جنوب السودان.. أكثر من خاسر في معركة حرية الصحافة

في الثالث من شهر مايو/أيّار 2022، تنضم جمهورية جنوب السودان إلى بقية دول العالم لإحياء مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، التي درج الصحفيون والمؤسسات الإعلامية على الاحتفال بها سنويًا منذ اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 1993م، بناءً على توصية المؤتمر العام لليونيسكو. وتهدف المناسبة لتذكير "الحكومات بضرورة الوفاء بتعهداتها تجاه حرية الصحافة، وتتيح للعاملين في وسائل الإعلام فرصة التوقف عند قضايا حرية الصحافة والأخلاقيات المهنية"، كما تعد "فرصة للوقوف إلى جانب وسائل الإعلام المحرومة من حقها في ممارسة حرية الصحافة ومساندتها" وأيضا فرصة لإحياء ذكرى أولئك الصحفيين الذين قدّموا أرواحهم فداءً لرسالة المهنة(1).

ومع انقضاء العقد الأول على استقلال جنوب السودان من دولة السودان الأم (2011-2021)، وبداية العشرية الثانية، ما زالت أوضاع الصحافة في البلاد تواجه جملة من التحديات الجِسام التي تُعيق نموها الطبيعي وتطورها وازدهارها. ويأتي في مقدمتها ضعف الإمكانيات المالية للصحافة واختلال نموذجها الاقتصادي مما أدى إلى توقّف الكثير من الصحف عن الصدور على مدار الأعوام العشرة الماضية، كما انعكس ذلك على جودة المحتوى المقدم للجمهور، والذي شهد تراجعا أيضًا في السنوات الأخيرة مقارنة بالمرحلة الأولى لنشاط الصحافة.

 ويشكل غياب التدريب والتأهيل المستمر للكوادر الصحفية، ومراكز التكوين الصحفي - باستثناء معهد التدريب الإعلامي (MDI) الذي يركز على تدريب الطلاب - تحديًا آخر على صعيد صقل وتطوير قدرات الصحفيين، وافتقاد الكوادر العاملة على المهارات والأدوات التي تتيح لهم القدرة على الابتكار والإبداع في تنويع أساليب إعداد المحتوى الصحفي ومخاطبة القضايا الملحة في المجتمع واهتمامات الجمهور.  ثم - وهذا صلب المشكلة - تأتي أزمة الحريات الصحفية؛ فقد استمرت خلال السنوات الماضية الانتهاكات تجاه حرية الصحافة والصحفيين، وتنوعت أشكالها لتشمل إغلاق دور الصحافة، وإزالة المحتوى وحجب المقالات، وتهديد واختطاف الصحفيين.

في مطلع مارس/آذار المنصرم، اختطف الصحفي بإذاعة اي راديو واجا إيمانويل واني، من قبل مسلحين بالعاصمة جوبا على بعد كيلومترات قليلة من مقر الإذاعة التي يعمل بها، ثم أُجبر على شرب مادة مُسكِرة واقتيد إلى مكان مجهول، ولا تزال أسباب الاختطاف غير معروفة، قبل أن يتمكن من الهروب لاحقًا من مختطفيه، وظل يعدو ليلًا في منطقة نائية بمحلية الرجاف وقطع مسافة طويلة حتى وجد نفسه في نقطة للشرطة بمنطقة ضواحي العاصمة. أدّت الحادثة إلى ترك الصحفي لعمله في الإذاعة بسبب شعوره بالإحباط.

وقال واجا إيمانويل وفقًا لإذاعة تمازج:"قررت ترك وظيفتي بسبب الإحباط. إنّ أهم شيء يدور في ذهني حاليًا هو أنني ما زلت على قيد الحياة، وبقية المعلومات ستظهر من تلقاء نفسها بعد فترة من الزمن."

وفي منتصف مارس/آذار 2022، أصدر اتحاد الصحفيين بجنوب السودان بيانا صحفيا أدان فيه إزالة المقالات من الصحف، ومنع الصحفيين بولاية الوحدة من تغطية انتخابات اتحاد الشباب الولائي، ووصفت الخطوة بانتهاكٍ لحق الجمهور في الحصول على المعلومة، وطالبت السلطات بمراقبة الانتهاكات والسماح للصحفيين بالقيام بعملهم بحرية في إعلام وتثقيف الجمهور.

في كل هذه الحوادث لم تُجرَ أيّ تحقيقات لمعرفة الملابسات ومحاسبة المتسببين بل تمّ طيّ ملفها، رغم مطالبات الصحفيين بضرورة فتح التحقيقات وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

يقول الصحفي أتيم سايمون لـ "مجلة الصحافة" إنه: "بالنسبة للتدابير المطلوبة لإنهاء حالة الإفلات من العقاب، هناك ضرورة لأن تقوم المؤسسات الإعلامية، وخاصة المنظمات النقابية بتكوين لجان خاصة بحماية الصحفيين وضمان سلامتهم، مَهمّتها توعيتهم بسبل الحماية الذاتية ومعرفة الجانب القانوني الخاص بالتعامل مع أي تجاوز أو انتهاك، ومن ثَّم تأسيس هيئة مشتركة من الصحفيين والناشطين المدنيين لرصد ومتابعة القضايا الخاصة بتلك الانتهاكات وضمان تقديم الأشخاص المتورطين للمحاكمة والمساءلة العادلة".

وقد وجد المكتب الجديد لاتحاد الصحفيين نفسه في وضع حرج لا يحسد عليه؛ ففي ظل افتقاده لآليات الضغط على الجهات الحكومية المختصة وعلى رأسها "سلطة الإعلام" لوضع حد للانتهاكات المستمرة ضد الصحافة والصحفيين، وصون الحقوق القانونية لهم، فإنّه يكتفي بإصدار بيانات إدانة مع كل حادثة. وبالرغم من أهمية ذلك باعتباره تثبيتا للموقف المدافع عن حرية الصحافة والصحفيين، إلا أنه ثبت عدم تأثيره حتى الآن؛ إذ لا زالت الانتهاكات والإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين مستمرة.

ويرى نائب رئيس تحرير صحيفة الموقف الناطقة باللغة العربية، أنطوني جوزيف في تصريح لـ "مجلة الصحافة": "منذ استقلال جنوب السودان لا تزال قضية الحريات الصحفية وسلامة الصحفيين من القضايا التي تؤرق العاملين في الحقل الصحفي، وما زالت أشكال مضايقة الصحفيين مستمرة، وسجلت البلاد حتى الآن ما يقارب تسع حالات اغتيالٍ أو قتلٍ لصحفيين منذ الاستقلال في ظروف غامضة، كما ظلت قضايا حالات التعذيب التي تعرض لها عدد من الصحفيين مهملة دون التحقيق فيها أو ملاحقة الجناة. ورغم وجود قوانين للصحافة تمنع وتجرّم تعرض الصحفيين لأي نوع من هذه الانتهاكات السافرة، تظل هذه القوانين محفوظة في الأدراج قابلة للانتهاك من وقت لآخر، من جهات رسمية وغير رسمية".

والحال أنّ الصحفيين انتظروا أن تتصدر حرية التعبير أجندة الحكومة الانتقالية الحالية التي تكونت نتيجة لتسوية سياسية بين الائتلاف الحاكم وحركات المعارضة المسلحة وبعض الأحزاب السياسية الأخرى، لاسيما أنها تعد من المسائل  المهمة التي تأتي في قلب عملية الممارسة السياسية الديمقراطية في ظل أجواء السلام، بيد أن جميع الأطراف لم تأخذ المسألة على محمل الجد أثناء مباحثات السلام في أديس أبابا وحتى بعد تكوين الحكومة الانتقالية، و"لم يُجرَ أي نقاش حولها بشكل منفصل أثناء المفاوضات بين الأطراف، في ظل عدم مشاركة ممثلين فعليين عن قطاع الصحافة؛ إذ انحصرت المباحثات حول القضايا الجوهرية المتعلقة بالأزمة السياسية، وقد جاءت حرية الصحافة فقط في سياق مطالبة المجتمع المدني بحرية التعبير وتعديل قانون الأمن الوطني الذي يتضمن مواد مقيدة لها، ولاحقًا ورد في الاتفاقية بندُ مراجعة القوانين، كما يُلاحظ أنّ الاتفاقية لم تعطِ ضمانات كافية لحرية الصحافة والتعبير مكتفية بالإشارة إليها بشكل عرضيّ، رغم أن الاتفاقية نفسها تحث الصحافة على التعاون مع الوكالات الحكومية المختصة في الكشف عن الفساد ومحاربته" (2).

وما إن حطّت المعارضة رحالها في العاصمة جوبا إيذانًا ببدء تنفيذ اتفاقية السلام، حتى اصطدموا بحقيقة أوضاع الحريات في البلاد، وكانوا أول من اكتووا بنار التضييق الممارَس ضد حرية الرأي والتعبير؛ حيث وجدوا أنّ الحريات المدنية مفقودة، وأنّ عقد اجتماعات أو تنظيم ندوات سياسية يحتاج إلى تصاريح مسبقة من قبل السلطات الأمنية، كما تمّ منع عدد من نواب المجلس التشريعي القومي من إقامة مؤتمر صحفي في ساحة البرلمان... وهكذا بدا أن الصحافة والصحفيين ليسوا وحدهم المتضررين من الحجر على حرية الرأي والتعبير، بل يوجد أكثر من خاسر.

 

المراجع: 

1) "اليوم العالمي لحرية الصحافة 3 مايو/أيّار 2021م" رسالة المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، الرابط:

https://ar.unesco.org/commemorations/worldpressfreedomday

2) ملوال دينق " بنية الصحافة العربية بجنوب السودان: وظائفها وتحدياتها"، مجلة لباب، (مركز الجزيرة للدراسات، قطر، العدد 9، 2021، ص 183-210).

 

 

المزيد من المقالات

السرد الصحفي أو إعادة اكشاف "اليومي المحتقر"

متى أصبح السرد في الصحافة مهما؟ وكيف تحولت التفاصيل اليومية إلى مادة أساسية للعمل الصحفي؟ وماهي الحدود بين الرواية والصحافة؟ الكاتب والروائي عبد الكريم جويطي، يؤصل في هذا المقال الجذور التاريخية لولادة "الحكاية الصحفية".

عبد الكريم جويطي نشرت في: 1 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
في غزة.. شهادات لم تُروَ

في هذا المقال يروي الصحفي محمد أبو قمر عن الكلفة الإنسانية لمهنة الصحافة تحت نار الحرب الإسرائيلية؛ من الاعتقال والتعذيب، إلى مطاردة الصحفيين بالتحريض والقتل، ثم مواصلة التغطية وسط النزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة. نشرت الشهادة في كتاب "وحدنا غطينا الحرب" الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام.

محمد أبو قمر  نشرت في: 22 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

يستعرض المقال السياق الذي نشأت فيه الصحافة السردية في الولايات المتحدة منذ مقالة جون هيرسي "هيروشيما" في أربعينات القرن العشرين، وصولا إلى الصحافة "الجديدة" مع توم وولف وغاي تاليس وجوان ديديون، وكيف أسهم تبني وسائل الإعلام لهذا النمط من الصحافة في صعودها ونضوجها وترسّخ تقاليد معروفة لها في الصنعة الصحفية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
مذكرة BBC المسربة.. ماذا تكشف الأزمة؟

كيف نقرأ تسريب "مذكرة بي بي سي" حول احترام المعايير التحريرية؟ وهل يمكن تصديق أن الفقرة المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت وراء موجة الاستقالات في هرم الهيئة البريطانية، أم أن الأمر يتعلق بالسعي إلى الاستحواذ على القرار التحريري؟ وإلى أي حد يمكن القول إن اللوبي الصهيوني كان وراء الضغط على غرف الأخبار؟

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
محمد أبو عرقوب نشرت في: 21 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية التي لا تنفصل عن محيطها

الصحافة الثقافية هي مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية، ولا يمكن أن تنفصل عن دينامية المجتمعات. من مقال "أتهم" لإيميل زولا إلى كتابات فرانز فانون المناهضة للاستعمار الفرنسي، اتخذت الصحافة الثقافية موقفا مضادا لكل أشكال السلطة. لكن هذا الدور بدأ يتراجع في العالم العربي، على الخصوص، بفعل عوامل كثيرة أبرزها على الإطلاق: انحسار حرية الرأي والتعبير.

سعيد خطيبي نشرت في: 26 أكتوبر, 2025
هل الصحافة تنتمي إلى العلوم الاجتماعية؟

فضاء القراء. مساحة جديدة لقراء مجلة الصحافة للتفاعل مع المقالات بمقاربة نقدية، أو لتقديم مقترحاتهم لتطوير المحتوى أو اقتراح مواضيع يمكن أن تغني النقاش داخل هيئة التحرير. المساهمة الأولى للزميل محمد مستعد الذي يقدم قراءته النقدية في مقال "تقاطعات الصحافة والعلوم الاجتماعية في الميدان" للكاتب محمد أحداد، مناقشا حدود انفتاح الصحافة على العلوم الاجتماعية وموقفها "النضالي" من تحولات السلطة والمجتمع.

محمد مستعد نشرت في: 22 أكتوبر, 2025
لماذا ضعفت الصحافة الثقافية العربية في الألفية الثالثة؟

تعكس أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربية صورة أعمق لتراجع المشروع الثقافي والقيمي وانهيار التعليم وبناء الإنسان، لكن هذا العنوان الكبير للأزمة لا يمكن أن يبرر ضعف التدريب المهني والكفاءة في إنتاج المحتوى الثقافي داخل غرف الأخبار.

Fakhri Saleh
فخري صالح نشرت في: 19 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
الثقافة والتلفزيون.. بين رهانات التنوير ودكتاتورية نسبة المشاهدة

هل يمكن للتلفزيون والثقافة أن يجدا مساحة مشتركة للتعايش والتطور، يتنازل فيها الأول عن دكتاتورية نسبة المشاهدة ومنطقه التجاري، وتتحرر الثانية من اللغة المتعالية المعقدة المنفرة؟ كيف يمكن أن تقود الصحافة الثقافية مسيرة التنوير في المجتمع؟ ياسين عدنان، الذي ارتبط اسمه بالصحافة الثقافية في التلفزيون، يبحث عن الفرص لتجويد المحتوى الثقافي وجعله أكثر تأثيرا.

Yassine Adnan Moroccan writer and media personality.
ياسين عدنان نشرت في: 5 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
المحتوى الثقافي على المنصات الرقمية.. من النخبوية إلى الجمهور الواسع

كنت أعيش في الخرطوم في وسط ثقافي سِمَته الأساسية النقاش المفتوح، من اللقاءات والفعاليات والمنتديات التي تُقام في معظمها بمجهودات فردية إلى بيع الكتب في ساحة “أَتِنِيّ" ون

تسنيم دهب نشرت في: 21 سبتمبر, 2025
حجب المعلومات الضارة قد يكون ضارًا

يقترح المقال اجتهادا تحريريا وأخلاقيا جديدا يقوم على السماح بذكر الجنسيات والأعراق عند تناول القضايا المرتبطة بالجرائم أو العنف لفهم الخلفيات والديناميات المجتمعية. يستند هذا الاجتهاد على الأحداث العنصرية التي تقودها جماعات من أقصى اليمين في إسبانيا ضد المغاربة بتهمة أنهم مجرمين رغم أن الأرقام والسياقات تثبت عكس ذلك.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 16 سبتمبر, 2025
الصحافة ومناهج البحث الاجتماعية

عكس ما يشاع من تنافر نظري بين الصحافة والعلوم الاجتماعية، فإنهما يتداخلان على نحو معقد ومفيد لكليهما، خاصة بالنسبة للصحافة التي لا ينبغي أن تتعلق فقط بتغطية الحقائق، بل أن تنشغل أيضا بالتحقيق بشكل منهجي في الظواهر المجتمعية لإعلام الجمهور وتثقيفه. يجيب المقال عن سؤال محوري: كيف يمكن أن نُجسّر الهوة بين الصحافة والعلوم الاجتماعية؟

أحمد نظيف نشرت في: 2 سبتمبر, 2025
واشنطن بوست أو حين تصبح اللغة غطاء للانحياز إلى إسرائيل

كيف اختلفت التغطية الصحفية لواشنطن بوست لقصف الاحتلال لمستشفيات غزة واستهداف إيران لمستشفى إٍسرائيلي؟ ولماذا تحاول تأطير الضحايا الفلسطينيين ضمن "سياق عملياتي معقد؟ ومتى تصبح اللغة أداة انحياز إلى السردية الإسرائيلية؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 30 يوليو, 2025