حرية الصحافة في ألمانيا.. هيمنة "البيض" والرقابة الناعمة

"يقولون إنك لن تحصل مستقبلا على أي وظيفة في الإعلام إذا لم تكف عن إزعاجهم. أنصحك بأن تأخذ هذا التهديد على محمل الجد، فلديهم علاقات قوية مع صناع القرار في أهم المؤسسات الإعلامية في البلاد".

هذه البداية ليست اقتباسًا من فيلم تشويق، وإنما نصيحة وجهتها لي زميلة بعد أن سمعت مديرها يتكلم في الموضوع. قد يتبادر إلى ذهن من يقرأ هذه السطور أن هذا المشهد لا يستحق الذكر بهذا التوكيد، لأنه أمر مبتذل ومألوف لدى ممتهني الصحافة في العالم العربي.

كنت سأوافق على هذا الاعتراض، لولا أن مسرح هذا الموقف هو مؤسسة إعلامية ألمانية موقرة، تمنح سنويًا جائزة حرية التعبير لمن تراه يناضل بشجاعة من أجل رفع قيم حرية الرأي والصحافة عبر العالم.

هل يعقل أن يحصل هذا في ألمانيا، إحدى واحات الحرية والديمقراطية، التي تحتل الرتبة الثالثة عشرة حسب مؤشر حرية الصحافة لمنظمة "صحفيون بلا حدود" في بلاد يتبجح سياسيوها في الداخل وأثناء زياراتهم للدول الأخرى بالمكانة العالية التي تحتلها حرية الصحافة في سلم القيم السائدة لديهم؟

قبل أن أجيب على هذا السؤال، يجب أن أوضح نوعية "الإزعاج" الذي اتهمت بارتكابه.

عندما بدأت دراسة الصحافة قبل أزيد من عقد من الزمن في أكاديمية المؤسسة، كنت ضمن أول جيل من الصحفيين ذوي الأصول غير الألمانية الذين تجرأوا على رفع أصواتهم للمطالبة بالمساواة. اشتكينا من رداءة دروسنا مقارنة مع الطلبة الألمان، وعبرنا عن احتجاجنا على تخصيص درس إجباري لنا نحن الأجانب حصرًا لنُلقَّن فيه قواعد السلوك واللياقة في التعامل والأكل والمناسبات الاجتماعية. وعندما حاولت الإدارة تخويفنا عبر تمديد الفترة التجريبية في عقد عملنا بنصف عام إضافي، وهو ما كان سيسمح لها بطردنا دون الحاجة لمسوغ قانوني، باءت هذه المحاولة بالفشل بعد إقحامنا للنقابة في الصراع.

يحضرني الآن موقف من تلك المرحلة، وهو ما قاله لنا مسؤول في المؤسسة عن أننا يفترض أن نكون ممتنين لألمانيا وللمؤسسة التي تُدربنا لنكون صحفيين ونعيش حياة كريمة هنا، بينما يُسجن ويقتل الصحفيون في البلدان التي ننحدر منها.

 

حرية صحافة "على المقاس"

الواقع أن "الإزعاج" الحقيقي سيبدأ في وقت لاحق. بعد إنهاء الدراسة والانتقال للعمل مع المؤسسة ذاتها، كنت أنا وآخرون من جيلي "المزعج" نلاحظ الكثير من الخروقات المهنية، وصرنا نحتج على التلاعب في الخط التحريري والانتهاكات في التعامل مع الصحفيين كسوء استغلال السلطة والمحسوبية وغيرها. صورة مناقضة تمامًا لتلك التي قد يرسمها العرب عمومًا عن مؤسسة إعلامية ألمانية، أليس كذلك؟

أذكر هنا -على سبيل المثال لا الحصر- فرض مقص الرقابة ابتداءً من العام 2017 على وصف ما قام به قائد الجيش المصري عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي بالانقلاب العسكري. وفي السياق المصري دائمًا أستحضر مثالًا آخر، وهو منع إجراء مقابلة مع أي صوت مصري معارض ينتقد نظام السيسي بعد مقتل عشرات الأقباط جراء اعتداء مسلح على كنيستين في السنة نفسها. وهنا لا يصلح المثل الشائع "إذا ظهر السبب بطل العجب"، فالسبب وراء هذه الانتهاكات الصارخة للخط التحريري ليس سوى زيارة رسمية مرتقبة لمدير المؤسسة لمصر، سيتباحث فيها مع مسؤولين مصريين سبل إحياء الشراكة الإعلامية بين الجانبين.

هذا اللهاث وراء التطبيع مع النظام المصري بأي ثمن، وضعنا في موقف أشبه بمسرحية عبثية، فالمقالات والتقارير التلفزيونية بنسختيها العربية تتحدث بدون حرج عن انقلابات مالي وتايلاند وزيمبابوي ومحاولة انقلاب في تركيا وتسميها بمسماها الحقيقي الدقيق، في حين يُسقط المدقق أو بالأحرى "الرقيب" العربي في كل مرة كلمة انقلاب السيسي على مرسي. وهكذا، أصبح الوضع كالتالي: مقالاتي التي أكتبها في الموضوع وتنشر باسمي وصورتي تذكر بوضوح الانقلاب الدموي في مصر في جميع اللغات التي تترجم إليها، تماشيًا مع أدبيات بقية الأقسام في المؤسسة بتسمية الانقلابات العسكرية كذلك. أما في النسخة العربية فتختفي كلمة "انقلاب" المزعجة بفعل فاعل لتحل محلها عبارة "عزل" مرسي أو "الإطاحة" بمرسي في محاولة تثير السخرية المهنية من طرف المسؤولين لتفادي الكلمة المحظورة وطلب ود النظام المصري.

من سخرية الأقدار أني اخترت امتهان الصحافة في بلد كألمانيا وبالعربية تحديدًا على أمل الاستفادة من ثقافة حرية الصحافة هنا لتقديم قيمة مضافة للجمهور في العالم العربي. وفي نهاية المطاف وجدتني أمام رقابة من نوع آخر. بقي هذا السؤال يطرح نفسه: لماذا هذا التعامل المختلف مع القسم العربي خصيصًا؟

الجواب واضح. مدير المؤسسة الألماني ما كان ليتجرأ على تقييد حرية الصحافة بهذا الشكل الصارخ في أقسام لا يُنظر إلى موظفيها وإلى عملهم بنظرة دونية، كالقسمين الألماني والإنجليزي مثلًا، لأنه يدرك حجم التداعيات التي سيجرها عليه ذلك.

إضافة إلى هذه الرقابة التقليدية الخشنة التي تنحصر إجمالًا في حالات معدودة، توجد رقابة أكثر تفشيًا وهي كذلك أكثر سلاسة ونعومة. أذكر هنا مثال مقترح تقدمت به لإنجاز ربورتاج عن امرأة محجبة أجبرها أربعة رجال شرطة فرنسيين مسلحين على خلع جزء من ملابسها في شاطئ مدينة نيس جنوب فرنسا. كنت قد تمكنت من الوصول إلى محيط المرأة المعنية. لكن ومع كل الجدل الذي أثارته الواقعة، حينها، في فرنسا والعالم، وذلك بعد وقت وجيز من هجمات نيس، رفضت مسؤولة التخطيط الألمانية المقترح بحجة أن "الحجاب مشكلة... وإذا لم نضع للمسلمين حدًا فسيمنعوننا قريبًا من ارتداء البيكيني في مسابحنا". هكذا ردت أمام الحاضرين، ومر هذا الكلام مرور الكرام.

نفس النقاشات المتعبة كنت أخوضها في مرات كثيرة لأقنع المسؤولين الألمان الذين ينفردون باتخاذ القرار، حتى يكلفوني بإنجاز مواضيع تهم جزءًا كبيرًا من الجمهور المستهدف وتكون النتيجة مخيبة للآمال. أذكر هنا أيضًا مبادرتي لتغطية مباراة في الدوري الألماني من الدرجة الثالثة تجمع بين فريقين متناقضين للغاية وسط احتقان سياسي كبير وقتها: فريق من العاصمة برلين يتكون من مهاجرين، وفريق من مدينة كمنيتس في ولاية سكسونيا التي تحولت، وقتها، إلى رمز للانفلات الأمني، وشهدت مطاردات من قبل يمينيين متطرفين لمهاجرين في وضح النهار. من المعروف أن النادي الألماني مشهور بتطرف أنصاره وأذكر أن نادي العاصمة برلين كان خائفًا من خوض المباراة في معقل اليمين المتطرف، لدرجة أن الأمر اقتضى حضور رئيس حكومة الولاية شخصيًا للمباراة كإشارة سياسية رمزية لرفض العنصرية.

كل ذلك لم يكن كافيا ليتحمس المسؤولون الألمان لمقترحي بإنجاز ربورتاج مطول حول الموضوع. رفضوه بحجة أنه ليس حدثًا مهمًا. وبعد مفاوضات عسيرة وافقوا على تكليفي بإنجاز تقرير إخباري نجحت في الحصول فيه على تصريح مهم لرئيس حكومة الولاية، لأتفاجأ في نهاية المطاف بعدم بث التقرير بمبرر أنه "سقط سهوًا" من النشرة.

بعد عدة تجارب شخصية توصلت إلى الخلاصة التالية: كلما تعلق الأمر بمواضيع شائكة كالإسلام والعنصرية تتزايد العراقيل بسبب خوف المسؤولين من أن يأتي هذا الصحفي الأجنبي بزاوية معالجة مخالفة للصور النمطية التي تعودوا عليها، ويفقدوا بالتالي سيطرتهم على السرديات.

 

تنوع بالشعارات فقط

عندما وصلت رياح حملة "مي تو Me too" العالمية للمؤسسة وفضحت المزيد من الانتهاكات داخلها كالتحرش الجنسي وحتى الاغتصاب، تحول الأمر إلى فضيحة مدوية تناقلتها وسائل إعلام ألمانية ودولية مرموقة. وعندما حشدت الإدارة داعميها، خاصة من الألمان "البيض"، لتكذيب الاتهامات الخطيرة الموجهة للمؤسسة في الإعلام من قبيل العنصرية وسوء استغلال السلطة والتحرش الجنسي، أطلقت مجموعة من أقسام اللغات الأجنبية داخل المؤسسة عريضة احتجاجية وقعها أزيد من 350 موظفًا وموظفة، تؤكد صحة الاتهامات وتطالب بفتح تحقيق خارجي مستقل وإصلاحات جذرية. تعامل المؤسسة مع الفضيحة جاء بسقطة أخرى تمثلت في إخراس الأصوات الناقدة (جميعها من أصول أجنبية) وتخوينها ومحاولة تشويهها، تمامًا كما يحدث للمعارضين في الأنظمة الشمولية، طبعًا مع بعض الإصلاحات التجميلية كتبني ميثاق عمل جديد وانتهاج سياسة تدعم التنوع وسط الموظفين.

إنه تنوع لا يعدو أن يكون رمزيًا هدفه تسجيل بعض النقاط لتستطيع المؤسسة الترويج لنفسها على أنها متعددة الثقافات. وهذا ما ينطبق أيضًا على سائر المؤسسات الإعلامية في البلاد، والتي صارت تتباهى بتنوع ألوان موظفيها وتضع أشخاصًا داكني الشعر أو سمر البشرة في الواجهة، بينما في الواقع لا تزال صناعة القرارات منحصرة في يد ثلة من الألمان البيض.

هذا الكلام تدعمه الأرقام، فرغم أن ألمانيا بلد يشكل المهاجرون فيه أكثر من ربع السكان، إلا أن أكثر من 90% من الفاعلين في المجال الصحفي بألمانيا من الألمان البيض الأصليين. ينتمي تقريبًا جميعهم للطبقة المتوسطة الأكاديمية التي تنعم بامتيازات مادية ومعنوية كبيرة. وإذا ما نظرنا إلى فئة المسؤولين وأصحاب القرار ترتفع النسبة أكثر لتراوح 95%.

معنى هذا الكلام أن المشهد الإعلامي بكل ما يلعبه من دور حيوي بالنسبة للمجتمع ككل، تحتكره نخبة ليست لديها الخبرة والدربة الكافيتان لإدراك اهتمامات شريحة المهاجرين التي تعيش واقعًا مختلفًا عن واقعهم ونمط حياتهم. ونتيجة ذلك أن الإعلام الألماني يفقد المزيد من المتابعين ليس فقط في إطار تراجع دور الإعلام التقليدي ولكن بسبب تجاهله لجمهور فئة المهاجرين التي تتزايد في المجتمع.

ولعل أكثر مشهد يجسد حاليًا هذه الفجوة الحاصلة في الإعلام الألماني هو حلقة من برنامج حواري استأثرت مؤخرًا باهتمام الرأي العام. البرنامج بثته قناة تابعة للتلفزيون العمومي وشارك فيه أربعة مشاهير ألمان بيض تبادلوا الحديث بشكل ساخر عن مواضيع تتعلق بالعنصرية في ألمانيا. وقد أجمع الضيوف على أن تسمية صلصة تقليدية ألمانية بأنها "صلصة غجرية" أمر لا حرج فيه. ويعلم القاصي والداني في ألمانيا أن كلمة "غجري" بالألمانية تحمل مدلولًا عنصريًا قدحيًا للغاية تجاه عرقي السنتي والروما.

وأنا أتابع مقتطفات من هذا البرنامج، أول ما خطر في بالي هو هذا السؤال: هل كان لكارثة كهذه أن تحصل لو أن من بين المشرفين على البرنامج أشخاص عاشوا بأنفسهم ألم التمييز العنصري وينتمون لأقلية مهمشة كالسينتي والروما مثلا؟

أمام هذا الوضع، ارتأت مجموعة ضغط تدافع عن مصالح ذوي الأصول المهاجرة في الإعلام الألماني وتدعى "صناع الإعلام الألمان الجدد"، أن الحل هو التزام المؤسسات الإعلامية برفع تمثيلية المهاجرين في الإعلام إلى نسبة تعادل نسبتهم داخل المجتمع وهي 30%، وهو ما ترفضه المؤسسات الإعلامية الألمانية حتى الآن بما فيها العمومية. 

 

هل يمكن القول إن التغيير مستحيل؟ لا، بل أرى أنه بات قريبًا في السنوات الأخيرة أكثر من أي وقت مضى. والشرط لتحقيق ذلك هو أن تواصل الأجيال الحالية والقادمة من الإعلاميين المهاجرين الضغط في اتجاه فرض تنوع حقيقي ومساواة في إعلام البلاد. فالجيل الذي أنتمي إليه فتح هذا النقاش وقدم تضحيات كبيرة في هذا الصدد، حيث تولد وعي بهذه المشكلة وهو ما قد يسهل على المهتمين من العالم العربي بالعمل في مجال الإعلام في بلدان كألمانيا مستقبلًا. وثمة شرط آخر كي يتحول هذا الوعي إلى أفق للتغير، هو أن تدرك الأجيال الحالية أن أن الحق في المساهمة يُنتزع ولا يعطى حتى في الدول الديمقراطية، وأن لا ينخدعوا بالمظاهر وشعارات الديمقراطية والحرية البراقة من بعيد.

 

المزيد من المقالات

الصحفي الفريلانسر ليس فاشلا!

دائما ما ينظر إلى الصحفي الفريلانسر بأنه راكم فشلا مهنيا، ولا يستطيع أن يستقر بمؤسسة إعلامية معينة، رغم أن هذا الاختيار محكوم إما بالهروب من بيئة عمل سامة أو إدارة تملي عليه أن يكتب عكس قناعاته. هذه أبرز إيجابيات وسلبيات العمل الحر.

سامية عايش نشرت في: 11 يوليو, 2021
الإعلام المصري.. واغتيال كليات الصحافة!

الفجوة بين قاعات الدرس والممارسة العملية، تطرح تحديات كبيرة على كليات الإعلام اليوم بمصر. خنق حرية التعبير لا يبدأ بمجرد الدخول لغرف التحرير بقدر ما تتربى الرقابة الذاتية عند الطلاب طيلة الأربع سنوات التي يقضيها الطلاب داخل كليات الصحافة.

روضة علي عبد الغفار نشرت في: 6 يوليو, 2021
"الكاره".. فيلم يروي "القصة الكاملة" للأخبار الكاذبة

"توماش" شاب كذاب يشتغل في شركة متخصصة في تشويه سمعة السياسيين ثم سرعان ما كوّن شبكة من العلاقات من المعقدة مع الصحفيين والسياسيين. "الكاره" فيلم يكثف قصة "توماش" لتكون مرادفا للأساليب "القذرة" للشركات المتخصصة في تشويه السمعة وبث الأخبار الزائفة واغتيال الشخصيات على وسائل التواصل الاجتماعي.

شفيق طبارة نشرت في: 30 يونيو, 2021
السياق التاريخي.. مدخل جديد للصحافة المتأنية

هل يمكن اليوم تفسير الصراعات السياسية في الكثير من البلدان العربية بدون الاستناد على خلفية تاريخية؟ كيف يمكن أن نفهم جذور قضايا اجتماعية وثقافية شائكة بدون التسلح بمبضع المؤرخ؟ المقال يقدم رؤية لتعضيد الصحافة بالتحليل التاريخي كمدخل جديد للصحافة المتأنية.

سعيد الحاجي نشرت في: 29 يونيو, 2021
الصحافة الاقتصادية أو الوساطة بين عالم المال والجمهور

هل من الممكن أن يصبح رجل الاقتصاد صحفيا أم أن الصحفي عليه أن يكتسب المعارف الاقتصادية؟ التخصص في العالم العربي ما يزال يبحث لنفسه عن موطئ قدم أمام ضعف التدريب وعدم مواكبة التطور الرقمي.

نوال الحسني نشرت في: 13 يونيو, 2021
الأخلاقيات الجديدة للصحافة في العصر الرقمي

لم تكن أخلاقيات المهنة يوما مفهوما ثابتا. وقد أفضى ظهور المنصات الرقمية إلى توليد حاجة لإعادة تعريف المعايير الأخلاقية واستنباط أخرى، وفَرَض تحديا جديدا على غرف الأخبار التي أصبحت تتعامل مع منظومة ديناميكية ومتغيرة.

محمد خمايسة نشرت في: 7 يونيو, 2021
الصحافة تحت رحمة شركات التقنية العملاقة

يحتل المحتوى الإخباري لدى الشركات التقنية الكبرى صدارة اهتمامات الجمهور، ورغم ذلك، فإن مئات المؤسسات الصحفية الصغيرة تموت سنويا بسبب انعدام التمويل. جشع الشركات الكبرى، يصطدم بحراك إعلامي عالمي باحث عن الأرباح انتهى بـ "انتصار"، ولو صغير، في أستراليا.

سامية عايش نشرت في: 3 يونيو, 2021
المنبهرون بالصحفي الغربي.. في الحاجة إلى فهم السياق والخلفيات

هناك حالة انبهار دائمة بالصحافة الغربية رغم أن المقارنة بالبيئة العربية لا تستقيم أمام استبداد السلطة وإغلاق منافذ الوصول إلى المعلومات. لقد تورط صحفيون غربيون كثر في اختلاق قصص انتهت باعتذار صحف كبيرة مثل "دير شبيغل".

محمد عزام نشرت في: 31 مايو, 2021
ضد الحياد في الصحافة

أعادت التغطية الصحفية للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين نقاش الحياد في الصحافة إلى الواجهة. بين من يرى في الصحفي ناقلا محايدا لا يتأثر بأي شيء، وبين من يراه شاهدا ينبغي عليه أن ينحاز للطرف الأضعف، تبدو الطبيعة الملتبسة للإشكالية مرتبطة، بالأساس، بصعوبة تحديد تعريف دقيق للصحافة كمهنة.

محمد أحداد نشرت في: 23 مايو, 2021
شبكات التواصل الاجتماعي والحرب على المحتوى الفلسطيني

طيلة أيام عدوان الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين، كانت شبكات التواصل الاجتماعي تقيد أو تحجب المحتوى الذي يحاول إيصال الرواية الفلسطينية للعالم. يرصد هذا المقال المترجم من Columbia Journalism Review، ازدواجية المعايير في التعامل مع السردية الفلسطينية والرقابة المفروضة عليها، وعن التضييق "الذي لا يحدث صدفة".

ماثيو إنغرام نشرت في: 21 مايو, 2021
"حكم" الغارديان ووعد بلفور.. الاعتذار الذي لا يغتفر

كانت جريدة "الغارديان" العريقة مدافعا شرسا عن وعد بلفور. اليوم، وهي تتذكر مسيرة 200 سنة من تجربتها الصحفية تعترف أنها كانت مخطئة في رؤيتها التحريرية قائلة: "لقد كتب معنا أنصار الصهيونية وهذا ما أعماهم عن حقوق الفلسطينيين" هل يكفي الاعتذار عن هذا "الحكم" التحريري؟

سمية اليعقوبي نشرت في: 18 مايو, 2021
تغطية الإعلام الغربي لفلسطين.. عن قتل الضحية مرتين

كان المفكر الراحل إدوارد سعيد يوظف عبارة (PEP) أي Progressives Except for Palestine "تقدميون إلا في حالة فلسطين"، وهو يعري مواقف المثقفين والصحفيين الغربيين في التعامل مع القضية الفلسطينية. في تغطية اعتداءات القدس، لم تشذ الصحافة الغربية، التي ساوت بشكل سافر بين الضحية والجلاد، عن هذه القاعدة هذه المرة أيضَا.

محمد خمايسة نشرت في: 11 مايو, 2021
الرواية الفلسطينية في بث حي على إنستغرام

بينما كانت بعض القنوات التلفزيونية تساوي بين الضحية والجلاد في أحداث القدس، كان مؤثرون ونشطاء صحفيون يقدمون الرواية الفلسطينية للعالم. لقد تحولت المنصات الرقمية، رغم كل التضييق، إلى موجه للقرارات التحريرية، وإلى مصدر رئيسي للتحقق مما يجري على الأرض.

مجلة الصحافة نشرت في: 9 مايو, 2021
الإعلانات.. الرقابة والحب

لم يفهم ساعتها الصحافي عبارة "امنح بعض الحب لهذا المقال، إنه التزام مؤسسي"، لكن غالبية الصحافيين اليوم، يدركون جيدا من هو المعلن: رجل بشارب عظيم يشبه جلادا، يراقب كل شيء من أعلى، ومن لا يطيع الأوامر سيؤول إلى النهاية المعروفة.. الإفلاس.

ماريانو خامي نشرت في: 6 مايو, 2021
في قبضة الجيش.. "الإعلام وحيدا في متاهته"

الجيش يتمدد في التجارة وفي السياسة، يجهض آمال الشعوب في التغيير، يقمع، يستثمر، يستحوذ على الامتيازات، لكنه لا يجد إلا الثناء والاحتفاء به في وسائل الإعلام. بمنطق "العصا الغليظة" يسيطر على الإعلام، وما يفتأ عن التدخل في غرف التحرير للتستر على هزائمه وفضائحه، ومن يقرر في لحظة جرأة نادرة أن يخدش هذه "السيمفونية" يحال إلى القضاء.. والتهمة جاهزة طبعا.

محمد أحمد نشرت في: 5 مايو, 2021
لماذا تنحاز وسائل الإعلام إلى الأخبار السلبية؟ 

هل على الصحافة أن تنحاز دائما إلى الأخبار السلبية؟ وكيف يمكن للصحفيين إيجاد قصص ملهمة بعيدا عن الرؤية التقليدية لمفهوم الإخبار؟ وماهي الأدوات التي يجب أن يتوفروا عليها لصياغة قصص بأساليب جديدة؟

أروى الكعلي نشرت في: 25 أبريل, 2021
في زمن أمواج "الترند".. عندما يتخوّف الصحفي من رد فعل الجمهور!

في الكثير من الأحيان يضطر الصحفي أن يمارس رقابة ذاتية شديدة على نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي. في القضايا الكبرى، لاسيما التي تكون مشحونة بالعواطف، تنتشر الأخبار المزيفة، ويصبح التعبير عن تصوراتك أمرا صعبا. في زمن طغيان الشعبوية، كيف يدبر الصحفي هذه العلاقة المتوترة مع "فيالق" السوشال ميديا؟

إسماعيل عزام نشرت في: 21 أبريل, 2021
فيلم "وراء الحقيقة".. كلفة الأخبار الزائفة

فيلم "وراء الحقيقة.. التضليل وتكلفة الأخبار الزائفة"، هو مرافعة ضد الأخبار الزائفة وشرح عميق كيف صارت أداة سياسية لتدمير المجتمعات، وكيف يمكن للصحافة الجادة وحدها أن توقف النزيف.

شفيق طبارة نشرت في: 20 أبريل, 2021
الصحافة في الصين.. الجذور والواقع

شهدت مرحلة ملكية الدولة لوسائل الإعلام في الصين مجموعة من التحولات؛ إذ أصبحت الحكومة هي التي تمول الصحف برأس المال اللازم لتشغيلها، وتصدرها من خلال مكتب البريد على أساس آلية "الجمع بين التوزيع والبريد".

عثمان أمكور نشرت في: 14 أبريل, 2021
مسلسل لوبين.. الموت دفاعا عن "المصادر"

نوقش المسلسل من كل أبعاده، انتشرت المقاطع في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا أحد تحدث عن إحدى تيماته الأساسية: شجاعة الصحافة. لوبين، "وثيقة" تؤرخ للحرب غير المتكافئة بين لوبيات الفساد والسلطة، بكل ألوانها، وبين الصحافة كمهنة، تتقصى، وتبحث عن الرواية المفقودة، ولو كلفها حياتها.. وهذا مصير بطلة الفيلم.

ملاك خليل نشرت في: 13 أبريل, 2021
الصحافة في القارة الأمريكية.. "الفساد" كفلسفة حياة

الصحافة سلطة، وهي سلطة تحتمل التعسف والشطط؛ لذا فإن لوبيات الفساد دائما ما تجد المنفذ لشراء الملاك أو الصحفيين بطرق مختلفة، والنتيجة: تزوير الحقيقة.

نوا زافاليتا نشرت في: 11 أبريل, 2021
الصحافة والسوسيولوجيا.. الحوار الحذر

لا يمكن أن توجد الصحافة والسوسيولوجيا على طرفي نقيض، لأنهما تنطلقان من نفس المبدأ: بناء الحقيقة الاجتماعية بتوظيف نفس الأدوات تقريبا. لكن بينهما سوء فهم، وكثير من الحذر. عالم الاجتماع يقول إن الصحفي اختزالي وسطحي، والصحفي يقول إن السوسيولوجي يغلق على نفسه في البيت.

محمد أحداد نشرت في: 6 أبريل, 2021
أثر الـ "سي أن أن".. عن المفهوم وأبعاده في عالم الصحافة اليوم

في العراق -كما في الصومال- كانت وسائل الإعلام محدِّدا أساسيا في التدخلات المسلحة للولايات المتحدة الأمريكية. صورُ النازحين من جحيم صدّام أو الفارين من مجاعة الصومال، تماهت مع الرواية الرسمية، أي مع رواية السلطة. "أثرُ سي أن أن" نظريةٌ تقتفي تأثير وسائل الإعلام في السياسة وصناعة القرار والرأي العام، بتوظيف هذا المفهوم الساحر" القصة الإنسانية".

كوثر بن عبيد نشرت في: 30 مارس, 2021
التسريبات في تونس.. الصحافة تدخل "الغرف المظلمة"

تحول جزء من الصحافة التونسية إلى فضاء للتسريبات والتسريبات المضادة، لكن نادرا ما طرح السؤال عن المعايير الأخلاقية والمهنية في التحقق منها، ومدى ملاءمتها للمصلحة العامة..

أمين بن مسعود نشرت في: 28 مارس, 2021