الرقابة الذاتية.. "الأنا الأعلى الصحفي"

في العام 2015، صعد مدير شركة الاتصالات "أوريدو" في الجزائر على المنصة وخاطب ثلة من الصحفيين المدعوين: "بعد اليوم، لن تستفيد وسائل الإعلام التي تهاجم النظام أو تروج لخطابات مناهضة للدولة من الإعلانات".  

وفي العام 2018، بينما كانت المقاطعة الشعبية تكبد شركات كبرى في المغرب خسائر قياسية، وكانت وسائل التواصل الاجتماعي تقود حملة غير مسبوقة للامتناع عن الشراء، كانت الكثير من وسائل الإعلام المؤثرة تتعامل مع حدث أعاد ترتيب الخريطة السياسية المغربية، وأثار نقاشا حساسا حول تشابك القرار السياسي بلوبيات الاقتصاد، وبمنطق "شاهد ماشافش حاجة".

وحينما أرسل رئيس الوزراء الإسباني السابق خوسي ماريا أثنار زوارق وطائرات حربية لطرد جنود مغاربة من جزيرة يزعم أنها في ملكية بلده، كتبت المؤرخة الإسبانية ماريا روسا ردا طويلا، ضمنته شواهد تاريخية تبين أن جزيرة "ليلى" -محل النزاع- مغربية، ثم بعثته إلى جريدة "إلباييس" المؤثرة في القرار السياسي والاقتصادي، ليصادَر داخل قاعة التحرير. شرح صحفي من الجريدة فيما بعد أن الرقابة الذاتية والخوف من المزاج العام، حجبَا المقال.

داخل قاعات التحرير، ليست الأنظمة وحدها من تستثمر في الخوف، أو تصادر الحق في التعبير، وترسم الحدود، بل إن المعلنين، والشعور العام، والتقاليد، والأعراف، والدين، والعلاقات الخاصة للصحفيين مع رجال السياسة، كل هؤلاء يمارسون تأثيرا بالغا على عمل الصحفيين، والنتيجة تختصرها منظمة "مراسلون بلا حدود" في تقاريرها الأخيرة: ازدهار الرقابة الذاتية حتى داخل البلدان العريقة في الديمقراطية داخل فضاء الاتحاد الأوروبي.

 

في أوروبا أيضا

حوّلت أحزاب اليسار واليمين البرلمان الأوروبي إلى جلسات مرافعة مفتوحة امتدت لشهور، وهي تعرض مضامين تقرير حاد (1) بعنوان "صحفيون تحت الضغوط.. الخوف والتدخل والرقابة الذاتية"، يتحدث عن الأساليب الجديدة التي تلجأ إليها الحكومات للجم حرية التعبير.

يشكّل العنف المعنوي واللفظي، والتحقيقات، وترهيب الشرطة، والضغوطات النفسية المستمرة، والأجور الزهيدة، والتهديد بالملاحقات القضائية، لائحة طويلة ملأت الصحيفة السوداء بطرق خشنة تُستعمل في قمع الصحفيين، وترسخ الشعور بالرقابة الذاتية والاستشعار القبلي للمحاسبة أو المحاكمة.

بإيجاز شديد، قال التقرير إن بعض الصحفيين المستجوبين وصلوا إلى درجة الاكتئاب والخوف الشديد، وعبّر جزء منهم بشكل صريح جدا عن التفكير في تغيير الحرفة أمام ارتفاع المتابعات الأمنية والقضائية.

التقرير هز الأوساط السياسية وصار موجها ليس فقط إلى قضايا الإعلام، بل دفع زعماء الاتحاد إلى إدراجه ضمن جدول أعمال اجتماع القمة الأوروبية لعام 2017. وفي ثنايا هذا النقاش، أثيرت قضية خطوط التماس بين الصحفي والسياسي، وأين تبدأ الحرية وأين تنتهي "هيبة الدولة" التي أصبحت غطاء لشرعنة الرقابة على الصحافة.

باسم محاربة الإرهاب وحماية الأمن القومي، حاصرت دول مثل بلجيكا وفرنسا حرية التعبير، وأشاعت الخوف في نفوس الصحفيين، وتدخلت بوسائل مختلفة لمنع صياغة أخبار أو تحقيقات صحفية عن القصة الحقيقية لهروب "صلاح عبد السلام" أحد المتهمين في قضية تفجيرات باريس عام 2015، رغم أنه اجتاز حواجز أمنية قبل وصوله إلى حي "مولمبيك" في بروكسل.

لم تعد الدول وأجهزتها بحاجة إلى التدخل المباشر في قاعات التحرير للحجز على المواد التي ترى أنها تمس الأمن القومي، فقد تشكّل لديها وعي لا يتزعزع بأن المزاج العام، وإعلان حالة الاستنفار الأمني، وطغيان الصورة الأمنية في التلفزيون، ستردع الصحفيين، وسيتحرك الأنا الأعلى، مما يفضي إلى طمس الكثير من الحقائق، مثل اعتقال أشخاص أبرياء، والتوقيف العشوائي، والتحقيق دون سند قانوني.

هذه الحقائق ظهرت على شكل قصص صحفية فيما بعد، لكنها صارت دون تأثير على الأحداث، لذلك فإن وظيفة الرقابة الذاتية تتجاوز إقبار الحقائق أو التصرف فيها، إلى خلق حالة تطبيع جماعي مع انتهاكات حقوق الإنسان، وإحداث شرخ في وظيفته الكلاسيكية باعتباره قوة مضادة للسلطات الأخرى.

 

الإعلانات.. لا تعض صاحب اللقمة

"الحرية هي أن تقول كل شيء شريطة ألا تزعج المعلنين".. مثل فرنسي يبدو أنه يعبّر بجلاء عن تحكم المعلنين في الصحافة. وما صرح به مدير شركة "أوريدو" يختزل ذهنية سائدة تريد أن تجعل الصحفي وسيلة تسويقية، ومن وسائل الإعلام وكالة إعلانية فاقدة للحس النقدي، ترضى بالدعم السخي، وتطمئن للخطوط المرسومة بعناية شديدة.

رأس المال جبان في مبادئ الاقتصاد الرأسمالي، يبحث عن الربح بالقانون أو "بالاحتيال" عليه. أما الصحفي فوظيفته البحث عن الحقائق، وضمان الحق في الوصول إلى المعلومة. إنهما في الأخير رغبتان متعارضتان، تنتهيان إما بتدخل مديري النشر الذين يتصرفون مثل مُلاك، وإما بتمرد الصحفيين تماما كما وقع داخل التلفزيون الإسباني (2) حيث توقف الصحفيون عن العمل بعد ضغوط شديدة جدا مارستها الشركات الكبرى لتبني تغطية متحيزة لمظاهرات كتالونيا المطالبة بانفصال الإقليم عن مدريد.

ولا تعوزنا الأمثلة من كل قارات العالم حول تدخل رجال الأعمال في قاعات التحرير، لكن الذي يقيد حرية الصحفيين يتعدى مبدأ "رأس المال جبان"، إلى جعله وسيلة لتأديب وسائل الإعلام المزعجة التي لا تلتزم بالخط التحريري للدول. وعلى هذا الأساس، تتدخل الحكومات لدى الشركات لسد منافذ الإشهار/الإعلان عليها، فقط لأنها خرجت عن مسار "الإجماع".

قد تكون تجارب الدعم العمومي للصحف والمواقع الإلكترونية أداة توظفها الحكومات لضمان قدر أكبر من استقلالية الصحف عن السلطة الاقتصادية، لكن سرعان ما يتحول ميزان القوى لصالح السلطة السياسية. وإذا كانت بعض الدول لا تأخذ بعين الاعتبار الخطوط التحريرية في دعمها للصحف، كما هو الشأن بالنسبة للمغرب الذي يعتمد بالأساس على معايير تقنية تهم السحب وحجم الانتشار (3)، إذ تستفيد جرائد تمتلك مواقف مضادة للدولة من الدعم السنوي، فإن دولا أخرى في أوروبا الشرقية -مثلا- تنظر إليه مثل مكافأة للصحفيين الذين يخدمون أجندتها، وتمنعه عن صحف أخرى لتتركها تواجه شبح الموت ببطء لأنها معارضة.

ومهما كان النموذج الاقتصادي لوسائل الإعلام ناجحا وفعالا، فإن غياب الإعلانات، وشح الدعم العمومي الذي باتت دول كبرى تلجأ إليه، سيفضي في نهاية المطاف إلى إغلاقها بشكل نهائي، وهو ما جعل حكومات كثيرة مقتنعة بأنه بدل الرقابة الأمنية المشددة على المضامين الصحفية، ينبغي فقط تطوير غريزة الرقابة الذاتية، وأصبحت الإعلانات -تبعا لذلك- إحدى الوسائل الأكثر نجاعة.

 

أساليب جديدة

وفي أذربيجان، ابتدعت السلطات أساليب جديدة في قمع الصحفيين باعتقال أفراد من عائلاتهم وتلفيق تهم وهمية كالتهرب الضريبي أو إهانة موظفين أثناء تأديتهم لعملهم، وبهذا ينمو الأنا الأعلى الصحفي أكثر فأكثر. وليست أذربيجان وحدها من تفعل ذلك، وفق تقارير متواترة، فالصين وكوبا تقومان بنفس الشيء، بحيث تمتد القبضة الأمنية إلى التضييق على عائلات بكاملها لتطويع الصحفيين.

أما حين تعجز الدول عن تدجين الصحفيين، وحين يخفق رأس المال في إعادتهم إلى حظيرة الطاعة، تنتقل إلى مرحلة استهداف حياتهم الخاصة عن طريق نشر أخبار على وسائل إعلام تابعة لها تنبش في حميمياتهم: صور قديمة مع فتيات هنا، وأخرى وهو يعاقر الخمر هناك، أو التعسف في تأويل كتابات ليظهر كأنه يعادي الدين ويلحد في الله، أو فبركة فيديوهات تزعم وجود ممارسات فاضحة، أو في أقصى الحالات الاعتقال بدعوى القيام بممارسات خارج القانون (السكر العلني، الإجهاض..).

حدث ذلك في أكثر من دولة، خاصة في الدول العربية، فها هي وسائل الإعلام المصرية الموالية للسيسي لا تكتفي فقط بتشويه سمعة المعارضين السياسيين، وإنما تسعى إلى القتل الرمزي للصحفيين المنتقدين للرئيس، بإثارة قضايا من حياتهم الخاصة على التلفزيون وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي أغسطس/آب الماضي، نشرت "نيويورك تايمز" تقريرا مطولا (4) يفضح كيف أن التشويه والنبش في حياة الصحفيين بغية ردعهم ليس اختصاصا حصريا للأنظمة الدكتاتورية. وتحدث التقرير عن استهداف فريق دونالد ترامب لصحفيين من "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" و"سي.أن.أن"، بالتنقيب في تاريخهم على وسائل التواصل الاجتماعي، و اجتزاء تدوينات من سياقها. كما أن مستشارا غير رسمي لابن ترامب، قال بما لا يدع أي مجال للتأويل إن "نيويورك تايمز واهمة إذا رأت أنها ستحل المشكلة.. نحن قادرون على فضح صحفييها المتعصبين".

ولا يمكن بأي حال من الأحوال، أن نلقي كل اللوم على الأنظمة في قضية تشويه سمعة الصحفيين، ففي الاحتجاجات التي عرفها الريف المغربي خلال السنوات الماضية مثلا، وجدت نفسي على هيئة "عميل للدولة"، ثم اكتشفت أني أتوفر على ممتلكات عقارية فارهة، و استفدت من امتيازات. كنت أتمنى لو كنت أمتلك ولو جزءا يسيرا منها فقط، ثم تلقى نفسك وقد صرت محرضا على الاحتجاج، وتحفل صفحتك الفيسبوكية بالتعليقات الجارحة بأنك تزعزع أركان الدولة. 

أصحاب تلك التعليقات مواطنون عاديون، لا علاقة لهم بالدولة ولا بالأنظمة (دون تعميم)، ولا يقيمون التمايز بين الصحفي والمناضل، وبين نقل الحقائق والتضخيم، وبين التهويل والبتر والحذف. والذي يدفع الثمن في الأخير، هو حرية الصحفي الذي يفضل أن يبني قصصه في "الدرجة الصفر" من القيم الصحفية، ثم تنتعش الرقابة الذاتية.

 

"تحايل" مشروع

في سياق عالمي مناهض لحقوق الإنسان، مدموغ بعودة القبضة الأمنية الحديدية، وفي بيئة عربية لا تكنّ الكثير من الود للصحافة، يبحث الصحفيون عن قاموس جديد للإفلات من مقص الرقيب والتحايل على الرقابة الذاتية، كأن يكتفوا بانتقاد الحكومة التي لا تتوفر على سلطة اتخاذ القرار، بينما يعجزون عن انتقاد الملوك أو الرؤوس بشكل مباشر، في الوقت الذي يستحوذون فيه على صلاحيات اقتصادية وسياسية.

لنقرأ هذه الفقرة المقتطفة من موقع إخباري يخص الأردن:

الملك عبد الله الثاني يترأس جزءا من الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء، وطرح على الوزراء استفسارا: أريد أن أعرف من الوزراء ماذا تفعلون؟ وماذا سنقول للمواطن الأردني قبل نهاية العام الحالي؟ بمعنى آخر، يسأل الملك حكومة الرئيس الدكتور عمر الرزاز، والتي بقيت دوما "وزارة مدللة" عن تلك الخطط في المسار الاقتصادي حتى نهاية العام الحالي".

وفي موضع آخر، يوظف الصحفيون عبارات فضفاضة لا تحيل على المعنى الحقيقي، ولا تقصد المسؤولين بشكل مباشر، ويمكن أن يتمدد هذا القاموس ويتقلص حسب منسوب حرية التعبير. ولئن كان من الصعب جدا حصره، فإنه يضم عبارات من مثل: الدولة، الدولة العميقة، السلطات، القوة العمومية، شركات اتصالات (بدل تسميتها).

وبصيغ مبنية للمجهول، وتعويم مقصود، ولغة فضفاضة، وتعابير ابتُكرت لتتواءم مع السياق المناهض للحريات، يسير الصحفي في حقل ألغام، ويفرض على نفسه ألا يسقط في لائحة الممنوعات الطويلة. بمعنى آخر، تصبح الرقابة الذاتية بمثابة جنس صحفي جديد لا مفر منه في العمل اليومي.

السياسيون ورجال الأعمال والراغبون في تأبيد مصالحهم، قد يختلفون وقد تتصارع غاياتهم، لكنهم يتوفرون على بنك أهداف مشترك من عناوينه البارزة: دفع الصحفيين إلى تنمية الشعور بوجود مراقبة فوقية تؤنب الصحفي في ما يشبه المونولوغ: لا تكتب عن المعلنين، ستغلق الصحيفة، لا تُثر سيرة السياسي، ستذهب إلى السجن، لا تتحدث عن الإرهاب، ستتهم بزعزعة السلم الاجتماعي، لا تحقق في طغيان المؤسسة الدينية أو ممارساتها غير الشرعية، سيرجمك المجتمع، لا تعلّق على القضاة، سينتظرونك عند أول منعطف، لا تنتقد الرئيس، ستجد صورك العارية على وسائل التواصل الاجتماعي، لا بد من تخفيف حدة هذه الجملة وتهذيب تلك الفقرة، سيلاحقون عائلتك.. ثم تلفي نفسك -بعد أن تحدد قائمة المحظورات- أنك تزاول مهنة أخرى غير الصحافة.

 

1- https://www.academia.edu/36485649/Journalists_under_Pressure_Unwarranted_interference_fear_and_self-censorship_in_Europe

2- https://elpais.com/cultura/2017/10/02/television/1506953757_894756.html

3- https://bit.ly/37Qg4f3

4- https://www.nytimes.com/2019/08/25/us/politics/trump-allies-news-media.html

 

 

المزيد من المقالات

الإدانة المستحيلة للاحتلال: في نقد «صحافة لوم الضحايا»

تعرضت القيم الديمقراطية التي انبنى عليها الإعلام الغربي إلى "هزة" كبرى في حرب غزة، لتتحول من أداة توثيق لجرائم الحرب، إلى جهاز دعائي يلقي اللوم على الضحايا لتبرئة إسرائيل. ما هي أسس هذا "التكتيك"؟

أحمد نظيف نشرت في: 15 فبراير, 2024
قرار محكمة العدل الدولية.. فرصة لتعزيز انفتاح الصحافة الغربية على مساءلة إسرائيل؟

هل يمكن أن تعيد قرارات محكمة العدل الدولية الاعتبار لإعادة النظر في المقاربة الصحفية التي تصر عليها وسائل إعلام غربية في تغطيتها للحرب الإسرائيلية على فلسطين؟

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 31 يناير, 2024
عن جذور التغطية الصحفية الغربية المنحازة للسردية الإسرائيلية

تقتضي القراءة التحليلية لتغطية الصحافة الغربية لحرب الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين، وضعها في سياقها التاريخي، حيث أصبحت الصحافة متماهية مع خطاب النخب الحاكمة المؤيدة للحرب.

أسامة الرشيدي نشرت في: 17 يناير, 2024
أفكار حول المناهج الدراسية لكليات الصحافة في الشرق الأوسط وحول العالم

لا ينبغي لكليات الصحافة أن تبقى معزولة عن محيطها أو تتجرد من قيمها الأساسية. التعليم الأكاديمي يبدو مهما جدا للطلبة، لكن دون فهم روح الصحافة وقدرتها على التغيير والبناء الديمقراطي، ستبقى برامج الجامعات مجرد "تكوين تقني".

كريغ لاماي نشرت في: 31 ديسمبر, 2023
لماذا يقلب "الرأسمال" الحقائق في الإعلام الفرنسي حول حرب غزة؟

التحالف بين الأيديولوجيا والرأسمال، يمكن أن يكون التفسير الأبرز لانحياز جزء كبير من الصحافة الفرنسية إلى الرواية الإسرائيلية. ما أسباب هذا الانحياز؟ وكيف تواجه "ماكنة" منظمة الأصوات المدافعة عن سردية بديلة؟

نزار الفراوي نشرت في: 29 نوفمبر, 2023
السياق الأوسع للغة اللاإنسانية في وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي في حرب غزة

من قاموس الاستعمار تنهل غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية خطابها الساعي إلى تجريد الفلسطينيين من صفاتهم الإنسانية ليشكل غطاء لجيش الاحتلال لتبرير جرائم الحرب. من هنا تأتي أهمية مساءلة الصحافة لهذا الخطاب ومواجهته.

شيماء العيسائي نشرت في: 26 نوفمبر, 2023
استخدام الأرقام في تغطية الحروب.. الإنسان أولاً

كيف نستعرض أرقام الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي دون طمس هوياتهم وقصصهم؟ هل إحصاء الضحايا في التغطية الإعلامية يمكن أن يؤدي إلى "السأم من التعاطف"؟ وكيف نستخدم الأرقام والبيانات لإبقاء الجمهور مرتبطا بالتغطية الإعلامية لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة؟

أروى الكعلي نشرت في: 14 نوفمبر, 2023
الصحافة ومعركة القانون الدولي لمواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي

من وظائف الصحافة رصد الانتهاكات أثناء الأزمات والحروب، والمساهمة في فضح المتورطين في جرائم الحرب والإبادات الجماعية، ولأن الجرائم في القانون الدولي لا تتقادم، فإن وسائل الإعلام، وهي تغطي حرب إسرائيل على فلسطين، ينبغي أن توظف أدوات القانون الدولي لتقويض الرواية الإسرائيلية القائمة على "الدفاع عن النفس".

نهلا المومني نشرت في: 8 نوفمبر, 2023
"الضحية" والمظلومية.. عن الجذور التاريخية للرواية الإسرائيلية

تعتمد رواية الاحتلال الموجهة بالأساس إلى الرأي العام الغربي على ركائز تجد تفسيرها في الذاكرة التاريخية، محاولة تصوير الإسرائيليين كضحايا للاضطهاد والظلم مؤتمنين على تحقيق "الوعد الإلهي" في أرض فلسطين. ماهي بنية هذه الرواية؟ وكيف ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تفتيتها؟

حياة الحريري نشرت في: 5 نوفمبر, 2023
كيف تُعلق حدثاً في الهواء.. في نقد تغطية وسائل الإعلام الفرنسية للحرب في فلسطين

أصبحت وسائل الإعلام الأوروبية، متقدمةً على نظيرتها الأنغلوساكسونية بأشواط في الانحياز للسردية الإسرائيلية خلال تغطيتها للصراع. وهذا الحكم، ليس صادراً عن متعاطف مع القضية الفلسطينية، بل إن جيروم بوردون، مؤرخ الإعلام وأستاذ علم الاجتماع في جامعة تل أبيب، ومؤلف كتاب "القصة المستحيلة: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ووسائل الإعلام"، وصف التغطية الجارية بــ" الشيء الغريب".

أحمد نظيف نشرت في: 2 نوفمبر, 2023
الجانب الإنساني الذي لا يفنى في الصحافة في عصر ثورة الذكاء الاصطناعي

توجد الصحافة، اليوم، في قلب نقاش كبير حول التأثيرات المفترضة للذكاء الاصطناعي على شكلها ودورها. مهما كانت التحولات، فإن الجانب الإنساني لا يمكن تعويضه، لاسيما فهم السياق وإعمال الحس النقدي وقوة التعاطف.

مي شيغينوبو نشرت في: 8 أكتوبر, 2023
هل يستطيع الصحفي التخلي عن التعليم الأكاديمي في العصر الرقمي؟

هل يستطيع التعليم الأكاديمي وحده صناعة صحفي ملم بالتقنيات الجديدة ومستوعب لدوره في البناء الديمقراطي للمجتمعات؟ وهل يمكن أن تكون الدورات والتعلم الذاتي بديلا عن التعليم الأكاديمي؟

إقبال زين نشرت في: 1 أكتوبر, 2023
العمل الحر في الصحافة.. الحرية مقابل التضحية

رغم أن مفهوم "الفريلانسر" في الصحافة يطلق، عادة، على العمل الحر المتحرر من الالتزامات المؤسسية، لكن تطور هذه الممارسة أبرز أشكالا جديدة لجأت إليها الكثير من المؤسسات الإعلامية خاصة بعد جائحة كورونا.

لندا شلش نشرت في: 18 سبتمبر, 2023
إعلام المناخ وإعادة التفكير في الممارسات التحريرية

بعد إعصار ليبيا الذي خلف آلاف الضحايا، توجد وسائل الإعلام موضع مساءلة حقيقية بسبب عدم قدرتها على التوعية بالتغيرات المناخية وأثرها على الإنسان والطبيعة. تبرز شادن دياب في هذا المقال أهم الممارسات التحريرية التي يمكن أن تساهم في بناء قصص صحفية موجهة لجمهور منقسم ومتشكك، لحماية أرواح الناس.

شادن دياب نشرت في: 14 سبتمبر, 2023
تلفزيون لبنان.. هي أزمة نظام

عاش تلفزيون لبنان خلال الأيام القليلة الماضية احتجاجات وإضرابات للصحفيين والموظفين بسبب تردي أوضاعهم المادية. ترتبط هذه الأزمة، التي دفعت الحكومة إلى التلويح بإغلاقه، مرتبطة بسياق عام مطبوع بالطائفية السياسية. هل تؤشر هذه الأزمة على تسليم "التلفزيون" للقطاع الخاص بعدما كان مرفقا عاما؟

حياة الحريري نشرت في: 15 أغسطس, 2023
وسائل الإعلام في الهند.. الكراهية كاختيار قومي وتحريري

أصبحت الكثير من وسائل الإعلام في خدمة الخطاب القومي المتطرف الذي يتبناه الحزب الحاكم في الهند ضد الأقليات الدينية والعرقية. في غضون سنوات قليلة تحول خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين إلى اختيار تحريري وصل حد اتهامهم بنشر فيروس كورونا.

هدى أبو هاشم نشرت في: 1 أغسطس, 2023
مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن.. العودة إلى الوراء مرة أخرى

أثار مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن جدلا كبيرا بين الصحفيين والفقهاء القانونين بعدما أضاف بنودا جديدة تحاول مصادرة حرية الرأي والتعبير على وسائل التواصل الاجتماعي. تقدم هذه الورقة قراءة في الفصول المخالفة للدستور التي تضمنها مشروع القانون، والآليات الجديدة التي وضعتها السلطة للإجهاز على آخر "معقل لحرية التعبير".

مصعب الشوابكة نشرت في: 23 يوليو, 2023
لماذا يفشل الإعلام العربي في نقاش قضايا اللجوء والهجرة؟

تتطلب مناقشة قضايا الهجرة واللجوء تأطيرها في سياقها العام، المرتبط بالأساس بحركة الأفراد في العالم و التناقضات الجوهرية التي تسم التعامل معها خاصة من الدول الغربية. الإعلام العربي، وهو يتناول هذه القضية يبدو متناغما مع الخط الغربي دون مساءلة ولا رقابة للاتفاقات التي تحول المهاجرين إلى قضية للمساومة السياسية والاقتصادية.

أحمد أبو حمد نشرت في: 22 يونيو, 2023
ضحايا المتوسط.. "مهاجرون" أم "لاجئون"؟

هل على الصحفي أن يلتزم بالمصطلحات القانونية الجامدة لوصف غرق مئات الأشخاص واختفائهم قبالة سواحل اليونان؟ أم ثمة اجتهادات صحفية تحترم المرجعية الدولية لحقوق الإنسان وتحفظ الناس كرامتهم وحقهم في الحماية، وهل الموتى مهاجرون دون حقوق أم لاجئون هاربون من جحيم الحروب والأزمات؟

محمد أحداد نشرت في: 20 يونيو, 2023
كيف حققت في قصة اغتيال والدي؟ 

لكل قصة صحفية منظورها الخاص، ولكل منها موضوعها الذي يقتفيه الصحفي ثم يرويه بعد البحث والتقصّي فيه، لكن كيف يكون الحال حين يصبح الصحفي نفسه ضحية لحادثة فظيعة كاغتيال والده مثلا؟ هل بإمكانه البحث والتقصّي ثم رواية قصته وتقديمها كمادة صحفية؟ وأي معايير تفرضها أخلاقيات الصحافة في ذلك كله؟ الصحفية الكولومبية ديانا لوبيز زويلتا تسرد قصة تحقيقها في مقتل والدها.

ديانا لوبيز زويلتا نشرت في: 11 يونيو, 2023
ملاحظات حول التغطية الإعلامية للصراع المسلح في السودان

تطرح التغطية الصحفية للصراع المسلح في السودان تحديات مهنية وأخلاقية على الصحفيين خاصة الذين يغطون من الميدان. وأمام شح المعلومات وانخراط بعض وسائل الإعلام في الدعاية السياسية لأحد الأطراف، غابت القصص الحقيقية عن المآسي الإنسانية التي خلفتها هذه الأزمة.  

محمد ميرغني نشرت في: 7 يونيو, 2023
الصحافة والذكاء الاصطناعي وجهاً لوجه

تبنت الكثير من المنصات والمنظمات نقاش تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحافة دون أن تكون ثمة رؤية علمية ودقيقة عن حدود هذا التأثير وإمكانيات توظيفه. جوهر مهنة الصحافة لا يمكن أن يتغير، لكن يمكن أن يشكل  الذكاء الاصطناعي آلية تقنية لمحاربة الأخبار الكاذبة ومساعدة الصحفيين على إنجاز مهامهم.

أميرة زهرة إيمولودان نشرت في: 6 يونيو, 2023
أين مصلحة المجتمع في تفاعل الجمهور مع الإعلام؟

استطاعت وسائل التواصل الاجتماعي تحويل التفاعل مع المحتوى الإعلامي إلى سلعة، وتم اختزال مفهوم التفاعل إلى لحظة آنية تُحتسب بمجرّد التعرّض للمحتوى. فكان لهذا أثره على تطوّر المواد الإعلامية لتصبح أكثر تركيزاً على اللحظة الراهنة للمشاهدة دون النظر إلى ما يتركه المحتوى من أثر على الفرد أو المجتمع.

أحمد أبو حمد نشرت في: 4 يونيو, 2023
دراسات الجمهور الإعلامي العربي ومأزق المقاربة السوسيولوجيّة

قد تسعف القراءة السوسيولوجية لمفهوم الجمهور في وسائل الإعلام في فهم العلاقة بين الصحافة والجمهور، بعدما سيطرت المقاربة الرقمية الإحصائية على الدراسات الخاصة في هذا الموضوع. 

وفاء أبو شقرا نشرت في: 31 مايو, 2023