كيف تدمّر الصحافة حياتك في 88 يوما؟

"لتغييب العقل عليك الوصول إلى القلب"، هذا ما قاله الصحفي المخضرم في مسلسل "ذي سمبسونز" لبارت. وبارت هو ابن هومر، الذي ظهر في أحد فصول المسلسل للمشاركة في برنامج إخباري للأطفال، في قسم خاص بالتقارير العاطفية "شعب بارت". يقدم في فقرته قصصا حزينة بطريقة متعمدة عن مختلف المواطنين في سبريغفيلد.

غالبا، استُخدمت هذه القصة والحلقة للتحذير من استغلال العاطفة المفرطة في الإعلام، والانتباه إلى أساليب التضليل المعتمدة في الصحافة، وأيضا لانتقاد البرامج والتقارير التي لا تقدم أي مضمون، فوجودها فارغ دون أي معلومات مهمة.

ويبدو أن الممثل والمخرج المخضرم كلينت إيستوود يبني حوله في السنوات الأخيرة "شعب كلينت" على غرار "شعب بارت". أفلامه الأخيرة تتألف من صور سينمائية لأبطال حقيقيين لا يُتوقع أن يصبحوا أبطالا، ويمكن أن نكون نحن أيضا في مكانهم يوما ما. ففي أحداث عديدة نُبذ هؤلاء الأبطال ورُفضوا من قبل المجتمع، وسُفهت أفعالهم بالأكاذيب والهجوم من طرف الصحافة. 

من "القناص الأميركي" (2014)، إلى "سولي" (2016)، وصولا إلى فيلمه الأخير "ريتشارد جويل" (2019)، الفيلم الذي جاءت فكرته من مقال "كابوس أميركي.. قصة ريتشارد جويل" الذي كتبته ماري برينر في مجلة "فانيتي فير"، ويقدم فيه كلينت إيستوود القصة الحقيقية لريتشارد جويل (بول ووتر هوزر) حارس الأمن في "سنتينيال أولمبيك بارك". 

خلال أولمبياد أتلانتا عام 1996، اكتشف حقيبة مليئة بالمتفجرات فنبّه الشرطة إلى وجودها، وأنقذ حياة كثيرين كانوا يحضرون حفلة موسيقية في تلك الليلة. لكن تحوّله إلى بطل لم يدم إلا ساعات، لأنّ صحيفة "أتلانتا جورنال كونستيتيوشن" نشرت فورًا أن البطل الذي كشف عن الحقيبة هو المشتبه به الرئيسي في مكتب التحقيقات الفدرالي.

وناهيك عن الفنيات السينمائية والنجاح السينمائي النقدي والشعبي، انغمس الفيلم في جدال يتفوق على القصة المقدمة من خلال عرض الأحداث والمعلومات التي أوردها عن دور وتأثير الصحافة في تحويل ريتشارد جويل من بطل قومي إلى متهم، والقدرة على تغيير حياته بشكل مصيري في 88 يوما فقط.

عُرض الفيلم أواخر العام 2019 وأحدث جدلا صحفيا كبيرا، فجويل (33 عاما) أنقذ حياة الكثيرين، ولكن الحب الشعبي لم يدم طويلا لأنه المشتبه به الوحيد لدى مكتب التحقيقات. وعلى الرغم من أن جويل لم توجه له اتهامات قضائية، وأن الإرهابي الحقيقي اعترف بتبنيه العملية عام 2003، فإن حياة جويل دُمرت كليا عندما قررت الصحافة توجيه الاتهامات إليه، واصفةً إيّاه بالمشتبه الرئيسي في الهجوم. 

في الفيلم تظهر صحفية لها دور رئيسي وهي كاثي سكراجز مراسلة لصحيفة "أتلانتا جورنال كونستيتيوشن" التي غطت التفجير ونشرت المعلومات الحصرية حول التحقيق مع جويل كمشتبه به. ويفترض الفيلم أن سكراجز حصلت على تلك المعلومات الحصرية مقابل علاقة جنسية مع المحقق في القضية توم شاو (جون هام)، (تم تغيير اسم المحقق في الفيلم وإبقاء اسم الصحفية كما هو).. سكراجز (لعبت دورها الممثلة أوليفيا وايلد) توفيت عام 2001 بسبب جرعة زائدة من مسكنات الألم، وهي ليست على قيد الحياة للدفاع عن نفسها أو تنفي المعلومات المذكورة في الفيلم. ولكن الصحيفة وشركة "كوكس للنشر" أرسلتا خطابا لشركة "وارنر براذرز" ولكلينت إيستوود ولكاتب السيناريو بيلي راي، ودافعتا عن سكراجز وهاجمتا الفيلم بسبب تقديم الصحفية كشخص يستخدم العلاقات غير المشروعة للحصول على المعلومات. كما اعتبرتا أن ما قدم في الفيلم "كاذب وخبيث وضار للغاية وتشهيري".

لسنا هنا نؤكد أو ننفي كيفية حصول سكراجز على المعلومات. الأهم هو كيف استعملت هذه المعلومات، وكيف أثرت إشاعة الأخبار السرية ودمرت حياة إنسان في أيام قليلة. فهل كل السبل مشروعة للصحفي من أجل الحصول على المعلومات حتى لو كانت سرية؟ ومن يحدد للصحفي أساليب استعمالها؟ وما دور الصحافة في مثل هذه القضايا؟ وكيف تحدد المسؤولية الإعلامية وأخلاقيات المهنة وطريقة التعامل مع قضايا حساسة مثل قضية ريتشارد جويل؟

تسهل الإجابة عن بعض هذه الأسئلة والأفكار، ورغم ذلك فإن ما حصل لا يزال يتكرر حتى الآن في أغلب الأماكن. لا نتكلم هنا عن "الجنس مقابل المعلومات" (نعود إلى ذلك لاحقا)، فالحديث عن هذا الموضوع كان ليختلف كثيرا لو كان صحفي مكان الصحفية. بل نتكلم عن المسؤولية الصحفية والدور الواجب للإعلام في هذه المسائل الحساسة، خاصة أننا في عصر سهولة نشر الأخبار الزائفة.

طوّر كلينت إيستوود أفلامه بطريقة خاصة للحديث عن التاريخ الأميركي المعاصر، من خلال توظيف شخصيات يمرر عبرها الاتهامات ويكشف الفضائح داخل الثقافة الشعبية والسياسية والصحفية في أميركا والعالم. فمثلا، يعمل ريتشاد جويل على انتقاد الاضطهاد الإعلامي الذي عانى منه بطل القصة. ويتعامل الفيلم مع عدم مسؤولية الصحافة، وينتقد التخمينات التي تحولت إلى شكوك زائفة دمرت الأفراد والأبرياء.

بالكاد يخفي كلينت إيستوود غضبه، بشكل خاص على ديناميات تجسيد الشر في أفلامه وفي المجتمعات الحديثة. وهنا يتجسد الشر في الصحافة المتهالكة التي هي على استعداد لفعل كل شيء من أجل الحصول على السبق الصحفي، والتي تعمل على شكل نظام معلومات يمكن أن يدمر كل شيء دون سابق إنذار وبدون أي تفكير في العواقب.

في الفيلم نرى أن الصحافة عالم مشوش هستيري يعمل كطفل متلهف وقلق، وينتظر دائما الفضائح والسبق الصحفي لإرضاء شهيته التي لا تشبع. والأهم من كل هذا، يفضح الفيلم اللعبة القذرة بين وسائل الإعلام ومكتب التحقيقات الاتحادي الذي يمكن أن يكون أي مؤسسة أمنية في أي بلد بالعالم.. هذه اللعبة موجودة دائما وتخدم الاثنين، والضحية دائما هو الفرد والأبرياء.

بالعودة إلى "الجنس مقابل المعلومات"، كثيرة هي الأفلام في هوليود التي يحصل فيها الصحفيون على المعلومات من خلال إقامة علاقة جنسية مع مصادرهم الخاصة. هذا التشويه المهني المتكرر للصحفيين في هوليود يحوي بالتأكيد شيئا من الحقيقة، ولكن المبالغة كبيرة أيضا. لا تتعب السينما والتلفاز من تغذية هذه الأسطورة، خاصة في الأربعين سنة الماضية، فمثلا فيلم المخرج سيندي بولاك الذي قدم الصحفية ميغان (سالي فيلد) بأنها تقيم علاقة مع مصدرها مايكل (بول نيومان) في فيلم "غياب الحقد" (1981). ويتحدث الفيلم عن التشهير ويستخدم الصحافة وأخلاقيات المهنة لتوضيح التعارض بين الكشف عن المعلومات الشخصية وحق الجمهور في المعرفة.

زوي بارنز (كيت مارا) تعتمد الطريقة ذاتها مع عواقب وخيمة في مسلسل "هاوس أوف كاردز"، وهيثر هولوواي (كاتي هولمز) في "شكرا للتدخين" (2005) المحترفة التي سقطت أيضا في قالب "الصحفية العاهرة" وانتهى بها المطاف في السرير مع أحد مخبريها للحصول على تقرير.

هذا الخيال السينمائي يتم شجبه من قبل الكثيرين ويربطونه بتلك الرؤية الكارهة للنساء، ولربط الجنس كشرط لا بد منه من أجل المجد الإعلامي. وهذا بالتحديد كتبت عنه سوفي غيلبرت عام 2018 في مقالها بمجلة "ذي أتلانتك" بعنوان "المجاز الكسول لصحفية غير أخلاقية". جمعت غيلبرت في نصها رؤية سارة لونسديل وكتابها "الصحفي في الخيال البريطاني والأفلام" (2016)، وشرحت كيف أن التمثيل الثقافي السلبي للنساء سيتزايد ويقدمهن ضمن القوالب النمطية كلما ازداد عددهن في الصحافة وحققن وظائف عالية.

تنتقد هذه الإنتاجات السينمائية الإعلام والصحفيين بطريقة بناءة، إلا أنها في الوقت نفسه تجعل الشخصيات النسائية العاملة في المجال الصحفي تبدو على مستوى أقل من الرجال في كيفية الحصول على المعلومات، إذ عليها أن تستعمل الجنس إن أرادت تحقيق النجاح كالرجل. 

وبالعودة إلى الفيلم، فإن مهارة كلينت إيستوود السينمائية لا جدال فيها، فالنقد السياسي والاجتماعي والمهني دائما ما يكون مرتفعا، والمخرج ينتقد دائما العدو الداخلي، لا يجمل الواقع ولا يطيّب الخواطر. وفي فيلمه الأخير كان نقده شديدا للصحافة والصحفيين، وأرانا بأعيننا كيف يمكن لخبر صغير ينتقل من شخص ذي سلطة إلى أحد الإعلاميين، أن يخرب حياة أي شخص.

بغض النظر عن كيفية حصول سكراجز على المعلومات، فإن إدانتها تأتي من طريقة تعاملها مع هذه المعلومات، واستغلالها للشهرة الصحفية، دون الاكتراث للمسؤولية الصحفية وأخلاقيات المهنة، والتي أوصلتها إلى تدمير حياة إنسان دون التفكير في العواقب.

ما شاهدناه في فيلم "ريتشارد جويل" نشاهده كل يوم في الصحافة ووسائل الإعلام، فالأخبار الزائفة في كل مكان، والتشهير بالأشخاص بات سهلا جدا في عصر الإعلام الرقمي، وأيضا اللحاق بالأضواء والشهرة الافتراضية على حساب المعلومات والمسؤولية المهنية. كلينت إيستوود يحث الجميع على التحلي بالمسؤولية، والتفكير من خلال العمل الذي نؤديه وخاصة الصحافة، في نتائج ما نكتبه أو ما ننشره وما نعيد نشره.

 

المزيد من المقالات

«ضع روحك على يدك وامشِ».. الاتصال الأخير مع الصحفية فاطمة حسونة

عبر مكالمات فيديو متقطعة، وخوف أن يكون كل اتصال هو الأخير مع المصورة الغزية فاطمة حسونة؛ تقدم المخرجة سيبيده فارسي تجربة توثيقية فريدة من داخل غزة لتصل إلى مهرجان كان. يقدم المقال قراءة لواقع عمل الفيلم كتوثيق مهم يتحدى الواقع الصعب للصحفيين في ظل الإبادة، وإشكاليات السرد والأسئلة الأخلاقية التي تفرض نفسها عند مشاهدته.

شفيق طبارة نشرت في: 3 نوفمبر, 2026
شهادة صحفي في مواجهة فراغات وحشة الاكتئاب والحرب

بين الحرب والنزوح وصعوبات العمل، يروي الصحفي اليمني فخر العزب تجربته المؤلمة في مواجهة كل ذلك بينما يحاول أن يستمر في عمله الصحفي وإعالة أسرته. مذكراً بواقع صعب يعيشه الكثير من الصحفيين في مناطق الحروب والنزاعات، وأهمية توفير بيئة عمل تؤمن الحماية النفسية والمهنية.

فخر العزب نشرت في: 29 أكتوبر, 2026
من قطر 2022 إلى أمريكا 2026.. كيف تكشف التغطية آليات التأطير الإعلامي

تستعيد المقالة حالة التباين في التغطية الإعلامية الغربية بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026. فبينما ركزت التغطية على القضايا الحقوقية والسياسية في نسخة قطر، اتجهت لتسليط الضوء على الجوانب الرياضية والتنظيمية في نسخة أمريكا، لتسائل كيفية عمل الأجندة الإعلامية وازدواجية المعايير.

محمد النخالة نشرت في: 27 أكتوبر, 2026
من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

يناقش المقال كيف تحوّلت الغرائبية والإثارة إلى رأس مال رقمي يسيطر على انتباه الجمهورعبر الخوارزميات وصنّاع المحتوى. ومن خلال الأبعاد العصبية والتاريخية لهذه الظاهرة، يكشف التحديات الوجودية التي تواجه الصحافة الجادة أمام منطق الاستعراض.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 25 أكتوبر, 2026
المراجعات الصحفية الثقافية.. كيف نقرأ النص؟

يخلط الصحفي المبتدئ بين المراجعة الصحفية الثقافية وبين مقال الرأي الذي يعكس انطباعه الشخصي، كما يختفي الخط الفاصل أحياناً بين المراجعة والنقد بما يقفد المقال بنيته الأساسية. في هذا المقال مدخل أولي تضعه الكاتبة حول المراجعات الصحفية وما يجب أن يعرفه الصحفي الذي يريد أن يكتب مراجعته الأولى.

رغدة جمال نشرت في: 18 أكتوبر, 2026
السيرة بعد الغياب.. حرب الرواية تلاحق الصحفيين الشهداء

عند استهداف الصحفيين في غزة، تنتشر الروايات المختلفة حول حياتهم، وآخرين يمرون كخبر عابرٍ في ظل الإبادة. يناقش المقال أهمية التوثيق لحكايات الصحفيين كما أرادوا روايتها دون أن تتأثر باتهامات الاحتلال أو تختزل حكايتهم دون انتباه للتفاصيل الإنسانية.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 14 أكتوبر, 2026
"الصحفي المواطن" وغواية "المواطن الصحفي"

تشهد الساحة الإعلامية مفارقة صعود "المواطن الصحفي" الذي يوثق الأحداث خارج الأطر المؤسسية، وتراجع "الصحفي المواطن" عن التزامه الاجتماعي والمهني أمام ضغوط الخوارزميات واقتصاد الانتباه. يفتح هذا التحول في الأدوار النقاش حول موقع مهنة الصحافة ودورها المسؤول في المجال العام.

نواف التميمي نشرت في: 11 أكتوبر, 2026
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في: 4 أكتوبر, 2026
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في: 20 سبتمبر, 2026
ملاحقة ضجيج المشاهير.. كيف تتآكل هوية المنصات الصحفية؟

أدت ملاحقة أخبار المشاهير والاعتماد المفرط على مؤشرات التفاعل الرقمية إلى تداخل الهويات التحريرية بين "القيمة الخبرية" وأخبار "الترند" والترفيه، ليتحول المحتوى في منصات كثيرة إلى مجرد صدى باهت لما تفرضه الخوارزميات ومتطلبات تحسين نسب المشاهدة.

خالد أصلان نشرت في: 13 سبتمبر, 2026
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في: 5 أغسطس, 2026
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 19 يوليو, 2026
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في: 6 يوليو, 2026
أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في: 28 يونيو, 2026
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 21 أبريل, 2026
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 5 أبريل, 2026
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 1 أبريل, 2026
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 مارس, 2026