الإعلام سلاح الحرب والسلام.. بين المبادئ المهنية والمسؤولية الاجتماعية

يتصرف الإنسان طوال الوقت، بناء على معلومات تحفز استجابته وتفاعله مع محيطه، يستقيها من احتياجاته الذاتية، أو من البيئة الطبيعية، أو من شبكة علاقاته الاجتماعية. يسمع قصة إذاعية، يشاهد برنامجا حواريا، يقرأ افتتاحية صحيفة، يتصفح موقعا إخباريا، فيشكل مجموعة من الخيارات والمواقف تجاه العالم في يومياته وتحولاته، في عظائم الأمور وصغائرها.

تلك هي الخطاطة العامة للأدوار التي يضطلع بها الإعلام في مختلف الأحوال، تلك الماكينة الأزلية التي تغرق العالم على مدار اليوم، بجديد الأخبار والمعلومات والوقائع. وهي أدوار تكتسي حساسية خاصة حين يعيش المجتمع لحظة تمزق للنسيج الوطني، يجسده عنف مسلح على درجة من الحدة بحيث يعطل إمكانيات الحوار والتفاهم والعيش المشترك. 

يتزايد الحديث في العقود الأخيرة عن دور الإعلام في بناء السلام وتكريس قيم الحوار والتعايش السلمي، والحال أن التاريخ الحديث يضع الإعلام في قفص الاتهام على خلفية مفعول التأجيج والتحريض الذي اضطلع به فاعلون في هذا القطاع الحيوي إبان العديد من النزاعات المسلحة. لقد كان الخبر المضلل والتحريض الخطابي دائما وقودا لحروب دامية، خصوصا في حقبة ما بعد الحرب الباردة. 

ومن وحي الانعكاسات السلبية للتغطيات الإعلامية لعدد من النزاعات، انبثق الرهان الدولي على زرع ثقافة السلام مع ما تقتضيه من استثمار في نجاعة الإعلام وسعي إلى توجيه قوة تأثيره نحو دعم مسارات التغيير السياسي للمجتمعات بوسائل سلمية تحفظ السلم والانسجام بين القوى والشرائح المكونة للمجتمع. وهو رهان -فضلا عن فاعليته التي تظل مثار تساؤل- يواجه تحفظا من شريحة واسعة من المهنيين، ممن يتمسكون بمبادئ الممارسة التقليدية للإعلام، بما تقتضيه من توصيف لما يجري، بدون انشغال بما ينبغي أن يكون. 

 

سجل أسود لمارد ينفخ في النار 

تم الاشتغال علميا على دور الإعلام في إثارة النزاع والحث على الكراهية أكثر من دوره في السلام. ولذلك دافعٌ منطقي يتمثل في الكتاب الأسود لتاريخ توظيف الوسيط الإعلامي بمختلف أشكاله مكتوبا ومسموعا ومرئيا، في التحريض على القتل والعدوان.

خلفت السياسة الدعائية للنظام النازي إرثا ضخما يوثق الطريقة التي يتحول بها وسيط وُجد في الأصل لربط الجسور وفتح مسالك تدفق المعلومات بشكل سيار؛ إلى مارد ينفخ في نار العنف. وتكرر ذلك على نحو مهول في عصر التبشير بالحداثة والحرية والمساواة، حين دقت نواقيس الجيل الجديد للحروب بعد نهاية الحرب الباردة وذوبان جليد الاستقطاب الأيدولوجي بين المعسكرين.

وجسدت حروب البلقان ومنطقة البحيرات الكبرى في إفريقيا حجم الشرور التي قد يقترفها الفاعل الإعلامي، تنفيذا لأجندة سياسية وعسكرية تقوم على زرع الحقد والكراهية وشيطنة الآخر.

تخلق الحرب أجواء مثالية لتزايد الطلب على المعلومة التي تلبي حاجة المواطن إلى فهم حقائق النزاع ومستقبله الفردي، ومآل الجماعة التي ينتمي إليها وسبل الحياة تحت القصف... إلخ. يقول الباحث ريمي ريفيل "إن الحرب حدث إعلامي من الدرجة الأولى، فصور وسرديات النزاعات الدولية تغير طبيعة المعلومة، وتقود السلطات السياسية والعسكرية إلى محاولة التحكم منهجيا في مضمون الصحافة والإذاعة والتلفزيون" (1).

واهتم باحثون عديدون بعمليات التلاعب بالرأي العام، ليس فقط من قبل الأنظمة السلطوية، وإنما أيضا من قبل حكومات الدول الديمقراطية بتواطؤ مع المؤسسات الصحفية. ذلك شأن كتّاب ذوي نظرة نقدية تجاه السياسات الغربية والأميركية بوجه خاص: نعوم تشومسكي، ريمي ريفيل، سيرج حليمي... وجميعهم انتقدوا الدعاية الأميركية والتوظيفات التي تصب باتجاه دفع الرأي العام نحو الانحياز إلى تدخلات عسكرية في الخارج كما بيّن تشومسكي وماكيسني بخصوص حربي فيتنام والعراق، بينما فضح سيرج حليمي ودومينيك فيدال دور وسائل الإعلام في تبرير التدخلات الغربية. بالنسبة لهما، فإن هذه الوسائل ضللت الرأي العام في معالجة مختلف النزاعات عبر العالم خلال العقود الأخيرة. وتطابقها مع مواقف السلطات الفرنسية تأكيد لهذا التواطؤ (2). 

وإن كان توظيف الإعلام في ترويج الأجندات السياسية لهذه القوة أو تلك أمرا غير جديد، فإن الحروب العرقية دفعت بالفاعل الإعلامي إلى لعب أدوار بالغة الفظاعة، توخت زرع الرعب والتحريض على ارتكاب جرائم ضد الآخر من منطلقات عرقية أو عقائدية. وحتى الآن يظل نموذج إذاعة "ميل كولين" (Mille Collines) في رواندا، نموذجا لهذا الانحراف الخطير للإعلام حين يصبح واجهة للتحريض على العنف وتمجيده وشيطنة العدو واعتباره كيانا دونيا.

 

التأسيس النظري لصحافة السلام

حينما تندلع المعارك في بلد معين، وغالبا في مناطق الهشاشة والبؤس وانهيار المؤسسات، تتعبّأ وسائل الإعلام المحلية لمتابعة الأحداث -في أحيان كثيرة- تحت مظلة حزبية أو من زاوية نظر طائفية، أو تنفيذا لأجندة دوائر اقتصادية أو سياسية أو أيدولوجية... إلخ. في الوقت نفسه، تتحول المنطقة المنفجرة إلى وجهة جاذبة لكبريات وسائل الإعلام الدولية التي تحوّل الحدث المحلي إلى شأن عالمي، والتي تثير تغطياتها انتقادات من نوع آخر.

يستدعي الباحث الكندي روس هاورد أمثلة بوروندي والكونغو ورواندا، حيث تحولت وسائل الإعلام المحلية إلى آليات دعائية لفرقاء النزاع، غذت الانقسام والكراهية. في المقابل، كشفت دراسات عديدة عن الطابع التبسيطي للتغطيات الدولية للأزمات التي عرفتها مناطق في إفريقيا وآسيا ووسط وشرق أوروبا. تغطيات تغذي المخيال الغربي البعيد عن حقائق النزاع، وتقدم وجبات دموية جاهزة لصناعة الإثارة، وتنزع إلى تقديم النزاعات الأهلية في صيغة صدام مسدود الآفاق. هذا دون إغفال الارتباطات التي تسم علاقة الإعلام الدولي بالقوى الدولية التي ينتمي إليها.

وكبديل لهذا التوجه، يتحدث هاورد عن الصحافة الناشطة إيجابيا، التي توجّه سلوكات الجمهور من خلال تقديم البدائل السلمية، وتتجاوز الحديث عن الانقسامات الإثنية والعرقية، وتمضي إلى الجذور الحقيقية للنزاعات، ثم تفرز وتؤكد النقاط المشتركة لدى أطراف النزاع (3).

يؤمن دعاة صحافة السلام بالوظيفة الاجتماعية الرمزية لوسائل الإعلام، التي لا تنحصر في القيام بفعل الإخبار، بل في إعطاء معنى للعالم المحيط بالناس. إعطاء المعنى يقتضي الأخذ بعين الاعتبار انعكاسات كل فعل إعلامي، ومدى مساهمته في إحداث أثر إيجابي في المجتمع أو العكس. وهذا ما يجعل من الصحفي فاعلا اجتماعيا قائم الذات، وليس مجرد شاهد على الأحداث (4).

ويحذر هذا التيار من مخاطر انخراط الإعلام في ممارسة التضليل، وترويج الإشاعة، وتغذية الجهل والأحكام المسبقة، التي تشكل العدو اللدود لأي سلام مستدام في منطقة منكوبة بجنون العنف.

هكذا، بدأ دور وسائل الإعلام في مناطق النزاع يستأثر باهتمام المانحين والمنظمات غير الحكومية التي تنبهت منذ التسعينيات إلى ضرورة تشجيع هذه المنابر على تقديم تغطيات غير منحازة إلى فصيل دون آخر، وإبراز وجهات نظر تعددية، وتناول قضايا بناء السلام، من قبيل التفاهم بين المكونات العرقية والإثنية، والانتخابات، ومحاربة التمييز، وفضح الصور المغلوطة والبروباغندا، وتشجيع المجتمعات على التصالح مع الماضي وتصور مستقبل مشترك.. (5). 

وتدين التطورات النظرية وتجسيداتها الميدانية في مجال توظيف الإعلام في تشجيع السلام بشكل كبير؛ للباحث جوهان غالتونغ، عالم السياسة النرويجي ومؤسس شبكة لتحويل النزاعات بوسائل سلمية، إذ يرى أن دور الصحفيين داخل رقعة صراع مسلح، يتمثل في تسهيل الحوار داخل المجتمع، والدفاع عن حقوق الإنسان ومن لا صوت له، والقيام بدور وسيط موضوعي بين مختلف الأطراف.

ويرسم غالتونغ خطاطة لأدوار صحفيي السلام والحرب، تشكل مرجعا للباحثين والمنظمات الدولية وغير الحكومية التي تستثمر في هذا الباب. بالنسبة له، صحفي السلام يدرس تشكيلة النزاع، والأطراف، والأهداف والمشاكل، بينما صحفي الحرب يتمركز حول ساحة النزاع. صحفي السلام يبحث عن نقاط لتحقيق معادلة رابح/رابح، بينما يتعقب صحفي الحرب نتيجة صفرية؛ من سيقضي على الآخر. صحفي السلام يعطي الكلمة لجميع الفرقاء، وصحفي الحرب يتعامل بمنطق "نحن والآخر" في خدمة سياسة دعائية عدوانية. صحفي السلام يعتبر الحرب مشكلة، وصحفي الحرب يعتبر "الآخر" مشكلة. صحفي السلام يؤنْسِن جميع أطراف النزاع، وصحفي الحرب يُشيْطن الآخر (6).

 

التفعيل الميداني لصحافة السلام

لقد حث انهيار جدار برلين المجموعة الدولية على تكثيف هذا التوجه نحو دعم وتمويل إصلاح القطاع الإعلامي في سياق تجفيف الماضي السلطوي بمناطق واسعة من العالم، وأنفقت ملايين الدولارات في السعي إلى انبثاق إعلام مستقل بأوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا. ومنذ أواسط التسعينيات، ضخت الوكالات الحكومية والمتعددة الأطراف وغير الحكومية استثمارات كبرى لتشجيع عمليات إصلاحية من هذا النوع في البلدان المتضررة من النزاعات، باتجاه المساعدة على بروز إعلام محلي مؤهل لمواكبة مسارات التغيير السلمية والديمقراطية. وشملت هذه التجارب مناطق مختلفة مثل البوسنة وكوسوفو وتيمور الشرقية وأفغانستان، تجسيدا لأطروحة ليبرالية تؤمن بدور الإعلام في تنمية القيم الديمقراطية والحكامة الجيدة وبناء السلام.

ومضت برامج السلام التي انخرط فيها المانحون والمنظمات الأممية وغير الحكومية إلى تشجيع حركية توجيه المضامين الإعلامية نحو نصرة السلام، في أفق تشكيل شبكة حلفاء من وسائل إعلام منخرطة عضويا في المسار السلمي، تراهن على تأثير إرادي في السلوكات والتصورات باتجاه تجاوز الاستقطاب العدائي المغذي للنزاعات المسلحة داخل المجتمع.

وتمركزت محاور العمل في هذه البرامج الدولية على تعزيز القدرات في مجال مقاربة النزاعات ورفع القدرات المؤسساتية للمؤسسات الإعلامية، وتعزيز العلاقات بين وسائل الإعلام والمجتمع المدني والحكومات، ونشر دراسات حول دور وسائل الإعلام في ثقافة السلام، وبلورة إستراتيجيات لسبل مواجهة إعلام الكراهية ودعم التنظيم الذاتي للمهنة (7).

وفي هذا الباب، راهنت اليونيسكو من موقعها في تشجيع حرية التعبير وثقافة السلام؛ على تطوير وسائل الإعلام، وخصوصا الإذاعات الجماعية/المحلية بالنظر إلى دورها في الحياة اليومية للمجموعات السكانية المحلية، وتنظيم نقاشات حول القضايا التي تهم المستمعين بلغاتهم المحلية، فضلا عن تكوين شباب على التنشيط الإذاعي وفق قيم إيجابية تمجد التعايش، على غرار النموذج الذي تم تجريبه في جنوب السودان. وتشمل هذه المحاور تعزيز بيئة تسمح بانبثاق صحافة مستقلة انطلاقا من ترسانة معيارية حديثة عبر تغيير القوانين المؤطرة، وإصلاح المؤسسات من قبيل وزارة الإعلام ولجان تقنين وسائل الإعلام، ووضع قوانين تكرس حرية التعبير وولوج المعلومات.

وفي تخطيط تدخلاتها، تعتقد مؤسسة "هيرونديل" السويسرية غير الحكومية التي كانت وراء إنشاء مجموعة من الإذاعات المستقلة في البلدان التي هزتها النزاعات الماضية أو الجارية: تيمور الشرقية، وكوسوفو، والكونغو، وليبيريا، وسيراليون، والسودان، أن الإذاعات المستقلة تلعب دورا هائلا لفائدة السلام من خلال بث أخبار غير متحزبة وتبديد الإشاعات والدعايات ذات النفس العدائي.

وبخصوص محتوى إعلام السلام، يرى باحثون أن بإمكان وسائل الإعلام بث قيم السلام في ضمير الجمهور، لكن أساسا من خلال تقنيات إعلامية غير تقليدية مثل الحملات الإعلانية الاجتماعية، والمسلسلات الإذاعية، والدراما التلفزيونية.

لقد اتجه الرهان إذن، نحو تقديم الرسالة الإعلامية في قالب ترفيهي من أجل فاعلية بيداغوجية (تربوية) أكبر. ويستخدم هذا النهج على نطاق واسع من قبل منظمات مثل "بانوس"، و"البحث عن أرضية مشتركة"، و"إنتر نيوز"، من خلال إنتاج مسلسلات إذاعية وتلفزيونية ووثائقيات لترويج قيم السلام والمواطنة، خصوصا في البوسنة وبوروندي ولبنان وأنغولا. إنها أدوات تتوخى تقوية اللحمة الاجتماعية، كما تمر بشكل سلس على قنوات الرقابة السياسية، مقارنة مع الخطابات المباشرة التي قد تقمعها السلطات (8). 

وتنبني البرامج الميدانية لإعلام السلام على توظيف رسالتها لإرساء علاقات إيجابية بين الجماعات، خصوصا في سياق نزاعات قومية وإثنية ودينية، بما يتيح التقليص من الاستقطاب عبر تقديم صورة الآخر في مرآة الذات. في العراق مثلا، كان من المهم إبراز أن الشيعة والسنة عانوا على السواء من دوامة العنف. وفي رواندا، تم تقاسم قصص أبطال أنقذوا ضحايا ينتمون إلى المعسكر العرقي الآخر لاعتبارات إنسانية، مجازفين بحياتهم أحيانا (9).

ويعتبر "معهد صحافة الحرب والسلام" في كتيب إرشادي صدر بترجمات عديدة، أن جوهر الكتابة الجيدة عن الصراع هو صحافة ملتزمة تعتمد على الحقائق، ومعتدلة في الطابع العام، ومتوازنة في اختيار المصادر والمواضيع.

يتعلق الأمر بتجاوز الاستقطاب المقيد الذي تتسم به المواد الإعلامية المقاربة للصراع، في أفق البحث عن أصوات بديلة، وتأسيس حوار بين المجتمعات، وبناء جسور عبر خطوط المواجهة، وتحديد جوانب الاتفاق، وإظهار التطورات الإيجابية. لا يتعلق الأمر بدعاية أو مساندة طرف على آخر، بل بإضاءة مناطق أخرى تسمح بإبداع آفاق أخرى للصراع.

إنه اتجاه مغاير للتيار السائد في التغطية الإعلامية للحروب التي تفيد بأن "الحرب مثيرة والسلام ممل"، أو كما قال مراسل "نيويورك تايمز" كريس هيدجز بأن "الحرب هي القوة التي تعطينا معنى"، وهي مقولة ارتضاها عنوانا لأحد كتبه.

ويوصي كتيب المجموعة البحثية الكندية بضرورة تجنب اللهجة الانفعالية التي تشمل حديث الكراهية والحط من قيمة البشر والتحريض على العنف. وتظهر مثل هذه اللغة في تغطية الصراعات عندما يشعر صحفي أن المجتمع الذي ينتمي إليه يقع تحت تهديد (10). كما يُدعى الصحفي إلى تجنب التهويل، ومن واجبه الإنصات للأصوات الهامشية التي تحمل هم السلام. فالواقع أن المتطرفين يحتلون واجهة الإعلام، بينما المعتدلون -وإن كانوا أغلبية على الأرض- يحظون بفرصة حديث أقل (11). 

 

صحافة السلام.. جدلية الالتزام والحياد

فظاعات الجيل الجديد من الحروب -ومعظمها أهلية تجري في مسرح عمليات بلا خطوط فصل واضحة بين المعسكرات المتناحرة، ولا بين المقاتلين والمدنيين- خلقت حلفاء لثقافة السلام في صفوف الصحفيين الذين يغطون مناطق النزاعات المسلحة. ففي العام 1997، نشر المراسل السابق "للبي.بي.سي" مارتن بيل مقالا يدحض فيه مفاهيم الحياد والموضوعية الإعلامية في إطار تغطية نزاع معين.

وتحت وقع المشاهد الفظيعة لتجربته في البوسنة حيث كان شاهدا على حملات التطهير العرقي، يرى بيل أن المراسل لا يمكنه أن يكون متفرجا، بل عليه أن يتحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والفصل بين الضحية والجلاد.

من جهتها، تبنت المراسلة السابقة "للسي.أن.أن" كريستيان أمانبور خطا مماثلا في إطار "الصحافة الملتزمة". وبرأيها، فإن مجرد قيامك بتغطية متماثلة على جانبي النزاع في البوسنة مثلا، فأنت تساوي بين الضحية والمعتدي.

هذا التوجه أثار جدلا في أوساط المهنيين الذين عاب بعضهم على بيل وأمثاله خرق المبادئ المقدسة للمهنة. بل حذروا من أن السقوط في هذه الصحافة "الملتزمة" ينال من مصداقية الصحفي لدى الجمهور، واعتبروا أن الإعلام ينبغي أن يكون مستقلا عن أي إستراتيجيات ولو ذات أهداف نبيلة من قبيل بناء السلام ومساعدة الشعوب والنخب على تجاوز محن العنف المسلح.

يقول الصحفي البريطاني ديفد لوين إن منظّر صحافة السلام غالتونغ يجعل من مهام الصحفي تسليط الضوء على مبادرات السلام وتثمينها ولو كانت جنينية تتلمس طريقها، والحال أنه "ليس من مهام الصحفي خلق نخبة من رجال السياسة صناع السلام" (12). ويضيف أن تحويل وسائل الإعلام إلى مجرد أدوات ولو في خدمة السلام، يُنظر إليه كانتهاك خطير للمبادئ المهنية الأساسية. الدعاية للسلام هي بالنسبة إلى هذه الشريحة الواسعة من الصحفيين والقيادات المهنية.. دعاية.

 

خلاصات

لقد استقطبت أطروحة صحافة السلام عددا متناميا من المهنيين؛ من وقع التجارب المأساوية للإنسانية مع الحرب، لكن شريحة أوسع تعتبر وضع الصحافة في خدمة السلام يوتوبيَا بعيدة عن الواقع المعقد للنزاعات المسلحة وللممارسة المهنية على السواء. بل حتى اعتناق فكرة توظيف المهمة الإعلامية في خدمة بناء السلام لا يُنهي التضارب بين وجهات نظر مختلفة لطبيعة السلام المنشود ومداخل تحقيقه، ولأسئلة العدالة والذاكرة والمستقبل.

كل هذا لا ينفي أهمية الاستثمار في بناء جسور تعاون إيجابي بين الفاعل الإعلامي ومسارات بناء السلام في البلدان الناهضة من الحروب أو الساعية إلى ذلك. عمليات التدريب المهني، وتقوية الإطار التشريعي والمؤسساتي، ووضع مواثيق أخلاقية بانخراط الجمعيات والمؤسسات المهنية، كلها خطوات تؤسس لبيئة مواتية يتم من خلالها الترويج لثقافة السلام وتسليط الضوء على التعددية الثقافية والسياسية والاجتماعية كعامل غنًى للجماعة الوطنية.

إن تشعب التفاصيل الميدانية وتشابك الفاعلين في مسرح الاضطراب السياسي والأمني، يجعل الحديث عن دور الإعلام في بناء السلام أمرا بالغ النسبية والحساسية، ينبغي مقاربته وفقا لخصوصيات كل حالة. على أن الثابت أن السعي إلى تحويل الأهداف والانتظارات التي يسطرها تيار صحافة السلام إلى إملاءات فوقية مباشرة على الفاعل الإعلامي، سيكون مآله الفشل.

الطريقة الأنجع تكمن في تغذية بيئة مؤسساتية وتشريعية ملائمة، وضمان التفاف من القوى السياسية والمجتمعية حول تصور ديمقراطي لدور الصحافة يحرر الإعلام من سطوة الاستقطاب وحروب الوكالة، وتكريس تقاليد تدريب منتظم يغرس ثقافة السلام في المنظومة العقائدية للصحفي.

كما لا ينبغي إغفال الواقع الجديد لحركة المعلومات، الذي عرف انفجارا غير مسبوق قلب حقائق حقبة التسعينيات التي تطورت خلالها ومن وحي أزماتها فكرةُ صحافة السلام. فظهور وسائط التواصل الاجتماعي خلق قارة جديدة بتدفقات سيارة للأخبار والمعلومات والأفكار، وكسر احتكار الصحافة التقليدية لمصادر الخبر التي اتخذت طابعا غير ممركز يلعب فيه المواطن الحائز على الوسيط التكنولوجي المعلوماتي (هاتف جوال، حاسوب..) وعلى حيزه المعلوماتي الخاص (مدونات، صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي...)؛ دورَ الفاعل المساهم في صناعة الخبر والرأي. وهو واقع بقدر ما يعقد الرهان على وسائل الإعلام في القيام بأدوار نبيلة في غرس قيم السلام، يفتح المجالَ لمهام وفرص جديدة ترتسم أمام الفاعلين الدوليين والمحليين في دعم مسارات السلام وتوطيده.

 

هوامش:

1. Jean-Jacques BOGUI et Christian AGBOBLI : L’information en périodes de conflits ou de crises : des médias de masse aux médias sociaux numériques. COMMUNICATION, TECHNOLOGIE ET DÉVELOPPEMENT N°4 | SEPTEMBRE 2017 P 28.

2. Ibid p 29

3. Médias et conflits. Information et analyse sur le rôle des médias dans les conflits en Afrique centrale. Ouvrage collectif sous la direction de Marie-Soleil Frère., Editions GRIP, 2005. Presentation sur http://www.irenees.net/bdf_fiche-documentation-131_fr.html.

4. Bernard Delforce : « La responsabilité sociale des journalistes : donner du sens », in Les cahiers du journalisme, n°2, Le journaliste, acteur de société, Ecole Supérieure de Journalisme de Lille, décembre 1996, 16-33. P 18

5. Christoph Spurk : Media and Peacebuilding Concepts, Actors and Challenges. working paper 1-02. Swiss peace. Bern, November 2002. p 5.

6. Christiane Kayse : Journalisme en situation de crise, journalisme proactif et journalisme de paix : Quelques bases théoriques. In Médias et Journalisme dans le travail pour la Paix. Service civil pour la paix. Berlin 2015. P 17.

7. Christoph Spurk : Media and Peacebuilding Concepts, Actors and Challenges. Op cit. P 5.

8. Simon THIBAULT : La réforme du secteur médiatique …op cit. p 286.

9. Vladimir Bratic and Lisa Schirch : Why and When to Use the Media for Conflict Prevention and Peacebuilding, Issue Paper 6 December 2007. European Centre for Conflict Prevention. Amsterdam. p 11.

10.  معهد صحافة الحرب والسلام.. كتيب الصحفيين المحليين العاملين في مناطق الأزمات، 2004، 270 صفحة، ص 182.

11.  نفس المرجع، ص 189.

12. Christiane Kayse : Journalisme en situation de crise, journalisme proactif et journalisme de paix, p 24.

 

 

المزيد من المقالات

تمويل الدورات التدريبية.. حق قد يراد به باطل

في الظاهر، الدورات التدريبية للصحفيين لا محيد عنها لامتلاك مهارات جديدة، لكن حين تمول من دول أجنبية، بتركيز شديد على قضايا محددة، يصبح مشروعا طرح السؤال: هل تريد المنظمات أن تخلق صحفيا مقولبا مفصولا عن بيئته الثقافية والاجتماعية؟

يونس مسكين نشرت في: 23 فبراير, 2021
قصة الطرد "المسموم" ولعنة الرواية الرسمية

في تونس، وبينما كان الرئيس يروّج لقضية الظرف المسموم، كان الصحفيون في الجهة الرسمية، يتبنون هذه الرواية دون تحقق أو تشكيك. في عصر التواصل الاجتماعي، لم يعد للصحفيين من مبرر لاحتضان الرواية الرسمية سوى السقوط في فخ الدعاية.

أروى الكعلي نشرت في: 14 فبراير, 2021
كيف نظّمت الصحافة العلمية العلاقة بين العلم والعموم؟

ليس من مَهامِّ الصحفيّ فقط أن يبسط المعطيات العلمية وأن يجعلها متاحةً للجمهور، بل عليه أن يتقصّى في مراحل البحث والتثبت من النظريات. يجب أن يكون ذلك جزءًا من عمله؛ لأن الرأي العام تهمه المعلومة، لكن يهمه أيضا مسارها.

ملاك مكي نشرت في: 7 فبراير, 2021
لماذا صحافة حقوق الإنسان؟

في زحمة الأخبار السياسية والأمنية ضاعت القصة الإنسانية. لماذا تكتسي صحافة حقوق الإنسان أهمية قصوى اليوم؟ وكيف يمكن للصحفي أن ينتشل نفسه من "منطقة الراحة"، حيث ينتقل من مجرد ناقل للخبر السياسي إلى متشابك مع هموم الناس وأوجاعهم ليمارس دوره في مراقبة السلطة.

مصطفى سعدون نشرت في: 3 فبراير, 2021
"جماعي".. الصحافة الرياضية أيضا ضد السلطة

صحيفة رياضية تحقق في قضية سياسية، ثم يتحول التحقيق إلى قضية رأي عام تطيح بوزير الصحة. "جماعي" فيلم يروي بالتفاصيل كيف استطاع صحفيون "خارج اختصاصهم" أن يكشفوا فساد السلطة، وفساد المنظومة الصحية التي قتلت عشرات الأبرياء.

شفيق طبارة نشرت في: 25 يناير, 2021
النزاهة المهنية أهم ضامن لحماية الصحفيين

في الحرب، تمتد ساحة المعركة إلى حيث الأفكار حتى تتعرّض للاضطهاد وهذا يشمل الإعلام. فمختلف الأطراف أو الفصائل تتصارع للفوز بتأييد الجمهور. غير أنه في النزاعات الأخيرة، نرى بشكل متزايد أن الصحافيين لا يكتفون بأن يكونوا شهوداً أو مراسلين في هذه الصراعات بل أصبحنا، من حيث التعريف، أدوات تستخدم لخوض الحرب نفسها.

بيتر غريستي نشرت في: 24 يناير, 2021
التمويل الأجنبي أفسح المجال لحرية التعبير خارج الضغط السياسي

ديانا مقلد، من مؤسسي تجربة "درج" المستفيدة من التمويل الأجنبي، تتحدث لـ "مجلة الصحافة" عن تجربتها، وتجيب عن الأسئلة "الحارقة" حول تأثير أجندات الممولين على مصداقية المؤسسات العربية وعلى المبادئ العامة التي تؤطر مهنة الصحافة.

مجلة الصحافة نشرت في: 19 يناير, 2021
تحقيق صحفي حول جملة منسية.. "الإخبار حماية للشعب"

"الإخبار حماية للشعب"، كانت محل بحث استقصائي لصحافي فرنسي راح يبحث عن جذور حماية التعبير في ظرفية تشهد "بلاد الأنوار" احتجاجات متواصلة ضد قانون مكمم لأفواه السلطة الرابعة.

محمد مستعد نشرت في: 3 يناير, 2021
ليس خيرا كله وليس شرا كله

التمويل الأجنبي للصحافة العربية لا يمكن أن يخضع لنظرة حدية مطلقة، فالكثير من التجارب أسست لصحافة تثير ما يحاول السياسي إخفاءه بسب تقديس "القيم الوطنية"، لكن الكثير منها أيضا تقدم النموذج الغربي بأنه الأمثل لكل شعوب العالم. هذه نظرة كاتب إسباني عن التمويل الأجنبي للمؤسسات الإعلامية العربية.

أليخاندرو لوكي دييغو نشرت في: 23 ديسمبر, 2020
"غياب الحقد".. عن "اللون الأصفر" للحقيقة

الصحافة مهنة نبيلة، لكنها تؤدي وظائف غير نبيلة في الكثير من الأحيان: تختلق القصص، تغتال سمعة الناس وتضعهم في قفص الاتهام قبل أن يقرر القانون ذلك. "غياب الحقد" فيلم للمخرج الأميركي سيدني بولاك، يناقش بعمقٍ قدرة الصحافة على التحول من مدافع عن الحقيقة إلى مقوّض لها.

شفيق طبارة نشرت في: 22 ديسمبر, 2020
التمويل الأجنبي.. "استعمار جديد" أم بحث عن استقلالية مفقودة؟

في قضية التمويل الأجنبي للمؤسسات العربية ثمة فريقان كبيران، كلاهما يتوفر على صك دفاع يراه صائبا: الأول يقول إنه وسّع هامش الحرية وكسر الاستقطاب السياسي وسطوة المعلنين، بينما يرى الثاني أن التمويل ينطوي على أجندات تتخذ من "الاستقلالية" و"التنمية" يافطة من أجل ترسيخ "الاستعمار الجديد".

أحمد أبو حمد نشرت في: 21 ديسمبر, 2020
الصحفي والرئيس

السياسيون أصبحوا أكثر انزعاجا من الصحفيين. يريدون منهم أن "يكونوا لطفاء". ماكرون يرفض أن ينشر خبر عن لقاء ممثلين له بمسؤولي حزب الله وترامب يرفض تفعيل "خاصية" تدقيق التصريحات. بين السلطة والصحافة خطوط تماس كثيرة، كيف يدبرها الصحفيون، وأين تبدأ المهنة وأين يجب أن تنتهي الصداقة؟

محمد أحداد نشرت في: 13 ديسمبر, 2020
التمويل الأجنبي والاستشراق.. في الحاجة إلى الصحفي العضوي

قبل أن يكتب أنطونيو غرامشي أطروحته الشهيرة حول "المثقف العضوي" في سجنه، كان صحفيا يقرأ مجتمعه وينظر في أسباب مشكلاته والكيفية التي تُحل بها. فما مدى حاجتنا اليوم لأجندة صحفية تنطلق من واقع المجتمع المحلي بعيدا عن إملاءات مؤسسات التمويل الغربية؟

محمد خمايسة نشرت في: 10 ديسمبر, 2020
الإعلام اليميني.. حينما تصبح الكراهية مجرد حرية تعبير

لم يتوان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مهاجمة ما أسماه التطرف الإسلامي، لكنه لم يشر، ولو بكلمة واحدة، أنه توصل بتقرير من لجنة حقوق الإنسان، يثبت أن "الخطاب العنصري تحرَّر في وسائل الإعلام الفرنسية وصار عاديًّا وغير صادم".. كيف يوظف اليمين وسائل الإعلام لنشر خطاب الكراهية والعنصرية؟ ولم أصبحت مواضيع الإسلام والأقليات "بضاعة" رائجة للصحافة الفرنسية؟

علاء الدين بونجار نشرت في: 7 ديسمبر, 2020
نقاش حول الحياد في الصحافة

أثارت اتهامات صحفيات لمذيع دنماركي شهير بالتحرش، نقاشا تحريريا عميقا حول قدرتهن على ضمان كتابة قصص مهنية وحيادية في موضوع يهمّهن بشكل مباشر. مواثيق المهنة في الغالب لا تمنع الصحفيين من أن تكون لديهم تحيزات أو انتماءات، لكنها تمنع عليهم أن تؤدي إلى التأثير على القصص الإخبارية.

أحمد أبو حمد نشرت في: 1 ديسمبر, 2020
"هذا ليس فيلمًا".. عن قصة روبرت فيسك

"يجب أن تبحث عن الحقيقة في الميدان"، هذه كانت وصية روبرت فيسك الأخيرة التي خلدها "هذا ليس فيلما" للمخرج بونغ تشانغ. يروي فيسك قصته مع الراغبين في إخفاء الحقيقة وتبني رواية واحدة هي رواية الغرب دون تمحيص ودون مساءلة السلطات.

شفيق طبارة نشرت في: 29 نوفمبر, 2020
الغرب يشكل "مخيالا" عربيا جديدا

قبل سنوات أصدر المفكر المغربي حسن أوريد كتابه "مرآة الغرب المنكسرة". كان من بين محاوره الكبرى أنه يسعى إلى التدخل عن طريق الإعلام لتشكيل رأي عام جديد. في المقال، شرح مفصل لكيفية توافق الرؤى الإعلامية بين الغرب وتوجهات الأنظمة العربية بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

حسن أوريد نشرت في: 24 نوفمبر, 2020
الانتخابات الأميركية.. رحلة الصحفي عكس التيار

بينما كان معظم الصحفيين مأسورين بصورهم أمام البيت الأبيض أو في التجمعات الانتخابية، كان موفد الجزيرة إلى العاصمة الأميركية محمد معوض يبحث عن القصص الإنسانية العميقة في الضواحي والهوامش. اختار معوض أن يتحرر من الأرقام ومن الرأي والتحليل، كي يبحث عن زوايا قد تسعف في فهم السياق الثقافي والاجتماعي الأميركي.

منتصر مرعي نشرت في: 29 أكتوبر, 2020
الصحافة الأميركية.. محاولة لفهم السياق

الصحافة أصبحت مرآة عاكسة لحجم الانقسام الثقافي والأيدولوجي الحاد الذي يعيشه المجتمع الأميركي. ومع قرب الانتخابات الرئاسية، يبدو من المهم جدا أن يفهم الصحفي العربي كيف تتفاعل وسائل الإعلام مع قضايا المجتمع الحيوية.

محمد معوض نشرت في: 28 أكتوبر, 2020
الشهرة في الصحافة.. الوهم الكبير

ليس من أهداف الصحفي أن يصير بطلا أو مشهورا، لكن الكثير منهم أغرتهم الأضواء، وقد غذّت وسائل التواصل الاجتماعي هذه "الموضة". الشهرة تقتل الإبداع، وتحيل الصحفي من ناقل للحقيقة إلى مهووس بالظهور والاستعراض.

عبد الله السعافين نشرت في: 14 أكتوبر, 2020
"كوبا والمصور".. حينما تمتزج الصحافة بالتعاطف

كان الوحيد الذي يسأل كاسترو في حوار مباشر: هل ترتدي سترة رصاص؟ هل تشرب البيرة؟ الصحافي الأميركي جون ألبرت استطاع على مدى عقود أن يصبح "مؤرخا" لتاريخ كوبا من بدايات الثورة الحالمة إلى انكساراتها، لتتحول شهادته إلى فيلم وثائقي مشحون بالعواطف.

شفيق طبارة نشرت في: 5 أكتوبر, 2020
الصحافة الاستقصائية العلمية.. الرحلة من الشك إلى اليقين

في العلم كما في الاقتصاد، تفسر الأرقام بمنطق "الرأسمال جبان"، ووسط الأرقام والمعطيات تضيع الحقائق وتزدهر أرباح الشركات. في هذه المساحة تجد الصحافة الاستقصائية العلمية موطئا لها. وهذه قصة تحقيق استقصائي بدأ بلقاء مع "تاجر سلاح" وانتهى في مختبر علمي.

محمد أحداد نشرت في: 8 سبتمبر, 2020
الصحافة العلمية.. "كيف تشرح فكرة لطفل في الخامسة"؟

بأسلوب سردي وكلمات بسيطة وبقدرة عميقة على الاستقصاء وتوظيف ملكات النقد، ينبغي أن يدخل الإعلاميون غمار الصحافة العلمية، دون الحاجة إلى بنية الخبر التقليدي، فالسبق في الخبر العلمي لا يعني شيئا.

علي شهاب نشرت في: 1 سبتمبر, 2020