ضد الحياد في الصحافة

هل كان على مراسل الجزيرة بغزة وائل الدحدوح أن يبقى على الحياد وأن يتجرد من أحاسيسه وهو يرى البرج الذي اشتغل فيه سنوات ينهار أمام عينيه؟ هل كان عليه أن ينقل الخبر بحياد بارد بالصيغة المتفق عليها: "الاحتلال يقصف البرج الذي يضم مقر الجزيرة" مشفوعًا ببعض التفاصيل عن تاريخ بناء البرج والمكاتب التي تشتغل هناك؟ وهل كان على الكاتبة والصحفية الأوكرانية سفيتلانا ألكساندروفنا ألكسييفتش، الحائزة على جائزة نوبل للآداب، أن تحافظ على مسافة الحياد وهي تروي قصة ضحايا كارثة تشرنوبيل وعن الإرهاب السوفياتي؟ (1) 

 

لا حياد في الحقيقة

عندما نشر جون بول سارتر، الكاتب والصحفي الفرنسي، البيان الشهير ضد احتلال الجزائر (2)، واجهت جريدة "ليبيراسيون"، التي كان يرأس تحريرها، انتقادات حادة بمعاداة المصالح العليا لفرنسا. كان موقف سارتر من الصحافة نابعًا من موقفه من العلوم الاجتماعية، بمعنى أن الحياد لا يمكن أن يكون سابقًا على قيم الإنسان المدافعة عن الحرية والعدالة والأخوة وهي الشعارات المؤطرة للثورة الفرنسية. 

بالنسبة لسارتر كانت الحرب خيارًا للشركات الرأسمالية الكبرى، ولم تكن قرارًا للشعب الفرنسي، وقد وظفتلدعاية والبروباغندا بالطريقة النازية، “لن يستطيع أحد أن يفرض علي أن أكون محايدًا حيال الشركات المدفوعة بسياسيين يملكون أقصى الرؤى تطرفًا، لا يمكن ذلك".

 هذه الكيانات السياسية أو التجارية التي قادت الحرب ضد الجزائر وضد بلدان أخرى تمتلك اليوم وسائل أكثر فعالية في الدعاية، حيث تعبر عن نفسها من خلال استراتيجيات تواصل مدروسة جيدًا وأحيانًا خاطئة تمامًا. إن نقل الخطاب في هذه الاستراتيجيات ينطوي على شكل من أشكال التواطؤ، وبالتالي هل يمكن أن يكون النقل "السلبي"، لأخبار تلك الكيانات نوعًا من الانحياز لها ولأطروحاتها؟

يمكن أن تكون الإجابة على هذا السؤال "لا" لو منحت الكلمة للجميع ووزعت بشكل عادل. إلا أن الواقع، لسوء الحظ، مختلف تمامًا. وهو ما يمكن إدراكه من أن أولئك الذين لم يكتسبوا زخمًا إعلاميًا بعد، يظلون غير مرئيين؛ بمعنى أن وسائل الإعلام تقوم ببتر الواقع واجتزاء الحقيقة التي تنسجم مع منطق "الرأسمال جبان" بتغطية خطابات بعض الفاعلين في الحياة العامة فقط، بينما تهمش الآخرين بمبررات تجارية ربحية أو تحيزات سياسية.

لهذا قد يكون الحياد مرغوبًا عندما يتعلق الأمر بتغطية الأخبار غير السياسية، أما حين يكون العمل الصحفي مرتبطًا بالأخبار السياسية والتجارية، فإن النموذج المثالي هو التعامل معها كمادة خام ثم تكثيف التحليلات النقدية، لتجنب الإيمان الأعمى بخطاب تم إعداده بشكل مسبق للإغواء أو الإقناع.

وعلى هذا النحو، لابد من مساحة تتعايش فيها الصحافة المحايدة مع الصحافة الملتزمة، بحيث يتخلى الصحفي في ظروف مهنية عن السرد البارد، ويسمح لنفسه ولو بفسحة صغيرة بالانغماس في السرد كصحفي فاعل ومتأثر بالقضايا التي يغطيها، إما بمؤثرات نفسية ذاتية أو خارجية (الخط التحريري، الإعلانات، الصداقة مع مسؤولي التحرير...إلخ) (3).  

هناك حالات تفرض على الصحفي الانزياح عن معيار الحياد (توظف في بعض الأحيان كلمة انحراف للدلالة على المعنى بشكل أقوى). ففي مواجهة مواضيع معينة، من الصعب كبح العواطف والامتناع عن مشاركة الغضب مع السكان (مجازر الاحتلال الإسرائيلي، هجوم مسلح يقتل الأبرياء، الكوارث الطبيعية التي تخلّف الخراب والجرحى والموتى، عنصرية اليمين المتطرف...). وفي مثل هذه الحالات، يمكن "تبرئة" الصحفيين من "افتقارهم إلى الحياد" لأن "انحرافهم" هو موضوع إجماع اجتماعي وإنساني واسع. إن عدم الحياد في هذه المواقف بالتحديد، يحظى بكثير من التسامح خاصة في التجارب الأنجلوسكسونية لأنه مرتبط بشعور إنساني عميق لا يمكن مداراته ولا تجنبه.

لقد وجدت المشاعر السياسية (من المستوى المحلي إلى المستوى الدولي) طريقة للتعبير عن نفسها بحرية، كما أن تطور الصحافة الرياضية واحتلالها مكانة بارزة في المشهد الإعلامي، جعلت قيمة الحياد ليس فقط قابلة للنقاش الأخلاقي، بل للنفي في بعض الأحيان. لهذا لم يعد مستغربًا ولا مستهجنًا أن ترى وسيلة إعلامية عالمية تفخر بنوع من الشوفينية بالدفاع عن ألوان فريق المدينة أو منتخب البلد.

إن الإيمان بيوتوبيا الحياد الصحفي أمر خطير، فالاعتقاد بأن الصحفي كائن خارق يستطيع التحكم في أحاسيسه وتجاوز تنشئته الثقافية، يتعارض مع الصحافة كحقل ينتمي للعلوم الاجتماعية، لكن التحيز المطلق، كما حدث لوسائل الإعلام الغربية وهي تغطي اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين هو أكثر خطورة من ذلك. 

هكذا، فإن مناقشة قيمة الحياد تنطلق من اعتبار أن الصحفي هو قبل كل شيء شاهد، والشهادة في الصحافة تراوح بين حدين: إما الشهادة في وسط متحيز تمامًا لسردية معينة متأثرة إما بالضغوط التحريرية أو التوجهات السياسية، أو الشهادة في وسط محايد، تكون فيه وسائل الإعلام قادرة على نقل الحقيقة بأكبر قدر ممكن من الحياد. 

بين هذين الحدين، تميل، إن لم تكن تخضع، الممارسة الصحفية في شكلها الحديث للحد الأول، حيث تطغى الحسابات السياسية والتجارية وحتى العنصرية على الشهادة. من هنا يأتي سؤال جوهري هو: لماذا يلام الصحفي الفلسطيني أو اليمني عندما تكون تغطيته موضوعية لكنها ليست محايدة؟ في الوقت الذي تكون فيه سردية الصحافة الغربية إما منحازة بشكل كامل للمعتدين أو تقوم ببتر السياقات الثقافية والاجتماعية في قصصها الصحفية. 

يبدو هذا المثال صارخًا جدًا، أيضًا، في تعاطي الصحافة الإٍسبانية مع قضية سبتة، بعد نزوح الآلاف من المغاربة نحو المدينة المحتلة، بما فيها أكثر الصحف رصانة مثل إلباييس (4) التي انسلخت عن قيم الحياد الصحفي حتى وهي تحاول التسويق للموقف المغربي، فهي تتغاضى عن السياق الحقيقي للأحداث التي تشكل تاريخًا من الأزمات الحدودية والأمنية والنفسية أيضًا. 

لم تجد الصحف الإسبانية حرجا مهنيا كبيرًا في أن تصف المغرب بأنه يمارس الابتزاز وبأن سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان بحكم التاريخ، بل ثمة صحف ذهبت أبعد في ضرب قيمة الحياد حينما صورت ما حدث باعتباره جرس إنذار لمحاولة احتلال إسبانيا مثلما حدث في الأندلس.

لقد تجردت كل الصحف الإسبانية تقريبًا من قيمة الحياد، متماهية تمامًا مع الخطاب الرسمي إلى درجة تغاضت عن أن السلطة أنزلت الجيش إلى الشوارع واستعملت الرصاص المطاطي والغازات المسيلة للدموع، كما أنها بترت الحدث من سياقه، واصفة كل ما حدث بأنه كان نتيجة رغبة مغربية تم تمويلها بكثير من المال. والواقع أن جمرة التوتر اشتعلت بسبب تراكم أزمات سياسية وحدودية ونفسية أيضًا. 

هل يمكن تبرير هذا التخلي الواضح عن الحياد بمبادئ ممارسة مهنة الصحافة؟ أم أن هذه المبادئ يجب أن تكبح هذا "الانحراف"؟

 

مع الطرف الأضعف

إن ما يسمى اليوم بـ "حيادية المعلومات"، هو جزء من الرواية الرأسمالية للصحافة.  لا توجد معلومات محايدة. هناك حقائق وأحداث ووقائع سياسية واجتماعية وثقافية وجيوسياسية وعلمية تخضع لتحليلات متباينة، تؤجج النقاش الديمقراطي أو الجدل في مختلف مستوياته.

ثمة مثال مهم يفسر علاقة الحياد بالحقائق، إن عدد المشاركين في مظاهرة، يعد مؤشرًا رمزيًا لنجاح أو فشل أي حركة احتجاجية. لا مناص إذن من إعلان رقمين (على الأقل) من قبل الأجهزة: رقم المنظمين ورقم عناصر الشرطة. ماذا يفعل الصحفي في هذه الحالة مع العلم أن الأول يميل إلى تضخيم الرقم بينما تميل الثانية إلى تقزيمه؟ هل يكتفي بنقل رواية الشرطة ورواية المتظاهرين؟ وماذا لو كانت كلتا الروايتين غير صحيحتين ومدموغتين بالدعاية والدعاية المضادة؟ أين يبدأ الحياد، وأين ينتهي؟

في سنة 2017، غطيت أحداث حراك الريف شمال المغرب. كان الجو مشحونًا جدًا، وكانت المظاهرات تكاد لا تتوقف إلى أن شرعت قوات الأمن في اعتقال المحتجين. نجم عن حملة الاعتقالات اندلاع احتجاجات انتهت بـ "مواجهات" بين المتظاهرين والشرطة. اتهمت المنظمات الحقوقية قوات الأمن بالإفراط في استعمال القوة، ولأني ابن المنطقة وأعرف جزءًا كبيرًا من قيادات الحراك الاحتجاجي ومن الذين اعتقلوا، وكنت شاهدًا في الميدان على ما جرى، أصبحت المسافة السوسيولوجية للحياد صعبة وغير قابلة للتحقق، رغم تلك الصيغ المبنية للمجهول التي كانت تخترق كل المقالات تقريبًا.

نعم كنت شاهدًا، والشهادة في الميدان يجب أن تكون رديفة للسرد والبحث عن زوايا جديدة تسمح لك بتصريف الانحياز إلى الطرف الأضعف، أقصد هؤلاء الشباب الذين واجهوا تهمًا ثقيلة في المحكمة. ولئن كان الانحياز يبدو متعذرًا في التغطية الخبرية الجامدة التي تصف الوقائع كما هي، فإن التحقيقات الاستقصائية أو الاستطلاعات الصحفية التي تقارب قضايا إنسانية، تسمح بالانحياز متى رأى الصحفي أنه يخدم المصلحة العامة المتمثلة في الوظيفة الكلاسيكية للصحافة: مراقبة السلطة.

 اليوم، وقد مرت أربعة أعوام على التغطية، وأستطيع أن أرى الأمور بوضوح بعيدًا عن أي تأثيرات أو ضغوطات مهما كانت، أجدني أستحضر مذكرات صحفي جريدة "لوموند" فيليب هرمان حول ما عايشه أثناء حرب إسرائيل وحزب الله سنة 2006 بلبنان. يعترف الصحفي في كتاب " الحرب القذرة"، أنه كان دائمًا منحازًا لقيم اليسار، وقد أفصحت هذه القناعات عن نفسها "وأنا أرى مشاهد أشلاء الأطفال والنساء والشيوخ، وآثار تدمير البنية التحتية والقصف الأعمى للمدنيين، كتبت يومها تغطية طويلة، أسرد فيها التطورات العسكرية التي تصادفت مع محاولة التوغل البري الإسرائيلي في نهر الليطاني، لكني وأنا أوظف الشهادات في متن المقال، كنت منحازًا وإلا كان علي أن أطلق مهنة الصحافة فورًا". 

الحياد في الصحافة ليس نقصًا في الالتزام، ولكنه قد يعني عدم التعصب، وفهم أسباب الآخر، والمراهنة على تعددية الأفكار، وعدم الانجراف مع الانفعالات أو الأيديولوجيات. في مدارس الصحافة القديمة، تم ترسيخ فكرة أنه على الصحفيين أن يكونوا موضوعيين، وعلى مر السنين قامت الجامعة بتصحيح المفهوم: قبل كل شيء، ما ينبغي أن يكون هو الصحفيون الصادقون.

يفرض الحياد على الصحفي مسافة متساوية فيما يتعلق بالجماعات والأحزاب. تسمح هذه المسافة بالفحص النقدي للآراء وإمكانية تقديم معلومات ذكية ونزيهة وذات مصداقية للقراء. بيد أن الحل الوسط يبدو متعارضًا مع الفكرة الليبرالية عن الصحافة، لأنه يطلب من الصحفي تقديم المعلومات بنية واضحة وخيار محدد. وفقًا للصحفي فإنه "يجب أن تكون جميع المعلومات مقصودة". القصد الذي يحدث أحيانًا بطريقة محسوبة، وفي حالات أخرى يحدث دون وعي. على أي حال، فإن المعلومات "غير المحايدة" في الكثير من الأحيان تساير ميزان المصلحة العامة.

 

المصلحة العامة أولا

من هذا المنطلق، يصبح الصحفي مناضلًا وملتزمًا بكل ما يخدم الصالح العام، والنضال لا يعني المفهوم الفج للانخراط السياسي والأيديولوجي، بل يشمل: أسلوب الصحفي، تفضيلاته، الصور المصاحبة للسرد... ولعله من الصعوبة البالغة العثور على قصة معقمة دون أي إشارة إلى أسلوب الصحفي أو وجهات نظره، أو رؤيته في اختيار الأحداث، وطريقته في سردها وشكل تسلسلها. إنه الأثر الشخصي-الذاتي للراوي، فهل يمكن تجنب الأثر الشخصي؟ هل نريد أخبارًا كاملة مثل تعليمات استخدام الغسالة؟ هل هذا يتعارض مع صحة المعلومات؟ 

يرى عبد اللطيف بنصفية، مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط أنه "ليس ثمة حياد بقدر ما هناك توازن للمادة الإعلامية، وبالتالي فعناصر الفعل الإعلامي المهني تحرر الصحفي من "سجن" الحياد الذي قد ينتفي فيه الرأي، علمًا أن الصحافة تقوم على مرتكزين أساسيين: الخبر والرأي. ثم إن المادة الصحفية يتم إنتاجها وتطويعها لتنسجم والخط التحريري الذي يعتبر هوية الوسيلة الإعلامية وجوهر وجودها". كذلك، يعتقد بنصفية أنه "لا يمكن تصور إنتاج المادة الصحفية خارج منطق التسويق الذي يعتبر سعة الجمهور والضغط الاجتماعي الذي تحققه هو بمثابة المؤشر لنجاعة المادة المعروضة. بمعنى آخر نستحضر دائمًا اختيارات الجمهور والتي كثيرًا ما توجه الإنتاج الصحفي. زيادة على هذا، كيف يمكن تصور معنى الحياد في ظل الارتباط العضوي أحيانا لوسيلة الإعلام بالدوائر الحكومية أو السياسية أو التجارية/الأعمال/ جماعات الضغط/اللوبيات...؟ 

وسائل الإعلام لم تنزل من السماء مع الملائكة، إنها ملك لشركات وأشخاص أو جمعيات، تقوم ببيع المعلومات والأخبار، وبالتالي ليست هناك وسيلة إعلامية واحدة مستقلة تمامًا أو "نقية".

ينبغي على وسائل الإعلام أن تحافظ على هذه التعددية الليبرالية واليمينية واليسارية لأن التعددية والنقاش والصدام أحيانًا بين المواقف المتناقضة، بالإضافة إلى وضوح وشفافية توجهات مختلف الأطراف، أمور تعزز الديمقراطية وتخدم حقنًا في المعرفة والإخبار. كما ينبغي على الصحفي، وهذا هو المهم، أن يتعامل مع مبدأ الحياد في الصحافة ليس كقانون مُنزل، بل كقاعدة متغيرة حسب الأحداث وحسب الظروف، وإلا كنا سنصدق أن الفلسطينيين هم من يبيدون الإسرائيليين.

 

المصادر:

  1. https://bit.ly/3f4UwSz

 

  1. https://bit.ly/3wn1cBb

 

  1. file:///C:/Users/Student/Downloads/Politics_Media_The_Dynamic_of_Independency_and_Neu.pdf

 

  1. https://bit.ly/3v643OH

 

  1. https://bit.ly/3u6xSNF

 

المزيد من المقالات

الصحفي الفريلانسر ليس فاشلا!

دائما ما ينظر إلى الصحفي الفريلانسر بأنه راكم فشلا مهنيا، ولا يستطيع أن يستقر بمؤسسة إعلامية معينة، رغم أن هذا الاختيار محكوم إما بالهروب من بيئة عمل سامة أو إدارة تملي عليه أن يكتب عكس قناعاته. هذه أبرز إيجابيات وسلبيات العمل الحر.

سامية عايش نشرت في: 11 يوليو, 2021
الإعلام المصري.. واغتيال كليات الصحافة!

الفجوة بين قاعات الدرس والممارسة العملية، تطرح تحديات كبيرة على كليات الإعلام اليوم بمصر. خنق حرية التعبير لا يبدأ بمجرد الدخول لغرف التحرير بقدر ما تتربى الرقابة الذاتية عند الطلاب طيلة الأربع سنوات التي يقضيها الطلاب داخل كليات الصحافة.

روضة علي عبد الغفار نشرت في: 6 يوليو, 2021
حرية الصحافة في ألمانيا.. هيمنة "البيض" والرقابة الناعمة

في بلد مثل ألمانيا الذي يعتبر مرجعا في قيم حرية الصحافة وحقوق الإنسان ما يزال الصحفيون المهاجرون وفي الأقسام العربية يعانون من العنصرية والتمييز، ومن الرقابة التحريرية الواضحة تارة والناعمة تارة أخرى.

بشير عمرون نشرت في: 1 يوليو, 2021
"الكاره".. فيلم يروي "القصة الكاملة" للأخبار الكاذبة

"توماش" شاب كذاب يشتغل في شركة متخصصة في تشويه سمعة السياسيين ثم سرعان ما كوّن شبكة من العلاقات من المعقدة مع الصحفيين والسياسيين. "الكاره" فيلم يكثف قصة "توماش" لتكون مرادفا للأساليب "القذرة" للشركات المتخصصة في تشويه السمعة وبث الأخبار الزائفة واغتيال الشخصيات على وسائل التواصل الاجتماعي.

شفيق طبارة نشرت في: 30 يونيو, 2021
السياق التاريخي.. مدخل جديد للصحافة المتأنية

هل يمكن اليوم تفسير الصراعات السياسية في الكثير من البلدان العربية بدون الاستناد على خلفية تاريخية؟ كيف يمكن أن نفهم جذور قضايا اجتماعية وثقافية شائكة بدون التسلح بمبضع المؤرخ؟ المقال يقدم رؤية لتعضيد الصحافة بالتحليل التاريخي كمدخل جديد للصحافة المتأنية.

سعيد الحاجي نشرت في: 29 يونيو, 2021
الصحافة الاقتصادية أو الوساطة بين عالم المال والجمهور

هل من الممكن أن يصبح رجل الاقتصاد صحفيا أم أن الصحفي عليه أن يكتسب المعارف الاقتصادية؟ التخصص في العالم العربي ما يزال يبحث لنفسه عن موطئ قدم أمام ضعف التدريب وعدم مواكبة التطور الرقمي.

نوال الحسني نشرت في: 13 يونيو, 2021
الأخلاقيات الجديدة للصحافة في العصر الرقمي

لم تكن أخلاقيات المهنة يوما مفهوما ثابتا. وقد أفضى ظهور المنصات الرقمية إلى توليد حاجة لإعادة تعريف المعايير الأخلاقية واستنباط أخرى، وفَرَض تحديا جديدا على غرف الأخبار التي أصبحت تتعامل مع منظومة ديناميكية ومتغيرة.

محمد خمايسة نشرت في: 7 يونيو, 2021
الصحافة تحت رحمة شركات التقنية العملاقة

يحتل المحتوى الإخباري لدى الشركات التقنية الكبرى صدارة اهتمامات الجمهور، ورغم ذلك، فإن مئات المؤسسات الصحفية الصغيرة تموت سنويا بسبب انعدام التمويل. جشع الشركات الكبرى، يصطدم بحراك إعلامي عالمي باحث عن الأرباح انتهى بـ "انتصار"، ولو صغير، في أستراليا.

سامية عايش نشرت في: 3 يونيو, 2021
المنبهرون بالصحفي الغربي.. في الحاجة إلى فهم السياق والخلفيات

هناك حالة انبهار دائمة بالصحافة الغربية رغم أن المقارنة بالبيئة العربية لا تستقيم أمام استبداد السلطة وإغلاق منافذ الوصول إلى المعلومات. لقد تورط صحفيون غربيون كثر في اختلاق قصص انتهت باعتذار صحف كبيرة مثل "دير شبيغل".

محمد عزام نشرت في: 31 مايو, 2021
شبكات التواصل الاجتماعي والحرب على المحتوى الفلسطيني

طيلة أيام عدوان الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين، كانت شبكات التواصل الاجتماعي تقيد أو تحجب المحتوى الذي يحاول إيصال الرواية الفلسطينية للعالم. يرصد هذا المقال المترجم من Columbia Journalism Review، ازدواجية المعايير في التعامل مع السردية الفلسطينية والرقابة المفروضة عليها، وعن التضييق "الذي لا يحدث صدفة".

ماثيو إنغرام نشرت في: 21 مايو, 2021
"حكم" الغارديان ووعد بلفور.. الاعتذار الذي لا يغتفر

كانت جريدة "الغارديان" العريقة مدافعا شرسا عن وعد بلفور. اليوم، وهي تتذكر مسيرة 200 سنة من تجربتها الصحفية تعترف أنها كانت مخطئة في رؤيتها التحريرية قائلة: "لقد كتب معنا أنصار الصهيونية وهذا ما أعماهم عن حقوق الفلسطينيين" هل يكفي الاعتذار عن هذا "الحكم" التحريري؟

سمية اليعقوبي نشرت في: 18 مايو, 2021
تغطية الإعلام الغربي لفلسطين.. عن قتل الضحية مرتين

كان المفكر الراحل إدوارد سعيد يوظف عبارة (PEP) أي Progressives Except for Palestine "تقدميون إلا في حالة فلسطين"، وهو يعري مواقف المثقفين والصحفيين الغربيين في التعامل مع القضية الفلسطينية. في تغطية اعتداءات القدس، لم تشذ الصحافة الغربية، التي ساوت بشكل سافر بين الضحية والجلاد، عن هذه القاعدة هذه المرة أيضَا.

محمد خمايسة نشرت في: 11 مايو, 2021
الرواية الفلسطينية في بث حي على إنستغرام

بينما كانت بعض القنوات التلفزيونية تساوي بين الضحية والجلاد في أحداث القدس، كان مؤثرون ونشطاء صحفيون يقدمون الرواية الفلسطينية للعالم. لقد تحولت المنصات الرقمية، رغم كل التضييق، إلى موجه للقرارات التحريرية، وإلى مصدر رئيسي للتحقق مما يجري على الأرض.

مجلة الصحافة نشرت في: 9 مايو, 2021
الإعلانات.. الرقابة والحب

لم يفهم ساعتها الصحافي عبارة "امنح بعض الحب لهذا المقال، إنه التزام مؤسسي"، لكن غالبية الصحافيين اليوم، يدركون جيدا من هو المعلن: رجل بشارب عظيم يشبه جلادا، يراقب كل شيء من أعلى، ومن لا يطيع الأوامر سيؤول إلى النهاية المعروفة.. الإفلاس.

ماريانو خامي نشرت في: 6 مايو, 2021
في قبضة الجيش.. "الإعلام وحيدا في متاهته"

الجيش يتمدد في التجارة وفي السياسة، يجهض آمال الشعوب في التغيير، يقمع، يستثمر، يستحوذ على الامتيازات، لكنه لا يجد إلا الثناء والاحتفاء به في وسائل الإعلام. بمنطق "العصا الغليظة" يسيطر على الإعلام، وما يفتأ عن التدخل في غرف التحرير للتستر على هزائمه وفضائحه، ومن يقرر في لحظة جرأة نادرة أن يخدش هذه "السيمفونية" يحال إلى القضاء.. والتهمة جاهزة طبعا.

محمد أحمد نشرت في: 5 مايو, 2021
لماذا تنحاز وسائل الإعلام إلى الأخبار السلبية؟ 

هل على الصحافة أن تنحاز دائما إلى الأخبار السلبية؟ وكيف يمكن للصحفيين إيجاد قصص ملهمة بعيدا عن الرؤية التقليدية لمفهوم الإخبار؟ وماهي الأدوات التي يجب أن يتوفروا عليها لصياغة قصص بأساليب جديدة؟

أروى الكعلي نشرت في: 25 أبريل, 2021
في زمن أمواج "الترند".. عندما يتخوّف الصحفي من رد فعل الجمهور!

في الكثير من الأحيان يضطر الصحفي أن يمارس رقابة ذاتية شديدة على نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي. في القضايا الكبرى، لاسيما التي تكون مشحونة بالعواطف، تنتشر الأخبار المزيفة، ويصبح التعبير عن تصوراتك أمرا صعبا. في زمن طغيان الشعبوية، كيف يدبر الصحفي هذه العلاقة المتوترة مع "فيالق" السوشال ميديا؟

إسماعيل عزام نشرت في: 21 أبريل, 2021
فيلم "وراء الحقيقة".. كلفة الأخبار الزائفة

فيلم "وراء الحقيقة.. التضليل وتكلفة الأخبار الزائفة"، هو مرافعة ضد الأخبار الزائفة وشرح عميق كيف صارت أداة سياسية لتدمير المجتمعات، وكيف يمكن للصحافة الجادة وحدها أن توقف النزيف.

شفيق طبارة نشرت في: 20 أبريل, 2021
الصحافة في الصين.. الجذور والواقع

شهدت مرحلة ملكية الدولة لوسائل الإعلام في الصين مجموعة من التحولات؛ إذ أصبحت الحكومة هي التي تمول الصحف برأس المال اللازم لتشغيلها، وتصدرها من خلال مكتب البريد على أساس آلية "الجمع بين التوزيع والبريد".

عثمان أمكور نشرت في: 14 أبريل, 2021
مسلسل لوبين.. الموت دفاعا عن "المصادر"

نوقش المسلسل من كل أبعاده، انتشرت المقاطع في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا أحد تحدث عن إحدى تيماته الأساسية: شجاعة الصحافة. لوبين، "وثيقة" تؤرخ للحرب غير المتكافئة بين لوبيات الفساد والسلطة، بكل ألوانها، وبين الصحافة كمهنة، تتقصى، وتبحث عن الرواية المفقودة، ولو كلفها حياتها.. وهذا مصير بطلة الفيلم.

ملاك خليل نشرت في: 13 أبريل, 2021
الصحافة في القارة الأمريكية.. "الفساد" كفلسفة حياة

الصحافة سلطة، وهي سلطة تحتمل التعسف والشطط؛ لذا فإن لوبيات الفساد دائما ما تجد المنفذ لشراء الملاك أو الصحفيين بطرق مختلفة، والنتيجة: تزوير الحقيقة.

نوا زافاليتا نشرت في: 11 أبريل, 2021
الصحافة والسوسيولوجيا.. الحوار الحذر

لا يمكن أن توجد الصحافة والسوسيولوجيا على طرفي نقيض، لأنهما تنطلقان من نفس المبدأ: بناء الحقيقة الاجتماعية بتوظيف نفس الأدوات تقريبا. لكن بينهما سوء فهم، وكثير من الحذر. عالم الاجتماع يقول إن الصحفي اختزالي وسطحي، والصحفي يقول إن السوسيولوجي يغلق على نفسه في البيت.

محمد أحداد نشرت في: 6 أبريل, 2021
أثر الـ "سي أن أن".. عن المفهوم وأبعاده في عالم الصحافة اليوم

في العراق -كما في الصومال- كانت وسائل الإعلام محدِّدا أساسيا في التدخلات المسلحة للولايات المتحدة الأمريكية. صورُ النازحين من جحيم صدّام أو الفارين من مجاعة الصومال، تماهت مع الرواية الرسمية، أي مع رواية السلطة. "أثرُ سي أن أن" نظريةٌ تقتفي تأثير وسائل الإعلام في السياسة وصناعة القرار والرأي العام، بتوظيف هذا المفهوم الساحر" القصة الإنسانية".

كوثر بن عبيد نشرت في: 30 مارس, 2021
التسريبات في تونس.. الصحافة تدخل "الغرف المظلمة"

تحول جزء من الصحافة التونسية إلى فضاء للتسريبات والتسريبات المضادة، لكن نادرا ما طرح السؤال عن المعايير الأخلاقية والمهنية في التحقق منها، ومدى ملاءمتها للمصلحة العامة..

أمين بن مسعود نشرت في: 28 مارس, 2021