القصص الإنسانية الصحفية.. البحث عن التعاطف والتأثير

الإنسان كائن حكّاء بطبعه، والحكي أو القصُّ بكل أنواعه، خاصية إنسانية بارزة لازمته على مر الأزمنة، وقد ظلت شكلا من أشكال العيش اليومي، قبل أن تتحول فيما بعد إلى وسيلة من وسائل التعبير الإبداعي، من خلال القصص والحكايات الأدبية ثم الصحافة، كامتداد لفعل نقل الوقائع والأخبار، لكن بأهداف ووظائف تختلف عن نظيرتها في الأدب.

وواكب تقدّمَ الصحافة ووسائلها، تطورٌ في طرق اشتغالها بالقصة أيضا، حتى باتت القصص الصحفية تحتلّ حيّزًا مهمًّا في صحافة اليوم بأشكال جديدة وقوالب مختلفة، لعلّ أبرزها "القصص الإنسانية الصحفية" (Human interest stories) التي تحرّرت مع الصحافة الإلكترونية والشبكات الاجتماعية من قيود النصّ إلى فضاءات الصوت والصورة. 

وتعتبر القصص الإنسانية أو القصص ذات الاهتمام الإنساني في الصحافة، نوعا من القصص الصحفية يقدّم حكاية شخص أو مجموعة أشخاص، من خلال إبراز تجاربهم الحياتية العامة أو الخاصة، الإيجابية والسلبية، في قالب صحفي وإبداعي، مكتوب أو مصوّر. وتسعى القصة الإنسانية عبر التركيز على المكون الإنساني -كأبرز عنصر فيها- إلى تحقيق استجابات عاطفية لدى القراء، من خلال نقل تجربة ومشاعر الشخصية أو الشخصيات الرئيسية في علاقتها بحدث أو قضية، من أجل تعريف أو إشعار المتلقي بشأنها، إيمانًا منها بأنه حيثما وُجد الإنسان وُجدت قصصٌ تستحق أن تروى.

ويعرّف معجم "كولينز" القصة الإنسانية بأنها "قصة مكتوبة أو مصوَّرة عن أفراد ومشاعرهم"، وهو ما يؤكده معجم "أوكسفورد" الذي يعرّفها بأنها توجّه في الإعلام يثير اهتمام القراء أو المشاهدين، فينقل تجارب ومشاعر أفراد، ويخلق ارتباطا عاطفيًّا مع المتلقي.

من جانبه، يعتبر "مجتمع الصحافة" التابع لجامعة "كارديف" بالمملكة المتحدة، أنّ "في قلب كل قصة إنسانية، هناك أناس يشاركون قصصهم المتميزة، بطريقة عاطفية ومثيرة للاهتمام"، مبرزًا أنها تتطرق "لحالات أشخاص استطاعوا تجاوز مراحل صعبة أو مخيبة للآمال من حياتهم، أو حقّقوا إنجازات استثنائية أو أعمالَ شَجاعة، أو قصصًا طريفة أو غرائبية، أو قصصا عن الانفتاح على تجارب جديدة، ويكون التركيز خلالها دائما على الفرد".

المكوّن الإنساني.. "القصة وراء القصة"

تدخل القصص الإنسانية ضمن ما يسمى "الأخبار الخفيفة" (Soft news). وفي معظم الأحيان، تكون هي "القصة وراء القصة" بمعنى أنها القصة وراء حدث أو واقعة ما، لكن لا تتم معالجتها بالطريقة التقليدية في تقديم وبناء الخبر، بل دائما ما يتم إبراز الإنسان داخل هذه القصة، من خلال تأثيره في الأحداث أو تأثره بها.

وكمثال على هذا، عند نقل خبر إغلاق معمل بعد إفلاسه، ستذهب التغطية الإعلامية العادية إلى معالجة الموضوع من زاوية تقديم أسباب الإفلاس وتأثيرات الإغلاق على الوضع الاقتصادي والاجتماعي عبر تقديم أرقام ومعطيات جافّة. في المقابل، تذهب القصة الإنسانية إلى المتضرّرين الرئيسيين من الواقعة، عبر عرض قصة إحدى العاملات كنموذج، وإبراز كيف تأثرت نفسيًّا وماديًّا من الوضع، والصعوبات الحياتية التي تعانيها بعد التوقف عن العمل الذي كان مصدر رزق أسرتها الوحيد، وهو ما من شأنه جلب الاهتمام بالموضوع، حيث تبقى هذه المقاربة -من خلال اقترابها من الإنسان- أكثر "استهلاكية"، وتملك قدرة كبيرة على صياغة الحدث، ولفت الانتباه إليه.

من خلال ما سبق، يمكن استنتاج مجموعة من المميزات الخاصة بالقصة الإنسانية الصحفية، أهمّها أنّ أبرز عنصر فيها هو المكون الإنساني كعنصر أساسي في معالجة الموضوع، وأنّ الشخصية أو "بطل القصة" هو عمودها الناظم، والمعلومات التي تتضمنها تحوم في أغلبها حوله، بينما تخدمه مختلف العناصر الأخرى.

القصة الإنسانية تقضي على الحواجز، وتسمح للناس بتكوين روابط مع القصة عبر التقمص العاطفي الذي يُقصد به قدرةَ الشخص على أن يضع نفسه مكان شخص آخر عاطفيًّا ويفهم موقفه وأحاسيسه. ولهذه المسألة أهمية كبرى في الصحافة، ذلك أن تفاعل الأشخاص عاطفيا مع قصص الآخرين يرفع من وعيهم ويشكّل وجهة نظرهم، ويساعدهم على إدراك التأثّر البشري الحقيقي في عدد من القضايا، بدءًا من السياسات والمشاكل المحلية، وصولا إلى الحروب الدولية والقضايا الإنسانية الكبرى كالكوارث الطبيعية.

نجد أيضًا أنّ القصة لا تجيب بالضرورة عن الأسئلة الستة، بل يمكن أن تجيب فقط عن بعضها، مثل: من وماذا وأين؟ ويمكن تسجيل أنها تتقاطع في عدد من الخصائص مع أجناس صحفية أخرى -خصوصًا البروفايل (البورتريه) والريبورتاج- في عناصر السردية والصور المشهدية والوصف. 

تحمل القصة الإنسانية بصمة كاتبها الذي عايشها وكتب عنها في المرة الأولى، حيث إنه عندما يعاد إنجازها أو تحريرها من شخص آخر، قد تفقد قيمتها وعفويتها. كما تتميّز بالليونة، حيث يمكن أن تشتغل على مواضيع من مختلف المجالات والأبواب الصحفية، وأن تتخذ أشكالا متعددة.

كما أنّ مصدر القصص الإنسانية هو الواقع، وينبغي ألا تكون هذه القصص من محض خيال الصحفي وإبداعه، وإلا حُرّفت عن مسارها وأصبحت قصة أدبية أو فيلما قصيرًا. ويتم اختيار الأحداث والمواضيع التي ستتطرق إليها انطلاقا من القيم الإعلامية، كالجدّة والغرابة والأهمية.

 

من الصحف الشعبية إلى "الصحافة الجديدة"

يُرجع باحثون بدايات الاشتغال بالقصص ذات الاهتمام الإنساني إلى الصحافة الأميركية (3)، خصوصا صحف ومجلات القرن التاسع عشر، التي ظهرت مع "الصحف الشعبية" (PENNY PRESS) بالولايات المتحدة بداية من العام 1830، ثمّ تطورت بشكل أكبر مع ما يسمى "الصحافة الصفراء" وجمهورها العريض بداية من العام 1890، والتي اعتمدت بشكل كبير على "أنسنة الأخبار" بالتركيز على قصص تتمحور حول تجارب الفرد اليومية والغرائبية، وتتتبّع الأخبار الخاصة للشخصيات العمومية. 

وبلغ الاشتغال بالقصة الإنسانية في الصحافة الأميركية ذروته بين عامي 1960 و1970 مع ما يسمى "الصحافة الجديدة" (NEW JOURNALISM) التي عمدت إلى توظيف تقنيات الكتابة الأدبية في الصحافة بالاعتماد على الدراسات التي توصلت إليها الأبحاث العلمية في هذا المجال. 

السوسيولوجية والباحثة في مجال القصص ذات الاهتمام الإنساني هيلين هوغز، أنجزت دراسة عام 1940 لتعقّب أصول الاهتمام الإنساني في الصحافة، وكشفت أن صحيفة "ذي صن" التي تأسست في مدينة نيويورك عام 1833، لصاحبها الناشر بنجامين داي، كانت من أوائل الصحف التي تبنّت توجّه "أنسنة الأخبار". 

وحسب صاحبة كتاب "القصة الإنسانية والأخبار"، فإن اشتغال الصحيفة بهذا النوع من الأخبار أدّى إلى تحقيقها نجاحا فوريًّا من خلال زيادة انتشارها وأرباحها، مما دفع عددًا من الصحف الأخرى إلى اتباع نفس التوجه، مثل صحيفة "نيويورك هيرالد" عام 1935، وهو ما وسّع بالتالي المساحات التي تغطيها الأخبار. 

 

أهمية القصة الإنسانية في العمل الصحفي

في إعلام تكثر وتتكرّر فيه أخبار الحروب والكوارث، يمكن القول إنّ معظم التقارير الإخبارية أفرِغت من روحها وعمقها الإنساني، حتى صارت مجرّد "عدّادات" لأرقام المصابين وحجم الخسائر، مما خلق نوعًا من التطبيع بين القارئ أو المشاهد وبين صور الموت والخراب، فأصبح يمرّ على هذه الأخبار بدون مبالاة أو أي تأثّر أو تفاعل. من هنا تبرز الأهمية الكبرى للقصص الإنسانية الصحفية في تغطية الأزمات الدولية والإنسانية، حيث تقدّم هذه الأخيرة حالات إنسانية تعرض معاناتها وتضرّرها مما يقع حولها من الأحداث. 

أثبتت العديد من الدراسات أنه كلما اقتربت تغطية الأخبار والأحداث من الإنسان، وروت قصصه وتجاربه، نجاحاته ونكساته، كان تأثيرها ووقعها أكبر وأكثر فاعلية من الأخبار "الجامدة"، أو التي لا تولي أهمية للإنسان في تأثّره بالأحداث أو تأثيره فيها. ومن بين هذه الدراسات أبحاث في الصحافة الأميركية، تظهر أنّ الأميركيين منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 أصبحوا أكثر اهتمامًا بالقصص التي تحمل جوانب إنسانية، والتي تتوجه بشكل أكبر نحو تغطية القصص الإنسانية وتحوم حول تفاصيل حياة الآخرين.

وتبرز قيمة وأهمية "أنسنة الأخبار" -خصوصا في مناطق النزاعات والحروب- في قدرتها الكبيرة على نقل الصورة الحقيقية لهذه الأحداث، وإسماع صوت المتضررين الرئيسيين فيها. ولكون العنصر الإنساني مكوّنا كونيا، فإنها تخترق الحدود الجغرافية وتستمر مع الزمن، شاهدةً على الأحداث.

 

القصص الإنسانية والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي

أنجزت باحثتان فلسطينيتان دراستين إعلاميتين حول المقاربة الإنسانية للأخبار في الصحافتين الفلسطينية والإسرائيلية، أظهرتا "تفوّق الصحافة الإسرائيلية على نظيرتها الفلسطينية في تغطية الصراع بينهما، وفي التأثير بشكل أكبر في الرأي العام الدولي، من خلال اعتمادها على القصص الصحفية وأنسنة الأخبار".

الباحثة شذى دجاني أنجزت دراسة على 600 مادة صحفية نشرت عن وفاة 38 فلسطينيا، موزعة بين أكثر المواقع الإخبارية الفلسطينية قراءةً، وأخضعتها لاستمارة تحليل المضمون الكمي. وتبيّن في الدراسة أن الإعلام الفلسطيني يعتمد أكثر على الخبر المجرد، ومن ثم على الإحصائيات في تغطية أخبار الضحايا، حيث وصلت نسبة الأخبار المجردة التي نشرتها المواقع الإخبارية الفلسطينية عنهم 47%، بينما كانت نسبة وجود قصص صحفية مؤنسنة 2% فقط.

من جانبها أعدت الباحثة الثانية أصالة أبو حديد دراسة بعنوان "تغطية المواقع العبرية للقتلى الإسرائيليين خلال الهبة الحالية"، رصدت فيها 1225 مادة صحفية نُشرت عن 27 قتيلا إسرائيليا، موزعة بين أكثر المواقع الإخبارية الإسرائيلية تصفحًا. وتوصلت إلى أن هذه المواقع العبرية "أنْسَنَت" القتلى الإسرائيليين عن طريق تسليط الضوء على النواحي العاطفية والإنسانية في حياة القتيل وعائلته بنسبة 70% من المواد المنشورة عنهم. كما تحدثت قرابة 61% من المواد عن معاناة هؤلاء القتلى وعائلاتهم، وعن أحلامهم وطموحاتهم قبل الموت، وهو ما يظهر اشتغال الصحافة الإسرائيلية المكثف على القصص الإنسانية، واهتمامها بالجانب الإنساني في تغطيتها للموضوع، وتغييب كل ما له علاقة بالحرب.

 

قضية اللاجئين السوريين

تحظى قضايا اللاجئين بمتابعة خاصة من طرف المؤسسات الإعلامية الأجنبية أو المنظمات الدولية، خصوصا بعد أزمة اللاجئين السوريين في أوروبا، والمشاكل التي رافقت هذا الموضوع. وخلال تغطية هذا الحدث، لعبت القصص الإنسانية دورا كبيرا في التأثير على الرأي العام الأوروبي. 

في هذا الصدد، كشفت صحيفة "الغارديان" في افتتاحية لها أن القصص التي يواجهها اللاجئون الفارون من مناطق الحرب في الشرق الأوسط خلال محاولاتهم الوصول إلى أوروبا عن طريق البحر أو البر، وما يتعرضون له من مآسٍ وصعوبات أثناء فرارهم وعبورهم الحدود؛ هي ما يحرك مشاعر التعاطف في أوروبا والعالم، وليس الأخبار التي تتناول إحصاءات وأرقاما بشأن أعدادهم. ورغم معرفة الناس بعمليات الهجرة واللجوء والفرار من مناطق النزاعات في الشرق الأوسط، فإن صورة واحدة كانت كفيلة بتغيير المواقف ونقل الوضع المأساوي المؤلم للاجئين.

كما كشفت الصحيفة أنه نتيجة التحول المدهش في معالجة بعض الصحف الشعبية البريطانية، كان التغير واضحا في تجاوب الشعب البريطاني في التضامن مع مأساة ومعاناة هؤلاء اللاجئين أثناء استمرار تدفقهم على أوروبا، حيث أصبح لدى البريطانيين تعاطف مع قضية اللاجئين ونوع من التقبل والمساعدة، وذلك بفعل قصص تنقل تجاربهم مع الحرب. 

وأعدت الباحثة حسناء حسين دراسة بعنوان "قضية اللاجئين في الخطاب الإعلامي الأوروبي.. السياقات والأهداف"، حللت فيها تعامل الصحافة الأوروبية مع قضية اللاجئين. وكشفت الدراسة أن الصحف اليسارية، مثل "ليبراسيون" الفرنسية و"دير شبيغل" الألمانية، ركزت في تغطيتها على الجانب الإنساني العاطفي، بعيدا عن الجوانب السياسية والاقتصادية التي ركّزت عليها تغطية وسائل الإعلام اليمينية. وبرز توجه الصحيفتين من خلال تسليط الضوء على الأوضاع الصعبة والمضايقات والاعتداءات التي واجهها اللاجئون، سواء في بلدانهم الأصلية أو في بلدان اللجوء().

وهذا ما أكّدته عناوين صحيفة "ليبراسيون"، مثل: "مهاجرون على شفير الهاوية، وصور طافية"، و"مهاجرون في باريس: أوضاعنا تشبه الاعتقال"، و"المجر: أوروبا مغلقة.. أنت سوري ليس عليك إلا أن تعود لسوريا". كما نشرت "دير شبيغل" عناوين مثل: "بؤس المهاجرين.. جزيرة كوس اليونانية تترك اللاجئين لمصيرهم"، و"فوضى اللاجئين في مقدونيا.. حياة النساء والأطفال مهدَّدة بشكل خطير"، و"الوجه الأسود للمنفى.. تجارة الموت وتهريب البشر"، و"حارات مقفلة.. مراكز إيواء طالبي اللجوء تحت العنف".

 

القصص الإنسانية والمنظمات الدولية

جانب آخر يُبرز أهمية القصص الإنسانية في الصحافة وهو استخدامها من طرف المنظمات الدولية غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، في تغطيتها الصحفية لقضايا الهجرة واللاجئين ومناطق النزاع والحروب، حيث أدركت هذه المؤسسات قدرتها الكبيرة في إثارة مشاعر التعاطف والتضامن، وتبسيط القضايا المعقدة والمشاكل الكونية وتقريبها للمتابع، لتشكيل وعي بخصوصها.

ونجد هذه القصص الإنسانية منتشرة على البوابات الصحفية لمنظمات دولية عدة، مثل اليونيسيف، واليونسكو، وعلى الموقع الرسمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أو على شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين" التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

 

نقاش المزايا والعيوب

إجمالا، يمكن القول إنّ القصص الإنسانية استطاعت إيجاد مكان لها بين الأجناس والأشكال الصحفية الأكثر انتشارًا، وصارت تلقى تفاعلا كبيرا في صفوف المتابعين، خصوصا بعدما انتقلت من الصحافة المكتوبة إلى قصص الفيديو على الصحافة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.

ففي ظل الكم الهائل من المعلومات والأخبار المتوفرة اليوم، لم تعد مسألة البحث عن السبق الصحفي بذات الأهمية، ولا تشكل هاجسا رئيسيا للمؤسسات الإعلامية كما كان عليه الحال في السابق، ذلك أن ما يهم الآن لجذب القارئ هو طريقة معالجة الحدث، والكيفية التي يقدم بها، ويَظهرُ أن تقديمه في قالب إنساني من أفضل وأنجع الوسائل لتحقيق التميز سواء بالنسبة للصحفي أو للمؤسسة الإعلامية.

غير أنّه برغم كل المزايا السالفة الذكر، تُسجَّل انتقادات عديدة للاشتغال بالقصص الإنسانية، إذ هناك من يعتبر أنها تذهب إلى "تسليع" الإنسان وتعامله كأي بضاعة أخرى، من أجل خدمة قضايا وتوجهات سياسية محددة، عبر التأثير على الرأي العام سلبًا، دون خدمة القضية الأساسية للموضوع المعالج، الأمر الذي ينطبق كذلك على بعض المنظمات التي تُتاجر في قضايا ومعاناة الآخرين من أجل جمع الأموال والمساعدات.

من جهة ثانية، تستدعي بعض المؤسسات الإعلامية "حالات إنسانية" بغية تحقيق نسب متابعة عالية، خارقةً قيمَ وأخلاقيات العمل الصحفي خلال مختلف مراحل الإنجاز، حيث لا تحترم خصوصيات هذه الحالات، وفي حالات كثيرة تستغل ضعفها النفسي أو المادي. 

وبالمقابل، يمكن تسجيلُ أن المشكل ليس في القصة الإنسانية بحدّ ذاتها، بل في استعمالاتها، كما هو الحال مع أي وسيلة إعلامية أو جنس صحفي آخر، حيث يمكن استغلاله وتسخيره فيما يخدم الأدوار الحقيقية للصحافة أو عكس ذلك.

 

 

مراجع: 

1-  « Writing Human Interest Stories: A Guide », Center for Community Journalism (blog), 20 octobre 2016, https://www.communityjournalism.co.uk/resource/writing-human-interest-stories-a-guide/.

2- - «Human-Interest Story», TV Tropes, http://tvtropes.org/pmwiki/pmwiki.php/Main/HumanInterestStory.

3- Christopher H. Sterling, éd, Encyclopedia of journalism (Thousand Oaks, Calif: SAGE Reference, 2009).

P 729, 730. 

4- - أبحاث: الإعلام الإسرائيلي تفوق على الفلسطيني في "الأنسنة"، حديث اليوم  https://daytalk.net/post/28066.

5- المرجع السابق. 

6- المرجع السابق.

7-    حسناء حسين، قضية اللاجئين في الخطاب الإعلامي الأوروبي.. السياقات والأهداف،  

https://studies.aljazeera.net/ar/mediastudies/2015/12/201512239408698397.html 

 

المزيد من المقالات

تعليم الصحافة في جنوب السودان.. ولادة عسيرة

عقد كامل مر على تأسيس دولة جنوب السودان، ومن الطبيعي أن يكون الاهتمام بتدريس الصحافة ما يزال في مراحله الأولى. ورغم إنشاء كلية للصحافة مستقلة عن التخصصات الأدبية، فإن غياب الوسائل وعتاقة المناهج وضعف عدد الأساتذة تشكل تحديات تعوق التجربة الفتية.

ملوال دينق نشرت في: 14 سبتمبر, 2021
المعايير الأخلاقية لمقاطعة وسائل الإعلام للسياسيين

دعت نقابة الصحفيين التونسيين في وقت سابقا إلى مقاطعة حزب ائتلاف الكرامة بمبرر " نشر خطابات الكراهية والتحريض على العنف واستهداف الصحفيين"، ليعود النقاش الجديد/ القديم إلى الواجهة: هل قرار "المقاطعة" مقبول من زاوية أخلاق المهنة؟ ألا يشكل انتهاكا لحق المواطنين في الحصول على المعلومات؟ ولماذا لا تلجأ وسائل الإعلام إلى تدقيق المعطيات السياسية بدل خيار "المقاطعة"؟

أروى الكعلي نشرت في: 12 سبتمبر, 2021
آليات التنظيم الذاتي للصحفيين.. حماية للمهنة أم للسلطة؟

هل يمكن أن تنجح آليات التنظيم الذاتي للصحفيين في البلدان التي تعيش "اضطرابات" ديمقراطية، أو التي توجد في طريق التحول الديمقراطي؟ بعض التجارب أثبتت أن مجالس الصحافة التي أسست لحماية حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة تحولت إلى أداة إما في يد السلطة أو القضاء لمعاقبة الصحفيين المزعجين.

محمد أحداد نشرت في: 8 سبتمبر, 2021
العدوان على غزة.. القصص الإنسانية التي لم ترو بعد

خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، كان الصحفيون مشغولين بالتغطية الآنية للأحداث، وأمام شدة القصف لم يكن سهلا "العثور" على القصة الإنسانية التي يمكن أن تستثير التعاطف أو تحدث التأثير.

محمد أبو قمر  نشرت في: 7 سبتمبر, 2021
"الصحافة آكلة الجيف" في المكسيك

يتجرد الصحفي من تحيزاته المسبقة لكنه لا يتجرد من إنسانيته عند تغطية قضايا تستوجب منه التعاطف مع الضحايا. ورغم ذلك يتجاوز البعض أخلاقيات المهنة، بقصد أو بغير قصد، لاهثا وراء السبق والإثارة، ومتجاهلا الجريمة التي يقترفها بحق الضحايا والمهنة.

نوا زافاليتا نشرت في: 6 سبتمبر, 2021
"رواد الصحافة العمانية".. كتاب للماضي وللحاضر

"رواد الصحافة العمانية" كتاب يؤرخ لمسار الصحافة في عمان، تطوراتها، انكساراتها، وشخصياتها الكبرى التي ساهمت في بناء التجربة الإعلامية خاصة فيما يرتبط بنشر التنوير وقيم الحرية.

سمية اليعقوبي نشرت في: 5 سبتمبر, 2021
"ليلة سعيدة، وحظ طيب".. فيلم ضد الضحالة التلفزيونية

إنه عصر الدعاية والترفيه وتلفيق الحقائق، هذه هي خلاصة فيلم "ليلة سعيدة حظ طيب" لجورج كلوني. الفيلم يجسد قصة صراع بين صحفيين تلفزيونيين: فريق يؤمن بالحقيقة وباحترام الجمهور وفريق ثاني يؤمن بييع الضمائر والكذب العلني مستندا إلى حملة أيديولوجية قادها سيناتور لاستئصال الشيوعيين.

شفيق طبارة نشرت في: 31 أغسطس, 2021
بطالة خريجي الصحافة في فلسطين.. "جيش من العاطلين"

تشير الإحصائيات أن 46 بالمئة من خريجي كليات الصحافة في فلسطين يعانون من البطالة.

لندا شلش نشرت في: 29 أغسطس, 2021
من بغداد إلى بيروت.. رحلة صحفيين من مراقبة السلطة إلى البحث عن الكهرباء

كيف يطلب من الصحفيين في الكثير من البلدان العربية ممارسة أدوارهم وهم ليسوا قادرين على توفير الحد الأدنى من الكهرباء والإنترنت. "أقضي معظم يومي عند محطات البنزين لأعبّئ سيارتي والذي أفكر فيه هو كيف أستطيع تأمين قوت اليوم لعائلتي، لقد استحوذت هذه الهموم على حياة الصحفي" هكذا يختصر صحفي لبناني "قسوة" الظروف التي يواجهها جزء كبير من الصحفيين.

آمنة الأشقر نشرت في: 24 أغسطس, 2021
سقوط كابل بعين من شاهد ونقل.. دروس مراسل ميداني

منذ اللحظات الأولى لإعلان حركة "طالبان" السيطرة على معظم الولايات الأفغانية كان الزميل يونس آيت ياسين، مراسل الجزيرة بكابل، يوفر تغطية متواصلة مسنودة بالمعطيات الميدانية. وعندما أعلنت الحركة عن سقوط العاصمة كان من القلائل الذين واكبوا الحدث الصحفي الأبرز. في هذه الشهادة، يوثق آيت ياسين أهم الدروس الصحفية لتغطية الشأن الأفغاني.

يونس آيت ياسين نشرت في: 22 أغسطس, 2021
غرف صدى الصوت.. الاستبداد الجديد للخوارزميات

عادة من ينبهر الصحفيون بالتعليقات الممجدة لمقالاتهم أو المحتفية بمحتوى وسائل الإعلام دون أن يعلموا أن وسائل التواصل الاجتماعي طورت نوعا جديدا من الخوارزميات يطلق عليه "غرف صدى الصوت" التي لا تسمح بوصول المحتوى إلى الجمهور المختلف.

كريم درويش نشرت في: 17 أغسطس, 2021
"إحنا القصص".. مشروع فلسطيني للسرد الصّحفي الرّقمي التّفاعلي

"إحنا القصص" رؤية سردية جديدة للصحافة الفلسطينية انبثقت عن مساق "صحافة البيانات وتحليل مواقع التّواصل" في برنامج ماجستير الإعلام الرّقميّ والاتّصال في جامعة القدس. بعيدا عن السياسة وعن السرد التقليدي القائم على "فرجة أكثر ومعلومات أقل"، يتبنى المشروع قصص الطلبة الأصيلة.

سعيد أبو معلا نشرت في: 15 أغسطس, 2021
الصّحافة الرقميّة في موريتانيا.. البدايات الصعبة

ما تزال الصحافة الرقمية تتلمس خطواتها الأولى نحو الاحتراف بموريتانيا. وإذا كانت منصات التواصل الاجتماعي قد أتاحت هامشا للحرية، فإن إشكاليات التدريب على المهارات الجديدة يواجه التجربة الفتية.

أحمد سيدي نشرت في: 11 أغسطس, 2021
ونستون تشرشل.. من غرف الأخبار إلى دهاليز السياسة

ساهمت مسيرة الصحافة في تشكيل شخصية ووعي رئيس الوزراء الأشهر في تاريخ بريطانيا ونستون تشرشل. أن تفهم شخصية تشرشل السياسي لابد أن تتعقب رحلته الصحفية التي قادته لدول كثيرة كمراسل حربي. هذه قراءة في كتاب يتعقب أهم لحظاته من غرف الأخبار إلى المجد السياسي.

عثمان كباشي نشرت في: 1 أغسطس, 2021
التنظيم الذاتي للصحفيين في تونس.. دفاعا عن الحرية

بعد الثورة التي أسقطت نظام بنعلي، احتلت تونس المرتبة الأولى عربيا في مؤشر حرية التعبير، لكن ما يجري اليوم أمام تركيز السلطات في يد الرئيس قيس سعيد، يؤشر على حالة من التراجع على مستوى الحريات. ما هو دور آليات التنظيم الذاتي في حماية المعايير الأخلاقية والمهنية في ظل حالة الاستقطاب الحادة؟

محمد اليوسفي نشرت في: 28 يوليو, 2021
دي فريس.. شهيد الصحافة الاستقصائية

كان أشهر صحفي استقصائي في مجال الجريمة المنظمة. حقق في جرائم أخفقت فيها الشرطة، ناصر المظلومين الذين لفظتهم المحاكم بسبب "عدم كفاية الأدلة"، وواجه عصابات تجارة المخدرات. كان مدافعا شرسا عن المهاجرين وواجه بسبب ذلك اتهامات عنصرية. إنه بيتر ر. دي فريس، الصحفي الهولندي الذي اغتيل دفاعا عن الحقيقة.

محمد أمزيان نشرت في: 26 يوليو, 2021
التقنية في مواجهة تفشي الأخبار الكاذبة.. وكالة "سند" نموذجًا

من وحدة متخصصة بالتحقق من الأخبار الواردة من اليمن وسوريا، إلى وكالة شاملة ستقدّم خدماتها للمجتمع الصحفي العربي بأكمله قريبا.. هذه قصة وكالة "سند" من الجزيرة إلى العالم.

ملاك خليل نشرت في: 12 يوليو, 2021
التغطية الصحفية لسد النهضة.. "الوطنية" ضد الحقيقة

استحوذ قاموس الحرب والصراع السياسي على التغطية الصحفية لملف سد النهضة. وعوض أن تتصدر الصحافة العلمية المشهد لفهم جوانب الأزمة، آثرت وسائل الإعلام الكبرى أن تتبنى سردية إما سطحية أو مشحونة بالعواطف باسم الوطنية والأمن القومي.

رحاب عبد المحسن نشرت في: 12 يوليو, 2021
لماذا لا تهتم الصحافة العربية بالشباب؟

انصرف الإعلام العربي إلى التركيز على ما تعيشه المنطقة من حروب وصراعات ومجاعات، متجاهلاً الشباب، لكن ذلك حثّ العديد من الناشطين منهم على إطلاق مبادراتهم الخاصة، هذه إطلاله على بعضها في هذا المقال.

أمان زيد نشرت في: 8 يوليو, 2021
الإعلام في الجزائر.. خطوة إلى الأمام من أجل خطوتين إلى الوراء

تطور الصحافة يرتبط بشكل عضوي بالحرية السياسية. في الجزائر، ظل الإعلام، دائما، مرتبطا بتحولات السلطة. قراءة هذه التحولات، يستلزم قراءة التاريخ السياسي بدء من الحصول على الاستقلال ووصولا إلى الحراك الشعبي، بيد أن السمة الغالبة، هي مزيد من التراجع والتضييق على الحريات.

فتيحة زماموش نشرت في: 7 يوليو, 2021
الإعلام المصري.. واغتيال كليات الصحافة!

الفجوة بين قاعات الدرس والممارسة العملية، تطرح تحديات كبيرة على كليات الإعلام اليوم بمصر. خنق حرية التعبير لا يبدأ بمجرد الدخول لغرف التحرير بقدر ما تتربى الرقابة الذاتية عند الطلاب طيلة الأربع سنوات التي يقضيها الطلاب داخل كليات الصحافة.

روضة علي عبد الغفار نشرت في: 6 يوليو, 2021
"الكاره".. فيلم يروي "القصة الكاملة" للأخبار الكاذبة

"توماش" شاب كذاب يشتغل في شركة متخصصة في تشويه سمعة السياسيين ثم سرعان ما كوّن شبكة من العلاقات من المعقدة مع الصحفيين والسياسيين. "الكاره" فيلم يكثف قصة "توماش" لتكون مرادفا للأساليب "القذرة" للشركات المتخصصة في تشويه السمعة وبث الأخبار الزائفة واغتيال الشخصيات على وسائل التواصل الاجتماعي.

شفيق طبارة نشرت في: 30 يونيو, 2021
لماذا الصحافة عاجزة عن كشف انحيازات استطلاعات الرأي؟

تعمد الكثير من وسائل الإعلام إلى نشر نتائج استطلاعات الرأي دون أن تلجأ إلى التحقق من الآليات العلمية لإجرائها. ومع اتجاه الاستطلاعات للتأُثير في القرار السياسي خاصة أثناء الانتخابات ما تزال التغطية الصحفية عاجزة عن الكشف عن انحيازاتها العميقة.

أروى الكعلي نشرت في: 27 يونيو, 2021