يحتفى بالتنوع "الشكلي" داخل وسائل الإعلام إلا عندما يتعلق الأمر بمقاومة فلسطين للمحتل الإسرائيلي (سين غالوب - غيتي).

التنوع في الإعلام الألماني.. "موضة" لإعادة إنتاج خطاب البيض 

كاد تعيينها مقدمة لبرنامج كووركس Quarks المرموق يحقق قفزة نوعية في طريق تعزيز التنوع العرقي والديني في المشهد الإعلامي الألماني. في شهر أيلول/سبتمبر 2021 أعلنت قناة غرب ألمانيا العمومية WDR عن اختيارها "نعمة الحسن" لتقدم ابتداء من شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام ذاته هذا البرنامج العلمي الأسبوعي العريق، الذي يحظى بشعبية وثقة كبيرتين في البلاد.

وُلِدت نعمة في ألمانيا لأسرة فلسطينية لجأت إلى البلاد مطلع التسعينيات هربا من الحرب الأهلية في لبنان، وأنهت دراستها للطب بنجاح في برلين، ثم فرضت ابنة الثامنة والعشرين نفسها في المشهد الإعلامي الألماني الذي يهيمن عليه بشكل شبه كلي الألمان البيض. قصة نجاح نعمة، التي ركزت في عملها الإعلامي على معالجة إشكاليات اليمين المتطرف الألماني والعنصرية وفشل الحكومة في محاربتهما، بالإضافة إلى معاداة السامية والتمييز ضد المسلمين، تكللت بفوزها عام 2018 بجائزة "سيفيس" الإعلامية الأوروبية للاندماج والتنوع الثقافي. كما تم ترشيحها لجائزة "غريمه" التي تعد أهم جائزة إعلامية مرموقة في ألمانيا. لجنة تحكيم جائزة "سيفيس" أوضحت سبب منحها الجائزة بالعبارات التالية:

"نعمة الحسن تظهر بثقة ذاتية كبيرة بصفتها مسلمة ترتدي الحجاب (...) الصحفية تدخل وسط الحشود بشجاعة وتحقق وسط اليمينيين ببداهة سريعة وأسلوب مواجه ودون خوف، فاضحة بذلك النمط الخطابي للنازيين الجدد. أداء صحفي متميز في قالب بصري رائع" (1). 

تعيين نعمة لتقديم البرنامج المذكور كان بالنسبة لي تطورا منطقيا لمسارها الناجح، ولا أخفي سرا إذا قلتُ إني فرحتُ كثيرا للخبر وقتئذ، خاصة أن هذه الشابة الطموحة التي أتابع مسيرتها المهنية منذ سنوات تختلف عن أولئك الذين يدخلون ساحة الإعلام الألمانية "بتذكرة" التنوع، فقط ليعيدوا إنتاج خطاب البيض المهيمن.

 

1
نعمة الحسن كانت ستقدم أحد أشهر البرامج العلمية في التلفزيون الألماني قبل أن يتم إعدامها مهنيا بسبب موقفها من القضية الفلسطينية (فابريسيو بنش - رويترز).

 

لماذا إذن افتتحتُ هذا المقال بعبارة "كادت"؟

 

ببساطة لأن نعمة الحسن لم تنجح للأسف في تجسيد هذه القفزة النوعية الواعدة؛ فبُعيدَ إعلان القناة عن تعيينها، كشفت صحيفة بيلت المنتمية للصحافة الصفراء والمعروفة بموالاتها لإسرائيل -حد فرضها على موظفيها التعهد في عقد العمل بالدفاع عن مصالح إسرائيل-، كشفت في 13 أيلول/سبتمبر 2021 عن مشاركة نعمة الحسن العام 2014 في برلين في مظاهرة القدس المعادية لإسرائيل أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة، ونشرت صورة لها من المظاهرة وهي تلتحف الكوفية وترفع يدها في شكل إشارة النصر.

 تلت هذا الخبر حملة تشويه اتُّهمت فيها الإعلامية بمعاداة إسرائيل والسامية والصهيونية، لتقرر القناة تعليق تقديمها للبرنامج إلى حين انتهاء تحقيق "دقيق" في الاتهامات "الثقيلة" الموجهة إليها، بحجة أنها لا تريد أن تحرم صحفية شابة من التطور المهني (2). 

ولم يشفع لها اعتذارها وتعبيرها عن ندمها لمشاركتها في المظاهرة، ولا تأكيدها على أن آراءها تغيرت في السنوات السبع الأخيرة، ولا تنديدها بمعاداة السامية والعنف، ولا حتى خلعها للحجاب لتظهر بخصلات شعرها البني الداكن المربوطة إلى الخلف تماشيا مع تنامي شهرتها الإعلامية قبل عامين.

قوبلت حملة التشويه برسالة تضامنية مفتوحة، وقّع عليها المئات من الإعلاميين والفنانين والباحثين الألمان والمهاجرين، بينهم مشاهير. يقول نص الرسالة التي وُجِّهت لقناة غرب ألمانيا:

"نحن مصعوقون إزاء الطبيعة التشهيرية والوشائية التي يدار بها هذا النقاش…".

تحولت نعمة الحسن إلى هدف للتحريض والكراهية بسبب أصلها الفلسطيني وهويتها المسلمة. وبلغ هذا التحريض ذروته عندما وصفها رئيس تحرير "بيلت" على المباشر في التلفزيون الألماني "بيلت تيفي" بالمتطرفة الإسلامية، وأنكر تمتعها بالكفاءة العلمية اللازمة بسبب انتمائها الديني (3). 

غير أن صحيفة بيلت كشفت الأسبوع التالي عن "فضائح" جديدة، من بينها قيام نعمة مؤخرا بوضع علامة إعجاب في مواقع التواصل الاجتماعي على خبر فرار الأسرى الفلسطينيين (الذين وصفتهم الصحيفة بالإرهابيين) من سجن جلبوع الإسرائيلي ومنشورات تدعم حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، وأخرى تدعو إلى تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، واصفة إياها بالتحريض على إبادة إسرائيل (4). 

في ظل "الفضائح" الجديدة، قررت قناة غرب ألمانيا التراجع بشكل نهائي عن منح نعمة الحسن تقديم برنامج كووركس، بحجة أن القناة ترفض رفضا تاما معاداة السامية. لكنها أبقت الباب مفتوحا أمام احتمال التعاون مع الصحفية بصفتها كاتبة تقارير تلفزيونية للبرنامج ذاته، وهو ما أثار بدوره ضجة واستنكارا ممن يرون في نعمة الحسن شخصا غير متناسب وقيم قناة عمومية ألمانية.

 

 

الكيل بمكيالين

 

قد يرى البعض أن ما حدث لنعمة الحسن لا علاقة له بأصولها المهاجرة، وأن أي صحفي يثير الجدل مثلما فعلت سيعرض نفسه للإقصاء؛ لأن شخصه يصبح مسيئا للمؤسسة التي تشغله.

لدحض هذه الفرضية، دعونا ننتقل إلى مشهد آخر:

رجل أربعيني أبيض البشرة، شعره أشقر ناعم وعيناه زرقاوان. كونستانتين شرايبر إعلامي ألماني أقل ما يمكن القول فيه أن أسهمه صاعدة حاليا في الساحة الإعلامية الألمانية. سبق له أن عمل مراسلا لقناة دويتشه فيله من دبي، كما قدم برنامجا عن التكنولوجيا في القناة المصرية أون تيفي، ثم برنامج "مرحبا" باللغة العربية في القناة الألمانية الخاصة إن تي في عقب وصول مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى ألمانيا. وفي مطلع 2021 أصبح شرايبر مذيعا لأهم برنامج إخباري في التلفزيون العمومي الألماني، وهو ما يعد بمثابة تكريم الأبطال في ألمانيا.

الملفت في سيرة شرايبر، الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع وزارة الخارجية الألمانية، أنها تعتمد أساسا على المستكشف الكولونيالي الأبيض للعالم العربي الغرائبي والخطير؛ فإضافة إلى الادعاء بأنه يجيد العربية بشكل كامل (عربيته ركيكة للغاية)، يُصوَّر إعلاميا على أنه خبير ملم بخبايا العالم العربي. وهي خبرة تمخضت عن مؤلفات حققت رواجا كبيرا برغم أنها ضعيفة علميا وغير دقيقة لغويا تصور الإسلام والمسلمين على أنهم خطر يداهم ألمانيا والغرب، وتسهم في شيطنة المهاجرين من أصول عربية ومسلمة في المجتمع الألماني. 

آخر هذه المؤلفات رواية لشرايبر بعنوان "المرشحة" الصادرة في أيار/مايو 2021، التي استلهم فكرتها بشكل واضح من رواية الكاتب الفرنسي الشهير ميشال ويلبك "خضوع". يرسم شرايبر صورة مؤامرة نسجها داعمو التنوع هدفها سيطرة المسلمين على الحكم في ألمانيا. بطلة الرواية شخصية خيالية تدعى صباح حسين، وهي سياسية من الحزب البيئي تنحدر من أصول فلسطينية وتمارس التقية من أجل الفوز بمنصب المستشارة. 

في السيناريو الديستوبي (ضد اليوتوبيا) الذي يرسمه شرايبر، يتم دعم المسلمين في ألمانيا على حساب الألمان الأصليين، عبر فرض نظام محاصصة في الشركات ومنع الألمان فوق سن السبعين من التصويت ومختلف الإجراءات الأخرى. تتعرض المرشحة لمحاولة اغتيال من قبل شرطية ألمانية شقراء، لكن المرشحة تتعافى، فيما تحكم قاضية مسلمة على الشرطية بالسجن. وتنتهي الرواية قبيل الإعلان عن نتائج الانتخابات.

الغريب في الأمر أن مؤلفات شرايبر التي تعيد بشكل واضح إنتاج الصور النمطية المعادية للعرب والمسلمين في ألمانيا، لم تُحدِث جدلا كبيرا. صحيح أن بعض النقاد تناولوها بسلبية، لكن معالجتها بقيت في إطار النقد المهذب الذي لم يحدث أي ضجة. والأغرب في الأمر أن منصبه كمذيع لأهم نشرة أخبار في التلفزيون العمومي الألماني، الذي يفترض أن يلزمه بالحياد، لم يتضرر جراء رواية "المرشحة". بل بالعكس، أسهم التلفزيون العمومي في الترويج للرواية عبر مناقشتها، بالإضافة إلى مواقع إعلامية مرموقة أخرى.

 

2
 كونستانتين شرايبر يجسد مثالا صارخا لازدواجية المعايير للتعامل مع قضية التنوع في وسائل الإعلام (أندرياس رينتز - غيتي).

 

تنوع انتهازي

 

لماذا اخترتُ هذه المقارنة مثالا على حالة التنوع في الإعلام الألماني؟

صحفية شابة باسم أجنبي وملامح أجنبية تعاني أسرتها نتيجة النكبة منذ عقود، يرجح أنها أُعدِمَتْ مهنيا لأن سرديتها الشخصية لا تتوافق مع السردية الألمانية المهيمنة منذ الحرب العالمية الثانية، والتي تنص على أن المحرقة التي ارتكبها الألمان في حق اليهود وما يترتب عنها من حق إسرائيل في الوجود يمثلان الأولوية المطلقة، وأن أي رواية أخرى مهما كان إلحاحها بالنسبة للمعني شخصيا يجب أن تتراجع أمام هذه الأولوية.

وفي المقابل صحفي أبيض مدعوم، يشغل منصبا مرموقا تترتب عنه مسؤولية اجتماعية كبرى، يصدر مؤلَّفا تلو الآخر يغذي بها النزعة اليمينية المتنامية في البلاد ويحذر من مخاطر التنوع المحدقة بالألمان، دون أن يتسبب له ذلك بأي إشكال.

قبل الإجابة عن هذا السؤال أود الخوض باقتضاب في التاريخ القصير للتنوع في ألمانيا.

بدأ التنوع يظهر بصفته فكرة في ألمانيا في العقد الأول من القرن الحالي، لكنه بقي مصطلحا تقنيا مقتصرا على الأوساط الأكاديمية. ومع موجة "أنا_أيضا" (#Me_too) نهاية 2017 بدأت الكلمة تتسرب إلى الرأي العام، لكن انتشارها لم يبلغ أوجه إلا بعد مقتل الأمريكي الأسود جورج فلويد على يد شرطي أبيض، ووصول موجة "حياة السود مهمة" في صيف 2020 إلى ألمانيا.

فجأة اكتشف الإعلام الألماني أن وقوفه ضد العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية يمكن استثماره بشكل إيجابي لتلميع صورة علامته التجارية إذا تبنى التنوع الموجود في البلاد أيضا، والذي تجاهله عن قصد وإصرار طيلة عقود برغم نضال المعنيين. فجأة أصبح الجميع يعبرون عن مواقفهم الداعمة للتنوع والمستنكرة للعنصرية والتهميش، وانطلقت حركة حثيثة لدعم توظيف المتنوعين، خاصة المبتدئين، بهدف استقطاب الفئة المتنامية المنحدرة من أصول مهاجرة، والتي تقدر بأكثر من ربع السكان، والتي لا تهتم بالإعلام الألماني عموما، نظرا لعدم تماهيها بمقدميه ومواضيعه وخطابه.

لكن هذه الخطوات لا تخفي مشكلا بنيويا في ألمانيا؛ فالتنوع لم يتم تحديده بعد بشكل دقيق، ولا توجد آليات موضوعية لتجسيده بشكل مستدام خارج القرارات الفردية الرمزية والشعارات الرنانة. لم يطور الإعلام الألماني تصورا ملموسا عن كيفية تغيير ثقافة مؤسسة إعلامية معينة حتى تصبح في عمقها قابلة للتنوع. ولعل أفضل مثال على ذلك غياب أي إحصائية رسمية عن نسبة التنوع في المؤسسات المختلفة، ومع غياب البيانات يصبح مستحيلا تبني إجراءات صادقة وفعالة لتعزيز التنوع. كما أن المؤسسات الإعلامية لم تُبدِ اهتماما للتعاون مع المنظمات المتخصصة في هذا المجال (5). 

وبما أن وجود التنوع من عدمه يؤثر على اختيار المواضيع وكيفية معالجتها والخبراء الذين يتم استضافتهم للحديث عن أي موضوع، فإن هذا الموضوع يلعب دورا حساسا في صناعة الرأي العام، ومن ثم في صناعة القرار. إنه أهم رهان يواجهه التنوع، وهو السبب الرئيس في تحفظ الغالبية المهيمنة في ألمانيا على إسهام الأقليات المتنوعة في الإعلام، أو بالأحرى تحفظها على إسهام من لديه وجهات نظر وسرديات تعكس هذا التنوع، وتشكل تحديا لمنظومة إنتاج الفكر المهيمنة.

وإذا ما التفتنا مجددا لقصتَيْ نعمة الحسن وكونستانتين شرايبر، يمكننا الاستنتاج بأن مسألة التنوع في ألمانيا ما تزال تتحرك في حيز الانتهازية السياسية؛ إذ يتم تقبل المواقف المعادية للتنوع بدون إشكال، في حين يواجه الإعلام الألماني صعوبة كبيرة في تقبل الآراء المتنوعة المثيرة للجدل لأنها تقع خارج آفاق سردية البيض. وإذا ما سلمنا بأن التنوع والوعي به أصبحا من شروط العمل الصحفي السليم، خاصة في الدول المتقدمة، يتضح جليا أن أمام الإعلام الألماني الكثير من العمل لمواكبة العصر. 

 

3
اكتشف الإعلام الألماني أن وقوفه ضد العنصرية في أمريكا يمكن استثماره بشكل إيجابي لتلميع صورة علامته التجارية إذا تبنى التنوع الموجود في البلاد (كريستيان مانغ - رويترز).

مراجع: 

 

1- https://www.bertelsmann.de/verantwortung/projekte-weltweit/projekt/euro…

2- https://presse.wdr.de/plounge/wdr/unternehmen/2021/09/20210914_nemi_el-…

3-  https://drive.google.com/file/d/1iE7V1qZnbvc18ZIROPEU8CVumw2KqHPf/view

4- https://www.bild.de/politik/inland/politik/likes-fuer-antisemitismus-ne…

5- https://neuemedienmacher.de/aktuelles/beitrag/diversity-im-journalismus…

 

المزيد من المقالات

حتى لا ننسى الصحافة العلمية

في البدايات الأولى لانتشار فيروس كورونا، وجدت غرف التحرير نفسها مضطرة إلى الاستعانة بصحفيين علميين لشرح تأثيرات الجائحة على صحة المواطنين، لكن سرعان ما تراجعت مفسحة المجال من جديد أمام الخبر السياسي.

غابي بيغوري نشرت في: 19 يناير, 2022
الصحفية إرين هاينز وسؤال التنوّع والشمول في غرف الأخبار

(ترجم هذا المقال بالتعاون مع نيمان ريبورتس - جامعة هارفارد)

نيمان ريبورتس نشرت في: 17 يناير, 2022
الأمن الرقمي للصحفيين.. الوقاية خط الدفاع الأخير

أثار التحقيق الاستقصائي الذي قادته منظمة "فوربيدن ستوريز" حول التجسس على الصحفيين ردود فعل عالمية بين المنظمات الحقوقية والمؤسسات الرسمية أيضا. الظاهر أن التجسس أصبح منظما أكثر من أي وقت مضى ليس فقط من طرف الدول الاستبدادية بل حتى من الدول التي تصنف بأنها ديمقراطية. هذه "حزمة" من النصائح لحماية الأمن الرقمي للصحفيين.

مي شيغينوبو نشرت في: 10 يناير, 2022
فيلم "لا شيء غير الحقيقة".. ضريبة الدفاع عن المصادر

فيلم "لا شيء غير الحقيقة" يطرح قضية الحفاظ على سرية المصادر حتى عندما يستخدم مفهوم "الأمن القومي" لمحاكمة الصحفيين الذين يمارسون حقهم في مراقبة السلطة.

رشيد دوناس نشرت في: 9 يناير, 2022
تغطية المونديال.. الكرة في الهامش

كأس العالم لكرة القدم مناسبة فريدة للغاية، وتغطيتها صحفيا -إن أُتيحت لك- أشبه ما تكون بضربة جزاء في المباراة النهائية! لا ينبغي أن تضيع بأي حال من الأحوال، عليك أن تثق بنفسك، وتنطلق نحو الهدف؛ كي تسعد نفسك والآخرين.

يونس الخراشي نشرت في: 2 يناير, 2022
"عمالقة التقنية والذكاء الاصطناعي ومستقبل الصحافة"

في العدد السابق من مجلة الصحافة، كان السؤال المؤرق الذي يشغلنا: كيف تؤثر الخوارزميات على الممارسة الصحفية. في هذه المراجعة حول كتاب"عمالقة التقنية والذكاء الاصطناعي ومستقبل الصحافة"، يقدم كاتبه رؤية نقدية حادة ضد شركات التكنولوجيا بفعل سعيها المستمر إلى إلغاء دور الصحفيين في إنتاج القصص الصحفية، والقضاء على المؤسسات الصحفية الجادة.

عثمان أمكور نشرت في: 27 ديسمبر, 2021
الترجمة الصحفية.. البحث عن أفضل خيانة تحريرية ممكنة

المترجم دائما مشتبه به بأنه "خائن للنص"، وتصبح هذه الخيانة أكثر وطأة حين يتعلق الأمر بالترجمة الصحفية، لأنها آنية وسريعة وترسخ مفاهيم جديدة ولو بتعابير رديئة. تطرح الترجمة الصحفية إلى العربية إشكاليات السياق الثقافي وإمكانية التدخل في النص الأصلي. 

بهاء الدين سيوف نشرت في: 22 ديسمبر, 2021
حينما يغتال "حماة الفساد" الصحافة المحلية

في بلد شاسع مثل الأرجنتين، تصبح أهمية الصحافة المحلية في توفير الحق في المعلومة حيوية، لكن الشركات الكبرى والسلطة الحكومية تريد أن يبقى جزء كبير من السكان رهائن الرواية الرسمية الصادرة عن الإعلام المركزي.

غابي بيغوري نشرت في: 21 ديسمبر, 2021
كتاب السرد في الصحافة.. "نحو ممارسة واعية في الكتابة"

أصدر معهد الجزيرة للإعلام كتاب "السرد في الصحافة" كمحاولة تأسيسية أولى في العالم العربي لمساعدة الصحفيين على بناء قصة صحفية جيدة.

جمال الموساوي نشرت في: 20 ديسمبر, 2021
الانتهاكات ضد الصحفيات.. "جرائم" مع سبق الإصرار

التحرش داخل غرف التحرير، الاعتداءات الجسدية، التنمر الرقمي، التمييز… تمثل جزءا يسيرا من أشكال التضييق على النساء الصحفيات. حسب بعض الدراسات فإن الآثار النفسية للتضييق تؤدي إلى تقويض الثقة بالصحفيات، بل ويجبر الكثير منهن للانسحاب بشكل نهائي من مهنة الصحافة.

أميرة زهرة إيمولودان نشرت في: 14 ديسمبر, 2021
جون جاك بوردان.. الصحفي "القذر" الذي يفضح النخبة الفرنسية

يعتدل جاك بوردان في جلسته، ليحاور السياسيين الكبار في فرنسا بحنكة الصحفي الذي لا يتوانى في مخاطبة الرئيس: نعم إيمانويل ماكرون دون ألقاب قد يفرضها المقام، ثم لا يجد حرجا في "حشر" إيريك زمور في الزاوية وهو يذكره بأسماء المهاجرين الذين فازوا بكأس العالم سنة 1998. يستشهد بزيدان، ويرفض الصيغ الودية في طرح الأسئلة، ويرى أن الصحفي ولد ليشاكس لا ليداهن.

نزار الفراوي نشرت في: 8 ديسمبر, 2021
أخبار سيئة، أخبار جيدة.. قراءة في كتاب "إبستيمولوجية الأخبار الزائفة"

قيمة الأخبار أنها تسائل السلطة، لكن حين تنتشر المعلومات الزائفة تقوض إحدى آليات المساءلة الديمقراطية. "إبستيمولوجية الأخبار الزائفة" كتاب صادر عن جامعة أوكسفورد يشرح كيف تحولت إلى وسيلة لتصفية المخالفين والمعارضين في الأنظمة الشمولية. 

عثمان أمكور نشرت في: 5 ديسمبر, 2021
لماذا تدريس صحافة البيانات؟ الإجابات السهلة والصعبة

 لدى طلبة الصحافة، في البدايات الأولى، خوف غريزي من الأرقام والبيانات، ولذلك يبدو لهم التخصص في صحافة البيانات صعبا وربما غير قابل للتحقق. لكن عند أول دورة تدريبية تتغير هذه الصورة النمطية. تجربة تدريس صحافة البيانات في العالم العربي ما تزال جنينية وتحتاج قبل كل شيء إلى شجاعة القرار.

أروى الكعلي نشرت في: 1 ديسمبر, 2021
"438 يوما".. من التحقيق في فساد شركات النفط إلى "سجن شيراتون"

صحفيان سويديان يقرران التحقيق حول تأثير تنقيب الشركات الكبرى عن النفط على السكان المحليين شرق إثيوبيا، ثم يجدان أنفسهما في مواجهة "النيران" حينما قررا الدخول خفية من الحدود الصومالية. بأسلوب سردي، يحكي الصحفيان كيف عاشا تفاصيلها في "سجن شيراتون" حيث يعيش السجناء السياسيون أبشع أنواع التنكيل بينما هيلاري كلينون تمتدح غير بعيد من السجن الرئيس الإثيوبي.

عبد اللطيف حاج محمد نشرت في: 1 ديسمبر, 2021
"التنوع الزائف" في غرف الأخبار الأمريكية

هل التنوع في غرف الأخبار الأمريكية حقيقي يسعى إلى إحداث التوازن في القصص الإخبارية، أم أنه أصبح فقط "موضة" خاصة بعد تصاعد موجة العنصرية ضد السود؟ هذه قراءة في مقال لـ "كولومبيا جورناليزم ريفيو"، الذي يرى أن جهود التنوع فشلت باستثناء تجارب قليلة.

ملاك خليل نشرت في: 29 نوفمبر, 2021
كيف يمكن لوسائل الإعلام الاستفادة من تيك توك؟

فاجأت صحيفة واشنطن بوست متابعيها بالبحث عن محرر متخصص في "تيك توك" لتؤسس بذلك لمسمى وظيفي لم يكن معروفا من قبل. التطبيق الصيني، هو الأسرع نموا في العالم، حيث بات على الصحفيين البحث عن فرص استثماره للوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور.

أنس دويبي نشرت في: 28 نوفمبر, 2021
كيف يمكن لأخلاقيات الصحافة أن تقلّل أضرار منصات التواصل؟

حررت منصات التواصل الاجتماعي هوامش لم تكن متاحة في السابق للنشر والتعبير بعيدا عن الرقابة، لكن مع تطورها السريع وتحولها إلى منافس لوسائل الإعلام التقليدية في وظائف الإخبار، بات ضروريا التفكير في سن أخلاقيات للنشر الرقمي.

إسماعيل عزام نشرت في: 23 نوفمبر, 2021
رجال المال والأعمال و"السيطرة على الإعلام"

رجال المال والأعمال حولوا الصحافة إلى "مسخ" يقتات على الفضائح والإجهاز على حق الآخرين في الاختلاف. الربيع العربي وبقدر ما حرر مساحة من الحرية كان قدر ما أفسح من مجال لإنشاء قنوات وظفت بشكل غير أخلاقي في تهديد الديمقراطية الناشئة.

ليلى أبو علي نشرت في: 22 نوفمبر, 2021
ماذا ستفعل وسائل الإعلام بعد فيسبوك؟

حين توقفت المنصات الرقمية التابعة لفيسبوك عن الاشتغال، طرح السؤال: هل يمكن أن تعيش وسائل الإعلام بدون وسائل التواصل الاجتماعي؟ هل سيكون مستقبلها أفضل بدونها أم أن سلوك الجمهور يفضل قراءة الأخبار على هذه المنصات؟ أروى الكعلي تجيب عن هذه الأسئلة في مقالها: ماذا ستفعل وسائل الإعلام بعد فيسبوك؟

أروى الكعلي نشرت في: 21 نوفمبر, 2021
حينما تصبح المخابرات "رئيس تحرير"

في الظاهر يبدو المشهد كالتالي: تعددية إعلامية وحرية تعبير، لكن في الجوهر تقبع الحقائق المرة: أجهزة المخابرات والعسكر التي تتخفى في زي مدني، لتتولى مهمة "رئاسة تحرير" الصحف والقنوات، ولم ينج من هذه الماكنة التي يقودها عقيد في المخابرات سوى استثناءات قليلة ما زالت تشتغل في حقل من الخطوط الحمراء يتسع يوما بعد يوم.

رؤوف السعيد نشرت في: 17 نوفمبر, 2021
كيف يؤثر التنوع على القرار التحريري؟

داخل إذاعة هولندا الدولية، كان ثمة مزيج من الخلفيات السياسية والفكرية والثقافية والعرقية تنتمي إلى بلدان عربية مختلفة. عشرات الصحفيين يشتغلون على قصص في منطقة ملتهبة، وسط محاذير كثيرة، منها الخوف من أي يؤدي هذا التنوع إلى التأثير في القرار التحريري. 

إبراهيم حمودة نشرت في: 16 نوفمبر, 2021
الصحفي المتغطرس

الكثير من الصحفيين يزعمون أنهم يعرفون كل شيء، ويخلطون قصصهم ببطولاتهم الشخصية. الصحافة مهنة ضد النجومية ويجب أن تبقى كذلك.

نوا زافاليتا نشرت في: 14 نوفمبر, 2021
السرد في الصحافة... أن تكتب قصة جيدة

كي تسرُد، تحتاج إلى تملّك المهنة واللّغة، ومن سمات الحَكْي الاختصار والإيجاز. أن تكتب قصّة خبريّة، يعني أن تبسط الحقائق دون الإغراق في التّفاصيل الّتي لن تفيد القارئ. ما الفائدة في أن يقول الصّحفي أو يكتب أنّه "عصر رطب شديد الحرارة" أو أنّ "السّماء تمطر، لقد بلّلت كل شيء"؟ وما الفائدة أيضًا في أن يحكي الصّحفيّ عن المعطيات المتوفّرة في كلّ مكان؟ ستختلّ وظائف السّرد حينما تحيد عن التّكثيف الّذي له علاقة وطيدة بالزّمن.

مجلة الصحافة نشرت في: 11 نوفمبر, 2021
التحرش في غرف التحرير.. الجريمة التي لا تتقادم

تحت وطأة نزوات جنسية، عاشت صحافيات مآسيٍ نفسية، اضطر الكثير منهن إلى ترك العمل، لكن بعضهن لم يستسلمن لسلطة المجتمع والأعراف ومواضعات الحفاظ على الوظيفة، وقررن مواجهة مسؤولين للتحرير شعارهم الأزلي: الجنس مقابل العمل.

منى سعيد نشرت في: 10 نوفمبر, 2021