كيف يكشف الحجاب الفرق بين الصحافة الأميركية والفرنسية؟

لا تكاد الانتقادات للإعلام الفرنسي تتوقف سواء من الداخل، كما حدث أثناء تغطية أحداث السترات الصفراء عندما اتهم المتظاهرون وسائل الإعلام بالتحيّز إلى الرواية الرسمية، أو من الخارج، عندما نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرًا مطولا انتقدت فيه ما أسمتها حالة "الهستيريا" التي انتابت الإعلام الفرنسي بسبب إعلان تجاري لشركة مستلزمات رياضية، تضمّن ملابس للمحجبات الراغبات في ممارسة الرياضة.

درس أميركي بريطاني للفرنسيين

المقال الذي كتبه مراسل الصحيفة الأميركية في فرنسا، والذي مزج بين النقد والسخرية السوداء، تعمّق في وصف الحالة الاستثنائية الفرنسية في التعامل مع الإسلام، خصوصاً لدى حديثه عن العلمانية في الجمهورية ومبادئها الصارمة، التي لا تظهر إلا في التعامل مع رمز يرتبط بالمسلمين، كما هو الحال بالنسبة للحجاب، حيث ظهرت دعوات لمقاطعة الشركات التي أعلنت عن ملابس رياضية للمحجبات. واستنكرت العديد من وسائل الإعلام الفرنسية وحتى السياسيين، نشر هذه المؤسسة إعلاناً كهذا، مما دفع الشركة لسحبه إضافة إلى سحب الملابس من مختلف محلاتها.

الصحيفة الأميركية استغربت كيف تحوّل اختيار النساء المسلمات للباسهن إلى "مأساة وفضيحة في فرنسا"، وهذه ليست المرة الأولى التي يكون فيها لباس المسلمة محل نقاش إعلامي وسياسي فرنسي. ففي العام 2016، أثير جدل حول "البوركيني"، أي الزي الذي ترتديه المحجبة الراغبة في السباحة. وخلال تلك الفترة أيضا، ظهرت المطالبات بمنعه من كل شواطئ فرنسا.

وتحدثت "واشنطن بوست" عن أن زي المسلمة تحوّل إلى قضية دولة، وربما يمكن تفسير ذلك بالتجاذبات السياسية في البلاد. لكن ما لا تستسيغه الصحيفة في مقالها هو انسياق وسائل الإعلام الفرنسية وراء هذا الجدل الذي يفرض الوصاية على المرأة ويخوض في نقاش حول طريقة لباسها، في إخلال تام بمبدأ حرية الرأي والتعبير. ويسخر المقال من السياسيين الفرنسيين الذين تركوا كل مشاكلهم السياسية للاهتمام بحل قضية الملابس الرياضية للمحجبات.

ويصل المقال إلى عمق المعضلة الفرنسية، وتعاملها مع العلمانية التي توصف بالصارمة في الجمهورية، بإظهار المفارقة بين ما توصف به فرنسا، بكونها بلدا علمانيا لا يسمح بأي مظهر ديني، "باستثناء احتفالات أعياد الميلاد التي هي أعياد دينية، كما أن كل المؤسسات العمومية تغلق في الأعياد المسيحية"، وهي سخرية سوداء استعملها كاتب المقال ليضع يده على الجرح أو الحرج الفرنسي في تفسير العلمانية بطريقة مزاجية. 

هذا الموقف المستغرب لتركيز الإعلام الفرنسي على لباس المسلمات، عبرت عنه حتى صحيفة "الغارديان" التي قالت إن هذا الموضوع تحول إلى مادة دسمة ومفضلة للطبقة السياسية الفرنسية منذ العام 2010، عندما قرر الرئيس الفرنسي السابق منع البرقع، ثم قيام الشرطة الفرنسية بمعارضة ارتداء المحجبات لملابس السباحة قبل ثلاث سنوات، أما شبكة "بي.بي.سي" البريطانية، فذكرت أنه ينبغي على الفرنسيين التوقف عن هذا الهوس بفرض طريقة لباس معينة على النساء، خصوصا فيما يتعلق بالمرأة المسلمة.

وحتى موقع "أي.بي.سي" الأميركي تحدث بسخرية لاذعة عن هذه الضجة الإعلامية التي تعتبر عادية في بلد يعيش حالة من التشنج في التعامل مع الحجاب، وهو ما يؤدي دائماً إلى ردود فعل غير متوازنة في كل مرة يثار فيها النقاش حول اللباس.

خلاف قديم جديد

الخلاف بين الصحافة الفرنسية والأنجلوسكسونية حول تغطية ملفات متعلقة بالإسلام والمسلمين، ليس حديث العهد، فقد بلغ أوجه خلال الهجوم على مجلة "شارلي إيبدو"، حيث دعت الصحف الفرنسية جميع وسائل الإعلام العالمية إلى إعادة نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للإسلام والنبي والذات الإلهية، كنوع من التضامن مع المجلة، وهو ما رفضته الصحف الأميركية والبريطانية، معتبرة أن الأمر يمس بالمهنية.   

ورفضت "نيويورك تايمز" أن تعيد نشر الرسوم الكاريكاتيرية التي تستهزئ من النبي محمد عليه الصلاة والسلام، مبررة هذا القرار بكون إعادة نشر هذه الرسوم "سيصدم عددا كبيرا من قراء المجلة في العالم"، مضيفة أنها "تراعي مشاعر قرائها كيفما كانت انتماءاتهم". وبموقف مشابه، رفضت صحيفة "واشنطن بوست" نشر الرسومات المسيئة للنبي محمد، وقالت إن المعايير الصحفية في الولايات المتحدة تختلف عن فرنسا، "ونعتبر أن إعادة نشر هذه الرسوم إساءة لشريحة من قرائنا"، وهنا نجد اختلاف المعايير المهنية، فالتقاليد في الصحافة الأميركية والأعراف الصحفية تحرص على البقاء بعيداً عن الاعتقاد الفردي لكل شخص، وتعتبره حرية فردية لا يجوز التدخل فيها. وهناك تعريف جميل لصحيفة "الغارديان" لحرية التعبير تقول فيه إنها "لا تعني أن نقوم بأي شيء نريده فقط لأننا نملك القدرة على القيام به". 

أما صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية فهي تعتبر أن أي تدخل في معتقدات الناس واستفزازهم أمر "غبي"، كما ترى أن الاستهانة برموز أي دين لا يعتبر دفاعا عن حرية الرأي والتعبير، بل "في الحقيقة هو توجيه ضربة للحرية عندما تستفز معتنقي أي ديانة".

تكريس العزلة الفرنسية

الدرس الأميركي البريطاني للإعلام الفرنسي لم يستسغه صحفيون فرنسيون، خصوصا المحسوبين على اليمين واليمين الشعبوي، كما هو الحال بالنسبة للكاتبة الفرنسية كارولين فوريست المعروفة بمواقفها المعادية للإسلام، التي كتبت افتتاحية في صحيفة "ماريان" الشعبوية تقول فيها إن أسهل طريقة للنجاح في الصحافة الأميركية والبريطانية لا تكون بالتحقيق في "الصعود المخيف للتطرف الديني في أوروبا"، فالأمر خطير ويتطلب وقتاً طويلا، لكن هناك طريقة أفضل وهي السخرية من "الهوس" الفرنسي لفرض الوصاية على لباس المرأة المسلمة.  

الكاتبة الفرنسية انتقدت طريقة الاستهزاء التي تتعامل بها صحف مثل "نيويورك تايمز"، و"الغارديان"، و"واشنطن بوست"، وشبكة "بي.بي.سي"، مع موضوع الحجاب في فرنسا، متهمة كل هذه الوسائل الإعلامية بعدم فهم ومعرفة فرنسا بالشكل المطلوب، وأن الطرح مسكون بالصور النمطية. وتستغرب الكاتبة كيف يمكن اتهام بلادها بالعنصرية والظلامية، أو اعتبارها ضد حرية التعبير وضد مبادئ الحداثة، معتبرة أن هذه الحملة ضد الزي الرياضي ليس الهدف منها إخبار المرأة المسلمة كيف ترتدي ثيابها أو منع بيع الحجاب، وإنما يتعلق الأمر بلفت الانتباه إلى مشكلة حقيقية في ظرفية خاصة، وهذه الأخيرة تتسم -بحسب كاترين فوريست- بتزايد مظاهر التطرف في المجتمع وارتفاع عدد الشباب الفرنسي الذي التحق بتنظيم الدولة في سوريا والعراق.

تفسير اختزالي يربط بشكل غير مباشر بين الحجاب والتطرف، دون الغوص في لب المشكلة عن أسباب التشنج الفرنسي كلما تعلق الأمر برمز يتعلق بالإسلام، ولا يرد على ما تطرحه الصحف البريطانية والأميركية من كون العلمانية لم تكن أبداً تهدف إلى التعليق على ما يرتديه الناس، والتعامل بانتقائية مع الرموز الدينية. كما أنها تغفل عما هو أهم، أي المسؤولية المهنية لوسائل الإعلام في احترام معتقدات القراء والبحث في عمق مشاكل المجتمعات، وطرح الأسئلة الحقيقية عن أسباب التطرف بين الشباب، والعنصرية، وتزايد شعبية اليمين المتطرف.

لقد كرس التعامل الإعلامي الفرنسي مع قضية الملابس الرياضية للمحجبات عزلة الصحافة الفرنسية في العالم الغربي، ووسّع الهوة بينها وبين الصحف البريطانية والأميركية في تصور حرية التعبير، والتعامل مع موضوع حارق كالدين، وتصور مفهوم العلمانية. ومن المفارقات أنه عندما كانت الحملة مستعرة ضد إعلان الزي الرياضي للنساء المسلمات في فرنسا، كان هناك إعلان آخر يعرض في حفل الأوسكار بالولايات المتحدة، يتناول نساء رياضيات ألهمن العالم، من بينهن رياضيات مسلمات يرتدين ملابس رياضية خاصة بالمحجبات.

 

المزيد من المقالات

الإدانة المستحيلة للاحتلال: في نقد «صحافة لوم الضحايا»

تعرضت القيم الديمقراطية التي انبنى عليها الإعلام الغربي إلى "هزة" كبرى في حرب غزة، لتتحول من أداة توثيق لجرائم الحرب، إلى جهاز دعائي يلقي اللوم على الضحايا لتبرئة إسرائيل. ما هي أسس هذا "التكتيك"؟

أحمد نظيف نشرت في: 15 فبراير, 2024
قرار محكمة العدل الدولية.. فرصة لتعزيز انفتاح الصحافة الغربية على مساءلة إسرائيل؟

هل يمكن أن تعيد قرارات محكمة العدل الدولية الاعتبار لإعادة النظر في المقاربة الصحفية التي تصر عليها وسائل إعلام غربية في تغطيتها للحرب الإسرائيلية على فلسطين؟

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 31 يناير, 2024
عن جذور التغطية الصحفية الغربية المنحازة للسردية الإسرائيلية

تقتضي القراءة التحليلية لتغطية الصحافة الغربية لحرب الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين، وضعها في سياقها التاريخي، حيث أصبحت الصحافة متماهية مع خطاب النخب الحاكمة المؤيدة للحرب.

أسامة الرشيدي نشرت في: 17 يناير, 2024
أفكار حول المناهج الدراسية لكليات الصحافة في الشرق الأوسط وحول العالم

لا ينبغي لكليات الصحافة أن تبقى معزولة عن محيطها أو تتجرد من قيمها الأساسية. التعليم الأكاديمي يبدو مهما جدا للطلبة، لكن دون فهم روح الصحافة وقدرتها على التغيير والبناء الديمقراطي، ستبقى برامج الجامعات مجرد "تكوين تقني".

كريغ لاماي نشرت في: 31 ديسمبر, 2023
لماذا يقلب "الرأسمال" الحقائق في الإعلام الفرنسي حول حرب غزة؟

التحالف بين الأيديولوجيا والرأسمال، يمكن أن يكون التفسير الأبرز لانحياز جزء كبير من الصحافة الفرنسية إلى الرواية الإسرائيلية. ما أسباب هذا الانحياز؟ وكيف تواجه "ماكنة" منظمة الأصوات المدافعة عن سردية بديلة؟

نزار الفراوي نشرت في: 29 نوفمبر, 2023
السياق الأوسع للغة اللاإنسانية في وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي في حرب غزة

من قاموس الاستعمار تنهل غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية خطابها الساعي إلى تجريد الفلسطينيين من صفاتهم الإنسانية ليشكل غطاء لجيش الاحتلال لتبرير جرائم الحرب. من هنا تأتي أهمية مساءلة الصحافة لهذا الخطاب ومواجهته.

شيماء العيسائي نشرت في: 26 نوفمبر, 2023
استخدام الأرقام في تغطية الحروب.. الإنسان أولاً

كيف نستعرض أرقام الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي دون طمس هوياتهم وقصصهم؟ هل إحصاء الضحايا في التغطية الإعلامية يمكن أن يؤدي إلى "السأم من التعاطف"؟ وكيف نستخدم الأرقام والبيانات لإبقاء الجمهور مرتبطا بالتغطية الإعلامية لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة؟

أروى الكعلي نشرت في: 14 نوفمبر, 2023
الصحافة ومعركة القانون الدولي لمواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي

من وظائف الصحافة رصد الانتهاكات أثناء الأزمات والحروب، والمساهمة في فضح المتورطين في جرائم الحرب والإبادات الجماعية، ولأن الجرائم في القانون الدولي لا تتقادم، فإن وسائل الإعلام، وهي تغطي حرب إسرائيل على فلسطين، ينبغي أن توظف أدوات القانون الدولي لتقويض الرواية الإسرائيلية القائمة على "الدفاع عن النفس".

نهلا المومني نشرت في: 8 نوفمبر, 2023
"الضحية" والمظلومية.. عن الجذور التاريخية للرواية الإسرائيلية

تعتمد رواية الاحتلال الموجهة بالأساس إلى الرأي العام الغربي على ركائز تجد تفسيرها في الذاكرة التاريخية، محاولة تصوير الإسرائيليين كضحايا للاضطهاد والظلم مؤتمنين على تحقيق "الوعد الإلهي" في أرض فلسطين. ماهي بنية هذه الرواية؟ وكيف ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تفتيتها؟

حياة الحريري نشرت في: 5 نوفمبر, 2023
كيف تُعلق حدثاً في الهواء.. في نقد تغطية وسائل الإعلام الفرنسية للحرب في فلسطين

أصبحت وسائل الإعلام الأوروبية، متقدمةً على نظيرتها الأنغلوساكسونية بأشواط في الانحياز للسردية الإسرائيلية خلال تغطيتها للصراع. وهذا الحكم، ليس صادراً عن متعاطف مع القضية الفلسطينية، بل إن جيروم بوردون، مؤرخ الإعلام وأستاذ علم الاجتماع في جامعة تل أبيب، ومؤلف كتاب "القصة المستحيلة: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ووسائل الإعلام"، وصف التغطية الجارية بــ" الشيء الغريب".

أحمد نظيف نشرت في: 2 نوفمبر, 2023
الجانب الإنساني الذي لا يفنى في الصحافة في عصر ثورة الذكاء الاصطناعي

توجد الصحافة، اليوم، في قلب نقاش كبير حول التأثيرات المفترضة للذكاء الاصطناعي على شكلها ودورها. مهما كانت التحولات، فإن الجانب الإنساني لا يمكن تعويضه، لاسيما فهم السياق وإعمال الحس النقدي وقوة التعاطف.

مي شيغينوبو نشرت في: 8 أكتوبر, 2023
هل يستطيع الصحفي التخلي عن التعليم الأكاديمي في العصر الرقمي؟

هل يستطيع التعليم الأكاديمي وحده صناعة صحفي ملم بالتقنيات الجديدة ومستوعب لدوره في البناء الديمقراطي للمجتمعات؟ وهل يمكن أن تكون الدورات والتعلم الذاتي بديلا عن التعليم الأكاديمي؟

إقبال زين نشرت في: 1 أكتوبر, 2023
العمل الحر في الصحافة.. الحرية مقابل التضحية

رغم أن مفهوم "الفريلانسر" في الصحافة يطلق، عادة، على العمل الحر المتحرر من الالتزامات المؤسسية، لكن تطور هذه الممارسة أبرز أشكالا جديدة لجأت إليها الكثير من المؤسسات الإعلامية خاصة بعد جائحة كورونا.

لندا شلش نشرت في: 18 سبتمبر, 2023
إعلام المناخ وإعادة التفكير في الممارسات التحريرية

بعد إعصار ليبيا الذي خلف آلاف الضحايا، توجد وسائل الإعلام موضع مساءلة حقيقية بسبب عدم قدرتها على التوعية بالتغيرات المناخية وأثرها على الإنسان والطبيعة. تبرز شادن دياب في هذا المقال أهم الممارسات التحريرية التي يمكن أن تساهم في بناء قصص صحفية موجهة لجمهور منقسم ومتشكك، لحماية أرواح الناس.

شادن دياب نشرت في: 14 سبتمبر, 2023
تلفزيون لبنان.. هي أزمة نظام

عاش تلفزيون لبنان خلال الأيام القليلة الماضية احتجاجات وإضرابات للصحفيين والموظفين بسبب تردي أوضاعهم المادية. ترتبط هذه الأزمة، التي دفعت الحكومة إلى التلويح بإغلاقه، مرتبطة بسياق عام مطبوع بالطائفية السياسية. هل تؤشر هذه الأزمة على تسليم "التلفزيون" للقطاع الخاص بعدما كان مرفقا عاما؟

حياة الحريري نشرت في: 15 أغسطس, 2023
وسائل الإعلام في الهند.. الكراهية كاختيار قومي وتحريري

أصبحت الكثير من وسائل الإعلام في خدمة الخطاب القومي المتطرف الذي يتبناه الحزب الحاكم في الهند ضد الأقليات الدينية والعرقية. في غضون سنوات قليلة تحول خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين إلى اختيار تحريري وصل حد اتهامهم بنشر فيروس كورونا.

هدى أبو هاشم نشرت في: 1 أغسطس, 2023
مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن.. العودة إلى الوراء مرة أخرى

أثار مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن جدلا كبيرا بين الصحفيين والفقهاء القانونين بعدما أضاف بنودا جديدة تحاول مصادرة حرية الرأي والتعبير على وسائل التواصل الاجتماعي. تقدم هذه الورقة قراءة في الفصول المخالفة للدستور التي تضمنها مشروع القانون، والآليات الجديدة التي وضعتها السلطة للإجهاز على آخر "معقل لحرية التعبير".

مصعب الشوابكة نشرت في: 23 يوليو, 2023
لماذا يفشل الإعلام العربي في نقاش قضايا اللجوء والهجرة؟

تتطلب مناقشة قضايا الهجرة واللجوء تأطيرها في سياقها العام، المرتبط بالأساس بحركة الأفراد في العالم و التناقضات الجوهرية التي تسم التعامل معها خاصة من الدول الغربية. الإعلام العربي، وهو يتناول هذه القضية يبدو متناغما مع الخط الغربي دون مساءلة ولا رقابة للاتفاقات التي تحول المهاجرين إلى قضية للمساومة السياسية والاقتصادية.

أحمد أبو حمد نشرت في: 22 يونيو, 2023
ضحايا المتوسط.. "مهاجرون" أم "لاجئون"؟

هل على الصحفي أن يلتزم بالمصطلحات القانونية الجامدة لوصف غرق مئات الأشخاص واختفائهم قبالة سواحل اليونان؟ أم ثمة اجتهادات صحفية تحترم المرجعية الدولية لحقوق الإنسان وتحفظ الناس كرامتهم وحقهم في الحماية، وهل الموتى مهاجرون دون حقوق أم لاجئون هاربون من جحيم الحروب والأزمات؟

محمد أحداد نشرت في: 20 يونيو, 2023
كيف حققت في قصة اغتيال والدي؟ 

لكل قصة صحفية منظورها الخاص، ولكل منها موضوعها الذي يقتفيه الصحفي ثم يرويه بعد البحث والتقصّي فيه، لكن كيف يكون الحال حين يصبح الصحفي نفسه ضحية لحادثة فظيعة كاغتيال والده مثلا؟ هل بإمكانه البحث والتقصّي ثم رواية قصته وتقديمها كمادة صحفية؟ وأي معايير تفرضها أخلاقيات الصحافة في ذلك كله؟ الصحفية الكولومبية ديانا لوبيز زويلتا تسرد قصة تحقيقها في مقتل والدها.

ديانا لوبيز زويلتا نشرت في: 11 يونيو, 2023
ملاحظات حول التغطية الإعلامية للصراع المسلح في السودان

تطرح التغطية الصحفية للصراع المسلح في السودان تحديات مهنية وأخلاقية على الصحفيين خاصة الذين يغطون من الميدان. وأمام شح المعلومات وانخراط بعض وسائل الإعلام في الدعاية السياسية لأحد الأطراف، غابت القصص الحقيقية عن المآسي الإنسانية التي خلفتها هذه الأزمة.  

محمد ميرغني نشرت في: 7 يونيو, 2023
الصحافة والذكاء الاصطناعي وجهاً لوجه

تبنت الكثير من المنصات والمنظمات نقاش تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحافة دون أن تكون ثمة رؤية علمية ودقيقة عن حدود هذا التأثير وإمكانيات توظيفه. جوهر مهنة الصحافة لا يمكن أن يتغير، لكن يمكن أن يشكل  الذكاء الاصطناعي آلية تقنية لمحاربة الأخبار الكاذبة ومساعدة الصحفيين على إنجاز مهامهم.

أميرة زهرة إيمولودان نشرت في: 6 يونيو, 2023
أين مصلحة المجتمع في تفاعل الجمهور مع الإعلام؟

استطاعت وسائل التواصل الاجتماعي تحويل التفاعل مع المحتوى الإعلامي إلى سلعة، وتم اختزال مفهوم التفاعل إلى لحظة آنية تُحتسب بمجرّد التعرّض للمحتوى. فكان لهذا أثره على تطوّر المواد الإعلامية لتصبح أكثر تركيزاً على اللحظة الراهنة للمشاهدة دون النظر إلى ما يتركه المحتوى من أثر على الفرد أو المجتمع.

أحمد أبو حمد نشرت في: 4 يونيو, 2023
دراسات الجمهور الإعلامي العربي ومأزق المقاربة السوسيولوجيّة

قد تسعف القراءة السوسيولوجية لمفهوم الجمهور في وسائل الإعلام في فهم العلاقة بين الصحافة والجمهور، بعدما سيطرت المقاربة الرقمية الإحصائية على الدراسات الخاصة في هذا الموضوع. 

وفاء أبو شقرا نشرت في: 31 مايو, 2023