القصص الإنسانية الصحفية.. البحث عن التعاطف والتأثير

الإنسان كائن حكّاء بطبعه، والحكي أو القصُّ بكل أنواعه، خاصية إنسانية بارزة لازمته على مر الأزمنة، وقد ظلت شكلا من أشكال العيش اليومي، قبل أن تتحول فيما بعد إلى وسيلة من وسائل التعبير الإبداعي، من خلال القصص والحكايات الأدبية ثم الصحافة، كامتداد لفعل نقل الوقائع والأخبار، لكن بأهداف ووظائف تختلف عن نظيرتها في الأدب.

وواكب تقدّمَ الصحافة ووسائلها، تطورٌ في طرق اشتغالها بالقصة أيضا، حتى باتت القصص الصحفية تحتلّ حيّزًا مهمًّا في صحافة اليوم بأشكال جديدة وقوالب مختلفة، لعلّ أبرزها "القصص الإنسانية الصحفية" (Human interest stories) التي تحرّرت مع الصحافة الإلكترونية والشبكات الاجتماعية من قيود النصّ إلى فضاءات الصوت والصورة. 

وتعتبر القصص الإنسانية أو القصص ذات الاهتمام الإنساني في الصحافة، نوعا من القصص الصحفية يقدّم حكاية شخص أو مجموعة أشخاص، من خلال إبراز تجاربهم الحياتية العامة أو الخاصة، الإيجابية والسلبية، في قالب صحفي وإبداعي، مكتوب أو مصوّر. وتسعى القصة الإنسانية عبر التركيز على المكون الإنساني -كأبرز عنصر فيها- إلى تحقيق استجابات عاطفية لدى القراء، من خلال نقل تجربة ومشاعر الشخصية أو الشخصيات الرئيسية في علاقتها بحدث أو قضية، من أجل تعريف أو إشعار المتلقي بشأنها، إيمانًا منها بأنه حيثما وُجد الإنسان وُجدت قصصٌ تستحق أن تروى.

ويعرّف معجم "كولينز" القصة الإنسانية بأنها "قصة مكتوبة أو مصوَّرة عن أفراد ومشاعرهم"، وهو ما يؤكده معجم "أوكسفورد" الذي يعرّفها بأنها توجّه في الإعلام يثير اهتمام القراء أو المشاهدين، فينقل تجارب ومشاعر أفراد، ويخلق ارتباطا عاطفيًّا مع المتلقي.

من جانبه، يعتبر "مجتمع الصحافة" التابع لجامعة "كارديف" بالمملكة المتحدة، أنّ "في قلب كل قصة إنسانية، هناك أناس يشاركون قصصهم المتميزة، بطريقة عاطفية ومثيرة للاهتمام"، مبرزًا أنها تتطرق "لحالات أشخاص استطاعوا تجاوز مراحل صعبة أو مخيبة للآمال من حياتهم، أو حقّقوا إنجازات استثنائية أو أعمالَ شَجاعة، أو قصصًا طريفة أو غرائبية، أو قصصا عن الانفتاح على تجارب جديدة، ويكون التركيز خلالها دائما على الفرد".

المكوّن الإنساني.. "القصة وراء القصة"

تدخل القصص الإنسانية ضمن ما يسمى "الأخبار الخفيفة" (Soft news). وفي معظم الأحيان، تكون هي "القصة وراء القصة" بمعنى أنها القصة وراء حدث أو واقعة ما، لكن لا تتم معالجتها بالطريقة التقليدية في تقديم وبناء الخبر، بل دائما ما يتم إبراز الإنسان داخل هذه القصة، من خلال تأثيره في الأحداث أو تأثره بها.

وكمثال على هذا، عند نقل خبر إغلاق معمل بعد إفلاسه، ستذهب التغطية الإعلامية العادية إلى معالجة الموضوع من زاوية تقديم أسباب الإفلاس وتأثيرات الإغلاق على الوضع الاقتصادي والاجتماعي عبر تقديم أرقام ومعطيات جافّة. في المقابل، تذهب القصة الإنسانية إلى المتضرّرين الرئيسيين من الواقعة، عبر عرض قصة إحدى العاملات كنموذج، وإبراز كيف تأثرت نفسيًّا وماديًّا من الوضع، والصعوبات الحياتية التي تعانيها بعد التوقف عن العمل الذي كان مصدر رزق أسرتها الوحيد، وهو ما من شأنه جلب الاهتمام بالموضوع، حيث تبقى هذه المقاربة -من خلال اقترابها من الإنسان- أكثر "استهلاكية"، وتملك قدرة كبيرة على صياغة الحدث، ولفت الانتباه إليه.

من خلال ما سبق، يمكن استنتاج مجموعة من المميزات الخاصة بالقصة الإنسانية الصحفية، أهمّها أنّ أبرز عنصر فيها هو المكون الإنساني كعنصر أساسي في معالجة الموضوع، وأنّ الشخصية أو "بطل القصة" هو عمودها الناظم، والمعلومات التي تتضمنها تحوم في أغلبها حوله، بينما تخدمه مختلف العناصر الأخرى.

القصة الإنسانية تقضي على الحواجز، وتسمح للناس بتكوين روابط مع القصة عبر التقمص العاطفي الذي يُقصد به قدرةَ الشخص على أن يضع نفسه مكان شخص آخر عاطفيًّا ويفهم موقفه وأحاسيسه. ولهذه المسألة أهمية كبرى في الصحافة، ذلك أن تفاعل الأشخاص عاطفيا مع قصص الآخرين يرفع من وعيهم ويشكّل وجهة نظرهم، ويساعدهم على إدراك التأثّر البشري الحقيقي في عدد من القضايا، بدءًا من السياسات والمشاكل المحلية، وصولا إلى الحروب الدولية والقضايا الإنسانية الكبرى كالكوارث الطبيعية.

نجد أيضًا أنّ القصة لا تجيب بالضرورة عن الأسئلة الستة، بل يمكن أن تجيب فقط عن بعضها، مثل: من وماذا وأين؟ ويمكن تسجيل أنها تتقاطع في عدد من الخصائص مع أجناس صحفية أخرى -خصوصًا البروفايل (البورتريه) والريبورتاج- في عناصر السردية والصور المشهدية والوصف. 

تحمل القصة الإنسانية بصمة كاتبها الذي عايشها وكتب عنها في المرة الأولى، حيث إنه عندما يعاد إنجازها أو تحريرها من شخص آخر، قد تفقد قيمتها وعفويتها. كما تتميّز بالليونة، حيث يمكن أن تشتغل على مواضيع من مختلف المجالات والأبواب الصحفية، وأن تتخذ أشكالا متعددة.

كما أنّ مصدر القصص الإنسانية هو الواقع، وينبغي ألا تكون هذه القصص من محض خيال الصحفي وإبداعه، وإلا حُرّفت عن مسارها وأصبحت قصة أدبية أو فيلما قصيرًا. ويتم اختيار الأحداث والمواضيع التي ستتطرق إليها انطلاقا من القيم الإعلامية، كالجدّة والغرابة والأهمية.

 

من الصحف الشعبية إلى "الصحافة الجديدة"

يُرجع باحثون بدايات الاشتغال بالقصص ذات الاهتمام الإنساني إلى الصحافة الأميركية (3)، خصوصا صحف ومجلات القرن التاسع عشر، التي ظهرت مع "الصحف الشعبية" (PENNY PRESS) بالولايات المتحدة بداية من العام 1830، ثمّ تطورت بشكل أكبر مع ما يسمى "الصحافة الصفراء" وجمهورها العريض بداية من العام 1890، والتي اعتمدت بشكل كبير على "أنسنة الأخبار" بالتركيز على قصص تتمحور حول تجارب الفرد اليومية والغرائبية، وتتتبّع الأخبار الخاصة للشخصيات العمومية. 

وبلغ الاشتغال بالقصة الإنسانية في الصحافة الأميركية ذروته بين عامي 1960 و1970 مع ما يسمى "الصحافة الجديدة" (NEW JOURNALISM) التي عمدت إلى توظيف تقنيات الكتابة الأدبية في الصحافة بالاعتماد على الدراسات التي توصلت إليها الأبحاث العلمية في هذا المجال. 

السوسيولوجية والباحثة في مجال القصص ذات الاهتمام الإنساني هيلين هوغز، أنجزت دراسة عام 1940 لتعقّب أصول الاهتمام الإنساني في الصحافة، وكشفت أن صحيفة "ذي صن" التي تأسست في مدينة نيويورك عام 1833، لصاحبها الناشر بنجامين داي، كانت من أوائل الصحف التي تبنّت توجّه "أنسنة الأخبار". 

وحسب صاحبة كتاب "القصة الإنسانية والأخبار"، فإن اشتغال الصحيفة بهذا النوع من الأخبار أدّى إلى تحقيقها نجاحا فوريًّا من خلال زيادة انتشارها وأرباحها، مما دفع عددًا من الصحف الأخرى إلى اتباع نفس التوجه، مثل صحيفة "نيويورك هيرالد" عام 1935، وهو ما وسّع بالتالي المساحات التي تغطيها الأخبار. 

 

أهمية القصة الإنسانية في العمل الصحفي

في إعلام تكثر وتتكرّر فيه أخبار الحروب والكوارث، يمكن القول إنّ معظم التقارير الإخبارية أفرِغت من روحها وعمقها الإنساني، حتى صارت مجرّد "عدّادات" لأرقام المصابين وحجم الخسائر، مما خلق نوعًا من التطبيع بين القارئ أو المشاهد وبين صور الموت والخراب، فأصبح يمرّ على هذه الأخبار بدون مبالاة أو أي تأثّر أو تفاعل. من هنا تبرز الأهمية الكبرى للقصص الإنسانية الصحفية في تغطية الأزمات الدولية والإنسانية، حيث تقدّم هذه الأخيرة حالات إنسانية تعرض معاناتها وتضرّرها مما يقع حولها من الأحداث. 

أثبتت العديد من الدراسات أنه كلما اقتربت تغطية الأخبار والأحداث من الإنسان، وروت قصصه وتجاربه، نجاحاته ونكساته، كان تأثيرها ووقعها أكبر وأكثر فاعلية من الأخبار "الجامدة"، أو التي لا تولي أهمية للإنسان في تأثّره بالأحداث أو تأثيره فيها. ومن بين هذه الدراسات أبحاث في الصحافة الأميركية، تظهر أنّ الأميركيين منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 أصبحوا أكثر اهتمامًا بالقصص التي تحمل جوانب إنسانية، والتي تتوجه بشكل أكبر نحو تغطية القصص الإنسانية وتحوم حول تفاصيل حياة الآخرين.

وتبرز قيمة وأهمية "أنسنة الأخبار" -خصوصا في مناطق النزاعات والحروب- في قدرتها الكبيرة على نقل الصورة الحقيقية لهذه الأحداث، وإسماع صوت المتضررين الرئيسيين فيها. ولكون العنصر الإنساني مكوّنا كونيا، فإنها تخترق الحدود الجغرافية وتستمر مع الزمن، شاهدةً على الأحداث.

 

القصص الإنسانية والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي

أنجزت باحثتان فلسطينيتان دراستين إعلاميتين حول المقاربة الإنسانية للأخبار في الصحافتين الفلسطينية والإسرائيلية، أظهرتا "تفوّق الصحافة الإسرائيلية على نظيرتها الفلسطينية في تغطية الصراع بينهما، وفي التأثير بشكل أكبر في الرأي العام الدولي، من خلال اعتمادها على القصص الصحفية وأنسنة الأخبار".

الباحثة شذى دجاني أنجزت دراسة على 600 مادة صحفية نشرت عن وفاة 38 فلسطينيا، موزعة بين أكثر المواقع الإخبارية الفلسطينية قراءةً، وأخضعتها لاستمارة تحليل المضمون الكمي. وتبيّن في الدراسة أن الإعلام الفلسطيني يعتمد أكثر على الخبر المجرد، ومن ثم على الإحصائيات في تغطية أخبار الضحايا، حيث وصلت نسبة الأخبار المجردة التي نشرتها المواقع الإخبارية الفلسطينية عنهم 47%، بينما كانت نسبة وجود قصص صحفية مؤنسنة 2% فقط.

من جانبها أعدت الباحثة الثانية أصالة أبو حديد دراسة بعنوان "تغطية المواقع العبرية للقتلى الإسرائيليين خلال الهبة الحالية"، رصدت فيها 1225 مادة صحفية نُشرت عن 27 قتيلا إسرائيليا، موزعة بين أكثر المواقع الإخبارية الإسرائيلية تصفحًا. وتوصلت إلى أن هذه المواقع العبرية "أنْسَنَت" القتلى الإسرائيليين عن طريق تسليط الضوء على النواحي العاطفية والإنسانية في حياة القتيل وعائلته بنسبة 70% من المواد المنشورة عنهم. كما تحدثت قرابة 61% من المواد عن معاناة هؤلاء القتلى وعائلاتهم، وعن أحلامهم وطموحاتهم قبل الموت، وهو ما يظهر اشتغال الصحافة الإسرائيلية المكثف على القصص الإنسانية، واهتمامها بالجانب الإنساني في تغطيتها للموضوع، وتغييب كل ما له علاقة بالحرب.

 

قضية اللاجئين السوريين

تحظى قضايا اللاجئين بمتابعة خاصة من طرف المؤسسات الإعلامية الأجنبية أو المنظمات الدولية، خصوصا بعد أزمة اللاجئين السوريين في أوروبا، والمشاكل التي رافقت هذا الموضوع. وخلال تغطية هذا الحدث، لعبت القصص الإنسانية دورا كبيرا في التأثير على الرأي العام الأوروبي. 

في هذا الصدد، كشفت صحيفة "الغارديان" في افتتاحية لها أن القصص التي يواجهها اللاجئون الفارون من مناطق الحرب في الشرق الأوسط خلال محاولاتهم الوصول إلى أوروبا عن طريق البحر أو البر، وما يتعرضون له من مآسٍ وصعوبات أثناء فرارهم وعبورهم الحدود؛ هي ما يحرك مشاعر التعاطف في أوروبا والعالم، وليس الأخبار التي تتناول إحصاءات وأرقاما بشأن أعدادهم. ورغم معرفة الناس بعمليات الهجرة واللجوء والفرار من مناطق النزاعات في الشرق الأوسط، فإن صورة واحدة كانت كفيلة بتغيير المواقف ونقل الوضع المأساوي المؤلم للاجئين.

كما كشفت الصحيفة أنه نتيجة التحول المدهش في معالجة بعض الصحف الشعبية البريطانية، كان التغير واضحا في تجاوب الشعب البريطاني في التضامن مع مأساة ومعاناة هؤلاء اللاجئين أثناء استمرار تدفقهم على أوروبا، حيث أصبح لدى البريطانيين تعاطف مع قضية اللاجئين ونوع من التقبل والمساعدة، وذلك بفعل قصص تنقل تجاربهم مع الحرب. 

وأعدت الباحثة حسناء حسين دراسة بعنوان "قضية اللاجئين في الخطاب الإعلامي الأوروبي.. السياقات والأهداف"، حللت فيها تعامل الصحافة الأوروبية مع قضية اللاجئين. وكشفت الدراسة أن الصحف اليسارية، مثل "ليبراسيون" الفرنسية و"دير شبيغل" الألمانية، ركزت في تغطيتها على الجانب الإنساني العاطفي، بعيدا عن الجوانب السياسية والاقتصادية التي ركّزت عليها تغطية وسائل الإعلام اليمينية. وبرز توجه الصحيفتين من خلال تسليط الضوء على الأوضاع الصعبة والمضايقات والاعتداءات التي واجهها اللاجئون، سواء في بلدانهم الأصلية أو في بلدان اللجوء().

وهذا ما أكّدته عناوين صحيفة "ليبراسيون"، مثل: "مهاجرون على شفير الهاوية، وصور طافية"، و"مهاجرون في باريس: أوضاعنا تشبه الاعتقال"، و"المجر: أوروبا مغلقة.. أنت سوري ليس عليك إلا أن تعود لسوريا". كما نشرت "دير شبيغل" عناوين مثل: "بؤس المهاجرين.. جزيرة كوس اليونانية تترك اللاجئين لمصيرهم"، و"فوضى اللاجئين في مقدونيا.. حياة النساء والأطفال مهدَّدة بشكل خطير"، و"الوجه الأسود للمنفى.. تجارة الموت وتهريب البشر"، و"حارات مقفلة.. مراكز إيواء طالبي اللجوء تحت العنف".

 

القصص الإنسانية والمنظمات الدولية

جانب آخر يُبرز أهمية القصص الإنسانية في الصحافة وهو استخدامها من طرف المنظمات الدولية غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، في تغطيتها الصحفية لقضايا الهجرة واللاجئين ومناطق النزاع والحروب، حيث أدركت هذه المؤسسات قدرتها الكبيرة في إثارة مشاعر التعاطف والتضامن، وتبسيط القضايا المعقدة والمشاكل الكونية وتقريبها للمتابع، لتشكيل وعي بخصوصها.

ونجد هذه القصص الإنسانية منتشرة على البوابات الصحفية لمنظمات دولية عدة، مثل اليونيسيف، واليونسكو، وعلى الموقع الرسمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أو على شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين" التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

 

نقاش المزايا والعيوب

إجمالا، يمكن القول إنّ القصص الإنسانية استطاعت إيجاد مكان لها بين الأجناس والأشكال الصحفية الأكثر انتشارًا، وصارت تلقى تفاعلا كبيرا في صفوف المتابعين، خصوصا بعدما انتقلت من الصحافة المكتوبة إلى قصص الفيديو على الصحافة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.

ففي ظل الكم الهائل من المعلومات والأخبار المتوفرة اليوم، لم تعد مسألة البحث عن السبق الصحفي بذات الأهمية، ولا تشكل هاجسا رئيسيا للمؤسسات الإعلامية كما كان عليه الحال في السابق، ذلك أن ما يهم الآن لجذب القارئ هو طريقة معالجة الحدث، والكيفية التي يقدم بها، ويَظهرُ أن تقديمه في قالب إنساني من أفضل وأنجع الوسائل لتحقيق التميز سواء بالنسبة للصحفي أو للمؤسسة الإعلامية.

غير أنّه برغم كل المزايا السالفة الذكر، تُسجَّل انتقادات عديدة للاشتغال بالقصص الإنسانية، إذ هناك من يعتبر أنها تذهب إلى "تسليع" الإنسان وتعامله كأي بضاعة أخرى، من أجل خدمة قضايا وتوجهات سياسية محددة، عبر التأثير على الرأي العام سلبًا، دون خدمة القضية الأساسية للموضوع المعالج، الأمر الذي ينطبق كذلك على بعض المنظمات التي تُتاجر في قضايا ومعاناة الآخرين من أجل جمع الأموال والمساعدات.

من جهة ثانية، تستدعي بعض المؤسسات الإعلامية "حالات إنسانية" بغية تحقيق نسب متابعة عالية، خارقةً قيمَ وأخلاقيات العمل الصحفي خلال مختلف مراحل الإنجاز، حيث لا تحترم خصوصيات هذه الحالات، وفي حالات كثيرة تستغل ضعفها النفسي أو المادي. 

وبالمقابل، يمكن تسجيلُ أن المشكل ليس في القصة الإنسانية بحدّ ذاتها، بل في استعمالاتها، كما هو الحال مع أي وسيلة إعلامية أو جنس صحفي آخر، حيث يمكن استغلاله وتسخيره فيما يخدم الأدوار الحقيقية للصحافة أو عكس ذلك.

 

 

مراجع: 

1-  « Writing Human Interest Stories: A Guide », Center for Community Journalism (blog), 20 octobre 2016, https://www.communityjournalism.co.uk/resource/writing-human-interest-stories-a-guide/.

2- - «Human-Interest Story», TV Tropes, http://tvtropes.org/pmwiki/pmwiki.php/Main/HumanInterestStory.

3- Christopher H. Sterling, éd, Encyclopedia of journalism (Thousand Oaks, Calif: SAGE Reference, 2009).

P 729, 730. 

4- - أبحاث: الإعلام الإسرائيلي تفوق على الفلسطيني في "الأنسنة"، حديث اليوم  https://daytalk.net/post/28066.

5- المرجع السابق. 

6- المرجع السابق.

7-    حسناء حسين، قضية اللاجئين في الخطاب الإعلامي الأوروبي.. السياقات والأهداف،  

https://studies.aljazeera.net/ar/mediastudies/2015/12/201512239408698397.html 

 

المزيد من المقالات

نقابة الصحفيين الأردنيّين وسياسة الأبواب المغلقة

ما يزال الصحفيون المستقلون والطلبة الصحفيون والكثير من الفئات المهنية يواجهون إحكام نقابة الصحفيين الأردنية إغلاق الباب أمام الانتساب إليها. ورغم الاحتجاجات والضغط الذي قادته حملة "من حقي أنتسب" إلا أنه لم يحدث أي اختراق، فهل ستحدث الانتخابات المقبلة داخل النقابة ستفرز تحولات جديدة؟

هدى أبو هاشم نشرت في: 16 يونيو, 2021
كيف يؤثر اختلاف السرديات على تغطية وسائل الإعلام؟ محاكمة راتكو ملاديتش نموذجاً..

بينت محاكمة راتكو ملاديتش، القائد العسكري السابق لصرب البوسنة، والمدان بارتكاب جرائم حرب، أنه ثمة عوامل كثيرة تتحكم في اختلاف السرديات. وسائل الإعلام الصربية تبنت رواية تدافع عن المدان بارتكاب إبادات جماعية في البوسنة، بينما تبنت الصحافة البوسنية سردية تنتصر للحكم المؤبد للجنائية الدولية ضد ملاديتش. هذه قراءة في أبرز ملامح اختلاف السرديات الصحفية بعد المحاكمة.

صابر حليمة نشرت في: 12 يونيو, 2021
مِن "المحرر هو الملك" إلى "الخوارزمية هي الملكة"

في السابق كان المحررون هم من يتحكم بالأجندات الصحفية، لكن تطور تكنولوجيا المعلومات جعل "الخوارزميات" تحتل هذا الدور. لم يخل هذا التحول من توجيه وتزييف وتأثير في مسار أحداث مفصلية مثل "البريكسيت" والانتخابات الأمريكية.

أنس بنضريف نشرت في: 10 يونيو, 2021
صحافة المواطن تنتصر في فلسطين

في الحرب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين بددت صحافة المواطن كل الشكوك حول دورها في كشف الحقيقة كاملة أمام تقاعس أو انحياز بعض وسائل الإعلام. نشطاء ومؤثرون وثقوا الانتهاكات بالصوت والصورة مستثمرين المنصات الاجتماعية لتقويض السردية الإسرائيلية.

شيماء العيسائي نشرت في: 9 يونيو, 2021
محاربة خطاب الكراهية في الإعلام.. الجهود وحدها لا تكفي

في السنوات الأخيرة ازداد الاهتمام بمحاربة خطاب الكراهية في وسائل الإعلام، ليس فقط من المؤسسات والمعاهد الصحفية بل من مؤسسات رسمية أو تابعة للمجتمع المدني. هذا جرد لأهم الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية.

أسامة الرشيدي نشرت في: 6 يونيو, 2021
في ليبيا.. مواقع التواصل الاجتماعي تتفوق على الصحفيين

في حرب ليبيا لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي منصة للحرب النفسية فقط بل شكلت مصدرا أساسيا للصحفيين بفضل قدرتها على الحصول على المعلومات والصور الحصرية خاصة التي تهم المعارك العسكرية. صحفيو التلفزيون وجدوا أنفهم في حرج كبير وهم يفقدون القدرة للوصول لمصدر الخبر.

عماد المدولي نشرت في: 2 يونيو, 2021
هل نجحت التجربة التونسية في التنظيم الذاتي للصحفيين؟

هل استفاد الصحفيون التونسيون من جو الحرية الذي حررته الثورة التونسية؟ التجربة تثبت أن انتهاكات أخلاقيات الصحافة استمرت رغم التجربة التي أسسها الصحفيون في التنظيم الذاتي. احتلت تونس المرتبة الأولى عربيا في حرية الصحافة، لكن رجال الأعمال والسياسة ما يزالون يتدخلون في الخطوط التحريرية.

محمد عمر العابد نشرت في: 30 مايو, 2021
إسرائيل واستهداف المؤسسات الإعلامية.. الجريمة والعقاب

برر جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفه لبرج الجلاء الذي يضم مكاتب إعلامية من بينها الجزيرة والأسوشيتد برس، بأنه كان هدفا عسكريا مشروعا. تشرح هذه الورقة كيف انتهكت إسرائيل قواعد القانون الدولي الإنساني لصناعة "قبة إعلامية"، وكيف يمكن أن تكون موضع محاسبة من طرف الجنائية الدولية لارتكابها جرائم حرب.

نزار الفراوي نشرت في: 25 مايو, 2021
النيابة العامة التي لا تحب قانون الصحافة

كشفت لي هذه القضية القدر الهائل من التعقيد في محاولات الاستقصاء من وراء المسؤولين السياسيين الكبار. كان دفاعي بالمحكمة يخبرني باستمرار بأنني لن أكسب القضية، وكان يقول: "لا تستطيع المحكمة أن تصنع منك بطلا "، لا يمكن لوزير أن يخسر في مواجهة صحفي داخل محكمة".

نائل الصاغي نشرت في: 9 مايو, 2021
الإعلانات.. الرقابة والحب

لم يفهم ساعتها الصحافي عبارة "امنح بعض الحب لهذا المقال، إنه التزام مؤسسي"، لكن غالبية الصحافيين اليوم، يدركون جيدا من هو المعلن: رجل بشارب عظيم يشبه جلادا، يراقب كل شيء من أعلى، ومن لا يطيع الأوامر سيؤول إلى النهاية المعروفة.. الإفلاس.

ماريانو خامي نشرت في: 6 مايو, 2021
المصادر العلمية ليست مقدسة

كل ما شغل تونس خلال الأيام الماضية هو نشر بيانات من منصة Our World In DATA، تفيد بأن تونس هي البلد الأول في العالم من حيث الإصابات والوفيات بفيروس كوفيد-19 بالمقارنة مع عدد السكان. نشرت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي المعلومة لدرجة أن الصحفيين تعاملوا معها كمسلمة علمية، ليتأكد فيما بعد أن المعطيات خاطئة ولم تفسر بطريقة صحيحة.

أروى الكعلي نشرت في: 4 مايو, 2021
محنة الصحف السودانية.. الصوت الأعلى للإعلانات

استحوذت الإعلانات في السودان على المساحات التحريرية. لقد فشلت الصحف السودانية في ابتكار نموذج اقتصادي يوازن بين رؤيتين: الحفاظ على المقاولة الاقتصادية والقيام بوظيفة الإخبار.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 2 مايو, 2021
قراءة في تاريخ الصحافة الأمريكية

عاشت الصحافة الأمريكية مخاضات عميقة امتزج فيها النضال من أجل الحرية ومقاومة التمييز العنصري، ثم وصلت إلى ذروتها بتبني وظيفة الاستقصاء كجزء متين من مبادئها: مراقبة السلطة. هذه عصارة لتاريخ الصحافة الأمريكية من بداياتها الأولى إلى اليوم.

محمد مستعد نشرت في: 28 أبريل, 2021
الصِّحافة في فرنسا. الحريّةُ هي فقط أن تنتقدَ الإسلام  

لم يكن الرئيس الفرنسي وحده الذي هاجم الصحافة الأمريكية ومارس دور الرقيب على صحف قالت إن طريقة تعامل "بلد الحرية" مع المسلمين تتسم بالتناقض، بل إن الإعلام الفرنسي انضم إلى "جبهة" الرئيس. استمرت واشنطن بوست ونيويورك، في انتقاد ماكرون، حتى ولو بلغة أقل حدة، فيما آثرت مواقع رصينة سحب مقالات بعد تصريحاته حول "الانفصالية الإسلامية". إنها ازدواجية، تجعل من الإسلام والمسلمين المقياس الوحيد لممارسة حرية الصحافة بفرنسا.

حنان سليمان نشرت في: 27 أبريل, 2021
إنفوتايمز.. قصة منصة عربية آمنت بصحافة البيانات

البدايات كانت صعبة. في ظل منافسة المؤسسات الإعلامية الكبرى وقلة الإمكانيات، اختارت منصة "إنفوتايمز" أن تؤسس نموذجا اقتصاديا قائما على بيع منتوجها: القصص الصحافية المدفوعة بالبيانات. اليوم، تقدم التجربة، كمثال ناجح استطاع أن يجد له موطئ قدم ويفوز بجوائز عالمية.

عمرو العراقي نشرت في: 19 أبريل, 2021
الصحافة الورقية في الأردن.. "الموت مع وقف التنفيذ"

لم يكن التحول الرقمي وحده وراء تراجع الصحافة المكتوبة بالأردن، بل إن انتشار فيروس كوفيد-19، وقبضة السلطة وتراجع حرية التعبير أدخلت الصحف إلى "غرفة الإنعاش".

هدى أبو هاشم نشرت في: 18 أبريل, 2021
في أمريكا الوسطى.. اغتيال الصحفيين لم يعد خبرا

إذا أردت أن تكون صحفيا في أمريكا الوسطى؛ فيجب أن تحفر قبرك أولا. إنها قصص لصحفيين اغتيلوا؛ إما من مافيا المخدرات، أو من الجبهات التي تدعي التحرر والثورة، أو من الدول المتشابهة في ترسيخ أساليب الاستبداد. تبدو الصورة أكثر قتامة بعد انتشار فيروس "كوفيد- 19".

دافيد أرنستو بيريث نشرت في: 4 أبريل, 2021
الصحفي.. والضريبة النفسية المنسية

في مرحلة ما، تتشابه مهام الصحفي والأخصائي النفسي الذي يستمع لمختلف القصص ويكون أول من يحلل أحداثها لكن عليه أن يحافظ على مسافة منها وألا ينسلخ عن إنسانيته في ذات الوقت. في هذا المقال، تقدم الزميلة أميرة زهرة إيمولودان مجموعة من القراءات والتوصيات الموجهة للصحفيين للاعتناء بصحتهم النفسي.

أميرة زهرة إيمولودان نشرت في: 14 مارس, 2021
البابا في العراق.. مَلامِحُ من المعالَجة الصّحفيّة

كيف بدت زيارة البابا إلى العراق في وسائل الإعلام العالمية، ولماذا تكتسبُ أهميتَها في الإعلام الدولي؛ على الرغم من الحالة السياسية والأمنية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها العراق منذ عقود؟

سمية اليعقوبي نشرت في: 11 مارس, 2021
مُتحرِّشُ المَعادي.. الأسئلةُ الأخلاقيّة والمِهْنيّة في التّغطية الصّحفيّة

هل المصلحة العامة تقتضي أن ينشر وجه المتهم بالتحرش بطفلة صغيرة بمصر أم أن القوانين تحمي قرينة البراءة والمتهم بريء حتى تثبت إدانته؟ كيف يتعامل الصحفي مع مثل هذه الحوادث، وماهي المعايير الأخلاقية والمهنية التي يجب أن يتحلى بها؟ وماهي آليات التحقق من صحة الفيديوهات بعيدا عن الشعبي على وسائل التواصل الاجتماعي؟

أحمد أبو حمد نشرت في: 10 مارس, 2021
كيف دمّرت إعلاناتُ "غوغل" مِهْنيّةَ الصِّحافة الرقْمية في اليمن؟

أفضى الصراع السياسي في اليمن إلى تفريخ المواقع الإلكترونية التي وجدت في إعلانات "غوغل" رهانا تجاريا أساسيا. وهكذا طغت الإثارة والتضليل على أخلاقيات المهنة والرصانة، لينتج عنهما في الأخير مشهد إعلامي بهدف تجاري وغاية سياسية.

أمجد خشافة نشرت في: 9 مارس, 2021
بكسر التّاء.. فُسْحةُ نقاشٍ نسويّةٌ آمنةٌ عبر الأثير

لقاءٌ مع مقدِّمة برنامَج بكسر التاء روعة أوجيه

أحمد أبو حمد نشرت في: 7 مارس, 2021
بايدن والصِّحافة.. هل هي حِقْبَةٌ جديدة؟

بات جلياً أن الرئيس الأميركي جون بايدن يعمل جيداُ لرأب الصدع الذي أحدثه سلفه ترامب بعلاقة الرئيس مع الإعلام، ولكن هل سيتعاملُ الإعلامُ مع بايدن على أساس أنّ ولايته هي الولاية الثالثة لأوباما؟

نوال الحسني نشرت في: 2 مارس, 2021
الإعلام الإفريقي.. هامشية الدور ومحدودية التأثير

ما فتئت الكثير من وسائل الإعلام الدولية -الغربية منها على وجه الخصوص- تقدم صورة مجتزأة عن القارة الإفريقية، بل تكاد تختزلها في كل ما هو سلبي، وباتت بذلك مرتبطة في الذهنية العالمية بكل من "الإرهاب" و"الجوع" و"المرض" و"الفقر" و"الفساد".. إلى آخر القائمة اللامتناهية الموغلة في التشويه.

محفوظ ولد السالك نشرت في: 24 فبراير, 2021