكت بالبقاء في الخرطوم رغم المخاطر أن الاتحاد العام للصحفيين "ظل غائبا قبل الحرب وأثناءها ولايزال يسجل الغياب".

الأمين العام لاتحاد الصحفيين، صلاح عمر الشيخ، يعترف بمحدودية دور الاتحاد، ويرجع ذلك إلى حالة الارتباك وصراع الوجود الذي لازم الاتحاد منذ العام 2019، وهو صراع - وفق الشيخ - أضعف الموارد وقلص القدرة على التواصل مع الجهات الداعمة.

ولعل تعامل الحكومة المعترف بها لم يرتق إلى حجم الكارثة، وبالكاد حصل بعض الصحفيين على سكن مؤقت في بورتسودان العاصمة البديلة، وآخرون نالوا حوافز رمزية مقابل حضور مؤتمرات صحفية لكنها ظلت إجراءات محدودة لا تلامس جذور الأزمة.

وحتى بعد تحرير العاصمة، لم يتغير الكثير. رحلة قصيرة لعدد من الصحفيين إلى الخرطوم لم تكن كافية لخلق بيئة تسمح باستئناف العمل، في ظل غياب فرص العمل والأمن وضعف الخدمات.

لقد أثبتت الحرب لغالب الصحفيين أن المنظمات والصحفية منها على وجه الخصوص تركز على الحريات في مؤتمراتها أكثر مما تستطيع تقديمه على نحو ملموس أثناء الأزمات

لقد أثبتت الحرب لغالب الصحفيين أن المنظمات – والصحفية منها على وجه الخصوص- تركز على الحريات في مؤتمراتها أكثر مما تستطيع تقديمه على نحو ملموس أثناء الأزمات، والحقيقة أن الوصول إلى مساعدات إنسانية كان يتطلب الوجود في معسكرات النزوح أو اللجوء، وهو ما لا يتسق مع طبيعة المهنة ولا مع ظروف كثير من المهنيين. ما يزال الصحفيون السودانيون وأسرهم يعيشون واحدة من أكثر اللحظات حرجا في تاريخهم، من انسداد في الأفق نحو حلول تعيدهم إلى حياة طبيعية، أو تفتح الطريق أمام استعادة الحد الأدنى من الكرامة المهنية والإنسانية.

إنها مأساة قطاع وجد نفسه فجأة بلا أرض يقف عليها، وبلا سند يحميه، وبلا يقين يقوده إلى الغد.

مقالات ذات صلة

وسائل الإعلام والاستقطاب السياسي في السودان

انخرطت وسائل الإعلام في السودان في موجة الاستقطاب السياسي الحاد بين الأطراف المتصارعة. أثبتت الممارسة أنها فقدت قيمة التوازن في تغطياتها الإخبارية مما عمق حدة الانقسام.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 6 أبريل, 2022

المزيد من المقالات

هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025