النزاهة المهنية أهم ضامن لحماية الصحفيين

البروباغندا والرقابة مفهومان قديمان بقدم الحرب نفسها ولكن التحكّم بالقصة الصحافية بشكل عام يعد أصعب من استهداف الشخص الذي يرويها. في عالم مثالي، لا يفترض أن تكون الصحافة مهنة خطيرة. صحيح أنها دائماً تنطوي على مخاطر ولكننا كرواة للقصص الصحافية لا يفترض بنا أن نكون ناشطين بل وسطاء، ولا يفترض أن نكون مشاركين بل مراقبين. 

غير أن نظرة على الإحصاءات تظهر بعض الأرقام المقلقة. فقد كانت لجنة حماية الصحافيين ومقرها نيويورك ترصد عدد الصحافيين والعاملين في قطاع الإعلام الذين قتلوا منذ العام 1991. وتظهر رسومها البيانية بعض السنوات السيئة في مطلع تسعينيات القرن الماضي حين قتل العديد من المراسلين في نزاعين بارزين هما رواندا ويوغوسلافيا السابقة. وهناك كان معظم الضحايا صحافيون محليون قتلوا بسبب عرقهم أكثر منه بسبب عملهم. ولاحقاً، بدأ العدد يتضاءل تدريجياً حيث قتل 30 و40 صحافياً سنوياً حتى العام 2004 قبل أن ترتفع الأرقام مجدداً لتبلغ ما بين 70 و110 سنوياً. ويمكن إرجاع التصاعد في العنف ضد الصحافيين منذ منتصف العقد الأول من القرن الجاري، إلى أسباب مختلفة من بينها الحرب طبعاً. فالأرقام تظهر أنّ عدداً أكبر من الصحافيين يقتلون في النزاعات المفتوحة. 

أما في العالم العربي فشهد العنف ضد الصحافيين ارتفاعاً كبيراً بعد هجمات 11 سبتمبر. فالصحافيون الذين قتلوا في العراق وسوريا يمثلون 20% من مجموع القتلى في صفوف هذه الفئة الذين وثّقتهم لجنة حماية الصحافيين منذ العام 1992. وهما البلدان الأكثر دموية في العالم للصحافيين. ولكن هجمات 11 سبتمبر و"الحرب على الإرهاب" التي تلتها، أثرت على سلامة الصحافيين في مناطق معينة من العالم. ولطالما فكرت بهما على أنهما نقطتا تحوّل للصحافة لا سيما لحظة قال الرئيس جورج دبليو بوش "إمّا أن تكونوا معنا أو أنتم مع الإرهابيين". وهذا التصريح لوحده جعل النزاع خياراً من اثنين. فأنت إما مع أحد الجانبين في المعركة أو مع الآخر ولا يمكنك أن تلتزم الحياد. وترتّب على ذلك تداعيات عميقة على الصحافيين، فمساحة الحياد والاستقلالية التي تتطلّبها معاييرنا المهنية تبخّرت فجأة بين ليلة وضحاها. 

 

"الحرب على الإرهاب"

وصف أحد أصدقائي المقربين بسخرية "الحرب على الإرهاب" بأنها حرب على اسم مجرّد يعني ما يريده أي شخص. وهي حرب ذات نهاية مفتوحة حيث من المستحيل تعريف "النصر" فيها ولا وصفه. وعلى مر التاريخ، تمّ تأطير أكثر من حرب أو نزاع بروايات تسهّل انتهاك حقوق الإنسان بشكل ممنهج لا سيما لأن الخط الذي يفصل بين المواطن أو المدني والعدوّ يصبح غير واضح نهائياً. 

ومن الأمثلة على ذلك الديكتاتوريات العسكرية في الأرجنتين وتشيلي حيث الادعاء أن تعريف من هو "العدو" كان صعباً. الفرق بين هذه الأنواع من النزاعات و"الحرب على الإرهاب" هو أن الأخيرة لديها بعدٌ دولي ونطاق وتأثير عالميين. ونحن في الغرب نميل إلى التفكير بشكل واضح بما يعنيه خوض حرب ضد الإرهاب. فهو يعني وقف القتل في أماكن مثل باريس والتفجيرات العشوائية في كابول وبغداد أو الحوادث التي تم التخطيط لها وتنفيذها داخلياً مثل الهجوم على "ليندت كافيه" في أستراليا، أو إطلاق النار في ملهى ليلي في أورلاندو في الولايات المتحدة. ولكن لا بد أن أفكّر في ما قاله لي بعض الإسلاميين الذين التقيتهم في السجن. فـ "الحرب على الإرهاب" بالنسبة إليهم تعني وقف غارات طائرات الاستطلاع على مستشفى في أفغانستان أو حفلات زفاف في وزيرستان أو البراميل المتفجرة في حلب وطبعاً الاعتقالات العشوائية والضرب والتعذيب في سجون القاهرة.

في الحرب، تمتد ساحة المعركة إلى حيث الأفكار حتى تتعرّض للاضطهاد وهذا يشمل الإعلام. فمختلف الأطراف أو الفصائل تتصارع للفوز بتأييد الجمهور. غير أنه في النزاعات الأخيرة، نرى بشكل متزايد أن الصحافيين لا يكتفون بأن يكونوا شهوداً أو مراسلين في هذه الصراعات بل أصبحنا، من حيث التعريف، أدوات تستخدم لخوض الحرب نفسها.

وهذا ليس مفهوماً مجرداً. فإحدى الطلقات الأولى في هذه الحرب على الأفكار، جاءت من سلاح الجو الأميركي الذي قصف مكتب الجزيرة في كابول في تشرين الثاني/نوفمبر 2011. يومها، أعلنت الولايات المتحدة رسمياً أن ما حصل كان خطأ ولكن من الصعب الهروب من الخلاصة بأنّها هاجمت المكتب لأنها أرادت منع وصول الصحافيين في الخدمة العربية إلى مصادر في طالبان والقاعدة. وبغض النظر عمّا كنت تفكّر في الصواب أو الخطأ الذي قد تقوم به هذه المجموعات، تبقى الحقيقة هي أن الولايات المتحدة استهدفت مؤسسة إعلامية لأنها لم توافق على الأفكار التي تطرحها. هذا أحد الأمثلة على كيف يكون تطبيق التقسيم الزائف "إمّا أن تكونوا معنا أو أنتم مع الإرهابيين".

على الجانب الثاني يمكن رؤية الديناميكية ذاتها. فبعد أسابيع قليلة، أوقفت طالبان مجموعة من أربعة صحافيين على الطريق من باكستان إلى كابول وقتلتهم ببساطة بسبب ما هم عليه وليس بسبب شيء فعلوه.

وبعدها أعدم دانيل بيرل مراسل "وول ستريت جورنال" الذي تعرّض لحادثة الخطف الشهيرة في باكستان وقطع رأسه بعد أشهر قليلة. وجاء نشر عملية الإعدام على الإنترنت، بمثابة أسلوب إعلامي جديد استخدمته القاعدة لنشر رسالتها الخاصة وهي أن الذين يتحدون وجهة نظرها حول الطريقة التي يجب أن يعمل بها المجتمع سيتعرّضون للإعدام. وما بدأته القاعدة احترفه "تنظيم الدولة في العراق والشام" مع مقاطع فيديو الإعدام المثيرة للغثيان، واستعماله الإعلام الاجتماعي للتعبئة والترهيب. في هذه الحرب، أصبح الإعلام الاجتماعي سلاحاً إرهابياً مثله مثل أي قنبلة. 

وبالطبع فإن ردة الفعل البديهية الأولى لأي حكومة وبالتالي أي مجتمع ـ يجد نفسه معرّضاً للهجوم - هو إغلاق الصفوف وتقديم الأمن على كل شيء آخر، وإسكات المنشقّين والتحكّم بالرأي العام. ولكن اليوم مع تذرّع الحكومات حول العالم بـ "الحرب على الإرهاب" و"الأمن القومي"، نجدها تحدّ من حرية التعبير وتفرض رقابة على الصحافة. 

 

وفيما يلي بعض الأمثلة التي قدّمتها لجنة حماية الصحافيين إلى لجنة في الكونغرس الأميركي:

 

ـ في تونس، اقترحت الحكومة مشروع قانون في العام 2015 يجرّم تشويه سمعة الشرطة أو قوات الأمن. ويسمح قانون مكافحة الإرهاب بإنزال عقوبات بالسجن حتى خمس سنوات لأي شخص أشاد بعمل إرهابي أو أي شخص ارتبط به. فهذه الأحكام واسعة النطاق والتي تحاكي قوانين في دول أخرى بالمنطقة تنتهك حق الحصول على المعلومات ونقلها بحرية وحق حرية التعبير.

 

ـ في الكاميرون، كان الصحافي المستقل سيمون أتيبا يعدّ تقارير عن حال النيجيريين في مخيمات اللجوء في الكاميرون وتشاد حيث أجرى مقابلات مع أشخاص فروا من قبضة "بوكو حرام". وقد اعتقل أتيبا واتّهم بالتجسس لصالح "بوكو حرام". 

 

ـ تمنح استراتيجيات الحكومة لمكافحة التشدد هيئة تنظيم البث في المملكة المتحدة "أوفكوم" Ofcom سلطة متزايدة لاتخاذ إجراء ضد قنوات الإذاعة التلفزيون التي تبث محتوى "متشدداً". كما أنها تطلب من مقدّمي خدمات الإنترنت القيام بالمزيد من الجهد لإزالة أي محتوى متشدد وملاحقة من ينشره. وشهدنا أيضاً حالات انتهاك لحرية الصحافة بموجب تشريع بريطاني لمكافحة الإرهاب. ففي آب/أغسطس 2015، استخدمت الشرطة البريطانية صلاحيات خاصة بموجب "قانون الإرهاب" لعام 2000 لمصادرة الحاسوب المحمول لسيكوندر كرماني مراسل برنامج "نيوز نايت" Newsnight الإخباري الذي تعرضه "بي بي سي 2". كما اعترض "مقر الاتصالات الحكومية البريطانية" British Government Communications Headquarters رسائل إلكترونية تبادلها صحافيون يعملون لدى بعض من كبريات وسائل الإعلام في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. 

 

ـ في روسيا خضعت "دوشد" Dozhd TV القناة المستقلة الوحيدة المتبقّية في البلاد لمراجعة حسابات للتحقق من وجود أي انتهاكات لقانون مكافحة الإرهاب من ضمن انتهاكات قانونية مزعومة أخرى، وهو ما اعتبرته لجنة حماية الصحافيين وجهات أخرى هجوماً مسيّساً. ولكن محاولات استخدام قوانين مكافحة التطرف لتقييد الأخبار والتغطيات الإخبارية ليس جديداً. ففي العام 2006، وسّع مشروع قانون روسي تعريف التطرف ليضم انتقاد الإعلام للمسؤولين الحكوميين. 

 

تغطية النزاع من مصر: شهادة شخصية

تعود تجربتي الشخصية المباشرة إلى تغطية الأحداث الأخيرة في مصر. ففي سياق الربيع العربي، اعتقلنا أنا وزميلاي المنتجان محمد فهمي وباهر محمد ووجّهت لنا تهم الانتماء إلى منظمة إرهابية ودعم منظمة إرهابية وتمويل منظمة إرهابية وبث أخبار كاذبة تقوّض الأمن القومي. ولكنّ الواقع أن كل ما كنّا نفعله هو تغطية الصراع السياسي المتكشّف بكل نزاهة مهنيّة بما يشمل نقل ما اعتقدنا أنه دقيق ومتوازن. وفي حالتنا كان النقل المتوازن للأحداث يشمل مقابلة أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين الذين لم يمر سوى شهرين على إزاحتهم من السلطة بعد تشكيل أول حكومة منتخبة ديمقراطياً في البلاد. أي بعبارة أخرى كنّا نتحدث إلى المعارضة.

لذلك زعم المحققون المصريون بأننا استغلّينا دورنا كصحافيين كغطاء للعمل كمروّجين لبروباغندا الإخوان المسلمين. ولكنّ هذا التوصيف لا يفاجئ الكثير من الناس لا سيّما أن معظم الناس في مصر يرونه متّسقاً مع الطريقة التي تنظر فيها الحكومة الحالية إلى كيفية عمل معظم الصحافيين.  

لو أنّنا فعلاً ارتكبنا بعضاً من تلك التّهم لما كنت اعترضت على الاعتقال. أي لو أننا فعلاً نشرنا أخباراً كاذبة مثلاً أو كنّا فعلاً أعضاء في منظمة إرهابية. ولكن لم يقدّم الادعاء في أي مرحلة من مراحل المحاكمة أيّ شيء لتأكيد التهم. ومجدداً لم يكن كلّ ذلك بسبب شيء فعلناه بل بسبب الأفكار التي كنّا متّهمين بنقلها.  

 

1


صورة 1: من اليسار إلى اليمين، المنتج باهر محمد والصحفي السابق في الجزيرة محمد فهمي والمراسل بيتر غريستي في المحكمة. الصورة من "الجزيرة". 

 

واستمرّت مصر على هذا المنوال إلى أن صدر تشريع جديد يجرّم نشر أي شيء يتناقض مع الرواية الرسمية لأي حادث إرهابي. فإذا تحققت من الوقائع واكتشفت أن الحكومة تحاول إخفاء بعض الحقائق غير المناسبة ونشرت ما اكتشفته، فقد تغرّم بأكثر من 50 ألف دولار أميركي. 

ولكن مع بدء تكشّف الحقائق في قضيتنا، بدأت موجة هائلة من الدعم الاستثنائي لنا على يد زملائنا في المهنة بينهم بعض من أشرس خصومنا. ووقف مئات الأشخاص من منظمات مثل "سي إن إن" و"بي بي سي" بأفواه مغلقة بشريط لاصق حاملين لافتات كتب عليها "الحرية لفريق الجزيرة". 

3
صورة 3: حملة عالمية لإطلاق سراح موظفي "الجزيرة". الصورة من "الجزيرة".

 

بعدها تحرّك الجمهور لدعمنا، أولاً بالمئات ثم بالآلاف ثم بالملايين وحتى بمئات الملايين. وحصل وسم #FreeAJStaff (الحرية لفريق الجزيرة) على حوالي ثلاثة مليارات مشاركة على تويتر وهو رقم استثنائي بكل المقاييس. وتالياً، جاء دور السياسيين الذين اصطفوا وراءنا بإجماع استثنائي أيضاً وهو أمر نادر هذه الأيام.  

 

النزاهة المهنيّة كدرعك الأقوى 

في هذه الأجواء الجديدة، كيف يجب أن يكون ردّنا؟ ما هي الطريقة الأسرع لحماية أنفسنا وأداء عملنا بنزاهة ومهنيّة؟ رد الفعل المغري هو بالطبع الاستسلام للضغط من الجانبين وترك الساحة للمتحاربين والاعتماد على كل ما تطلعنا عليه القنوات الرسمية. فببساطة من السهل الاقتباس من طرف أو آخر من دون محاولة الوصول إلى الحقيقة. ويمكننا أن نمنح الهواء للسياسيين من دون أن نجادلهم بحجة أننا "نقوم بعملنا" عبر نقل ما يقولونه.

هكذا نصبح حرفياً "الوسيط" أي الوسيلة التي ينقل بها الآخرون رسالتهم ولكن ذلك لا يجعلنا أفضل من الإعلام الاجتماعي حيث نلعب دور مكبّر صوت للتصريحات الكاذبة والمحرَّفة للآخرين. وهذا يعطي شعوراً بالأمان لأنه لا يغضب أحدٌ منّا ولكن هذه ليست صحافة جيّدة. وتجربتنا في مصر تؤكد أن هذا الأسلوب ليس آمناً كما يبدو. ففي النهاية، درعنا الأكبر كمراسلين ـ وهو في الواقع الوحيد ـ هو نزاهتنا المهنية. 

في الخلاصة، إن الدعم الواسع الذي حصلنا عليه أُثناء المحاكمة جاء نتيجة إدراك الجميع أننا كنّا دائماً أوفياء لأعلى المعايير الأخلاقية ليس في تغطيتنا لمصر فحسب بل أيضاً طيلة مسيرتنا. فلو أنّ أياً منّا ارتكب أيّ سقطة في الماضي، ولو أننا استسلمنا بطريقة ما ونشرنا تقارير منحازة أو غير دقيقة، لكان منتقدونا في مصر استخدموها ضدّنا ولما كان أحد، سواء زملاؤنا أو الجمهور أو السياسيون، لديه ثقة بنزاهتنا المهنية، ولكانوا بدأوا يتساءلون عمّا إذا كانت الادعاءات صحيحة. ولكان الدعم الذي حظينا به تلاشى ولكنّا ما زلنا في السجن. 

ورغم المواقف السلبية من الصحافة والإعلام بشكل عام، ما زال ثمة فهم بين الجمهور بأن ما نفعله في الواقع أساسي جداً لكيفية عمل مجتمعاتنا. فهم يعلمون وأنتم تعلمون أنه رغم كل الانتقاد الذي يطال الإعلام، فإن الديمقراطية لن تأخذ مجراها إلاّ إذا حصل تبادل حر للأفكار والمعلومات وبوجود رقيب يتتبّع الذين يتخذون القرارات باسمنا. دعمنا الناس جزئياً لأنهم غضبوا مما نمرّ به على المستوى الشخصي ولكنّهم رفعوا الصوت لأنهم اعترفوا وآمنوا بأهمية القيم التي نمثّلها أي حرية التعبير وحرية الصحافة وحكم القانون في مجتمع يعمل بشكل سليم. 

 

المزيد من المقالات

الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

يستعرض المقال السياق الذي نشأت فيه الصحافة السردية في الولايات المتحدة منذ مقالة جون هيرسي "هيروشيما" في أربعينات القرن العشرين، وصولا إلى الصحافة "الجديدة" مع توم وولف وغاي تاليس وجوان ديديون، وكيف أسهم تبني وسائل الإعلام لهذا النمط من الصحافة في صعودها ونضوجها وترسّخ تقاليد معروفة لها في الصنعة الصحفية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
مذكرة BBC المسربة.. ماذا تكشف الأزمة؟

كيف نقرأ تسريب "مذكرة بي بي سي" حول احترام المعايير التحريرية؟ وهل يمكن تصديق أن الفقرة المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت وراء موجة الاستقالات في هرم الهيئة البريطانية، أم أن الأمر يتعلق بالسعي إلى الاستحواذ على القرار التحريري؟ وإلى أي حد يمكن القول إن اللوبي الصهيوني كان وراء الضغط على غرف الأخبار؟

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
محمد أبو عرقوب نشرت في: 21 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية التي لا تنفصل عن محيطها

الصحافة الثقافية هي مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية، ولا يمكن أن تنفصل عن دينامية المجتمعات. من مقال "أتهم" لإيميل زولا إلى كتابات فرانز فانون المناهضة للاستعمار الفرنسي، اتخذت الصحافة الثقافية موقفا مضادا لكل أشكال السلطة. لكن هذا الدور بدأ يتراجع في العالم العربي، على الخصوص، بفعل عوامل كثيرة أبرزها على الإطلاق: انحسار حرية الرأي والتعبير.

سعيد خطيبي نشرت في: 26 أكتوبر, 2025
هل الصحافة تنتمي إلى العلوم الاجتماعية؟

فضاء القراء. مساحة جديدة لقراء مجلة الصحافة للتفاعل مع المقالات بمقاربة نقدية، أو لتقديم مقترحاتهم لتطوير المحتوى أو اقتراح مواضيع يمكن أن تغني النقاش داخل هيئة التحرير. المساهمة الأولى للزميل محمد مستعد الذي يقدم قراءته النقدية في مقال "تقاطعات الصحافة والعلوم الاجتماعية في الميدان" للكاتب محمد أحداد، مناقشا حدود انفتاح الصحافة على العلوم الاجتماعية وموقفها "النضالي" من تحولات السلطة والمجتمع.

محمد مستعد نشرت في: 22 أكتوبر, 2025
لماذا ضعفت الصحافة الثقافية العربية في الألفية الثالثة؟

تعكس أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربية صورة أعمق لتراجع المشروع الثقافي والقيمي وانهيار التعليم وبناء الإنسان، لكن هذا العنوان الكبير للأزمة لا يمكن أن يبرر ضعف التدريب المهني والكفاءة في إنتاج المحتوى الثقافي داخل غرف الأخبار.

Fakhri Saleh
فخري صالح نشرت في: 19 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
الثقافة والتلفزيون.. بين رهانات التنوير ودكتاتورية نسبة المشاهدة

هل يمكن للتلفزيون والثقافة أن يجدا مساحة مشتركة للتعايش والتطور، يتنازل فيها الأول عن دكتاتورية نسبة المشاهدة ومنطقه التجاري، وتتحرر الثانية من اللغة المتعالية المعقدة المنفرة؟ كيف يمكن أن تقود الصحافة الثقافية مسيرة التنوير في المجتمع؟ ياسين عدنان، الذي ارتبط اسمه بالصحافة الثقافية في التلفزيون، يبحث عن الفرص لتجويد المحتوى الثقافي وجعله أكثر تأثيرا.

ياسين عدنان نشرت في: 5 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
المحتوى الثقافي على المنصات الرقمية.. من النخبوية إلى الجمهور الواسع

كنت أعيش في الخرطوم في وسط ثقافي سِمَته الأساسية النقاش المفتوح، من اللقاءات والفعاليات والمنتديات التي تُقام في معظمها بمجهودات فردية إلى بيع الكتب في ساحة “أَتِنِيّ" ون

تسنيم دهب نشرت في: 21 سبتمبر, 2025
حجب المعلومات الضارة قد يكون ضارًا

يقترح المقال اجتهادا تحريريا وأخلاقيا جديدا يقوم على السماح بذكر الجنسيات والأعراق عند تناول القضايا المرتبطة بالجرائم أو العنف لفهم الخلفيات والديناميات المجتمعية. يستند هذا الاجتهاد على الأحداث العنصرية التي تقودها جماعات من أقصى اليمين في إسبانيا ضد المغاربة بتهمة أنهم مجرمين رغم أن الأرقام والسياقات تثبت عكس ذلك.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 16 سبتمبر, 2025
الصحافة ومناهج البحث الاجتماعية

عكس ما يشاع من تنافر نظري بين الصحافة والعلوم الاجتماعية، فإنهما يتداخلان على نحو معقد ومفيد لكليهما، خاصة بالنسبة للصحافة التي لا ينبغي أن تتعلق فقط بتغطية الحقائق، بل أن تنشغل أيضا بالتحقيق بشكل منهجي في الظواهر المجتمعية لإعلام الجمهور وتثقيفه. يجيب المقال عن سؤال محوري: كيف يمكن أن نُجسّر الهوة بين الصحافة والعلوم الاجتماعية؟

أحمد نظيف نشرت في: 2 سبتمبر, 2025
واشنطن بوست أو حين تصبح اللغة غطاء للانحياز إلى إسرائيل

كيف اختلفت التغطية الصحفية لواشنطن بوست لقصف الاحتلال لمستشفيات غزة واستهداف إيران لمستشفى إٍسرائيلي؟ ولماذا تحاول تأطير الضحايا الفلسطينيين ضمن "سياق عملياتي معقد؟ ومتى تصبح اللغة أداة انحياز إلى السردية الإسرائيلية؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 30 يوليو, 2025
أن تحكي قصص الأطفال من غزة!

تبدو تجربة الصحفية الفلسطينية ريما القطاوي مختلفة تماما في الاشتغال على القصص الإنسانية. في معهد الأمل بغزة التقت أطفال يعيشون ظروفا قاسية بعد فقدان عائلاتهم، ولم تخل التجربة من تحديات مهنية وأخلاقية. أين ينتهي التعاطف وأين تبدأ المهنة؟ وكيف يمكن التعامل مع الأطفال، وهل مقبول من الناحية الأخلاقية إجراء المقابلات معهم؟

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 16 يونيو, 2025
من معسكرات البوسنة وشوراع كيغالي إلى مجازر غزة.. عن جدوى تغطية الصحفيين الأجانب للإبادات الجماعية

كيف غطّى الصحفيون الأجانب عمليات القتل في كل من البوسنة والهرسك ورواندا؟ هل ساهموا في إيصال الحقيقة وإحداث تأثير؟ هل كان دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة سيغير من واقع الإبادة المستمرة؟ وهل كانت تغطياتهم للمجاعة والمجارز ستقدم إضافة للتغطية اليومية للصحفيين المحليين؟ لماذا يُنظر إلى تغطية الصحافة المحلية للحروب بأنها تغطية قاصرة مقارنة بالصحافة الغربية على الرغم من أنها تتكبد الخسائر والضحايا بشكل أكبر؟

Saber Halima
صابر حليمة نشرت في: 1 يونيو, 2025
مهنة "محبطة" للصحفيين الشباب المستقلين

ترجم بالتعاون مع نيمان ريبورتس

ليديا لارسن | Lydia Larsen نشرت في: 18 مايو, 2025
إعلام السلطة وإعلام الثورة لا يصلحان لسوريا الجديدة | مقابلة مع يعرب العيسى

هل يمكن للإعلام الذي رافق الثورة السورية أن يبني صحافة جادة تراقب السلطة وتمنع عودة الانتهاكات السابقة؟ ما الذي تحتاجه المنظومة الإعلامية الجديدة كي تمنع السردية الأحادية للسلطة؟

Ahmad Haj Hamdo
أحمد حاج حمدو نشرت في: 16 مارس, 2025
بي بي سي والخضوع الطوعي لإسرائيل: كيف تنجو الحقيقة؟

كيف نفهم مسارعة "بي بي سي" إلى الرضوخ لمطالبات إسرائيلية بحذف فيلم يوثق جزءا من المعاناة الإنسانية في قطاع غزة؟ هل تصمد "الملاحظات المهنية الواجبة" أمام قوة الحقيقة والشهادات؟ وماذا يعني ذلك حول طريقة تعاطي وسائل إعلام غربية كبرى مع النفوذ الإسرائيلي المتزايد في ظل استمرار الحرب على الفلسطينيين؟

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 2 مارس, 2025