الإعلام سلاح الحرب والسلام.. بين المبادئ المهنية والمسؤولية الاجتماعية

يتصرف الإنسان طوال الوقت، بناء على معلومات تحفز استجابته وتفاعله مع محيطه، يستقيها من احتياجاته الذاتية، أو من البيئة الطبيعية، أو من شبكة علاقاته الاجتماعية. يسمع قصة إذاعية، يشاهد برنامجا حواريا، يقرأ افتتاحية صحيفة، يتصفح موقعا إخباريا، فيشكل مجموعة من الخيارات والمواقف تجاه العالم في يومياته وتحولاته، في عظائم الأمور وصغائرها.

تلك هي الخطاطة العامة للأدوار التي يضطلع بها الإعلام في مختلف الأحوال، تلك الماكينة الأزلية التي تغرق العالم على مدار اليوم، بجديد الأخبار والمعلومات والوقائع. وهي أدوار تكتسي حساسية خاصة حين يعيش المجتمع لحظة تمزق للنسيج الوطني، يجسده عنف مسلح على درجة من الحدة بحيث يعطل إمكانيات الحوار والتفاهم والعيش المشترك. 

يتزايد الحديث في العقود الأخيرة عن دور الإعلام في بناء السلام وتكريس قيم الحوار والتعايش السلمي، والحال أن التاريخ الحديث يضع الإعلام في قفص الاتهام على خلفية مفعول التأجيج والتحريض الذي اضطلع به فاعلون في هذا القطاع الحيوي إبان العديد من النزاعات المسلحة. لقد كان الخبر المضلل والتحريض الخطابي دائما وقودا لحروب دامية، خصوصا في حقبة ما بعد الحرب الباردة. 

ومن وحي الانعكاسات السلبية للتغطيات الإعلامية لعدد من النزاعات، انبثق الرهان الدولي على زرع ثقافة السلام مع ما تقتضيه من استثمار في نجاعة الإعلام وسعي إلى توجيه قوة تأثيره نحو دعم مسارات التغيير السياسي للمجتمعات بوسائل سلمية تحفظ السلم والانسجام بين القوى والشرائح المكونة للمجتمع. وهو رهان -فضلا عن فاعليته التي تظل مثار تساؤل- يواجه تحفظا من شريحة واسعة من المهنيين، ممن يتمسكون بمبادئ الممارسة التقليدية للإعلام، بما تقتضيه من توصيف لما يجري، بدون انشغال بما ينبغي أن يكون. 

 

سجل أسود لمارد ينفخ في النار 

تم الاشتغال علميا على دور الإعلام في إثارة النزاع والحث على الكراهية أكثر من دوره في السلام. ولذلك دافعٌ منطقي يتمثل في الكتاب الأسود لتاريخ توظيف الوسيط الإعلامي بمختلف أشكاله مكتوبا ومسموعا ومرئيا، في التحريض على القتل والعدوان.

خلفت السياسة الدعائية للنظام النازي إرثا ضخما يوثق الطريقة التي يتحول بها وسيط وُجد في الأصل لربط الجسور وفتح مسالك تدفق المعلومات بشكل سيار؛ إلى مارد ينفخ في نار العنف. وتكرر ذلك على نحو مهول في عصر التبشير بالحداثة والحرية والمساواة، حين دقت نواقيس الجيل الجديد للحروب بعد نهاية الحرب الباردة وذوبان جليد الاستقطاب الأيدولوجي بين المعسكرين.

وجسدت حروب البلقان ومنطقة البحيرات الكبرى في إفريقيا حجم الشرور التي قد يقترفها الفاعل الإعلامي، تنفيذا لأجندة سياسية وعسكرية تقوم على زرع الحقد والكراهية وشيطنة الآخر.

تخلق الحرب أجواء مثالية لتزايد الطلب على المعلومة التي تلبي حاجة المواطن إلى فهم حقائق النزاع ومستقبله الفردي، ومآل الجماعة التي ينتمي إليها وسبل الحياة تحت القصف... إلخ. يقول الباحث ريمي ريفيل "إن الحرب حدث إعلامي من الدرجة الأولى، فصور وسرديات النزاعات الدولية تغير طبيعة المعلومة، وتقود السلطات السياسية والعسكرية إلى محاولة التحكم منهجيا في مضمون الصحافة والإذاعة والتلفزيون" (1).

واهتم باحثون عديدون بعمليات التلاعب بالرأي العام، ليس فقط من قبل الأنظمة السلطوية، وإنما أيضا من قبل حكومات الدول الديمقراطية بتواطؤ مع المؤسسات الصحفية. ذلك شأن كتّاب ذوي نظرة نقدية تجاه السياسات الغربية والأميركية بوجه خاص: نعوم تشومسكي، ريمي ريفيل، سيرج حليمي... وجميعهم انتقدوا الدعاية الأميركية والتوظيفات التي تصب باتجاه دفع الرأي العام نحو الانحياز إلى تدخلات عسكرية في الخارج كما بيّن تشومسكي وماكيسني بخصوص حربي فيتنام والعراق، بينما فضح سيرج حليمي ودومينيك فيدال دور وسائل الإعلام في تبرير التدخلات الغربية. بالنسبة لهما، فإن هذه الوسائل ضللت الرأي العام في معالجة مختلف النزاعات عبر العالم خلال العقود الأخيرة. وتطابقها مع مواقف السلطات الفرنسية تأكيد لهذا التواطؤ (2). 

وإن كان توظيف الإعلام في ترويج الأجندات السياسية لهذه القوة أو تلك أمرا غير جديد، فإن الحروب العرقية دفعت بالفاعل الإعلامي إلى لعب أدوار بالغة الفظاعة، توخت زرع الرعب والتحريض على ارتكاب جرائم ضد الآخر من منطلقات عرقية أو عقائدية. وحتى الآن يظل نموذج إذاعة "ميل كولين" (Mille Collines) في رواندا، نموذجا لهذا الانحراف الخطير للإعلام حين يصبح واجهة للتحريض على العنف وتمجيده وشيطنة العدو واعتباره كيانا دونيا.

 

التأسيس النظري لصحافة السلام

حينما تندلع المعارك في بلد معين، وغالبا في مناطق الهشاشة والبؤس وانهيار المؤسسات، تتعبّأ وسائل الإعلام المحلية لمتابعة الأحداث -في أحيان كثيرة- تحت مظلة حزبية أو من زاوية نظر طائفية، أو تنفيذا لأجندة دوائر اقتصادية أو سياسية أو أيدولوجية... إلخ. في الوقت نفسه، تتحول المنطقة المنفجرة إلى وجهة جاذبة لكبريات وسائل الإعلام الدولية التي تحوّل الحدث المحلي إلى شأن عالمي، والتي تثير تغطياتها انتقادات من نوع آخر.

يستدعي الباحث الكندي روس هاورد أمثلة بوروندي والكونغو ورواندا، حيث تحولت وسائل الإعلام المحلية إلى آليات دعائية لفرقاء النزاع، غذت الانقسام والكراهية. في المقابل، كشفت دراسات عديدة عن الطابع التبسيطي للتغطيات الدولية للأزمات التي عرفتها مناطق في إفريقيا وآسيا ووسط وشرق أوروبا. تغطيات تغذي المخيال الغربي البعيد عن حقائق النزاع، وتقدم وجبات دموية جاهزة لصناعة الإثارة، وتنزع إلى تقديم النزاعات الأهلية في صيغة صدام مسدود الآفاق. هذا دون إغفال الارتباطات التي تسم علاقة الإعلام الدولي بالقوى الدولية التي ينتمي إليها.

وكبديل لهذا التوجه، يتحدث هاورد عن الصحافة الناشطة إيجابيا، التي توجّه سلوكات الجمهور من خلال تقديم البدائل السلمية، وتتجاوز الحديث عن الانقسامات الإثنية والعرقية، وتمضي إلى الجذور الحقيقية للنزاعات، ثم تفرز وتؤكد النقاط المشتركة لدى أطراف النزاع (3).

يؤمن دعاة صحافة السلام بالوظيفة الاجتماعية الرمزية لوسائل الإعلام، التي لا تنحصر في القيام بفعل الإخبار، بل في إعطاء معنى للعالم المحيط بالناس. إعطاء المعنى يقتضي الأخذ بعين الاعتبار انعكاسات كل فعل إعلامي، ومدى مساهمته في إحداث أثر إيجابي في المجتمع أو العكس. وهذا ما يجعل من الصحفي فاعلا اجتماعيا قائم الذات، وليس مجرد شاهد على الأحداث (4).

ويحذر هذا التيار من مخاطر انخراط الإعلام في ممارسة التضليل، وترويج الإشاعة، وتغذية الجهل والأحكام المسبقة، التي تشكل العدو اللدود لأي سلام مستدام في منطقة منكوبة بجنون العنف.

هكذا، بدأ دور وسائل الإعلام في مناطق النزاع يستأثر باهتمام المانحين والمنظمات غير الحكومية التي تنبهت منذ التسعينيات إلى ضرورة تشجيع هذه المنابر على تقديم تغطيات غير منحازة إلى فصيل دون آخر، وإبراز وجهات نظر تعددية، وتناول قضايا بناء السلام، من قبيل التفاهم بين المكونات العرقية والإثنية، والانتخابات، ومحاربة التمييز، وفضح الصور المغلوطة والبروباغندا، وتشجيع المجتمعات على التصالح مع الماضي وتصور مستقبل مشترك.. (5). 

وتدين التطورات النظرية وتجسيداتها الميدانية في مجال توظيف الإعلام في تشجيع السلام بشكل كبير؛ للباحث جوهان غالتونغ، عالم السياسة النرويجي ومؤسس شبكة لتحويل النزاعات بوسائل سلمية، إذ يرى أن دور الصحفيين داخل رقعة صراع مسلح، يتمثل في تسهيل الحوار داخل المجتمع، والدفاع عن حقوق الإنسان ومن لا صوت له، والقيام بدور وسيط موضوعي بين مختلف الأطراف.

ويرسم غالتونغ خطاطة لأدوار صحفيي السلام والحرب، تشكل مرجعا للباحثين والمنظمات الدولية وغير الحكومية التي تستثمر في هذا الباب. بالنسبة له، صحفي السلام يدرس تشكيلة النزاع، والأطراف، والأهداف والمشاكل، بينما صحفي الحرب يتمركز حول ساحة النزاع. صحفي السلام يبحث عن نقاط لتحقيق معادلة رابح/رابح، بينما يتعقب صحفي الحرب نتيجة صفرية؛ من سيقضي على الآخر. صحفي السلام يعطي الكلمة لجميع الفرقاء، وصحفي الحرب يتعامل بمنطق "نحن والآخر" في خدمة سياسة دعائية عدوانية. صحفي السلام يعتبر الحرب مشكلة، وصحفي الحرب يعتبر "الآخر" مشكلة. صحفي السلام يؤنْسِن جميع أطراف النزاع، وصحفي الحرب يُشيْطن الآخر (6).

 

التفعيل الميداني لصحافة السلام

لقد حث انهيار جدار برلين المجموعة الدولية على تكثيف هذا التوجه نحو دعم وتمويل إصلاح القطاع الإعلامي في سياق تجفيف الماضي السلطوي بمناطق واسعة من العالم، وأنفقت ملايين الدولارات في السعي إلى انبثاق إعلام مستقل بأوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا. ومنذ أواسط التسعينيات، ضخت الوكالات الحكومية والمتعددة الأطراف وغير الحكومية استثمارات كبرى لتشجيع عمليات إصلاحية من هذا النوع في البلدان المتضررة من النزاعات، باتجاه المساعدة على بروز إعلام محلي مؤهل لمواكبة مسارات التغيير السلمية والديمقراطية. وشملت هذه التجارب مناطق مختلفة مثل البوسنة وكوسوفو وتيمور الشرقية وأفغانستان، تجسيدا لأطروحة ليبرالية تؤمن بدور الإعلام في تنمية القيم الديمقراطية والحكامة الجيدة وبناء السلام.

ومضت برامج السلام التي انخرط فيها المانحون والمنظمات الأممية وغير الحكومية إلى تشجيع حركية توجيه المضامين الإعلامية نحو نصرة السلام، في أفق تشكيل شبكة حلفاء من وسائل إعلام منخرطة عضويا في المسار السلمي، تراهن على تأثير إرادي في السلوكات والتصورات باتجاه تجاوز الاستقطاب العدائي المغذي للنزاعات المسلحة داخل المجتمع.

وتمركزت محاور العمل في هذه البرامج الدولية على تعزيز القدرات في مجال مقاربة النزاعات ورفع القدرات المؤسساتية للمؤسسات الإعلامية، وتعزيز العلاقات بين وسائل الإعلام والمجتمع المدني والحكومات، ونشر دراسات حول دور وسائل الإعلام في ثقافة السلام، وبلورة إستراتيجيات لسبل مواجهة إعلام الكراهية ودعم التنظيم الذاتي للمهنة (7).

وفي هذا الباب، راهنت اليونيسكو من موقعها في تشجيع حرية التعبير وثقافة السلام؛ على تطوير وسائل الإعلام، وخصوصا الإذاعات الجماعية/المحلية بالنظر إلى دورها في الحياة اليومية للمجموعات السكانية المحلية، وتنظيم نقاشات حول القضايا التي تهم المستمعين بلغاتهم المحلية، فضلا عن تكوين شباب على التنشيط الإذاعي وفق قيم إيجابية تمجد التعايش، على غرار النموذج الذي تم تجريبه في جنوب السودان. وتشمل هذه المحاور تعزيز بيئة تسمح بانبثاق صحافة مستقلة انطلاقا من ترسانة معيارية حديثة عبر تغيير القوانين المؤطرة، وإصلاح المؤسسات من قبيل وزارة الإعلام ولجان تقنين وسائل الإعلام، ووضع قوانين تكرس حرية التعبير وولوج المعلومات.

وفي تخطيط تدخلاتها، تعتقد مؤسسة "هيرونديل" السويسرية غير الحكومية التي كانت وراء إنشاء مجموعة من الإذاعات المستقلة في البلدان التي هزتها النزاعات الماضية أو الجارية: تيمور الشرقية، وكوسوفو، والكونغو، وليبيريا، وسيراليون، والسودان، أن الإذاعات المستقلة تلعب دورا هائلا لفائدة السلام من خلال بث أخبار غير متحزبة وتبديد الإشاعات والدعايات ذات النفس العدائي.

وبخصوص محتوى إعلام السلام، يرى باحثون أن بإمكان وسائل الإعلام بث قيم السلام في ضمير الجمهور، لكن أساسا من خلال تقنيات إعلامية غير تقليدية مثل الحملات الإعلانية الاجتماعية، والمسلسلات الإذاعية، والدراما التلفزيونية.

لقد اتجه الرهان إذن، نحو تقديم الرسالة الإعلامية في قالب ترفيهي من أجل فاعلية بيداغوجية (تربوية) أكبر. ويستخدم هذا النهج على نطاق واسع من قبل منظمات مثل "بانوس"، و"البحث عن أرضية مشتركة"، و"إنتر نيوز"، من خلال إنتاج مسلسلات إذاعية وتلفزيونية ووثائقيات لترويج قيم السلام والمواطنة، خصوصا في البوسنة وبوروندي ولبنان وأنغولا. إنها أدوات تتوخى تقوية اللحمة الاجتماعية، كما تمر بشكل سلس على قنوات الرقابة السياسية، مقارنة مع الخطابات المباشرة التي قد تقمعها السلطات (8). 

وتنبني البرامج الميدانية لإعلام السلام على توظيف رسالتها لإرساء علاقات إيجابية بين الجماعات، خصوصا في سياق نزاعات قومية وإثنية ودينية، بما يتيح التقليص من الاستقطاب عبر تقديم صورة الآخر في مرآة الذات. في العراق مثلا، كان من المهم إبراز أن الشيعة والسنة عانوا على السواء من دوامة العنف. وفي رواندا، تم تقاسم قصص أبطال أنقذوا ضحايا ينتمون إلى المعسكر العرقي الآخر لاعتبارات إنسانية، مجازفين بحياتهم أحيانا (9).

ويعتبر "معهد صحافة الحرب والسلام" في كتيب إرشادي صدر بترجمات عديدة، أن جوهر الكتابة الجيدة عن الصراع هو صحافة ملتزمة تعتمد على الحقائق، ومعتدلة في الطابع العام، ومتوازنة في اختيار المصادر والمواضيع.

يتعلق الأمر بتجاوز الاستقطاب المقيد الذي تتسم به المواد الإعلامية المقاربة للصراع، في أفق البحث عن أصوات بديلة، وتأسيس حوار بين المجتمعات، وبناء جسور عبر خطوط المواجهة، وتحديد جوانب الاتفاق، وإظهار التطورات الإيجابية. لا يتعلق الأمر بدعاية أو مساندة طرف على آخر، بل بإضاءة مناطق أخرى تسمح بإبداع آفاق أخرى للصراع.

إنه اتجاه مغاير للتيار السائد في التغطية الإعلامية للحروب التي تفيد بأن "الحرب مثيرة والسلام ممل"، أو كما قال مراسل "نيويورك تايمز" كريس هيدجز بأن "الحرب هي القوة التي تعطينا معنى"، وهي مقولة ارتضاها عنوانا لأحد كتبه.

ويوصي كتيب المجموعة البحثية الكندية بضرورة تجنب اللهجة الانفعالية التي تشمل حديث الكراهية والحط من قيمة البشر والتحريض على العنف. وتظهر مثل هذه اللغة في تغطية الصراعات عندما يشعر صحفي أن المجتمع الذي ينتمي إليه يقع تحت تهديد (10). كما يُدعى الصحفي إلى تجنب التهويل، ومن واجبه الإنصات للأصوات الهامشية التي تحمل هم السلام. فالواقع أن المتطرفين يحتلون واجهة الإعلام، بينما المعتدلون -وإن كانوا أغلبية على الأرض- يحظون بفرصة حديث أقل (11). 

 

صحافة السلام.. جدلية الالتزام والحياد

فظاعات الجيل الجديد من الحروب -ومعظمها أهلية تجري في مسرح عمليات بلا خطوط فصل واضحة بين المعسكرات المتناحرة، ولا بين المقاتلين والمدنيين- خلقت حلفاء لثقافة السلام في صفوف الصحفيين الذين يغطون مناطق النزاعات المسلحة. ففي العام 1997، نشر المراسل السابق "للبي.بي.سي" مارتن بيل مقالا يدحض فيه مفاهيم الحياد والموضوعية الإعلامية في إطار تغطية نزاع معين.

وتحت وقع المشاهد الفظيعة لتجربته في البوسنة حيث كان شاهدا على حملات التطهير العرقي، يرى بيل أن المراسل لا يمكنه أن يكون متفرجا، بل عليه أن يتحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والفصل بين الضحية والجلاد.

من جهتها، تبنت المراسلة السابقة "للسي.أن.أن" كريستيان أمانبور خطا مماثلا في إطار "الصحافة الملتزمة". وبرأيها، فإن مجرد قيامك بتغطية متماثلة على جانبي النزاع في البوسنة مثلا، فأنت تساوي بين الضحية والمعتدي.

هذا التوجه أثار جدلا في أوساط المهنيين الذين عاب بعضهم على بيل وأمثاله خرق المبادئ المقدسة للمهنة. بل حذروا من أن السقوط في هذه الصحافة "الملتزمة" ينال من مصداقية الصحفي لدى الجمهور، واعتبروا أن الإعلام ينبغي أن يكون مستقلا عن أي إستراتيجيات ولو ذات أهداف نبيلة من قبيل بناء السلام ومساعدة الشعوب والنخب على تجاوز محن العنف المسلح.

يقول الصحفي البريطاني ديفد لوين إن منظّر صحافة السلام غالتونغ يجعل من مهام الصحفي تسليط الضوء على مبادرات السلام وتثمينها ولو كانت جنينية تتلمس طريقها، والحال أنه "ليس من مهام الصحفي خلق نخبة من رجال السياسة صناع السلام" (12). ويضيف أن تحويل وسائل الإعلام إلى مجرد أدوات ولو في خدمة السلام، يُنظر إليه كانتهاك خطير للمبادئ المهنية الأساسية. الدعاية للسلام هي بالنسبة إلى هذه الشريحة الواسعة من الصحفيين والقيادات المهنية.. دعاية.

 

خلاصات

لقد استقطبت أطروحة صحافة السلام عددا متناميا من المهنيين؛ من وقع التجارب المأساوية للإنسانية مع الحرب، لكن شريحة أوسع تعتبر وضع الصحافة في خدمة السلام يوتوبيَا بعيدة عن الواقع المعقد للنزاعات المسلحة وللممارسة المهنية على السواء. بل حتى اعتناق فكرة توظيف المهمة الإعلامية في خدمة بناء السلام لا يُنهي التضارب بين وجهات نظر مختلفة لطبيعة السلام المنشود ومداخل تحقيقه، ولأسئلة العدالة والذاكرة والمستقبل.

كل هذا لا ينفي أهمية الاستثمار في بناء جسور تعاون إيجابي بين الفاعل الإعلامي ومسارات بناء السلام في البلدان الناهضة من الحروب أو الساعية إلى ذلك. عمليات التدريب المهني، وتقوية الإطار التشريعي والمؤسساتي، ووضع مواثيق أخلاقية بانخراط الجمعيات والمؤسسات المهنية، كلها خطوات تؤسس لبيئة مواتية يتم من خلالها الترويج لثقافة السلام وتسليط الضوء على التعددية الثقافية والسياسية والاجتماعية كعامل غنًى للجماعة الوطنية.

إن تشعب التفاصيل الميدانية وتشابك الفاعلين في مسرح الاضطراب السياسي والأمني، يجعل الحديث عن دور الإعلام في بناء السلام أمرا بالغ النسبية والحساسية، ينبغي مقاربته وفقا لخصوصيات كل حالة. على أن الثابت أن السعي إلى تحويل الأهداف والانتظارات التي يسطرها تيار صحافة السلام إلى إملاءات فوقية مباشرة على الفاعل الإعلامي، سيكون مآله الفشل.

الطريقة الأنجع تكمن في تغذية بيئة مؤسساتية وتشريعية ملائمة، وضمان التفاف من القوى السياسية والمجتمعية حول تصور ديمقراطي لدور الصحافة يحرر الإعلام من سطوة الاستقطاب وحروب الوكالة، وتكريس تقاليد تدريب منتظم يغرس ثقافة السلام في المنظومة العقائدية للصحفي.

كما لا ينبغي إغفال الواقع الجديد لحركة المعلومات، الذي عرف انفجارا غير مسبوق قلب حقائق حقبة التسعينيات التي تطورت خلالها ومن وحي أزماتها فكرةُ صحافة السلام. فظهور وسائط التواصل الاجتماعي خلق قارة جديدة بتدفقات سيارة للأخبار والمعلومات والأفكار، وكسر احتكار الصحافة التقليدية لمصادر الخبر التي اتخذت طابعا غير ممركز يلعب فيه المواطن الحائز على الوسيط التكنولوجي المعلوماتي (هاتف جوال، حاسوب..) وعلى حيزه المعلوماتي الخاص (مدونات، صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي...)؛ دورَ الفاعل المساهم في صناعة الخبر والرأي. وهو واقع بقدر ما يعقد الرهان على وسائل الإعلام في القيام بأدوار نبيلة في غرس قيم السلام، يفتح المجالَ لمهام وفرص جديدة ترتسم أمام الفاعلين الدوليين والمحليين في دعم مسارات السلام وتوطيده.

 

هوامش:

1. Jean-Jacques BOGUI et Christian AGBOBLI : L’information en périodes de conflits ou de crises : des médias de masse aux médias sociaux numériques. COMMUNICATION, TECHNOLOGIE ET DÉVELOPPEMENT N°4 | SEPTEMBRE 2017 P 28.

2. Ibid p 29

3. Médias et conflits. Information et analyse sur le rôle des médias dans les conflits en Afrique centrale. Ouvrage collectif sous la direction de Marie-Soleil Frère., Editions GRIP, 2005. Presentation sur http://www.irenees.net/bdf_fiche-documentation-131_fr.html.

4. Bernard Delforce : « La responsabilité sociale des journalistes : donner du sens », in Les cahiers du journalisme, n°2, Le journaliste, acteur de société, Ecole Supérieure de Journalisme de Lille, décembre 1996, 16-33. P 18

5. Christoph Spurk : Media and Peacebuilding Concepts, Actors and Challenges. working paper 1-02. Swiss peace. Bern, November 2002. p 5.

6. Christiane Kayse : Journalisme en situation de crise, journalisme proactif et journalisme de paix : Quelques bases théoriques. In Médias et Journalisme dans le travail pour la Paix. Service civil pour la paix. Berlin 2015. P 17.

7. Christoph Spurk : Media and Peacebuilding Concepts, Actors and Challenges. Op cit. P 5.

8. Simon THIBAULT : La réforme du secteur médiatique …op cit. p 286.

9. Vladimir Bratic and Lisa Schirch : Why and When to Use the Media for Conflict Prevention and Peacebuilding, Issue Paper 6 December 2007. European Centre for Conflict Prevention. Amsterdam. p 11.

10.  معهد صحافة الحرب والسلام.. كتيب الصحفيين المحليين العاملين في مناطق الأزمات، 2004، 270 صفحة، ص 182.

11.  نفس المرجع، ص 189.

12. Christiane Kayse : Journalisme en situation de crise, journalisme proactif et journalisme de paix, p 24.

 

 

المزيد من المقالات

حتى لا ننسى الصحافة العلمية

في البدايات الأولى لانتشار فيروس كورونا، وجدت غرف التحرير نفسها مضطرة إلى الاستعانة بصحفيين علميين لشرح تأثيرات الجائحة على صحة المواطنين، لكن سرعان ما تراجعت مفسحة المجال من جديد أمام الخبر السياسي.

غابي بيغوري نشرت في: 19 يناير, 2022
الصحفية إرين هاينز وسؤال التنوّع والشمول في غرف الأخبار

(ترجم هذا المقال بالتعاون مع نيمان ريبورتس - جامعة هارفارد)

نيمان ريبورتس نشرت في: 17 يناير, 2022
الأمن الرقمي للصحفيين.. الوقاية خط الدفاع الأخير

أثار التحقيق الاستقصائي الذي قادته منظمة "فوربيدن ستوريز" حول التجسس على الصحفيين ردود فعل عالمية بين المنظمات الحقوقية والمؤسسات الرسمية أيضا. الظاهر أن التجسس أصبح منظما أكثر من أي وقت مضى ليس فقط من طرف الدول الاستبدادية بل حتى من الدول التي تصنف بأنها ديمقراطية. هذه "حزمة" من النصائح لحماية الأمن الرقمي للصحفيين.

مي شيغينوبو نشرت في: 10 يناير, 2022
فيلم "لا شيء غير الحقيقة".. ضريبة الدفاع عن المصادر

فيلم "لا شيء غير الحقيقة" يطرح قضية الحفاظ على سرية المصادر حتى عندما يستخدم مفهوم "الأمن القومي" لمحاكمة الصحفيين الذين يمارسون حقهم في مراقبة السلطة.

رشيد دوناس نشرت في: 9 يناير, 2022
تغطية المونديال.. الكرة في الهامش

كأس العالم لكرة القدم مناسبة فريدة للغاية، وتغطيتها صحفيا -إن أُتيحت لك- أشبه ما تكون بضربة جزاء في المباراة النهائية! لا ينبغي أن تضيع بأي حال من الأحوال، عليك أن تثق بنفسك، وتنطلق نحو الهدف؛ كي تسعد نفسك والآخرين.

يونس الخراشي نشرت في: 2 يناير, 2022
"عمالقة التقنية والذكاء الاصطناعي ومستقبل الصحافة"

في العدد السابق من مجلة الصحافة، كان السؤال المؤرق الذي يشغلنا: كيف تؤثر الخوارزميات على الممارسة الصحفية. في هذه المراجعة حول كتاب"عمالقة التقنية والذكاء الاصطناعي ومستقبل الصحافة"، يقدم كاتبه رؤية نقدية حادة ضد شركات التكنولوجيا بفعل سعيها المستمر إلى إلغاء دور الصحفيين في إنتاج القصص الصحفية، والقضاء على المؤسسات الصحفية الجادة.

عثمان أمكور نشرت في: 27 ديسمبر, 2021
الترجمة الصحفية.. البحث عن أفضل خيانة تحريرية ممكنة

المترجم دائما مشتبه به بأنه "خائن للنص"، وتصبح هذه الخيانة أكثر وطأة حين يتعلق الأمر بالترجمة الصحفية، لأنها آنية وسريعة وترسخ مفاهيم جديدة ولو بتعابير رديئة. تطرح الترجمة الصحفية إلى العربية إشكاليات السياق الثقافي وإمكانية التدخل في النص الأصلي. 

بهاء الدين سيوف نشرت في: 22 ديسمبر, 2021
حينما يغتال "حماة الفساد" الصحافة المحلية

في بلد شاسع مثل الأرجنتين، تصبح أهمية الصحافة المحلية في توفير الحق في المعلومة حيوية، لكن الشركات الكبرى والسلطة الحكومية تريد أن يبقى جزء كبير من السكان رهائن الرواية الرسمية الصادرة عن الإعلام المركزي.

غابي بيغوري نشرت في: 21 ديسمبر, 2021
كتاب السرد في الصحافة.. "نحو ممارسة واعية في الكتابة"

أصدر معهد الجزيرة للإعلام كتاب "السرد في الصحافة" كمحاولة تأسيسية أولى في العالم العربي لمساعدة الصحفيين على بناء قصة صحفية جيدة.

جمال الموساوي نشرت في: 20 ديسمبر, 2021
الانتهاكات ضد الصحفيات.. "جرائم" مع سبق الإصرار

التحرش داخل غرف التحرير، الاعتداءات الجسدية، التنمر الرقمي، التمييز… تمثل جزءا يسيرا من أشكال التضييق على النساء الصحفيات. حسب بعض الدراسات فإن الآثار النفسية للتضييق تؤدي إلى تقويض الثقة بالصحفيات، بل ويجبر الكثير منهن للانسحاب بشكل نهائي من مهنة الصحافة.

أميرة زهرة إيمولودان نشرت في: 14 ديسمبر, 2021
جون جاك بوردان.. الصحفي "القذر" الذي يفضح النخبة الفرنسية

يعتدل جاك بوردان في جلسته، ليحاور السياسيين الكبار في فرنسا بحنكة الصحفي الذي لا يتوانى في مخاطبة الرئيس: نعم إيمانويل ماكرون دون ألقاب قد يفرضها المقام، ثم لا يجد حرجا في "حشر" إيريك زمور في الزاوية وهو يذكره بأسماء المهاجرين الذين فازوا بكأس العالم سنة 1998. يستشهد بزيدان، ويرفض الصيغ الودية في طرح الأسئلة، ويرى أن الصحفي ولد ليشاكس لا ليداهن.

نزار الفراوي نشرت في: 8 ديسمبر, 2021
أخبار سيئة، أخبار جيدة.. قراءة في كتاب "إبستيمولوجية الأخبار الزائفة"

قيمة الأخبار أنها تسائل السلطة، لكن حين تنتشر المعلومات الزائفة تقوض إحدى آليات المساءلة الديمقراطية. "إبستيمولوجية الأخبار الزائفة" كتاب صادر عن جامعة أوكسفورد يشرح كيف تحولت إلى وسيلة لتصفية المخالفين والمعارضين في الأنظمة الشمولية. 

عثمان أمكور نشرت في: 5 ديسمبر, 2021
لماذا تدريس صحافة البيانات؟ الإجابات السهلة والصعبة

 لدى طلبة الصحافة، في البدايات الأولى، خوف غريزي من الأرقام والبيانات، ولذلك يبدو لهم التخصص في صحافة البيانات صعبا وربما غير قابل للتحقق. لكن عند أول دورة تدريبية تتغير هذه الصورة النمطية. تجربة تدريس صحافة البيانات في العالم العربي ما تزال جنينية وتحتاج قبل كل شيء إلى شجاعة القرار.

أروى الكعلي نشرت في: 1 ديسمبر, 2021
"438 يوما".. من التحقيق في فساد شركات النفط إلى "سجن شيراتون"

صحفيان سويديان يقرران التحقيق حول تأثير تنقيب الشركات الكبرى عن النفط على السكان المحليين شرق إثيوبيا، ثم يجدان أنفسهما في مواجهة "النيران" حينما قررا الدخول خفية من الحدود الصومالية. بأسلوب سردي، يحكي الصحفيان كيف عاشا تفاصيلها في "سجن شيراتون" حيث يعيش السجناء السياسيون أبشع أنواع التنكيل بينما هيلاري كلينون تمتدح غير بعيد من السجن الرئيس الإثيوبي.

عبد اللطيف حاج محمد نشرت في: 1 ديسمبر, 2021
"التنوع الزائف" في غرف الأخبار الأمريكية

هل التنوع في غرف الأخبار الأمريكية حقيقي يسعى إلى إحداث التوازن في القصص الإخبارية، أم أنه أصبح فقط "موضة" خاصة بعد تصاعد موجة العنصرية ضد السود؟ هذه قراءة في مقال لـ "كولومبيا جورناليزم ريفيو"، الذي يرى أن جهود التنوع فشلت باستثناء تجارب قليلة.

ملاك خليل نشرت في: 29 نوفمبر, 2021
كيف يمكن لوسائل الإعلام الاستفادة من تيك توك؟

فاجأت صحيفة واشنطن بوست متابعيها بالبحث عن محرر متخصص في "تيك توك" لتؤسس بذلك لمسمى وظيفي لم يكن معروفا من قبل. التطبيق الصيني، هو الأسرع نموا في العالم، حيث بات على الصحفيين البحث عن فرص استثماره للوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور.

أنس دويبي نشرت في: 28 نوفمبر, 2021
كيف يمكن لأخلاقيات الصحافة أن تقلّل أضرار منصات التواصل؟

حررت منصات التواصل الاجتماعي هوامش لم تكن متاحة في السابق للنشر والتعبير بعيدا عن الرقابة، لكن مع تطورها السريع وتحولها إلى منافس لوسائل الإعلام التقليدية في وظائف الإخبار، بات ضروريا التفكير في سن أخلاقيات للنشر الرقمي.

إسماعيل عزام نشرت في: 23 نوفمبر, 2021
رجال المال والأعمال و"السيطرة على الإعلام"

رجال المال والأعمال حولوا الصحافة إلى "مسخ" يقتات على الفضائح والإجهاز على حق الآخرين في الاختلاف. الربيع العربي وبقدر ما حرر مساحة من الحرية كان قدر ما أفسح من مجال لإنشاء قنوات وظفت بشكل غير أخلاقي في تهديد الديمقراطية الناشئة.

ليلى أبو علي نشرت في: 22 نوفمبر, 2021
ماذا ستفعل وسائل الإعلام بعد فيسبوك؟

حين توقفت المنصات الرقمية التابعة لفيسبوك عن الاشتغال، طرح السؤال: هل يمكن أن تعيش وسائل الإعلام بدون وسائل التواصل الاجتماعي؟ هل سيكون مستقبلها أفضل بدونها أم أن سلوك الجمهور يفضل قراءة الأخبار على هذه المنصات؟ أروى الكعلي تجيب عن هذه الأسئلة في مقالها: ماذا ستفعل وسائل الإعلام بعد فيسبوك؟

أروى الكعلي نشرت في: 21 نوفمبر, 2021
حينما تصبح المخابرات "رئيس تحرير"

في الظاهر يبدو المشهد كالتالي: تعددية إعلامية وحرية تعبير، لكن في الجوهر تقبع الحقائق المرة: أجهزة المخابرات والعسكر التي تتخفى في زي مدني، لتتولى مهمة "رئاسة تحرير" الصحف والقنوات، ولم ينج من هذه الماكنة التي يقودها عقيد في المخابرات سوى استثناءات قليلة ما زالت تشتغل في حقل من الخطوط الحمراء يتسع يوما بعد يوم.

رؤوف السعيد نشرت في: 17 نوفمبر, 2021
كيف يؤثر التنوع على القرار التحريري؟

داخل إذاعة هولندا الدولية، كان ثمة مزيج من الخلفيات السياسية والفكرية والثقافية والعرقية تنتمي إلى بلدان عربية مختلفة. عشرات الصحفيين يشتغلون على قصص في منطقة ملتهبة، وسط محاذير كثيرة، منها الخوف من أي يؤدي هذا التنوع إلى التأثير في القرار التحريري. 

إبراهيم حمودة نشرت في: 16 نوفمبر, 2021
الصحفي المتغطرس

الكثير من الصحفيين يزعمون أنهم يعرفون كل شيء، ويخلطون قصصهم ببطولاتهم الشخصية. الصحافة مهنة ضد النجومية ويجب أن تبقى كذلك.

نوا زافاليتا نشرت في: 14 نوفمبر, 2021
السرد في الصحافة... أن تكتب قصة جيدة

كي تسرُد، تحتاج إلى تملّك المهنة واللّغة، ومن سمات الحَكْي الاختصار والإيجاز. أن تكتب قصّة خبريّة، يعني أن تبسط الحقائق دون الإغراق في التّفاصيل الّتي لن تفيد القارئ. ما الفائدة في أن يقول الصّحفي أو يكتب أنّه "عصر رطب شديد الحرارة" أو أنّ "السّماء تمطر، لقد بلّلت كل شيء"؟ وما الفائدة أيضًا في أن يحكي الصّحفيّ عن المعطيات المتوفّرة في كلّ مكان؟ ستختلّ وظائف السّرد حينما تحيد عن التّكثيف الّذي له علاقة وطيدة بالزّمن.

مجلة الصحافة نشرت في: 11 نوفمبر, 2021
التحرش في غرف التحرير.. الجريمة التي لا تتقادم

تحت وطأة نزوات جنسية، عاشت صحافيات مآسيٍ نفسية، اضطر الكثير منهن إلى ترك العمل، لكن بعضهن لم يستسلمن لسلطة المجتمع والأعراف ومواضعات الحفاظ على الوظيفة، وقررن مواجهة مسؤولين للتحرير شعارهم الأزلي: الجنس مقابل العمل.

منى سعيد نشرت في: 10 نوفمبر, 2021