رجال المال والأعمال و"السيطرة على الإعلام"

كنت ذات يوم أحضر لبرنامج حواري يتناول بالدرس والتحليل سؤالا جوهريا: من يملك وسائل الإعلام؟

اتصلت بأطراف فاعلة في القطاع، فارتأيت أن يكون من بين ضيوفي ممثل عن هيئة فاعلة وقوية، وممثل عن نقابة الصحافيين، ومالك وسيلة إعلامية تلفزيونية يتابعها كثيرون.

بدأت التحضير والاتصال بالمتحاورين قبل الجميع باستثناء مالك القناة، فهو رجل أعمال وسياسي لا يعترف بأي من هذه الهياكل الموكل إليها تنظيم القطاع الإعلامي، والنهوض بالصحافة في البلد وضمان حقوق المنتسبين إليها.

 

تجاوب الجميع مع دعوتي للنقاش في هذا الباب إلا صاحب القناة الذي رفض الحضور قائلا بعبارة لا تقبل أي تأويل إنه يمثل في حد ذاته سلطة قائمة ولا يعترف بباقي السلطات الأخرى (يقصد الممثلين في الحوار).

جرت الكثير من المياه تحت الجسر. وقد أصبح اليوم يقود حزبا ممثلا في البرلمان واستطاع شريكه في السلطة والمال أن يفوز بمقعد في مجلس نواب الشعب، وأولى المهام التي باشراها هي مواجهة هيئة للتنظيم تحظى بالكثير من المصداقية في البلد.

هي قصة قد تختصر إلى أي مدى صار رجال المال والأعمال يستعملون الصحافة كمطية للوصول إلى السلطة، لكن فوق ذلك كيف يوجهون الرأي العام بقوة المال، فيضيق فضاء الحرية الذي حرره الربيع.

 

بعد ثورة الربيع العربي التي مست بلدنا أيضا، دخلت البلاد في حقبة جديدة من التعددية السياسية، وبرزت وسائل إعلام جديدة ودعمت الحريات الفردية والعامة في مسار ديمقراطي عُوّل عليه لخلق مناخ جديد من الانفتاح على حرية الصحافة.

ظهرت قنوات تعبير جديدة وتحررت القديمة ووضعت إجراءات وقوانين تنظيمية تخدم حرية الرأي والتعبير.

وبالعودة قليلا إلى الوراء تشير المعطيات إلى أن بلادنا كانت تمتلك عددا قليلا من القنوات التلفزيونية والإذاعات والصحف المطبوعة. كان أغلبها يلحن نفس معزوفة النظام السابق، ثم عصفت رياح الحرية فتفجرت الرغبة في تأسيس قنوات تعبير جديدة مرئية ومسموعة ومكتوبة وإلكترونية. قفز هذا العدد في "رمشة عين" وتضاعف مرات كثيرة، لكن هل يمكن القول بأن الأمر طبيعي ما دامت حرية التعبير قد انتعشت؟ ومن الملاحظ أن حصة الأسد من هذا التطور حظيت بها القنوات التلفزيونية.

 

لا يتعلق الأمر هنا بانتقاد سيطرة رأس المال على الإعلام الخاص، بالنظر إلى حاجة المؤسسات الإعلامية إلى مصادر تمويل، لكن المريب هو غياب الشفافية المالية لدى الملاك والمساهمين، وهنا مربط الفرس.

وبحكم ضبابية مصادر التمويل لجأت المنظمة المكلفة بالضبط إلى مراسلة البنك المركزي لرصد مصادر التمويل، غير أنها فشلت في الحصول على معلومات دقيقة، وهذا مؤشر دال على قوة لوبي المال والأعمال المستثمر في التلفزيون. لذلك أحيل ملف قناة تلفزيونية خاصة ساهمت لمدة طويلة في خنق حريات الصحافة إلى التحقيق. 

في بلد يتسابق فيه السياسيون وأصحاب المال والأعمال لامتلاك وسائل إعلام خاصة بهم، تصبح حرية التعبير ثانوية مقارنة بمصالح سياسية واقتصادية وتجارية لا تؤمن بالصحافة كمهنة ورسالة، بل سلاحا للتأثير على الرأي العام ودفعه نحو توجهات بعينها، وتدجينهم ليؤمن بمصالحه الفردية الضيقة لا المصلحة الجماعية.

مع انتعاش حرية التعبير، لم تتطور الصحافة كمهنة واعية لديها قوالبها وقواعدها، بقدر ما تطور التعليق في وسائل الإعلام التي أسسها رجال الأعمال، لخدمة توجهات سياسية وتجارية فحسب.

وبسبب سيطرة المال السياسي على وسائل الإعلام تغيب القضايا الساخنة كالغوص في مصادر تمويل الأحزاب، سيما أثناء الحملات الانتخابية أو الاشتغال على مواضيع من قبيل التهرب الضريبي أو التلاعب بالصفقات العمومية، وتهميش التحقيق في ملفات الفساد الكبرى في القطاع الصحي والمصرفي وقطاع البناء وشبكات الطرق، وكذلك فساد بعض النخب السياسية التي تصل إلى تقلد مناصب حساسة في الدولة.

قليلة هي المقالات والتحقيقات والأعمال التلفزيونية التي تحدثت عن كل هذه المواضيع، ولا نجد لها امتدادا عميقا في المنتج الإعلامي، فيما يتم إغراق الرأي العام في نزاعات أيديولوجية، وصراعات حول الهوية وغيرها من مسائل لا تعتبر بالنسبة للمتلقي أولوية، وهو الذي يدفع ضريبة يومية عن تراكم المديونية بارتفاع كلفة الفساد المالي العابر للقطاعات.

 

ومن هذا المنطلق تصبح حرية التعبير سلاحا ذا حدين، حده الأول نظري طوباوي يتأسس على رؤية مثالية، أما الحد الثاني الذي أراه خطيرا، أن الحرية أصبحت في خدمة مصالح مالك وسيلة الإعلام، أو ذلك الذي يدر عليها من ماله الخاص ليوجه الجمهور نحو تبني أفكار خاصة.

الأرقام العلمية تقول إن أكثر من نصف ممولي وأصحاب المؤسسات قريبون من دوائر السياسة والحكم، وبهذا المعنى تصبح الحرية وبالا علينا وليس العكس.

وفي بلد عجزت فيه التحريات حول ملكية وسائل الإعلام عن كشف مصادر تمويل بعض المؤسسات الصحافية يحق لنا أن نتساءل: هل قولنا وكتابتنا لما نشاء يمكن أن يقيس حرية التعبير؟ وهل بمجرد أن تتحدث دون قيود يعني أنك تصنف في خانة الصحافيين الأحرار؟

واقع حرية التعبير في هذا البلد مكسب مهدد أمام حالة الاصطفاف المحمومة؛ فالبعض أصبح يصطف وراء الحكومة وبعضها الآخر يصطف وراء أحزاب أو رجال مال وأعمال يتحكمون في الكثير من الأحيان في الخطوط التحريرية، إما عبر ضخ الرأسمال أو عبر إغلاق صنابير الإعلان.

إنه مناخ من الاصطفاف يجعل العمل صعبا في كنف الموضوعية وخدمة الصالح العام، ففي الفترة الأخيرة لجأت قناة تلفزيونية خاصة لضرب تحقيق لقناة منافسة لها عن طريق مال الإشهار، حيث عمدت قناة خاصة إلى استباق تحقيق استقصائي يكشف ملف فساد في مجال الصحة بتمرير تقرير إشهاري غير معلن في نشرات القناة عن المشتبه بهم في الفساد أنفسهم. كان من الواضح أن المتهم في التحقيق بالتلاعب في مجال الصفقات العمومية يريد تبييض وجهه عن طريق المال الإشهاري.

في الإعلام العمومي لا يختلف الأمر كثيرا، لأن رجال المال والأعمال يتوفرون على لوبيات تضغط وتنتقم وتختار الأشخاص الذين يحظون بالرضى. ولئن كان الإعلام العمومي يطول الشرح فيه من ناحية مضمونه على الأقل ومن حيث استقلاليته أيضا، فإن اختيار الأسماء على رأس المؤسسات الصحافية والتي كانت موضع استنكار من نقابة الصحافيين التي ترى في هذا الانحياز تأثيرا واضحا جدا على استقلالية الإعلام عن الضغوط السياسية والاقتصادية أيضا. 

ولأن صراع الخصوم يكشف أحيانا عوراتهم، فقد اتُهم رئيس الحكومة من بعض خصومه بمحاولة السيطرة على وسائل الإعلام، المصادرة التي لم يتحدد مصيرها بعد، وبالمقابل، اتهمه خصوم آخرون بالسيطرة التامة على قناة خاصة أصبح البعض يعتبرها مدافعة بالأساس عن توجهاته، بل إن صاحبها حضر بعض اجتماعات الحزب الذي يديره رئيس الحكومة نفسه.

 

الخطر في العملية أن وسائل الإعلام تؤثر في القرار السياسي لتصبح القاعدة على النحو التالي: السياسي يبحث عن رجل الأعمال لتصفية خصومه، أما رجل الأعمال فلا يستحضر روح الصحافة بقدر ما يستحضر منطق الربح.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فبعض قنوات التعبير الخاصة من تلفزيونات وإذاعات برز تبنيها هي أيضا لسياسة الحكومة وخدمتها والدفاع عن توجهاتها في المنابر الإذاعية والتلفزيونية، والحال أنه كثيرا ما استفاد رئيس الحكومة السابق من موالاة بعض الإعلاميين له ولسياساته بشكل واضح ومعلن أحيانا، هذه هي خطورة الرأسمال.

الكل يعلم اليوم أن الإعلام صنع شخصيات سياسية تقلدت مناصب عليا حتى على مستوى رئاسة الجمهورية. والكل يعلم أنهم وصلوا إلى هناك حين تحولت بعض القنوات إلى منبر مفتوح يستخدم لحشد الدعم السياسي بمنطق "رابح – رابح".

ولعل هذا ما يحيلنا إلى حادثة تصريح أحد السياسيين الذين يملكون قناة تلفزيونية، والذي أقر في وقت سابق أنه هو من صنع الرئيس السابق للجمهورية، قالها بوضوح شديد حينما كان يتحدث عن فضل القناة التي يمتلكها في صناعة الكثير من السياسيين.. أي نعم، ودون أن يرد عليه أحد أو يفند ما قاله.

كما أن معركة الملاك/ رجال الأعمال تندلع في كل مرة، لتصير واجهة لصراع سياسي محموم قد يكون طرفاه شريكين في الحكم، فسدت علاقة الود بينهما بعد صفاء.

يقر الدستور الجديد مبدأ حرية التعبير والفكر، كما أقر بعث هيئة دستورية للإشراف على الصحافة السمعية البصرية وإقرار قانون للنفاذ إلى المعلومات، حرصا على حماية الصحافة من تعسفات رجال الأعمال والسياسيين.

ينص القانون المتعلق بحق النفاذ إلى المعلومة على ضمان حق كل شخص طبيعي أو معنوي في الحصول على المعلومة، كما يوصي المؤسسات العمومية بنشر وتحديث بياناتها في مجال اختصاصاتها.

لكن رغم جمالية النص تبقى الممارسة والتطبيق عائقا لاعتبارات عديدة، منها ما في النص نفسه من استثناءات تشمل الأمن العام والدفاع والعلاقات الخارجية من إلزامية إعطاء المعلومات من قبل طالبيها، ومنها أيضا ضعف سلطة الهيئة في حماية الصحافيين ومصادرهم بالإضافة إلى عدم السماح بالتعرف على أسماء المساهمين، ولذلك نعجز عن تتبع مصادر تمويل وسائل الإعلام اليوم والتي تبقى من الأسرار الكبرى التي لا ينبغي الاقتراب منها.

قد تكون سلطة النفاذ إلى المعلومة محدودة بقوة النص الذي يستثني، لكنها أيضا تظل سلطة دون المطلوب في ظل عدم استعمالها كحق من قبل الصحافيين أنفسهم. أثبتت التجربة أنه قليلا ما يلجأ الصحافيون لهذا الحق لاستعماله والضغط به على الإدارات للحصول منها على معلومات تخص عملهم الصحافي. 

وقد يبدو القانون أيضا جميلا وجذابا ونحن نتحدث عن أكبر هيئة لضبط الإعلام. غير أن واقع الحال يشي بأزمة تضرب بصلاحيات هذه الهيئة التي نص الدستور على بعثها، كما أنها بقيت معلقة إلى اليوم دون انتخاب أعضائها واستكمال مسار إرجاعها هيئة دستورية ذات صلاحيات واسعة تمكنها من محاصرة رجال المال والأعمال، وعبثهم بوسائل الإعلام التي شهدت أكبر عملية انفلات في الآونة الأخيرة.

تبدو هذه الهيئة عاجزة اليوم أمام خروقات لمؤسسات إعلامية يمتلكها رجال مال وأعمال تعمل خارج القانون، لكنها لا تعترف بها وتعتبرها منتهية الصلاحية بعد انقضاء سنوات عديدة دون تفعيلها.

هذا التذبذب في عدم استكمال المسار الدستوري لمنظمة التقنين فتح الباب أمام التطاول عليها من قبل مالكي قنوات تلفزيونية كثيرا ما ضربوا بعرض الحائط قرارات غلق صادرة عن الهيئة، أو خطايا مالية لم تدفع نتيجة تمرد بعض المتحكمين في القطاع السمعي والبصري ممن يملكون أيضا نفوذا سياسيا وماليا واضحا أو مغلفا.

وأثناء تنفيذ أحكام هيئة تنظيم الإعلام بحجز لمعدات قناة تلفزيونية خاصة لعملها خارج إطار القانون، شهدت الهيئة هجمة شرسة من قبل بعض الإعلاميين وحتى من المركزية النقابية، استنكرت فيه أن يتم تنفيذ مثل هذه الأحكام، كما تم اتهام أعضاء الهيئة بالمحاباة والدفع لضرب التعددية الإعلامية، بل وصل الأمر إلى حد تخوين أعضاء الهيئة واتهامهم بالتواطؤ مع السلطات الرسمية على حساب القطاع.

لوبي المال والأعمال قادر على فعل أشياء كثيرة منها الحملة المنظمة التي قام بها لشيطنة قادة الهيئة التي أرادت أن تنظم ولو بعض الفوضى. هناك من ينتعش في الفوضى، وقد شهدت ذروتها في فترة الانتخابات الماضية، حين استعملت هذه المنابر التلفزيونية منصات دعاية لمترشحين، وانقسم الإعلام المرئي فيها إلى مناصر وخصم لهذا المترشح أو ذاك.

لنعد قليلا إلى الوراء، نلاحظ أن الهيئة كانت قد رصدت أكثر من ثلاثين مخالفة تهم الدعاية السياسية، واستغلالا فاضحا لنتائج سبر الآراء خلال الحملات الانتخابية، وكانت أغلب المخالفات في تلك الفترة مرتكبة من لدن القنوات التي يعلم الجميع أنها نصبت منابرها لإشهار سياسي غير مباشر، ودعاية مضادة لمتنافسين في المحطة الانتخابية.

خلاصة القول، إن المحرمات ما تزال قائمة، رغم جو الحرية الذي رافق سنوات ما بعد الثورة، ولعل من عوامل فرملة حرية التعبير زحف المال وتحكمه في الخطوط التحريرية، مما أبعد الصحافيين العاملين داخل هذه المؤسسات عن القيام بواجبهم في نبش القضايا الحقيقية الساخنة. 

لذلك، وبناء على كل هذه المعطيات يحق لنا القول إن حرية التعبير نفسها قد تضرب من الداخل وتفرغ من مضمونها، وإن ما طرأ من تحولات وأزمات لم يواكبه عمل إعلامي جدي إلا في أمثلة قليلة تعد اليوم استثناءات في ظل خطاب إعلامي مُتردٍ في مجمله، سيحول حرية الصحافة إلى مجرد ذكرى.

قد يحتاج الوضع بمجمله إلى مجلس للصحافة من أجل تأمين حرية التعبير والسيطرة على الفلتان لضمان شفافية مصادر التمويل، تركة عقود من التعتيم والتعمية ظلت تلاحق الصحافة في هذا البلد، حتى حررت الأفواه والعقول وانطلقت فيها الأقلام تكتب بفكر نقدي.

بعد تركة الديكتاتورية أصبحت الصحافة تعاني من تركة جديدة؛ رؤوس أموال ورجال سياسة كسبوا وسائل إعلام صنعت زعامات كاذبة وقزمت قامات فكرية، وصدرت للجمهور نماذج في مجملها لا تعكس واقعنا الحقيقي، ولا تقدم له نخبته الفكرية والسياسة الحقيقية، وفوق ذلك رسمت خطوطا حمراء أشد وطأة مما كان في السابق.

هكذا يضمن السياسي المتحكم في القطاع نفور الجمهور وانسياقه لمصير لا يصنعه المواطن المتلقي، بل رجل المال الباحث عن الربح على الدوام.

لم تعد بالتالي العصا الغليظة للأنظمة الديكتاتورية هي التي تهدد حرية التعبير، بل هي عصا التحكم بشكل خفي ومقنع في الإعلام ومستهلكيه، ولعل هذا ما يحيلنا إلى ما قاله الفيلسوف الأمريكي نعوم تشومسكي في كتابه "السيطرة على الإعلام: "إن الدعاية تمثل بالنسبة للأنظمة الديمقراطية ما تمثله العصا للأنظمة الاستبدادية".

 

المزيد من المقالات

من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
في غزة.. شهادات لم تُروَ

في هذا المقال يروي الصحفي محمد أبو قمر عن الكلفة الإنسانية لمهنة الصحافة تحت نار الحرب الإسرائيلية؛ من الاعتقال والتعذيب، إلى مطاردة الصحفيين بالتحريض والقتل، ثم مواصلة التغطية وسط النزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة. نشرت الشهادة في كتاب "وحدنا غطينا الحرب" الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام.

محمد أبو قمر  نشرت في: 22 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

يستعرض المقال السياق الذي نشأت فيه الصحافة السردية في الولايات المتحدة منذ مقالة جون هيرسي "هيروشيما" في أربعينات القرن العشرين، وصولا إلى الصحافة "الجديدة" مع توم وولف وغاي تاليس وجوان ديديون، وكيف أسهم تبني وسائل الإعلام لهذا النمط من الصحافة في صعودها ونضوجها وترسّخ تقاليد معروفة لها في الصنعة الصحفية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
مذكرة BBC المسربة.. ماذا تكشف الأزمة؟

كيف نقرأ تسريب "مذكرة بي بي سي" حول احترام المعايير التحريرية؟ وهل يمكن تصديق أن الفقرة المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت وراء موجة الاستقالات في هرم الهيئة البريطانية، أم أن الأمر يتعلق بالسعي إلى الاستحواذ على القرار التحريري؟ وإلى أي حد يمكن القول إن اللوبي الصهيوني كان وراء الضغط على غرف الأخبار؟

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
محمد أبو عرقوب نشرت في: 21 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية التي لا تنفصل عن محيطها

الصحافة الثقافية هي مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية، ولا يمكن أن تنفصل عن دينامية المجتمعات. من مقال "أتهم" لإيميل زولا إلى كتابات فرانز فانون المناهضة للاستعمار الفرنسي، اتخذت الصحافة الثقافية موقفا مضادا لكل أشكال السلطة. لكن هذا الدور بدأ يتراجع في العالم العربي، على الخصوص، بفعل عوامل كثيرة أبرزها على الإطلاق: انحسار حرية الرأي والتعبير.

سعيد خطيبي نشرت في: 26 أكتوبر, 2025
هل الصحافة تنتمي إلى العلوم الاجتماعية؟

فضاء القراء. مساحة جديدة لقراء مجلة الصحافة للتفاعل مع المقالات بمقاربة نقدية، أو لتقديم مقترحاتهم لتطوير المحتوى أو اقتراح مواضيع يمكن أن تغني النقاش داخل هيئة التحرير. المساهمة الأولى للزميل محمد مستعد الذي يقدم قراءته النقدية في مقال "تقاطعات الصحافة والعلوم الاجتماعية في الميدان" للكاتب محمد أحداد، مناقشا حدود انفتاح الصحافة على العلوم الاجتماعية وموقفها "النضالي" من تحولات السلطة والمجتمع.

محمد مستعد نشرت في: 22 أكتوبر, 2025
لماذا ضعفت الصحافة الثقافية العربية في الألفية الثالثة؟

تعكس أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربية صورة أعمق لتراجع المشروع الثقافي والقيمي وانهيار التعليم وبناء الإنسان، لكن هذا العنوان الكبير للأزمة لا يمكن أن يبرر ضعف التدريب المهني والكفاءة في إنتاج المحتوى الثقافي داخل غرف الأخبار.

Fakhri Saleh
فخري صالح نشرت في: 19 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
الثقافة والتلفزيون.. بين رهانات التنوير ودكتاتورية نسبة المشاهدة

هل يمكن للتلفزيون والثقافة أن يجدا مساحة مشتركة للتعايش والتطور، يتنازل فيها الأول عن دكتاتورية نسبة المشاهدة ومنطقه التجاري، وتتحرر الثانية من اللغة المتعالية المعقدة المنفرة؟ كيف يمكن أن تقود الصحافة الثقافية مسيرة التنوير في المجتمع؟ ياسين عدنان، الذي ارتبط اسمه بالصحافة الثقافية في التلفزيون، يبحث عن الفرص لتجويد المحتوى الثقافي وجعله أكثر تأثيرا.

Yassine Adnan Moroccan writer and media personality.
ياسين عدنان نشرت في: 5 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
المحتوى الثقافي على المنصات الرقمية.. من النخبوية إلى الجمهور الواسع

كنت أعيش في الخرطوم في وسط ثقافي سِمَته الأساسية النقاش المفتوح، من اللقاءات والفعاليات والمنتديات التي تُقام في معظمها بمجهودات فردية إلى بيع الكتب في ساحة “أَتِنِيّ" ون

تسنيم دهب نشرت في: 21 سبتمبر, 2025
حجب المعلومات الضارة قد يكون ضارًا

يقترح المقال اجتهادا تحريريا وأخلاقيا جديدا يقوم على السماح بذكر الجنسيات والأعراق عند تناول القضايا المرتبطة بالجرائم أو العنف لفهم الخلفيات والديناميات المجتمعية. يستند هذا الاجتهاد على الأحداث العنصرية التي تقودها جماعات من أقصى اليمين في إسبانيا ضد المغاربة بتهمة أنهم مجرمين رغم أن الأرقام والسياقات تثبت عكس ذلك.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 16 سبتمبر, 2025
الصحافة ومناهج البحث الاجتماعية

عكس ما يشاع من تنافر نظري بين الصحافة والعلوم الاجتماعية، فإنهما يتداخلان على نحو معقد ومفيد لكليهما، خاصة بالنسبة للصحافة التي لا ينبغي أن تتعلق فقط بتغطية الحقائق، بل أن تنشغل أيضا بالتحقيق بشكل منهجي في الظواهر المجتمعية لإعلام الجمهور وتثقيفه. يجيب المقال عن سؤال محوري: كيف يمكن أن نُجسّر الهوة بين الصحافة والعلوم الاجتماعية؟

أحمد نظيف نشرت في: 2 سبتمبر, 2025
واشنطن بوست أو حين تصبح اللغة غطاء للانحياز إلى إسرائيل

كيف اختلفت التغطية الصحفية لواشنطن بوست لقصف الاحتلال لمستشفيات غزة واستهداف إيران لمستشفى إٍسرائيلي؟ ولماذا تحاول تأطير الضحايا الفلسطينيين ضمن "سياق عملياتي معقد؟ ومتى تصبح اللغة أداة انحياز إلى السردية الإسرائيلية؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 30 يوليو, 2025
أن تحكي قصص الأطفال من غزة!

تبدو تجربة الصحفية الفلسطينية ريما القطاوي مختلفة تماما في الاشتغال على القصص الإنسانية. في معهد الأمل بغزة التقت أطفال يعيشون ظروفا قاسية بعد فقدان عائلاتهم، ولم تخل التجربة من تحديات مهنية وأخلاقية. أين ينتهي التعاطف وأين تبدأ المهنة؟ وكيف يمكن التعامل مع الأطفال، وهل مقبول من الناحية الأخلاقية إجراء المقابلات معهم؟

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 16 يونيو, 2025
من معسكرات البوسنة وشوراع كيغالي إلى مجازر غزة.. عن جدوى تغطية الصحفيين الأجانب للإبادات الجماعية

كيف غطّى الصحفيون الأجانب عمليات القتل في كل من البوسنة والهرسك ورواندا؟ هل ساهموا في إيصال الحقيقة وإحداث تأثير؟ هل كان دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة سيغير من واقع الإبادة المستمرة؟ وهل كانت تغطياتهم للمجاعة والمجارز ستقدم إضافة للتغطية اليومية للصحفيين المحليين؟ لماذا يُنظر إلى تغطية الصحافة المحلية للحروب بأنها تغطية قاصرة مقارنة بالصحافة الغربية على الرغم من أنها تتكبد الخسائر والضحايا بشكل أكبر؟

Saber Halima
صابر حليمة نشرت في: 1 يونيو, 2025