شيرين أبو عاقلة.. الحضور والغياب

لم تغب الراحلة شيرين أبو عاقلة عن حديث الإعلاميين الفلسطينيين منذ استشهادها في الحادي عشر من شهر أيار/ مايو 2022. ينطبق ذلك أيضاً، على أحاديث رواد وسائل التواصل الاجتماعي الذين يتحسرون دائماً على غياب شيرين عن التغطيات الصحفية، ومقارنة عملها الميداني بالتغطيات الصحفية الحالية، من حيث الدقة، والمهنية، والالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي.

منذ لحظة استشهادها، لم تهدأ الأحداث في الضفة الغربية خاصة في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، وهو المخيم الذي تعرّف الفلسطينيون والعرب عليه من خلال تغطيات شيرين وقصصها عنه، أثناء الانتفاضة الثانية عام 2000، حتى ارتبطت بالمخيم وارتبط بها.

 

حضور رغم الغياب

إن استعادة ذكريات شيرين وتغطياتها الصحفية من قبل الكثيرين هذه الأيام يعود بالدرجة الأولى إلى النموذج الصحفي الذي قدّمته في عملها الميداني، متميزة فيه عن الكثيرين.  ويشمل هذا النموذج وجهين: يتمثل الأول في التزامها بأخلاقيات المهنة بأعلى درجاتها دون أن تتخلى عن الحس الوطني تجاه فلسطين وقضاياها.  أما الوجه الثاني فهو قربها من الناس وعلاقاتها المتينة بهم خاصة أولئك الذين نقلت قصصهم. بدا ذلك جلياً من خلال التدافع الشديد من قبل الناس للمشاركة في تشييعها، وحالة الحزن التي خلّفتها في كل بيت فلسطيني، محققةً حالة إجماع عام على مهنيّتها، قل نظيرها.

منذ لحظة استشهادها، لم تهدأ الأحداث في الضفة الغربية خاصة في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، وهو المخيم الذي تعرّف الفلسطينيون والعرب عليه من خلال تغطيات شيرين وقصصها عنه، أثناء الانتفاضة الثانية عام 2000، حتى ارتبطت بالمخيم وارتبط بها.

يسرد لنا الصحفي خلدون البرغوثي، من مدينة رام الله، قصة حصلت مع الراحلة أثناء عملها الصحفي، وكانت روتها لطلابها في مساق التقارير التلفزيونية في جامعة بيرزيت قبل سنوات. تدور القصة حول شهيدة فلسطينية نفذت عملية فدائية خلال الانتفاضة الثانية، وحينما عرفت شيرين اسمها توجهت بطاقمها لمنزل الشهيدة. عندما طرقت باب العائلة وجدت الأمور اعتيادية عندهم، لتدرك حينها أن العائلة لم تتلق الخبر بعد؛ ففضلت الابتعاد عن المكان بعد الاعتذار للعائلة عن طرق بابهم نتيجة خطأ في العنوان.  هنا، لم تنتهز شيرين الفرصة للحصول على رد فعل الأسرة بشكل حصري لها، ولم تفضل السبق الصحفي على حساب المشاعر الإنسانية، بل آثرت الانسحاب وترك العائلة تتلقى الخبر من غيرها، دون تدخل منها. وهذا يدلل على ما كانت تتحلى به من أخلاق إنسانية وصحفية في آن واحد، لتجسد بالفعل مقولتها "أنا اخترت الصحافة كي أكون قريبة من الإنسان".  

يعتبر خلدون البرغوثي، صحفي في صحيفة الحياة الجديدة، أن قصة شيرين مع عائلة الشهيدة يجب أن تُدرّس لطلاب الصحافة ليس في فلسطين، وحسب، بل في العالم العربي أجمع، و"على كل صحفي يريد أن يحقق النجاح أن يرى في سيرة شيرين أبو عاقلة النموذج، إنسانيا ومهنيا".

إنَّ سردَنا لهذه القصة هدفه إظهار الفرق الشاسع بين شيرين وغيرها الكثير من الصحفيين الفلسطينيين الذين آثروا السبق الصحفي بالصورة والكلمة على مشاعر الناس، والمهنية الصحفية، خلال تغطيات الأحداث الأخيرة في فلسطين تحديداً في نابلس وجنين. فكثيراً، ما تسرع البعض بنشر أسماء وصور الشهداء قبل التحقق من صحة معلوماتهم، لحصد إعجابات على مواقع التواصل الاجتماعي، دون أدنى مراعاة لأخلاقيات المهنة والمشاعر الإنسانية لأهالي الضحايا. وصل الأمر لقيام بعض الصحفيين بنشر اسم شخص على مواقع التواصل على أنه شهيد، ليتبين بعد ساعات أنه جريح، ومعتقل لدى الاحتلال الإسرائيلي.

إن استعادة ذكريات شيرين وتغطياتها الصحفية من قبل الكثيرين هذه الأيام يعود بالدرجة الأولى إلى النموذج الصحفي الذي قدّمته في عملها الميداني، متميزة فيه عن الكثيرين. ويشمل هذا النموذج وجهين: يتمثل الأول في التزامها بأخلاقيات المهنة بأعلى درجاتها دون أن تتخلى عن الحس الوطني تجاه فلسطين وقضاياها. أما الوجه الثاني فهو قربها من الناس وعلاقاتها المتينة بهم خاصة أولئك الذين نقلت قصصهم.

 

لو كانت بيننا

سألنا عمر نزال، مدير الإعلام في نقابة الصحفيين، كيف ستكون التغطية للأحداث لو كانت شيرين بيننا على قيد الحياة؛ فعاد ليذكرنا بخصال شيرين التي ميزتها عن غيرها من الصحفيين، مما جلعها قريبة ومحبوبة من الجميع.

يقول نزال "لو كانت شيرين بيننا الآن وسط التطورات في جنين ونابلس، لكانت التغطية مختلفة وبأبعاد أخرى لهذه الأحداث بصوت شيرين ولمساتها المهنية، وكنا سنكتشف قصصا كثيرة في مناطق الأحداث". يتابع نزال بالقول إن الجمهور الفلسطيني بحاجة لتسليط الضوء على زوايا لم ينتبه إليها الإعلام " ولو كانت شيرين على قيد الحياة لانتبهت لتلك الزوايا ونقلتها لنا بكل مهنية وإبداع".  

يوافقه الرأي البرغوثي الذي يقول: "سنجد تغطية صحفية بقالب رصين.. دون انفعال، دون مبالغة، وبمعلومات دقيقة، ممزوجة بمشاعر إنسانية… بنبرة هادئة تخلو من الانفعال المبالغ فيه، وهذا يعكس المهنية والإنسانية والصدق في المشاعر".

هذان الرأيان يعبران عن الإجماع العام حول مسيرة شيرين الصحفية، والتي يرى فيها الفلسطينيون وحتى العرب أنها الشخصية الإعلامية التي لن تتكرر، لتظل أيقونة الصحافة العربية، والمدرسة التي تعلمت منها العديد من الأجيال.

تميزت شيرين بتغطية صحفية بقالب رصين. دون انفعال، دون مبالغة، وبمعلومات دقيقة، ممزوجة بمشاعر إنسانية. بنبرة هادئة تخلو من الانفعال المبالغ فيه، وهذا يعكس المهنية والإنسانية والصدق في المشاعر.

 

صك غفران للمزيد

 على الرغم من تقديم ملف استشهاد شيرين لمحكمة الجنايات الدولية والتعاطف الدولي الواسع مع جريمة قتلها إلا أن سلطات الاحتلال لم تلتفت لكل ذلك، بل زادت من وتيرة استهدافها للصحفيين الفلسطينيين، خاصة مع تنصل المسؤولين الإسرائيليين من الاغتيال، والتساهل الأمريكي مع الجريمة بما مثلَ صك براءة للجريمة.

 وفق تقرير لنقابة الصحفيين الفلسطينيين في الضفة خلال شهر أب/ أغسطس الماضي؛ فإن الاحتلال ارتكب ما يزيد عن 470 اعتداء بحق الصحفيين. تنوعت الاعتداءات ما بين الاحتجاز والمنع من التغطية والقتل المتعمد والاعتقال والاستهداف بالرصاص، حيث اخترقت 35 رصاصة أجساد الصحفيين، إضافة إلى المنع من السفر وغيرها.

تشير سماح نصار، المديرة العامة للإعلام الرقمي في تلفزيون فلسطين الرسمي، إلى أن ما حدث مع شيرين ساهم في انفلات جيش الاحتلال ومواصلة ارتكابه الجرائم دون حساب ولا عقاب، حيث تعرضت طواقم تلفزيون فلسطين لاعتداءات جيش الاحتلال على الهواء مباشرة، مثل قنص مصور التلفزيون في منطقة "دير الحطب"، لؤي سمحان، والاعتداء على مراسل التلفزيون في قلقيلية شمال الضفة الغربية أحمد شاور، حين صوّب جندي إسرائيلي عليه السلاح بشكل مباشر، فضلاً عن إصابة المصور معتز السوداني بقنبلة صوتية  في وجهه". وترى نصار، أن الخوذة وشعار الصحافة لا يعنيان شيئاً لجيش الاحتلال ومستوطنيه الذين يتعمدون عرقلة العمل الصحفي والاعتداء على الصحفيين الفلسطينيين.

من الواضح تماماً ومن مجريات الميدان، أن اغتيال شيرين أبو عاقلة كان مخططاً له بهدف ترويع الصحفيين الفلسطينيين، لكن الواقع مختلف، إذ إن كتم صوت شيرين للأبد دفع الصحفيين لتحدي الاحتلال أكثر وبجرأة أكبر، وهذا ما تعكسه التغطيات الإعلامية في المناطق الساخنة بالضفة الغربية، كما يجري في مدينة نابلس التي تشهد مؤخراً اقتحامات إسرائيلية متتالية واستهدافا للمقاومة الفلسطينية فيها.

أما صوت شيرين الحزين وتغطياتها ذات المهنية العالية، فيبدو أنهما سيلازمان كل بيت فلسطيني، ليبقى في الغياب حضور أكبر كما قالت الراحلة يوماً ما

المزيد من المقالات

صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025
تدقيق المعلومات والذكاء الاصطناعي والشراكة "الحذرة"

هل ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مدققي المعلومات، أم ستضيف عليهم أعباء جديدة خاصة تلك التي تتعلق بالتحقق من السياقات؟ ما أبرز التقنيات التي يمكن الاستفادة منها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الإشراف البشري ضروريا؟

خالد عطية نشرت في: 14 سبتمبر, 2025
نجونا… وبقينا على قيد الحياة!

في العادة يعرف الصحفيون بمساراتهم وصفاتهم المهنية، لكن يمنى السيد، الصحفية التي عاشت أهوال الحرب في غزة، تعرف نفسها بـ: ناجية من الإبادة. وربما يفسد أي اختصار أو تقديم عفوية هذه الشهادة/ البوح الذي يمتزج فيه الصحفي بالإنساني وبالرغبة الغريزية في النجاة..

يمنى السيد نشرت في: 10 سبتمبر, 2025
محمد الخالدي ومروة مسلم.. "منسيون" أنكرتهم الحياة وأنصفهم الموت

قتل الاحتلال الصحفيان محمد الخالدي ومروة مسلم ضمن نسق ممنهج لاستهداف الصحفيين، لكن في مسيرتهما المهنية واجها الإنكار وقلة التقدير. الزميلة ميسون كحيل تحكي قصتهما.

ميسون كحيل نشرت في: 4 سبتمبر, 2025