أثر الـ "سي أن أن".. عن المفهوم وأبعاده في عالم الصحافة اليوم

لوسائل الإعلام دور بالغ الأهمية في تشكيل رأي العامة ومَن هم في السلطة بشأن مختلف القضايا والأحداث بمستوياتها كافة على الصعيدين المحلي والعالمي. ومِن المعلوم أن وجود وسائل إعلام معنيّة بالاستقلالية والموضوعية أمرٌ لا غنى عنه من أجل نقل المعلومات الضرورية للعامة عبر عملية محددة وملائمة لنشر الأخبار واختيار الملائم والأكثر أهمية منها.

هذه العملية الأخيرة، المعروفة في علم الاتصال باسم "حراسة البوابة" أو (Gatekeeping)، تؤثر على العامة في المقام الأول، وقد يختلف تعريفها باختلاف طبيعة العملية المتبعة في "حراسة البوابة" (1) .

وعليه، فإن الإطار الذي تقع ضمنه عملية وضع الأجندة عنصر ضروري يساعد على تحقيق الوسيلة الإعلامية للآثار المقصودة، أو التعرّف على الآثار المباشرة للإعلام. وفي هذا السياق، يمكن أن يتسع النقاش ليشمل الكيفية المتبعة في وضع الأجندة. فهل هذه الوسيلة الإعلامية مثلًا تتمتع بالاستقلالية في وضع أجندتها الخاصة؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب تعريف وجه العلاقة بين وسائل الإعلام والأطراف الأساسية في دائرة التفاعل معها، وهذا يشمل الرأي العام، و"السلطة" أو صناع القرار. فإن كانت وسيلة الإعلام مستقلة ولها القدرة على إثارة ردود فعل من العامة في حال تغطيتها لواقعة حساسة، أو نقلها لخبر لافت للاهتمام، فإنها ستكون -بالمحصلة- قادرةً على توسيع رقعة تأثيرها لتوليد ردود فعل من طرف صناع القرار. إن لوسائل الإعلام القدرةَ على خلق هذه الديناميكية، وهو كثيرًا ما يحصل في حال كان الخبر ذا طبيعة إنسانية، تؤدي تغطيته إلى ما بات يعرف باسم "أثر السي أن أن" (2).

 تسعى هذه الورقة إلى الحديث عن هذه الظاهرة، واستكشاف معناها ومدى أهميتها، وهو حديث سيقودنا بالضرورة -نظرًا لطبيعة المفهوم والقضايا التي تحيط به- إلى مناقشة الافتراض المركزي حول استقلالية وسائل الإعلام وما إذا كانت التغطية الإخبارية تحرّكها الأحداثُ بالفعل.

يُحيل مصطلح "أثر السي أن أن" إلى مفهوم يرسم العلاقة بين وسائل الإعلام وصناع القرار. ولغرض التوصل إلى فهمٍ أفضل لهذا المفهوم، فإننا سنتناول في هذه الورقة مستويين من التعريفات. في المستوى الأول نعرّج على عدد من الأحداث التاريخية التي كان لها دور مهم في بروز المفهوم نفسه، والذي تعود جذوره إلى بداية التسعينيات، إبان التدخل العسكري الأمريكي في العراق (1991)، والذي تبعه تدخل عسكري آخر في الصومال (1992)، والبوسنة (1995)، وهي تحركات أتت في نظر بعض المراقبين نتيجة للتغطية الإعلامية المباشرة والمتواصلة لأشكال المعاناة والنزوح هربًا من قوات صدام حسين، أو لصور المجاعة والتشرد في الصومال، وفظائع الحرب الأهلية الدموية في البوسنة. تلك التدخّلات بحسب روبنسون (3)، فُسّرت على أنها استجابة من صناع القرار لتغطية وسائل الإعلام لوقائع ذات طبيعة إنسانية. فمن خلال التركيز على الصور الفظيعة الناجمة عن تلك الأزمات وتقديم التغطية المباشرة بلا انقطاع حول تطوراتها على الميدان، تمكنت وسائل الإعلام من استثارة الرأي العام، وهو ما لحقه استجابة من دوائر صنع القرار أدت إلى تدخل عسكري .

تفترض هذه الملاحظة بشكل أساسي أن أثر وسائل الإعلام قد انعكس على أداء السياسة الخارجية، وهو ما يمكن اعتباره مثالًا على مدى قوة "السلطة الرابعة" وقدرتها على التأثير في رسم أجندة صناع القرار. في هذا السياق، يثير كينان (4) بعض الأسئلة ويجادل بأن التغطية الإعلامية المصوِّرة لتلك المآسي البشرية (في الصومال مثلًا) استحوذت على القنوات التي يتم عبرها تخطيط السياسة الخارجية وتنفيذها. ولذا فإنه من الوارد أن تكون سياسة التدخل قائمة على أسس خاطئة، أو أنها ردود أفعال على مستوى السياسة الخارجية نتيجة ضغوط من وسائل الإعلام على السياسيين (5).

وأيًّا كانت طبيعة ما ينجم عن أثر وسائل الإعلام على مستوى السياسة الخارجية، فإن ثمّة درسَين أساسيين يمكن استخلاصُهما هنا. الأول هو أن النقاش قد ينسحب على دور وسائل الإعلام وتأثيرها على صناع القرار، ليس على صعيد السياسة الخارجية فحسب، بل على صعيد السياسات المحلية أيضًا. والثاني أن ذلك يثير سؤال استقلالية وسائل الإعلام وعلاقتها مع "السلطة" أو صناع القرار. إنّ "أثر السي أن أن"، ينطلق، مبدئيًا على الأقل، من تأكيد على أمرين اثنين، الأول: هو أن وسائل الإعلام مستقلة وتتمتع بالقدرة على وضع أجنداتها الخاصة، والثاني: هو افتراض القدرة على استثارة استجابات من طرف صناع القرار.

يقوم مفهوم "أثر السي أن أن" على افتراض أن وسائل الإعلام مستقلة. وفقًا لبينيت وآخرين (6)، وبينيت ولورنس (7)، وما كُتب من دراسات سابقة حول ذلك، فإن الصور الحيّة ونقل الأحداث الصادمة والإنسانية بالصور والفيديو قد يؤدي إلى زيادة الميل نحو الاستقلالية لدى وسائل الإعلام ومستوى نقدها للرواية الرسمية للأخبار. إن العوامل الأساسية التي تمنح وسائل الإعلام هذه الاستقلالية هو مدى فظاعة الأحداث نفسها (8)، حيث تصبح وسائل الإعلام مؤسسات أكثرَ قدرةً على المبادرة ووضع أجنداتها الخاصة. فحوادث إطلاق النار العشوائي، مثلما حصل في حادثة إطلاق النار في ثانوية كولمبيا عام 1999 كانت بحاجة إلى تفسير، وهو ما خلق فرصة أمام وسائل الإعلام لِلَفْت انتباه صناع القرار إلى سردية متسقة مع خط وسائل الإعلام وأجندتها فيما يتعلق بأسباب تلك الفاجعة، والتي تشمل المشكلات الاجتماعية، ومسألة ضبط حيازة السلاح، وثقافة العنف السائدة.

إن استقلالية وسائل الإعلام، كما أوضحنا آنفًا، قد تتيح الاستفادة من صور المآسي والجانب الإنساني في بعض الأحداث التي يتم تغطيتها من أجل إثارة استجابة من قِبَل صناع القرار، أما القناة التي تحصل عبرَها هذه الاستجابة فهي الرأي العام، حسبما يوضح روبنسون (2005)، وستروبل (1996، و1997) (9).

من الناحية النظرية، فإن اهتمام العامة بالأحداث يتولد عند تغطيتها إعلاميًّا بشكل متواصل ومباشر، بعرض صور ومقاطع عن فظائع حرب أو مجزرة وتسليط الضوء على السياق الإنساني لأي أجندة، بحسب ما تقترح وسائل الإعلام.

وفي حال تفاعل العامّة، فإن الشارع سيزيد الضغط على السياسيين الذين قد يكون لديهم ميل نحو التدخل، سواء كان الشأن محليًّا أم خارجيًّا، ما دام ذلك التدخل مدعومًا من الرأي العام.

وعليه فإن "أثر السي أن أن" يعتمد على تشكيل تصوّر الرأي العام، وهو ما يتبعه تأثير على أجندة صناع القرار. وبناء على ما سبق، فإنه يمكن تعريف "أثر السي أن أن"، في السياق الإنساني والليبرالي، بأنه أجندة وسائل الإعلام المستقلة التي تشجع النقاش بين العامة وترفع وعيهم؛ بهدف خلْق استجابة على مستوى السياسات الرسمية، حيالَ القضية التي تعمل على تغطيتها.

ورغم أن العامل الرئيسي الذي يبدو محوريًّا فيما يخص "أثر السي أن أن" هو السياق الإنساني للأحداث، إلا أنه ثمة عوامل مساهمة أخرى تطرّق إليها الباحثون في هذا المجال. فالتطورات التقنية في حقل الإعلام والبث والمرتبطة بالاعتماد على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة المحمولة قد جعلت نقل آخر الأخبار والعواجل بشكل مباشر ومتواصل أمرًا ممكنًا من أية بقعة في العالم (10). فالأجهزة الذكية المحمولة والمنصات الإعلامية الرقمية أتاحت لمراسلي الأخبار حرية الحركة والتنقل بعيدًا عن قيود الأسلاك، كما سهّلت وصولهم إلى مناطق النزاعات (ودون أن يلاحظهم أحد في بعض الأحيان). وعلى الصعيد الدولي والسياسات الخارجية، فإن نهاية الحرب الباردة ساهمت، بشكل مهم، في صعود "أثر السي أن أن" ليكون محركًا للسياسة الخارجية، على الرغم من التباين في التفسيرات. يجادل ليفنغستون (1997) على سبيل المثال بأن الولايات المتحدة كانت تفتقر إلى المسوغات المقنعة فيما يخص سياستها الخارجية، أما إينتمان (2004) (11) فيرى أن نهاية الحرب البادرة قد خلقت فرصة للمزيد من الاستقلالية الصحفية في تغطية الأحداث ونقلها.

وبناء على النقاش أعلاه، فإن "أثر السي أن أن" مهم للغاية وله فاعلية إيجابية، وجدواه تتصل، بشكل أساسي، بالجانب الإنساني لبعض الأحداث، إضافة إلى الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وفي هذا السياق تُورِد المراجعُ المختلفة عددًا من التصريحات لصناع القرار حول مسألة استقلالية وسائل الإعلام وتأثيرها الفاعل. فعلى سبيل المثال، يورد روبنسون (2005) أن ريتشارد هولبرك، الدبلوماسي الراحل والمبعوث الأمريكي الخاص بالبلقان، أثنى على دور وسائل الإعلام في تسليط الضوء على الأزمة الحاصلة في البوسنة وكوسوفو وتحويلها إلى قضية رأي عام، ورأى أنه قد كان للتغطية الإخبارية أثر إيجابي على قرار التدخّل. ومثله السيد أنتوني ليك، المستشار الأسبق لشؤون الأمن القومي، والذي تحدث بإيجابية عن نجاح وسائل الإعلام في لفت الانتباه إلى الأزمات الإنسانية حول العالم (روبنسون). أما على مستوى السياسات، فإن السياسة الخارجية في إدارة بيل كلينتون كانت قد صيغت أيضًا للتعامل مع الأبعاد الإنسانية، وهو كذلك موقف صدر عن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والذي عبر عام 1999 عن التزامه بـ "سياسة خارجية أخلاقية".

وثمة إقرار كذلك في هذا السياق بالقوة التي تحوزها وسائل الإعلام. فرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير مثلًا كان قد تكهّن (12) بالدور متعاظم القوة لوسائل الإعلام في المجتمع وقدرتها على التأثير في النقاشات السياسية، على الصعيد المحلي. كما تحدث توني بلير، بحسب ما ورد في كتاب روبنسون (2005)، عن أن وسائل الإعلام- وكان يقصد السي أن أن- ستكون قادرة على دفع الحكومات على التدخل خارجيًّا في حال أفسح لها المجال لذلك.

ويجادل فريدمان (2000) (13) أنه ورغم المبالغة في تقدير سلطة وسائل الإعلام، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة أن صناع السياسات قد باتوا على قناعة كبيرة بتأثيرها الكبير. ويرى فريدمان أنه لو لم يحصل التدخل في كوسوفو، لعمدَت وسائل الإعلام للردّ على ذلك بتغطية نقدية.

في المقابل، لا نعثر في الدراسات المتوفرة على ما يكفي من الأدلة القاطعة التي تؤكّد على "أثر السي أن أن". فوفق ليفنغستون وبينيت (2003) (14) على سبيل المثال، وعبر النظر في تغطية السي أن أن للقضايا الدولية على مدى 8 سنوات، فإن النُّخب السياسية والمسؤولين الرسميين قد ظهروا بشكل متكرر ويشاركون في الأخبار بمعدل متزايد، على الرغم من التطور الحاصل في تقنيات جمع الأخبار وما تتيحه من التوسع في المصادر. وعلى ذات النحو وجدَت إشباو-سوها (2016) (15) أن وسائل الإعلام التقليدية قد قدمت تغطية إخبارية مكثفة للشؤون الرئاسية. وثمة دراسات أخرى، مثل كولفر وساغارزازو (2005) (16) ترى شُحًّا في الأدلة التي تدعم وجود "أثر السي أن أن"، وهذا مخالف للتكهنات التي ادَّعت أن صحفيي ما بعد الحرب الباردة سيميلون إلى ممارسة قدر أكبر من الاستقلالية في نقل الأحداث.

إلّا أن الحال على خلاف ذلك، كما يظهر في ألثاوس (2003) (17) بعرض الأدلة المتعلقة بالسياسة الخارجية الأمريكية، إذ يظهر أن وسائل الإعلام الرئيسية لا تقدم تغطية نقدية للرواية الرسمية التي تعرضها الحكومة.

ثمة مراجعات نقدية لفكرة "أثر السي أن أن" على عدد من المستويات. الأولى هي النظرة إلى وسائل الإعلام باعتبارها تتولى دورًا في صناعة السياسات ووضع الأجندات، وهو ما ينجم عنه سياسات "غير مدروسة بعناية" كما يجادل كينان (1993)، وستروبل (1996، و1997). كما نجد أن تشومسكي (1999) (18)، وهاموند وهيرماند (2000) لا يتفقون مع فكرة وجود دوافع إنسانية خلف جميع التدخلات العسكرية. بل إن تشومسكي (1999) وهاموند وهيرمان (2000) يرون أن التدخلات العسكرية ليست إلا امتدادًا للقوة السياسية التقليدية التي تستغل السياق الإنساني لتحقيق المصالح السياسية والاقتصادية للحكومات الغربية. مثل هذه الآراء تثير تساؤلات بخصوص مدى استقلالية وسائل الإعلام. فإن لم تكن وسائل الإعلام مستقلة، فما هي إذن طبيعة العلاقة بين السلطة أو صناع القرار ووسائل الإعلام؟

تقدم نظريات "صناعة[SAS1]  القَبول" (Manufacturing Consent) تفسيرًا بديلًا حول دور وسائل الإعلام، وتُعرِّف طبيعةَ التفاعل بين وسائل الإعلام والسلطة. يحيل مصطلح "تصنيع القَبول" عمومًا على نطاق من النظريات التي تشكك في استقلالية وسائل الإعلام وتركز على دور الحكومات في تشكيل أجندة الأخبار (روبنسون 2002). وبمعناها الأوسع، فإن ما كُتب عن "تصنيع القبول" يرى أن الحكومات أو النخب السياسية (صناع السياسات) لهم القدرة على التأثير في شكل المخرجات التي تظهر على وسائل الإعلام. ويتم ذلك عبر آليات محددة تخلق ممارسات صحفية تحضر فيها "الرقابة الذاتية" وبقوّة. أما مخرجات هذه الممارسات فتؤدي إلى مقاربة كافة الأحداث بشكل متسق مع نظرة النخب السياسية والاجتماعية. وثمة عدد من النظريات التي يمكن الاعتماد عليها لتوضيح أثر وسائل الإعلام وطبيعة علاقتها مع الحكومات.

من بين التفسيرات الممكنة يبرز "نموذج البروباغاندا" الذي وضعه هيرمان وتشومسكي (1998) (19)، ويرى أن وسائل الإعلام الرئيسية المملوكة لمؤسسات خاصة تمتلك القدرة والتأثير -بواسطة الإعلام- على حماية مصالح النخب السياسية والاجتماعية. ويفترض هذا النموذج أن مؤسسات الإعلام الإخبارية تقدم المعلومات للعامة بما يتسق مع تصورات واعتبارات النخب السائدة. ووفقًا لهذا التعريف ينتفي افتراض الاستقلالية لدى وسائل الإعلام، ويظهر أنها، بخلاف فكرة "أثر السي أن أن"، ليست مؤسسات مدفوعة بالحدث نفسه. هنالك في المقابل عدد من الإشكالات في هذا النموذج، منها مثلًا أنه لا يأخذ بالاعتبار المؤسسات الإعلامية في بعض الديمقراطيات الغربية مثل المملكة المتحدة وألمانيا والدول الإسكندنافية؛ وهي مؤسسات تابعة للقطاع العام (20).

 

4
"أثر سي أن أن" لا يمكن أن يؤدي وظيفته ما لم تكن الصحافة مستقلة (تصوير: نيل هول - إ ب أ).

 

وبعيدًا عن نوع الملكية للمؤسسات الإعلامية، فإن هنالك على الدوام قيودًا تَحُول دون التغطية الإعلامية بشكل يعكس حقيقة الأحداث على نحو كامل، ويعيد إلى الواجهة سؤال استقلالية وسائل الإعلام. يحدد بورديو (2001) (21) عددًا من القيود ذات الصلة التي تقع على كل من وسائل الإعلام التابعة للقطاعين العام والخاص، ومنها العوامل السياسية والاقتصادية، والتي تخلق حالة من الرقابة وتحرم العامة من معرفة الحقيقة الكاملة. وعليه فإن الأجندة التي تضعها وسيلة الإعلام ليست مستقلة، وهي لا محالة مرتبطة بشكل أو بآخر بتأثيرات السلطة أو النخب التي لها القدرة على التلاعب بهذه القيود. فمن الوارد مثلًا أن ترتبط هذه القيود بالحاجات التمويلية للمؤسسة الإعلامية، وهو ما يثير حالة من المنافسة بين المؤسسات الإعلامية على حصتها في السوق وعلى الإعلانات والرعايات الإعلامية. أما في وسائل الإعلام المملوكة للقطاع العام، فقد يكون للحكومة السيطرة الكافية عبر المخصصات المالية للمؤسسات التابعة لها، ولها القدرة عبر ذلك على توجيه أجندة الأخبار فيها (بورديو 2001). في هذا السياق، يرى روبنسون (2002) وجود نسخة "تنفيذية" من صناعة القبول يكون فيها مسؤولون في الحكومة أعضاء في المجالس التنفيذية للمؤسسات الإعلامية. هذه النسخة تعبر عن المدى الذي يمكن أن يتطابق به محتوى الأخبار مع الخط الرسمي الذي تحدده الحكومات.

ثمّة نسخة أخرى على الطرف المقابل، وهي النسخة "النخبوية"، والتي تشير إلى مدى اتساق التغطية الإخبارية مع آراء وتصورات النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، دون أن تكون هنالك حاجة لتولي أفراد هذه النخب أي مناصب اجتماعية أو سياسية (روبنسون 2002).

وغير بعيدٍ عن افتراض الاستقلالية ضمن مفهوم "أثر السي أن أن"، ينحو بينيت (1991) (22)، وبينيت وآخرون (2006) منحى مختلفًا قليلًا عن المقاربات الماضية. فيقدّم بينيت (1991) الفرضية التوجيهية (Indexing hypothesis)، والتي ترى أن الأخبار المرتبطة بحدثٍ ما تتحول من التمحور حول الحدث نفسه إلى التأثر بقيود المعايير الصحفية التي تشتمل على العمل ضمن أطر توجيه القصّة الصحفية بما يتسق مع وجهات النظر والرواية التي تحظى بالإجماع عليها لدى السلطة والنخبة. وبعبارة أخرى، فإن هذه الفرضية ترى أن وسائل الإعلام قد تتعاطى مع حدث ما كما هو متوقع وفق مفهوم "أثر السي أن أن"، وتُظهر ميلًا نحو الاستقلالية النسبية في فرض أجندة الأخبار، إلا أنها بعد ذلك تصطدم بقيود الممارسات الصحفية التي توجه القصة والأحداث وفق وجهة نظر السلطة أو النخبة. هذه النظرية وفق ما يرى بينيت (2006) تتيح ملاحظة كلا العنصرين ومدى تأثيرهما في التغطية الإخبارية، أي التمحور حول الحدث وتوجيه الحدث. لتوضيح ذلك يستخدم بينيت (2006) مثال فضيحة "أبو غريب"، حيث ظهر نموذج التغطية التي يحرّكها الحدث بسبب التسريبات التي اشتملت على نشر صور ووثائق لم تستطع الحكومة السيطرة عليها. ثم سرعان ما ظهر نموذج التوجيه، وقد بدأ ذلك وفق بينيت وآخرون (2006) حين انخرط مسؤولون وشخصيات في الكونغرس بالمسألة وأدلوا بتصريحات، وعقدوا جلسات استماع رسمية ونشروا وثائق تشجب التعذيب وتستنكر التسريبات المرتبطة بالفضيحة. لكن المسؤولين، في إدارة بوش حينها، وضعوا إطارًا عامًا بوسعه "احتواء" كافة الروايات ويتجاوز كافة الأدلة المتوفرة (Bennett et al, 2006). إضافة إلى ذلك، فإن الأمر حين يتعلق بفضائح المسؤولين، فإن وسائل الإعلام الأمريكية لا تخضع لنسق معيّن وتكون انتقائية في تغطيتها، ما يحول في معظم الحالات دون مساءلة الحكومة (23).

وأخيرًا، فإن هذه المقالة قد سعت بشكل أساسي إلى توضيح مفهوم "أثر السي أن أن" وبيان أهميته، وهو مفهوم بدأ بشكل عملي بعد نهاية الحرب الباردة وفي الفترة التي تعزَّزَ فيها حضور التقنيات الحديثة في مجال البث التلفزي. وعلى الرغم من الجدل الدائر حول الحرب الباردة وأهميتها في هذا السياق، إلا أنها أسهمت في نشأة مفهوم وممارسة صحفية ذات انعكاسات واضحة على صعيد صناعة السياسات. وعلى ضوء النقاش أعلاه يمكن الجدال -نظريًا- بأن "أثر السي أن أن" مفهوم ذو صلة وتأثير في وضع الأجندة لغايات تتعلق بصنع السياسات، إلا أن ثمّة أدلة نظرية وعملية أخرى لا تؤيّد "أثر السي أن أن". وثمة مقاربات أخرى ذات صلة بنظرية التوجيه، والتي تلحظ جانب التغطية التي يحركها الحدث من جهة، وجانب "صناعة القبول" والذي يتعارض بشكل جوهري مع فكرة استقلالية المؤسسات الإعلامية عن تأثير النخب المختلفة في وضع أجندة الأخبار وتوجيهها.

 

المراجع:

 

 

 

المزيد من المقالات

«ضع روحك على يدك وامشِ».. الاتصال الأخير مع الصحفية فاطمة حسونة

عبر مكالمات فيديو متقطعة، وخوف أن يكون كل اتصال هو الأخير مع المصورة الغزية فاطمة حسونة؛ تقدم المخرجة سيبيده فارسي تجربة توثيقية فريدة من داخل غزة لتصل إلى مهرجان كان. يقدم المقال قراءة لواقع عمل الفيلم كتوثيق مهم يتحدى الواقع الصعب للصحفيين في ظل الإبادة، وإشكاليات السرد والأسئلة الأخلاقية التي تفرض نفسها عند مشاهدته.

شفيق طبارة نشرت في: 3 نوفمبر, 2026
شهادة صحفي في مواجهة فراغات وحشة الاكتئاب والحرب

بين الحرب والنزوح وصعوبات العمل، يروي الصحفي اليمني فخر العزب تجربته المؤلمة في مواجهة كل ذلك بينما يحاول أن يستمر في عمله الصحفي وإعالة أسرته. مذكراً بواقع صعب يعيشه الكثير من الصحفيين في مناطق الحروب والنزاعات، وأهمية توفير بيئة عمل تؤمن الحماية النفسية والمهنية.

فخر العزب نشرت في: 29 أكتوبر, 2026
من قطر 2022 إلى أمريكا 2026.. كيف تكشف التغطية آليات التأطير الإعلامي

تستعيد المقالة حالة التباين في التغطية الإعلامية الغربية بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026. فبينما ركزت التغطية على القضايا الحقوقية والسياسية في نسخة قطر، اتجهت لتسليط الضوء على الجوانب الرياضية والتنظيمية في نسخة أمريكا، لتسائل كيفية عمل الأجندة الإعلامية وازدواجية المعايير.

محمد النخالة نشرت في: 27 أكتوبر, 2026
من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

يناقش المقال كيف تحوّلت الغرائبية والإثارة إلى رأس مال رقمي يسيطر على انتباه الجمهورعبر الخوارزميات وصنّاع المحتوى. ومن خلال الأبعاد العصبية والتاريخية لهذه الظاهرة، يكشف التحديات الوجودية التي تواجه الصحافة الجادة أمام منطق الاستعراض.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 25 أكتوبر, 2026
المراجعات الصحفية الثقافية.. كيف نقرأ النص؟

يخلط الصحفي المبتدئ بين المراجعة الصحفية الثقافية وبين مقال الرأي الذي يعكس انطباعه الشخصي، كما يختفي الخط الفاصل أحياناً بين المراجعة والنقد بما يقفد المقال بنيته الأساسية. في هذا المقال مدخل أولي تضعه الكاتبة حول المراجعات الصحفية وما يجب أن يعرفه الصحفي الذي يريد أن يكتب مراجعته الأولى.

رغدة جمال نشرت في: 18 أكتوبر, 2026
السيرة بعد الغياب.. حرب الرواية تلاحق الصحفيين الشهداء

عند استهداف الصحفيين في غزة، تنتشر الروايات المختلفة حول حياتهم، وآخرين يمرون كخبر عابرٍ في ظل الإبادة. يناقش المقال أهمية التوثيق لحكايات الصحفيين كما أرادوا روايتها دون أن تتأثر باتهامات الاحتلال أو تختزل حكايتهم دون انتباه للتفاصيل الإنسانية.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 14 أكتوبر, 2026
"الصحفي المواطن" وغواية "المواطن الصحفي"

تشهد الساحة الإعلامية مفارقة صعود "المواطن الصحفي" الذي يوثق الأحداث خارج الأطر المؤسسية، وتراجع "الصحفي المواطن" عن التزامه الاجتماعي والمهني أمام ضغوط الخوارزميات واقتصاد الانتباه. يفتح هذا التحول في الأدوار النقاش حول موقع مهنة الصحافة ودورها المسؤول في المجال العام.

نواف التميمي نشرت في: 11 أكتوبر, 2026
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في: 4 أكتوبر, 2026
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في: 20 سبتمبر, 2026
ملاحقة ضجيج المشاهير.. كيف تتآكل هوية المنصات الصحفية؟

أدت ملاحقة أخبار المشاهير والاعتماد المفرط على مؤشرات التفاعل الرقمية إلى تداخل الهويات التحريرية بين "القيمة الخبرية" وأخبار "الترند" والترفيه، ليتحول المحتوى في منصات كثيرة إلى مجرد صدى باهت لما تفرضه الخوارزميات ومتطلبات تحسين نسب المشاهدة.

خالد أصلان نشرت في: 13 سبتمبر, 2026
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في: 5 أغسطس, 2026
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 19 يوليو, 2026
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في: 6 يوليو, 2026
أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في: 28 يونيو, 2026
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 21 أبريل, 2026
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 5 أبريل, 2026
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 1 أبريل, 2026
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 مارس, 2026