"حكم" الغارديان ووعد بلفور.. الاعتذار الذي لا يغتفر

تمهيد:

تخطت صحيفة الغارديان اليومية البريطانية عتبة المائتي عام على نشرها لأول نسخة. احتفت الصحيفة بإنجازاتها المثيرة للاهتمام، والتي غطت من خلالها أحداثًا داخل بريطانيا امتد صداها لتصل إلى جميع أنحاء العالم، إذ شكلت بعض هذه التغطيات تحولات هامة في السياسة الدولية. 

وبالتزامن مع هذا الاحتفاء المميز، اعترفت الصحيفة بأن سنوات طويلة من التغطية الصحفية المثيرة للاهتمام والموسومة بالنجاحات، قد اعترتها الكثير من الأخطاء التي كان مبررها سوء الحكم، وسوء اتخاذ القرار، والتسرع في النشر، وعدم التحقق من صدق المعلومات. تقول الغارديان: "لا تستطيع صحيفة يومية النشر لمدة مائتي عام، ألا تقع في الخطأ مهما تعددت أسبابه واليوم سنشارك بعضًا من هذه الأخطاء".

تشير الصحيفة إلى أن أخطاءها كانت متعددة بينها إساءة الحكم على الأحداث، وتدلل على ذلك بنشرها تغطية محدودة جدًا لحدث مأساوي عظيم مثل غرق السفينة تايتانيك في عام 1912، بالإضافة إلى خبر آخر ناتج عن ضعف الفهم العلمي للصحفيين، حيث نشروا خبرًا يتنبأ بعصر جليدي يلوح في الأفق نتيجة انخفاض درجات الحرارة عالميًا. وتشير الصحيفة إلى أن الأخطاء لم تكن تعتري الأخبار بقدر تلك الأعمدة التحريرية والمقالات، رغم اجتهاد الكتاب لسنوات في الكتابة عن قضايا مختلفة تهم قراء الصحيفة، ولكن بعض الأخطاء قد تكون مدمرة حسبما توضح الصحيفة. 

بين هذه المجموعة المختلفة من الأخطاء التي ارتُكبت في تغطية أحداث كثيرة، تفرد الصحيفة قدرًا ضئيلا من المعلومات إزاء خطأ يتعلق بما أمكن تسميته سوء إطلاق الحكم على قضية وعد وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود على أرض فلسطين. تقول الصحيفة: "عندما وعد آرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا قبل 104 سنوات بالمساعدة في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، غيرت كلماته العالم. لقد دعمت الغارديان ذلك واحتفلت به ويمكن القول إنها ساهمت في تسهيل حدوثه. لقد كتب معنا أنصار الصهيونية وهذا ما أعماهم عن حقوق الفلسطينيين". 

 وتتحدث الصحيفة عن الخطأ الذي وقع به مدير الصحيفة حينها، والذي بدا أنه مناصر للصهيونية؛ حيث أشار في عرضه للأحداث أن عدد السكان العرب في فلسطين وقتها كان قليلًا للغاية وأنهم كانوا يعيشون حياة غير مدنية وغير حضارية. تضيف الصحيفة: "بصرف النظر عما حدث، فإن إسرائيل اليوم ليست الدولة التي توقعتها الغارديان أو كانت تريدها" مبرزة العبارة باللون الأحمر للتشديد على المحصلة النهائية لهذا الخطأ المدمر". 

 

إطلاق الحكم.. السلوك والاعتبارات

ليس مهمًا الخوض في التفاصيل والتداعيات التي تحكمت في معالجة الغارديان يومها، ولا في مستوى الدعم الذي لا تزال تبديه وسائل الإعلام الغربية للكيان الصهيوني، إما من خلال التغطيات اليومية أو التحليلات الخاصة بالأحداث، لكن عبارة واضحة تكررت في نص هذا التقرير المنشور تستحق الالتفات وهي عبارة "إطلاق الأحكام Judgment"، والتي نالت جانبًا مهمًا في تفسير الأخطاء التي تعتذر عنها الصحيفة اليوم.

 تقوم العلوم الصحفية والاتصالية الغربية على تتبع مستوى قدرة الصحفيين على إطلاق الأحكام بطريقة منهجية وموضوعية. وإن عبارة "سوء إطلاق الحكم" التي وردت في تقرير الغارديان ليست عبارة عشوائية، بل كان يراد منها الحديث عن جملة من المعطيات التي تقود الصحفيين لاتخاذ موقف ما من تغطياتهم الإخبارية. 

 

تستعين المدراس الصحفية العالمية اليوم بالكثير من المحددات لدراسة ثقل إطلاق الحكم على المادة المنشورة صحفيًا، وذلك من خلال تحديد القيم الإخبارية وأخلاقيات المهنة، ثم توفير الأدوات المتصلة بالتحقق الإخباري والأدلة العالمية لمفاهيم من قبيل التحقق من الأخبار وغيره. لكن من الصعب تحديد الهوية التي تبنى عليها الأحكام، أو حتى محاسبة الصحفيين إزاء تغطياتهم التي فقدوا خلالها الحكم السديد الواجب اتخاذه في التغطيات الإعلامية. 

 

من الأمثلة المستحضرة بكثرة في وسائل الإعلام الأمريكية، ذلك القرار المتعجل الذي اتخذته كبريات وسائل الإعلام والمحطات التلفزيونية، لدعم الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في قراره بشن الحرب على العراق بين العامين 2001 و2003، اعتمادًا على تدافع هائل من التصريحات السياسية المضللة التي أغرقت المشهد الإعلامي. كان مصدر هذه التصريحات مسؤولين من الاستخبارات الأمريكية ووزارة الخارجية، زعموا امتلاك النظام العراقي أسلحة للدمار الشامل، إضافة لمزاعم رصد أجهزتهم الاستخباراتية -حينها- تواصلًا سريًا بين الرئيس العراقي السابق صدام حسين وتنظيم القاعدة المتسبب في أحداث 11 سبتمبر. 

 

هكذا إذًا، يحظى "إطلاق الحكم لدى الصحفيين" بأهمية متزايدة، بل يمكن القول إنه لا تخلو أي مراجعة نقدية لدور وسائل الإعلام وتاثيراتها في الحروب والأزمات من المرور المباشر أو الضمني بتلك الأحكام النسبية والمطلقة التي أيدت معالجات الصحافة المختلفة.

 قد لا يكون لمصطلح "إطلاق الحكم" اليوم حضور لافت في دراسات الصحافة العربية حتى الآن، لكن يمكن القول إن إطلاق الحكم بات اليوم مجالًا هامًا في دراسات فلسفة الاتصال وتأثيرات وسائل الإعلام على القضايا، ويصدر من مزيج معقد من الاعتبارات الدافعة لتبني موقف معين من الأحداث وتحديد الخيارات المتاحة للصحفيين للتعاطي معه إثر ذلك. 

إن الأحكام التي يطلقها صحفيو المؤسسات الإعلامية اليوم إزاء الحرب على غزة -مثلًا- هي توليفة معقدة من السياسة التحريرية للمؤسسة، وترتيب أولوياتها، والقيم الإخبارية الأساسية التي توجه لنشر مواد دون سواها، والأخلاقيات المهنية التي تحكم سلوك الصحفيين، والمواثيق الدولية والاعتبارات الإنسانية التي تؤكد على حتمية التعاطي مع الأحداث.  ويمكن أن نضيف إلى ذلك التفضيلات والمعايير الذاتية التي تتسلل للصحفي وتؤثر عليه دون تحكم منه ودون القدرة على تحديد سلطته في هذا الجانب، ما ينتج عنه في النهاية قصة صحفية وفق توجه الصحفي. 

 

ويعبّر إطلاق الحكم عن سياسة المؤسسة التحريرية، وتاريخ نشاطاتها، وعمق تجربتها، واعتباراتها النظرية وأدواتها التطبيقية، وهي المحددات التي تتحكم في القرارات الصحفية المؤقتة والدائمة على حد سواء.

 

في مادة علمية منشورة بعنوان: "الأحكام التحريرية في عصر البيانات كيف تؤثر التحليلات وتفضيلات الجمهور على وضع المنتجات الإخبارية؟"، يعتبر الباحث رودريغو زاميث عبر أطروحته لجامعة مينيسوتا الأمريكية أن عصر البيانات الرقمية الجديدة اليوم يمثل تحديًا كبيرًا في إطلاق الأحكام الخاصة بالمؤسسات الصحفية. وينعكس ذلك على تفاوت قدرة الصحفيين على إطلاق الأحكام في ظل تعقد الأدوات الاتصالية وقدرات المؤسسات الرقمية.

 ويعتبر الباحث أن الضغوط التي يدفع بها الجمهور بسبب التفاعلات الرقمية المستمرة، على سبيل المثال، تعد مناخًا إيجابيًا ومباشرًا للاندفاع بإطلاق الأحكام بين الصحفيين والمؤسسات الصحفية، إلا أنه يرى أن عملية إطلاق الأحكام جزء غير مباشر من العملية الإنتاجية اليومية التي تتصل باعتبارات المؤسسة. 

 

لماذا حكم الغارديان لا يغتفر؟ 

يثير اعتراف الغارديان المتأخر بخطأ المعالجة الإعلامية لوعد بلفور الاهتمام بدور التأثيرات السياسية المباشر على إطلاق الحكم. وكمجموعة كبيرة من الأحداث التي لم تحظ بالحكم السديد، تندفع الشخصيات السياسية ومشاهيرها والمحررون المتأثرون بالقادة السياسيين، باتجاه استخدام العاطفة والقوالب المعنوية التي تسيطر على الناس وأفكارهم واهتماماتهم، وبالتالي الزج بأحكام الصحفيين في التغطيات المتحيزة على وسائل الإعلام.

 إن خطورة إطلاق الأحكام ترتبط ببناء قوالب محددة من المشاعر والسلوكيات والأحداث التي تغلف التغطية الإعلامية إزاء القضايا، ثم تحديد التزام الصحفيين بتلك التغطية دون سواها. فتتأثر قدرة الصحفيين على إنتاج سرديات مختلفة للقضايا، وينعكس هذا الأمر على قدرة الصحافة مع مرور الزمن على التعاطي الديناميكي مع القضايا، وخلق مسارات جديدة للتفكير بشأنها، بل وإنتاج التحليلات الخاصة بها، ما يؤدي إلى موت تدريجي للمعالجات الصحفية. 

يمكن القول إن التحيز الذي استهدف القضية الفلسطينية في تغطيات الصحافة العالمية ساهم في قتل الكثير من المعالجات والأفكار والتحليلات التي يمكنها أن تحيط بهذه القضية. ورغم أن صناعة الإعلام العالمية قد شابها الكثير من الكذب والتشويه لسنوات طويلة، ما انعكس على الكثير المعالجات الصحفية إزاء هذه القضية، إلا أن الإحباط الذي تخلقه المعالجة غير الموضوعية والتي تحمل أحكامًا خاطئة للصحفيين لا يمكن تعويضه. يستند هذا الاستنتاج على التراكم المعرفي والمعلوماتي والشعوري الذي تخلفه المعالجات الإعلامية الأحادية على مسارات القضايا وتحولاتها. 

لقد اعترفت الغارديان، أخيرًا، بأن تغطية غير مهنية تفتقر للدقة أفضت لأكثر قصص الظلم الإنساني وطأة ومعاناة: قصة فلسطين التاريخية، التي ضاعت معها حقوق هذا الشعب، ويدفع ثمنها ملايين البشر الذين يواجهون الظلم والقمع والاستبداد اليومي، ويجبرون على العيش في ظروف لا ترقى لأن يعيشها البشر في أي بلد حول العالم. هذا الاعتراف "البارد" و"المتأخر" ليس من شأنه سوى صياغة مجموعة من المعايير الهامة التي يلزم على الصحفيين والصحافة في منطقتنا العربية الالتزام بها، وهي كالآتي: 

  • إن صناعة الحقائق تتم بالتواتر والبناء المنهجي والموضوعي للقضايا، فكل قضية عبر وسائل الإعلام ينبغي أن يتم بناؤها والاعتناء بها من ناحية المعلومات والآراء والتحليلات بما يسمح للصحفي بتكوين الصورة الحقيقية والأكثر قربًا من الواقع. 

  • على الرغم مما يحققه العصر الرقمي للصحافة من تمكين للتحقق من المعلومات وتجنب التضليل والتحيز، إلا أن المؤثرات التحريرية والسياسية والاقتصادية والأيديولوجية المحيطة بالصحفيين لا تزال ذاتها منذ عقود طويلة، ما يعني أن الظاهرة الرقمية للصحافة تتزامن مع إمكانية وقوع سوء الحكم عبر وسائل الإعلام. 

  • ليس ثمة مهرب من الحقيقة؛ إن الصحفيين الذين تعمدوا التضليل والتزييف ستأتي بعدهم أجيال أخرى من الصحفيين الذين سيجردون أسلافهم من كل انتصاراتهم المؤقتة ويظهرون للعالم سلسلة من الخيبات التي ينبغي الاعتذار بشأنها. 

  • ظل التحيز التاريخي ضد القضية الفلسطينية في الصحافة العالمية الحدث الأشد وطأة في تاريخ الصحافة العربية، ولا يزال في أوجه حتى يومنا هذا مع كل ما يعانيه الشعب الفلسطيني من معاناة وظلم يتجاوز الحقوق الإنسانية. ولهذا السبب، ينبغي على الإعلام العربي أن يعيد التفكير في مستوى تلك التغطيات التي يقدمها الصحفيون العاملون في نقل وقائع هذه القضية، لا سيما في هذه المرحلة المفصلية الهامة التي تتعرض لها القدس وجميع المدن والأحياء السكنية الفلسطينية للظلم والقمع والاضطهاد. 

 

الإحالات والمصادر: 

  1. Ramesh, R. (2021, May 7). What we got wrong: The Guardian’s worst errors of judgment over 200 years. The Guardian. https://www.theguardian.com/media/2021/may/07/guardian-200-what-we-got-…

  2. يعرض فيلم Shock and Awe قصة صحيفة نايت ريدر Night reader وهي واحدة من الصحف الأمريكية القليلة التي وقعت ضحية لخصومة سياسية وصحيفة كبيرة في الفترة من 2000 وحتى عام 2004 عندما أعلنت بصورة واضحة أنها بحاجة لمجموعة من الأدلة التي تعينها على إطلاق الحكم بينها أن تثبت حيازة نظام صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل حتى تتبنى الرواية الأمريكية الرسمية وتساند حكومة بلادها في حربها على العراق. ظلت الصحيفة وحيدة حينها في مواجهة سيل من الانتقادات ولكنها اليوم تعد نموذجًا لنزاهة الأحكام التي يطلقها الصحفيين في فترة الأزمات. الفيلم متوفر عبر شبكة نتفليكس.

  3. UNIVERSITY OF MINNESOTA, & Zamith, R. (2015, May 1). Editorial Judgment in an Age of Data: How Audience Analytics and Metrics are Influencing the Placement of News Products. Digital Conservancy.  https://core.ac.uk/download/pdf/76357716.pdf

  4. Linda M. Isbell, Victor C. Ottati, Kathleen C. Burns. (2006, April 1). Affect and Politics: Effects on Judgment, Processing, and Information Seeking. Feeling Politics Review. https://citations.springernature.com/item?doi=10.1057/9781403983114_5

 

المزيد من المقالات

الصحفي الفريلانسر ليس فاشلا!

دائما ما ينظر إلى الصحفي الفريلانسر بأنه راكم فشلا مهنيا، ولا يستطيع أن يستقر بمؤسسة إعلامية معينة، رغم أن هذا الاختيار محكوم إما بالهروب من بيئة عمل سامة أو إدارة تملي عليه أن يكتب عكس قناعاته. هذه أبرز إيجابيات وسلبيات العمل الحر.

سامية عايش نشرت في: 11 يوليو, 2021
الإعلام المصري.. واغتيال كليات الصحافة!

الفجوة بين قاعات الدرس والممارسة العملية، تطرح تحديات كبيرة على كليات الإعلام اليوم بمصر. خنق حرية التعبير لا يبدأ بمجرد الدخول لغرف التحرير بقدر ما تتربى الرقابة الذاتية عند الطلاب طيلة الأربع سنوات التي يقضيها الطلاب داخل كليات الصحافة.

روضة علي عبد الغفار نشرت في: 6 يوليو, 2021
حرية الصحافة في ألمانيا.. هيمنة "البيض" والرقابة الناعمة

في بلد مثل ألمانيا الذي يعتبر مرجعا في قيم حرية الصحافة وحقوق الإنسان ما يزال الصحفيون المهاجرون وفي الأقسام العربية يعانون من العنصرية والتمييز، ومن الرقابة التحريرية الواضحة تارة والناعمة تارة أخرى.

بشير عمرون نشرت في: 1 يوليو, 2021
"الكاره".. فيلم يروي "القصة الكاملة" للأخبار الكاذبة

"توماش" شاب كذاب يشتغل في شركة متخصصة في تشويه سمعة السياسيين ثم سرعان ما كوّن شبكة من العلاقات من المعقدة مع الصحفيين والسياسيين. "الكاره" فيلم يكثف قصة "توماش" لتكون مرادفا للأساليب "القذرة" للشركات المتخصصة في تشويه السمعة وبث الأخبار الزائفة واغتيال الشخصيات على وسائل التواصل الاجتماعي.

شفيق طبارة نشرت في: 30 يونيو, 2021
السياق التاريخي.. مدخل جديد للصحافة المتأنية

هل يمكن اليوم تفسير الصراعات السياسية في الكثير من البلدان العربية بدون الاستناد على خلفية تاريخية؟ كيف يمكن أن نفهم جذور قضايا اجتماعية وثقافية شائكة بدون التسلح بمبضع المؤرخ؟ المقال يقدم رؤية لتعضيد الصحافة بالتحليل التاريخي كمدخل جديد للصحافة المتأنية.

سعيد الحاجي نشرت في: 29 يونيو, 2021
الصحافة الاقتصادية أو الوساطة بين عالم المال والجمهور

هل من الممكن أن يصبح رجل الاقتصاد صحفيا أم أن الصحفي عليه أن يكتسب المعارف الاقتصادية؟ التخصص في العالم العربي ما يزال يبحث لنفسه عن موطئ قدم أمام ضعف التدريب وعدم مواكبة التطور الرقمي.

نوال الحسني نشرت في: 13 يونيو, 2021
الأخلاقيات الجديدة للصحافة في العصر الرقمي

لم تكن أخلاقيات المهنة يوما مفهوما ثابتا. وقد أفضى ظهور المنصات الرقمية إلى توليد حاجة لإعادة تعريف المعايير الأخلاقية واستنباط أخرى، وفَرَض تحديا جديدا على غرف الأخبار التي أصبحت تتعامل مع منظومة ديناميكية ومتغيرة.

محمد خمايسة نشرت في: 7 يونيو, 2021
الصحافة تحت رحمة شركات التقنية العملاقة

يحتل المحتوى الإخباري لدى الشركات التقنية الكبرى صدارة اهتمامات الجمهور، ورغم ذلك، فإن مئات المؤسسات الصحفية الصغيرة تموت سنويا بسبب انعدام التمويل. جشع الشركات الكبرى، يصطدم بحراك إعلامي عالمي باحث عن الأرباح انتهى بـ "انتصار"، ولو صغير، في أستراليا.

سامية عايش نشرت في: 3 يونيو, 2021
المنبهرون بالصحفي الغربي.. في الحاجة إلى فهم السياق والخلفيات

هناك حالة انبهار دائمة بالصحافة الغربية رغم أن المقارنة بالبيئة العربية لا تستقيم أمام استبداد السلطة وإغلاق منافذ الوصول إلى المعلومات. لقد تورط صحفيون غربيون كثر في اختلاق قصص انتهت باعتذار صحف كبيرة مثل "دير شبيغل".

محمد عزام نشرت في: 31 مايو, 2021
ضد الحياد في الصحافة

أعادت التغطية الصحفية للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين نقاش الحياد في الصحافة إلى الواجهة. بين من يرى في الصحفي ناقلا محايدا لا يتأثر بأي شيء، وبين من يراه شاهدا ينبغي عليه أن ينحاز للطرف الأضعف، تبدو الطبيعة الملتبسة للإشكالية مرتبطة، بالأساس، بصعوبة تحديد تعريف دقيق للصحافة كمهنة.

محمد أحداد نشرت في: 23 مايو, 2021
شبكات التواصل الاجتماعي والحرب على المحتوى الفلسطيني

طيلة أيام عدوان الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين، كانت شبكات التواصل الاجتماعي تقيد أو تحجب المحتوى الذي يحاول إيصال الرواية الفلسطينية للعالم. يرصد هذا المقال المترجم من Columbia Journalism Review، ازدواجية المعايير في التعامل مع السردية الفلسطينية والرقابة المفروضة عليها، وعن التضييق "الذي لا يحدث صدفة".

ماثيو إنغرام نشرت في: 21 مايو, 2021
تغطية الإعلام الغربي لفلسطين.. عن قتل الضحية مرتين

كان المفكر الراحل إدوارد سعيد يوظف عبارة (PEP) أي Progressives Except for Palestine "تقدميون إلا في حالة فلسطين"، وهو يعري مواقف المثقفين والصحفيين الغربيين في التعامل مع القضية الفلسطينية. في تغطية اعتداءات القدس، لم تشذ الصحافة الغربية، التي ساوت بشكل سافر بين الضحية والجلاد، عن هذه القاعدة هذه المرة أيضَا.

محمد خمايسة نشرت في: 11 مايو, 2021
الرواية الفلسطينية في بث حي على إنستغرام

بينما كانت بعض القنوات التلفزيونية تساوي بين الضحية والجلاد في أحداث القدس، كان مؤثرون ونشطاء صحفيون يقدمون الرواية الفلسطينية للعالم. لقد تحولت المنصات الرقمية، رغم كل التضييق، إلى موجه للقرارات التحريرية، وإلى مصدر رئيسي للتحقق مما يجري على الأرض.

مجلة الصحافة نشرت في: 9 مايو, 2021
الإعلانات.. الرقابة والحب

لم يفهم ساعتها الصحافي عبارة "امنح بعض الحب لهذا المقال، إنه التزام مؤسسي"، لكن غالبية الصحافيين اليوم، يدركون جيدا من هو المعلن: رجل بشارب عظيم يشبه جلادا، يراقب كل شيء من أعلى، ومن لا يطيع الأوامر سيؤول إلى النهاية المعروفة.. الإفلاس.

ماريانو خامي نشرت في: 6 مايو, 2021
في قبضة الجيش.. "الإعلام وحيدا في متاهته"

الجيش يتمدد في التجارة وفي السياسة، يجهض آمال الشعوب في التغيير، يقمع، يستثمر، يستحوذ على الامتيازات، لكنه لا يجد إلا الثناء والاحتفاء به في وسائل الإعلام. بمنطق "العصا الغليظة" يسيطر على الإعلام، وما يفتأ عن التدخل في غرف التحرير للتستر على هزائمه وفضائحه، ومن يقرر في لحظة جرأة نادرة أن يخدش هذه "السيمفونية" يحال إلى القضاء.. والتهمة جاهزة طبعا.

محمد أحمد نشرت في: 5 مايو, 2021
لماذا تنحاز وسائل الإعلام إلى الأخبار السلبية؟ 

هل على الصحافة أن تنحاز دائما إلى الأخبار السلبية؟ وكيف يمكن للصحفيين إيجاد قصص ملهمة بعيدا عن الرؤية التقليدية لمفهوم الإخبار؟ وماهي الأدوات التي يجب أن يتوفروا عليها لصياغة قصص بأساليب جديدة؟

أروى الكعلي نشرت في: 25 أبريل, 2021
في زمن أمواج "الترند".. عندما يتخوّف الصحفي من رد فعل الجمهور!

في الكثير من الأحيان يضطر الصحفي أن يمارس رقابة ذاتية شديدة على نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي. في القضايا الكبرى، لاسيما التي تكون مشحونة بالعواطف، تنتشر الأخبار المزيفة، ويصبح التعبير عن تصوراتك أمرا صعبا. في زمن طغيان الشعبوية، كيف يدبر الصحفي هذه العلاقة المتوترة مع "فيالق" السوشال ميديا؟

إسماعيل عزام نشرت في: 21 أبريل, 2021
فيلم "وراء الحقيقة".. كلفة الأخبار الزائفة

فيلم "وراء الحقيقة.. التضليل وتكلفة الأخبار الزائفة"، هو مرافعة ضد الأخبار الزائفة وشرح عميق كيف صارت أداة سياسية لتدمير المجتمعات، وكيف يمكن للصحافة الجادة وحدها أن توقف النزيف.

شفيق طبارة نشرت في: 20 أبريل, 2021
الصحافة في الصين.. الجذور والواقع

شهدت مرحلة ملكية الدولة لوسائل الإعلام في الصين مجموعة من التحولات؛ إذ أصبحت الحكومة هي التي تمول الصحف برأس المال اللازم لتشغيلها، وتصدرها من خلال مكتب البريد على أساس آلية "الجمع بين التوزيع والبريد".

عثمان أمكور نشرت في: 14 أبريل, 2021
مسلسل لوبين.. الموت دفاعا عن "المصادر"

نوقش المسلسل من كل أبعاده، انتشرت المقاطع في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا أحد تحدث عن إحدى تيماته الأساسية: شجاعة الصحافة. لوبين، "وثيقة" تؤرخ للحرب غير المتكافئة بين لوبيات الفساد والسلطة، بكل ألوانها، وبين الصحافة كمهنة، تتقصى، وتبحث عن الرواية المفقودة، ولو كلفها حياتها.. وهذا مصير بطلة الفيلم.

ملاك خليل نشرت في: 13 أبريل, 2021
الصحافة في القارة الأمريكية.. "الفساد" كفلسفة حياة

الصحافة سلطة، وهي سلطة تحتمل التعسف والشطط؛ لذا فإن لوبيات الفساد دائما ما تجد المنفذ لشراء الملاك أو الصحفيين بطرق مختلفة، والنتيجة: تزوير الحقيقة.

نوا زافاليتا نشرت في: 11 أبريل, 2021
الصحافة والسوسيولوجيا.. الحوار الحذر

لا يمكن أن توجد الصحافة والسوسيولوجيا على طرفي نقيض، لأنهما تنطلقان من نفس المبدأ: بناء الحقيقة الاجتماعية بتوظيف نفس الأدوات تقريبا. لكن بينهما سوء فهم، وكثير من الحذر. عالم الاجتماع يقول إن الصحفي اختزالي وسطحي، والصحفي يقول إن السوسيولوجي يغلق على نفسه في البيت.

محمد أحداد نشرت في: 6 أبريل, 2021
أثر الـ "سي أن أن".. عن المفهوم وأبعاده في عالم الصحافة اليوم

في العراق -كما في الصومال- كانت وسائل الإعلام محدِّدا أساسيا في التدخلات المسلحة للولايات المتحدة الأمريكية. صورُ النازحين من جحيم صدّام أو الفارين من مجاعة الصومال، تماهت مع الرواية الرسمية، أي مع رواية السلطة. "أثرُ سي أن أن" نظريةٌ تقتفي تأثير وسائل الإعلام في السياسة وصناعة القرار والرأي العام، بتوظيف هذا المفهوم الساحر" القصة الإنسانية".

كوثر بن عبيد نشرت في: 30 مارس, 2021
التسريبات في تونس.. الصحافة تدخل "الغرف المظلمة"

تحول جزء من الصحافة التونسية إلى فضاء للتسريبات والتسريبات المضادة، لكن نادرا ما طرح السؤال عن المعايير الأخلاقية والمهنية في التحقق منها، ومدى ملاءمتها للمصلحة العامة..

أمين بن مسعود نشرت في: 28 مارس, 2021