محاربة خطاب الكراهية في الإعلام.. الجهود وحدها لا تكفي

يمكن القول إن خطاب الكراهية قد وجد متسعا وفضاء رحبًا خلال السنوات السابقة، وزادت معه التحديات التي يواجهها الصحفيون فيما يتعلق بتجنب الوقوع في فخ خطاب الكراهية أولًا، وفي مكافحة هذا الخطاب ثانيًا.

وقد انتشر خطاب الكراهية مؤخرًا لعدة أسباب، منها الهجمة على الحريات والديمقراطية وصعود اليمين المتطرف في أنحاء العالم، بالإضافة إلى تفاقم أزمة اللاجئين وتصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في أوروبا. كما أن هذا الخطاب وجد على مواقع التواصل الاجتماعي حاضنة خصبة. 

ولم تنجُ وسائل الإعلام التقليدية من السقوط في فخ نشر خطاب الكراهية، خاصة مع اتجاه الأنظمة الديكتاتورية حول العالم، مثل الصين، وروسيا، وسوريا، ومصر وغيرها، إلى الاستثمار في الإعلام التقليدي والرقمي وإنفاق المليارات من أجل صناعة الدعاية الخاصة بها. ووجهت اتهامات لموقع فيسبوك بأنه كان أداة استخدمها النظام الحاكم في ميانمار لشن حملة كراهية ضد مسلمي الروهينغيا، نتج عنها قتل الآلاف وفرار نحو مليون من شعب الروهينغيا إلى الدول المجاورة.

وقبل الحديث عن مواجهة خطاب الكراهية، يجب الإشارة بشكل مختصر إلى أضراره التي تهدد السلم الاجتماعي، وقد تقود في بعض الأحيان إلى اندلاع حرب أهلية وتساهم في تقسيم المجتمع، وكما تقود أيضًا إلى ترسيخ ممارسات عنصرية قد تصل إلى حد ارتكاب المذابح والحرب الأهلية، مثلما حدث في رواندا خلال تسعينيات القرن الماضي حيث لعبت وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في إذكاء تلك المذابح والتشجيع عليها. 

 

جهود التصدي لخطاب الكراهية

نتيجة للأضرار التي تم التطرق إليها آنفًا والناتجة عن تبني خطاب الكراهية، نشأت العديد من الجهود من قبل العديد من المؤسسات والدول لمواجهته، وسوف نستعرض أبرز هذه الجهود عن طريق الجهات التي تقوم بها، بالإضافة لعدد من أهم الأدلة التي أصدرتها المؤسسات الإعلامية بشأن الموضوع.

ويمكننا تقسيم هذه الجهود إلى: جهود تقوم بها الحكومات والدول، وجهود تقوم بها المؤسسات الدولية، وجهود أُخرى تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني، وأخيرًا جهود المؤسسات الإعلامية. وسيتم استعراض ما سبق من خلال النقاط التالية:

 

أولًا: جهود الدول والحكومات

تبذل العديد من دول العالم –التي لا تتبنى خطاب الكراهية منهجًا- جهودًا مختلفة في سبيل التصدي لظاهرة خطاب الكراهية، إذ لا يُعقل أن تتبنى الدولة خطاب كراهية ضد فئة معينة، وتحاربه في الوقت ذاته. وكما قلنا سالفًا فإن الأنظمة الاستبدادية في العادة هي الأكثر تبنيًا لذلك الخطاب في سبيل خدمة أجندتها السياسية.

وفيما يرتبط بسن القوانين والتشريعات التي من شأنها مكافحة خطاب الكراهية؛ سعت العديد من دول العالم، خاصة في العقد الأخير إلى إصدار قوانين تجرمه، كما أطلقت دعوات إلى توسيع أُطر هذه القوانين، وتشديد العقوبات فيها تزامنًا مع اتساع تبني خطاب الكراهية.

وأوضح تقرير صادر عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أن عددًا كبيرًا من دول منطقة آسيا والمحيط الهادي تطبَّق قوانين يمكن استعمالها، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لحظر خطاب الكراهية بمختلف مظاهره، مع الإشارة إلى أن وجود تباين في بعض المصطلحات بين قوانين الدول محل الدراسة، لكنها جميعًا تحظر خطاب الكراهية. وهذه الدول هي: أذربيجان، وكوريا الجنوبية، وأرمينيا، وأستراليا، وأفغانستان، وإندونيسيا، وأوزبكستان، وإيران، وباكستان، ونيوزيلندا، والهند، واليابان، واليمن، والبحرين، والعراق، وقطر، وغيرها (1). 

لكن مصر على سبيل المثال، تمثل نموذجًا للتعارض الصارخ بين وجود قوانين وتشريعات على الورق، وبين انتشار خطاب الكراهية بشكل كبير جدًا برعاية الدولة. فقد سنّت الدولة تشريعات من شأنها مكافحة خطاب الكراهية، بل إن الدستور المصري الذي أقر في العام 2014، قد أشار في المادة (53) إلى موضوع خطاب الكراهية، وتنص على أن "المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر". بعد ذلك ذكرت المادة أن "التمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون. كما أن الدولة مُلزمة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض". لكن الواقع المصري يشهد تصاعدًا كبيرًا في خطاب الكراهية في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة منذ سنوات. وبالتالي فإن سن قوانين وتشريعات ليس كافيًا لمواجهة خطاب الكراهية، ويجب أن يقترن ذلك بوجود إرادة سياسية جادة لتطبيق تلك القوانين وأن تكون الدولة نفسها تتمتع بدرجة معقولة من الديمقراطية.

 

ثانيًا: جهود المؤسسات الدولية

تبذل مؤسسات دولية جهودًا عديدة في سبيل التصدي لظاهرة خطاب الكراهية، وتتجلى هذه الجهود في عدة أشكال. فقد أصدرت اليونسكو في الثامن والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني 1978 إعلانًا بشأن المبادئ الأساسية الخاصة بإسهام وسائل الإعلام في دعم السلام والتفاهم الدولي، وتعزيز حقوق الإنسان، ومكافحة العنصرية والفصل العنصري والتحريض على الحرب. وتضمن هذا الإعلان العديد من المواد التي من شأنها التصدي لخطاب الكراهية في وسائل الإعلام. وتنص المادة على "أن دعم السلام والتفاهم الدولي، وتعزيز حقوق الإنسان، ومكافحة العنصرية والفصل العنصري، والتحريض على الحرب، يقتضي تداول المعلومات بحرية ونشرها على نحو أوسع وأكثر توازنًا، وعلى وسائل الإعلام الجماهيرية أن تقدم إسهامًا أساسيًا في هذا المقام، وعلى قدر ما يعكس الإعلام شتى جوانب الموضوع المعالج، يكون هذا الإسهام فعالًا". كذلك أوردت المادة الثالثة ما يلي: "على وسائل الإعلام أن تقدم إسهامًا هامًا في دعم السلام والتفاهم الدولي وفي مكافحة العنصرية والفصل العنصري والتحريض على الحرب" (2). 

في الحقيقة، لم يكن ما قامت به اليونسكو هو الإسهام الأول في هذا الإطار، إذ أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول 1966، في مادته العشرين على الحظر القانوني لأي دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف (3). 

أما فيما يتعلق بجهود فتح الحوارات الدولية، والتي من شأنها الخروج بتوصيات على المستوى الدولي للتصدي لظاهرة خطاب الكراهية؛ فقد نظمت المفوضية السامية لحقوق الإنسان عام 2011 حلقات عمل للخبراء الإقليمين، شارك فيها حوالي 45 خبيرًا ينتمون إلى خلفيات متنوعة، كما شارك في المناقشات ما يزيد عن 200 مراقب من بينهم صحفيون يمثلون مختلف المؤسسات الإعلامية، وتمخض عن هذه النقاشات ما عُرف بــ "خطّة عمل الرباط"، نظرًا لأنه تم اعتمادها في العاصمة المغربية الرباط، في أكتوبر/ تشرين الأول 2012 (4). 

نصت الخطة على العديد من التوصيات أبرزها السعي إلى اعتماد تشريعات وطنية شاملة لمكافحة التمييز، مع وجود إجراءات وقائية وعقابية، بغية العمل على مكافحة التحريض على الكراهية، في سبيل تمكين الأقليات والفئات الضعيفة (5). وتعليقًا على الخطة برمتها، قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، "إن فريق الخبراء المرموقين، الذين عملوا معًا في تناول هذه المسألة خلال العامين الماضيين، حقق آمالنا بأن توصل هؤلاء الخبراء إلى توافق آراء بشأن كيفية المعالجة الفعالة لمسألة التحريض واستنبطوا مسارًا واضحًا لمساعدتنا على تحديد موضع الخط الفاصل بين حرية التعبير والتحريض" (6). 

على الصعيد العربي، وفي سبيل الاستفادة من الخطة، أوردت دراسة لمركز القاهرة لحقوق الإنسان، وجود العديد من العوائق في سياق المجتمع العربي تقف حائلًا أمام الاستفادة من الخطة، كان منها: غياب الإرادة السياسية لدى حكومات المنطقة، والحالة الراهنة للمنظومة القضائية العربية، وتهميش المجتمع المدني (7).

 

ثالثًا: جهود مؤسسات المجتمع المدني

تُساهم مؤسسات المجتمع المدني على اختلاف أنواعها في التصدي لخطاب الكراهية خاصة في وسائل الإعلام، ومن المعلوم أنه ليس من سلطتها إقرار قوانين أو تطبيق عقوبات على أحد، ولكن تتركز مجهوداتها في إصدار دراسات أو عمل تقارير لرصد خطاب الكراهية في الإعلام، أو لتقديم توصيات من شأنها العمل على تقليل آثار الظاهرة.

ويمكن تسليط الضوء على هذه الجهود من خلال النقاط التالية، مع التأكيد على أن ما سيتم ذكره هو على سبيل المثال لا الحصر:

رابعًا: جهود المؤسسات الإعلامية 

عملت العديد من المؤسسات الإعلامية على تبني العديد من المبادرات والتي تسعى من خلالها إلى الحد من تنامي ظاهرة خطاب الكراهية. وكان من بين هذه المبادرات، إطلاق معهد الجزيرة للإعلام دليلًا لتجنب التمييز وخطاب الكراهية في الإعلام. وهذا الدليل، والذي يقع فيما يقارب 40 صفحة، يسعى إلى تسليط الضوء على الممارسات المهنية، والحدود القانونية الهامة، التي من شأنها مساعدة الصحفيين على تفادي ممارسة التمييز، أو الحض على الكراهية، أو الترويج للتمييز العنصري بغية المساعدة في إنتاج مادة موضوعية تكون بعيدة كل البعد عن التحيّز (12).

ولم يكن معهد الجزيرة للإعلام هو الوحيد من بين المؤسسات الإعلامية التي عملت على التصدي لخطاب الكراهية؛ إذ أطلق معهد الإعلام الأردني بالتعاون مع شبكة الصِّحافة الأخلاقية، قاموسًا ودليلًا إرشاديًا، موجهًا للعاملين بوسائل الإعلام. ويتضمن هذا القاموس أبرز المفردات التي إنْ تغير سياق استخدامها (بحسب وصف البيان)، أدَّت لخطاب كراهية وتحريض كبيرين. ويهدف القاموس إلى إرشاد العاملين في وسائل الإعلام والناشرين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى مراعاة استخدام المفردات في سياقها الطبيعي فقط، وعدم استخدامها كمفردات تؤدي إلى الانتقاص من صاحبها أو من يمثلها. وأضاف عميد المعهد الدكتور زياد الرفاعي، أن الدليل يُسهم في تنبيه الصحفيين والإعلاميين للحذر في استخدام المفردات ضمن سياقاتها الصحفية والإعلامية السليمة، لافتًا إلى أن القاموس يؤكد جهود الأردن في الحد من انتشار خطاب الكراهية (13).    

 

المصادر والمراجع 

(1)  فيتيت مونتاربورن، "دراسة عن حظر التحريض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية: دروس من منطقة آسيا والمحيط الهادي"، المفوضية السامية لحقوق الإنسان - الأمم المتحدة.

https://www.ohchr.org/Documents/Issues/Expression/ICCPR/Bangkok/StudyBangkok_ar.pdf 

(2)  إعلان بشأن المبادئ الأساسية الخاصة بإسهام وسائل الإعلام في دعم السلام والتفاهم الدولي، وتعزيز حقوق الإنسان، ومكافحة العنصرية والفصل العنصري والتحريض على الحرب، المركز السوري للإعلام وحرية التعبير.

https://cutt.us/NN2iC 

(3)  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مكتبة حقوق الإنسان - جامعة مينيسوتا.

http://hrlibrary.umn.edu/arab/b003.html 

(4)  يمكن الاطلاع على الخطة من خلال الرابط.

https://carjj.org/sites/default/files/events/kht_ml_lrbt.pdf 

(5)  "بين حرية الكلام وخطاب الكراهية: خطة عمل الرباط"، أداة عملية لمكافحة التحريض على الكراهية، الأمم المتحدة، حقوق الإنسان - مكتب المفوض السامي، 21 فبراير 2013.

https://www.ohchr.org/AR/NewsEvents/Pages/TheRabatPlanofAction.aspx 

(6)  المصدر السابق.

(7)  أحمد عزت، "خطة الرباط بين مكافحة خطاب الكراهية وحماية حرية التعبير"، رواق عربي، كتاب غير دوري صادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، العدد 68، 2014، ص: 74-75.

https://cihrs.org/wp-content/uploads/2015/07/rowaq68.pdf 

(8) "رصد خطاب الحقد والكراهية في الصحافة المكتوبة"، التقرير الأول، يوليو 2015.

https://cutt.us/wRgyb 

(9) "سكاي لاين الدولية ترصد خطاب التحريض والكراهية في الإعلام العربي"، مؤسسة سكاي لاين الدولية، أبريل 2019.

https://skylineforhuman.org/ar/news/details/20/skay-layn-aldoly-trsd-khtab-althryd-oalkrahy-fy-alaaalam-alaarby-lshhr-mars-athar 

(10) "بنشتم ونحرض، والدولة عارفة.. عن إعلام التحريض والتشهير في مصر"، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، 28 يوليو 2019.

https://www.anhri.info/?p=10007 

(11)  شبكة الصحافة الأخلاقية، ونائلة حمدي، والبرنامج المصري لتطوير الإعلام، البرنامج المصري لتطوير الإعلام، ص8.

https://cutt.us/aeviT 

(12) "دليل تجنب التمييز وخطاب الكراهية في الإعلام"، معهد الجزيرة للإعلام، مرجع سبق ذكره، ص: 1.

(13) "معهد الإعلام الأردني يطلق قاموسا ودراسة حول خطاب الكراهية"، صحفية المدينة الإخبارية، 23 نوفمبر 2019.

المزيد من المقالات

غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في: 20 سبتمبر, 2026
جمالية المقال الصحفي.. حوار مع الصحفي مارتين كاباروس

عند دراسة الصحافة في أي جامعة بأمريكا اللاتينية أو إسبانيا أو في مركز الأبحاث والتعليم العالي المتخصص في العلوم الاجتماعية بالمكسيك، أو حتى في مؤسسة غابرييل غارسيا ماركيز في كولومبيا وفي فرنسا أيضا، فإن دراسة ومراجعة الأعمال الصحفية والأدبية لمارتين كابارّوس مسار إجباري. يقدم كاباروس، الذي رمى استقالته على ناشر نيويورك تايمز، في هذه المقابلة مع مجلة الصحافة دروسا من مساره الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 15 سبتمبر, 2026
الفيلم كتأريخ للإبادة.. حوار مع محمد الصواف

دون هاجس البحث عن الجوائز، يواصل محمد الصواف، توثيق جرائم الاحتلال بأفلام تسجيلية تستلهم واقع الإبادة ولا تتعالى عليه. "كل شخص يصلح أن يكون قصة"، عبارة تؤطر رؤية الصواف وفريق العمل من أجل إنجاز أفلام تتذكر الحرب ولو بعدة مئة عام.

هديل عطا الله نشرت في: 10 سبتمبر, 2026
هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

ما الذي يخسره الصحفي عند تفويض عمله للذكاء الاصناعي بالكامل؟ وكيف تتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا التطور المتسارع في العمل اليومي؟ يعبر الكاتب عمرو الأنصاري في هذا المقال عن قلقه بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في تأدية المهام اليومية يعني أن الصحافة تقضي على نفسها وتعجل بغياب الدور الإنسانية لصالح الآلة.

عمرو أحمد الأنصاري نشرت في: 8 سبتمبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026